2020م
رد #الرئيس #علي_ناصر محمد على رسالة الاستاذ
#باسل_الجاوي
الذي دعاه إلى التدخل لانقاذ عدن من وضعها الحالي.
وجاء رد الرئيس علي ناصر محمد كالتالي:
الاخ العزيز باسل جاوي
اطلعت على رسالتكم التي أرسلتموها عبر الأخ العزيز الدكتور علي جار الله، والتي تناشدون فيها بالبحث عن حل للأزمة التي تمر بها عدن، بل كل المحافظات، في وطننا العزيز. بعد أن تركت الحروب والصراعات والمزايدات والتطرف منذ 1967م وحتى اليوم، جرحاً عميقاً في جسم الوحدة الوطنية، بل في قلب كل مواطن، فإنني إذ أُشارككم مشاعركم الصادقة والمخلصة تجاه أبناء عدن الطيبين، عدن جوهرة الجنوب والجزيرة العربية، عدن التاريخ والحضارة كما أسميتُ عنوان كتابي، عدن التي تفتح قلبها لكل القادمين إليها من شبه الجزيرة العربية والقرن الافريقي والبحر الأحمر، بل والعالم، والتي انصهرت فيها الحضارات والتعايش والأديان والجنسيات لتتحول الى مدينة للتصالح والسلام والمحبة والوئام.
من عدن تعلمنا وعلى مصيرها اليوم تألمنا وكما تعرف فإننا حاولنا في فترة رئاستنا القيام بجهود متواضعة لرد الجميل لعدن وأبنائها: أولاً بالتركيز على التعليم وإقامة جامعة عدن التي تحولت الى منارة للعلم في عدن والمحافظات بل استقبلت الطلاب من كل أنحاء المنطقة.
وثانياً فإننا حاولنا أن نحافظ على ما ورثناه من الحكومة البريطانية من نظام إداري ممتاز، كما وعملنا على تطوير الكهرباء وأنشأنا عدة محطات، وتطوير مؤسسة المياه والصرف الصحي ومطار عدن الدولي، وإقامة بعض الأحياء السكنية والمراكز التجارية التي كانت تدخل لأول مرة، وإقامة بعض المنشآت السياحية كفندق عدن (الذي سُمي بقلعة الرأسمالية)، وغير ذلك من الجهود المتواضعة التي قمنا بها ولا تفي عدن حقها..
وللأسف فإن البعض قد انتقد ذلك وسموه حينها بالنمط الاستهلاكي الخليجي، وهو لم يكن كذلك لأن من حق الانسان أن يحصل على الكهرباء والماء والتلفزيون الملون والسكن الصحي. وقد تسببت المزايدات والتطرف بأذى كبير للوطن والمواطن ولم أصدق وأنا أتابع وأشاهد عبر الأقمار الصناعية والصحف الشهر الماضي، الناس في كريتر وهم فرحين ويرقصون عندما شاهدوا صهريج الماء (البوزة) بعد انقطاع الماء عن عدن رغم أن الماء والكهرباء والسيارات قد دخلوا عدن منذ 100 عام.
كما قرأتُ اليوم عن ارتفاع أسعار الحمير ودخولها الى عدن بعد ارتفاع أسعار الوقود بشكل لا يستطيع الناس احتماله مما اضطرهم لاستخدام الحمير التي اختفت من عدن منذ أكثر من 100 عام..
وبعد هذه المقدمة فإنني أمدُّ يدي لكم ولكل الخيرين في عدن والوطن بأسره للبحث من أجل الخروج من هذه الازمة الطاحنة التي خلفتها الصراعات والحروب وآخرها حرب 2015م التي تسببت بتدمير الدولة. وأصبح في اليمن اليوم أكثر من حكومة وأكثر من رئيس وأكثر من جيش..
وقد تقدمت بمبادرات طوال السنوات الماضية، قبل الحرب وبعدها، لإيجاد حل سياسي توافقي كما سميتَهُ، ولم أكن أبحث عن موقع لي في أي سلطة لأنني قد جربتها واكتويت بنارها بسبب المزايدات والتطرف والعمى والغباء السياسي. وغادرت السلطة حينها ولكنني لم أغادر الحياة السياسية (فالسلطة ليست نهاية الحياة) ومن حين لآخر أبذل جهوداً مع كل المخلصين في الوطن للخروج من هذه الازمة التي تمر بها البلاد والتي لا نعفي أنفسنا منها جميعاً.. وعقدنا مؤتمر سُمي بمؤتمر القاهرة 2011م وحضره أكثر من 650 شخصية، لم نستثني أحداً منهم، سواء من كانوا مختلفين معنا أو متفقين ولكن البعض رفض الحضور والمشاركة في هذا المؤتمر. وقد أكدتُ لهم حينها أنه بإمكانهم أن يرأسوا المؤتمر ويشرفوا على مخرجاته واختيار قياداته ولكنهم رفضوا! ولم نغلق باب الحوار معهم وذهبنا الى البيض وباعوم في بيروت والى الجفري في القاهرة، ولكن دون جدوى. ونحن نحترم آراءهم ولم نقطع الاتصال معهم واستمرت اللقاءات في دبي وأبوظبي والقاهرة وبيروت مرة أخرى..
كان هدفي أن ننقل هذا الشعب من هذه الأزمة الخطيرة التي يمر بها اليوم، وكانت من الممكن لمخرجات مؤتمر القاهرة أن تشكل مخرجاً للأزمة، بقيام دولة اتحادية من إقليمين لفترة مزمنة يجري بعدها الاستفتاء على الوحدة والفدرالية والكونفدرالية وفك الارتباط ولكن لا حياة لمن تنادي..
وحاولت العام الماضي وبداية هذا العام أن أقوم بجولة أخرى والتقيت مع كافة الاطراف المحلية والاقليمية والدولية.. وكانت النتائج جيدة ومحل إجماع من قبل الجامعة العربية والمبعوث الأممي ودول الخليج والسفراء العرب والأجانب والشخصيات والأحزاب اليمنية من الشمال والجنوب، ولكن تجار الحروب لا يريدون نهاية لهذه الحرب التي يدفع شعبنا ثمنها وحده، ومع الأسف أن معظم القيادات ولاؤها للخارج وليس للوطن وشعبنا العظيم..
رد #الرئيس #علي_ناصر محمد على رسالة الاستاذ
#باسل_الجاوي
الذي دعاه إلى التدخل لانقاذ عدن من وضعها الحالي.
وجاء رد الرئيس علي ناصر محمد كالتالي:
الاخ العزيز باسل جاوي
اطلعت على رسالتكم التي أرسلتموها عبر الأخ العزيز الدكتور علي جار الله، والتي تناشدون فيها بالبحث عن حل للأزمة التي تمر بها عدن، بل كل المحافظات، في وطننا العزيز. بعد أن تركت الحروب والصراعات والمزايدات والتطرف منذ 1967م وحتى اليوم، جرحاً عميقاً في جسم الوحدة الوطنية، بل في قلب كل مواطن، فإنني إذ أُشارككم مشاعركم الصادقة والمخلصة تجاه أبناء عدن الطيبين، عدن جوهرة الجنوب والجزيرة العربية، عدن التاريخ والحضارة كما أسميتُ عنوان كتابي، عدن التي تفتح قلبها لكل القادمين إليها من شبه الجزيرة العربية والقرن الافريقي والبحر الأحمر، بل والعالم، والتي انصهرت فيها الحضارات والتعايش والأديان والجنسيات لتتحول الى مدينة للتصالح والسلام والمحبة والوئام.
من عدن تعلمنا وعلى مصيرها اليوم تألمنا وكما تعرف فإننا حاولنا في فترة رئاستنا القيام بجهود متواضعة لرد الجميل لعدن وأبنائها: أولاً بالتركيز على التعليم وإقامة جامعة عدن التي تحولت الى منارة للعلم في عدن والمحافظات بل استقبلت الطلاب من كل أنحاء المنطقة.
وثانياً فإننا حاولنا أن نحافظ على ما ورثناه من الحكومة البريطانية من نظام إداري ممتاز، كما وعملنا على تطوير الكهرباء وأنشأنا عدة محطات، وتطوير مؤسسة المياه والصرف الصحي ومطار عدن الدولي، وإقامة بعض الأحياء السكنية والمراكز التجارية التي كانت تدخل لأول مرة، وإقامة بعض المنشآت السياحية كفندق عدن (الذي سُمي بقلعة الرأسمالية)، وغير ذلك من الجهود المتواضعة التي قمنا بها ولا تفي عدن حقها..
وللأسف فإن البعض قد انتقد ذلك وسموه حينها بالنمط الاستهلاكي الخليجي، وهو لم يكن كذلك لأن من حق الانسان أن يحصل على الكهرباء والماء والتلفزيون الملون والسكن الصحي. وقد تسببت المزايدات والتطرف بأذى كبير للوطن والمواطن ولم أصدق وأنا أتابع وأشاهد عبر الأقمار الصناعية والصحف الشهر الماضي، الناس في كريتر وهم فرحين ويرقصون عندما شاهدوا صهريج الماء (البوزة) بعد انقطاع الماء عن عدن رغم أن الماء والكهرباء والسيارات قد دخلوا عدن منذ 100 عام.
كما قرأتُ اليوم عن ارتفاع أسعار الحمير ودخولها الى عدن بعد ارتفاع أسعار الوقود بشكل لا يستطيع الناس احتماله مما اضطرهم لاستخدام الحمير التي اختفت من عدن منذ أكثر من 100 عام..
وبعد هذه المقدمة فإنني أمدُّ يدي لكم ولكل الخيرين في عدن والوطن بأسره للبحث من أجل الخروج من هذه الازمة الطاحنة التي خلفتها الصراعات والحروب وآخرها حرب 2015م التي تسببت بتدمير الدولة. وأصبح في اليمن اليوم أكثر من حكومة وأكثر من رئيس وأكثر من جيش..
وقد تقدمت بمبادرات طوال السنوات الماضية، قبل الحرب وبعدها، لإيجاد حل سياسي توافقي كما سميتَهُ، ولم أكن أبحث عن موقع لي في أي سلطة لأنني قد جربتها واكتويت بنارها بسبب المزايدات والتطرف والعمى والغباء السياسي. وغادرت السلطة حينها ولكنني لم أغادر الحياة السياسية (فالسلطة ليست نهاية الحياة) ومن حين لآخر أبذل جهوداً مع كل المخلصين في الوطن للخروج من هذه الازمة التي تمر بها البلاد والتي لا نعفي أنفسنا منها جميعاً.. وعقدنا مؤتمر سُمي بمؤتمر القاهرة 2011م وحضره أكثر من 650 شخصية، لم نستثني أحداً منهم، سواء من كانوا مختلفين معنا أو متفقين ولكن البعض رفض الحضور والمشاركة في هذا المؤتمر. وقد أكدتُ لهم حينها أنه بإمكانهم أن يرأسوا المؤتمر ويشرفوا على مخرجاته واختيار قياداته ولكنهم رفضوا! ولم نغلق باب الحوار معهم وذهبنا الى البيض وباعوم في بيروت والى الجفري في القاهرة، ولكن دون جدوى. ونحن نحترم آراءهم ولم نقطع الاتصال معهم واستمرت اللقاءات في دبي وأبوظبي والقاهرة وبيروت مرة أخرى..
كان هدفي أن ننقل هذا الشعب من هذه الأزمة الخطيرة التي يمر بها اليوم، وكانت من الممكن لمخرجات مؤتمر القاهرة أن تشكل مخرجاً للأزمة، بقيام دولة اتحادية من إقليمين لفترة مزمنة يجري بعدها الاستفتاء على الوحدة والفدرالية والكونفدرالية وفك الارتباط ولكن لا حياة لمن تنادي..
وحاولت العام الماضي وبداية هذا العام أن أقوم بجولة أخرى والتقيت مع كافة الاطراف المحلية والاقليمية والدولية.. وكانت النتائج جيدة ومحل إجماع من قبل الجامعة العربية والمبعوث الأممي ودول الخليج والسفراء العرب والأجانب والشخصيات والأحزاب اليمنية من الشمال والجنوب، ولكن تجار الحروب لا يريدون نهاية لهذه الحرب التي يدفع شعبنا ثمنها وحده، ومع الأسف أن معظم القيادات ولاؤها للخارج وليس للوطن وشعبنا العظيم..