اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#محمد_الجلال

#ذمار علم وحلم ... ونكته أصيلة

من نوادر وطرائف ملك الكوميديا الذمارية
الراحل #حسين_ريفال

رحم الله الشهم الباسم حسين علي #ريفال
الذي كان يملك موهبة ربانية في تحويل أشد المواقف تعقيداً إلى نكتة عابرة تُذيب الخلافات وتجلب السعادة. كان إلى جانب روحه المرحة رجلاً عصامياً، عرفته ذمار مقاولاً ومبلطاً ماهراً، ثم عاملاً في شبكة الكهرباء ومد الخطوط، لكنه قبل كل شيء، كان ملك الكوميديا غير المتوج في قلوب محبيه.
من أرشيف الذكريات الجميلة، نـُعيد تشكيل محطتين من حياته الحافلة بالدعابة
1-
البطاط والملح. خطة ريفال السحرية
لإنهاء حنق اليريمية ؛
كان أخوه الراحل، يحيى ريفال رحمه الله
متزوجاً من امرأة فاضلة من أهالي مدينة #يريم
وفي إحدى المرات طال غياب الزوجة في بيت أهلها على سبيل الحنق ورفض أولياؤها إعادتها
حين علم حسين بالأمر، شدّ الرحال إلى #يريم
والتقى هناك بصديقه الصدوق، صاحب الابتسامة الحاضرة، المرحوم صالح عرقين وتوجها معاً رفقة وجهاء من يريم إلى بيت نسائب أخيه. وبعد أن طاب المقيل والتف الجميع حول أغصان القات، فـُتحت السيرة،
فتنحنح حسين وبدأ حديثه بجدية ديبلوماسية متهكمة:
يا جماعة، نحن أهل وأسرة واحدة وأصدقاء.
وأنا أعلم تماماً سر تعلق ابنتكم بمسقط رأسها يريم، ولديّ الحل الجذري والنهائي لهذه المشكلة
انصت الجميع بلهفة، فأكمل حسين بخبثه الكوميدي المعتاد
أنا سألزم أخي يحيى ببناء ضريح و #قبر رمزى فوق سطح منزله في #ذمار! وفي كل يوم جمعة، تصعد ابنتكم إلى السطح، وتأخذ معها البسباس، الملح، والزعتر، وتـُمسك بحبة #البطاطة المسلوقة وتأكل وتبكي فوق الضريح حتى تشبع وتستعيد ذكرياتها اليريمية!
وبعدها تنزل لخدمة زوجها وأولادها بكامل نشاطها، بدلاً من السفر والحنق في كل مرة.. فهي مثل بقية نساء يريم القديمة، لا تكتمل جمعتها إلا بأكل البطاط في #المقبرة...!!!!!
انفجر الحاضرون بالضحك أمام هذا التوصيف العجيب والمباغت، فما كان من والد الزوجة وهو يبتسم من طرافة الموقف إلا أن قال بلهجة حازمة غلفها الحياء
احترم نفسك يا #ريفال
شلّ مرة أخوك وخذها معك!
وهكذا، بـحبة بطاطة ونكتة ذكية أنهى حسين خلافاً كاد يطول، وعادت الزوجة إلى بيتها معززة مكرمة.
2-
#المجزرة يا سواق رحلة الباص السياحي بعشرة ريال
وفي سنواته الأخيرة، التحق حسين بالعمل في مؤسسة الكهرباء. ويـُروى من طرائفه في العمل أنه طـُلب منه ذات مرة الصعود إلى أعلى العمود لتوصيل التيار، ولأنه كان حديث عهد بالمهنة، نظر إلى العمود وقال بجرأته المعهودة: #مددوا العمود بالمهل وأنا أوصل التيار وهو في الأرض، وبعدين وقفوه ارفعوه!
أما أشهر نوادره في شوارع ذمار، فكانت يوم أن كان جالساً بلا عمل أمام مكتب الكهرباء في الشارع العام عمارة القاسمي لم لمح باص النقل البري السياحي الفخم قادماً من صنعاء ومتجهاً نحو تعز.
وقف حسين ونادى بأعلى صوته وبكل جدية: بااااااااااص
ظن السائق أن هناك راكباً مستعجلاً، فضغط على المكابح وتوقف على مسافة. مشى حسين نحو الباص بكل أريحية وهدوء دون أي استعجال. وحين اقترب، فتح له السائق الباب، فصعد حسين، وبكل ثقة التفت إلى السائق وقال:
#المجزرة يا سواق!
والمجزرة حي قريب جداً داخل ذمار لا تبعد سوى خطوات
استشاط السائق غضباً من هذا التصرف، فكيف يوقف باصاً سياحياً دولياً من أجل مشوار داخلي؟
ولتلقين حسين درساً، أغلق السائق الباب بسرعة وانطلق بالباص كالبرق، متجاوزاً ذمار بأكملها، ولم يتوقف إلا عند #بيت_الكوماني
وطوال الطريق، وحسين يصرخ بدمثه المعهود نزلني يا سواق وشل العشرة الريال
بينما ركاب الباص يضجون بالضحك من غرابة هذا الراكب الذماري وخفة دمه التي أضفت على رحلتهم بهجة لا تـُنسى.

رحم الله حسين ريفال وغفر له ولأخيه يحيى
وحفظ الله أهلهم وذويهم. ستبقى سيرته العطرة ترسم البسمة على الشفاه كلما ذُكرت ذمار وناسها الطيبون.