اليمن_تاريخ_وثقافة
14.7K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#النكبات تجمعنا
تاريخ مشترك من #النكبات المتواصلة بين #اليمن و #فلسطين
اليمن وفلسطين والنكبات

بقلم : عبدالباري_طاهر

شهدت فلسطين النكبة الأولى في الـ 15 من آيار مايو 1948، واعتبُرت بحق نكبة الأمة العربية كلها.. أما النكبة الأولى في اليمن فكانت في الـ 13 من مارس 1948.
كانت النكبات الفلسطينية والعربية التي تواصلت في 1967، وما يجري حاليًا- من صنع الاستعمار الاستيطاني الصهيوني المدعوم بالغرب الاستعماري، أما النكبات اليمنية في الحروب المتناسلة والمتواصلة منذ 1948 فمن صنع اليمنيين وجوارهم.
اعتبرت حركة 1948 أم الثورات اليمنية، ولكن ما أعقبها من طغيان وصراع وقمع ظل متواصلاً عقب كل حركة أو ثورة. تعيش فلسطين نكبة حرب إبادة تستهدف استئصال شعب فلسطين وإبادته بالتقتيل بأقوى قوة عسكرية حديثة، وبالتجويع والحصار، وإفناء كل مقومات الحياة والعيش؛ لإجباره على النجاة بحياته، وترك وطنه للمرة الثالثة، أما اليمانيون الأشاوس فهم صناع كوارث وطنهم بأيدي قادتهم، ويستنجدون بالقوى الأجنبية.
نكبة 1948 يمنية، ودخلت السعودية على الخط. حروب السنوات السبع، وحصار السبعين يومًا في صنعاء، وإن كانت في اليمن وعليها، إلا أن الحضور الرجعي العربي الاستعماري كان فاعلاً وقويًا، ولكن الأداة اليمنية أساس.
تواصلت الصراعات الكالحة في الشمال والجنوب بين الشطرين، وداخل كل شطر. قبل أحداث أغسطس 1968 في الشمال كان التنافس الحربي بين حركة القوميين العرب، ومنظمة البعث في المثلث: صنعاء، تعز، الحديدة، وتحديدًا في الشوارع الرئيسية في هذه المدن ومقاهيها ومنتدياتها وأماكن العمل ومقايل القات- بارزًا، ولكن المتنافسين السياسيين (القوى الجديدة) ذات الامتداد في الجيش والأمن والوظيفة العامة والمدارس لم يكونوا يدركون أن حضور وفاعلية وتأثير القوى التقليدية هو الأقوى والمؤثر.
أما كارثة الـ 13 من يناير 1986 في عدن فكانت نتيجة صراع مدمر داخل حزب واحد. اليمن المعاصر يبدأ الخلاف سياسيًا وحول وطنية وقومية وأممية أيضًا، وسرعان ما يتحول إلى العنف بسبب غياب الأفق السياسي الديمقراطي، والانتماءات المتخلفة، وحضور الثوري القومي.
أيام الكارثة في فلسطين استيطانية وعنصرية ممتدة من 1948 وحتى اليوم، أما الكوارث في اليمن فمد وجزر.  فحركة 1948 الدستورية سرعان ما تعقبها كارثة اجتياح القبائل لصنعاء وإسقاطها. في اليمن الثورة والثورة المضادة توأم يخرج من رحم واحدة، وفي اللحظة يتداخلان حد الامتزاج، ويتبادلان الأخطاء، وقد يصعب التفريق بينهما في لحظة ما. 
في فلسطين الكارثة آتية من مخطط دولي ضاغط وقوي ينخر في جسم هش وضعيف، وفي محيط عربي منقسم ومتصارع. أما في اليمن فإن عوامل الكارثة (الاحتراب) تصغها أيدٍ يمنية، وتسير فيها غالبًا بوعي وبدون وعي أيضًا، ولا تفيق ولا تدرك إلا بعد فوات الأوان. 
سردية الكارثة في فلسطين ومنذ 75 عامًا صناعة استعمارية أوربية وأمريكية، وما يجري الآن من حرب إبادة وتدمير وطن مفروض على مواطني فلسطين: مسلمين، أو يهود أو مسيحيين- يقوم بها صهاينة وافدون من أقطار وأمم وشعوب شتى، والمواطن الفلسطيني ضحية كارثة صنعها الصهاينة والاستعمار الأوروبي والبريطاني، وحاليًا الأمريكي. 
يقاوم الشعب الفلسطيني الكارثة الممتدة والمتطاولة لـ 75 عامًا بينما الكارثة اليمنية هي الحرب التي فرضتها قوى الطغيان، والحروب الأهلية المتناسلة والمستدامة. يتمتع الشعبان: اليمني، والفلسطيني بالصبر والجلد، والاستجابة للجديد، والقدرة على المقاومة، وربما كانت الانقسامات والخلافات الداخلية داءً وبيلاً. 
لمدة ستة أشهر يتواصل القصف الإسرائيلي الجوي والبحري والبري ومن جيش هو أقوى جيش في المنطقة مسنودًا من أمريكا وبريطانيا، ويدمر المدن والقرى والأحياء، ويقتل أكثر من ثلاثة وثلاثين ألفًا، مع آلاف الجرحى، ويفرض التجويع حد التمويت، ومع ذلك يعجز الكيان الصهيوني عن إنجاز الأهداف المعلنة: تدمير قوة حماس، واستعادة الأسرى بالحرب، واحتلال غزة. التبدل داخل إسرائيل، والضغط المتصاعد، وتراجع التأييد المطلق في البلدان الأوروبية، والتغير النسبي في خطاب الإدارة الأمريكية- مرده إلى الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني، ومقاومته. 
لا شك أن للمظاهرات المتزايدة في الدول المساندة للعدوان دخلاً  في التبدل الحاصل، وإن كانت لا تزال في حدود معينة، ولكنها احتجاجات يُراهن عليها، ومرشحة للتوسع. حققت اليمن إنجازات وطنية وقومية عظيمة في الثورتين: سبتمبر 1962، وأكتوبر 1963، وفي تحقيق الوحدة اليمنية في الـ 22 من مايو 1990، ولكن كارثة 1994 قضت على منجز الثورة اليمنية والاستقلال، وفتحت الباب واسعًا أمام الثورات المضادة، والارتداد للماضي.