💢 #معالم_عدن 💢
" #باب_عدن البري ( #باب_العقبة) وتسمية #عدن على اسم رجل مؤمن"
عُرفت عدن عبر تاريخها الطويل بمنظومة من الأبواب والمداخل التي شكّلت شرايين حياتها العمرانية والعسكرية والتجارية. ولم تكن هذه الأبواب مجرد فتحات في الأسوار أو الجبال، بل كانت حدودًا رمزية بين المدينة والعالم، وبين البحر والبر، وبين العزلة والانفتاح.
_______
ومن أشهر أبواب مدينة عدن القديمة:
باب عدن (باب العقبة)، باب حقّات، باب الصبّاغة، باب حومة، باب مكسور (السيلة)، باب الفرضة، باب مشرف (باب الساحل).
ويُلحق بهذه المداخل نفق البُغدة، الذي كان يؤدي مباشرة إلى البرزخ، ويُعد من أقدم الممرات الحيوية التي ربطت أجزاء عدن ببعضها وبمحيطها البري.
غير أن أقدم هذه الأبواب وأخطرها أثرًا في تاريخ عدن هو باب عدن البري، المعروف أيضًا بـ باب العقبة؛ إذ لم يكن مجرد مدخل، بل كان المنفذ الوحيد الذي أخرج عدن من حصار الجبال إلى رحابة البر.
#باب_عدن البري ( #باب_العقبة )
ما بين الرواية والأسطورة والتاريخ
تُجمع الروايات القديمة على أن عدن كانت في عصورها الأولى محاطة بالجبال إحاطة السوار بالمعصم، لا منفذ لها إلى البر ولا طريق إلى السهول، حتى جاء شدّاد بن عاد — الملك الجبّار الذي تُنسب إليه أسطورة إرم ذات العماد — فأمر بنقب الجبل في صدر الوادي، ففُتح أول ممر بري يربط عدن بالداخل، وعُرف هذا المنفذ منذ ذلك الحين باسم باب عدن البري أو باب العقبة.
ويُروى أن شدّاد جعل عدن سجنًا لمن سخط عليهم، فكانت دار حبس ومعتقل، وتذكر بعض الأخبار أن أول من حُبس في عدن رجلٌ مؤمن بنبي الله هود عليه السلام، وكان يُسمّى عَدَن، فنُسبت البلدة إليه، وسُمّيت باسمه.
(كما أورده الإمام السهيلي ومن سار على نهجه، والقاضي بامخرمة العدني).
_______
باب عدن في كتب الجغرافيين
وقد وصف الهمداني باب عدن وصفًا دقيقًا يُبرز أهميته الجغرافية والعمرانية، فقال:
«باب عدن وهو شِصْرٌ مقطوعٌ في جبلٍ كان محيطًا بموضع عدن من الساحل، فلم يكن لها طريق إلى البر إلا للرجل لمن ركب ظهر الجبل، فقطع في الجبل بابًا مبلغ عرض الجبل حتى سلكه الدواب والجمال والمحامل والمحفات».
ويؤكد هذا النص أن باب عدن لم يكن مجرد مدخل عادي، بل كان المنفذ البري الوحيد لعدن، والشريان الذي ربطها بالعالم الداخلي تجاريًا وعسكريًا وحضاريًا.
التطور التاريخي للباب
في العصر الرسولي، شهد باب عدن البري توسعة مهمة، إذ قام الملك الناصر الرسولي بشق ممر جديد عُرف باسم باب الزيادة سنة 809هـ قرب الباب القديم.
ويذهب المؤرخ حسن صالح شهاب إلى أن هذا الباب الجديد هو نفسه ما عُرف لاحقًا بـ باب العقبة.
_______
وحين نبدأ بأبواب عدن نفهم أن باب العقبة ليس مجرد واحدٍ منها، بل هو أصل الحكاية كلّها:
به خرجت عدن من عزلتها الجبلية، وبه دخلت التاريخ البري بعد أن كانت مدينة بحرية محضة.
فهو شاهد على تحوّل عدن من حصن طبيعي مغلق إلى ثغر مفتوح على البر، وعلى السياسة، وعلى الحضارة.
_______
🖼 لوحة باب و طريق العقبة عدن 1844.
صورة رُسمت على يد الرسام الأسكتلندي
السير هنري يول
Sir Henry Yule (1820–1899م).
#محمد_عبدالرحمن_سوكا
" #باب_عدن البري ( #باب_العقبة) وتسمية #عدن على اسم رجل مؤمن"
عُرفت عدن عبر تاريخها الطويل بمنظومة من الأبواب والمداخل التي شكّلت شرايين حياتها العمرانية والعسكرية والتجارية. ولم تكن هذه الأبواب مجرد فتحات في الأسوار أو الجبال، بل كانت حدودًا رمزية بين المدينة والعالم، وبين البحر والبر، وبين العزلة والانفتاح.
_______
ومن أشهر أبواب مدينة عدن القديمة:
باب عدن (باب العقبة)، باب حقّات، باب الصبّاغة، باب حومة، باب مكسور (السيلة)، باب الفرضة، باب مشرف (باب الساحل).
ويُلحق بهذه المداخل نفق البُغدة، الذي كان يؤدي مباشرة إلى البرزخ، ويُعد من أقدم الممرات الحيوية التي ربطت أجزاء عدن ببعضها وبمحيطها البري.
غير أن أقدم هذه الأبواب وأخطرها أثرًا في تاريخ عدن هو باب عدن البري، المعروف أيضًا بـ باب العقبة؛ إذ لم يكن مجرد مدخل، بل كان المنفذ الوحيد الذي أخرج عدن من حصار الجبال إلى رحابة البر.
#باب_عدن البري ( #باب_العقبة )
ما بين الرواية والأسطورة والتاريخ
تُجمع الروايات القديمة على أن عدن كانت في عصورها الأولى محاطة بالجبال إحاطة السوار بالمعصم، لا منفذ لها إلى البر ولا طريق إلى السهول، حتى جاء شدّاد بن عاد — الملك الجبّار الذي تُنسب إليه أسطورة إرم ذات العماد — فأمر بنقب الجبل في صدر الوادي، ففُتح أول ممر بري يربط عدن بالداخل، وعُرف هذا المنفذ منذ ذلك الحين باسم باب عدن البري أو باب العقبة.
ويُروى أن شدّاد جعل عدن سجنًا لمن سخط عليهم، فكانت دار حبس ومعتقل، وتذكر بعض الأخبار أن أول من حُبس في عدن رجلٌ مؤمن بنبي الله هود عليه السلام، وكان يُسمّى عَدَن، فنُسبت البلدة إليه، وسُمّيت باسمه.
(كما أورده الإمام السهيلي ومن سار على نهجه، والقاضي بامخرمة العدني).
_______
باب عدن في كتب الجغرافيين
وقد وصف الهمداني باب عدن وصفًا دقيقًا يُبرز أهميته الجغرافية والعمرانية، فقال:
«باب عدن وهو شِصْرٌ مقطوعٌ في جبلٍ كان محيطًا بموضع عدن من الساحل، فلم يكن لها طريق إلى البر إلا للرجل لمن ركب ظهر الجبل، فقطع في الجبل بابًا مبلغ عرض الجبل حتى سلكه الدواب والجمال والمحامل والمحفات».
ويؤكد هذا النص أن باب عدن لم يكن مجرد مدخل عادي، بل كان المنفذ البري الوحيد لعدن، والشريان الذي ربطها بالعالم الداخلي تجاريًا وعسكريًا وحضاريًا.
التطور التاريخي للباب
في العصر الرسولي، شهد باب عدن البري توسعة مهمة، إذ قام الملك الناصر الرسولي بشق ممر جديد عُرف باسم باب الزيادة سنة 809هـ قرب الباب القديم.
ويذهب المؤرخ حسن صالح شهاب إلى أن هذا الباب الجديد هو نفسه ما عُرف لاحقًا بـ باب العقبة.
_______
وحين نبدأ بأبواب عدن نفهم أن باب العقبة ليس مجرد واحدٍ منها، بل هو أصل الحكاية كلّها:
به خرجت عدن من عزلتها الجبلية، وبه دخلت التاريخ البري بعد أن كانت مدينة بحرية محضة.
فهو شاهد على تحوّل عدن من حصن طبيعي مغلق إلى ثغر مفتوح على البر، وعلى السياسة، وعلى الحضارة.
_______
🖼 لوحة باب و طريق العقبة عدن 1844.
صورة رُسمت على يد الرسام الأسكتلندي
السير هنري يول
Sir Henry Yule (1820–1899م).
#محمد_عبدالرحمن_سوكا