اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#الوَصَر و #اللَّبيج و #الدُّبئان
أ د.علي صالح الخلاقي
#يافع
-----
الوَصَر، هو البيدر, الجرين, أي الموضع الذي تُجمع فيه ثمار الحصاد من سنابل الذرة أو الدخن "السبول" بعد الحصاد وتترك معرضة للشمس عدة أيام حتى تجف, وبعدها يتم فصل الحبوب عن الشوائب من خلال ما يعرف بـ"اللبيج" ويليها "الطيَّاب/ الذِّلاَّح", وجمع الوصر "أوصار". وتكون أرضية الوَصَر جبلية مستوية أو تسوى بصفائح رفيعة من الحجارة تسمى "الصَّلأ" وتثبت فيما بينها بالخلب, وهو خليط التراب بالماء, ويحيط بالوصر سور أو جدار من الحجارة يرتفع حوالي مترين, وقد تضاف فوقه أغصان الأشجار المشوكة "الزّرب". وكانت تبنى في ناحية من الوصر غرفة صغيرة "مَحْرَسَه" أو "نوبة" صغيرة تخصص لمن يتناوبون في حراسة المحاصيل. كما توجد داخل الوَصَر (صَفَّاية) هي عبارة عن المكان الذي تُجمع فيه السنابل "السبول" لتجف قبل دوسها, ويتجمع فيها الماء وكذا الشوائب الناتجة عن تنقية الحبوب.
وكانت تتم في الوصر عملية (اللّبيج) أي فصل الحبوب عن السنابل "السبول" بواسطة الضرب المتتابع عليها بعصا طويلة تسمى "الملباج". والشخص الذي يقوم بهذا العمل يُسمى "لَبَّاج". ومن أغاني اللبيج التي كان يرددها اللباجون أثناء انهماكهم في عملهم:

هيموه هيم
ألا واهيموه هيم
طالبت الله هيموه هيم
دخن الوصر هيموه هيم
يا من حضر...

وصوت آخر النهار يكون قصيراً لشدة التعب, يقولون:

روحوني رعوه الليل جاني
بالملابيج زينات الحجاني

ومن الأغاني التي تردد أثناء اللبيج:

يا تالبي.. ويش آتبي... لحم الرَّبِي

وعند انتهاء عملية تصفية وتنقية الحبوب كانت تكوم كمية الحبوب المجمعة في "الوصر" في كوم كبير يسمى (السّريف) ويتم كيلها لمعرفة كمية المحصول واخراج العشير منه، كما كانوا يتصدقون من حصادهم بما كان يُعرف بـ(دُبَان/دُبْئَان)وهو كمية من الحبوب كانت تُعطى بقدر معلوم لبعض الفئات الدنيا الخدمية التي لا تمتلك أرضاً تزرعها والفقراء والسائلين "المُطَلَّبين/ الطَلاَّبه" الذين يأتون من خارج المنطقة, وحتى أطفال القرية ينالون حصتهم من تلك الحبوب ويذهبون بما حصلوا عليه من حبوب مباشرة إلى الدكاكين لشراء بعض الحلوى أو التمر أو نحوها.
ويقال في الأمثال على لسان بعض السائلين المتعجرفين: "دَبنّئِي ودَبِّءْ مَسَبِّي", ويُنطق أيضا بدون همزه "دَبّني ودَبّ مسبي", ويضرب في الشّره يُعطى فيطمع بالمزيد.
وفي توظيف (الوصر) في الشعر الشعبي يقول الشاعر عبد الخالق صالح عبد الكريم (أبو نورة القعيطي):
هُزّ يا نود صَرصَر لا تبقي شعيره

شُل ذي عاد باقي بالوَصَر فوق ذي سار

لا دَرَج سَجعِتُه ذي ما يميز مصيره

ما نحصّل معه غير المصايب ولضرار

كل هذا التراث الزراعي غدا الآن في خبر كان وبقيت ذكراه في الأفئدة والوجدان .. فلم يعد للوَصَر مكان - إلاّ فيما ندر- فقد حلت محله أسطح المنازل والمرافق الخدمية بجانب البيوت حيث تُفرش على الجبأ (السطح) السبول .. وكذلك انتهى اللبيج وعمل اللباجين الشاق بالملباج مع تعرضهم لذرات (الحماط) الدقيقة التي تنتج من مخلفات سنابل الذرة أو الدخن تتطاير في الهواء عند "اللَّبِيج" وهي تلسع الجسم وتؤذي العين, ويحتاط "اللَّبَّاج" بلباس يغطي الجسم كاملاً أو يضع قطعة قماش شفافة أو نظارات واقية على عينيه، وقد حلت محل ذلك الآن آلة ميكانيكية تفصل وتنقي الحبوب من السنابل بكميات كبيرة خلال فترة وجيزة
من تراثنا الزراعي
#الوَصَر و #اللَّبيج و #الدُّبئان

د. علي #الخلاقي
-----------------------
الوَصَر، هو البيدر, الجرين, أي الموضع الذي تُجمع فيه ثمار الحصاد من سنابل الذرة أو الدخن "السبول" بعد الحصاد وتترك معرضة للشمس عدة أيام حتى تجف, وبعدها يتم فصل الحبوب عن الشوائب من خلال ما يعرف بـ"اللبيج" ويليها "الطيَّاب/ الذِّلاَّح", وجمع الوصر "أوصار". وتكون أرضية الوَصَر جبلية مستوية أو تسوى بصفائح رفيعة من الحجارة تسمى "الصَّلأ" وتثبت فيما بينها بالخلب, وهو خليط التراب بالماء, ويحيط بالوصر سور أو جدار من الحجارة يرتفع حوالي مترين, وقد تضاف فوقه أغصان الأشجار المشوكة "الزّرب". وكانت تبنى في ناحية من الوصر غرفة صغيرة "مَحْرَسَه" أو "نوبة" صغيرة تخصص لمن يتناوبون في حراسة المحاصيل. كما توجد داخل الوَصَر (صَفَّاية) هي عبارة عن المكان الذي تُجمع فيه السنابل "السبول" لتجف قبل دوسها, ويتجمع فيها الماء وكذا الشوائب الناتجة عن تنقية الحبوب.
وكانت تتم في الوصر عملية (اللّبيج) أي فصل الحبوب عن السنابل "السبول" بواسطة الضرب المتتابع عليها بعصا طويلة تسمى "الملباج". والشخص الذي يقوم بهذا العمل يُسمى "لَبَّاج". ومن أغاني اللبيج التي كان يرددها اللباجون أثناء انهماكهم في عملهم:

هيموه هيم
ألا واهيموه هيم
طالبت الله هيموه هيم
دخن الوصر هيموه هيم
يا من حضر...

وصوت آخر النهار يكون قصيراً لشدة التعب, يقولون:

روحوني رعوه الليل جاني
بالملابيج زينات الحجاني

ومن الأغاني التي تردد أثناء اللبيج:

يا تالبي.. ويش آتبي... لحم الرَّبِي

وعند انتهاء عملية تصفية وتنقية الحبوب كانت تكوم كمية الحبوب المجمعة في "الوصر" في كوم كبير يسمى (السّريف) ويتم كيلها لمعرفة كمية المحصول واخراج العشير منه،
كما كانوا يتصدقون من حصادهم بما كان يُعرف بـ( ُبَان/دُبْئَان)وهو كمية من الحبوب كانت تُعطى بقدر معلوم لبعض الفئات الدنيا الخدمية التي لا تمتلك أرضاً تزرعها والفقراء والسائلين "المُطَلَّبين/ الطَلاَّبه" الذين يأتون من خارج المنطقة, وحتى أطفال القرية ينالون حصتهم من تلك الحبوب ويذهبون بما حصلوا عليه من حبوب مباشرة إلى الدكاكين لشراء بعض الحلوى أو التمر أو نحوها.
ويقال في الأمثال على لسان بعض السائلين المتعجرفين: "دَبنّئِي ودَبِّءْ مَسَبِّي", ويُنطق أيضا بدون همزه "دَبّني ودَبّ مسبي", ويضرب في الشّره يُعطى فيطمع بالمزيد.
وفي توظيف (الوصر) في الشعر الشعبي يقول الشاعر عبد الخالق صالح عبد الكريم (أبو نورة القعيطي):
هُزّ يا نود صَرصَر لا تبقي شعيره

شُل ذي عاد باقي بالوَصَر فوق ذي سار

لا دَرَج سَجعِتُه ذي ما يميز مصيره

ما نحصّل معه غير المصايب ولضرار

كل هذا التراث الزراعي غدا الآن في خبر كان وبقيت ذكراه في الأفئدة والوجدان .. فلم يعد للوَصَر مكان - إلاّ فيما ندر- فقد حلت محله أسطح المنازل والمرافق الخدمية بجانب البيوت حيث تُفرش على الجبأ (السطح) السبول .. وكذلك انتهى اللبيج وعمل اللباجين الشاق بالملباج مع تعرضهم لذرات (الحماط) الدقيقة التي تنتج من مخلفات سنابل الذرة أو الدخن تتطاير في الهواء عند "اللَّبِيج" وهي تلسع الجسم وتؤذي العين, ويحتاط "اللَّبَّاج" بلباس يغطي الجسم كاملاً أو يضع قطعة قماش شفافة أو نظارات واقية على عينيه، وقد حلت محل ذلك الآن آلة ميكانيكية تفصل وتنقي الحبوب من السنابل بكميات كبيرة خلال فترة وجيزة..
من عادات #يافع زمان
#السبلان و #الدبئآن و #الكواشف

#الشتيت ابونصر #اليافعي

السبلان و الدُبْئآن هي واحدة من العادات المحودة التي جبل عليها أهل يافع منذ الازل ، حيث كانوا وما زالوا نموذج حي في التصدق على الفقراء والمحتاجين مما افاء الله عليهم من رزق في مواسم (الخير) ينفقون بسخاء مما رزقهم الله من نعمة ثمار المحاصيل الزراعية بما يسموه السبلان او الدبئآن.
والسبلان هي إعطاء كل من ياتون من الفقراء والمحتاجين نصيبهم من السبول ايام الصراب ،
ولعل كلمة #التسبال و #السبلان جائت من اسم #السبول الذي يتصدقوا به وجعل هذا النصيب #سبيل لوجه لله الكريم .
فكان يقال فلان كريم السَبَلة اي انه يعطي بسخاء من #سبول ارضه للمتسبلين،
والمتسبلين جمع متسبل هو أسم للذين ياتوا في مواسم #الصراب الى الارض الزراعية من المعدمين والفقراء والمساكين من اماكن بعيدة ربما من خارج #يافع ، ليجودوا عليهم الكرام من مزارعي يافع بمارزقهم الله من خير الارض. وبالذات من محصول #الذرة الرفيعة بانواعها و #الدخن، وماتزرعه ارض يافع من محاصيل اخرى .
وكإن هذا صار حق لهؤلاء على الأرض وأهل الأرض لايمكن قطعه او التقتير به.

واما #التدباء و الدبآن هكذا تنطق بلهجة يافع (بضم الدال وسكون الباء وتفخيم الهمزة التي ربما يقصدوا بها ُبغان بحرف الغين كما ينطق بلهجة يافع الحميرية)
فهو إعطاء الصدقة من #الحبوب #الحب لهولاء #المتدبئين اي الآتين يوم #اللبيج او اثناء فك #المدافن يرتجوا مايجود عليهم اهل الجود الكرماء من الحب .
وقد يكون الدبئآن من حبوب الذرة او الدخن او من محاصيل #البن اليافعي وغيرها .
وبهذا نميز ان الفرق بين كلمة سبلان ودبئان هو ان السبلان يعطى #سبول ولكن الدبئان يعطى #حب بينما المضمون واحد .
فما اعطي سبول سمي سبلان ، وما اعطي حبوب سمي دبئآن.

ومن العادات الاخرى التي جبل عليها اجدادنا في يافع زمان
والتي تتجلى فيها أبها صور الكرم وتعلو فيها قيم العلاقات الانسانية ، انه توجد في بعض الاماكن #ديوان او غرفة يطرح فيها صاحب البيت #مسب #خبز ودلة كبيرة فيها قهوة يمر المحتاج وياكل حبة خبز ويشرب قهوة ويتوكل وهذه الاماكن اشتهرت ومعروفة في اغلب قرى #يافع.

وليس هذا فحسب بل ان اجدادنا في يافع زمان وصل بهم الجود الى درجة انهم أرادوا ان يحفظوا كرامة الفقراء حتى وصلوا الى اقصى مايمكنهم ان يرضوا به الله ويتمثلوا اخلاق نبينا صلوات الله وسلامه عليه بما جاء عنه بالحديث القدسي الشريف بقوله صلى الله عليه وسلم: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله... ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه..." (رواه البخاري ومسلم)

وفي رواية أخرى: "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه..." (رواه البخاري)

نسأل الله ان يكونوا اجدادنا ونحن معهم ممن يظلهم الله يوم لأظل الا ظله

وننقل لكم خير مثال على ذلك هو ما تطرق له الباحث الدكتور #عمار بن دجران #العمري في احد كتاباته عن احد مظاهر العطاء والتصدق في يافع وهو
#الكواشف"
كرامة العطاء دون سؤال
نظام " #الكواشف" واحداً من أرقى صور التكافل الاجتماعي في يافع، وهو عرف زراعي إنساني تبلور في الوعي الجمعي كتطبيق عملي لآيات الإيثار وحقوق الفقراء. فكان مالك الأرض يترك، عن عمد وإدراك، جزءاً من المحاصيل متناثراً بين الأتلام أو على الأطراف، دون أن يمسّه، ثم يسمح للمحتاجين بالدخول إلى حقله بعد انتهاء موسم #الحصاد، ليجمعوا ما تبقى في هدوء وكرامة، بغير سؤال ولا استجداء.

يروي عن أحد كبار السن من يافع قوله :
"كان الفقراء والمساكين يعرفون أن في بعض #الرضمة (قطع الأرض) كواشف. فيذهبون بعد الحصاد، كل واحد يأخذ من كل جربة قليلاً، حتى لا يحرم غيره.
ثم يرجع آخر النهار وقد جمع قوت بيته وما يفيض. وصاحب الأرض لا يقول لك 'خذ'، ولا يمنعك، لأن الكواشف حق معروف، والناس تستحي تأخذ أكثر من حاجتها."
وهكذا، تجاوزت "الكواشف" فكرة الصدقة التقليدية إلى تأسيس فلسفة كاملة للعطاء القائم على الكرامة الإنسانية، حيث يتحول الفقير من سائل إلى "واثق بحق" ضمن منظومة أخلاقية لا تخضع للمنّ أو الأذى.

ثانياً: "تسبيل الأتلام" –
#الوقف الزراعي المصغّر
ويمثل "تسبيل الأتلام" مرحلة أكثر تنظيماً وتأصيلاً في هذا التكافل، حيث كان المزارع يخصص جزءاً معلوماً من أرضه (أتلاماً محددة) ليكون "سبيلاً" – أي وقفاً خالصاً لوجه الله – لا يدخل في حساب العائلة، بل هو حق خالص للفقراء والمساكين. وهنا تبرز عبقرية هذا النظام: فهو لا يعتمد على فضل المالك بعد الحصاد، بل على التزام مسبق وبنية صادقة، يُعلن فيها المزارع للجميع: