اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
@taye5

#شعراء_وأدباء_اليمن

الروائي
#محمد_عبدالولي

- من مواليد 12 نوفمبر 1939م بمدينة دبر برهان (أثيوبيا) والده يمني وأمه
أثيوبية.
- درس في مدرسة الجالية اليمنية في أديس أبابا.
- زار اليمن أول مرة وعمره 6سنوات عام1946م ولفترة قصيرة.
- عاد إلى اليمن في المرة الثانية عام 1954م وتزوج في نفس العام.
- سافر إلى القاهرة للدراسة في عام 1955م.
- طرد من مصر في يونيو بتهمة الانتماء إلى (اليسار).
- سافر إلى موسكو ودرس في معهد جوركي للآداب.
- عاد إلى اليمن بعد قيام ثورة 26 سبتمبر عام 1962م.
- اشتغل في عدة مناصب في مكتب رئيس الجمهورية العربية اليمنية في
موسكو وبرلين ومقديشو, وأخيرا ً مديرا ً عاما ً لشركة الطيران اليمنية.
- أسس الدار الحديثة للطباعة والنشر بتعز.
- سجن لمدة عام في 1968م ثم ثمانية أشهر في عام1972م.
- له من زوجته المرحومة"مشلى" أيوب, بلقيس, ومن زوجته السويدية" سارة"
فاطمة.
- نشر مجموعة الأولى" الأرض يا سلمى" في عام 1966م و" شيء اسمه
الحنين" في عام1972م.
- توفى في حادث انفجار طائرة كانت تقل دبلوماسيين من جنوب اليمن
30/4/1973م.
#علماء_وأدباء_وأعلام_اليمن

#محمد_عبدالولي #العبسي
ولد محمد عبد الولي العبسي في 12 نوفمبر 1939 بمدينة دبرهان الإثيوبية عن أب يمني وأم إثيوبية، وكان والده من المهاجرين الذين انضموا إلى حركة الأحرار اليمنيين.
أمضى طفولته في إثيوبيا، حيث درس في مدرسة الجالية اليمنية بأديس أبابا من ثم عاد من غربته سنة 1946م.
سافر للدراسة في الأزهر يمصر سنة 1955م، وشارك في تأسيس أول رابطة للطلبة اليمنيين التي انعقد مؤتمرها التأسيسي سنة 1956م.
طرد مع 24 طالبا من مصر سنة 1959م، بتهمة الانتماء إلى الشيوعية، وسافر بعدها إلى موسكو ودرس في معهد غوركي للآداب الشهير لمدة عامين، من ثم عاد إلى أرض الوطن بعد الثورة في شمال الوطن في سنة 1962م.
انضم للسلك الدبلوماسي قائماً بأعمال سفارات الجمهورية العربية اليمنية في موسكو وغيرها من البلدان إلى أن تفرغ لافتتاح داراً للنشر بتعز.
سجن بعدها لمدة عام سنة 1968م، وأعيد إلى سجن القلعة مكبلاً بالقيود مرة أخرى سنة 1972م.
له عدة أعمال طبعت منها مجموعته الأولى سنة 1966م ومجموعته الثانية سنة 1972م. وترجمت بعض أعماله إلى الفرنسية والروسية والألمانية والإنكليزية.
أشهر روايته "يموتون غرباء" مسلسلة في صحيفة "الشرارة" عام 1971م ومن ثم طبعت في بيروت في دار العودة عام 1973م. وله رواية أخرى هي "صنعاء مدينة مفتوحة"، وقد تعرضت الأخيرة لحملة تكفير عام 2000م.
مات محترقاً في طائرة عام 1973م.
رغم مأسويتها الفادحة، تبدو الصورة كاريكاتورية بذات الدرجة، وإلا كيف يمكن وصف هذا: محمد عبد الولي يظل صباح 30 إبريل 1973م على مقعده في الطائرة الأنتينوف روسية الصنع التي أعدت لـ "التحليق" به ورفاقه في رحلة خاصة – قيل لهم يومها– أنها "تعريف لهم على معالم البلد". وقبل الإقلاع بلحظات تقتحم الطائرة كلمات، معلومات أو أياً كانت التسمية لتطرق آذاناً معينة طالبة من أصحابها مغادرة الطائرة، وبيمنا كان ذوو الآذان المحظوظة يغادرون بطن الطائرة استمرت آذان 42 ديبلوماسياً ومثقفاً بينها أُذنا أبرز قاص وروائي يمني، على المقاعد المخصصة لها. وباللجوء إلى المخيلة قليلاً: يمر الأشطل وباذيب مثلاً بآذانهما المحظوظات من جوار محمد عبد الولي الذي يلتفت إليهما ناصحاً بأن أعظم لحظات الإنسان هي في التعرف على معالم بلده. هذا مجرد تخيل، وما ليس تخيلاً أن الروائي ذي الأذنين السيئتي الحظ تعرف على معالم بلده، بالمعنى الأعمق. أقلعت الطائرة من مطار عدن في رحلة خاصة جداً أخذت صفتها هذه، لحظتئذ، من خصوصية شخصياتها وهدفها الذي قيل أنه تعريف الأخيرة على معالم البلد، إلا أن الخصوصية أتت بعد ذلك من صوب آخر تماماً، تفجير الطائرة إن لم يكن تحديداً اغتيال أبرز القاصين والروائيين اليمنيين. كان محمد عبد الولي خرج لتوه من سجن تعز الذي دخله بسبب انتماءاته اليسارية ليغادر مطار المدينة التي سجنته إلى عدن بتصريح من القاضي عبد الرحمن الإيرياني رئيس اليمن الشمالي حينذاك، ولقد طار إلى معقل اليسار في الجزيرة العربية ظاناً أن حياة مديدة وآهلة انفرشت أمامه للتو، لكن الطائرة الأنتينوف قالت شيئاً آخر حاسماً و... أليماً. وصل محمد عبد الولي عدن بالتزامن ووصول عديد دبلوماسيين جنوبيين استدعتهم قيادة الحزب الاشتراكي الحاكم وقتذاك من الخارج بدعوى التشاور. ولما كان هؤلاء الدبلوماسيون قد صنفوا منحرفين عن خط الحزب وانتهازيين يمنيين ظلت كلمة للتشاور سبباً عاطل النية ، ففي وقت كان مثل تصنيف يعني الخيانة العظمى ، لم تكن الخطوة التالية له لتحيد عن التصفية الجسدية . ومثلما عاد الانتهازيون اليمنيون إلى عدن معتقدين أن المسألة لن تتعدى كلمة للتشاور التي حملها قرار استدعائهم الرسمي، صعدوا طائرة الانتينوف في رحلة ظنوها فعلاً للتعرف على معالم البلد. أقلعت الطائرة من مطار عدن وهبطت سالمة في مطار شبوة حيث جرى – على الأرجح – تلغيمها ولم يمر طويل وقت على استئنافها الرحلة نحو حضرموت حتى انفجرت في الجو. وسوى أشلاء محمد عبد الولي ورفاقه كانت أِشلاء آخرين ستتساقط محترقة على تراب الجنوب ولم يتم ثنيهم عن الرحلة وإخراجهم من بطن الطائرة، قبل إقلاعها، في مطار عدن، ويقال أن أبرز المسئولين أمن الدولة آنذاك أمروا بإخراج بعض الشخصيات التي لم تصنف، انتهازية يمنية، من الطائرة. وفيما كانت هذه الشخصيات أبرزها عبد الله الأِشطل وعلي باذيب، سفير اليمن الجنوبي حينها في الأمم المتحدة وألمانيا على التوالي، تغادر الأنتينوف قبل إقلاعها، ظل الانتهازي اليمني محمد عبد الولي على مقعده في انتظار معالم البلد التي سيتعرف عليها عن كثب .. ولكن بأشلائه. وإذا ما تعرف صاحب يموتون غرباء على معالم بلده في الشمال سجيناً فإنه تعرف على معالم بلده في الجنوب قتيلاً. ولد محمد عبد الولي في 12 نوفمبر 1939م بمدينة دبرهان الأثيوبية عن أب يمني وأم أثيوبية وربما كان هذا ما حداه تكريس غالب أعماله لهجرات اليمنيين وحياتهم في أثيوبيا جاعلاً من أوضاع المولدين، إن لم تكن م
نصف قرن على رحيل #محمد_عبدالولي
الرائد السردي وقبره الذي في السماء!

محمد عبدالوهاب #الشيباني

في زيارتها الأخيرة لليمن، أوائل تسعينيات القرن الماضي، مع ابنتها فاطمة، تمنّت السويدية "برجيتا هولندير" أن تجد قبرًا أو حتى نصبًا صغيرًا لزوجها محمد أحمد عبدالولي، لتستطيع وضع وردة عليه. فقد قضى محمد عبدالولي في الثلاثين من أبريل 1973، حين تلاشى جسده بين شبوة وحضرموت في حادثة طائرة الدبلوماسيين الشهيرة، بعد أسابيع قليلة من مغادرته تعز إلى عدن للبحث عن حلم كبير في جنة الاشتراكية وقتئذٍ، لكنه لم يجد حتى موضعًا لرفاته فيها.

في دراسة، عنوانها "الهجرة والمهاجرون في أدب اليمن المعاصر"، خصص الكاتب حيزًا لتجربة محمد عبدالولي، تحت عنوان "من التمزق الهوياتي إلى الريادة الفنية"، وممّا جاء فيها:

أصدر محمد أحمد عبدالولي أولى مجاميعه القصصية (الأرض يا سلمى) في العام 1966م، وكانت تجربته في كتابة القصة بالكاد تُكمل عقدها الأول، إذ أرَّخ للنص الأول فيها "امرأة" بالعام 1958م، غير أنّها كانت قد قفزت، بهذا الشكل الجديد، أو بكتابة القصة القصيرة في اليمن إلى لحظة (جمالية) متقدمة جدًّا، وعلى يديه انتقلت فجأة من ذلك المجال الضيق إلى الميدان العالمي للقصة، وتحس بالفرق واضحًا بين الأسلوب القصصي عند غيره وبين القصة ذات الأريج المميز عنده، فلم يكتب القصة صدى لأفكار الآخرين، أو انعكاسًا لأفكار شائعة، بل كان يكتبها من مواقع المعاناة الشخصية، كما يذهب إلى ذلك عبدالحميد إبراهيم في كتابه (القصة اليمنية المعاصرة).

لم تعد القصة عنده محصورة في طبيعة الوعظ والتقرير والحكمية، ولم تعد المدينة بإسمنتها وعلاقاتها المعقدة (الزائفة)، ولا التصنع الذهني والمثالي، مسرحًا لموضوعاتها، بل بدأت تبحث عن تحققاتها في فضاء القرية والهامش، وفي موضوع الإنسان المهاجر ويومياته، وفي مشكلة (اندماج) المولدين، وفي قضايا المسكوت عنه مثل "الجنس والسياسة"، التي لم تطرق بذات الكيفية والتوظيف الجمالي وأبعاده الرمزية.

افتتح عقد الستينيات بكل صخبه شمالًا وجنوبًا مثل كتاب آخرين، غير أنّه استطاع وبأسلوبه المميز ووعيه الحادّ تمهيد الأرضية الأكثر تماسكًا ووضوحًا لقصّاصين جعلوا من عقد الستينيات ذاته وعقد السبعينيات "زمنًا" للتمرد الكتابي، ليس فقط في طبيعة التقنية الكتابية، بل في الأفكار والمعالجات، إذ بدأت القصة في معاينة الأشياء وتحليلها وتفكيك آلياتها، وغدا المتخيل السردي في القص جزءًا من ظاهرة الكتابة ذاتها، وليس وسيلة لإسقاط الأفكار أو "مجرد أسلوب لخدمة مقالة أو بحث أو فكرة"، حسب إبراهيم أيضًا.

القصة اليمنية شهدت في حياته "ازدهارًا لم يسبق له مثيل. ويعود الفضل في ذلك إلى تنوع تجربته وثقافته وموهبته الفنية التي صقلها بدراسة فن القصة. ولم يعتمد على جهده الفردي الذي اكتسبه من القراءة المتواصلة، وإنما تابع أثناء دراسته في مصر كلَّ الندوات والمحاضرات، ودرس في معهد جوركي للآداب مدة عامين". كما يقول عمر الجاوي، في تقديمه لديوان غريب على الطريق.

"تبدو خطوة محمد عبدالولي وتجربته الروائية هي الأكثر قدرة وتمكنًا في هذه المرحلة لما يمتلكه هذا القاصّ من أدوات خاصة وموهبة حقيقية جعلته يعالج موضوعًا اجتماعيًّا في غاية الخطورة في حياة اليمني، هو موضوع الهجرة والمولدين -الذين يكونون من أب يمني وأم حبشية تحديدًا- في روايته «يموتون غرباء" 1971م، ويقدم روايته في شكل فني محكم ورصين، يمثل بالفعل الشكل والمستوى الأكثر نضجًا وتأسيسًا للخطاب الروائي في هذه المرحلة"، كما يقول د. إبراهيم أبو طالب في موضوعه الخطاب الروائي (المسيرة والمضمون).

تكوينه الثقافي و"عبقريته الإبداعية تجلَّت أكثر ما تجلَّت في المعالجة الفنية لجملة من القضايا الاجتماعية، مثل قضية الهجرة وما نتج عنها من قضايا إشكالية، من قبيل قضايا الوجود". كما تقول د. آمنة يوسف في (الرؤى السردية في قصص محمد عبدالولي).

محمد عبدالولي يمثّل ظاهرة فريدة، "فهو أشبه بالنبتة العجيبة التي شقَّت طريقها وسط ركامٍ من الصخور الصلدة، تكتنفها من كل جوانبها صحراء جرداء". كما يقول د. طه حسين الحضرمي في (الإضاءة والعتمة- قراءة في استراتيجية العنوان في الأرض يا سلمى).

أسماء أدبية عديدة "من القصاصين اليمنيين أدلوا بدلائهم في بئرها -الهجرة- لكن محمد عبدالولي يتفرد عن هؤلاء جميعًا بخصوصية تعود إلى منشئه ووضعه الاجتماعي المختلف نسبيًّا عن منشأ هؤلاء، إذ إنهم كتبوا عن المغترب اليمني الذي يذهب إلى وراء البحار، وكتب محمد عبدالولي عن هذا المغترب وعن المغترب الآخر (المولَّد)"، كما يقول إسماعيل الوريث في كتاب (تطواف).
ومات غريبا

#بلال_الطيب

كان الأديب مُحمَّد عبدالولي قريبًا جدًا من الناس، قريبًا من أحوالهم، استعرض آمالهم بِشغف، واعتصر آلامهم بأسى، وغاص في مشاكلهم بعمق، وانتقد واقعهم بموضوعية، وعـرَّا مواطن ضعفهم بصدق، وفضح تخوفاتهم بحسرة، وحثهم على التغيير إلى الأفضل بقوة، ودعاهم إلى التمرد على وضعهم البائس، إلى خلق مُجتمع مُتجانس، إلى إيجاد وطن حقيقي حاضن للجميع.

وهو كما مدح الإنسان اليمني، فقد ذم في المـُقابل حياته، وهذا أحد بطلي قصة (شيء اسمه الحنين) قال وهو يُطل على جبال الحيمة: «المنازل عالية فوق القمم. الإنسان هنا نسر.. يُحلق عاليا، ولكنه يحيا حياة القاع».

وفي قصص (عمنا صالح، وذئب الحلة، والسيد ماجد، وليلة حزينة أخرى، وريحانة) حضر جانب إبداعي آخر، تفرَّد فيه مُحمَّد عبدالولي عن أقرانه اليمنيين، تمثل بنقل مُعاناته ورفاقه في سجن القلعة المُوحش، وذلك أواخر ستينيات القرن الفائت، الأمر الذي جعل أحدهم يعلق ساخرًا: «المسجون الوحيد الذي تمنيت ألا يخرج من السجن حتى يواصل إثراء حياتنا الثقافية بهذه الروائع الإبداعية هو مُحمَّد عبدالولي».

بولوجه بوابة ذلك السجن، بدأت أخطر مُنعرجات حياة مُحمَّد عبدالولي الشخصية، عام كامل من عُمره القصير قضاه خلف القضبان، دون سبب ولا جريرة تُذكر؛ الأمر الذي جعل الدكتور علي مُحمَّد زيد يُعلق على تلك الانتكاسة قائلًا: «صحيح أنَّه - يقصد مُحمَّد عبدالولي - كان يساريًا تحمس للجمهورية الأولى عند قيامها، وقطع دراسته في موسكو، وعاد ليشارك في البناء الجمهوري الجديد. لكنه لم يكن له دور سياسي خطير يجعله عرضة للانتقام والسجن، ولم يكن من الشخصيات الكبيرة في عهد الجمهورية الأولى، ولم يتول من الوظائف سوى وظيفة ليست كبيرة..». وخلص زيد إلى القول: «وما يزال سبب سجنه لغزًا يحير كل من عاشوا تلك الفترة ومن درسوها».

بعد الإفراج عنه، آثر مُحمَّد عبدالولي البقاء في مدينة تعز، وتفرغ فيها لتأسيس دارًا للنشر، أسماه (الدار الحديثة للطباعة والنشر)، واستقدم لهذا الغرض مطبعة مُستعملة من عدن، وكانت باكورة إصدارات الدار مجموعتين شعريتين (مارب يتكلم، ولابد من صنعاء) للشاعر عبدالعزيز المقالح، ومسرحية (حريق في صنعاء) للشاعر مُحمَّد الشرفي.

لم يهنأ مُحمَّد عبدالولي الاستقرار في مدينة تعز، وتعرض بعد سلسلة من المـُضايقات والمـُطاردات لمحنة السجن مرة أخرى 1972م، يمم بعد ذلك خُطاه صوب مدينة عدن، جنة الفقراء الفقيرة - حسب توصيف محمود درويش - وهناك بدأت فصول رحلته المأساوية صوب حضرموت، وبمعنى أصح صوب الموت.

كانوا 42 دبلوماسيًا ومُثقفًا يساريًا، اكتظت بهم ذات صباح طائرة الأنتينوف الروسية 30 إبريل 1973م، ثم حلَّقت بهم عاليًا في رحلة سياحية، هدفها المـُعلن تعريفهم بمعالم بلدهم الشرقية، وهدفها الخفي ما زال غامضًا حتى اللحظة، وفي المـُحصلة التراجيدية لم ينتصف نهار ذلك اليوم حتى انفجرت بهم تلك الطائرة، وهوت بأشلائهم فوق الصحراء القاحلة، وهي لم تصل أجواء حضرموت بعد.

هناك من قال عن الحادث: إنَّه قضاء وقدر، وهناك من قال: إنَّه فعل مُدبر، وأنَّ حكام الجنوب أرادوا من خلاله التخلص من بقايا الفكر البورجوازي في تنظيمهم، واستدل هؤلاء بمغادرة عبدالله الأشطل وعلي باذيب الطائرة قبل إقلاعها بلحظات، وذلك بعد أنْ أتى أحدهم وهمس في أذنيهما ببضع كلمات.

وهكذا غادر الأديب مُحمَّد عبدالولي - صاحب الأذنين غير المحظوظتين - دنيانا محروقًا، وبلا وداع، وهو لم يتجاوز الـ 34 ربيعًا من عمرة، لم يمت كأبطال أعماله غريبًا في بُلدان الله؛ بل مات غريبًا في بلادٍ قدم لها ولأجلها الكثير.

#محمد_عبدالولي
نصف قرن على رحيل #محمد_عبدالولي
الرائد السردي وقبره الذي في السماء!

محمد عبدالوهاب الشيباني

اﻷحد, 30 إبريل/نيسان, 2023

في زيارتها الأخيرة لليمن، أوائل تسعينيات القرن الماضي، مع ابنتها فاطمة، تمنّت السويدية "برجيتا هولندير" أن تجد قبرًا أو حتى نصبًا صغيرًا لزوجها محمد أحمد عبدالولي، لتستطيع وضع وردة عليه. فقد قضى محمد عبدالولي في الثلاثين من أبريل 1973، حين تلاشى جسده بين شبوة وحضرموت في حادثة طائرة الدبلوماسيين الشهيرة، بعد أسابيع قليلة من مغادرته تعز إلى عدن للبحث عن حلم كبير في جنة الاشتراكية وقتئذٍ، لكنه لم يجد حتى موضعًا لرفاته فيها.

في دراسة، عنوانها "الهجرة والمهاجرون في أدب اليمن المعاصر"، خصص الكاتب حيزًا لتجربة محمد عبدالولي، تحت عنوان "من التمزق الهوياتي إلى الريادة الفنية"، وممّا جاء فيها:

أصدر محمد أحمد عبدالولي أولى مجاميعه القصصية (الأرض يا سلمى) في العام 1966م، وكانت تجربته في كتابة القصة بالكاد تُكمل عقدها الأول، إذ أرَّخ للنص الأول فيها "امرأة" بالعام 1958م، غير أنّها كانت قد قفزت، بهذا الشكل الجديد، أو بكتابة القصة القصيرة في اليمن إلى لحظة (جمالية) متقدمة جدًّا، وعلى يديه انتقلت فجأة من ذلك المجال الضيق إلى الميدان العالمي للقصة، وتحس بالفرق واضحًا بين الأسلوب القصصي عند غيره وبين القصة ذات الأريج المميز عنده، فلم يكتب القصة صدى لأفكار الآخرين، أو انعكاسًا لأفكار شائعة، بل كان يكتبها من مواقع المعاناة الشخصية، كما يذهب إلى ذلك عبدالحميد إبراهيم في كتابه (القصة اليمنية المعاصرة).

لم تعد القصة عنده محصورة في طبيعة الوعظ والتقرير والحكمية، ولم تعد المدينة بإسمنتها وعلاقاتها المعقدة (الزائفة)، ولا التصنع الذهني والمثالي، مسرحًا لموضوعاتها، بل بدأت تبحث عن تحققاتها في فضاء القرية والهامش، وفي موضوع الإنسان المهاجر ويومياته، وفي مشكلة (اندماج) المولدين، وفي قضايا المسكوت عنه مثل "الجنس والسياسة"، التي لم تطرق بذات الكيفية والتوظيف الجمالي وأبعاده الرمزية.

افتتح عقد الستينيات بكل صخبه شمالًا وجنوبًا مثل كتاب آخرين، غير أنّه استطاع وبأسلوبه المميز ووعيه الحادّ تمهيد الأرضية الأكثر تماسكًا ووضوحًا لقصّاصين جعلوا من عقد الستينيات ذاته وعقد السبعينيات "زمنًا" للتمرد الكتابي، ليس فقط في طبيعة التقنية الكتابية، بل في الأفكار والمعالجات، إذ بدأت القصة في معاينة الأشياء وتحليلها وتفكيك آلياتها، وغدا المتخيل السردي في القص جزءًا من ظاهرة الكتابة ذاتها، وليس وسيلة لإسقاط الأفكار أو "مجرد أسلوب لخدمة مقالة أو بحث أو فكرة"، حسب إبراهيم أيضًا.

القصة اليمنية شهدت في حياته "ازدهارًا لم يسبق له مثيل. ويعود الفضل في ذلك إلى تنوع تجربته وثقافته وموهبته الفنية التي صقلها بدراسة فن القصة. ولم يعتمد على جهده الفردي الذي اكتسبه من القراءة المتواصلة، وإنما تابع أثناء دراسته في مصر كلَّ الندوات والمحاضرات، ودرس في معهد جوركي للآداب مدة عامين". كما يقول عمر الجاوي، في تقديمه لديوان غريب على الطريق.

"تبدو خطوة محمد عبدالولي وتجربته الروائية هي الأكثر قدرة وتمكنًا في هذه المرحلة لما يمتلكه هذا القاصّ من أدوات خاصة وموهبة حقيقية جعلته يعالج موضوعًا اجتماعيًّا في غاية الخطورة في حياة اليمني، هو موضوع الهجرة والمولدين -الذين يكونون من أب يمني وأم حبشية تحديدًا- في روايته «يموتون غرباء" 1971م، ويقدم روايته في شكل فني محكم ورصين، يمثل بالفعل الشكل والمستوى الأكثر نضجًا وتأسيسًا للخطاب الروائي في هذه المرحلة"، كما يقول د. إبراهيم أبو طالب في موضوعه الخطاب الروائي (المسيرة والمضمون).

تكوينه الثقافي و"عبقريته الإبداعية تجلَّت أكثر ما تجلَّت في المعالجة الفنية لجملة من القضايا الاجتماعية، مثل قضية الهجرة وما نتج عنها من قضايا إشكالية، من قبيل قضايا الوجود". كما تقول د. آمنة يوسف في (الرؤى السردية في قصص محمد عبدالولي).

محمد عبدالولي يمثّل ظاهرة فريدة، "فهو أشبه بالنبتة العجيبة التي شقَّت طريقها وسط ركامٍ من الصخور الصلدة، تكتنفها من كل جوانبها صحراء جرداء". كما يقول د. طه حسين الحضرمي في (الإضاءة والعتمة- قراءة في استراتيجية العنوان في الأرض يا سلمى).

أسماء أدبية عديدة "من القصاصين اليمنيين أدلوا بدلائهم في بئرها -الهجرة- لكن محمد عبدالولي يتفرد عن هؤلاء جميعًا بخصوصية تعود إلى منشئه ووضعه الاجتماعي المختلف نسبيًّا عن منشأ هؤلاء، إذ إنهم كتبوا عن المغترب اليمني الذي يذهب إلى وراء البحار، وكتب محمد عبدالولي عن هذا المغترب وعن المغترب الآخر (المولَّد)"، كما يقول إسماعيل الوريث في كتاب (تطواف).