#جردان عسل صافي
#الدغثور"
سد يحجز خلفه تاريخ جردان اليمنية
أسهم الحاجز الحجري في تحويل المنطقة المحيطة به إلى جنة طبيعية
جمال شنيتر صحافي
على بعد نحو 70 كيلومتراً من مركز محافظة شبوة (عتق) بجنوب اليمن، يقع سد الدغثور الذي يعد من أشهر السدود في البلاد. وسط تلال صخرية ضخمة، ينبسط ليجسد تمازج التاريخ والجغرافيا والإنسان، فعلى هذه الأرض سجل الإنسان قبل عشرات السنين قصة كفاح خالدة بتحويل هذه التلال الطبيعية الساحرة إلى حياة جديدة له بعد سنوات من العطش والترحال، وليس بعيداً عنه كتب الإنسان قصة واحدة من أعظم ممالك اليمن القديم.
أمطار موسمية
يقع الدغثور إلى الشمال من قرية شق آل ضباب التي يبعد عنها بنحو خمسة كيلومترات، ويعد أحد روافد وادي جردان المنتسب إلى محافظة شبوة في أقصى غرب الهضبة الواقعة جنوب الجزيرة العربية، التي تسمى بهضبة السوط الممتدة من الجبال المطلة شرق مدينة عتق إلى أقصى شرق حضرموت. وتعتمد تغذيته على مياه الأمطار والسيول الموسمية لا سيما في فصل الخريف.
قصة كفاح
في خمسينيات القرن الماضي عانى أهالي جردان مشقة كبيرة في جلب المياه إلى قراهم، وكان ذلك يستغرق يوماً كاملاً من النقل بواسطة الحمير والإبل. يشير سالم بن ضباب، أحد الشخصيات العامة في المنطقة، إلى "أن تلك المعاناة جعلت أهل المنطقة يفكرون في استغلال تلال الدغثور ليكون سداً لحفظ المياه ومن ثم توزيعها وقت الجفاف".
يضيف ابن ضباب، "كانت جردان جزءاً من السلطنة الواحدية ضمن اتحاد الجنوب العربي المحتل من بريطانيا، ونتيجة لسنوات القحط والعطش، جاءت فكرة بناء سد الدغثور في عام 1959، فكان أول داعم للفكرة الشيخ صالح العاقل بن ضباب الذي عمل فحصاً نظرياً تقليدياً للتلال للتأكد من عدم وجود تشققات في أرضية السد وجوانبه، وفي الأثناء وجد آثاراً قديمة ترجع إلى عصور ما قبل الميلاد تدل على وجود سد قديم. وكان الأمر الذي ساعد في فكرة بناء السد هو تقارب المسافة بين الجبلين الشرقي والغربي وهي 13 متراً فقط، وهو ما أعطى الأهالي حافزاً قوياً لبنائه، وهكذا بدأ التخطيط لتحويل الموقع إلى سد مائي".
يتابع، "كانت إمكانات الأهالي بسيطة، وظروفهم المادية صعبة، فكان لا بد من التخطيط لبناء السد في وضع إمكانات تكاد تكون منعدمة في ظل عدم وجود معدات إنشائية وعدم امتلاك المواطنين المال، لكن حدة العطش أجبرتهم على إنجاز السد، وبالفعل تعاونوا بمبادرات طوعية مشتركة، فمُدت الشبكة على الأرض من دون حفريات، وكانوا يحضرون ثيرانهم لاستخدامها في أعمال النقل والحفر، وبعد جهد استثنائي أُنجز مشروع السد بنجاح".
زيادة منسوب المياه
لم يكتف الأهالي بذلك الإنجاز، فبعد 14 سنة وفي عهد دولة اليمن الجنوبي التي استقلت عن بريطانيا، ازداد عدد السكان مما زاد الطلب على المياه، فأصبحت المنطقة بحاجة إلى زيادة منسوب المياه في السد، وهكذا تواصلت اللجنة الأهلية مع الحكومة وطلبت تقديم المساعدة، وكان لهم في عام 1973 إنجاز المرحلة الثانية من مشروع الحياة كما يسميه الأهالي.
وفي 1980 كان المنطقة تحتاج إلى عمل سد جديد حاضن لنظيره الداخلي، ولكن كانت هناك معضلة كبيرة تمثلت في وجود كتل صخرية غاية في الضخامة، وبعد عام من المشاورات والمداولات بين الأهالي في كيفية التخلص منها، ظهرت فكرة التواصل بين اللجنة الأهلية المحلية مع الجهات الحكومية للحصول على متفجرات لتكسير تلك الكتل الصخرية، ومن ثمّ نقلها بواسطة المعدات الثقيلة إلى خارج السد.
الحياة والإنتاج
يعد سد الدغثور عند أهالي المنطقة حياتهم وتاريخهم وكفاحهم ومستقبلهم، فلولاه لما استمروا في الحياة والإنتاج في هذه البقعة من الأرض، وهكذا وبعد رحلة كفاح استمرت لسنوات، استفادت قرى أسفل وادي جردان ذات الكثافة السكانية العالية والقرى المتناثرة من مياهه كمصدر حياة للمواطنين، حيث يغطي المنطقة وضواحيها بكميات مناسبة من المياه تكفي لنحو عشرة آلاف نسمة، كما يستفاد من رافد الدغثور بسقي جزء من الأراضي الزراعية في بعض القرى المجاورة بالمديرية، التي تشتهر بزراعة محاصيل الذرة الرفيعة والدخن والسمسم والطهف، غير أن الأهم من ذلك شجرة السدر (العلب) التي يتغذى عليها النحل وينتج منها العسل.
وفي هذا الصدد يوضح ابن ضباب، "شهرة الوادي تكمن في إنتاج عسل جردان، المعروفة جودته منذ قديم الزمن، فقد حظي بأحد أطيب وأحلى عسل في شبه الجزيرة العربية، والسبب الرئيس في شهرته وجود أشجار السدر (العلب)، إذ إنها تستمد ريها من مياه الأمطار الحلوة، وليس من الآبار المالحة، بالإضافة إلى وجود بعض الأشجار الأخرى التي يجنيها النحل وعدم وجودها في الوديان الأخرى، وهذا ما جعل عسل جردان ذا شهرة، واعترافاً وإقراراً بجودته تغنى به الشعراء والفنانون، وأبرزهم الفنان الراحل أبو بكر سالم الذي غنى من كلمات الشاعر حسين المحضار عن عسل جردان "خذ من الهاشمي ما تريده واسمح بلقياك يا ذا الحسن، خذ من الفائدة والوجيدة لفي عسل نوب جردان".
#الدغثور"
سد يحجز خلفه تاريخ جردان اليمنية
أسهم الحاجز الحجري في تحويل المنطقة المحيطة به إلى جنة طبيعية
جمال شنيتر صحافي
على بعد نحو 70 كيلومتراً من مركز محافظة شبوة (عتق) بجنوب اليمن، يقع سد الدغثور الذي يعد من أشهر السدود في البلاد. وسط تلال صخرية ضخمة، ينبسط ليجسد تمازج التاريخ والجغرافيا والإنسان، فعلى هذه الأرض سجل الإنسان قبل عشرات السنين قصة كفاح خالدة بتحويل هذه التلال الطبيعية الساحرة إلى حياة جديدة له بعد سنوات من العطش والترحال، وليس بعيداً عنه كتب الإنسان قصة واحدة من أعظم ممالك اليمن القديم.
أمطار موسمية
يقع الدغثور إلى الشمال من قرية شق آل ضباب التي يبعد عنها بنحو خمسة كيلومترات، ويعد أحد روافد وادي جردان المنتسب إلى محافظة شبوة في أقصى غرب الهضبة الواقعة جنوب الجزيرة العربية، التي تسمى بهضبة السوط الممتدة من الجبال المطلة شرق مدينة عتق إلى أقصى شرق حضرموت. وتعتمد تغذيته على مياه الأمطار والسيول الموسمية لا سيما في فصل الخريف.
قصة كفاح
في خمسينيات القرن الماضي عانى أهالي جردان مشقة كبيرة في جلب المياه إلى قراهم، وكان ذلك يستغرق يوماً كاملاً من النقل بواسطة الحمير والإبل. يشير سالم بن ضباب، أحد الشخصيات العامة في المنطقة، إلى "أن تلك المعاناة جعلت أهل المنطقة يفكرون في استغلال تلال الدغثور ليكون سداً لحفظ المياه ومن ثم توزيعها وقت الجفاف".
يضيف ابن ضباب، "كانت جردان جزءاً من السلطنة الواحدية ضمن اتحاد الجنوب العربي المحتل من بريطانيا، ونتيجة لسنوات القحط والعطش، جاءت فكرة بناء سد الدغثور في عام 1959، فكان أول داعم للفكرة الشيخ صالح العاقل بن ضباب الذي عمل فحصاً نظرياً تقليدياً للتلال للتأكد من عدم وجود تشققات في أرضية السد وجوانبه، وفي الأثناء وجد آثاراً قديمة ترجع إلى عصور ما قبل الميلاد تدل على وجود سد قديم. وكان الأمر الذي ساعد في فكرة بناء السد هو تقارب المسافة بين الجبلين الشرقي والغربي وهي 13 متراً فقط، وهو ما أعطى الأهالي حافزاً قوياً لبنائه، وهكذا بدأ التخطيط لتحويل الموقع إلى سد مائي".
يتابع، "كانت إمكانات الأهالي بسيطة، وظروفهم المادية صعبة، فكان لا بد من التخطيط لبناء السد في وضع إمكانات تكاد تكون منعدمة في ظل عدم وجود معدات إنشائية وعدم امتلاك المواطنين المال، لكن حدة العطش أجبرتهم على إنجاز السد، وبالفعل تعاونوا بمبادرات طوعية مشتركة، فمُدت الشبكة على الأرض من دون حفريات، وكانوا يحضرون ثيرانهم لاستخدامها في أعمال النقل والحفر، وبعد جهد استثنائي أُنجز مشروع السد بنجاح".
زيادة منسوب المياه
لم يكتف الأهالي بذلك الإنجاز، فبعد 14 سنة وفي عهد دولة اليمن الجنوبي التي استقلت عن بريطانيا، ازداد عدد السكان مما زاد الطلب على المياه، فأصبحت المنطقة بحاجة إلى زيادة منسوب المياه في السد، وهكذا تواصلت اللجنة الأهلية مع الحكومة وطلبت تقديم المساعدة، وكان لهم في عام 1973 إنجاز المرحلة الثانية من مشروع الحياة كما يسميه الأهالي.
وفي 1980 كان المنطقة تحتاج إلى عمل سد جديد حاضن لنظيره الداخلي، ولكن كانت هناك معضلة كبيرة تمثلت في وجود كتل صخرية غاية في الضخامة، وبعد عام من المشاورات والمداولات بين الأهالي في كيفية التخلص منها، ظهرت فكرة التواصل بين اللجنة الأهلية المحلية مع الجهات الحكومية للحصول على متفجرات لتكسير تلك الكتل الصخرية، ومن ثمّ نقلها بواسطة المعدات الثقيلة إلى خارج السد.
الحياة والإنتاج
يعد سد الدغثور عند أهالي المنطقة حياتهم وتاريخهم وكفاحهم ومستقبلهم، فلولاه لما استمروا في الحياة والإنتاج في هذه البقعة من الأرض، وهكذا وبعد رحلة كفاح استمرت لسنوات، استفادت قرى أسفل وادي جردان ذات الكثافة السكانية العالية والقرى المتناثرة من مياهه كمصدر حياة للمواطنين، حيث يغطي المنطقة وضواحيها بكميات مناسبة من المياه تكفي لنحو عشرة آلاف نسمة، كما يستفاد من رافد الدغثور بسقي جزء من الأراضي الزراعية في بعض القرى المجاورة بالمديرية، التي تشتهر بزراعة محاصيل الذرة الرفيعة والدخن والسمسم والطهف، غير أن الأهم من ذلك شجرة السدر (العلب) التي يتغذى عليها النحل وينتج منها العسل.
وفي هذا الصدد يوضح ابن ضباب، "شهرة الوادي تكمن في إنتاج عسل جردان، المعروفة جودته منذ قديم الزمن، فقد حظي بأحد أطيب وأحلى عسل في شبه الجزيرة العربية، والسبب الرئيس في شهرته وجود أشجار السدر (العلب)، إذ إنها تستمد ريها من مياه الأمطار الحلوة، وليس من الآبار المالحة، بالإضافة إلى وجود بعض الأشجار الأخرى التي يجنيها النحل وعدم وجودها في الوديان الأخرى، وهذا ما جعل عسل جردان ذا شهرة، واعترافاً وإقراراً بجودته تغنى به الشعراء والفنانون، وأبرزهم الفنان الراحل أبو بكر سالم الذي غنى من كلمات الشاعر حسين المحضار عن عسل جردان "خذ من الهاشمي ما تريده واسمح بلقياك يا ذا الحسن، خذ من الفائدة والوجيدة لفي عسل نوب جردان".
اندبندنت عربية
جمال شنيتر
عمل صحافيا ومراسلا تلفزيونيا في عدد من وسائل الإعلام المحلية والعربية
سد #الدغثور .. #جردان #شبوة
يقع سد الدغثور في منطقة جردان بمحافظة شبوة وهو من المواقع السياحية و الطبيعية التي تجمع بين المناظر الجبلية الصخرية والمسطحات المائية في لوحة واحدة تفيض بجمال الطبيعة الخلابة. يتميز السد بتشكيلاته الصخرية الملساء التي نحتتها عوامل الطبيعة عبر آلاف السنين حيث يتجمع الماء بين صخور حمراء براقة مما يمنح المكان منظراً فريداً يشد الزائرين وعشاق المغامرات والرحلات و التصوير الفوتوغرافي .
أصبح سد الدغثور أحد المواقع السياحية المميزة في شبوة حيث يزوره السياح للتنزه والاستمتاع بالمياه الصافية والتقاط الصور للطبيعة البكر ويعتبر رمزاً من رموز الخلقة الربانية في حضرموت واليمن ويجسد التنوع الطبيعي الذي تتميز به المحافظة من وديان، جبال وصخور نحتها الزمن بعناية فائقة ..
#محمد_عمر
يقع سد الدغثور في منطقة جردان بمحافظة شبوة وهو من المواقع السياحية و الطبيعية التي تجمع بين المناظر الجبلية الصخرية والمسطحات المائية في لوحة واحدة تفيض بجمال الطبيعة الخلابة. يتميز السد بتشكيلاته الصخرية الملساء التي نحتتها عوامل الطبيعة عبر آلاف السنين حيث يتجمع الماء بين صخور حمراء براقة مما يمنح المكان منظراً فريداً يشد الزائرين وعشاق المغامرات والرحلات و التصوير الفوتوغرافي .
أصبح سد الدغثور أحد المواقع السياحية المميزة في شبوة حيث يزوره السياح للتنزه والاستمتاع بالمياه الصافية والتقاط الصور للطبيعة البكر ويعتبر رمزاً من رموز الخلقة الربانية في حضرموت واليمن ويجسد التنوع الطبيعي الذي تتميز به المحافظة من وديان، جبال وصخور نحتها الزمن بعناية فائقة ..
#محمد_عمر