اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
1⃣
سَطروا مَلاحم بُطولية في جِبهات قَعطبة وحَريب وسِنوان وخَولان والحَيمة وحَجة ونَقيل يَسلِح

#السَّردِيّة_المَنسِية لِدَور #أحرار_الجَنوب في حِماية #الجُمهوريَّة

#بلال_الطيب

لم تَكن ثَورة 26 سِبتمبر 1962م حَدَثًا سِياسيًّا مَعزولًا، بِقَدرِ ما كَانَت انبِثاقًا لِوِجدانٍ يَمنيٍّ عَابِرٍ لِلحُدود، وتَجلِّيًا لهويَّةٍ صَلبةٍ استَمدَّت كِينونَتَها مِن مَرجِعيَّةٍ عَقديَّةٍ وقَوميَّةٍ مُشترَكة، ولَحظةً فَارِقةً أعادَت تَشكيلَ الوَعيِ الوَطني اليَمني على امتِدادِ فَضائِه المُمزَّق. مُنذُ لَحظَتِها الأُولى، تَلاشتِ المَسافات الجُغرافيَّة، وانصَهرتِ الإرادَةُ الشَّعبيَّة في بوتَقةٍ نِضاليَّةٍ واحِدة، وتَوَجَّه أحرارُ الجَنوبِ لِلدِّفاعِ عَنها، مُحمَّلينَ بإرثٍ كِفاحيٍّ مَتين، ورُؤيةٍ تَحرُّريَّةٍ مُتجددة، وكانوا بِحَق أَحدَ أَعمِدةِ الضَوءِ والصُّمودِ في مُواجَهةِ مَشروعٍ إماميٍ مُضاد، سَعى إلى استِعادةِ المَاضي المُظلم بِكُلِّ ثِقلِه، وقَدَّموا –وَهُو الأهم– اليَمنَ بوصْفِه فِكرةً واحِدةً تُقاتِلُ مِن أَجلِ البَقاء. 
أكّدت الثَورةُ السِبتمبرَية، مُنذُ لَحظةِ مِيلادها، طابِعَها الوَطني الشّامِل. وتَجلّى هذا المَنزع بوضوحٍ سيميائيٍّ ومعرفيٍّ في الخِطابِ السّياسي المُؤسس، سَواء عبرَ أدبيّات البَيان الأوّل، أو في المَتن الفَلسفي للأهداف السّتة، التي أعادَت تَعريف الهُويّة اليَمنيّة بوَصفِها وَحدةً عُضويّةً مُتماسِكة استَمدّت كِينونَتَها مِن مَرجِعيّةٍ عَقديّةٍ مُشترَكة، وتَموضَعت ضِمنَ الفَضاءِ القَومي العَربي الرَّحب. 
عَبَّرَ الشَّعبُ اليَمنِيُّ حينَها عن فَرحَتِه بِذلك الحَدَثِ العَظيم، وفي شَوارِع عَدَن خَرَجَت الجَماهيرُ مُحتَفِيَة، وشكَّلوا لِجانًا لِمُناصَرَةِ الثَّورةِ مَادِيًّا ومَعنَوِيًّا، وبدأت طَلائِعُ المُتطوِّعِين –مِنهم ومِن إخوانِهم في المَناطِقِ المُجاوِرة– تَتَّجِهُ شَمالًا، ووصل عَددهم إجمالًا إلى حوالي 10,000 مُقاتل. وتَحتَ مَظلَّةِ الحَرس الوَطني، الذي أُعلِنَ عن تَأسيسِه في 29 سِبتَمبر 1962م بِقِيادَة المُلازِم هادي عيسى، جَرَى استيعاب تِلك الكُتلة البَشريَّة، في سِياقِ تَعبِئةٍ شَعبِيَّةٍ شَمِلَت شَرائِحَ واسعةً مِن المُجتَمَع. 
وخِلالَ الأسبوعين الأوّلين مثلًا، تَجاوَزَ عَدَدُ المُنخرِطِين في صُفوفِ ذلك التَّشكِيل نَحو 10,000 مُقاتِل، ووصل خِلال الأسابيع الخَمسة الأُولى مِن عُمر الثَّورة إلى نَحو 20,000 مُقاتِل، لِيَتَضاعَفَ العَدَد لاحقًا إلى 40,000 مُقاتل. قَدِموا مِن المَناطِقِ الجنوبية والوسطى والغربية؛ الأمر الذي أكَّدَ زَخَمَ التَّعبِئة، وعُمقَ التَّكامُل الوَطني في مُواجَهَة الارتِدادات والتَّحدِّيات الوُجودِيَّة التي أعقَبَت شَهقَة المِيلاد. 

محور َعطبَة
وقَبلَ الوُصول إلى ذِكر مَعارِك شَمال الشَّمال ومُشارَكة أحرار المَناطق الجَنوبية فيها، وَجَبَ التَّذكير أنَّ القُوى الإماميّة عَمدَت فَورَ قِيام الثَّورة إلى استِحداث جَبهة عَملِيّاتيّة امتَدَّ مَسارها مِن مُرتفَعات مُريس وُصولًا إلى قَعطَبة، في مُحاوَلةٍ لاحتِواءِ المَجالِ الحَيَوي لِمَطار دَمت؛ غَيرَ أنَّ المُبادَرةَ الجُمهوريّة استَطاعَت تَقويض هذا الاختِراق، عَبرَ استِجابةٍ عَسكريّةٍ عاجِلة من إب وتعز قادَها المُلازمان أحمد الكِبسي وعَلي الضبعي، وبإسنادٍ مِن قُوّاتٍ شَعبِيّةٍ قادَها الشَّيخ مُطيع دَماج.
وقد تَعزَّزَ هذا الجُهد الدِّفاعي بانخِراطِ طَليعةٍ نِضاليَّةٍ مِن القِياداتِ الجَنوبِيَّة، ضَمَّت أسماءً لها ثِقلُها، مِثل: راجِح غالِب لَبوزة، وعَلي أحمد عَنتر، وعَلي شَايِع هَادي، ورفاقهم مِن الكَوادر الكِفاحيَّة التي اتَّخَذَتْ مِن قَعطَبة مَركزًا لِلإقامة والنَّشاط السِّياسي مُنذُ العام 1957م؛ وأسفَرَ هذا التَّحالُف النَّوعي عن إحباط تَهريب مجموعةٍ مِن الدَّبَّابات إلى الضَّالع المُجاوِرة، وذلك في مَعركةِ الجَميمة، وتكلَّلَت جُهودُهم جميعًا بدَحرِ القُوّات الإماميَّة وإجبارِها على الانسِحابِ إلى بَيحان. 
وعَلى صَعيدِ العَملِيّات النَّوعيّة التي عَكَسَت عُمقَ التَّنسيق اللوجِستي في ذاتِ المحور، نَفَّذَ الثُّنائي أبو بَكر محرق بركاني وناصر مُحمَّد الصَّمي دَياني، وهُما مِن أبناءِ العَواذِل، عَملِيّة اختِراقٍ نوعيّةٍ تَمَثَّلَت في الاستيلاء على مُدرَّعة مِن مَعسكراتِ الاحتِلال البِريطاني في الضّالِع، ونَقلِها بنَجاحٍ إلى قَعطَبة، وتَسليمِها لِلقِيادة الجُمهوريَّة هُناك، قَبلَ انتِقالِهما مَع عَددٍ مِن أبناءِ مَنطِقَتِهما إلى البَيضاء.
2⃣
#لسَّردِيّة_المَنسِية لِدَور #أحرار_الجَنوب في حِماية الجُمهوريَّة
#بلال_الطيب

وقد أفضى هذا المَزيج الصّادِم إلى السُّقوط المأساوي لِقَلعة سِنوان في 12 نُوفمبر 1962م، ومَثلت تِلك الانتِكاسة دَرسًا مُبكِّرًا في تَعقيدات إدارة الصِّراع.

محور #الحَيمة
وفي أعقاب تَثبيت مَوطِئ قَدَمِهم في سِنوان، شَرَعَ الإمامِيُّون في تَوسيع نِطاق انتِشارِهم ليَشمَل نِهْم وبَني حُشيش وأرحَب وبَني الحَارِث وسَنحان وبِلادَ الرُّوس، بالتَّوازي مَع بُروزِ جُيوبٍ مُتصلة في الجِهةِ المُقابِلة، شَمَلَت بَني مَطر والحَيمةَ الدَّاخِلِيَّة وعِيال سريح وهَمدان وكَوكبان. وقدِ اتَّخَذَ هذا التَّمدُّد طابِعًا هُجوميًا ارتَكَزَ على التَّقدُّم نَحو صَنعاء عَبرَ أَقصَر المَسارات وأَكثَرِها مُرونة. 
وفي سِياق هذا التَّصعيد الإمامِي، شَهِدَت الحَيمة الدَّاخِلِيَّة نَشاطًا مَيدانيًّا مُتزايدًا، ما استَوجَبَ تَدخُّلًا عَسكَريًّا عاجِلًا عَبرَ تَسييرِ حَملةٍ جُمهوريَّةٍ بِقِيادة المُلازِم محمَّد الريمي (ديسمبر 1962م)، وعُزِّزَت بـ 100 مُقاتِل مِن المُتطوِّعينَ القادِمين مِن مَدينَة عَدَن، تَحتَ قِيادة الأُستاذ محمَّد عبده نُعمان الحَكيمي؛ وهي قُوَّةٌ نَوعيَّةٌ في تَكوينِها، انصَهَرَت فيها فِئات العُمّال والمُدرسين والطُّلّاب، ومَثَّلَت نَموذَجًا فَريدًا لِلالتِحام الكِفاحِي العابر للتَّصنيفات المِهنيَّة والجُغرافيَّة. 
وفي يَنايِر مِن العامِ التّالي، عَمَدَت القُوّات الإمامِيَّة إلى قَطع طَريق صَنعاء – تَعِز؛ واستِجابَةً لِذلك التَّحدي، انطَلَقَت حَملةٌ عَسكَريَّةٌ مِن لِواء إب بِقِيادةِ المُلازِم أحمَد الكِبسي، عُرِفَت تَاريخيًّا بـ (حَملة طلحامة والوَثَن)، وتَمَيَّزَت بِنَمطٍ مِن الالتحام الوَطني العُضوي، تَجلَّى في المُشارَكة النَّوعيَّة والفَاعِلة لِطَلائِع المُناضِلين الوافِدين مِن رَدفان والضَّالع ويافِع، وعلى رَأسِهم راجِح لَبوزة وعَلي عَنتر. وقد نَجَحَت في مَهمَّتِها، بَعدَ أنْ قَدَّمَت ضَريبَةً دَمويَّةً، تَصدَّرَها النَّقيب حُسَين قائِد المُحمَّدي، والرَّقيب حُسَين الحَدي، والسّائِق البَيسه.

محور َولان
وفي المحور الشَّرقي، حيثُ امتدَّت جَبهات خَولان – صِرواح، تَجسَّدَت مُشارَكة أبناء الجَنوب في لَحظةٍ مَيدانيَّةٍ حَرِجة. فخِلالَ الشَّهرِ الأوَّل فَقَط مِن عُمرِ الثَّورة، كانَت القُوّات الإمامِيَّة قد أَحكَمَت سَيطَرَتَها على مُعظَمِ أَراضي خَولان الطِّيال، بَعدَ إلحاقِ خَسائِرَ ثَقيلة بِالقُوّاتِ الجُمهوريَّة، على مُستَوى الأَفراد والعَتاد، مُستَفيدَةً مِن تَفوُّقِها في التَّموضُع والسَّيطَرَة على التَّضاريسِ الوعِرةِ وشراءِ الوَلاءات. 
أمامَ هذا التَّدهوُر، أَرسَلَت القِيادة في صَنعاء حَملةً عَسكَريَّةً كَبيرة، أُسنِدَت قِيادتُها إلى العَقيد حَسَن العَمري، وتَكوَّنَت مِن وَحداتٍ نِظاميَّةٍ مِن الجَيش، مَدعومَةٍ بِتَشكيلاتٍ مِن الحَرسِ الوَطني، شَكَّلَ أبناء الجَنوب عَمودَها الفَقري، إلى جانِبِ حُشودٍ قَبَليَّةٍ مُتفاوِتَةِ الوَلاء والانضِباط. وكانَ العامِل المصري حاضِرًا بِدَورِه، عَبرَ وَحدات مُشاة وكَتيبَة صاعِقة بِقِيادة الرَّائد عبدالمُنعِم سَند، الذي قادَ عَملِيّاتٍ نَوعيَّةً قَبلَ أنْ يُستَشهَدَ في كَمينٍ إمامِيٍّ غادِر بِمَنطِقة الوَتدة (28 نوفَمبر 1962م). 
كَشَفَ مَسار المُواجهات في هذا المحور عن بُروزِ التَّشكيلات العَسكَريَّة القادِمة مِن الجَنوب، بِوَصفِها مُتغيِّرًا هُوياتيًّا وعَملِيّاتيًّا ذا دَلالَةٍ مُركَّبَة. وقد تَجسَّدَ هذا الالتحام العُضوي في تَشكيلٍ نَوعي بَلَغَ عَدَد أَفرادِه نَحو 90 مُقاتلًا، ضَمَّ عَناصِرَ مُنشَقَّةً عن وَحداتٍ عَسكَريَّةٍ في جَيشِ وشرطَةِ الاتِّحادِ الفِيدرالي، وتَوَلَّى قِيادتَهم جَميعًا الرَّائد محمَّد أحمَد الدُّقم، وتَوزَّعَت انتِماءاتُهم المَناطِقيَّةُ بَينَ الصَّبيحة، ولَحج، وآل فَضل، والعَوالِق، والعَواذل، ودثينة. وقد دَفَعَت تِلك القُوّات ضَريبَةً باهِظَةً مِن الدَّمِ خِلالَ اضطِلاعِها بِمَهام الحِماية والإسناد، وسَجَّلَت مَلاحِم بُطوليَّة تَجلَّت أبهى صُوَرِها في استِشهاد فَضل محمَّد سُوَيلِم المنصري أثناءَ دِفاعِه عن القائد المصري عبدالمُنعِم سَند.

سِياسات قَمعيَّة
وعلى ذِكرِ مَنطِقةِ #العَواذل، فقد بَرَزَ دَورُها بِوَصفِها إحدَى الرَّكائِز البَشريَّة في مَعارِك محور خَولان؛ حيث أكَّدَ العَميد علي محمَّد القفيش أنَّ مُقاتِليها اضطَلَعوا بِدَورٍ محوري في تَثبيتِ خُطوطِ المُواجَهة؛ حيثُ استُشهِدَ دَحفوش عبدالله عُمر وصالِح شَيخ دياني في جَبهة الوَتدة، فيما ارتَقى محمَّد أحمَد القشعوري وأحمَد محمَّد صالِح مَنصوري في جَبهة صِرواح المُجاوِرة.
3⃣

#لسَّردِيّة_المَنسِية لِدَور #أحرار_الجَنوب في حِماية الجُمهوريَّة

#بلال_الطيب

الحملة التي ضَمَّت سَريَّتَين مِن #أبين و َافع، إلى جانِب مُقاتِلين جَنوبِيِّين آخَرين، أُسنِدت مَهام قِيادتها الأوَّليَّة إلى النَّقيب علي حسين #العَمري، بمُساعدة الرائد محمَّد الدُّقْم (قائد سرية الشرطة الاتحادية). بيدَ أنَّ مَسارَها تعرَّضَ لانكسارٍ حادٍّ إبَّان عُبورها قرية شوبان التَّابعة لبني سحام؛ حيثُ وقعتْ في كَمينٍ مُحكَمٍ استهدفَ فيه المُقاتِلون الإمامِيُّون المَركبتَينِ الأُولى والأخيرة، ممَّا أفقدها القُدرة على المُناورة، وحَصرِها داخل مَمر ضَيق.
وتفاقمَ الخَلل باستيلاءِ القُوات الإمامية على وسائط الإسناد، وإعادة توظيفِها كنِيرانٍ مُضادَّة؛ الأمرُ الذي أدى إلى انهيار النسق الدِّفاعي للحملة، وسُقوطِ قرابة 45 قَتيلًا من سَريتَي أبين ويَافع، فضلًا عن عشراتِ الجَرحى والأسرى، في حين اضطرَّ النَّاجون للانخراطِ في مُواجهةٍ استنزافيَّةٍ غيرِ مُتكافئة. وقد اضطَلَعَ سُكان قرية تَنْعُم المُجاورة، والتابعة أيضًا لبني سحام، بدَورٍ إسناديٍّ لافِت، تمثَّلَ في تَسهيلِ تَهرِيبِ عددٍ من النَّاجين، وإسعافِ بعض الجَرحى، وتَوفيرِ حَدٍّ أدنى من الإمدادات الغِذائيَّة.
عَقِبَ تلكَ الانتِكاسة، سارَعَتِ القِيادة الجُمهوريَّة بالدَّفعِ بحَملةِ إسنادٍ ثانيةٍ بقيادة المُلازِم هَادي عيسى، جُهِّزَت بآليَّاتٍ مُدرَّعةٍ خَفيفةٍ من طِراز (4×4) ووَسائطِ نَقلٍ عَسكريَّة، أقلَّت عَناصر من القُوّاتِ النِّظاميَّة والحَرس الوطني حَديثي التَّأهيل، فضلًا عن مُقاتِلين قَبَليِين من بَني الحارث. وعِندَ بُلوغِها قرية الضبعات التَّابعة لِسَنحان، التحَمَت ببَقايا القُوَّة المُنسحِبة من الحَملةِ الأُولى، وقد أظهَرَ هؤلاءِ مُستوىً مَلحوظًا من الصُّمودِ المَعنوي، تجلَّى في إصرارِهم على إعادة الانخِراط في العَمليَّات القِتاليَّة. 
عَقِبَ إخفاقِ الحَملة في اختِراق قرية شوبان، اتَّجَهَ قائِدُها إلى صَنعاء بهَدفِ تأمينِ دَعمٍ عَسكري إضافي، غيرَ أنَّ تَعَثُّر وُصول التَّعزيزات، بالتَّوازي مع تَصاعُد الضُّغوط المَيدانيَّة، أفضى إلى إعادة هَيكلة القِيادة المَيدانيَّة وإسنادِها إلى المُلازِم علي عبدالله السَّلال. وقد نَجَحَ الأخير في استِقدامِ تَعزيزاتٍ نوعيَّةٍ تمثَّلَت بدَبَّابتَين وعددٍ من العَرَباتِ المُدرَّعة من طِراز (6×6)، إلى جانب عَناصرٍ قِتاليَّةٍ من رَدفانَ وحَالِمين والضَّالع ولَحج. وفي ضَوءِ هذا التَّحوُّل، تمَّ تنفيذ هُجومٍ مُباغِتٍ أجبرَ القُوّات الإماميَّة على الانسِحاب.
بعد سَيطرتها على قرية #شوبان، واصَلَت القوات الجمهورية تَقدُّمَها باتجاه قريةَ تَنْعُم المُتموضِعةَ على قِمَّة جبل اللوز، والتي وعلى الرَّغمِ من تَعرُّضِها لهَجماتٍ إماميَّةٍ مُتكرِّرة قَادَها الأمير عبدالله بن الحَسن والشَّيخ علي شَعلان، إلَّا أنَّها حَافَظَت على وَلائِها، وكانت آخِرَ جَيبٍ جُمهوريٍّ صامِدٍ في ذلكَ المَحور. وقد أفضَت السَّيطرةُ عليها إلى تَحقيق أفضَليَّةٍ نوعية؛ نَظرًا لِما تُتيحهُ من إشرافٍ مُباشِرٍ على مَناطقِ الانتِشارِ الإمامي ومَسالِك إمدادِهم. 
يُعَدُّ المُلازِم بَخيت مليط أحدَ أبرَز الفاعِلين المَيدانيِّين في تِلكَ الحَملة، وقد عَكَسَت شَهادتُه مُستوىً عَميقًا من التَّلاحُمِ القِياديِّ داخِل مَسرَح العَمليَّاتِ؛ إذ تَراجَعَت الفَوارِقُ الطَّبقيَّة والتَّراتُبيَّة العَسكريَّة تحتَ وَطأةِ المُعاناةِ اليوميَّة، وتَقاسَمَ القادَة والجُنود ظُروفَ العَيشِ القاسِيَةَ، واقتاتَوا الكُدَم المُعطَّب (الخُبز الفاسِد) في ظِلِّ شِبهِ انعدامٍ لِخُطوطِ الإمدادِ والخَدماتِ اللوجِستيَّة، مُقدِّمينَ بذلكَ نَموذَجًا لافِتًا في الصَّبرِ الجَميل. 

وبالتَّوازي مع ذلك، تَواصَلَت الاشتِباكات مع القوى المُناوِئةِ لما يُقارِب سِتَّةَ أَشهُر، مُتَّخِذةً طابِعَ العَمليَّات غيرِ النِّظاميَّة القائِمة على تَكتيكات الكر والفَر. ومع تَصاعُدِ الأعباءِ النَّفسيَّةِ والجَسَدِية، بادَرَ المُلازم السلال إلى مَنح قادَة وأفرَاد القُوّات الجَنوبِيَّة إجازةً للعَودةِ إلى مَناطِقِهم، مع السماح لهم بالاحتِفاظِ بأسلِحتِهم، وقد انخرطوا لاحقًا في مَعارِكِ مُقاوَمةِ الاحتِلالِ البِريطاني.
اتخذ خط الدفاع عن صنعاء خلال تلك الفترة طَابعًا طَوقيًّا مُتعدد المحاور، بدأ من جحانة وتَنْعُم في خَولان، مُرورًا ببيت السيد في بني حشيش، وبيت مَران وجبل الصمع في أرحب، وكوكبان، وجبل النبي شعيب، وصولًا إلى بوعان ونقيل يسلح. وخضع هذا الطوق لاحقًا لإعادة تموضع وتعديل، بما عكس دينامية التكيف مع مُعطيات المَيدان ومُتغيرات المُواجهة.
4⃣
#السَّردِيّة_المَنسِية لِدَور #أحرار_الجَنوب في حِماية الجُمهوريَّة

#بلال_الطيب

#تشكيلات_يافعية
شَكَّلَت يافِع رافِدًا نَوعيًا في مَنظومة الدِّفاع عن الثَّورة السبتمبريَّة، وقدَّم أبناؤُها نَموذَجًا مُتقدِّمًا في التَّعبئة الطَّوعيَّة. وتَجلَّى هذا الزَّخَم في تَشكيلاتٍ عَسكريَّةٍ شَمِلَت وَحداتٍ انتَظَمَت تَحتَ قِياداتٍ مَحلِّيَّة، مِثلَ فَصيلَي السُّلطانِ محمَّد بن #عيدروس ومحمَّد صالِح #المصلي، إلى جانِبِ مَجاميع قَبَليَّة مِن بَني مالِك، ولا سِيَّما مِن قَريَة برء في َبعوس، التي عُرِفَت بـ (قَريَةِ الشُّهداء)؛ تَخليدًا لتَضحياتِ أبنائِها الذين سَقَطوا في مَعاركِ الدِّفاعِ عن الجُمهوريَّة. بالإضافةِ إلى المَجموعات المُنحدِرة مِن بَني قاصِد بِقيادة سَيف ُبران، والتي تَميَّزَت بِقِوامٍ بَشري قارَبَ 500 مُقاتل، تَمَّ تَوزيعُهم ضِمنَ المَحور الشَّمالي الغَربي. وفي ذات السياق، أُعلِنَ في 3 ديسمبَر 1962م عن وُصولِ دُفعةٍ قِوامُها 200 مُقاتل يافِعي إلى صَنعاء، دونَ تَحديدِ نُقطَةِ تحركهم. 
وعلى ذكر المَحورِ الشمالي الغَربي، وجب التذكير إلى أنَّه في أواخِرِ عامِ 1962م تَمَّ الدَّفعُ بحَملةٍ عَسكريَّةٍ انطلَقَت من مَدينَة عَبْس، ضمَّت كَتيبةً مصريَّة تَموضَعَت –عَقِبَ تَقدُّمِها– في مَنطِقةِ المحرَّق، بالتَّوازي مع قُوَّةٍ أُخرى اتَّجَهَت نحوَ سوق عَاهِم. وقد اتَّخَذَت هذهِ الحَملة طابِعًا تَركيبيًّا مُزدَوَجًا، جَمَعَ بين مُكوِّنٍ نِظاميٍّ قادَه المُلازِم أحمد المُتوكِّل، وآخَرَ قَبَلي بقيادةِ الشَّيخ علي قَملان، إلى جانِبِ عَناصر قِتاليَّةٍ مُستَجدَّةٍ من المَناطِقِ الوَسطى، فَضلًا عن 60 مُقاتلًا من يافِع، قدِموا برِفقة المُلازِم أحمد #الكِبسي.
حافَظَت التَّشكيلات اليَافِعيَّة، مُجتَمِعةً، على دَيمومةِ فاعِليَّتِها المَيدانيَّة عَبرَ مُختَلِفِ مَسارِحِ الاشتِباك حتّى نِهاية عام 1964م، قَبلَ أنْ تَدخُل طَور إعادة التَّموضُع. فَفي حين آثَرَت بَعضُ الكُتَل العَودةَ إلى جَبهاتِ المُقاوَمة في الجَنوب، اندَمَجَت أُخرى ضِمنَ البُنى الاحتِرافيَّة للجيش الجُمهوري. ومِن هذِه الفِئة بَرَزَ المُناضِل ثابِت عبد حُسَين، الذي التَحَقَ بالكُلِّيَّة الحَربيَّة في القاهِرة، وتَوَلّى عَقبَ عَودتِه مَهامًّا نَوعيَّةً في سِلاح المدفَعيَّة، تُوِّجَت لاحِقًا بتَعيينِه قائِدًا لِلقاعِدة الجَويَّة في #الحُدَيدة، وانتهت مَسيرته النِضالية بِاستشهاده فِي أحدَاث 13 يناير 1986م المَأساوية. كما انخَرَطَ عَددٌ مِن المُناضِلين الآخَرين في الكُلِّيَّة الحَربيَّة بصَنعاء، التي خَصَّصَت نَحوَ 50% مِن مَقاعدِها للطُّلّاب الجَنوبِيّين. وقد تَجلَّت إسهاماتُ هؤُلاءِ جَميعًا خِلال مَلحَمة السَّبعين يَومًا الخالِدة. 
ولَم يَقتصِر إسهام أبناء #يافِع خِلال حِصار صَنعاء (1967–1968م) على الجَبهات المُحيطة بالمدينة؛ بل امتدَّ بِفاعِليَّةٍ إلى داخِلِها، حيث انخَرَطوا –كَأفرادٍ ضِمنَ تَشكيلاتٍ عَسكريَّةٍ مُتعدِّدة– في إدارة العَملِيَّات القِتاليَّة اليوميَّة. ويُمكِن تَصنيف حُضورِهم داخِل العاصمة إلى ثَلاثِ كُتَلٍ رَئيسيَّة: تَمثَّلَت الكُتلةُ الأُولى في مَجموعة ثابِت عبد حُسَين، التي أُنيطَت بِها مَهمَّة الدِّفاع عن مَطار الرَّحبة. أمَّا الكُتلة الثَّانية، فبَرَزَت في مَجموعة صالِح حُسَين البري ضِمنَ قوام قُوّات الكُلِّيَّة الحَربيَّة، حيثُ تَموضَعَت في جَبَل نُقم، ثُمَّ وَسَّعَت نِطاقَ تدخلها ليَشمَل مَنطِقتَي بَراش والحَفا. في حينِ اندَرَجَت الكُتلةُ الثَّالثة ضِمنَ وَحدات الصَّاعِقة المُنتَشِرة في نِطاق جَبَلَي الطَّويل وعَيبان، بِقِيادةِ حُسَين أحمد صالِح اليَافِعي، الذي ارتَقى شَهيدًا في مَعارِك جَبَل ظَفار. 

#جبهة_التَّحرير
في بِداية نوفَمبر 1967م، وقَبلَ أنْ يَبدَأ حِصار صَنعاء بِثَلاثةِ أسابيع، كانَت َدَن تَشهَدُ إحدى فُصولِها الدّاميَة، ضِمنَ سِلسلةِ صِراعِ الإخوَةِ الأعداء، هذِه المَرَّة بَينَ عَناصِرِ الجَبهة القَوميَّة وجَبهة التَّحرير، التي انتَهَت بإقصاءِ الأخِيرين. وفي تَعِز وَجَدَ هؤُلاءِ أنفُسَهم أمامَ مَعرَكةٍ أُخرى، هي أحقُّ أن يبذَلوا أرواحَهم رَخيصَةً في سَبيلِ الانتصارِ لَها. كانَ مُعَسكَر #الحُوبان الإطار الذي احتواهُم، وعِندَما اشتَدَّ الحِصار، كانَ ما يَزيدُ على 350 مِنهُم يُسطِّرون أبهى لَحظاتِهم النِّضاليَّة في تُخومِ نَقيل يَسلِح، لِغَرضِ فَتحِ طَريقِ صَنعاء – تَعِز الاستراتيجي. 
قَصَدوا النَّقيلَ وأحلامُهم تَسبِقُ خُطاهم، يَحمِلونَ أرواحَهم على أكُفِّهم، ليُقدِّموها قُربانًا لِقَضيَّتِهم، قَضيَّةِ كُلِّ اليَمنِيِّين.
ليقوم بعد ذلك مندوب الصليب الأحمر بزيارة الأسر المحتجزة في دار بستان الخير للتحقق من أوضاعهم. أعقب ذلك الإفراج عن تقية بنت الإمام يحيى وخمس من بناتها، قبل أنْ يتم لاحقًا ترحيل بقية الأسر إلى السعودية. والجزئية الأخيرة لم تتناولها تلك الأميرة في مذكراتها، على الرغم من أهميتها في استكمال صورة مسار الاحتجاز والإفراج.

#بلال_الطيب

- فقرات من دراسة مطولة ستنشر لاحقًا.
- الصورتان من مجلة (آخر ساعة) المصرية، العدد 1457، 26 سبتمبر 1962م، غلاف العدد في أول تعليق.
#أغانٍ محرَّمة في #اليمن..
حين تمرَّد الفن على الهوية والسياسة والمجتمع

#بلال_الجرادي
كاتب30 يونيو 2026

مُنعت بعض الأغاني في اليمن لأسباب مختلفة؛ سياسية، ودينية، واجتماعية، ومنها ما يتعلق بكلمات الأغنية ومحتواها، وما قد تراه السلطات تدخلاً في السياسة، أو جرأةً خادشةً للحياء، وأسباب أخرى تعود إلى الفنان نفسه، كنسبه وقبيلته وانتمائه، إذ يُنظر إلى الغناء بأنه عيب، فيتعرض الفنان لمضايقات تصل إلى المنع، وأحيانًا النفي، أو يضطر إلى السفر ومغادرة البلد.
قبل القنوات الفضائية ومنصات التواصل الاجتماعي، كان ممكنًا للسلطات منع أي أغنية لا تروق لها، لكن بات من الصعب اليوم قمع الفنانين أو منعهم بالطرق القديمة، فبمقدور أي فنان نشر أغنيته وبثها والترويج لها بالطريقة التي يراها مناسبة، دون التقيد بضوابط السلطات أو تسلط رجال الدين والقبيلة عليه.
وحين كانت أشرطة الكاسيت والإذاعات المحلية هما الطريقتين الوحيدتين لنشر الأغاني وبثها، كانت الحكومات تشدد الرقابة، ولا تسمح بخروج إلا ما يتوافق مع سياستها، ويتسق مع عادات المجتمع، دون تمرد.
في هذه المادة نستعرض نماذج لفنانين من اليمن، قديمًا وحديثًا، عوملوا بعنصرية بسبب عملهم، وحوربوا، وتعرضوا للنفي والملاحقة، ومُنعت بعض أغانيهم في فترة ما لأسباب مختلفة، اجتماعية وسياسية.

#أبو_نصار وأسرة حميد الدين
محمد أبو نصار، واسمه الكامل محمد بن حسين بن حميد الدين، هو أحد أمراء وأبناء أسرة حميد الدين، التي حكمت اليمن قبل عام 1962م. عُرف بكنيته أكثر من اسمه، فبعد ثورة 26 سبتمبر التي أطاحت بالحكم الإمامي، تخلى كثيرون عن أسمائهم المرتبطة بأسرة حميد الدين. ولأبي نصار شقيق هو الشاعر يحيى بن حسين بن حميد الدين، وهو من أكثر الشعراء الذين غنى لهم أبو نصار.
اعتُقل أبو نصار من قبل النظام الجمهوري بعد الثورة، قبل أن يُطلق سراحه، فغادر صنعاء والتحق بأسرته التي تشتت بين محافظات صعدة ومأرب والجوف، ومن هناك انتقل إلى السعودية.
بدأ أبو نصار، المولود سنة 1941م، رحلته مع الفن مطلع الخمسينيات بشكل سري، خوفًا من أسرته التي لم ترحب في البداية بفكرة أن يمارس أحد أبنائها الغناء، لكن بروزه الفني وجمال صوته جعلا بعض أمراء الأسرة المتوكلية الحاكمة يدعمونه، ليبدأ تسجيل بعض الأغاني في الإذاعة الملكية، ويذيع صيته.
في السعودية، واصل أبو نصار الغناء، وكانت أغانيه تصل إلى جمهوره في اليمن، وفي #السبعينيات أصدر مجموعة غنائية ذات طابع سياسي هاجم فيها نظام صنعاء ووصفه بالفاسد؛ ما دفع السلطات اليمنية إلى منع تداول أغانيه في اليمن، ومنعه رسميًا من العودة إلى البلد.
ورغم المنع، استمر أبو نصار في الغناء لسنوات طويلة من منفاه في السعودية، حتى بداية التسعينيات، إذ استطاع، وعبر وسطاء، أن يحصل على وعد من الرئيس علي عبد الله صالح بعدم التعرض له أو محاكمته إذا عاد إلى اليمن، مقابل التزامه بعدم إنتاج أي أغانٍ جديدة ذات طابع سياسي. وفعلاً عاد، بموجب هذا الاتفاق، إلى اليمن بعد سنوات من الغياب.
وفي عام 1994م أصيب الفنان أبو نصار بجلطة دماغية في #صنعاء تسببت له بشلل، فاضطر أبناؤه إلى نقله إلى السعودية للعلاج، وهناك مكث حتى وفاته في ديسمبر 2002م.

أغاني عفراء هزاع
في الثمانينيات مُنعت أغانٍ لعفراء هزاع في اليمن. وهي فنانة يهودية من أصول يمنية، وُلدت عام 1957م، وتوفيت في 23 فبراير 2000م عن عمر ناهز 43 عامًا. ذاع صيتها في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة، خاصة بعد أن سجلت أغانٍ يهودية يمنية تقليدية بتوزيع جديد، متأثرة بموسيقى البوب، لكن أغانيها في اليمن كانت محظورة، لاعتبارات تتعلق بهوية الفنانة وانتمائها.
يقول الباحث في التراث الموسيقي رفيق العكوري: "لقد نجحت عفراء في نشر الأغاني اليمنية، وكانت دائمًا تردد أنها يمنية وتفتخر بالتراث الغنائي اليمني. قامت إذاعات وقنوات كثيرة ببث أغانيها لفترة طويلة، وحينما توفيت، لم نسمع أي نعي، أو حتى ذكر لوفاتها، في بلادها الأم اليمن!"

#نشوان .. لا تفجعك خساسة الحنشان
أغنية " #نشوان" التي كتب كلماتها الشاعر الدكتور سلطان الصريمي، مُنعت في شمال اليمن، ورفضها الرئيس سالمين وعبد الفتاح إسماعيل في الجنوب عام 1977م، بسبب بعض الكلمات التي تضمنتها، وقد تناولت الأغنية قضايا الأرض وهموم الإنسان اليمني في المناطق الشمالية، أو ما كان يعرف بالجمهورية العربية اليمنية، ومجدت، في المقابل، التحولات الاقتصادية في الجنوب "جمهورية اليمن الديمقراطية".
ونشوان في هذه الأغنية هو إشارة إلى الشاعر والثائر #نشوان بن سعيد الحميري، وقد استمر حظر الأغنية عامين كاملين بعد تسجيلها (1977-1979م)، قبل أن تسمح أمزجة السياسيين ورجالات الدولة ببثها.