اليمن_تاريخ_وثقافة
14.8K subscribers
152K photos
361 videos
2.29K files
25.5K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#اليمن_تاريخ_وثقافة

13يناير #المشئوم

حرب جنوب اليمن الأهلية 1986

حملة التمردات في اليمن حرب 1986أو الحرب الأهلية في اليمن الجنوبي هي حرب أهلية اشتعلت في يناير وفبراير من عام 1986 في اليمن الجنوبي نتيجة لرغبة أنصار الرئيس السابق عبد الفتاح إسماعيل في الإطاحة بحكومة علي ناصر محمد. الحرب الأهلية دامت شهرًا واحدًا حيث تسببت في الكثير من الأضرار.

حرب 1986
الحرب الأهلية في اليمن الجنوبي


معلومات عامةالتاريخ1986الموقع اليمن الجنوبي
النتيجةهزيمة علي ناصر محمدمقتل عبد الفتاح إسماعيلتولي البيض الرئاسةمقتل مابين 4,000 إلى 10,000[1]المتحاربون عبد الفتاح إسماعيل حكومة اليمن الجنوبيالقادة عبد الفتاح إسماعيل 
علي سالم البيض علي ناصر محمدالقوةقوات عبد الفتاح إسماعيلقوات علي ناصر محمد

ملخص

قامت ثورة ثورة 14 أكتوبر الشعبية ضد الاستعمار البريطاني في جنوب اليمن في 14 أكتوبر 1963، وبدعم من نظام الشمال وبمشاركة يمنيين شماليين. وعقب تضحيات كبيرة وجهاد متواصل نال الجنوب استقلاله في 30 نوفمبر 1967، بعد احتلال بريطاني دام لأكثر من 120 عاما.

مع إعلان الاستقلال الذي شاركت فيه قوى سياسية وفكرية مختلفة أعلن عن قيام "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" وعاصمتها عدن. إلا أن البلاد دخلت في صراعات دامية بين تياري الثورة: "الجبهة القومية" و"جبهة التحرير" ، حُسمت لصالح الأولى، حيث عملت حكومة بريطانيا على تسلميها مقاليد الحكم وتهميش جبهة التحرير.

أدارت "الجبهة القومية" البلاد بفكر يساري، لكن سرعان ما دبَّ الصراع داخلها وأطيح بأول رئيس للبلاد قحطان الشعبي في 22 يونيو 1969، بقيادةسالم ربيع علي (سالمين). بعد ذلك بسنوات قُتل (سالمين) من قبل الرفاق في 26 يونيو 1978؛ وهو العام ذاته الذي أعلن فيه عن قيام الحزب الاشتراكي اليمني. ولم ينته الصراع بين الرفاق على السلطة حتى توج بأحداث 13 يناير 1986 الدموية، والتي قُتل فيها الآلاف من قيادة الحزب وكوادره، في مقدمتهم عبد الفتاح إسماعيل وعلي عنتر وعلي شايع هادي، في حين غادرعلي ناصر محمد وزمرته الجنوب نازحا مع كافة العناصر الموالية له إلى الشمال الذي استضافهم وقدم لهم التسهيلات. وكانت التصفيات الدموية خلال الأحداث تتم وفق فرز مناطقي.

ونجا في هذه المواجهات الدامية علي سالم البيض وحيدر أبو بكر العطاس وسالم صالح محمد ؛ وآخرون.

لم يكن الصراع فقط على مستوى الداخل بل كان التيار اليساري يسعى إلى تصدير الثورة في المنطقة، من ذلكعُمان والسعودية، الأمر الذي وتَّر علاقة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بدول الجوار وعزز من قبول المملكة العربية السعوديةبنظام صنعاء الجمهوري والاعتراف به.

بدأ الصراع منذ عام 1972م واستمر إلى منتصف الثمانينات، رغم محاولات الوساطة العربية في أكثر من مرة لحل الأزمة والعمل على لقاء النظامين في دولة واحدة. وعاشت المناطق الوسطى خلال تلك الفترة فصول صراع دموي راح ويروح ضحيته عدد كبير من الأبرياء. حيث عملت القوى اليسارية في الشمال بدعم من النظام الجنوبي بأعمال تخريب وتفجير وقتل روعت الآمنين وقوضت استقرار الأمن وهددت في فترة من فترات عنفوانها العاصمة صنعاء ومن ثمَّ السلطة الحاكمة. ( انظر حرب الجبهة )

وكان البلدان قد شهدا محاولات تقارب بينهما في عهد الرئيس إبراهيم الحمدي –وهو ناصري الانتماء- الذي وصل إلى الحكم بانقلاب أبيض عام 1974. إلا أن الحمدي اغتيل في ملابسات غامضة، يشير البعض بأنَّ الدافع وراءها كان تقاربه مع الحزب الاشتراكي في الجنوب والقوى اليسارية في الشمال على حساب القوى القبلية والمحافظة. وقد ردَّ نظام الجنوب في حينه على اغتيال الحمدي باغتيال الرئيس أحمد الغشمي عبر حقيبة دبلوماسية مفخخة أرسلت له مع مبعوث خاص من عدن، عقب توليه السلطة بأشهر.

لقد كان الحزب الاشتراكي اليمني يبشر بحراك ثوري على صعيد الجزيرة العربية، وبِقُربِ سقوط الأنظمة (الرجعية) (البائدة) المتمثلة في الإمارات والممالك والسلطنات، وقيام ثورات شعبية مسلحة هنا وهناك. وهذا ما حدا بالمملكة العربية السعوديةوبعض دول الخليج بمساندة اليمن الشمالي في صراعه مع نظام الجنوب الاشتراكي والقوى اليسارية الشمالية الموالية له. خاصة مع ارتماء الحزب الاشتراكي في أحضان المعسكر الشرقي وإنشاء أكبر قاعدة عسكرية في المنطقة في حينه قرب عدن (قاعدة العند)، والتي مثلت تهديدا لأمن الدول المجاورة.

أما الأوضاع في الجنوب فقد كانت غاية في السوء من حيث البنى التحتية وحركة التنمية، فقد عمل الحزب الاشتراكي وفقا لمبادئه وفلسفته السياسية والاقتصادية على محاربة ما يوصف بالطبقة البرجوازية، والقضاء على رجال الدِّين ومشائخ القبائل باعتبارهم يمثلون زعامات "رجعية"، كما أمم الممتلكات الخاصة والعقارات والأراضي وحارب الملكية الخاصة. هذه الظروف دفعت بأبناء الجنوب للهروب والفرار باتجاه اليمن الشمالي الذي كان أفضل حالا فقد شهد نموا اقتصاديا وتغيرا في تطور البنى التحتية وحرا
كما استخدم الحزب الاشتراكي والبلوروتارية الأممية.. حجة وذريعة في تصفية ابناء #أبين وشبوة..
تستخدم اليوم حجة وذريعة #الانفصال واستعادة دولة الجنوب ذريعة لتصفيتهم أيضاً !!؟

13 يناير #المشئوم بين حقائق مجازر #الكراهية المناطقية.. وزيف ادعاءات #التسامح و #التصالح..!  
 
#أبو_باسل
التاريخ اليمني يبدو بأنه مدفون في عمق الأرض والبحث عنه شاق وفي غاية الصعوبة ليس لقلة الامكانيات وإنما لحساسيته ولتضرر من بداية من خارج الدائرة، فطبيعة التاريخ في البلدان النامية وذات التركيبة القبلية المناطقية معقول جداً تكون فيها الصراعات ذات الطابع الدموي المصلحي المتخلف في الرؤى لما يريد من يرى الصراع فالتأثيرات الخارجية أثرت كثيراً سلباً أكثر مما هو إيجاباً أي بما يرسخ مصالحها على حساب الشعوب المغلوبة على أمرها نتيجة الجهل والتخلف والمصلحة والأنانية والتعبئة الخطأ في تنوير فئات اجتماعية ضد أخرى ومناطق معينة ضد أخرى للوصول إلى كراسي الحكم ولو على جماجم البشر.

فالأحداث التي عايشناها منذ السبعينات في المحافظات الجنوبية أفرزت أشياء كثيرة وهي نتيجة للتعبئات الخطأ في داخل الفريق الواحد الذي كان يدير الحكم لوجود تباينات في الثقافة وكذا الانتماءات المناطقية كأرضية خصبة الإدارة الصراعات الدموية.

فالتأثيرات الخارجية كان لها دور في الصراعات الداخلية وتأجيجها حتى نضجت في 26 يونيو 1978م وكان نتيجتها تصفية سالمين ومجموعة من الموالين له، وكانت تلك الصراعات تداريهم باسم الثورة وحماية لها، وكان ذلك نتيجة التعبئة الخطأ والتنوير المتبادل للصراع الدائر في الخفا وهو نتيجة لثقافة الكراهية المناطقية في قمة السلطة إلى أدناها ثم إلى الشعب نفسه.

وبعد فترة من أحداث 1978م بدأت الأمور تثور من جديد وكان هناك من يغذيها بالخفاء ولم يظهر على الشاشة أي كان يمارس النميمة بين القادة أنفسهم وكانت البداية في مقترح كما أثير بضم الشرطة العسكرية إلى جهاز أمن الدولة كقوة فعالة في ذلك الوقت مما استدعى الآخر بترك ثقافة المناطقية وربما الشطرية التي كانت نائمة ولم تظهر على السطح حيث ذهب علي ناصر محمد رئيس الوزراء آنذاك إلى على عنتر وطرح له بالحرف الواحد بأننا نحن الجنوبيين ناضلنا وطردنا بريطانيا وتجرعنا المرارة والشماليين يستحوذون على السلطة مجلس الشعب وأمانة الحزب وأمن الدولة والشرجبي أي وزير أمن الدولة يطالب بضم الشرطة العسكرية إلى جهاز أمن الدولة فهذا شيء لا أسكت عليه، فرد عليه علي عنتر ببرائته بتصفية عبدالفتاح إسماعيل وتحرك إلى عنده فهدده عبدالفتاح فرد عليه أنت رفيق دربي فأنا لا أفكر بالسلطة ولا أريد أن تسقط قطرة دم وسوف أعلن استقالتي من الأمانة العامة وغادر إلى الاتحاد السوفيتي ولكي تكون الأمور هادئة سيكون ذلك لسبب مرضي لغرض العلاج وتم توديعه وغادر دون أن تراق قطرة دم وتم لتولية علي ناصر الأمانة العامة ورئاسة مجلس الشعب الأعلى وبدأت الأمور تظهر من بداية 82م نحو انكشاف في تصفية كوكبة من القادة الذين كانوا يمثلون قوة لا بأس بها في القيادة من أمثال عبدالعزيز عبدالولي، قماطة محمد صالح مطيع ولم تقتصر تلك التصفيات على الصف القيادي وإنما شملت القيادات الوسطى الذين كانوا يمثلون قوة فعالة نتيجة خبرتهم في النضال المسلح ضد الإنجليز أي من قيادات جيش التحرير، استمرت الأمور حتى قرب انعقاد المؤتمر الرابع في 1984م حيث بدأت الأمور تظهر على السطح وبدأ على عنتر يشعر أن الريش تنتو من هنا وهناك حتى المواهين له وإن على ناصر قد أوقعه في النميمة للتخلص من رفاقه الأقوياء بأي وسيلة وبأي طريقة حتى بدأ مرة أخرى يفكر كيف يعيد قواه التي قد خسرها، وكذا بدأت أوراق علي ناصر تكتشف هنا وهناك حيث تم اغتيال قائد لواء الخامي والخامس مضلات من أفضل قادات الجيش على يد مجموعة في خور مكسر من الاحتلال أنهم من الفلسطينيين الموالين لعلي ناصر وتم رصد تلك النشاطات وتم الإعداد المتبادل للسيطرة على القوى بالطريقة التي يتبعها كل طرف من أطراف الصراع فتم الحشد والتجهيز والاستعداد للمواجهة حيث عمل علي ناصر على تجهيز مجاميع قبلية وتمكينها في الفنادق والعمارات المحادية للطرقات مع تركيز قوته على القوى البحرية كونها قريبة من العاصمة وقادرة على إيصال الدعم من الداخل والخارج وكذا على مجموعة قليلة من أفراد الأمن والجيش والسيطرة على أهم المحافل في عدن، وبعد أن شعر علي عنتر بتلك الخطورة التي يعد لها غريمه علي ناصر حرك قواه بشكل سريع وبالذات على سلاح الدروع والسلاح الجوي ومعظم الألوية في القوات المسلحة وبعد أن اشتدت الأزمة وكانت مهيئة لأن تفجر في 84 لولا تدخل بعض الفصائل الفلسطينية وجورج حاوي زعيم الحزب الشيوعي اللبناني وتم سحب فتيل الصراع أو هدأت الأمور وأخذ في اتجاه الكسب في سلطة إصدار القرارات في المكتب السياسي واستطاع علي عنتر أن يؤثر على فرع الشمال وكذا إقناع عبدالفتاح بالعودة ليتسلم في البداية سكرتير الدائرة التنظيمية وبذلك يكون علي
13 يناير #المشئوم 1986

روايتان عن مستنقع الدم في عدن، ومصير عبدالفتاح إسماعيل!

يبقى تاريخ 13 يناير 1986 في اليمن، المحطةَ الدموية الفاجعة في تاريخ الصراع السياسي الذي شهده الجنوب منذ عشية استقلاله في 30 نوفمبر 1967 حتى 22 مايو 1990- قيام دولة الوحدة بين شطري اليمن. 
بدأت محطات الاقتتال باكرًا بين الجبهتين القومية والتحرير، مطلع نوفمبر من ذات العام، وفي الأمتار القليلة المتبقية لنيل الاستقلال؛ وأدّى حسم الجبهة القومية لمعركة عدن، على حساب منافِستها جبهة التحرير، إلى تسلُّمها السلطة بعد رحيل المستعمر البريطاني.
في 22 يونيو 1969، تمّت إزاحة أول رئيس للبلد المستقل قحطان الشعبي، وإلى جانبه فيصل عبداللطيف وبعض القيادات العسكرية والمدنية، ليتولّى التيار الراديكالي (اليسار المتشدّد) مقاليد الحكم برئاسة سالم ربيع علي (سالمين) الذي كان متشيِّعًا للتجربة الماوية في عملية التحوّل الثوري في بلد مثقل بالمشاكل الاقتصادية والاجتماعية. وفي 26 يونيو 1978، تمت تصفية سالمين وإزاحة التيار القريب منه، وتولّي عبدالفتاح إسماعيل الرئاسةَ وقيادة الحزب الاشتراكيّ اليمنيّ الذي تأسّس في أكتوبر 1978، كبديل للتنظيم السياسي الموحد (الجبهة القومية) على أسس لينينية ماركسية. في أبريل 1980، تمت إزاحة عبدالفتاح إسماعيل من الرئاسة وقيادة الحزب، وإمساك علي ناصر محمد بمقاليد الحكم وكلّ السلطات (رئاسة الوزراء والحزب ومجلس الرئاسة).
تكثيف كلّ السلطات بيده، أوجدَ تيارًا معارضًا له ولسياساته الخارجية المنفتحة التي رأى فيها خصومُه، وعلى رأسهم (علي عنتر)، انحرافًا في مسار التجربة الثورية؛ عاد علي عنتر وتصالَحَ مع عبدالفتاح إسماعيل عشية مؤتمر الحزب في 14 أكتوبر 1985، وأعاده من منفاه في موسكو، ليكون ساندًا له في صراعه مع علي ناصر.
حاول مؤتمر الحزب بالتحالفات الجديدة، تفكيك سلطات علي ناصر محمد، ومنها إبعاد حلفائه من الدوائر الحزبية ذات الثقل والتأثير السياسي والتنظيمي. لم يحسم أمر الكثير من الموضوعات الشائكة خلال الأشهر الثلاثة التي أعقبت المؤتمر، ومنها الدائرة التنظيمية للحزب، التي كان مقرّرًا التصويت عليها في اجتماع المكتب السياسي صبيحة 13 يناير 1986، قبل أن تحدث مقتلة المكتب السياسي، حينما فتح حراس الرئيس علي ناصر النارَ على خصومه قبيل الاجتماع، فقُتِل علي عنتر- نائب الرئيس، وصالح مصلح قاسم- وزير الدفاع، وعلي شائع هادي- رئيس دائرة الرقابة، ونجا منها: علي سالم البيض، وعبدالفتاح إسماعيل، غير أنّ الأخير لا يزال مصيره مجهولًا حتى اليوم.
بعد هذه المقتلة، اشتعلت العاصمة عدن بحربٍ طاحنة بين أنصار التيارين لأكثر من عشرة أيام، راح ضحيتها ما يزيد على خمسة آلاف شخص من كوادر الحزب والدولة، ونزوح قرابة مئة ألف شخص من العسكريين والمدنيين الموالين للرئيس علي ناصر، إلى مدن الشطر الشمالي.
أغلب هؤلاء العسكريين كانوا في صيف العام 1994، ضمن تحالف اجتياح الجنوب، الذي تشكّلَ في ذروة الأزمة بين شريكي دولة الوحدة (المؤتمر الشعبي والحزب الاشتراكي)، وكان لهم الدور الأكبر في إخضاع المحافظات الجنوبية لسلطة التحالف الجديد المشكّل من قيادات عسكرية وقبَلية وجماعات دينية متشدّدة من الشمال والجنوب. 
تُعيد "خيوط"، نشرَ أجزاءٍ من روايتَي الرئيس علي ناصر محمد، والراحل جار الله عمر، حول أحداث يناير الدموية، لوضع القارئ في صورة الحديث من زاويتَي نظر التيارَين المتصارِعَين.
"إنّ سؤالًا مثل: من بدأ بإطلاق النار؟ أو من أطلق النار على من أوّلًا؟ يبدو سؤالًا ساذجًا لا معنى له. إنّ هذا كله لعب بالألفاظ والمسميات. واقعُ الأمر أمامنا يقول إنّ ما حدث كان بحجم الأسباب المتوافرة قبله لدى أطرافه جميعًا، سواء الأطراف المحلية أو أولويات القوى الخارجية النافذة التي عكست نفسها على أوضاعنا الداخلية؛ إذ فقدت الأطراف المحلية توازنها، ولم تعد تعرف كيف تميز بين المصلحة الوطنية، ومصلحة الغير، وتقدّم الأخيرة على الأولى في معظم الأحوال"- الرئيس علي ناصر محمد

رواية علي ناصر محمد(*) 
كلُّ الظروف كانت مهيئة لِمَا حدث في 13 يناير 1986، وكل الأسباب التي كانت تحتمه كانت جاهزة، وأتذكر أنّني بعد الأحداث مباشرة، قلت للذين سألوني بإلحاح: لماذا حدث ما حدث؟
إنّ الأحداث التي وقعت في 13 يناير 1986، كان يمكن أن تحدث قبل هذا التاريخ أو بعده، وليس المهم من أطلق الطلقة الأولى، فليست الأحداث وليدة اللحظة، بل هي تراكم بلغ مداه، واختلالات اتخذت أشكالًا عديدة من الصراعات السياسية التي كانت سرعان ما تتطور إلى أشكالٍ من العنف أكثر من أيِّ عنصرٍ آخر لتأكيد تفوّق الأقوى وتعزيزه، وهذا منطق خطِر، وقد قادنا إلى صراعات مستمرّة منذ قيام الدولة في الجنوب، ولم يكن الحال في الشمال أفضل من ذلك، إذ مرّ بسلسلة من الصراعات هو الآخر.
13 يناير #المشئوم #عدن
مجزرة اجتماع المكتب السياسي أو مجزرة ١٣ يناير، هي عملية تصفية جسدية جماعية وقعت صبيحة يوم 13 يناير 1986 في قاعة اجتماعات اللجنة المركزية لـ الحزب الاشتراكي اليمني في مدينة عدن. استهدفت العملية قيادات الصف الأول في الحزب المعارضين لرئيس اليمن الديمقراطي آنذاك علي ناصر محمد، وأسفرت عن مقتل نائب الرئيس علي عنتر ووزير الدفاع صالح مصلح قاسم وآخرين فوراً، بينما اختفى الرئيس الأسبق عبد الفتاح إسماعيل في ظروف غامضة قبل أن يتم تأكيد مقتله لاحقاً. شكلت هذه الحادثة الشرارة المباشرة لاندلاع حرب أهلية دامية عُرفت بـ "أحداث 13 يناير".
مجزرة اجتماع المكتب السياسي (1986)1986

الخلفية
شهد منتصف الثمانينيات تصاعداً في الخلافات داخل الحزب الاشتراكي اليمني الحاكم في اليمن الديمقراطي، وانقسم الحزب إلى تيارين رئيسيين:
تيار الرئيس (الزمرة): بقيادة علي ناصر محمد، وكان يسيطر على الحكومة ويسعى لنهج براغماتي وانفتاح نسبي.
تيار المعارضة (الطغمة): بقيادة رموز تاريخية مثل عبد الفتاح إسماعيل (الذي عاد من منفاه في موسكو عام 1985وعلي أحمد ناصر عنتر، وتمسكوا بالنهج الماركسي "العلمي" المتشدد.
تفاقم الصراع حول تقاسم السلطة وصلاحيات المكتب السياسي، مما دفع الرئيس علي ناصر محمد للدعوة لاجتماع استثنائي للمكتب السياسي يوم 13 يناير لحسم الخلافات، وهو الاجتماع الذي تحول إلى فخ لتصفية خصومه.

تفاصيل الحادثة
المدة: دقائق و 31 ثواني.2:31إعلان علي ناصر محمد تصفية طغمة الحزب
في صباح يوم الاثنين 13 يناير 1986، حضر أعضاء المكتب السياسي المعارضون إلى قاعة الاجتماعات، بينما تغيب الرئيس علي ناصر محمد. كان الهدف من ذلك الاجتماع مناقشة الخلافات التي كانت قائمة على توزيع المناصب القيادية بين قيادات الحزب للدولة وللحزب. قام الحراس بجمع الأسلحة الشخصية من مرافقي القادة خارج القاعة، بينما سُمح للحرس الخاص بالرئيس بالدخول.
في تمام الساعة 10:20 صباحاً، دخل أحد حراس الرئيس (يُدعى حسان) وباشر إطلاق النار من سلاح رشاش (سقوبي) على نائب الرئيس علي عنتر، مما أرداه قتيلاً على الفور. تزامن ذلك مع دخول مجموعة أخرى من الحراس أطلقوا النار بكثافة على الجالسين في صف المعارضة.
أدى الهجوم الأولي إلى مقتل كل من:
علي أحمد ناصر عنتر (نائب الرئيس).
صالح مصلح قاسم (وزير الدفاع).
علي شائع هادي (رئيس لجنة الانضباط الحزبي).
تمكن علي سالم البيض وعبد الفتاح إسماعيل من النجاة من الموجة الأولى للرصاص عبر الاحتماء تحت الطاولات واستخدام جثث رفاقهم كساتر، قبل أن يتمكن حراسهم الشخصيون من اقتحام القاعة والاشتباك مع المهاجمين، مما أتاح لهم فرصة الهروب إلى مكاتب خلفية.

جدل مقتل عبد الفتاح إسماعيل
تُعد قضية مقتل عبد الفتاح إسماعيل (مؤسس الحزب ومنظّره الأول) اللغز الأكبر في هذه الأحداث، حيث اختلفت الروايات حول طريقة مقتله ومكان جثته.
الرواية الرسمية القديمة
زعمت الروايات الأولية التي تلت الحرب أن عبد الفتاح إسماعيل استقل مدرعة عسكرية (BTR) للخروج من منطقة الاشتباكات، لكن القوات البحرية الموالية لعلي ناصر محمد استهدفت المدرعة بقذيفة أدت إلى احتراقها وتفحم من بداخلها، مما استحال معه العثور على الجثة.
رواية التصفية الداخلية
كشفت تحقيقات استقصائية وشهادات متأخرة لسياسيين عاصروا الحدث أن عبد الفتاح إسماعيل نجا من حادثة المنصة وخرج حياً. وتشير هذه المصادر، ومنها تحقيق لقناة الجزيرة وبرنامج "المتحري"، إلى سيناريو "تصفية داخلية" نفذه حلفاؤه في تيار (الطغمة):
الاستدراج: وبحسب شهادات أوردها المؤرخ سعيد الجناحي وتلميحات من رئيس الوزراء الأسبق حيدر أبو بكر العطاس، فقد تم إرسال عبد الفتاح إسماعيل إلى مكان "آمن" (يعتقد أنه منزل أو مقر عسكري) بالتنسيق مع قيادات مثل علي سالم البيض وسعيد صالح.
التخلص من الزعيم: يُعتقد أن القيادات الصاعدة في التيار المنتصر رأت في عبد الفتاح إسماعيل وعقيدته المتشددة عقبة أمام طموحاتهم أو عبئاً سياسياً، فتم اتخاذ قرار بتصفيته في ذلك المكان وإخفاء جثته، ليظل مصيره مجهولاً حتى اليوم.
النتائج
أدت المجزرة إلى اندلاع حرب شوارع عنيفة في عدن استمرت لأكثر من أسبوع، وانتهت بـ:
هزيمة قوات الرئيس علي ناصر محمد وهروبه مع الآلاف من أنصاره إلى الشمال.
تفرد علي سالم البيض (الناجي من المنصة) بالسلطة كأمين عام للحزب.
مقتل الآلاف من الكوادر الحزبية والعسكرية والمدنيين.