اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#حسين_العمري

متاجر #المدر والفخار والخزف في الشيخ عثمان التي كانت مشهورة بهذه الصناعة في منطقة الممدارة الصورة لــأنطونيو لوكاتيللي عشرينيات-ثلاثينيات القرن الماضي
​فائدة في الفصيح والعامّي:
​المثير للاهتمام أن كلمة "القشوة" في بعض المعاجم العربية القديمة تُطلق أيضاً على "سلة مستديرة مغشاة بجلد تُحفظ فيها الثياب أو الطيب"، مما يؤكد أن دلالة اللفظ تدور دائماً حول الوعاء المستدير المحكم الحافظ لما في داخله. وفي لسان يافع، نُقلت هذه الدلالة ببراعة لتُطلق حصراً على ذلك القدر الطيني المهيب الذي يحتضن "العصيد واللحم" وينضجه على مهل الجمر.

ثالثاً:
العمق التاريخي لمهنة #القشاء في صناعة القشي :
بما ان الطين رفيقة الأنامل الأولى
​مذ وعى الإنسان الأول وجوده على هذه البسيطة، حين تطلعت عيناه نحو الأرض التي يطأها، فلم يجد أحنّ عليه ولا أطوع لبنانه من أديمها. إن صناعة الفخار والخزف على يد القشائين في يافع ليست مجرد حرفة يدوية غابرة، بل هي التوقيع الحضاري الأول الذي خطه الإنسان على صفحات التاريخ منذ العصور الحجرية السحيقة.
​قبل أن يعرف البشر صهر المعادن وتشكيل الحديد، كان الطين هو العجينة السحرية التي روّضها الصياد والزارع الأول. لقد كانت هذه الحرفة بمثابة القفزة الوجودية العظمى؛ حيث تحول الإنسان من مرحلة الاستهلاك والاتكال على ما تجود به الطبيعة في صورتها الخام، إلى مرحلة الخلق والابتكار، محولاً حفنة من التراب المبلل بالماء، بفعل جذوة النار، إلى أوعية تحفظ قوته، وتصون حياته، وتعلن ولادة الفجر الحرفي للبشرية.

​رابعاً:
معجم الآنية الترابية اليافعية وأسرارها.
​تعددت الخامات الطينية وتنوعت أسماؤها في لسان اليفع الحميريين القدامى ، فكان "المَدَر" وهو الطين اللزج الصلب المتماسك، و"الحَرَض"، و"الخزف" بعد أن تشويه النار وتكسبه صلابة الصخر. ومن هذه الخامات الطاهرة، غزل الأجداد بأيديهم الخشنة معجمًا من الآنية والنشور الحياتية التي غدت عصب البيت وروح المعيشة، ومنها:
#القشوة : ذلك القدر الطيني المهيب، المصنوع بعناية ليتحمل الصبر على لهب النار، حيث ينضج فيه اللحم على مهل، ويعصَد فيه العصيد اليافعي لتخرج كرمًا دافئًا يملأ البطون.
وقد تتراوح احجامها مابسن المتوسط الذي يتسع لجمسة لتر الى القشي العملاقة التي كانت تطبخ بها ولائم العزائم زمان لتتسع الى اكثر من ذبيحتين غنم .
#المحمس ​المقلال الترابي: مقلاة الأرض العريضة، التي تتهادى عليها أقراص الخبز البر، فتكتسب من حمرة الطين نكهة لا تجاريها أحدث مواقد العصر.
#القروة: الإناء الصغير المستدير، الذي يُقرب إلى الشفاه بشغف، ليُشرب منه المرق الساخن، أو تُرتشف فيه القهوة المرة الفواحة بيقظة الصباح.
​المافي (#الموفى): التنور الطيني القابع في زاوية البيت كأنه محراب بركة؛ فيه يخبز العيش، وفيه يتشرب لحم الحنيذ حرارة الجمر الهادئة حتى يذوب لينًا.
#​الجحلة: قارورة المونة والخير، المصنوعة بإحكام لحفظ السمن البلدي و"السليط" (الزيت)، تحميه من عوادي الزمن وتبقيه عذبًا نقيًا.
​الجرار (جمع جرة): حارسات الماء البارد، اللواتي يقفن في ظلال البيوت، يملأن الصدور ريًا بعد جلب الماء من العيون والآبار، بفضل مسامها الطينية التي تتنفس نسيم الهواء.

#المسخنة و #المقشدة:
أدوات متخصصة في طقوس السمن البقري، حيث يُطبخ فيها الدهن ويُقشد، لتفصل الرغوة عن الذهب الأصفر الصافي.
#المقطرة (المبخرة): تحفة الطين التي تحمل الجمر، ليصعد منها طيب البخور واللبان، فيمتزج عطر الأرض بعطر السماء في زوايا الديار.
وحتى اداة الكيف فقد حاول القشاء صنع ​مداعة ترابية ومع انها لم تصمد امام المدائع الخشبية إلأ ان #البوري الطيني الذي يعلوها لحمل النار والتنباك بقي الى وقتنا الراهن.

​خامساً:
كيمياء الحرفة.. كيف ينطق الطين؟
​إن تحويل الطين من مجرد وادٍ راكد إلى إناء ينبض بالاستخدام هو عملية تماثل طقوس الولادة، وتمر بمراحل دقيقة توارثها الأبناء عن الأجداد:
​الاستجلاب والتنقية: يُجلب #الطين ( #المدر ) من بطون الأودية ومساقط السيول حيث النقاء واللزوجة العالية. يُجفف أولاً، ثم يُدق ويُغربل لتنقيته من الشوائب والحصى الصغيرة التي قد تتسبب في كسر الإناء لاحقًا.
#​التخمير والمعك (العجن): يُغمر الطين بالماء ويُترك ليتخمر أيامًا حتى تتجانس جزيئاته. بعد ذلك، تبدأ مرحلة "المعك" الشاقة باليدين والقدمين، حيث يُعجن الطين بقوة لطرد فقاعات الهواء منه تمامًا، لأن أي جيب هوائي سيتمدد في النار ويؤدي إلى انفجار الآنية.
​التشكيل بالبنان: فوق قطعة من الخشب أو "الدولاب" التقليدي البسيط، تبدأ الأنامل بمداعبة كتلة الطين. ترتفع الجدران وتتحدد الملامح (قشوة، أو جحلة، أو مقطرة) بلمسات سحرية تعتمد على حس الفنان وخبرة السنين.
#​التجفيف والتشذيب: تُترك الأواني المشكلة حديثًا في مكان ظليل بعيدًا عن شمس الهجير المباشرة لتجف ببطء، وتسمى هذه المرحلة "الخضير"، حيث تُصقل حوافها وتُزين ببعض النقوش والحزوز التقليدية.