#اليمن_تاريخ_وثقافة
"الرحالة" فيلبي في كتاب #عمشوش
اختار د.مسعود سعيد عمشوش عنواناً لكتابه أسعفته فيه عبارة كُتبت على قبر فيلبي الموجود في بيروت وهي على النحو الآتي ((أعظم مستكشفي الجزيرة العربية ) وهذه العبارة نفسها أوصى فيلبي ان تُكتب على قبره وفق منطوق ابنه (كيم) ويبدو أن عمشوشاً جارى (كيم) واحترم الوصية وحتى نحفظ لعمشوش حقه في الإضافة للعنوان الرئيس لكتابه يقتضي ذلك أن نورد العنوان كما ارتضاه المؤلف نفسه وهو المستكشف هاري سانت جون فيلبي ورحلته الى حضرموت) وحتى يلفت الكتاب القراء ويغويهم بالجديد في الكتاب يعلن الآتي ((أن رحلة فيلبي إلى حضرموت لم تحظَ حتى الآن بأية دراسة فقد رأينا أن نكرس هذا الجهد المتواضع الذي يندرج في إطار اهتمامنا بما كتبه الرحالة الغربيون عن حضرموت )) (6) .
إن العنوان الرئيس يمثل علامة مهمة في الكتاب وهذه العلامة تكمن أهميتها في كونها تحمل المضامين المحورية فيه وتعمل على توجيه القارئ . والكتاب المعني بالقراءة يلح على صفة المستكشف بوصفها الصفة التي ينماز بها فيلبي وتُعدّ الصفات الأخرى التي عُرف بها ثانوية بالقياس إلى هذه الصفة التي سلم بها عمشوش ولذلك يصرح في المقدمة بالآتي ((وفي اعتقادنا لم يكن الهدف الأول لمجيء فيلبي إلى الشرق الأوسط وإقامته فيه خدمة المصالح البريطانية أو ابن سعود بل أن يكون أعظم مستكشفي الجزيرة))(5) وفي الخاتمةِ يصل عمشوش إلى يقين بأن رحلة فيلبي إلى الجزيرة العربية لم تحمل أي مضامين تجسسية أو نوايا ماكرة بل إن الدافع هو الرغبة العارمة عند فيلبي للاستكشاف حسب وبمنطوقهِ (( الدافع الحقيقي لمجيء فيلبي إلى بلاد العرب: أي الاستكشاف . فمن خلال دراستنا لواقع رحلة فيلبي إلى حضرموت وردود الفعل التي أفرزتها استطعنا أن نتأكد أن هاجس فيلبي الحقيقي كان أن يستكشف قبل غيره من الغربيين أكبر قدر من أراضي الجزيرة العربية)) (105).
إن المعطيات المبسوطة في المتن تمضي قي اتجاه يخفف من ثقل البراءة والنزاهة العلمية التي يتضمنها العنوان الرئيس . وقبل أن نضع اليد على هذه المعطيات لعل سؤالاً يتبادر إلى ذهن القارئ يمكن أن يصاغ بالطريقة الآتية وهي : لماذا يريد السيد فيلبي أن يستكشف الجزيرة العربية؟ هل الدافع هو الرغبة العلمية المنزهة عن الأغراض؟ ثم أن السيد فيلبي لم يكن عالم آثار أو عالم نبات أو حشرات وأتى إلى شبه الجزيرة العربية ضمن بعثة علمية تتوخى أهدافاً معرفية بل ضمن مجموعة من العسكر وأدلاّء طُرق مدهُ بها الملك عبدالعزيز آل سعود , أما المعطيات التي تعزز الأبعاد الأخرى عند فيلبي والتي يمكن أن تدفع القارئ إلى أن يَعدّ الصفة الأولى لهذا السيد البريطاني هي صفة الجاسوس هي أنه (( سياسي ورجل استخبارات بارع … وتاجر ماهر . وقد كان السبب المباشر لمجيئه إلى الشرق الأوسط في عام 1914)) (5).
وفضلاً عن أمنيات فيلبي فبداية حياته لم تتجاوز إطار المؤسسة الاستخباراتية لقد (( تحقق أولى أمنياته حينما طَلب منه الحاكم البريطاني بيرسي كوكس أن يكون مساعداً شخصياً له … وكلفه … بإعداد مذكرات عن الأوضاع في مركز شبه الجزيرة العربية .
ويبدو أن فيلبي قد استمر في تنفيذ هذا التكليف حتى آخر يوم من عمره ) (83).
وفي أثناء الصراع المحموم بين الدول الاستعمارية لافتراس جثة الرجل المريض (تركيا) بعد الحرب العالمية الأولى كان المدعو فيلبي (( ضابطاً نشطاً … في قاعدة للقوات البريطانية معنيا بالجانب الاقتصادي في وحدة المخابرات وكان على معظم الجواسيس الذين استخدمتهم بريطانيا من ذلك المعسكر أن يمروا بعمليات التدقيق المتوهج لعيون فيلبي الزرقاء والحديدية )) (13-14) ومعنى ذلك أن فيلبي محسوب على المؤسسةَ الاستخباراتية البريطانية إنه يُقدر تقديراً رفيعاً من هذه المؤسسة وهي تثق فيه وتقدر مواهبه في تجنيد مخبرين جدد لصالح هذه المؤسسة . وكشفت الصفحة الرابعة عشرة من الكتاب عن القدرات الممتازة لفيلبي في العمل التجسسي وقدرته على التخلص من خصومه في هذا المجال إذ كان هناك (( اثنان من الألمان الأذكياء, يعنيان الكثير للقوات البريطانية الأول هو المشهور ( وراسماس الذي تعامل مع جماعة من مقاتلي حرب العصابات عبر منطقة بلاد فارس في عمليات انقضاض مستمرة على حقول النفط … أما الألماني الأخير فهو (بريزر) الذي يقال عنه أنه سيد الخليج العربي . وكان على سانت جون فيلبي أن يراهن بعقله ضد هذين الرجلين الذكيين . وكانت النتيجة أمراً لا مفر منه فقد مات (بريزر) مطعوناً بطعنة من خنجر أعرابي فيما وجد (وراسماس) نفسه محاطاً عن قرب بعصابة في إيران وتمكن من الهرب في جنح الظلام … إلى آسيا الوسطى فلجأ إلى إحدى دولها وحين انتهت مهمة فيلبي اختفى)) وخلت له الساحة وتحرك بحرية لتنفيذ مراميه الاستخباراتية .
إن عمشوشاً في كتابه بادر وأورد معلومات عن اعتناق فيلبي للإسلام والدوافع الخفية وراء هذا الاعتقاد , فهو لم يخف على زوجته ( دورا) رغبته (( في اعتناق الدين الإسلامي ليُسهل عليه السفر عبر الصحر
"الرحالة" فيلبي في كتاب #عمشوش
اختار د.مسعود سعيد عمشوش عنواناً لكتابه أسعفته فيه عبارة كُتبت على قبر فيلبي الموجود في بيروت وهي على النحو الآتي ((أعظم مستكشفي الجزيرة العربية ) وهذه العبارة نفسها أوصى فيلبي ان تُكتب على قبره وفق منطوق ابنه (كيم) ويبدو أن عمشوشاً جارى (كيم) واحترم الوصية وحتى نحفظ لعمشوش حقه في الإضافة للعنوان الرئيس لكتابه يقتضي ذلك أن نورد العنوان كما ارتضاه المؤلف نفسه وهو المستكشف هاري سانت جون فيلبي ورحلته الى حضرموت) وحتى يلفت الكتاب القراء ويغويهم بالجديد في الكتاب يعلن الآتي ((أن رحلة فيلبي إلى حضرموت لم تحظَ حتى الآن بأية دراسة فقد رأينا أن نكرس هذا الجهد المتواضع الذي يندرج في إطار اهتمامنا بما كتبه الرحالة الغربيون عن حضرموت )) (6) .
إن العنوان الرئيس يمثل علامة مهمة في الكتاب وهذه العلامة تكمن أهميتها في كونها تحمل المضامين المحورية فيه وتعمل على توجيه القارئ . والكتاب المعني بالقراءة يلح على صفة المستكشف بوصفها الصفة التي ينماز بها فيلبي وتُعدّ الصفات الأخرى التي عُرف بها ثانوية بالقياس إلى هذه الصفة التي سلم بها عمشوش ولذلك يصرح في المقدمة بالآتي ((وفي اعتقادنا لم يكن الهدف الأول لمجيء فيلبي إلى الشرق الأوسط وإقامته فيه خدمة المصالح البريطانية أو ابن سعود بل أن يكون أعظم مستكشفي الجزيرة))(5) وفي الخاتمةِ يصل عمشوش إلى يقين بأن رحلة فيلبي إلى الجزيرة العربية لم تحمل أي مضامين تجسسية أو نوايا ماكرة بل إن الدافع هو الرغبة العارمة عند فيلبي للاستكشاف حسب وبمنطوقهِ (( الدافع الحقيقي لمجيء فيلبي إلى بلاد العرب: أي الاستكشاف . فمن خلال دراستنا لواقع رحلة فيلبي إلى حضرموت وردود الفعل التي أفرزتها استطعنا أن نتأكد أن هاجس فيلبي الحقيقي كان أن يستكشف قبل غيره من الغربيين أكبر قدر من أراضي الجزيرة العربية)) (105).
إن المعطيات المبسوطة في المتن تمضي قي اتجاه يخفف من ثقل البراءة والنزاهة العلمية التي يتضمنها العنوان الرئيس . وقبل أن نضع اليد على هذه المعطيات لعل سؤالاً يتبادر إلى ذهن القارئ يمكن أن يصاغ بالطريقة الآتية وهي : لماذا يريد السيد فيلبي أن يستكشف الجزيرة العربية؟ هل الدافع هو الرغبة العلمية المنزهة عن الأغراض؟ ثم أن السيد فيلبي لم يكن عالم آثار أو عالم نبات أو حشرات وأتى إلى شبه الجزيرة العربية ضمن بعثة علمية تتوخى أهدافاً معرفية بل ضمن مجموعة من العسكر وأدلاّء طُرق مدهُ بها الملك عبدالعزيز آل سعود , أما المعطيات التي تعزز الأبعاد الأخرى عند فيلبي والتي يمكن أن تدفع القارئ إلى أن يَعدّ الصفة الأولى لهذا السيد البريطاني هي صفة الجاسوس هي أنه (( سياسي ورجل استخبارات بارع … وتاجر ماهر . وقد كان السبب المباشر لمجيئه إلى الشرق الأوسط في عام 1914)) (5).
وفضلاً عن أمنيات فيلبي فبداية حياته لم تتجاوز إطار المؤسسة الاستخباراتية لقد (( تحقق أولى أمنياته حينما طَلب منه الحاكم البريطاني بيرسي كوكس أن يكون مساعداً شخصياً له … وكلفه … بإعداد مذكرات عن الأوضاع في مركز شبه الجزيرة العربية .
ويبدو أن فيلبي قد استمر في تنفيذ هذا التكليف حتى آخر يوم من عمره ) (83).
وفي أثناء الصراع المحموم بين الدول الاستعمارية لافتراس جثة الرجل المريض (تركيا) بعد الحرب العالمية الأولى كان المدعو فيلبي (( ضابطاً نشطاً … في قاعدة للقوات البريطانية معنيا بالجانب الاقتصادي في وحدة المخابرات وكان على معظم الجواسيس الذين استخدمتهم بريطانيا من ذلك المعسكر أن يمروا بعمليات التدقيق المتوهج لعيون فيلبي الزرقاء والحديدية )) (13-14) ومعنى ذلك أن فيلبي محسوب على المؤسسةَ الاستخباراتية البريطانية إنه يُقدر تقديراً رفيعاً من هذه المؤسسة وهي تثق فيه وتقدر مواهبه في تجنيد مخبرين جدد لصالح هذه المؤسسة . وكشفت الصفحة الرابعة عشرة من الكتاب عن القدرات الممتازة لفيلبي في العمل التجسسي وقدرته على التخلص من خصومه في هذا المجال إذ كان هناك (( اثنان من الألمان الأذكياء, يعنيان الكثير للقوات البريطانية الأول هو المشهور ( وراسماس الذي تعامل مع جماعة من مقاتلي حرب العصابات عبر منطقة بلاد فارس في عمليات انقضاض مستمرة على حقول النفط … أما الألماني الأخير فهو (بريزر) الذي يقال عنه أنه سيد الخليج العربي . وكان على سانت جون فيلبي أن يراهن بعقله ضد هذين الرجلين الذكيين . وكانت النتيجة أمراً لا مفر منه فقد مات (بريزر) مطعوناً بطعنة من خنجر أعرابي فيما وجد (وراسماس) نفسه محاطاً عن قرب بعصابة في إيران وتمكن من الهرب في جنح الظلام … إلى آسيا الوسطى فلجأ إلى إحدى دولها وحين انتهت مهمة فيلبي اختفى)) وخلت له الساحة وتحرك بحرية لتنفيذ مراميه الاستخباراتية .
إن عمشوشاً في كتابه بادر وأورد معلومات عن اعتناق فيلبي للإسلام والدوافع الخفية وراء هذا الاعتقاد , فهو لم يخف على زوجته ( دورا) رغبته (( في اعتناق الدين الإسلامي ليُسهل عليه السفر عبر الصحر
تراث شقرة ..
للدكتور #سعيد_بايونس
[غدا سيتم الاحتفاء والإحتفال به تكريما له ]
تقديم مسعود #عمشوش
"صباح الرضا يا عرف طيب النقا
والشعر والفن دي عالبحر طالت سنينه
صباح الرضا يا أهل شقرة ويا
صياد شقرة ويا شقرة العروس الحسينة
صباح الرضا يا بحر فيك الرضا
من وحي رب السماء للناس لقمة سمينة"
تعود أقدم إشارة تاريخية لمدينة شقرة، التي تعدُّ واحدا من أهم موانئ الجنوب العربي، إلى بداية القرن السابع الهجري الثالث عشر الميلادي. وتبيّن بعض المصادر التاريخية والتنقيبات الأثرية التي أجريت في موقع (الحصمة) أن شقرة ظهرت بوصفها منطقة استيطان بشري منذ عصر ما قبل الإسلام. وقد تناول عدد من المؤرخين علاقة شقرة المتينة بكل من عدن والشحر بحضرموت، وذلك في حالات السلم والحرب، إذ كانت شقرة، التي استقر بها عدد كبير من الصيادين الحضارمة، عوناً لعدن والشحر في التصدي لمحاولات البرتغاليين الاستعمارية في القرن العاشر الهجري، السادس عشر الميلادي. ومن المعلوم أن شقرة، التي أصبحت عاصمة للسلطنة الفضلية، قد قاومت باستبسال الاستعمار البريطاني، الذي قام بقصفها مرات عدة وإحراقها في أربعينيات القرن التاسع عشر قبل أن يتمكن من إخضاعها لسيطرته في سبعينيات ذلك القرن.
**
وظلت مدينة شقرة، التي يمكن اعتبارها عاصمة أبين الثقافية، طوال مسارها التاريخي، مركزا ثقافياً متميزاً، إذ تُنظَّم فيها كثير من الأنشطة الثقافية والرقصات الشعبية، مثل الدحيف والسمرة الساحلية والمياحة والرزحة، التي يقيمها أبناء المدينة في مختلف مناسباتهم الاجتماعية والدينية والوطنية، وتلك المناسبات المرتبطة بعملهم في البحر.
ولأهمية الموروث الثقافي والفنون الشعبية في شقرة بادر عدد من أبناء شقرة وأبين إلى جمعها وتوثيقها ودراستها. ومن بين هؤلاء الباحثين تتميّز جهود الأستاذ الدكتور سعيد محمود بايونس، بالغزارة والصلابة العلمية؛ فهو أسس (جمعية شقرة الثقافية والاجتماعية)، وأصدر مجلة (الدحيف) الشهرية، وكرس قلمه لتوثيق ودراسة جزء كبير من مكونات الموروث الثقافي والفنون الشعبية في شقرة.
ويتضمن هذا الكتاب الذي بين أيدينا عددا من الدراسات التي وزعها المؤلف على أربعة فصول. يتضمن الأول ثلاثة أجزاء، تناول في الأول منها دراسة حول طقوس (العرس الشقري). وقد استطعنا خلال قراءتنا لهذه الدراسة، التي تذكرنا بالطريقة التي قدم بها المؤرخ الموثق عبد القادر محمد الصبان عادات الزواج في حضرموت، أن نلمس كثيرا من أوجه الشبة بين عادات الزواج في شقرة وعاداته في حضرموت، بما في ذلك بعض المسميات مثل (الكوبرة والحاجرة والماشطة) والغسل أو الغسة والحضر والسروة المحضر.
ويؤكد المؤلف أن العلاقة بين العرس الشقري والشعر علاقة وطيدة، وأن حياة سكان شقرة "شعر في شعر؛ يتسامرون شعرًا، ويتخاصمون شعرًا، ويتحابون شعرًا ويعملون شعرًا". لهذا فالدحيف يعد مكونا مهما من مكونات طقوس العرس الشقري. ويتميز دحيف الزواج بالمساجلات ومديح أهل العرس. ويقدم لنا د. بايونس نموذجا من تلك المساجلات بين الشاعر سالم محمد باعديل (لصبع) وأبوبكر باسحيم، يقول سالم محمد لصبع:
نَـﭙَـىٰ نُجْبرْ ٱهْل ٱلعِزّ وٱلمعْتَبَرْ
ذِي سَيْلُهُمْ با يسِقِّيْ ٱلمنْتهَىٰ وٱلرَّداعةْ
فيرد عليه الشاعر أبوبكر باسحيم:
عَلَى ٱلرّاس لَاْ ٱنْتهْ جِيت يا بِنْ عَمَرْ
ساعة على الجبر تكفي من ثلاثين ساعة
وبما أن شقرة مدينة ساحلية فالبحر ظلّ مصدر عددٍ من العادات في المدينة، منها عادة (الهرابة) أو (الشام)، المرتبطة بالظاهرة البحرية التي يبلغ فيها الجزر أقصى مداه. وتتشكل الهرابة حين يتراجع البحر إلى الخلف؛ ويقوم السكان في حوالي الساعة الثانية عشرة ظهرًا بجمع المحار والصدف والأسماك من قاع البحر ومن بين الصخور و(القشاع)، ويشكرون البحر الذي جعلوا له، مثل سكان الشحر ونواحيها، إلهًا أسموه "سَوْبان"، وينذرون له "آخر رَبُوع في صَفَر"، يقيمون فيه بعض الطقوس ويرقصون "الدحيف". ويكرس المؤلف الجزء الثاني من الفصل الأول من كتابه لتقديم تلك العادة: (الهرابة).
أما الجزء الثالث من الفصل الأول فيتناول المؤلف فيه بإيجاز (الدكة)، ذلك الفناء المستطيل، الذي يشكل الواجهة الأمامي للبيت الشقري. ويتحدث عن التطورات التي طرأت على هندسة الدكة في مسيرتها المعمارية؛ ويقدم كذلك أبرز وظائف الدكة، لاسيما في شهر رمضان.
وبما أن شقرة هي منبع رقصة الدحيف الذي يدخل ضمن طقوس كثير من المناسبات الاجتماعية في المدينة فقد كرس له المؤلف الفصل الثاني من كتابه. وتضمن هذا الفصل جزءا للتقديم النظري، يذكر المؤلف فيه المناسبات والمواسم التي يؤدّى فيها الدحيف. ويبين أن رقصة الدحيف تبدأ بدان قصير يتبارى فيه الشعراء، ثم دان وسط، ثم دان طويل، وهو دان شجي جداً يتناسب وساعات الصباح، التي يكون المتلقي قد أعياها السهر، فيبث الدان فيه النشاط من جديد.
للدكتور #سعيد_بايونس
[غدا سيتم الاحتفاء والإحتفال به تكريما له ]
تقديم مسعود #عمشوش
"صباح الرضا يا عرف طيب النقا
والشعر والفن دي عالبحر طالت سنينه
صباح الرضا يا أهل شقرة ويا
صياد شقرة ويا شقرة العروس الحسينة
صباح الرضا يا بحر فيك الرضا
من وحي رب السماء للناس لقمة سمينة"
تعود أقدم إشارة تاريخية لمدينة شقرة، التي تعدُّ واحدا من أهم موانئ الجنوب العربي، إلى بداية القرن السابع الهجري الثالث عشر الميلادي. وتبيّن بعض المصادر التاريخية والتنقيبات الأثرية التي أجريت في موقع (الحصمة) أن شقرة ظهرت بوصفها منطقة استيطان بشري منذ عصر ما قبل الإسلام. وقد تناول عدد من المؤرخين علاقة شقرة المتينة بكل من عدن والشحر بحضرموت، وذلك في حالات السلم والحرب، إذ كانت شقرة، التي استقر بها عدد كبير من الصيادين الحضارمة، عوناً لعدن والشحر في التصدي لمحاولات البرتغاليين الاستعمارية في القرن العاشر الهجري، السادس عشر الميلادي. ومن المعلوم أن شقرة، التي أصبحت عاصمة للسلطنة الفضلية، قد قاومت باستبسال الاستعمار البريطاني، الذي قام بقصفها مرات عدة وإحراقها في أربعينيات القرن التاسع عشر قبل أن يتمكن من إخضاعها لسيطرته في سبعينيات ذلك القرن.
**
وظلت مدينة شقرة، التي يمكن اعتبارها عاصمة أبين الثقافية، طوال مسارها التاريخي، مركزا ثقافياً متميزاً، إذ تُنظَّم فيها كثير من الأنشطة الثقافية والرقصات الشعبية، مثل الدحيف والسمرة الساحلية والمياحة والرزحة، التي يقيمها أبناء المدينة في مختلف مناسباتهم الاجتماعية والدينية والوطنية، وتلك المناسبات المرتبطة بعملهم في البحر.
ولأهمية الموروث الثقافي والفنون الشعبية في شقرة بادر عدد من أبناء شقرة وأبين إلى جمعها وتوثيقها ودراستها. ومن بين هؤلاء الباحثين تتميّز جهود الأستاذ الدكتور سعيد محمود بايونس، بالغزارة والصلابة العلمية؛ فهو أسس (جمعية شقرة الثقافية والاجتماعية)، وأصدر مجلة (الدحيف) الشهرية، وكرس قلمه لتوثيق ودراسة جزء كبير من مكونات الموروث الثقافي والفنون الشعبية في شقرة.
ويتضمن هذا الكتاب الذي بين أيدينا عددا من الدراسات التي وزعها المؤلف على أربعة فصول. يتضمن الأول ثلاثة أجزاء، تناول في الأول منها دراسة حول طقوس (العرس الشقري). وقد استطعنا خلال قراءتنا لهذه الدراسة، التي تذكرنا بالطريقة التي قدم بها المؤرخ الموثق عبد القادر محمد الصبان عادات الزواج في حضرموت، أن نلمس كثيرا من أوجه الشبة بين عادات الزواج في شقرة وعاداته في حضرموت، بما في ذلك بعض المسميات مثل (الكوبرة والحاجرة والماشطة) والغسل أو الغسة والحضر والسروة المحضر.
ويؤكد المؤلف أن العلاقة بين العرس الشقري والشعر علاقة وطيدة، وأن حياة سكان شقرة "شعر في شعر؛ يتسامرون شعرًا، ويتخاصمون شعرًا، ويتحابون شعرًا ويعملون شعرًا". لهذا فالدحيف يعد مكونا مهما من مكونات طقوس العرس الشقري. ويتميز دحيف الزواج بالمساجلات ومديح أهل العرس. ويقدم لنا د. بايونس نموذجا من تلك المساجلات بين الشاعر سالم محمد باعديل (لصبع) وأبوبكر باسحيم، يقول سالم محمد لصبع:
نَـﭙَـىٰ نُجْبرْ ٱهْل ٱلعِزّ وٱلمعْتَبَرْ
ذِي سَيْلُهُمْ با يسِقِّيْ ٱلمنْتهَىٰ وٱلرَّداعةْ
فيرد عليه الشاعر أبوبكر باسحيم:
عَلَى ٱلرّاس لَاْ ٱنْتهْ جِيت يا بِنْ عَمَرْ
ساعة على الجبر تكفي من ثلاثين ساعة
وبما أن شقرة مدينة ساحلية فالبحر ظلّ مصدر عددٍ من العادات في المدينة، منها عادة (الهرابة) أو (الشام)، المرتبطة بالظاهرة البحرية التي يبلغ فيها الجزر أقصى مداه. وتتشكل الهرابة حين يتراجع البحر إلى الخلف؛ ويقوم السكان في حوالي الساعة الثانية عشرة ظهرًا بجمع المحار والصدف والأسماك من قاع البحر ومن بين الصخور و(القشاع)، ويشكرون البحر الذي جعلوا له، مثل سكان الشحر ونواحيها، إلهًا أسموه "سَوْبان"، وينذرون له "آخر رَبُوع في صَفَر"، يقيمون فيه بعض الطقوس ويرقصون "الدحيف". ويكرس المؤلف الجزء الثاني من الفصل الأول من كتابه لتقديم تلك العادة: (الهرابة).
أما الجزء الثالث من الفصل الأول فيتناول المؤلف فيه بإيجاز (الدكة)، ذلك الفناء المستطيل، الذي يشكل الواجهة الأمامي للبيت الشقري. ويتحدث عن التطورات التي طرأت على هندسة الدكة في مسيرتها المعمارية؛ ويقدم كذلك أبرز وظائف الدكة، لاسيما في شهر رمضان.
وبما أن شقرة هي منبع رقصة الدحيف الذي يدخل ضمن طقوس كثير من المناسبات الاجتماعية في المدينة فقد كرس له المؤلف الفصل الثاني من كتابه. وتضمن هذا الفصل جزءا للتقديم النظري، يذكر المؤلف فيه المناسبات والمواسم التي يؤدّى فيها الدحيف. ويبين أن رقصة الدحيف تبدأ بدان قصير يتبارى فيه الشعراء، ثم دان وسط، ثم دان طويل، وهو دان شجي جداً يتناسب وساعات الصباح، التي يكون المتلقي قد أعياها السهر، فيبث الدان فيه النشاط من جديد.
#أمين_شمسان
#عدن
مقالة ( يا بسر القات )
من كتاب (الحجة فطوم قصص ومحازي من التاريخ المنسي لعدن 1940 - 1969 للمولف العدني - رحمه الله - محمد أحمد عبد الله بيضاني قام بجمعه وتحقيقه المحامي امين شمسان
يا بسر القات
يا حجة فطوم: كانت أعوام الخمسينات تلعب دوراً مهماً في تاريخ عدن، وكان هناك حدث في غاية الأهمية كاد يذهب في عالم النسيان، ولكن هناك أقلام شريفة تكتب التاريخ من معايشة الواقع وارتباطها التاريخي بالأرض، كان حدث منع القات في عدن حدثاً هاماً وفي غاية الخطورة كشف النقاب عمَّ يدور في البلاد. قام حاكم عدن البريطاني المتعجرف (السير هيكنبوتم) بمنع القات في عدن. اطلعت على بحث طويل مهم ورائع وتاريخي كتبه الأستاذ محمد زكريا عن موقف الجاليتين الهندية والصومالية عند منع القات، كتبه في صحيفة 14 أكتوبر – العدد 13368 في 10 إبريل 2006م جاء فيه بالنص : (واللافت للنظر، أن الجاليات التي كانت تعيش في عدن لم تحرك ساكناً من هذا القرار وأهمها الجالية الهندية التي انصهر الكثير منهم في المجتمع العدني ويرجع سبب ذلك أن تلك الجالية وضعت نصب أعينها ألا تتدخل في شئون السياسة وخصوصاً فيما يتعلق بين عرب عدن والسلطات البريطانية، ولكن عندما قررت بريطانيا فصل مستعمرة عدن عن حكومة بومبي في عام (1937م) ثارت ثائرتها، وأقامت الدنيا ولم تقعدها لكون ذلك القرار أو القانون يمس بمصالحهم المادية وكذلك فقدان نفوذهم المتغلغل في مختلف مفاصل المستعمرة المختلفة. لقد تبوأ الكثير منهم مناصب رفيعة في الجهاز الإداري في مستعمرة عدن، ويرسم لنا الرحال الفرنسي (سيمونان) (Simonan) الذي زار عدن في عام (1861م) أي بعد عشرين عاما من الاحتلال البريطاني لعدن الأعمال التي تزاولها الجالية الهندية في المستعمرة، ويقول في ذلك: (وتبدو عدن محطة مريحة وجذابة لمسلمي الهند، فينصرف كثير منهم إلى الأعمال المربحة فيها ...). ويحدد الأعمال التي يقوم بها الهندوس المعروفون في المستعمرة بـاسم (البانيان) فهو يقول عنهم: إنهم كانوا يعملون في النشاط التجاري، وأما أغلبية الهنود المسلمين فقد كان يعملون جنودا أو موظفين في الجيش البريطاني.
ويقول الدكتور (مسعود #عمشوش) أن ازدياد الجالية الهندية في عدن أثار انتباه أحد الرحالة الفرنسيين في عام (1855م) فيقول: (فعالم الاجتماع (آرثر دي غويينو) مثلا، بعث برسالة لأخته في (5 مايو 1855م) كتب فيها: (في عدن شاهدنا مدينة هندية فوق أرض عربية). وأما ما يخص الجالية الصومالية الأغلب والأعم منها فلم تشارك عرب عدن في الاعتراض على قرار المنع على الرغم أنهم كانوا يتعاطون القات مثلهم مثل أهل عدن، ويبدو أن عدم مشاركتهم يعود إلى أن الكثير منهم كان يخدم في إدارة الأمن وكانوا في حالات كثيرة يتصدون لأعمال الشغب إذا اندلعت في مستعمرة التاج البريطاني عدن، وكانوا يميلون إلى البريطانيين مثلهم مثل الجالية الهندية أكثر من ميلهم إلى عرب عدن).
قالت الحجة فطوم: اصبر يا محمد (بأعمر البوري) وبأجيب لك عواف لوب ومطبق وبعدين حازيني عن منع القات في عدن. قلتُ: يا حجة فطوم كان قرار منع القات في عدن، الذي أصدره المجلس التشريعي بتوجيهات حاكم عدن البريطاني (السير هيكن بوتم) الذي عُرف بغطرسته وعدم اتزانه وكان أبناء عدن يتحدثون في مجالسهم عن سيرة هذا الرجل الشخصية الشاذة المشهورة بالانحراف وأطلقوا عليه لقب (حاكم درب البادري) لقد كان القرار سياسياً يهدف إلى ضرب السلطان اللحجي الثائر الوطني (علي عبد الكريم) وحرمانه من الضرائب التي تفرض على القات حين مروره من تعز إلى لحج ومنها إلى عدن، أراد الإنجليز تجويع وتركيع السلطنة اللحجية. كان القات في حينها وسيلة اجتماعية في جمع الناس ولم يكن كثير الانتشار والغلاء كيومنا هذا، ولكن الإنجليز قالوا كلمة حق يراد بها باطلاً بمنع القات، كان القات صمام الأمان من انتشار المخدرات في البلاد، حينها انبرت الأقلام تتصدى لهذا الموضوع ومنهم القاص (حسين سالم باصديق) والشاعر الظريف ابن الشيخ عثمان (عبد الله غالب #عنتر).
ضحكت الحجة فطوم وقالت: كان (عبد الله غالب عنتر) شيخاً عريقاً يشتغل في طباعة (العرض حالات) كان مَكْتَبُهُ فوق (الصرحة) بجانب مقهاية الأسود أمام مسجد النور في الشيخ عثمان، وكان رجلاً يحب المناجمة والضحك. قالت: يا حجة فطوم كانت قمة المأساة أن قامت الجبهة القومية بقتل ابنه (مكرم) لقد صدم الرجل الذي كان يحب الحياة والضحك وانزوى وابتعد عن الناس ومات فجأة مقهورا على قتل ابنه الذي كان اغتياله نكسة له. يا حجة فطوم كان (عبد الله غالب عنتر) شاعراً منولوجاً يكتب الكلمة الظريفة والحدث التاريخي في البلاد.
#عدن
مقالة ( يا بسر القات )
من كتاب (الحجة فطوم قصص ومحازي من التاريخ المنسي لعدن 1940 - 1969 للمولف العدني - رحمه الله - محمد أحمد عبد الله بيضاني قام بجمعه وتحقيقه المحامي امين شمسان
يا بسر القات
يا حجة فطوم: كانت أعوام الخمسينات تلعب دوراً مهماً في تاريخ عدن، وكان هناك حدث في غاية الأهمية كاد يذهب في عالم النسيان، ولكن هناك أقلام شريفة تكتب التاريخ من معايشة الواقع وارتباطها التاريخي بالأرض، كان حدث منع القات في عدن حدثاً هاماً وفي غاية الخطورة كشف النقاب عمَّ يدور في البلاد. قام حاكم عدن البريطاني المتعجرف (السير هيكنبوتم) بمنع القات في عدن. اطلعت على بحث طويل مهم ورائع وتاريخي كتبه الأستاذ محمد زكريا عن موقف الجاليتين الهندية والصومالية عند منع القات، كتبه في صحيفة 14 أكتوبر – العدد 13368 في 10 إبريل 2006م جاء فيه بالنص : (واللافت للنظر، أن الجاليات التي كانت تعيش في عدن لم تحرك ساكناً من هذا القرار وأهمها الجالية الهندية التي انصهر الكثير منهم في المجتمع العدني ويرجع سبب ذلك أن تلك الجالية وضعت نصب أعينها ألا تتدخل في شئون السياسة وخصوصاً فيما يتعلق بين عرب عدن والسلطات البريطانية، ولكن عندما قررت بريطانيا فصل مستعمرة عدن عن حكومة بومبي في عام (1937م) ثارت ثائرتها، وأقامت الدنيا ولم تقعدها لكون ذلك القرار أو القانون يمس بمصالحهم المادية وكذلك فقدان نفوذهم المتغلغل في مختلف مفاصل المستعمرة المختلفة. لقد تبوأ الكثير منهم مناصب رفيعة في الجهاز الإداري في مستعمرة عدن، ويرسم لنا الرحال الفرنسي (سيمونان) (Simonan) الذي زار عدن في عام (1861م) أي بعد عشرين عاما من الاحتلال البريطاني لعدن الأعمال التي تزاولها الجالية الهندية في المستعمرة، ويقول في ذلك: (وتبدو عدن محطة مريحة وجذابة لمسلمي الهند، فينصرف كثير منهم إلى الأعمال المربحة فيها ...). ويحدد الأعمال التي يقوم بها الهندوس المعروفون في المستعمرة بـاسم (البانيان) فهو يقول عنهم: إنهم كانوا يعملون في النشاط التجاري، وأما أغلبية الهنود المسلمين فقد كان يعملون جنودا أو موظفين في الجيش البريطاني.
ويقول الدكتور (مسعود #عمشوش) أن ازدياد الجالية الهندية في عدن أثار انتباه أحد الرحالة الفرنسيين في عام (1855م) فيقول: (فعالم الاجتماع (آرثر دي غويينو) مثلا، بعث برسالة لأخته في (5 مايو 1855م) كتب فيها: (في عدن شاهدنا مدينة هندية فوق أرض عربية). وأما ما يخص الجالية الصومالية الأغلب والأعم منها فلم تشارك عرب عدن في الاعتراض على قرار المنع على الرغم أنهم كانوا يتعاطون القات مثلهم مثل أهل عدن، ويبدو أن عدم مشاركتهم يعود إلى أن الكثير منهم كان يخدم في إدارة الأمن وكانوا في حالات كثيرة يتصدون لأعمال الشغب إذا اندلعت في مستعمرة التاج البريطاني عدن، وكانوا يميلون إلى البريطانيين مثلهم مثل الجالية الهندية أكثر من ميلهم إلى عرب عدن).
قالت الحجة فطوم: اصبر يا محمد (بأعمر البوري) وبأجيب لك عواف لوب ومطبق وبعدين حازيني عن منع القات في عدن. قلتُ: يا حجة فطوم كان قرار منع القات في عدن، الذي أصدره المجلس التشريعي بتوجيهات حاكم عدن البريطاني (السير هيكن بوتم) الذي عُرف بغطرسته وعدم اتزانه وكان أبناء عدن يتحدثون في مجالسهم عن سيرة هذا الرجل الشخصية الشاذة المشهورة بالانحراف وأطلقوا عليه لقب (حاكم درب البادري) لقد كان القرار سياسياً يهدف إلى ضرب السلطان اللحجي الثائر الوطني (علي عبد الكريم) وحرمانه من الضرائب التي تفرض على القات حين مروره من تعز إلى لحج ومنها إلى عدن، أراد الإنجليز تجويع وتركيع السلطنة اللحجية. كان القات في حينها وسيلة اجتماعية في جمع الناس ولم يكن كثير الانتشار والغلاء كيومنا هذا، ولكن الإنجليز قالوا كلمة حق يراد بها باطلاً بمنع القات، كان القات صمام الأمان من انتشار المخدرات في البلاد، حينها انبرت الأقلام تتصدى لهذا الموضوع ومنهم القاص (حسين سالم باصديق) والشاعر الظريف ابن الشيخ عثمان (عبد الله غالب #عنتر).
ضحكت الحجة فطوم وقالت: كان (عبد الله غالب عنتر) شيخاً عريقاً يشتغل في طباعة (العرض حالات) كان مَكْتَبُهُ فوق (الصرحة) بجانب مقهاية الأسود أمام مسجد النور في الشيخ عثمان، وكان رجلاً يحب المناجمة والضحك. قالت: يا حجة فطوم كانت قمة المأساة أن قامت الجبهة القومية بقتل ابنه (مكرم) لقد صدم الرجل الذي كان يحب الحياة والضحك وانزوى وابتعد عن الناس ومات فجأة مقهورا على قتل ابنه الذي كان اغتياله نكسة له. يا حجة فطوم كان (عبد الله غالب عنتر) شاعراً منولوجاً يكتب الكلمة الظريفة والحدث التاريخي في البلاد.
1- من أبرز التغيرات الصوتية الصرفية في لهجة أبين قلب نون المضارعة مع ضمير المتكلم الجمع لاما: نسير لسير، وكذلك تحول النون في ضمير المتكلم الجمع (نحن) إلى لام أيضا (لحنا)، با لخرجه لا يقع وصط بير- با نخرجه لو يقع وسط بئر.
ويبدو أن هذه الظاهرة في طريقها إلى الزوال، ففي سنة 1997 تذكر فانهوف أن معظم سكان مودية يقولون: با نخرجه وليس با لخرجه.
2- ويتم في لهجة أبين اشتقاق صيغ مزيدة من الأفعال بزيادة نون، مثل هجم هنجم، عثر عنثر، ادي يندى، اديته انديته، ادعو اندعو.
3- اشتقاق مصدر على وزن (تفعّال): المصدر مشط مشاط، تدبر تدبار، تسند تسناد، تعلم تعلام.
4- إضافة نون في بعض الأسماء: قبوص قنبوس، سكر سنكر، ويذكر لاندبرج أن رز تنطق في عمان رنز.
5- اشتقاق جمع تكسير على وزن (فعيل)، مثل: عجوز عجيز، حيك حويك، عوده عويد، ناقه نويق
6- ويرى لاندبرج أن صيغة الجمع المميزة للهجة أبين هي التي تأتي بإضافة الياء في نهاية الاسم: مثل: غراب غربان غرابي، ضان ضيني، صوب صيبان صيبي، طير طيور طيري، سخلة سخلان سخلي، قرد قردان قرادي، طَلي طلية طُلي.
7- اشتقاق مؤنث لاسم العلم المشتق من الثلاثي بنهاية (ان) في العربية الفصحى يأخذ في أبين (ون)، مثل حمدان تنطق حمدون، وشمسان شمسون، وسعدان المذكر تنقلب سعدون للمؤنث، وهذه الظاهرة تبرز كذلك في لهجة حضرموت.
8- ويذكر لاندبرج أن الميل إلى رفع نهاية الكلمات ظاهرة قديمة، وتبرز في لهجة أبين في كثير من الألفاظ الأخرى مثل بنت بنوت، يسار يسور يمين يمون، ويذكّرنا بأنها برزت في اللهجات العربية القديمة، وأنها تركت أثرها في كتابة بعض الكلمات في القرآن (حياة حيوت، صلاة صلوت)، ويشير كذلك إلى أن (سلام) تنطق في لهجة عمان (سلوم)
9- ويؤكد المؤلف كذلك وجود اشتقاق صيغة من الفعل الثلاثي المضارع في لهجة أبين واللغة المهرية تتم بإضافة واو الرفع (يهرج يهورج، يبكي ويبوكي). لكنه لم يشر إلى وجود هذه الصيغة أو التصريف في لهجة حضرموت على الرغم أنها لا تزال تستخدم حتى يومنا هذا هناك.
10- ويرصد لاندبرج بروز هاء في بداية بعض الأسماء؛ أما في مكان همزة أو مضافة، مثل: ثماني هنيام، ويقربها من المهرية التي تدخل الهاء حتى في كلمة (يوم هيوم، أبواب هابواب)، ويذكّرنا أن هذه الهاء تظهر كذلك في جمع أم العربية: أمهات. ص340
ملخص من دراسة بهذا العنوان للأستاذ الدكتور مسعود #عمشوش
ويبدو أن هذه الظاهرة في طريقها إلى الزوال، ففي سنة 1997 تذكر فانهوف أن معظم سكان مودية يقولون: با نخرجه وليس با لخرجه.
2- ويتم في لهجة أبين اشتقاق صيغ مزيدة من الأفعال بزيادة نون، مثل هجم هنجم، عثر عنثر، ادي يندى، اديته انديته، ادعو اندعو.
3- اشتقاق مصدر على وزن (تفعّال): المصدر مشط مشاط، تدبر تدبار، تسند تسناد، تعلم تعلام.
4- إضافة نون في بعض الأسماء: قبوص قنبوس، سكر سنكر، ويذكر لاندبرج أن رز تنطق في عمان رنز.
5- اشتقاق جمع تكسير على وزن (فعيل)، مثل: عجوز عجيز، حيك حويك، عوده عويد، ناقه نويق
6- ويرى لاندبرج أن صيغة الجمع المميزة للهجة أبين هي التي تأتي بإضافة الياء في نهاية الاسم: مثل: غراب غربان غرابي، ضان ضيني، صوب صيبان صيبي، طير طيور طيري، سخلة سخلان سخلي، قرد قردان قرادي، طَلي طلية طُلي.
7- اشتقاق مؤنث لاسم العلم المشتق من الثلاثي بنهاية (ان) في العربية الفصحى يأخذ في أبين (ون)، مثل حمدان تنطق حمدون، وشمسان شمسون، وسعدان المذكر تنقلب سعدون للمؤنث، وهذه الظاهرة تبرز كذلك في لهجة حضرموت.
8- ويذكر لاندبرج أن الميل إلى رفع نهاية الكلمات ظاهرة قديمة، وتبرز في لهجة أبين في كثير من الألفاظ الأخرى مثل بنت بنوت، يسار يسور يمين يمون، ويذكّرنا بأنها برزت في اللهجات العربية القديمة، وأنها تركت أثرها في كتابة بعض الكلمات في القرآن (حياة حيوت، صلاة صلوت)، ويشير كذلك إلى أن (سلام) تنطق في لهجة عمان (سلوم)
9- ويؤكد المؤلف كذلك وجود اشتقاق صيغة من الفعل الثلاثي المضارع في لهجة أبين واللغة المهرية تتم بإضافة واو الرفع (يهرج يهورج، يبكي ويبوكي). لكنه لم يشر إلى وجود هذه الصيغة أو التصريف في لهجة حضرموت على الرغم أنها لا تزال تستخدم حتى يومنا هذا هناك.
10- ويرصد لاندبرج بروز هاء في بداية بعض الأسماء؛ أما في مكان همزة أو مضافة، مثل: ثماني هنيام، ويقربها من المهرية التي تدخل الهاء حتى في كلمة (يوم هيوم، أبواب هابواب)، ويذكّرنا أن هذه الهاء تظهر كذلك في جمع أم العربية: أمهات. ص340
ملخص من دراسة بهذا العنوان للأستاذ الدكتور مسعود #عمشوش