إن جهد الإنسان الذي بدأ في أكثر من مكان يفصح عن نفسه، يتلو للحياة تفاصيل الخلود، وروعة الإبداع لحكاية الطين والحجارة، وأخيراً الأسمنت، فعمران تحتضن اليوم أكبر مصانع اليمن من حيث إنتاج هذه المادة الهامة لكل عمران.
وكما لعمران من اسمها نصيب، فإنَّ للتسمية سبباً أيضاً، يقول النسابون وفي مقدمتهم نشوان الحميري عن اسم عمران: إنه ينتسب إلى الملك الحميري الشهير ذو عمران بن #ذي_مراثد، وتعد معقلاً للقبيلة اليمنية المعروفة بـ (ذي مراثد)، حيث جاء ذكرها بصورة متكررة في النقوش القديمة التي عثر عليها، وتشتهر عمران بما حولها من المواقع الاثرية الغنية بمحتوياتها الأثرية المختلفة، حيث لا يخلو محل أو جبل من الآثار.
ذكر المؤرخون نقلاً عن الحسن الهمداني أن من خرائب عمران مبنى يطلق عليه (قصر عمران)، وهو الذي تشغل خرائبه حيزاً كبيراً في وسط المدينة، والصحيح ما أثبته علماء الآثار حديثاً أن ذلك المبنى عبارة عن معبد كان مكرساً لإله قبيلة ذي مراثد الآنفة الذكر، أو كما تطلق عليه النقوش (ب ن و/ م ر ث د م) وهو الإله ( #المقه ) - الإله الرسمي لدولة سبأ - ومعبده هذا كان أحد المعابد المنتشرة في أراضي عمران وبشكل أشمل في قاع البون وصنعاء وشبام كوكبان وغيرها من المناطق الواقعة إلى الشمال من صنعاء.
كما تؤكد النقوش أن ذلك المعبد كان يحمل اسم #هران (هـ ر ن)، ويتميز عن غيره من المعابد بالنسبة لطقوسه الدينية أن معظم المتعبدين يطلبون من الإله (المقه) أنْ يمنحهم الأولاد #الذكور، والمفارقة العجيبة أن مدينة عمران من أكثر المناطق اليمنية من حيث نسبة الذكور، حيث يزيد عدد ذكورها عن إناثها بأكثر من 5000 نسمة حسب آخر تعداد سكاني، ولله في خلقه شؤون!
إن تنوع المناخ في محافظة عمران بين معتدل صيفاً وبارد شتاءً، بالإضافة إلى تنوع تضاريسها بين جبال مرتفعة تتخللها الينابيع والعيون التي تجري مياهها في الأودية والسهول التي تحيط جميعها بقاع البون، الذي يتميز بأراضيه الخصبة التي يزرع فيها الحبوب والبقوليات وبعض الفواكه مثل الرمان والفرسك والسفرجل.
كما أنَّ تلك المنطقة اشتهرت بزراعة أجود أنواع العنب اليمني، حيث تذكر بعض المصادر أنَّ ملوك سبأ والتبابعة والحميريين هم أول من قام بعصره، حيث لا تزال معالم تلك المعاصر المنحوتة في الصخور موجودة في بعض الجبال المحيطة بمدينة ريدة القريبة من عمران.
#البون من أشهر القيعان اليمنية وأكثرها خصوبة، تطل عليه من جوانبه الأربعة سلسلة جبلية ترقد على قممها مواقع أثرية متميزة، وهي بحد ذاتها بحاجة إلى رحلات استطلاعية كثيرة لكشف مخزونها الطبيعي والحضاري.
قبل أن أغادر عمران، استوقفني في تلك المدينة العامرة منظر غريب لأحجار عديدة عليها نقوش وكتابات قديمة، هي الآن - أقصد الأحجار - تزين واجهات عدد من المباني الجديدة، إضافة إلى تماثيل وألواح برونزية عليها نقوش مكتوبة وقطع أثرية أخرى جميعها من بقايا المعبد الآنف الذكر.
وهو مشهد مؤلم يتكرر بكثافة في أغلب مدن محافظة عمران القديمة، والتي تحتضن في ترابها جزءًا كبيراً من تاريخنا وحضارتنا العريقة، وهذا وإن دل فإنما يدل على أنَّ هناك تقصير واضح من الجهات المعنية في حماية وتوثيق تلك الآثار، فالمال السايب - كما قيل - يعلم السرقة، وما قضية تهريب الآثار إلا انعكاس سلبي لذلك الفلتان.
هذا أولاً، أما ثانياً وهو الأهم: ما تزال معظم كنوز عمران التاريخية مطمورة تحت التراب، حسب تأكيدات حصلت عليها من بعض سكان المنطقة، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: من يسبق في إظهارها للوجود، الجهات المعنية أم المهربون؟!
وكما لعمران من اسمها نصيب، فإنَّ للتسمية سبباً أيضاً، يقول النسابون وفي مقدمتهم نشوان الحميري عن اسم عمران: إنه ينتسب إلى الملك الحميري الشهير ذو عمران بن #ذي_مراثد، وتعد معقلاً للقبيلة اليمنية المعروفة بـ (ذي مراثد)، حيث جاء ذكرها بصورة متكررة في النقوش القديمة التي عثر عليها، وتشتهر عمران بما حولها من المواقع الاثرية الغنية بمحتوياتها الأثرية المختلفة، حيث لا يخلو محل أو جبل من الآثار.
ذكر المؤرخون نقلاً عن الحسن الهمداني أن من خرائب عمران مبنى يطلق عليه (قصر عمران)، وهو الذي تشغل خرائبه حيزاً كبيراً في وسط المدينة، والصحيح ما أثبته علماء الآثار حديثاً أن ذلك المبنى عبارة عن معبد كان مكرساً لإله قبيلة ذي مراثد الآنفة الذكر، أو كما تطلق عليه النقوش (ب ن و/ م ر ث د م) وهو الإله ( #المقه ) - الإله الرسمي لدولة سبأ - ومعبده هذا كان أحد المعابد المنتشرة في أراضي عمران وبشكل أشمل في قاع البون وصنعاء وشبام كوكبان وغيرها من المناطق الواقعة إلى الشمال من صنعاء.
كما تؤكد النقوش أن ذلك المعبد كان يحمل اسم #هران (هـ ر ن)، ويتميز عن غيره من المعابد بالنسبة لطقوسه الدينية أن معظم المتعبدين يطلبون من الإله (المقه) أنْ يمنحهم الأولاد #الذكور، والمفارقة العجيبة أن مدينة عمران من أكثر المناطق اليمنية من حيث نسبة الذكور، حيث يزيد عدد ذكورها عن إناثها بأكثر من 5000 نسمة حسب آخر تعداد سكاني، ولله في خلقه شؤون!
إن تنوع المناخ في محافظة عمران بين معتدل صيفاً وبارد شتاءً، بالإضافة إلى تنوع تضاريسها بين جبال مرتفعة تتخللها الينابيع والعيون التي تجري مياهها في الأودية والسهول التي تحيط جميعها بقاع البون، الذي يتميز بأراضيه الخصبة التي يزرع فيها الحبوب والبقوليات وبعض الفواكه مثل الرمان والفرسك والسفرجل.
كما أنَّ تلك المنطقة اشتهرت بزراعة أجود أنواع العنب اليمني، حيث تذكر بعض المصادر أنَّ ملوك سبأ والتبابعة والحميريين هم أول من قام بعصره، حيث لا تزال معالم تلك المعاصر المنحوتة في الصخور موجودة في بعض الجبال المحيطة بمدينة ريدة القريبة من عمران.
#البون من أشهر القيعان اليمنية وأكثرها خصوبة، تطل عليه من جوانبه الأربعة سلسلة جبلية ترقد على قممها مواقع أثرية متميزة، وهي بحد ذاتها بحاجة إلى رحلات استطلاعية كثيرة لكشف مخزونها الطبيعي والحضاري.
قبل أن أغادر عمران، استوقفني في تلك المدينة العامرة منظر غريب لأحجار عديدة عليها نقوش وكتابات قديمة، هي الآن - أقصد الأحجار - تزين واجهات عدد من المباني الجديدة، إضافة إلى تماثيل وألواح برونزية عليها نقوش مكتوبة وقطع أثرية أخرى جميعها من بقايا المعبد الآنف الذكر.
وهو مشهد مؤلم يتكرر بكثافة في أغلب مدن محافظة عمران القديمة، والتي تحتضن في ترابها جزءًا كبيراً من تاريخنا وحضارتنا العريقة، وهذا وإن دل فإنما يدل على أنَّ هناك تقصير واضح من الجهات المعنية في حماية وتوثيق تلك الآثار، فالمال السايب - كما قيل - يعلم السرقة، وما قضية تهريب الآثار إلا انعكاس سلبي لذلك الفلتان.
هذا أولاً، أما ثانياً وهو الأهم: ما تزال معظم كنوز عمران التاريخية مطمورة تحت التراب، حسب تأكيدات حصلت عليها من بعض سكان المنطقة، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: من يسبق في إظهارها للوجود، الجهات المعنية أم المهربون؟!