#أمين_شمسان
من كتاب ( #الحجة_فطوم قصص ومحازي من التاريخ المنسي لعدن 1940 -1967م) لصهري المرحوم المؤرخ #العدني (محمد أحمد عبد الله #بيضاني) وهذا الكتاب يحتوي على مائة وسبعين محزاية أقوم حاليا بمراجعتها واعدادها بين دفتي كتاب حتى يرى النور أن شاء الله قريبا. ومن هذا الكتاب هذه المقالة الرائعة احب نشارككم بها وخاصة الجيل الجديد. للاطلاع على جزء من تاريخ عدن المنسى.
الروتي العدني
لم أجد مكان في العالم يعمل الروتي مثل روتي عدن، ذلك الروتي العدني الشاحط المعروف (أبو صندوق)، ولا يوجد فرن يعمل هذا الروتي سوى فرن الحاج (عبد العزيز الأغبري) الكائن محله في حي كريتر شارع الزعفران، كان أيام الزمن الجميل روتي مميز لا يوجد له مثيل، وللأسف استبدل حاليًا بالروتي الفرنسي (فينو)، وكان ميعاد بيع الروتي من السادسة صباحًا، وحتى السادسة مساءً، وبالرغم من وجود فرن اليوناني المعروف (الجريكي) يقع في الشارع نفس، إلا أن روتي الأغبري كان الأحسن، وكان الفرن يعمل نوع مميز من الروتي إسمه (روتي مسمن) ويأتي لونه داكن وغير شاحط، كان ذلك يعمل بزيادة السمن الجبلي المميز، وهذا النوع من (الروتي) يأكل مع الشاهي في العصر عواف. وكلمة (روتي) جاءت من اللغة الهندية وتعني الخبز. لقد كانت مطاعم عدن تتفنن في تقديم الروتي الشاحط بتقطيعه إلى 4 قطع.. روتي (سليس) وهذه كلمة إنجليزية من (Slice). كما كان يوجد (روتي) خاص للعزومات والحفلات والأفراح ويدعي (روتي نان) وقد وجدت هذا النوع من الروتي في دبي عام (1968م)، ويطلق عليه أيضا (روتي نان) وهي أيضًا كلمة هندية، كما وجدت (الروتي النان) في بعض مطاعم الهند وتايلاند الفاخرة، وهناك يضاف السمسم إلى الروتي وحجمه أكبر من (النان) العدني.
قالت الحجة فطوم: أصبر يا محمد بأعمر بوري وبأجيب لك روتي مسمن من حق الأغبري وشاهي ملبن وبعدين حازيني على الروتي. قلت لها: الروتي النان يعمل بكمية قليلة لأنه غالي الثمن، ويتعاقد الناس مع الفرن لصنع كميات كبيرة خاصة بالحفلات والعزومات والأعراس. والحاج عبد العزيز الأغبري كان رجل محبوب في عدن ومشترك في كثير من الجمعيات الخيرية ومؤسس (فريق الأحرار) لكرة القدم وأستأجر لهم محل في حافة القطيع وساعد النادي ماديًا. قالت الحجة فطوم: يا سلام على الزمن الجميل كان التجار في عدن يشاركوا في النشاطات الاجتماعية والخيرية. يا حجة فطوم: الروتي الدخيل على عدن هو الروتي الفرنسي وهو شبيه بروتي أبو صندوق. قالت الحجة فطوم: عرفته وهو طويل جدًا طوله ذراعين زي الباكوره. قلت لها يا حجة فطوم: الروتي الفرنسي والإيطالي مشهور جدًا في العالم لأن هذه الشعوب تحب أكل الخبز كثير ولم يشتهر الإنجليز بالخبز لأنهم يأكلوا البطاطس. ضحكت الحجة فطوم وقالت: (فيش أند شيبس)، زمان كان يباع عند سينما ريجل بخور مكسر، وعند ميناء التواهي، يا سلام على أيام الزمن الجميل.
كان الأولاد في حافتنا - حافة القاضي - والحوافي المجاورة ترسلهم أمهاتهم قبل صلاة المغرب، وهم يحملوا الزنابيل إلى فرن الأغبري لشراء الروتي حق العشاء، وفي أحد الأيام، وكالعادة ذهب صديقي (ياسين عرب) ينفع أمه لشراء الروتي حق العشاء والقراع، وحين عودته من شارع الزعفران مارًا بحافتنا رأى العيال قد أحضروا الروتي إلى بيوتهم وجلسوا يلعبوا (ورق البطة) بجانب بيت (صالح زيدان)، كان يجاور بيت الزيدان بيت الهداش وكانت جدتهم الحجة (عيشه كُبانه)، تربي غنم في صندقتها الخشبية فوق الرصدة بجانب باب البيت، صاحبي (ياسين عرب) نسى نفسه، ووضع الروتي جانبًا ودخل بكل حماس يشارك في لعبة البطة، وأنسجم كثيرًا في اللعب، وما هي لحظات حتى اكتشف (ياسين عرب) أن الروتي حقه قد اختفى فجأة دون أثر، فاخذ يصرخ فينا يا ملاعين من سرق الروتي حقي، من سرق الروتي حقي، وأخذ يلقي علينا بقاموس من الشتائم على روؤسنا يصُبها، وإلى اعراضِنا يسُبُّها، وهو يقول: هذا مش صفاط، والكل يحلف له اغلظ الايمان أنه لم يسرق حقه الروتي، وأخذنا نبحث معه حولنا عن الروتي المختفي، ونحن في حيرة من أمرنا، وفي الأخير فسرنا أن الأمر فيه جن، حتى ادخلنا الرعب إلى قلوب بعضنا، هنا اكتشف (ياسين عرب) أنه ووقع في مصيبة لا مفر منها، وخوفًا من خيزران أمه. جاء إلى بيتنا باكيًا يلتمس العون طالبًا مني أسلفه شلن، فقلت له: ليس معي سوى نص شلن، ولكن دعنا ندبر لك بقية المبلغ عند الخالة (زينب حكمية)، ولكن في البدء علينا أن نخترع لها قصة مقنعة حول ضياع الشلن، وأرى أن نسرد لها قصة حزينة ومؤثرة، تذرف فيها دموعها، لأنك تعرف أن خالتنا الحجة (زينب حكمية) قلبها رحيم، وأم حنون تحب عيال الحافة.
من كتاب ( #الحجة_فطوم قصص ومحازي من التاريخ المنسي لعدن 1940 -1967م) لصهري المرحوم المؤرخ #العدني (محمد أحمد عبد الله #بيضاني) وهذا الكتاب يحتوي على مائة وسبعين محزاية أقوم حاليا بمراجعتها واعدادها بين دفتي كتاب حتى يرى النور أن شاء الله قريبا. ومن هذا الكتاب هذه المقالة الرائعة احب نشارككم بها وخاصة الجيل الجديد. للاطلاع على جزء من تاريخ عدن المنسى.
الروتي العدني
لم أجد مكان في العالم يعمل الروتي مثل روتي عدن، ذلك الروتي العدني الشاحط المعروف (أبو صندوق)، ولا يوجد فرن يعمل هذا الروتي سوى فرن الحاج (عبد العزيز الأغبري) الكائن محله في حي كريتر شارع الزعفران، كان أيام الزمن الجميل روتي مميز لا يوجد له مثيل، وللأسف استبدل حاليًا بالروتي الفرنسي (فينو)، وكان ميعاد بيع الروتي من السادسة صباحًا، وحتى السادسة مساءً، وبالرغم من وجود فرن اليوناني المعروف (الجريكي) يقع في الشارع نفس، إلا أن روتي الأغبري كان الأحسن، وكان الفرن يعمل نوع مميز من الروتي إسمه (روتي مسمن) ويأتي لونه داكن وغير شاحط، كان ذلك يعمل بزيادة السمن الجبلي المميز، وهذا النوع من (الروتي) يأكل مع الشاهي في العصر عواف. وكلمة (روتي) جاءت من اللغة الهندية وتعني الخبز. لقد كانت مطاعم عدن تتفنن في تقديم الروتي الشاحط بتقطيعه إلى 4 قطع.. روتي (سليس) وهذه كلمة إنجليزية من (Slice). كما كان يوجد (روتي) خاص للعزومات والحفلات والأفراح ويدعي (روتي نان) وقد وجدت هذا النوع من الروتي في دبي عام (1968م)، ويطلق عليه أيضا (روتي نان) وهي أيضًا كلمة هندية، كما وجدت (الروتي النان) في بعض مطاعم الهند وتايلاند الفاخرة، وهناك يضاف السمسم إلى الروتي وحجمه أكبر من (النان) العدني.
قالت الحجة فطوم: أصبر يا محمد بأعمر بوري وبأجيب لك روتي مسمن من حق الأغبري وشاهي ملبن وبعدين حازيني على الروتي. قلت لها: الروتي النان يعمل بكمية قليلة لأنه غالي الثمن، ويتعاقد الناس مع الفرن لصنع كميات كبيرة خاصة بالحفلات والعزومات والأعراس. والحاج عبد العزيز الأغبري كان رجل محبوب في عدن ومشترك في كثير من الجمعيات الخيرية ومؤسس (فريق الأحرار) لكرة القدم وأستأجر لهم محل في حافة القطيع وساعد النادي ماديًا. قالت الحجة فطوم: يا سلام على الزمن الجميل كان التجار في عدن يشاركوا في النشاطات الاجتماعية والخيرية. يا حجة فطوم: الروتي الدخيل على عدن هو الروتي الفرنسي وهو شبيه بروتي أبو صندوق. قالت الحجة فطوم: عرفته وهو طويل جدًا طوله ذراعين زي الباكوره. قلت لها يا حجة فطوم: الروتي الفرنسي والإيطالي مشهور جدًا في العالم لأن هذه الشعوب تحب أكل الخبز كثير ولم يشتهر الإنجليز بالخبز لأنهم يأكلوا البطاطس. ضحكت الحجة فطوم وقالت: (فيش أند شيبس)، زمان كان يباع عند سينما ريجل بخور مكسر، وعند ميناء التواهي، يا سلام على أيام الزمن الجميل.
كان الأولاد في حافتنا - حافة القاضي - والحوافي المجاورة ترسلهم أمهاتهم قبل صلاة المغرب، وهم يحملوا الزنابيل إلى فرن الأغبري لشراء الروتي حق العشاء، وفي أحد الأيام، وكالعادة ذهب صديقي (ياسين عرب) ينفع أمه لشراء الروتي حق العشاء والقراع، وحين عودته من شارع الزعفران مارًا بحافتنا رأى العيال قد أحضروا الروتي إلى بيوتهم وجلسوا يلعبوا (ورق البطة) بجانب بيت (صالح زيدان)، كان يجاور بيت الزيدان بيت الهداش وكانت جدتهم الحجة (عيشه كُبانه)، تربي غنم في صندقتها الخشبية فوق الرصدة بجانب باب البيت، صاحبي (ياسين عرب) نسى نفسه، ووضع الروتي جانبًا ودخل بكل حماس يشارك في لعبة البطة، وأنسجم كثيرًا في اللعب، وما هي لحظات حتى اكتشف (ياسين عرب) أن الروتي حقه قد اختفى فجأة دون أثر، فاخذ يصرخ فينا يا ملاعين من سرق الروتي حقي، من سرق الروتي حقي، وأخذ يلقي علينا بقاموس من الشتائم على روؤسنا يصُبها، وإلى اعراضِنا يسُبُّها، وهو يقول: هذا مش صفاط، والكل يحلف له اغلظ الايمان أنه لم يسرق حقه الروتي، وأخذنا نبحث معه حولنا عن الروتي المختفي، ونحن في حيرة من أمرنا، وفي الأخير فسرنا أن الأمر فيه جن، حتى ادخلنا الرعب إلى قلوب بعضنا، هنا اكتشف (ياسين عرب) أنه ووقع في مصيبة لا مفر منها، وخوفًا من خيزران أمه. جاء إلى بيتنا باكيًا يلتمس العون طالبًا مني أسلفه شلن، فقلت له: ليس معي سوى نص شلن، ولكن دعنا ندبر لك بقية المبلغ عند الخالة (زينب حكمية)، ولكن في البدء علينا أن نخترع لها قصة مقنعة حول ضياع الشلن، وأرى أن نسرد لها قصة حزينة ومؤثرة، تذرف فيها دموعها، لأنك تعرف أن خالتنا الحجة (زينب حكمية) قلبها رحيم، وأم حنون تحب عيال الحافة.