#قلعة_صيرة...
الحارس الأسطوري لتاريخ #عدن
تتربع قلعة صيرة على قمة جبل صيرة البركاني المطل على ميناء عدن، شامخة كأنها حارس الزمن على ضفاف البحر العربي. هذه القلعة التي تقف على صخرة عملاقة قبالة جبل المنظر، تعد من أبرز المعالم التاريخية التي شهدت حقباً من الكفاح والمقاومة، وارتبطت بأساطير وأسفار، وألهمت المؤرخين والباحثين.
تاريخ وبناء استراتيجي
يُرجّح الخبير السوفييتي سيرجي شير نسكي أن تعود تشييدات القلعة الحالية إلى القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين، رغم أن أساساتها قد تكون أقدم بكثير، وربما تعود إلى العصر الأيوبي في القرن الثاني عشر الميلادي. غير أن غياب الأدلة الأثرية الدقيقة يدفع كثيراً من الخبراء إلى المطالبة بحفريات علمية واسعة للكشف عن مكنوناتها.
وقد شهد الموقع زيارات ميدانية من باحثين يمنيين في ثمانينيات القرن الماضي، أكدوا أن القلعة بنيت في موقع استراتيجي يتيح مراقبة البحر وحماية الميناء من الغزاة. وأظهرت بعض المدافع القديمة المدفونة بفعل عوامل التعرية أن القلعة خاضت معارك ضارية ضد القراصنة والمستعمرين.
بين الأسطورة والتاريخ
تُحيط بالقلعة هالة من الأساطير الهندية والإسلامية والمسيحية التي اختلطت بالإخباريات المحلية، فبعض الروايات تتحدث عن "هنومت" الإله القرد الذي حفر نفقاً من الهند إلى صيرة في ليلة واحدة، وأخرى تزعم وجود "بئر الهرامسة" التي تخرج منها النار يوم القيامة.
ومن الاعتقادات القديمة المرتبطة بالقلعة عادة "ضحية الجبل" التي تمثلت في تقديم ثور قرباناً على أمل تهدئة البحر وعودة السفن، في مشهد يذكر بمعتقدات قديمة عرفتها حضارات كمصر والهند.
صمود في وجه الغزاة
عرفت قلعة صيرة دوراً محورياً في مقاومة الغزو الاستعماري. فقد تصدت للهجمات البرتغالية في القرن السادس عشر، وواجهت القوات المملوكية والعثمانية والبريطانية. وسجل المؤرخون مقاومة شرسة خاضها أهل عدن بدعم من قادة محليين، أبرزهم مرجان الظافري الذي جهز المدينة ومدافعها لصد الأعداء.
وفي عام 1839م، كانت القلعة شاهدة على مواجهة دامية ضد القوات البريطانية بقيادة الكابتن هينس، الذي استخدم حادثة جنوح سفينة هندية كذريعة لاحتلال عدن. ورغم مقاومة الحامية اليمنية، سقطت المدينة بعد قصف شديد ومعارك غير متكافئة.
من التراث إلى الحاضر
بعد قرون من التهميش، بدأت الجهات الرسمية تولي اهتماماً بإحياء القلعة كموقع تراثي وسياحي. وقد دعت لجنة "إضاءة قلعة عدن" منذ أواخر الستينيات إلى إعادة إنارتها كمرحلة أولى نحو تطوير الموقع، وتحويله إلى وجهة تاريخية وسياحية تجذب الزوار وتروي قصة صيرة لزمن الحاضر.
قلعة صيرة ليست مجرد أطلال صامتة على قمة جبل؛ بل هي سجل حافل بالحكايات، والدماء، والأساطير، تستحق أن تُروى، وأن تُحفظ للأجيال القادمة.
#محافظة_عدن
#قلعة_صيرة
#مواقع_أثري
#معلم_تاريخي
#الهيئة_العامة_للآثار_والمتاحف
الحارس الأسطوري لتاريخ #عدن
تتربع قلعة صيرة على قمة جبل صيرة البركاني المطل على ميناء عدن، شامخة كأنها حارس الزمن على ضفاف البحر العربي. هذه القلعة التي تقف على صخرة عملاقة قبالة جبل المنظر، تعد من أبرز المعالم التاريخية التي شهدت حقباً من الكفاح والمقاومة، وارتبطت بأساطير وأسفار، وألهمت المؤرخين والباحثين.
تاريخ وبناء استراتيجي
يُرجّح الخبير السوفييتي سيرجي شير نسكي أن تعود تشييدات القلعة الحالية إلى القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين، رغم أن أساساتها قد تكون أقدم بكثير، وربما تعود إلى العصر الأيوبي في القرن الثاني عشر الميلادي. غير أن غياب الأدلة الأثرية الدقيقة يدفع كثيراً من الخبراء إلى المطالبة بحفريات علمية واسعة للكشف عن مكنوناتها.
وقد شهد الموقع زيارات ميدانية من باحثين يمنيين في ثمانينيات القرن الماضي، أكدوا أن القلعة بنيت في موقع استراتيجي يتيح مراقبة البحر وحماية الميناء من الغزاة. وأظهرت بعض المدافع القديمة المدفونة بفعل عوامل التعرية أن القلعة خاضت معارك ضارية ضد القراصنة والمستعمرين.
بين الأسطورة والتاريخ
تُحيط بالقلعة هالة من الأساطير الهندية والإسلامية والمسيحية التي اختلطت بالإخباريات المحلية، فبعض الروايات تتحدث عن "هنومت" الإله القرد الذي حفر نفقاً من الهند إلى صيرة في ليلة واحدة، وأخرى تزعم وجود "بئر الهرامسة" التي تخرج منها النار يوم القيامة.
ومن الاعتقادات القديمة المرتبطة بالقلعة عادة "ضحية الجبل" التي تمثلت في تقديم ثور قرباناً على أمل تهدئة البحر وعودة السفن، في مشهد يذكر بمعتقدات قديمة عرفتها حضارات كمصر والهند.
صمود في وجه الغزاة
عرفت قلعة صيرة دوراً محورياً في مقاومة الغزو الاستعماري. فقد تصدت للهجمات البرتغالية في القرن السادس عشر، وواجهت القوات المملوكية والعثمانية والبريطانية. وسجل المؤرخون مقاومة شرسة خاضها أهل عدن بدعم من قادة محليين، أبرزهم مرجان الظافري الذي جهز المدينة ومدافعها لصد الأعداء.
وفي عام 1839م، كانت القلعة شاهدة على مواجهة دامية ضد القوات البريطانية بقيادة الكابتن هينس، الذي استخدم حادثة جنوح سفينة هندية كذريعة لاحتلال عدن. ورغم مقاومة الحامية اليمنية، سقطت المدينة بعد قصف شديد ومعارك غير متكافئة.
من التراث إلى الحاضر
بعد قرون من التهميش، بدأت الجهات الرسمية تولي اهتماماً بإحياء القلعة كموقع تراثي وسياحي. وقد دعت لجنة "إضاءة قلعة عدن" منذ أواخر الستينيات إلى إعادة إنارتها كمرحلة أولى نحو تطوير الموقع، وتحويله إلى وجهة تاريخية وسياحية تجذب الزوار وتروي قصة صيرة لزمن الحاضر.
قلعة صيرة ليست مجرد أطلال صامتة على قمة جبل؛ بل هي سجل حافل بالحكايات، والدماء، والأساطير، تستحق أن تُروى، وأن تُحفظ للأجيال القادمة.
#محافظة_عدن
#قلعة_صيرة
#مواقع_أثري
#معلم_تاريخي
#الهيئة_العامة_للآثار_والمتاحف
X (formerly Twitter)
الهيئة العامة للآثار والمتاحف (@Goam_ye) on X
214 followers · 0 following. Yemen. Joined Oct 2024. See the latest conversations with @Goam_ye
#منارة_عدن
[ وهي بروفايل هذه القناة ]
وسط مدينة #عدن القديمة، وعلى مقربة من ميدان الحبيشي وحديقة البريد، تقف منارة عدن كحارس زمني لمدينة عريقة تنبض بالتاريخ والروح. هذه المنارة، التي يطلق عليها البعض منارة الجامع الكبير أو منارة السوق، لم تعد اليوم سوى أثر صامت لجامع عظيم اندثر، لكن بقاءها على مدار مئات السنين جعلها من أبرز المعالم المعمارية الباقية في المدينة.
تُشير الدراسات إلى أن عدن كانت تزخر بعشرات المساجد، بعضها حمل أسماء أعلامها، مثل مسجد العيدروس، وأخرى ارتبطت بأعيانها أو أماكنها، مثل مسجد الزنجبيلي والعندي. غير أن الزمن لم يُبقِ من تلك المساجد إلا القليل، وكانت المنارة هي الناجي الوحيد من جامع السوق الكبير.
بُنيت المنارة من الحجر البركاني المحلي، واتخذت شكلًا مخروطياً يضيق تدريجياً نحو الأعلى، ويحتوي داخلها على سلم حلزوني من 86 درجة. التصميم الفريد دفع بعض الباحثين للاعتقاد بأنها فنار بحري، لكن المؤرخين والمعماريين يرجّحون أنها كانت مئذنة تؤدى منها شعيرة الأذان.
لا يُعرف على وجه الدقة متى شُيّدت هذه المنارة، إذ تتضارب الروايات بين من ينسبها إلى العهد الأموي في زمن الخليفة عمر بن عبد العزيز، وآخرين يعيدونها إلى الدولة الرسولية أو حتى العثمانيين. إلا أن النقوش والزخارف الموجودة فيها، التي تشبه الطراز السلجوقي، تمنحها طابعاً معمارياً نادراً في اليمن.
وقد خضعت المنارة لعمليات ترميم جزئية في خمسينات القرن الماضي، ثم في ثمانينات القرن العشرين بإشراف من منظمة اليونسكو، التي أوصت بالحفاظ عليها باستخدام نفس المواد التقليدية.
ورغم كل ما تم، تبقى المنارة اليوم محاصرة بالعشوائية، تفتقر للرعاية والاهتمام، ولا تزال بحاجة لمشروع وطني يعيد تأهيلها ويكشف ما تبقى من أساسات الجامع القديم، الذي تشير الحفريات إلى أنه كان واسع المساحة وذا أهمية دينية وعمرانية كبيرة في عدن.
في زمن تتعرض فيه الذاكرة البصرية للمدن للضياع، تظل منارة عدن صوتًا خافتًا من ماضٍ عظيم، تُناشد المعنيين أن يُنقذوها من النسيان، وأن يعيدوا إليها الحياة، كرمز من رموز الهوية والضوء.
المصدر كتاب :
معالم عدن التاريخية
#محافظة_عدن
#منارة_عدن
#مواقع_أثري
#معلم_تاريخي
#الهيئة_العامة_للآثار_والمتاحف
[ وهي بروفايل هذه القناة ]
وسط مدينة #عدن القديمة، وعلى مقربة من ميدان الحبيشي وحديقة البريد، تقف منارة عدن كحارس زمني لمدينة عريقة تنبض بالتاريخ والروح. هذه المنارة، التي يطلق عليها البعض منارة الجامع الكبير أو منارة السوق، لم تعد اليوم سوى أثر صامت لجامع عظيم اندثر، لكن بقاءها على مدار مئات السنين جعلها من أبرز المعالم المعمارية الباقية في المدينة.
تُشير الدراسات إلى أن عدن كانت تزخر بعشرات المساجد، بعضها حمل أسماء أعلامها، مثل مسجد العيدروس، وأخرى ارتبطت بأعيانها أو أماكنها، مثل مسجد الزنجبيلي والعندي. غير أن الزمن لم يُبقِ من تلك المساجد إلا القليل، وكانت المنارة هي الناجي الوحيد من جامع السوق الكبير.
بُنيت المنارة من الحجر البركاني المحلي، واتخذت شكلًا مخروطياً يضيق تدريجياً نحو الأعلى، ويحتوي داخلها على سلم حلزوني من 86 درجة. التصميم الفريد دفع بعض الباحثين للاعتقاد بأنها فنار بحري، لكن المؤرخين والمعماريين يرجّحون أنها كانت مئذنة تؤدى منها شعيرة الأذان.
لا يُعرف على وجه الدقة متى شُيّدت هذه المنارة، إذ تتضارب الروايات بين من ينسبها إلى العهد الأموي في زمن الخليفة عمر بن عبد العزيز، وآخرين يعيدونها إلى الدولة الرسولية أو حتى العثمانيين. إلا أن النقوش والزخارف الموجودة فيها، التي تشبه الطراز السلجوقي، تمنحها طابعاً معمارياً نادراً في اليمن.
وقد خضعت المنارة لعمليات ترميم جزئية في خمسينات القرن الماضي، ثم في ثمانينات القرن العشرين بإشراف من منظمة اليونسكو، التي أوصت بالحفاظ عليها باستخدام نفس المواد التقليدية.
ورغم كل ما تم، تبقى المنارة اليوم محاصرة بالعشوائية، تفتقر للرعاية والاهتمام، ولا تزال بحاجة لمشروع وطني يعيد تأهيلها ويكشف ما تبقى من أساسات الجامع القديم، الذي تشير الحفريات إلى أنه كان واسع المساحة وذا أهمية دينية وعمرانية كبيرة في عدن.
في زمن تتعرض فيه الذاكرة البصرية للمدن للضياع، تظل منارة عدن صوتًا خافتًا من ماضٍ عظيم، تُناشد المعنيين أن يُنقذوها من النسيان، وأن يعيدوا إليها الحياة، كرمز من رموز الهوية والضوء.
المصدر كتاب :
معالم عدن التاريخية
#محافظة_عدن
#منارة_عدن
#مواقع_أثري
#معلم_تاريخي
#الهيئة_العامة_للآثار_والمتاحف
#محمد_عبدالله_العرشي
بسم الله الرحمن الرحيم
من أعلام #محافظة_عدن
البروفيسور #محمد_عبده_غانم
ابن #عدن الذي تماهى في حب مدينة #صنعاء
مقدمة:
يسرني أن أكتب عن #عدن عن علم من أعلامها، علمٌ له شموح كشموخ جبل شمسان،
وهو البروفيسور الدكتور ؛
محمد عبده #غانم
الذي أحب مدينة عدن وتماهى في عشق مدينة صنعاء، فتغنى في حبها بأجمل القصائد، ومن قصائده التي وصف فيها مدينة صنعاء، قصيدة عصماء وردت في الأعمال الكاملة له والتي أصدرته وزارة الثقافة والسياحة ضمن إصدارات صنعاء عاصمة الثقافة العربية 2004م أورد منها هذه الأبيات:
صنعاء يا مهد المباهج في السهول وفي الجبال
يا روعة السفح الوريف يمده ثبج الأعالي
(نُقُمٌ) تتوجه الغمائم بالمهابة والجلال
لما أطل بحاجبيه على المشارف والتلال
والجدول الثرَّارُ صفق بالبرود من الزلال
والروضة الغناء ترقص بالخميل وبالدوالي
والزهر يفهق بالعبير على الأماليد الطوال
والطير يهتف في البكور وفي الأصائل بالأمالي
و(المفرج) الريان يخفق بالندي من الغوالي
والمزهر الرنان من أيام زلزل أو دلال
واللحن (للعنسي) في كلماته آي المقال
و(الأنسي) وقد أجاب فجاء بالسحر الحلال
وأعاد ما قد كان (للمَزَّاحِ) من سبق المجال
و(الكوكباني) الكبير بفنه الفذ النوال
فن (الحميني) و(الموشح) حين يخطر في إختيال
فتميس لليمن الكريمة فيه آيات الكمال
د. محمد عبده غانم (1912م – 1993م)
ولد محمد عبده غانم في عدن عام 1912م وتوفي في صنعاء عام 1994م. وقد تخرج من الجامعة الأميركية ببيروت في مجال الآداب، بمرتبة الشرف الأولى عام 1936م واحتل المرتبة الأولى على دفعته، وهو أول خريج جامعي يمني، كما يقال أنه أول خريج جامعي من جامعة متخصصة في الجزيرة العربية. وفي عام 1937م حصل على شهادة في التعليم من الجامعة نفسها، ثم حصل على دبلوم المعلمين من لندن عام 1948م، وحصل على الدكتوراه في فلسفة الآداب من جامعة لندن عام 1963م عن أطروحته عن شعر الغناء الصنعاني. ثم عمل في حقل التربية والتعليم، وتدرج في سلم التعليم حتى صار مديراً للمعارف في عدن، ثم عمل مدرساً (بروفيسور) في جامعة الخرطوم، وجامعة صنعاء التي أنهى خدماته فيها عميداً للدراسات العليا ومستشاراً لرئيس جامعة صنعاء.. وعميداً لكلية التربية في جامعة صنعاء، له العديد من الإصدارات من الدواوين الشعرية والنثرية إضافة إلى أعماله المسرحية، ومن أعماله: "على الشاطىء المسحور" 1946م ويعتبر هو أول دواوينه، "موج وصخر" 1962 ، "حتى يطلع الفجر" 1970، "الموجة السادسة" 1985، وصدرت له : "الأعمال الكاملة".
أشاد به الكثير من الأدباء والمفكرين اليمنيين والعرب، فقد قال عنه د. عبدالعزيز المقالح في إضاءة كتبها في الأعمال الكاملة للدكتور/ محمد عبده غانم: (اعترف – منذ البداية – أنني أغدو ضعيفاً، وقلمي يغدو أضعف مني وذلك كلما اقتربت من أي انتاج أدبي لأحد شاعرين أحس نحوهما أكثر من غيرهما من شعراء اليمن بتقدير خاص، واحترام نابع من أعماق النفس. والشاعران هما الأستاذ الشهيد محمد محمود الزبيري، والأستاذ الدكتور محمد عبده غانم. أما الأول فلنضاله الكبير ولظله الوارف على حياتنا الثقافية وعلى حياتنا الوطنية، وأما الثاني فلنضاله الواضح على حياتنا الثقافية أيضاً، ولجهده الواسع في مجال التربية، حيث أن يكون جهاده، في أن يصنع رعيلاً من المجاهدين في كل مجال...)، ويعتبر الدكتور غانم أول جامعي في الجزيرة العربية، فقد تخرج من الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1936م. وكان قد بدأ في هذه الجامعة بدراسة الطب، ثم تحول إلى الدراسات الأدبية..
ونلاحظ أن الدكتور محمد ممتلئاً بأحاسيس ملتهبة، ونلاحظ هذه الأحاسيس في ثنايا سطور كتاباته الشعرية والنثرية المختلفة، فنراه يفتتن ويُسحر بالشاطئ فتُولِد أحاسيسه واهاجيسه الشعري أبياتاً وقصائد تتغنى وتتغزل بالشاطئ، ويذكر أصدقائه أنه كان يعشق شاطئ صيرة وشاطئ جولد مور الذي كان كثير التردد عليه هو وأصدقائه، ولا أخفيكم سراً أن الدكتور محمد كان يهوى الرسم ورسم ما يهواه ويعشقه فكان يرسم جبل صيرة بالألوان المائية، بل أنه كان ينتمي إلى نادٍ للرسم..
من حبه لمدينة صنعاءحقق مؤلفات عن الشعر الغنائي الصنعاني
كان الأديب الكبير والشاعر المبدع الدكتور/ محمد عيده غانم، متذوقاً للشعر اليمني ككل، متغلغلاً في أنواعه بمختلف تسمياته وأنواعه وأصنافه، فلم يأخذه تأليفه للشعر أو النثر أو المسرحيات الشعرية عن متعة قراءة شعر غيره من الشعراء وأدبهم، ولأنه أحب اليمن وطنه، وأحب صنعاء وشعرها وأهلها وكل شيء فيها، فقد تذوق الشعر الصنعاني وتمتع وهام به، فتجاوز كل درجات العشق التي وصل إليها أكبر العشاق، فلم يكتف بالتغني بها في قصائده بل ذهب إلى تحقيق كل ما يتعلق بها من أدب وشعر، ومن تحقيقاته ديوان (صنعاء حوت كل فن) للشاعر الكبير/ أحمد بن حسين المفتي..
بسم الله الرحمن الرحيم
من أعلام #محافظة_عدن
البروفيسور #محمد_عبده_غانم
ابن #عدن الذي تماهى في حب مدينة #صنعاء
مقدمة:
يسرني أن أكتب عن #عدن عن علم من أعلامها، علمٌ له شموح كشموخ جبل شمسان،
وهو البروفيسور الدكتور ؛
محمد عبده #غانم
الذي أحب مدينة عدن وتماهى في عشق مدينة صنعاء، فتغنى في حبها بأجمل القصائد، ومن قصائده التي وصف فيها مدينة صنعاء، قصيدة عصماء وردت في الأعمال الكاملة له والتي أصدرته وزارة الثقافة والسياحة ضمن إصدارات صنعاء عاصمة الثقافة العربية 2004م أورد منها هذه الأبيات:
صنعاء يا مهد المباهج في السهول وفي الجبال
يا روعة السفح الوريف يمده ثبج الأعالي
(نُقُمٌ) تتوجه الغمائم بالمهابة والجلال
لما أطل بحاجبيه على المشارف والتلال
والجدول الثرَّارُ صفق بالبرود من الزلال
والروضة الغناء ترقص بالخميل وبالدوالي
والزهر يفهق بالعبير على الأماليد الطوال
والطير يهتف في البكور وفي الأصائل بالأمالي
و(المفرج) الريان يخفق بالندي من الغوالي
والمزهر الرنان من أيام زلزل أو دلال
واللحن (للعنسي) في كلماته آي المقال
و(الأنسي) وقد أجاب فجاء بالسحر الحلال
وأعاد ما قد كان (للمَزَّاحِ) من سبق المجال
و(الكوكباني) الكبير بفنه الفذ النوال
فن (الحميني) و(الموشح) حين يخطر في إختيال
فتميس لليمن الكريمة فيه آيات الكمال
د. محمد عبده غانم (1912م – 1993م)
ولد محمد عبده غانم في عدن عام 1912م وتوفي في صنعاء عام 1994م. وقد تخرج من الجامعة الأميركية ببيروت في مجال الآداب، بمرتبة الشرف الأولى عام 1936م واحتل المرتبة الأولى على دفعته، وهو أول خريج جامعي يمني، كما يقال أنه أول خريج جامعي من جامعة متخصصة في الجزيرة العربية. وفي عام 1937م حصل على شهادة في التعليم من الجامعة نفسها، ثم حصل على دبلوم المعلمين من لندن عام 1948م، وحصل على الدكتوراه في فلسفة الآداب من جامعة لندن عام 1963م عن أطروحته عن شعر الغناء الصنعاني. ثم عمل في حقل التربية والتعليم، وتدرج في سلم التعليم حتى صار مديراً للمعارف في عدن، ثم عمل مدرساً (بروفيسور) في جامعة الخرطوم، وجامعة صنعاء التي أنهى خدماته فيها عميداً للدراسات العليا ومستشاراً لرئيس جامعة صنعاء.. وعميداً لكلية التربية في جامعة صنعاء، له العديد من الإصدارات من الدواوين الشعرية والنثرية إضافة إلى أعماله المسرحية، ومن أعماله: "على الشاطىء المسحور" 1946م ويعتبر هو أول دواوينه، "موج وصخر" 1962 ، "حتى يطلع الفجر" 1970، "الموجة السادسة" 1985، وصدرت له : "الأعمال الكاملة".
أشاد به الكثير من الأدباء والمفكرين اليمنيين والعرب، فقد قال عنه د. عبدالعزيز المقالح في إضاءة كتبها في الأعمال الكاملة للدكتور/ محمد عبده غانم: (اعترف – منذ البداية – أنني أغدو ضعيفاً، وقلمي يغدو أضعف مني وذلك كلما اقتربت من أي انتاج أدبي لأحد شاعرين أحس نحوهما أكثر من غيرهما من شعراء اليمن بتقدير خاص، واحترام نابع من أعماق النفس. والشاعران هما الأستاذ الشهيد محمد محمود الزبيري، والأستاذ الدكتور محمد عبده غانم. أما الأول فلنضاله الكبير ولظله الوارف على حياتنا الثقافية وعلى حياتنا الوطنية، وأما الثاني فلنضاله الواضح على حياتنا الثقافية أيضاً، ولجهده الواسع في مجال التربية، حيث أن يكون جهاده، في أن يصنع رعيلاً من المجاهدين في كل مجال...)، ويعتبر الدكتور غانم أول جامعي في الجزيرة العربية، فقد تخرج من الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1936م. وكان قد بدأ في هذه الجامعة بدراسة الطب، ثم تحول إلى الدراسات الأدبية..
ونلاحظ أن الدكتور محمد ممتلئاً بأحاسيس ملتهبة، ونلاحظ هذه الأحاسيس في ثنايا سطور كتاباته الشعرية والنثرية المختلفة، فنراه يفتتن ويُسحر بالشاطئ فتُولِد أحاسيسه واهاجيسه الشعري أبياتاً وقصائد تتغنى وتتغزل بالشاطئ، ويذكر أصدقائه أنه كان يعشق شاطئ صيرة وشاطئ جولد مور الذي كان كثير التردد عليه هو وأصدقائه، ولا أخفيكم سراً أن الدكتور محمد كان يهوى الرسم ورسم ما يهواه ويعشقه فكان يرسم جبل صيرة بالألوان المائية، بل أنه كان ينتمي إلى نادٍ للرسم..
من حبه لمدينة صنعاءحقق مؤلفات عن الشعر الغنائي الصنعاني
كان الأديب الكبير والشاعر المبدع الدكتور/ محمد عيده غانم، متذوقاً للشعر اليمني ككل، متغلغلاً في أنواعه بمختلف تسمياته وأنواعه وأصنافه، فلم يأخذه تأليفه للشعر أو النثر أو المسرحيات الشعرية عن متعة قراءة شعر غيره من الشعراء وأدبهم، ولأنه أحب اليمن وطنه، وأحب صنعاء وشعرها وأهلها وكل شيء فيها، فقد تذوق الشعر الصنعاني وتمتع وهام به، فتجاوز كل درجات العشق التي وصل إليها أكبر العشاق، فلم يكتف بالتغني بها في قصائده بل ذهب إلى تحقيق كل ما يتعلق بها من أدب وشعر، ومن تحقيقاته ديوان (صنعاء حوت كل فن) للشاعر الكبير/ أحمد بن حسين المفتي..