اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
وفي الجانب الآخر استمات ثوار المقاطرة في الدفاع المقاومة، وقسموا أنفسهم إلى فرقتين، فرقة ترمي بالبنادق، وفرقة تدحرج الأحجار من الشواهق، وعنهم قال المُؤرخ حمود الدولة: «وكان حينئذ قد تحصن أهل القلعة والتميدني، وانضم إليهم من العزل المجاورة.. من أصر على المضي في بغيه.. فاجتمع من الرجال المسلحين وغيرهم جما غفيرا، ومعهم من يلوذ بهم من النساء والصبيان كثيرا.. وكانوا عازمين على عدم الطاعة، مزمعين على الموت دون تسليم القلعة»
وأضاف مُستنقصًا منهم، موضحًا دور نسائهم البطولي: «وكانوا أهل شدة عقيمة، وأفهام سقيمة، وعقول غير مستقيمة، وطابقت عقول #نساءهم عقولهم، وشدة ضلالهن ضلالهم، فكانوا كلما هموا باللين، أقحمنهم على العذاب المهين، وكلما مالوا إلى المسالمة، وبخَنَهم وصلْنَ عليهم بالمشاتمة».
من جهته المُؤرخ مُطهر اختزل ذلك المشهد بقوله: «تقدم جميع الجيش من جميع الجهات، على القلعة، وحصن التميدني، وكان من فيها من البغاة قد أجمعوا على عدم تسليمها أو الموت دونها.. ومن الغريب أنَّ #نساءهم كُنّ أكثر منهم جراءة، فإنهم في أثناء الحرب كانوا يسمعون منهن التوبيخ والتقريع، ما يحملهم على معاودة الجد في الحرب، ودوام الاصرار والامتناع».
ومما تحفظه الذاكرة الشفهية أنَّ نساء المقاطرة كُنّ حينها يرددن:
يـــــــا الليمتين كنت حصــــن عالي 
واليــــوم طــــريق للخيـــــل والبغالي
بازدياد الضغط عليهم، انسحب ثوار #المقاطرة إلى القلعة، ولم ينتهِ ذلك اليوم إلا بتحقق هزيمتهم، وما كان لهزيمتهم تلك أنْ تتم، ولقلعتهم المنيعة أنْ تسقط، لولا #خيانة الشيخ #محمد_حَسان، والأخير صهر الشيخ القتيل #عبدالواسع_نعمان، أعطاهم المواثيق بعدم التعرض لهم في حال أعلنوا استسلامهم، وحين أرسلوا له بالموافقة، زارهم ومعه حوالي 250 شخصًا معظمهم من #العدين، اخفوا اسلحتهم تحت ملابسهم، وانقضوا على حراس القلعة، وجعلوا بوابتها الوحيدة مُشرعة أمام القوات الإمامية وفي ذلك قال أحد شعراء المقاطرة:
قل لابن حسان ذي خان المواثيق والعهود
 وسلم القلعة أمير الجيش يملأها جنود

وقد التصقت عبارة (بياع القلعة بعاس) بالشيخ مُحمد حَسان* وغيره من الخونة، وليته – أي محمد حسان – اكتفى بذلك؛ بل شارك الإماميين انتقامهم من مُقاومي المقاطرة، قتلوا أغلبهم، ونهبوا ممتلكاتهم، حتى الملابس انتزعوها من فوق أجسادهم، وتركوهم عرايا، ولم يستثنوا حتى النساء – سلبوا حليهن، ونقودهن. ولم يكتفوا بالقتل، والتنكيل، والسلب؛ بل عمدوا على نسف منازل المواطنين، وهم يرددون: «يا حجرة اليهودي.. روحي ولا تعودي»!
في تلك الأثناء دارت معركة بين أتباع الشيخ حمود البترا، والشيخ عبدالله بن يحيى الصبري من جهة – حسب إفادة حفيد الأخير أمين حسن علي عبدالله #الضباب –  وبين القوات الإمامية من جهة أخرى؛ والسبب أعمال النهب والسلب التي مُورست في حق أبناء المقاطرة، اعترض الشيخان المذكوران حينها على ذلك، إلا أنَّهما لم يستطيعا كبح جماح شهوة الفيد التي كانت مُتغلغلة في نفوس مُقاتلي القبائل الشمالية وغيرهم.
في تلك اللحظة الفاصلة، ألقى بعض الثوار أنفسهم من على مُرتفع القلعة الشاهق، وفضلوا الموت على الأسر، تمامًا مثلما فعل أقرانهم في حصون الليم باليوم السابق، وقد وثق المُؤرخ مُطهر الحادثة الأخيرة بقوله: «وألجأ من فيها – أي في حصون الليم – من البغاة إلى التردي من شواهقها، أو الاستسلام إلى أيدي المجاهدين، وعمَّ من فيها القتل والأسر والتردي».
ولم ينس المُؤرخ مُطهر أنْ يصف تكبيرات العساكر حال رؤيتهم لجثث الضحايا، وقد شبعت من لحومهم النسور والعقبان، ونقل بعد ذلك قصيدة للشاعر علي بن عبدالله الشامي يمدح الأمير علي الوزير، جاء فيها:
ما لــلمــــــقــــاطـــــرة الـفيــــــــــــحاء هـاج بهــا
مـوج الضلال فـــأبــدت منك عصيانا
حتـى دعتك بجـيــــــش مـــا قصـــدت به
إلا تــــشـــــــــــيـد لــــــــــلإســــــلام أركـــــــانــــــا
نثرت في القيـــــض هـام المـارقيــن لهـــــا
درًا ومــــن عـــــلـــــــق الأوداج مُــــــرجانـــا
وفي حين لم يَعترف المُؤرخان حمود الدولة وعبدالكريم مُطهر بالعدد الحقيقي للقتلى الإماميين، واكتفى الأول بالقول: «واستشهد من المجاهدين يسيرون، وجرح أيضًا قليلون»، واعترف الآخر بِمَصرع محمد علي َمَّام أحد أبناء مشايخ لواء تعز الـمخدوعين، وفقدان جثته، إلا أنَّهما أحصيا في المُقابل قَتلى الطرف المُقاوم، وأفادا أنَّ عدد قتلى هذا الطرف بلغ في المعارك الأخيرة حوالي 200 قتيل، والأسرى حوالي 250 أسير.
قام عساكر الإمامة – كما أفاد المُؤرخ سلطان ناجي – بحز رؤوس القتلى، وأجبروا الأسرى على حملها إلى #صنعاء، في رحلة استمرت 30 يومًا،