اليمن_تاريخ_وثقافة
14.9K subscribers
152K photos
361 videos
2.29K files
25.5K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#المشربيات و #الشبابيك البارزة في العمارة #اليمنية
#محمد_نعمان
#اليمن

تستند العمارة اليمنية إلى تاريخ ممتد وطويل في عمليات البناء والتشييد يرجعه بعض الدراسين إلى الألف الثاني قبل الميلاد، ونظرا للطبيعة الصخرية التي تسود جزءا كبيرا من جغرافية اليمن فقد سعى اليمنيون إلى استغلال جبالها في تشييد حضارتهم فكانوا يعمدون إلى قطع الحجارة ونحتها وزخرفتها لبناء المدن والمعابد والطرقات ولكتابة النقوش التي تخلد مآثرهم وتاريخهم. 
وفي العصور الإسلامية لم تكن اليمن – بحكم موقعها – بعيدة تماما عن التأثيرات الناتجة عن مد سلطان الخلافة الإسلامية إليها وتعاقب دولها وانتقال عاصمة الخلافة والمراكز الحضرية بين دمشق وبغداد والقاهرة واستانبول، حيث كانت اليمن عند ضعف قواها المحلية تنضوي كإقليم تحت حكم هذه المراكز بداية بالعباسيين ومرورا بالفاطميين والأيوبيين ثم المماليك وانتهاء بالعثمانيين، وقد كانت ترافق حملات الولاة القادمين من تلك المراكز مجموعة من البنائين والمهندسين. ولا شك أن علاقة اليمن بتلك المراكز قد ألقت بتأثيراتها على الفن المعماري من خلال إدخال مفردات ومكونات جديدة أسهمت في إغناء هذا الفن وتطويره بفعل عمليات التواصل والتداخل والمواءمة بين مفردات الذخيرة المحلية والعناصر الجديدة الوافدة التي كانت تختلف وتتنوع باختلاف تلك المراكز التي كان سلطانها يمتد إلى اليمن. ومن هنا، يمكن القول إن نجاح العمارة اليمنية في المواءمة بين الوافد والمحلي قد أكسبها طابعا مميزا وفريدا بين سائر أنواع العمارة في المراكز الإسلامية المختلفة، واستمر حضور مكونات هذه العمارة وطرزها حتى العقود الأخيرة من القرن العشرين.

ومن هذه المكونات المميزة للعمارة اليمنية الشبابيك التي تزين واجهات البيوت، والشباك عنصر معماري يتم تشييده من الحجارة أو الطين أو الآجر أو الخشب،  ويكون بمنزلة حُجيرة صغيرة تخرج من فتحة في واجهة المبنى، ولها أحيانا جدران مخرمة مما يبرر التسمية التي جاءت من أصل الفعل “شبك” الذي يشير إلى التداخلات والتقاطعات بين جوانب الشباك. وقد ظهرت الشبابيك البارزة في العمارة اليمنية منذ وقت مبكر ويعتقد أنها تعود لفترات ما قبل الإسلام، وفي فترة متأخرة ظهرت شبابيك بارزة تشبه المشربيات بشكل محدود في بعض قصور الأسرة الحاكمة قبل ثورة 26 سبتمبر 1962، وكانت تدعى أكشاك ومفردها كشك، وظلت تبنى حتى النصف الثاني من القرن العشرين. أما المشربيات الكبيرة والتي تسمى محليا رواشن فقد ظهرت في مدن موانئ البحر الأحمر: الحديدة واللحية والمخا، بأحجام كبيرة تحاكي تلك المشربيات الموجودة في بيوت القاهرة العثمانية.
وسنتطرق هنا إلى الأنواع المختلفة من الشبابيك البارزة في عمارة صنعاء القديمة وفي مدن الموانئ اليمنية على البحر الأحمر: الحديدة واللحية والمخا التي تمثّل عينة الدراسة في هذا البحث. وسوف نركز على القيم الوظيفية والجمالية في المشربيات والشبابيك البارزة، والاختلافات الناتجة عن البيئة المناخية والثقافية، والمؤثرات التي وقعت عليها خلال العصور المختلفة، ومحاولة نفض الغبار عن هذا العنصر المعماري الهام والدعوة للحفاظ عليه وإعادة توظيفيه في العمارة الحديثة.
الشبابيك البارزة في عمارة صنعاء القديمة:
وتصنف إلى ثلاثة أنواع هي:
1) شبابيك مبنية من الحجر أو الآجر:
هي عبارة عن بناء يشبه الصندوق يبرز عن الجدار حوالي 10-20 سم ويبنى من الآجر والحجر مزود بفتحات عديدة في واجهته وأسفله1 وتسمى أيضا بيت الشربة، وتنتشر بكثرة في مدينة صنعاء القديمة ولا تكاد يخلو بيت منها. وتتوزع هذه الشبابيك بإيقاع متغير على واجهة المبنى، فتبنى في شرفات السطح والمسمى محليا التجواب أو في الحجرات 2 والسلالم  وقد كان الغرض من هذه الشبابيك في الماضي أن تكون بمثابة جانب دفاعي لوضع السلاح في حالة وجود هجوم خارجي كما في المزاغل المنتشرة في الحصون والقلاع، وهو ما كان يتكرر في مدينة صنعاء حيث كانت القبائل المحيطة بصنعاء تسعى بين حينٍ وآخر إلى مهاجمة المدينة3. وقد تطورت وظيفة هذه الشبابيك وأصبحت تستخدم لتوفير الخصوصية وإمكانية مشاهدة المارة في الشارع والحديث معهم دون رؤية الداخل، وكذلك لتوفير التهوية والإضاءة، كما أصبحت تمثل عنصرا تشكيلياً في واجهة المبني إضافة إلى الجانب الوظيفي والمتمثل في وضع جرار الماء واللحوم وغيرها من أصناف الأكل بغرض تبريدها من خلال تعليقها على خطاطيف.

2) الشبابيك التركية:
يتكون الشباك التركي من قطع رفيعة من الخشب المتشابك على شكل قفص بارز يضيق كلما ارتفع إلى أعلى4. يُطلق نجاور صنعاء على هذا النوع من الشبابيك اسم «الشبابيك التركية»، وربما يعود الأمر في هذه التسمية إلى أن الأتراك هم من جلبها إلى صنعاء أو لعلها ظهرت في فترة الاحتلال التركي لليمن.