#أمين_شمسان
من كتاب ( #الحجة_فطوم قصص ومحازي من التاريخ المنسي لعدن 1940 -1967م) لصهري المرحوم المؤرخ #العدني (محمد أحمد عبد الله #بيضاني) وهذا الكتاب يحتوي على مائة وسبعين محزاية أقوم حاليا بمراجعتها واعدادها بين دفتي كتاب حتى يرى النور أن شاء الله قريبا. ومن هذا الكتاب هذه المقالة الرائعة احب نشارككم بها وخاصة الجيل الجديد. للاطلاع على جزء من تاريخ عدن المنسى.
الروتي العدني
لم أجد مكان في العالم يعمل الروتي مثل روتي عدن، ذلك الروتي العدني الشاحط المعروف (أبو صندوق)، ولا يوجد فرن يعمل هذا الروتي سوى فرن الحاج (عبد العزيز الأغبري) الكائن محله في حي كريتر شارع الزعفران، كان أيام الزمن الجميل روتي مميز لا يوجد له مثيل، وللأسف استبدل حاليًا بالروتي الفرنسي (فينو)، وكان ميعاد بيع الروتي من السادسة صباحًا، وحتى السادسة مساءً، وبالرغم من وجود فرن اليوناني المعروف (الجريكي) يقع في الشارع نفس، إلا أن روتي الأغبري كان الأحسن، وكان الفرن يعمل نوع مميز من الروتي إسمه (روتي مسمن) ويأتي لونه داكن وغير شاحط، كان ذلك يعمل بزيادة السمن الجبلي المميز، وهذا النوع من (الروتي) يأكل مع الشاهي في العصر عواف. وكلمة (روتي) جاءت من اللغة الهندية وتعني الخبز. لقد كانت مطاعم عدن تتفنن في تقديم الروتي الشاحط بتقطيعه إلى 4 قطع.. روتي (سليس) وهذه كلمة إنجليزية من (Slice). كما كان يوجد (روتي) خاص للعزومات والحفلات والأفراح ويدعي (روتي نان) وقد وجدت هذا النوع من الروتي في دبي عام (1968م)، ويطلق عليه أيضا (روتي نان) وهي أيضًا كلمة هندية، كما وجدت (الروتي النان) في بعض مطاعم الهند وتايلاند الفاخرة، وهناك يضاف السمسم إلى الروتي وحجمه أكبر من (النان) العدني.
قالت الحجة فطوم: أصبر يا محمد بأعمر بوري وبأجيب لك روتي مسمن من حق الأغبري وشاهي ملبن وبعدين حازيني على الروتي. قلت لها: الروتي النان يعمل بكمية قليلة لأنه غالي الثمن، ويتعاقد الناس مع الفرن لصنع كميات كبيرة خاصة بالحفلات والعزومات والأعراس. والحاج عبد العزيز الأغبري كان رجل محبوب في عدن ومشترك في كثير من الجمعيات الخيرية ومؤسس (فريق الأحرار) لكرة القدم وأستأجر لهم محل في حافة القطيع وساعد النادي ماديًا. قالت الحجة فطوم: يا سلام على الزمن الجميل كان التجار في عدن يشاركوا في النشاطات الاجتماعية والخيرية. يا حجة فطوم: الروتي الدخيل على عدن هو الروتي الفرنسي وهو شبيه بروتي أبو صندوق. قالت الحجة فطوم: عرفته وهو طويل جدًا طوله ذراعين زي الباكوره. قلت لها يا حجة فطوم: الروتي الفرنسي والإيطالي مشهور جدًا في العالم لأن هذه الشعوب تحب أكل الخبز كثير ولم يشتهر الإنجليز بالخبز لأنهم يأكلوا البطاطس. ضحكت الحجة فطوم وقالت: (فيش أند شيبس)، زمان كان يباع عند سينما ريجل بخور مكسر، وعند ميناء التواهي، يا سلام على أيام الزمن الجميل.
كان الأولاد في حافتنا - حافة القاضي - والحوافي المجاورة ترسلهم أمهاتهم قبل صلاة المغرب، وهم يحملوا الزنابيل إلى فرن الأغبري لشراء الروتي حق العشاء، وفي أحد الأيام، وكالعادة ذهب صديقي (ياسين عرب) ينفع أمه لشراء الروتي حق العشاء والقراع، وحين عودته من شارع الزعفران مارًا بحافتنا رأى العيال قد أحضروا الروتي إلى بيوتهم وجلسوا يلعبوا (ورق البطة) بجانب بيت (صالح زيدان)، كان يجاور بيت الزيدان بيت الهداش وكانت جدتهم الحجة (عيشه كُبانه)، تربي غنم في صندقتها الخشبية فوق الرصدة بجانب باب البيت، صاحبي (ياسين عرب) نسى نفسه، ووضع الروتي جانبًا ودخل بكل حماس يشارك في لعبة البطة، وأنسجم كثيرًا في اللعب، وما هي لحظات حتى اكتشف (ياسين عرب) أن الروتي حقه قد اختفى فجأة دون أثر، فاخذ يصرخ فينا يا ملاعين من سرق الروتي حقي، من سرق الروتي حقي، وأخذ يلقي علينا بقاموس من الشتائم على روؤسنا يصُبها، وإلى اعراضِنا يسُبُّها، وهو يقول: هذا مش صفاط، والكل يحلف له اغلظ الايمان أنه لم يسرق حقه الروتي، وأخذنا نبحث معه حولنا عن الروتي المختفي، ونحن في حيرة من أمرنا، وفي الأخير فسرنا أن الأمر فيه جن، حتى ادخلنا الرعب إلى قلوب بعضنا، هنا اكتشف (ياسين عرب) أنه ووقع في مصيبة لا مفر منها، وخوفًا من خيزران أمه. جاء إلى بيتنا باكيًا يلتمس العون طالبًا مني أسلفه شلن، فقلت له: ليس معي سوى نص شلن، ولكن دعنا ندبر لك بقية المبلغ عند الخالة (زينب حكمية)، ولكن في البدء علينا أن نخترع لها قصة مقنعة حول ضياع الشلن، وأرى أن نسرد لها قصة حزينة ومؤثرة، تذرف فيها دموعها، لأنك تعرف أن خالتنا الحجة (زينب حكمية) قلبها رحيم، وأم حنون تحب عيال الحافة.
من كتاب ( #الحجة_فطوم قصص ومحازي من التاريخ المنسي لعدن 1940 -1967م) لصهري المرحوم المؤرخ #العدني (محمد أحمد عبد الله #بيضاني) وهذا الكتاب يحتوي على مائة وسبعين محزاية أقوم حاليا بمراجعتها واعدادها بين دفتي كتاب حتى يرى النور أن شاء الله قريبا. ومن هذا الكتاب هذه المقالة الرائعة احب نشارككم بها وخاصة الجيل الجديد. للاطلاع على جزء من تاريخ عدن المنسى.
الروتي العدني
لم أجد مكان في العالم يعمل الروتي مثل روتي عدن، ذلك الروتي العدني الشاحط المعروف (أبو صندوق)، ولا يوجد فرن يعمل هذا الروتي سوى فرن الحاج (عبد العزيز الأغبري) الكائن محله في حي كريتر شارع الزعفران، كان أيام الزمن الجميل روتي مميز لا يوجد له مثيل، وللأسف استبدل حاليًا بالروتي الفرنسي (فينو)، وكان ميعاد بيع الروتي من السادسة صباحًا، وحتى السادسة مساءً، وبالرغم من وجود فرن اليوناني المعروف (الجريكي) يقع في الشارع نفس، إلا أن روتي الأغبري كان الأحسن، وكان الفرن يعمل نوع مميز من الروتي إسمه (روتي مسمن) ويأتي لونه داكن وغير شاحط، كان ذلك يعمل بزيادة السمن الجبلي المميز، وهذا النوع من (الروتي) يأكل مع الشاهي في العصر عواف. وكلمة (روتي) جاءت من اللغة الهندية وتعني الخبز. لقد كانت مطاعم عدن تتفنن في تقديم الروتي الشاحط بتقطيعه إلى 4 قطع.. روتي (سليس) وهذه كلمة إنجليزية من (Slice). كما كان يوجد (روتي) خاص للعزومات والحفلات والأفراح ويدعي (روتي نان) وقد وجدت هذا النوع من الروتي في دبي عام (1968م)، ويطلق عليه أيضا (روتي نان) وهي أيضًا كلمة هندية، كما وجدت (الروتي النان) في بعض مطاعم الهند وتايلاند الفاخرة، وهناك يضاف السمسم إلى الروتي وحجمه أكبر من (النان) العدني.
قالت الحجة فطوم: أصبر يا محمد بأعمر بوري وبأجيب لك روتي مسمن من حق الأغبري وشاهي ملبن وبعدين حازيني على الروتي. قلت لها: الروتي النان يعمل بكمية قليلة لأنه غالي الثمن، ويتعاقد الناس مع الفرن لصنع كميات كبيرة خاصة بالحفلات والعزومات والأعراس. والحاج عبد العزيز الأغبري كان رجل محبوب في عدن ومشترك في كثير من الجمعيات الخيرية ومؤسس (فريق الأحرار) لكرة القدم وأستأجر لهم محل في حافة القطيع وساعد النادي ماديًا. قالت الحجة فطوم: يا سلام على الزمن الجميل كان التجار في عدن يشاركوا في النشاطات الاجتماعية والخيرية. يا حجة فطوم: الروتي الدخيل على عدن هو الروتي الفرنسي وهو شبيه بروتي أبو صندوق. قالت الحجة فطوم: عرفته وهو طويل جدًا طوله ذراعين زي الباكوره. قلت لها يا حجة فطوم: الروتي الفرنسي والإيطالي مشهور جدًا في العالم لأن هذه الشعوب تحب أكل الخبز كثير ولم يشتهر الإنجليز بالخبز لأنهم يأكلوا البطاطس. ضحكت الحجة فطوم وقالت: (فيش أند شيبس)، زمان كان يباع عند سينما ريجل بخور مكسر، وعند ميناء التواهي، يا سلام على أيام الزمن الجميل.
كان الأولاد في حافتنا - حافة القاضي - والحوافي المجاورة ترسلهم أمهاتهم قبل صلاة المغرب، وهم يحملوا الزنابيل إلى فرن الأغبري لشراء الروتي حق العشاء، وفي أحد الأيام، وكالعادة ذهب صديقي (ياسين عرب) ينفع أمه لشراء الروتي حق العشاء والقراع، وحين عودته من شارع الزعفران مارًا بحافتنا رأى العيال قد أحضروا الروتي إلى بيوتهم وجلسوا يلعبوا (ورق البطة) بجانب بيت (صالح زيدان)، كان يجاور بيت الزيدان بيت الهداش وكانت جدتهم الحجة (عيشه كُبانه)، تربي غنم في صندقتها الخشبية فوق الرصدة بجانب باب البيت، صاحبي (ياسين عرب) نسى نفسه، ووضع الروتي جانبًا ودخل بكل حماس يشارك في لعبة البطة، وأنسجم كثيرًا في اللعب، وما هي لحظات حتى اكتشف (ياسين عرب) أن الروتي حقه قد اختفى فجأة دون أثر، فاخذ يصرخ فينا يا ملاعين من سرق الروتي حقي، من سرق الروتي حقي، وأخذ يلقي علينا بقاموس من الشتائم على روؤسنا يصُبها، وإلى اعراضِنا يسُبُّها، وهو يقول: هذا مش صفاط، والكل يحلف له اغلظ الايمان أنه لم يسرق حقه الروتي، وأخذنا نبحث معه حولنا عن الروتي المختفي، ونحن في حيرة من أمرنا، وفي الأخير فسرنا أن الأمر فيه جن، حتى ادخلنا الرعب إلى قلوب بعضنا، هنا اكتشف (ياسين عرب) أنه ووقع في مصيبة لا مفر منها، وخوفًا من خيزران أمه. جاء إلى بيتنا باكيًا يلتمس العون طالبًا مني أسلفه شلن، فقلت له: ليس معي سوى نص شلن، ولكن دعنا ندبر لك بقية المبلغ عند الخالة (زينب حكمية)، ولكن في البدء علينا أن نخترع لها قصة مقنعة حول ضياع الشلن، وأرى أن نسرد لها قصة حزينة ومؤثرة، تذرف فيها دموعها، لأنك تعرف أن خالتنا الحجة (زينب حكمية) قلبها رحيم، وأم حنون تحب عيال الحافة.
#أمين_شمسان
#فَرَاعِيصُ ):
#الفَرَاعِصُ أَو الفَرَاعِيصُ، الكُتَلُ الصَّغِيرَةُ مِنَ الدَّقِيقِ تَتَجَمَّعُ وَلَا تَمْتَزِجُ مَعَ الـمَاءِ فَتُشَكِّلُ كُرَاتٍ صَغِيرَةً تُسَمَّى فَرَاعِيصُ، يُقَالُ: (الدَّقِيقُ اتْفَرْعَصَ)، وَيُقَالُ: لِلطِّينِ إِذَا تَكَتَّلَ بَعْضٌ مِن رَمْلِهِ وَلَمْ يَمْتَزِجْ بِالـمَاءِ فَرَاعِيصُ، وَ(الفُرْعُصُ أَو الفُرْعُصَةُ)، وَهُو بُرُوزٌ صَغِيرٌ فِي الجِلْدِ نَاتِجٌ عَن إارْتِطَامٍ بِجِسْمٍ صَلْبٍ وَنَحْوهِ، وَهُو أَصْغَرُ مِنَ العَرْدُودِ – رَاجِعْ عَرْدُودًا فِي مُعْجَمِنَا -وَأَصْلُ كلمة (فَرَاعِيصُ) مِن (الفَرَائِصِ)، وَمُفْرَدُهَا (فَرِيصَةٌ)، والفَرِيصةُ فِي مَعَاجمِ العَرَبِ مُضْغَةُ اللحَمِ الصَّغِيرَةِ، قَالَ أَبُو عُبَيدَةَ: الفَرِيصةُ الـمـُضْغةُ القَلِيلَةُ تَكُونُ فِي الجَنبِ تُرْعَدُ مِنَ الدَّابَّةِ إِذَا فَزِعَت وَجَمْعُهَا فَرِيصٌ وَفَرائِصُ. وَالعَرَبُ تَقُولُ: (ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ مِنَ الخَوفِ)، وَ(الفَرَائِصُ) نَواةُ الـمُقْلِ، أَي قَزْي الدُّومِ - رَاجِعْ قَزْياً وَدْوماً فِي مُعْجَمِنَا – وَكُونُ الفَرَاعِصٍ أَو الفَرَاعِيصِ كُتَلٌ صَغِيرَةٌ مِنَ الدَّقِيقِ أَو الطِّينِ تَتَجَمَّعُ وَلَا تَمْتَزِجُ بِالـمَاءِ فَتُشَكِّلُ كُرَاتٍ صَغِيرَةً تَشْبَهُ قَزي الدَّومِ أَو نَواَةَ الـمُقْلِ، فَيُقَالُ لَهَا (فَرَائِصُ)، إِلا أَنَّ أَهْلَ عَدَنَ يُبْدِلُونَ الهَمْزَةَ فِي كَلِمَةِ (فَرَائِصُ) بِحَرْفِ (العَينِ)، فَتُقْرَأُ (فَرَاعِيصٌ وَفَراعِصُ)، وَيُقَالُ: (العَجِينُ اتْفَرْعَصَ أَو مُفَرْعَضٌ)، أَي لَمْ يَمْتَزِجْ وَصَارَ بِهِ (فَرَائِضُ أَو فَرَاعِيصُ)، وَهُذَا يُعْرَفُ فِي لُغَةِ العَرَبِ (بِالعَنْعَنَةِ)، وَالعَنْعَنَةُ مِن لُغَةِ قَبَائِلِ قَيسٍ، وَهِي كَمَا قَالَ البَاحِثُونَ أَنَّهَا لُغَةٌ عَرَبِيَّةٌ بَائِدَةٌ، وَهَذَا مَا يَنفِيهِ أَهْلُ عَدَنَ كَونُهَا لَا تَزَالُ حَيَّةً فِي لُغَتِهِمْ، وَتَجْرِي عَلَى ألسِنَتِهمْ، فَلُغَةُ (العَنعَنَةِ) هِي إِبْدَالُ حَرفِ الهَمْزَةِ بِحَرْفِ العَينِ، كَأن نَقُولُ (تَجَشَّأ – تَجَشَّعْ) وَ(أَكَمَةُ – عَكَمَةُ) وَ(فَقَأ عَينَهُ – فَقَعَ) وَ(بَرَّأ – بَرَّعْ) (خُرْدَاءَ – مُخَرْدَعْ) وَ(بَدَأ – بَدَعَ) قَالَ تَعَالَى: (قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ.. (9)) الأحقاف. والإِبْدَالُ شَائِعٌ فِي لُغَةِ العَرَبِ، وَكَانَتْ بَعْضُ القَبَائِلِ تَتَمَيَّزُ بِالإِبْدَالِ فَنَجِدُ قَبَائِلَ حَضْرَمُوتَ وَشَرْقِ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةَ – سَاحِلِ الخَلِيجِ العَرَبي – يُبْدِلُونَ حَرْفَ الجِيمِ بِحَرْفِ اليَاءِ كَقَولِهِمْ (جَاءَ جَابِرٌ – يَاءَ يَابِرٌ) وَ(جَابَ مَعَهُ – يَابَ مَعَهُ) وَأغَلْبُ قَبَائِلِ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ يُبْدِلُونَ حَرْفَ القَافِ بِحَرْفِ الجِيمِ كَقَولِهِمْ (قَمَرٌ – جَمَرٌ) وَيُنسَبُ إِلَى قَبَائِلِ طَيٍّ، وَمِنهَا كَرِيمُ العَرَبِ (حَاتِمُ الطَّائِي) وَإِبْنُهُ الصَّحَابِي الجَلِيلُ (عُدَي بن حَاتِمِ الطَّائِي) وَهِي فِي الأَصْلِ قَبَائِلُ سَبَئِيَّةٌ سَكَنَتْ فِي الشَّمَالِ الغَربِي لِلجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ كَانُوا يُبْدِلُونَ حَرفَ الثَّاءِ بِحَرِفِ التَّاءِ كَقَولِهِمْ: (ثَلَاثَةٌ - تَلَاتَةٌ) وَقَبَائِلُ (بَنِي عُذْرَةَ) وَهِي فِي الأَصْلِ قَبَائِلُ يَمَنِيَّةٌ سَكَنَتْ فِي وَادِي القُرَى جَنُوبِ الـمَدِنيَةِ وَنُسِبَ إِليهِمْ الحُبُّ العَذْرِي، حَتَّى قَالَ شَيخُهُمْ: (الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا عَشَقَ مَاتَ بِالكَمَدِ) يُقُولُ (جَمِيلُ بُثَينَةَ):
أَلا لَيتَ شِعري هَل أَبيتَنَّ لَيلَةً بِوادي القُرى إِنّي إِذَن لَسَعيدُ
فَهَل أَلقَيَنَّ فَرداً بُثَينَةَ لَيلَةً تَجودُ لَنا مِن وُدِّها وَنَجودُ
وَكَانَ مِن لُغَةِ بَنِي عُذْرَةَ إِبْدَالُ حَرْفِ السِّينِ بِحَرْفِ الزاء كَقَولِهِمُ (تَسْعَةَ – تَزْعَةَ)، وَهَذِهِ اللُغَةُ حَالِياً تَجْرِي عَلَى أَلْسُنِ أَهْلِ السُّودَانِ وَيَبْدُو أنَّ هَذِهِ القَبَائِلَ – بَنِي عُذْرَةَ - تَوطَّنَتْ فِي السُّودَانِ خِلَالَ هِجْرَاتِهَا الـمُصَاحِبَةِ لِلفُتُوحَاتِ الإِسْلَامِيَّةِ فِي الصَّدْرِ الأَوَّلِ مِنَ الإِسْلَامِ فِي عَهْدِ الفَارُوقِ عُمَرَ. وَلَا عَجَبَ أَن يُبْدِلَ حَرْفُ السِّينِ بِحَرْفِ الزَّأي لأنَّهُمَا مَعَ حَرْفِ الصَّادِ مِن حُرُوفِ الصَّفِيرِ، كَونَ مَخْرَجَهُمَا مُتَقَارِبَاً، وَلَاعَجَبَ أَن نَجِدَ فِي (الصِّرَاطَ) من قَولِهِ تَعَالَى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)) الفاتحة. ثَلَاثَ قِرَاءَاتٍ مِنهَا بِالسِّينِ (السِّرَاطَ) وَمِنهَا بِحَرْفِ الزَّاي (الزِّرَاطَ).
#فَرَاعِيصُ ):
#الفَرَاعِصُ أَو الفَرَاعِيصُ، الكُتَلُ الصَّغِيرَةُ مِنَ الدَّقِيقِ تَتَجَمَّعُ وَلَا تَمْتَزِجُ مَعَ الـمَاءِ فَتُشَكِّلُ كُرَاتٍ صَغِيرَةً تُسَمَّى فَرَاعِيصُ، يُقَالُ: (الدَّقِيقُ اتْفَرْعَصَ)، وَيُقَالُ: لِلطِّينِ إِذَا تَكَتَّلَ بَعْضٌ مِن رَمْلِهِ وَلَمْ يَمْتَزِجْ بِالـمَاءِ فَرَاعِيصُ، وَ(الفُرْعُصُ أَو الفُرْعُصَةُ)، وَهُو بُرُوزٌ صَغِيرٌ فِي الجِلْدِ نَاتِجٌ عَن إارْتِطَامٍ بِجِسْمٍ صَلْبٍ وَنَحْوهِ، وَهُو أَصْغَرُ مِنَ العَرْدُودِ – رَاجِعْ عَرْدُودًا فِي مُعْجَمِنَا -وَأَصْلُ كلمة (فَرَاعِيصُ) مِن (الفَرَائِصِ)، وَمُفْرَدُهَا (فَرِيصَةٌ)، والفَرِيصةُ فِي مَعَاجمِ العَرَبِ مُضْغَةُ اللحَمِ الصَّغِيرَةِ، قَالَ أَبُو عُبَيدَةَ: الفَرِيصةُ الـمـُضْغةُ القَلِيلَةُ تَكُونُ فِي الجَنبِ تُرْعَدُ مِنَ الدَّابَّةِ إِذَا فَزِعَت وَجَمْعُهَا فَرِيصٌ وَفَرائِصُ. وَالعَرَبُ تَقُولُ: (ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ مِنَ الخَوفِ)، وَ(الفَرَائِصُ) نَواةُ الـمُقْلِ، أَي قَزْي الدُّومِ - رَاجِعْ قَزْياً وَدْوماً فِي مُعْجَمِنَا – وَكُونُ الفَرَاعِصٍ أَو الفَرَاعِيصِ كُتَلٌ صَغِيرَةٌ مِنَ الدَّقِيقِ أَو الطِّينِ تَتَجَمَّعُ وَلَا تَمْتَزِجُ بِالـمَاءِ فَتُشَكِّلُ كُرَاتٍ صَغِيرَةً تَشْبَهُ قَزي الدَّومِ أَو نَواَةَ الـمُقْلِ، فَيُقَالُ لَهَا (فَرَائِصُ)، إِلا أَنَّ أَهْلَ عَدَنَ يُبْدِلُونَ الهَمْزَةَ فِي كَلِمَةِ (فَرَائِصُ) بِحَرْفِ (العَينِ)، فَتُقْرَأُ (فَرَاعِيصٌ وَفَراعِصُ)، وَيُقَالُ: (العَجِينُ اتْفَرْعَصَ أَو مُفَرْعَضٌ)، أَي لَمْ يَمْتَزِجْ وَصَارَ بِهِ (فَرَائِضُ أَو فَرَاعِيصُ)، وَهُذَا يُعْرَفُ فِي لُغَةِ العَرَبِ (بِالعَنْعَنَةِ)، وَالعَنْعَنَةُ مِن لُغَةِ قَبَائِلِ قَيسٍ، وَهِي كَمَا قَالَ البَاحِثُونَ أَنَّهَا لُغَةٌ عَرَبِيَّةٌ بَائِدَةٌ، وَهَذَا مَا يَنفِيهِ أَهْلُ عَدَنَ كَونُهَا لَا تَزَالُ حَيَّةً فِي لُغَتِهِمْ، وَتَجْرِي عَلَى ألسِنَتِهمْ، فَلُغَةُ (العَنعَنَةِ) هِي إِبْدَالُ حَرفِ الهَمْزَةِ بِحَرْفِ العَينِ، كَأن نَقُولُ (تَجَشَّأ – تَجَشَّعْ) وَ(أَكَمَةُ – عَكَمَةُ) وَ(فَقَأ عَينَهُ – فَقَعَ) وَ(بَرَّأ – بَرَّعْ) (خُرْدَاءَ – مُخَرْدَعْ) وَ(بَدَأ – بَدَعَ) قَالَ تَعَالَى: (قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ.. (9)) الأحقاف. والإِبْدَالُ شَائِعٌ فِي لُغَةِ العَرَبِ، وَكَانَتْ بَعْضُ القَبَائِلِ تَتَمَيَّزُ بِالإِبْدَالِ فَنَجِدُ قَبَائِلَ حَضْرَمُوتَ وَشَرْقِ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةَ – سَاحِلِ الخَلِيجِ العَرَبي – يُبْدِلُونَ حَرْفَ الجِيمِ بِحَرْفِ اليَاءِ كَقَولِهِمْ (جَاءَ جَابِرٌ – يَاءَ يَابِرٌ) وَ(جَابَ مَعَهُ – يَابَ مَعَهُ) وَأغَلْبُ قَبَائِلِ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ يُبْدِلُونَ حَرْفَ القَافِ بِحَرْفِ الجِيمِ كَقَولِهِمْ (قَمَرٌ – جَمَرٌ) وَيُنسَبُ إِلَى قَبَائِلِ طَيٍّ، وَمِنهَا كَرِيمُ العَرَبِ (حَاتِمُ الطَّائِي) وَإِبْنُهُ الصَّحَابِي الجَلِيلُ (عُدَي بن حَاتِمِ الطَّائِي) وَهِي فِي الأَصْلِ قَبَائِلُ سَبَئِيَّةٌ سَكَنَتْ فِي الشَّمَالِ الغَربِي لِلجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ كَانُوا يُبْدِلُونَ حَرفَ الثَّاءِ بِحَرِفِ التَّاءِ كَقَولِهِمْ: (ثَلَاثَةٌ - تَلَاتَةٌ) وَقَبَائِلُ (بَنِي عُذْرَةَ) وَهِي فِي الأَصْلِ قَبَائِلُ يَمَنِيَّةٌ سَكَنَتْ فِي وَادِي القُرَى جَنُوبِ الـمَدِنيَةِ وَنُسِبَ إِليهِمْ الحُبُّ العَذْرِي، حَتَّى قَالَ شَيخُهُمْ: (الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا عَشَقَ مَاتَ بِالكَمَدِ) يُقُولُ (جَمِيلُ بُثَينَةَ):
أَلا لَيتَ شِعري هَل أَبيتَنَّ لَيلَةً بِوادي القُرى إِنّي إِذَن لَسَعيدُ
فَهَل أَلقَيَنَّ فَرداً بُثَينَةَ لَيلَةً تَجودُ لَنا مِن وُدِّها وَنَجودُ
وَكَانَ مِن لُغَةِ بَنِي عُذْرَةَ إِبْدَالُ حَرْفِ السِّينِ بِحَرْفِ الزاء كَقَولِهِمُ (تَسْعَةَ – تَزْعَةَ)، وَهَذِهِ اللُغَةُ حَالِياً تَجْرِي عَلَى أَلْسُنِ أَهْلِ السُّودَانِ وَيَبْدُو أنَّ هَذِهِ القَبَائِلَ – بَنِي عُذْرَةَ - تَوطَّنَتْ فِي السُّودَانِ خِلَالَ هِجْرَاتِهَا الـمُصَاحِبَةِ لِلفُتُوحَاتِ الإِسْلَامِيَّةِ فِي الصَّدْرِ الأَوَّلِ مِنَ الإِسْلَامِ فِي عَهْدِ الفَارُوقِ عُمَرَ. وَلَا عَجَبَ أَن يُبْدِلَ حَرْفُ السِّينِ بِحَرْفِ الزَّأي لأنَّهُمَا مَعَ حَرْفِ الصَّادِ مِن حُرُوفِ الصَّفِيرِ، كَونَ مَخْرَجَهُمَا مُتَقَارِبَاً، وَلَاعَجَبَ أَن نَجِدَ فِي (الصِّرَاطَ) من قَولِهِ تَعَالَى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)) الفاتحة. ثَلَاثَ قِرَاءَاتٍ مِنهَا بِالسِّينِ (السِّرَاطَ) وَمِنهَا بِحَرْفِ الزَّاي (الزِّرَاطَ).
قَالَ الفَراء: ضَمَّتِ العامةُ الصادَ وَكَانَ أَصْحَاب عبد الله يَكْسِرُونَها وَهُمَا لُغَتَان فَأَمَّا الضَّم فَكَثِير وَأَما الكسر فَفِي هذيل وَسليم قَالَ وَأَنْشَد الكسائي: وَفَرْع يَصِير الجِيدَ وحْف كَأَنّه عَلَى اللِّيت قِنوانُ الكُرُومِ الدَّوَالِحُ يَصِير يميل ويروى يَزِينُ الجيد وكلهم فسروا فصُرْهن أَمِلْهن وَأَما فصِرْهن بالكسر فإِنه فسر بمعنى قَطِّعهن قال ولم نجد قطّعهن معروفة. قال الأَزهري: وأُراها إِن كَاْنَت كذلك مِن صَرَيتُ أَصْرِي أَي قَطَعت فقدمت ياؤها والصِّيارَةُ والصِّيرَةُ حظيرة مِن خَشَبٍ وَحِجَارَة تُبْنَى لِلغَنَمِ وَالبَقَرِ وَالجَمْعُ صِيرٌ وَصِيَرٌ وَقِيلَ الصِّيرَة حَظِيرَةُ الغَنَمِ وَفِي الحَدِيثِ مَا مِن أُمَّتي أَحَد إِلا وَأَنَا أَعْرفه يَوم القِيَامَة قَالُوا وَكَيف تَعْرِفهم مَعَ كَثْرَةِ الخَلَائِق؟ قال أَرَأَيتَ لو دخلتِ صِيَرةً فيها خيل دُهْمٌ وفيها فَرَسٌ أَغَرُّ مُحَجَّل أَما كنتَ تعرفه منها؟ الصِّيرَةُ حَظِيرةٌ تُتخذ لِلدَوَابِ مِن الحِجَارَةِ وَأَغْصَانِ الشَّجَرِ وجمعها صِيَر.
#أمين_شمسان
#أمين_شمسان
لسان #عدن
#أمين_شمسان
#خيسة
( #خَيسَةُ ):
#الْخِيسَةُ قَرْيَةٌ سَاحِلِيَّةٌ تَبْعُدُ عَن #عَدنَ حوالي (عِشْرِينَ كِيلُوَ) غَرْبَاً وَتَقَعُ فِي الْجَنُوبِ الْشَّرْقِيِّ مِنَ شَبَّةَ جَزِيْرَةِ (جَبَل إحْسَان) عُرِفَتْ لَاحِقَاً (عَدْنَ الْصُّغْرَى) حَيثُ تَحْتَوِي عَلَىَ عَدَدٍ مِنَ الْقُرَىَ السَّاحِلِيَّةَ مِنهَا ( قَرْيَةَ الْغَدِيرِ وَقَرْيَةَ قَرْوٍ وَقَرْيَةُ فَقُمْ وَقَرْيَةُ الْبَرَيقَةَ ) وَيَحُدُّ (الخَيسَةُ) شِمَالَا جَبَلٍ (إِحْسَانَ) وَالَّذِي يَحْتَوِي إحدى سُفُوحِهِ الْغَرْبِيَّة صهريج ماء طُوِّلُهُ (40مْ) يَحْتَوِيهِ سَدً بِعَرَضِ (25مْ) سَدَّ حَاجَةً الْقَرْيَةِ مَن الْمَاءِ فأعْتَمَدُوا عَلَيهِ فِي معاشهم وَرِي أَشْجَارِهْمُ وَقَدْ أَخْتَلَفَتْ الرُّوَايَاتِ فِي تَارِيخِ هَذِا الصَّهْرِيجَ فَمِنهُمُ مِن قَالَ أَنَّهُ صَهْرِيجَاً تَارِيخِيَّاً عَلَى غِرَارِ صَهَارِيجِ عَدَنَ التَّارِيخِيَّةَ قَامَ المحْتَلُ الإنجِلِيزِي بِإِعَادَةِ بِنَاءَهِ يَقُولُ البَّاحِثُ البِرِيطَانِي (هاري كوكريل) نَقْلَاً عَن وَثَائِقِ الكَاتِبِ المؤرِخِ البِرِيطَانِي المستر دي. بي. دو: (وَبَعْدَ إِنتِهَاءَ القَرْنِ (19) وَبِدَايَةِ القَرْنِ (20) طَلَبَ عَاقِلُ القَرْيَةِ فِي البُرَيقَةَ مِنَ الحَكُومَةِ البِرِيطَانِيًّةِ بِنَاءَ صَهْرِيجِينِ لِلمَاءِ فِي الجَبَلِ الَّذِي يَقَعُ خَلْفَ القَرْيَةِ كَصَهَارِيجِ عَدَنَ وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الآرَاءِ فِي مَا إِذَا كَاَنَ هَذَانِ الصَّهْرِيجَانِ قَدْ بُنِيَا قَرِيبَاً أَو تَمَّ اصْلَاحَ نِظَامٍ مَا قَدِيمٍ يَعُودُ تَارِيخُهُ إِلَى فَترَةِ صَهَارِيجِ عَدَنَ وَذَكَرَ الشَّيِخُ عَبْد الله صَالِح دَبَّاش: (أَنَّهُ لَمْ تَكُن هُنَاكَ صَهَارِيجَ قَبْلَ أَن تُبْنَى الصَّهَارِيجَ الحَالِيَّةَ) وَيَقُولُ مَنصِبُ الغَدِيرِ: (إِنَّ الحَكُومَةَ هِيَ الَّتِي أَصْلَحَتْ وَحَدَّدَتْ النِّظَامِ الحَالِي) وَأَرَى أَنَّ هَذِهِ الصَّهَارِيجَ هِيَ خَزَّانَاتٌ طَبِيعِيَّةَ بِقَدَمِ المنطِقَةِ سَاَعَدَتْ عَلَى التَّوَطُنِ البَشَرِي حَيثُ يَقُولُ المرْجَعُ السَّابِقُ: (وَتُؤكِّدُ بَعْضَ المصَادِرُ التَّارِيخِيَّةُ أَنَّ سُكَانَ البُرِيقَةَ يَعُودُونَ إِلَى مَا بِينِ عَامِ (4500) وَعَامِ (3000 ق.م ) إِلَا أَنَّ السَّكَنُ بِهَا بَدَأَ مَعَ بِدَايَاتِ القَرْنِ (19) عِندَمَا جَاءَ أَجْدَادُ السُّكَانِ وَعَمَلُوا عَلَى تَأسِيسِ مَوطِنَهُمُ فِي هَذِهِ المنطِقَةَ وَفِي هَذِهِ الأَثْنَاءِ كَانَتْ قَبِيلَةَ العَقَارِبِ تَمْتَلِكُ هَذِهِ الأَرْضَ وَكَانَتْ قَدْ انفَصَلَتْ عَن سَلْطَنَةِ لحْجَ عَامَ (1770م) تَحْتَ قِيَادَةِ زَعِيمَهُا الشَّيخُ مَهْدِي الَّذِي أَسَّسَ دُولَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَعَاصِمَتهُا (بِئَرُ أَحْمَد). كَمَا يُؤكِّدُ المصْدَرُ السَّابِقُ، أَنَّ (عَدَنَ الصُّغْرَى) كَانَت تَتَمَتَّعُ بِوَفْرَةُ الماءِ وَإنتِشَارُ الخُضْرَةِ فَيَقُول: ( وَكَانَتْ عَدَنَ الصُّغْرَى خَضْرَاءَ كَثِيْرَةُ الأشْجَارِ أَكْثَرُ مِمَّا هِيَ عَلْيِهِ اليَومَ.. وَلَا يَزَالُ بَعْضُ أَعْضَاءِ قَبِيلَةِ المقْوَرِي - فَخِيذَةٌ مِن قَبِيلَةِ العَقَارِبِ - يَتَذَكْرُونَ حَتَّى اليَومَ وَهُمْ يَهُزُوْنَ رُؤوسِهِمُ عَلَى أَنَّهُمُ كَانُوْا يَقْتَفُونَ أَثَرِ غُزْلَانِهُمُ فِي الَامَاكِنِ ذَاتِ الأَشْجَارِ الكَثِيْفَةِ فِي الوَادِي الصَّامِتِ وَمَعَ تَأسِيْسِ هَاتِينِ القَريَتِينِ جَفَّتْ الأَشْجَارُ فِي الوَادِي وَقُطِّعَتْ لِيُسْتَعْمَلَ خَشَبْهُا كَوُقُوْدِ نِيْرَانِ لِلطِّبَاخَةِ، وَهَكَذَا لَمْ تَعُدْ المنَطْقِةُ خَضَرَاءَ بَلْ فَقَدَتْ أَشْجَارَهَا وَبِنُقْصَانِ الأَشْجَارِ وَقِلَّتِهَا انتَقَلَتْ قَبِيلَةَ المقَورَي إِلَى (الرِّبَاكِ) فِي الطَّرِيقِ إِلى عَدَنَ وَلَكِنَّ القَائِدَ الحَالِي لِلقَبِيلَةِ الشَّيِخُ صَالِحُ بِن سَالِم الدَّبْاَش.. درويش آل مقود لَا يَزَالُ يَرْعَى جِمَالَهُ فِي أَرَاضِيْهَا القَدِيَّمَةَ وَهُوَ يَزْرَعُ بُقْعَةَ أَرْضٍ بِالقُرْبِ مِن المقَبرَةِ الحَرْبِيَّةِ البِرِيطَانِيَّةِ فِي الوَادِي الصَّامِتِ وَهِيَ تُعْرَفُ عِندَ أَهْلِ مِقْوَرَ بِاسِمِ المِهْرَاقَة ). وَأَرَىَ – وَالله أَعْلَمُ – أَنَّ وُجُوْدَ هَذَا الخَزَّانَ قُرْبَ قَرْيِةِ الخُيسَةَ سَاعَدَ فِي انتِشَارِ الأشْجَارِ فِي هَذِهِ الـمِنطَقَةِ وَعَلِيهِ سُمِّيَتْ (الخِيسَةُ) حَيثُ وَ(الخِيسَةُ) بِلُغَةِ العَرَبِ: الشَّجَرُ الكَثِيرُ الملْتَفُّ. وَمِنَ الشَّوَاهِدَ التَّارِيِخيَّةَ الَّتِي تُؤَكِّدُ وُجُودَ مُسْتَوطَنَاتٍ بَشَرِيَّةٍ مُنذُ القِدَمِ فِي هَذِهِ المنطِقَةِ، قَلَعَةَ جَبَلَ الغَدِيرِ التَّارِيِخيَّةَ الَّتِي تَعْتَبِرُ شَاهِدُ عَلَى العَصْرِ كَونُهَاْ مِن أَبْرَزِ الحُصُونِ وَالقِلَاعِ فِي المنَطْقَةِ، وَهِيَ مَبنِيَّةٌ مِن
#أمين_شمسان
#خيسة
( #خَيسَةُ ):
#الْخِيسَةُ قَرْيَةٌ سَاحِلِيَّةٌ تَبْعُدُ عَن #عَدنَ حوالي (عِشْرِينَ كِيلُوَ) غَرْبَاً وَتَقَعُ فِي الْجَنُوبِ الْشَّرْقِيِّ مِنَ شَبَّةَ جَزِيْرَةِ (جَبَل إحْسَان) عُرِفَتْ لَاحِقَاً (عَدْنَ الْصُّغْرَى) حَيثُ تَحْتَوِي عَلَىَ عَدَدٍ مِنَ الْقُرَىَ السَّاحِلِيَّةَ مِنهَا ( قَرْيَةَ الْغَدِيرِ وَقَرْيَةَ قَرْوٍ وَقَرْيَةُ فَقُمْ وَقَرْيَةُ الْبَرَيقَةَ ) وَيَحُدُّ (الخَيسَةُ) شِمَالَا جَبَلٍ (إِحْسَانَ) وَالَّذِي يَحْتَوِي إحدى سُفُوحِهِ الْغَرْبِيَّة صهريج ماء طُوِّلُهُ (40مْ) يَحْتَوِيهِ سَدً بِعَرَضِ (25مْ) سَدَّ حَاجَةً الْقَرْيَةِ مَن الْمَاءِ فأعْتَمَدُوا عَلَيهِ فِي معاشهم وَرِي أَشْجَارِهْمُ وَقَدْ أَخْتَلَفَتْ الرُّوَايَاتِ فِي تَارِيخِ هَذِا الصَّهْرِيجَ فَمِنهُمُ مِن قَالَ أَنَّهُ صَهْرِيجَاً تَارِيخِيَّاً عَلَى غِرَارِ صَهَارِيجِ عَدَنَ التَّارِيخِيَّةَ قَامَ المحْتَلُ الإنجِلِيزِي بِإِعَادَةِ بِنَاءَهِ يَقُولُ البَّاحِثُ البِرِيطَانِي (هاري كوكريل) نَقْلَاً عَن وَثَائِقِ الكَاتِبِ المؤرِخِ البِرِيطَانِي المستر دي. بي. دو: (وَبَعْدَ إِنتِهَاءَ القَرْنِ (19) وَبِدَايَةِ القَرْنِ (20) طَلَبَ عَاقِلُ القَرْيَةِ فِي البُرَيقَةَ مِنَ الحَكُومَةِ البِرِيطَانِيًّةِ بِنَاءَ صَهْرِيجِينِ لِلمَاءِ فِي الجَبَلِ الَّذِي يَقَعُ خَلْفَ القَرْيَةِ كَصَهَارِيجِ عَدَنَ وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الآرَاءِ فِي مَا إِذَا كَاَنَ هَذَانِ الصَّهْرِيجَانِ قَدْ بُنِيَا قَرِيبَاً أَو تَمَّ اصْلَاحَ نِظَامٍ مَا قَدِيمٍ يَعُودُ تَارِيخُهُ إِلَى فَترَةِ صَهَارِيجِ عَدَنَ وَذَكَرَ الشَّيِخُ عَبْد الله صَالِح دَبَّاش: (أَنَّهُ لَمْ تَكُن هُنَاكَ صَهَارِيجَ قَبْلَ أَن تُبْنَى الصَّهَارِيجَ الحَالِيَّةَ) وَيَقُولُ مَنصِبُ الغَدِيرِ: (إِنَّ الحَكُومَةَ هِيَ الَّتِي أَصْلَحَتْ وَحَدَّدَتْ النِّظَامِ الحَالِي) وَأَرَى أَنَّ هَذِهِ الصَّهَارِيجَ هِيَ خَزَّانَاتٌ طَبِيعِيَّةَ بِقَدَمِ المنطِقَةِ سَاَعَدَتْ عَلَى التَّوَطُنِ البَشَرِي حَيثُ يَقُولُ المرْجَعُ السَّابِقُ: (وَتُؤكِّدُ بَعْضَ المصَادِرُ التَّارِيخِيَّةُ أَنَّ سُكَانَ البُرِيقَةَ يَعُودُونَ إِلَى مَا بِينِ عَامِ (4500) وَعَامِ (3000 ق.م ) إِلَا أَنَّ السَّكَنُ بِهَا بَدَأَ مَعَ بِدَايَاتِ القَرْنِ (19) عِندَمَا جَاءَ أَجْدَادُ السُّكَانِ وَعَمَلُوا عَلَى تَأسِيسِ مَوطِنَهُمُ فِي هَذِهِ المنطِقَةَ وَفِي هَذِهِ الأَثْنَاءِ كَانَتْ قَبِيلَةَ العَقَارِبِ تَمْتَلِكُ هَذِهِ الأَرْضَ وَكَانَتْ قَدْ انفَصَلَتْ عَن سَلْطَنَةِ لحْجَ عَامَ (1770م) تَحْتَ قِيَادَةِ زَعِيمَهُا الشَّيخُ مَهْدِي الَّذِي أَسَّسَ دُولَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَعَاصِمَتهُا (بِئَرُ أَحْمَد). كَمَا يُؤكِّدُ المصْدَرُ السَّابِقُ، أَنَّ (عَدَنَ الصُّغْرَى) كَانَت تَتَمَتَّعُ بِوَفْرَةُ الماءِ وَإنتِشَارُ الخُضْرَةِ فَيَقُول: ( وَكَانَتْ عَدَنَ الصُّغْرَى خَضْرَاءَ كَثِيْرَةُ الأشْجَارِ أَكْثَرُ مِمَّا هِيَ عَلْيِهِ اليَومَ.. وَلَا يَزَالُ بَعْضُ أَعْضَاءِ قَبِيلَةِ المقْوَرِي - فَخِيذَةٌ مِن قَبِيلَةِ العَقَارِبِ - يَتَذَكْرُونَ حَتَّى اليَومَ وَهُمْ يَهُزُوْنَ رُؤوسِهِمُ عَلَى أَنَّهُمُ كَانُوْا يَقْتَفُونَ أَثَرِ غُزْلَانِهُمُ فِي الَامَاكِنِ ذَاتِ الأَشْجَارِ الكَثِيْفَةِ فِي الوَادِي الصَّامِتِ وَمَعَ تَأسِيْسِ هَاتِينِ القَريَتِينِ جَفَّتْ الأَشْجَارُ فِي الوَادِي وَقُطِّعَتْ لِيُسْتَعْمَلَ خَشَبْهُا كَوُقُوْدِ نِيْرَانِ لِلطِّبَاخَةِ، وَهَكَذَا لَمْ تَعُدْ المنَطْقِةُ خَضَرَاءَ بَلْ فَقَدَتْ أَشْجَارَهَا وَبِنُقْصَانِ الأَشْجَارِ وَقِلَّتِهَا انتَقَلَتْ قَبِيلَةَ المقَورَي إِلَى (الرِّبَاكِ) فِي الطَّرِيقِ إِلى عَدَنَ وَلَكِنَّ القَائِدَ الحَالِي لِلقَبِيلَةِ الشَّيِخُ صَالِحُ بِن سَالِم الدَّبْاَش.. درويش آل مقود لَا يَزَالُ يَرْعَى جِمَالَهُ فِي أَرَاضِيْهَا القَدِيَّمَةَ وَهُوَ يَزْرَعُ بُقْعَةَ أَرْضٍ بِالقُرْبِ مِن المقَبرَةِ الحَرْبِيَّةِ البِرِيطَانِيَّةِ فِي الوَادِي الصَّامِتِ وَهِيَ تُعْرَفُ عِندَ أَهْلِ مِقْوَرَ بِاسِمِ المِهْرَاقَة ). وَأَرَىَ – وَالله أَعْلَمُ – أَنَّ وُجُوْدَ هَذَا الخَزَّانَ قُرْبَ قَرْيِةِ الخُيسَةَ سَاعَدَ فِي انتِشَارِ الأشْجَارِ فِي هَذِهِ الـمِنطَقَةِ وَعَلِيهِ سُمِّيَتْ (الخِيسَةُ) حَيثُ وَ(الخِيسَةُ) بِلُغَةِ العَرَبِ: الشَّجَرُ الكَثِيرُ الملْتَفُّ. وَمِنَ الشَّوَاهِدَ التَّارِيِخيَّةَ الَّتِي تُؤَكِّدُ وُجُودَ مُسْتَوطَنَاتٍ بَشَرِيَّةٍ مُنذُ القِدَمِ فِي هَذِهِ المنطِقَةِ، قَلَعَةَ جَبَلَ الغَدِيرِ التَّارِيِخيَّةَ الَّتِي تَعْتَبِرُ شَاهِدُ عَلَى العَصْرِ كَونُهَاْ مِن أَبْرَزِ الحُصُونِ وَالقِلَاعِ فِي المنَطْقَةِ، وَهِيَ مَبنِيَّةٌ مِن
#أمين_شمسان
#عدن
مقالة ( يا بسر القات )
من كتاب (الحجة فطوم قصص ومحازي من التاريخ المنسي لعدن 1940 - 1969 للمولف العدني - رحمه الله - محمد أحمد عبد الله بيضاني قام بجمعه وتحقيقه المحامي امين شمسان
يا بسر القات
يا حجة فطوم: كانت أعوام الخمسينات تلعب دوراً مهماً في تاريخ عدن، وكان هناك حدث في غاية الأهمية كاد يذهب في عالم النسيان، ولكن هناك أقلام شريفة تكتب التاريخ من معايشة الواقع وارتباطها التاريخي بالأرض، كان حدث منع القات في عدن حدثاً هاماً وفي غاية الخطورة كشف النقاب عمَّ يدور في البلاد. قام حاكم عدن البريطاني المتعجرف (السير هيكنبوتم) بمنع القات في عدن. اطلعت على بحث طويل مهم ورائع وتاريخي كتبه الأستاذ محمد زكريا عن موقف الجاليتين الهندية والصومالية عند منع القات، كتبه في صحيفة 14 أكتوبر – العدد 13368 في 10 إبريل 2006م جاء فيه بالنص : (واللافت للنظر، أن الجاليات التي كانت تعيش في عدن لم تحرك ساكناً من هذا القرار وأهمها الجالية الهندية التي انصهر الكثير منهم في المجتمع العدني ويرجع سبب ذلك أن تلك الجالية وضعت نصب أعينها ألا تتدخل في شئون السياسة وخصوصاً فيما يتعلق بين عرب عدن والسلطات البريطانية، ولكن عندما قررت بريطانيا فصل مستعمرة عدن عن حكومة بومبي في عام (1937م) ثارت ثائرتها، وأقامت الدنيا ولم تقعدها لكون ذلك القرار أو القانون يمس بمصالحهم المادية وكذلك فقدان نفوذهم المتغلغل في مختلف مفاصل المستعمرة المختلفة. لقد تبوأ الكثير منهم مناصب رفيعة في الجهاز الإداري في مستعمرة عدن، ويرسم لنا الرحال الفرنسي (سيمونان) (Simonan) الذي زار عدن في عام (1861م) أي بعد عشرين عاما من الاحتلال البريطاني لعدن الأعمال التي تزاولها الجالية الهندية في المستعمرة، ويقول في ذلك: (وتبدو عدن محطة مريحة وجذابة لمسلمي الهند، فينصرف كثير منهم إلى الأعمال المربحة فيها ...). ويحدد الأعمال التي يقوم بها الهندوس المعروفون في المستعمرة بـاسم (البانيان) فهو يقول عنهم: إنهم كانوا يعملون في النشاط التجاري، وأما أغلبية الهنود المسلمين فقد كان يعملون جنودا أو موظفين في الجيش البريطاني.
ويقول الدكتور (مسعود #عمشوش) أن ازدياد الجالية الهندية في عدن أثار انتباه أحد الرحالة الفرنسيين في عام (1855م) فيقول: (فعالم الاجتماع (آرثر دي غويينو) مثلا، بعث برسالة لأخته في (5 مايو 1855م) كتب فيها: (في عدن شاهدنا مدينة هندية فوق أرض عربية). وأما ما يخص الجالية الصومالية الأغلب والأعم منها فلم تشارك عرب عدن في الاعتراض على قرار المنع على الرغم أنهم كانوا يتعاطون القات مثلهم مثل أهل عدن، ويبدو أن عدم مشاركتهم يعود إلى أن الكثير منهم كان يخدم في إدارة الأمن وكانوا في حالات كثيرة يتصدون لأعمال الشغب إذا اندلعت في مستعمرة التاج البريطاني عدن، وكانوا يميلون إلى البريطانيين مثلهم مثل الجالية الهندية أكثر من ميلهم إلى عرب عدن).
قالت الحجة فطوم: اصبر يا محمد (بأعمر البوري) وبأجيب لك عواف لوب ومطبق وبعدين حازيني عن منع القات في عدن. قلتُ: يا حجة فطوم كان قرار منع القات في عدن، الذي أصدره المجلس التشريعي بتوجيهات حاكم عدن البريطاني (السير هيكن بوتم) الذي عُرف بغطرسته وعدم اتزانه وكان أبناء عدن يتحدثون في مجالسهم عن سيرة هذا الرجل الشخصية الشاذة المشهورة بالانحراف وأطلقوا عليه لقب (حاكم درب البادري) لقد كان القرار سياسياً يهدف إلى ضرب السلطان اللحجي الثائر الوطني (علي عبد الكريم) وحرمانه من الضرائب التي تفرض على القات حين مروره من تعز إلى لحج ومنها إلى عدن، أراد الإنجليز تجويع وتركيع السلطنة اللحجية. كان القات في حينها وسيلة اجتماعية في جمع الناس ولم يكن كثير الانتشار والغلاء كيومنا هذا، ولكن الإنجليز قالوا كلمة حق يراد بها باطلاً بمنع القات، كان القات صمام الأمان من انتشار المخدرات في البلاد، حينها انبرت الأقلام تتصدى لهذا الموضوع ومنهم القاص (حسين سالم باصديق) والشاعر الظريف ابن الشيخ عثمان (عبد الله غالب #عنتر).
ضحكت الحجة فطوم وقالت: كان (عبد الله غالب عنتر) شيخاً عريقاً يشتغل في طباعة (العرض حالات) كان مَكْتَبُهُ فوق (الصرحة) بجانب مقهاية الأسود أمام مسجد النور في الشيخ عثمان، وكان رجلاً يحب المناجمة والضحك. قالت: يا حجة فطوم كانت قمة المأساة أن قامت الجبهة القومية بقتل ابنه (مكرم) لقد صدم الرجل الذي كان يحب الحياة والضحك وانزوى وابتعد عن الناس ومات فجأة مقهورا على قتل ابنه الذي كان اغتياله نكسة له. يا حجة فطوم كان (عبد الله غالب عنتر) شاعراً منولوجاً يكتب الكلمة الظريفة والحدث التاريخي في البلاد.
#عدن
مقالة ( يا بسر القات )
من كتاب (الحجة فطوم قصص ومحازي من التاريخ المنسي لعدن 1940 - 1969 للمولف العدني - رحمه الله - محمد أحمد عبد الله بيضاني قام بجمعه وتحقيقه المحامي امين شمسان
يا بسر القات
يا حجة فطوم: كانت أعوام الخمسينات تلعب دوراً مهماً في تاريخ عدن، وكان هناك حدث في غاية الأهمية كاد يذهب في عالم النسيان، ولكن هناك أقلام شريفة تكتب التاريخ من معايشة الواقع وارتباطها التاريخي بالأرض، كان حدث منع القات في عدن حدثاً هاماً وفي غاية الخطورة كشف النقاب عمَّ يدور في البلاد. قام حاكم عدن البريطاني المتعجرف (السير هيكنبوتم) بمنع القات في عدن. اطلعت على بحث طويل مهم ورائع وتاريخي كتبه الأستاذ محمد زكريا عن موقف الجاليتين الهندية والصومالية عند منع القات، كتبه في صحيفة 14 أكتوبر – العدد 13368 في 10 إبريل 2006م جاء فيه بالنص : (واللافت للنظر، أن الجاليات التي كانت تعيش في عدن لم تحرك ساكناً من هذا القرار وأهمها الجالية الهندية التي انصهر الكثير منهم في المجتمع العدني ويرجع سبب ذلك أن تلك الجالية وضعت نصب أعينها ألا تتدخل في شئون السياسة وخصوصاً فيما يتعلق بين عرب عدن والسلطات البريطانية، ولكن عندما قررت بريطانيا فصل مستعمرة عدن عن حكومة بومبي في عام (1937م) ثارت ثائرتها، وأقامت الدنيا ولم تقعدها لكون ذلك القرار أو القانون يمس بمصالحهم المادية وكذلك فقدان نفوذهم المتغلغل في مختلف مفاصل المستعمرة المختلفة. لقد تبوأ الكثير منهم مناصب رفيعة في الجهاز الإداري في مستعمرة عدن، ويرسم لنا الرحال الفرنسي (سيمونان) (Simonan) الذي زار عدن في عام (1861م) أي بعد عشرين عاما من الاحتلال البريطاني لعدن الأعمال التي تزاولها الجالية الهندية في المستعمرة، ويقول في ذلك: (وتبدو عدن محطة مريحة وجذابة لمسلمي الهند، فينصرف كثير منهم إلى الأعمال المربحة فيها ...). ويحدد الأعمال التي يقوم بها الهندوس المعروفون في المستعمرة بـاسم (البانيان) فهو يقول عنهم: إنهم كانوا يعملون في النشاط التجاري، وأما أغلبية الهنود المسلمين فقد كان يعملون جنودا أو موظفين في الجيش البريطاني.
ويقول الدكتور (مسعود #عمشوش) أن ازدياد الجالية الهندية في عدن أثار انتباه أحد الرحالة الفرنسيين في عام (1855م) فيقول: (فعالم الاجتماع (آرثر دي غويينو) مثلا، بعث برسالة لأخته في (5 مايو 1855م) كتب فيها: (في عدن شاهدنا مدينة هندية فوق أرض عربية). وأما ما يخص الجالية الصومالية الأغلب والأعم منها فلم تشارك عرب عدن في الاعتراض على قرار المنع على الرغم أنهم كانوا يتعاطون القات مثلهم مثل أهل عدن، ويبدو أن عدم مشاركتهم يعود إلى أن الكثير منهم كان يخدم في إدارة الأمن وكانوا في حالات كثيرة يتصدون لأعمال الشغب إذا اندلعت في مستعمرة التاج البريطاني عدن، وكانوا يميلون إلى البريطانيين مثلهم مثل الجالية الهندية أكثر من ميلهم إلى عرب عدن).
قالت الحجة فطوم: اصبر يا محمد (بأعمر البوري) وبأجيب لك عواف لوب ومطبق وبعدين حازيني عن منع القات في عدن. قلتُ: يا حجة فطوم كان قرار منع القات في عدن، الذي أصدره المجلس التشريعي بتوجيهات حاكم عدن البريطاني (السير هيكن بوتم) الذي عُرف بغطرسته وعدم اتزانه وكان أبناء عدن يتحدثون في مجالسهم عن سيرة هذا الرجل الشخصية الشاذة المشهورة بالانحراف وأطلقوا عليه لقب (حاكم درب البادري) لقد كان القرار سياسياً يهدف إلى ضرب السلطان اللحجي الثائر الوطني (علي عبد الكريم) وحرمانه من الضرائب التي تفرض على القات حين مروره من تعز إلى لحج ومنها إلى عدن، أراد الإنجليز تجويع وتركيع السلطنة اللحجية. كان القات في حينها وسيلة اجتماعية في جمع الناس ولم يكن كثير الانتشار والغلاء كيومنا هذا، ولكن الإنجليز قالوا كلمة حق يراد بها باطلاً بمنع القات، كان القات صمام الأمان من انتشار المخدرات في البلاد، حينها انبرت الأقلام تتصدى لهذا الموضوع ومنهم القاص (حسين سالم باصديق) والشاعر الظريف ابن الشيخ عثمان (عبد الله غالب #عنتر).
ضحكت الحجة فطوم وقالت: كان (عبد الله غالب عنتر) شيخاً عريقاً يشتغل في طباعة (العرض حالات) كان مَكْتَبُهُ فوق (الصرحة) بجانب مقهاية الأسود أمام مسجد النور في الشيخ عثمان، وكان رجلاً يحب المناجمة والضحك. قالت: يا حجة فطوم كانت قمة المأساة أن قامت الجبهة القومية بقتل ابنه (مكرم) لقد صدم الرجل الذي كان يحب الحياة والضحك وانزوى وابتعد عن الناس ومات فجأة مقهورا على قتل ابنه الذي كان اغتياله نكسة له. يا حجة فطوم كان (عبد الله غالب عنتر) شاعراً منولوجاً يكتب الكلمة الظريفة والحدث التاريخي في البلاد.
#لسان_عدن
#أمين_شمسان
#ضمار #الضمار
( ضَمَارٌ ): الضَّمَارُ رَأسُ الـمَالِ يُقَالُ: (سَوفَ أَبِيعُ لَكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِضَمَارِهَا) أَي بِرَأسِ مَالِهَا أَو أَن يُقَالَ: (مَا بَاقِي إِلَّا الضَّمَارُ) أَي رَأسُ المَالِ وَيُقَالُ: (رَاحَ الـمَالُ وَالضَّمَارُ) وَيُقَالُ فِي الـمَثَلِ العَدَنِي: (مِن حَسَّبَ الدَّينَ ضَمَارَهُ كَانَ صَيدُهُ الضِّبَا) أَي مَن أَعْتَقَدَ أَنَّ رَأسَ مَالَهُ هُوَ الـمَالَ الَّذِي أَقْرَضَهُ النَّاسَ أَي دَينَهُ مَثَلَهُ كَمَثَلِ الَّذِي يُحَاوِلُ أَن يَصْطَادَ الضِّبَا كَونَ الضِّبَا حَيوَاْنَاتٌ سَرِيعَةُ العَدْوِ يَصْعُبُ صَيدُهَا.
جَاءَ فِي لِسَانِ العَرَبِ فِي كَلِمَةِ (ضمر): والضِّمارُ من المال: الذي لا يُرْجَى رُجوعُه. قال الجوهري: الضِّمَارُ ما لا يُرْجى من الدَّين والوَعْد وكلِّ ما لا تَكون منه على ثِقةٍ. والضِّمَارُ من الدَّينِ: ما كان بلا أَجَل معلوم. ومنه قول عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - في كتابه إِلى ميمون بن مِهْرانَ في أَموال المظالم التي كانت في بيت المال أَن يَرُدَّها ولا يَأْخذَ زكاتَها: فإِنه كان مالاً ضِماراً لا يُرجى؛ وفي التهذيب والنهاية: أَن يَرُدَّها على أَرْبابها ويأْخُذَ منها زكاةَ عامِها فإِنه كان مالاً ضِماراً، قال أَبو عبيد: المالُ الضِّمارُ هو الغائب الذي لا يُرْجَى فإِذا رُجِيَ فليس بِضمارٍ من أضْمَرْتُ الشيءَ إِذا غَيَّبْتَه.
#أمين_شمسان
#ضمار #الضمار
( ضَمَارٌ ): الضَّمَارُ رَأسُ الـمَالِ يُقَالُ: (سَوفَ أَبِيعُ لَكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِضَمَارِهَا) أَي بِرَأسِ مَالِهَا أَو أَن يُقَالَ: (مَا بَاقِي إِلَّا الضَّمَارُ) أَي رَأسُ المَالِ وَيُقَالُ: (رَاحَ الـمَالُ وَالضَّمَارُ) وَيُقَالُ فِي الـمَثَلِ العَدَنِي: (مِن حَسَّبَ الدَّينَ ضَمَارَهُ كَانَ صَيدُهُ الضِّبَا) أَي مَن أَعْتَقَدَ أَنَّ رَأسَ مَالَهُ هُوَ الـمَالَ الَّذِي أَقْرَضَهُ النَّاسَ أَي دَينَهُ مَثَلَهُ كَمَثَلِ الَّذِي يُحَاوِلُ أَن يَصْطَادَ الضِّبَا كَونَ الضِّبَا حَيوَاْنَاتٌ سَرِيعَةُ العَدْوِ يَصْعُبُ صَيدُهَا.
جَاءَ فِي لِسَانِ العَرَبِ فِي كَلِمَةِ (ضمر): والضِّمارُ من المال: الذي لا يُرْجَى رُجوعُه. قال الجوهري: الضِّمَارُ ما لا يُرْجى من الدَّين والوَعْد وكلِّ ما لا تَكون منه على ثِقةٍ. والضِّمَارُ من الدَّينِ: ما كان بلا أَجَل معلوم. ومنه قول عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - في كتابه إِلى ميمون بن مِهْرانَ في أَموال المظالم التي كانت في بيت المال أَن يَرُدَّها ولا يَأْخذَ زكاتَها: فإِنه كان مالاً ضِماراً لا يُرجى؛ وفي التهذيب والنهاية: أَن يَرُدَّها على أَرْبابها ويأْخُذَ منها زكاةَ عامِها فإِنه كان مالاً ضِماراً، قال أَبو عبيد: المالُ الضِّمارُ هو الغائب الذي لا يُرْجَى فإِذا رُجِيَ فليس بِضمارٍ من أضْمَرْتُ الشيءَ إِذا غَيَّبْتَه.