اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
🔘 اليمن_تاريخ_وثقافة
#صور_يمنية.  📸📸📸📸📸
🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
🔘 t.me/taye5
هل تتخيل أن هذه القافلة كانت تعبر طريق #صنعاء… وسط الثلوج؟!

صورة قديمة تختصر مشهدًا من زمن مختلف تمامًا…
قافلة من الجمال تشق طريقها في المرتفعات اليمنية، بينما تكسو الثلوج جوانب الطريق، في مشهد يجمع بين جمال الطبيعة وروعة السفر في اليمن القديم.
صورة نادرة… وكأنها لقطة من زمن لا يتكرر.

#صنعاء #ذاكرة_التاريخ_اليمني #اليمن
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#إمتداد

#النساء على هامش #النقوش
لا يُمنحن المساحة نفسها التي تُمنح لشخصيات السلطة!

#خطوط
#عبير_اليوسفي

حين نلتفت إلى الحضارات القديمة، لا تكشف لنا المواد التي حفظت نصوصها عن الماضي بالطريقة نفسها. فالطين في بلاد الرافدين حفظ رسائل ووثائق وأعمالاً أدبية وترانيم دينية، كما حفظ البردي والنقوش الجنائزية المصرية تفاصيل من الحياة والمعتقد والفقد والبعث. أما حين نصل إلى المدونة النقشية لجنوب الجزيرة العربية، فنحن أمام أرشيف تشكّل في ظروف ووظائف مختلفة، وأمام مادة حجرية بقي منها الكثير لكنها لا تخبرنا بالضرورة بكل ما كان موجوداً في الحياة.
من هنا كان التناقض الذي طالما شدّني: كيف لبلد تُنسب أعظم أساطيره في المخيال العربي والإسلامي إلى امرأة (ملكة سبأ)، أن يبدو حضور النساء فيه محدوداً كلما عدنا إلى مدونته القديمة؟
في الذاكرة اللاحقة تقف ملكة سبأ في مركز الحكاية، لكن آلاف النقوش التي تركتها ممالك جنوب الجزيرة العربية القديمة لا تقدم تاريخاً مماثلاً. فالملكة بصورتها المعروفة في الرواية القرآنية والمتون اللاحقة، لا تظهر صراحة في السجل النقشي القديم، ولم يُعثر على نقش ملكي جنوبي عربي يمكن نسبته إليها. وهذا لا يعني أن النساء غبن تماماً عن ذلك الأرشيف. على العكس، تكشف النقوش والآثار عن أسماء نسائية وأدوار متعددة للنساء، من تقديم النذور وامتلاك بعض أشكال الملكية إلى المشاركة في النشاط الاقتصادي، كما تظهر النساء في التماثيل والشواهد الجنائزية. ومن بينها شواهد تحمل رموزاً مرتبطة بالخصوبة والزراعة.
لكن المشكلة ليست في غياب المرأة بقدر ما هي في نوع الحضور الذي وصل إلينا. فالنقش قد يحفظ اسم امرأة، أو يذكر نسبها، أو يسجل نذراً قدمته، لكنه نادراً ما يمنحنا المساحة نفسها التي يمنحها لشخصيات السلطة كي نقترب من عالمها: ماذا كانت تخاف؟ كيف كانت ترى بيتها ومدينتها؟ ماذا كانت تعني لها الحرب؟ وكيف كانت تعيش الفقد والحب والعمل والمرض والانتظار؟ لا يتعلق الأمر هنا بأن القدماء لم تكن لديهم هذه التجارب، وإنما بأن الأرشيف الذي وصل إلينا لم يُنشأ ليحفظها كلها.
جزء كبير من النقوش الجنوبية العربية ارتبط بوظائف دينية وتذكارية وسياسية واقتصادية. حفظت النقوش أخبار البناء، وتقديم القرابين والنذور، والحروب، والعلاقات السياسية، ومشروعات الري وغيرها من الأعمال التي كان أصحابها يرغبون في تثبيتها وإبقائها مرئية. وحين تكون هذه هي المواد التي تبقى لنا من مجتمع ما، فمن الطبيعي أن تتشكل صورته في وعينا وفقاً لما اختارت تلك المؤسسات والجماعات أن تسجله.
كشفت الدراسات عن نصوص دينية وشعرية ومقفاة، وعن نقوش نسائية، وعن تفاصيل تتصل بالملكية والتجارة والنذر والعلاقات الاجتماعية. المشكلة إذن أن ما وصل إلينا من الحجر يظل انتقائياً بحكم طبيعة الأرشيف نفسه.

لهذا تبدو المقارنة بين الأرشيف الحجري وغيره من الأرشيفات القديمة كاشفة. فالمادة التي تبقى هي جزء من الطريقة التي يصل بها الماضي إلينا. ما يُكتب على الحجر أو يُدفن في مقبرة أو يُحفظ في أرشيف إداري يملك فرصة أكبر للبقاء مما قيل في بيت، أو غُني في موسم حصاد، أو تناقلته النساء في مجلس، أو عاش في ذاكرة جماعة ولم يُكتب قط.    
مع ذلك، فإن صورة الجنوب العربي القديم كمجتمع لم يعرف إلا لغة السلطة ستكون ناقصة أيضاً، فالنقوش نفسها أكثر تنوعاً مما توحي به الصورة الشائعة. وقد كشفت الدراسات الحديثة عن نصوص دينية وشعرية ومقفاة، وعن نقوش نسائية، وعن تفاصيل تتصل بالملكية والتجارة والنذر والعلاقات الاجتماعية. المشكلة إذن أن ما وصل إلينا من الحجر يظل انتقائياً بحكم طبيعة الأرشيف نفسه.
وحين ننتقل من هذا الأرشيف إلى الذاكرة الشفوية التي استمرت قروناً لاحقة، تظهر صورة مختلفة للمرأة في المخيال اليمني. في الحكايات والسير والأغاني الشعبية تصبح المرأة أحياناً صاحبة حكمة وسلطة، أو شخصية فاعلة في صناعة مصائر الآخرين، ليست مجرد اسم يظهر في نسب أو نذر. ويمكن أن نجد في بعض السير الشعبية، مثل سيرة سيف بن ذي يزن، شخصيات نسائية ذات نفوذ واضح، كما في شخصية شامة.
 
لا يمكن بالطبع أن نأخذ هذه الحكايات كوثائق مباشرة عن سبأ أو قتبان أو حمير، ولا أن نفترض أن صورة المرأة فيها بقيت كما هي منذ العصور القديمة. فالموروث الشفوي يتغير باستمرار، ويضيف إليه كل عصر مخيلته وأسئلته وقيمه. لكن أهميته تكمن في أنه يخبرنا بما اختارت جماعات بشرية في أزمنة مختلفة أن تحتفظ به وتعيد روايته.
يصبح الفرق بين نوعي الأرشيف أكثر إثارة. الأرشيف النقشي يخبرنا بما اختار أفراد ومؤسسات أن يثبتوه في مادة صُممت لتبقى، بينما تخبرنا الذاكرة الشفوية بما تمكن الناس من حمله وتكراره وتغييره عبر الزمن. الأول أكثر ثباتاً، لكنه ليس بالضرورة أكثر اكتمالاً. والثاني أكثر هشاشة وتحولاً، لكنه قد يحفظ تفاصيل عن المخيال الاجتماعي لا نجدها في النصوص الرسمية.
ما طرده الحجر استعادته الذاكرة الحية، وإن بصورة أخرى وبأسماء وحكايات تغيرت عبر الزمن. وبين الاثنين تقع مساحة واسعة من التاريخ الذي لم يُكتب، لكنه لم يكن أقل حياة من ذلك الذي بقي محفوراً على الصخر.


لهذا ربما لا تبدأ إعادة كتابة تاريخ المرأة القديمة من البحث عن اسمها في الحجر فقط، لكن من السؤال عن طبيعة الحجر نفسه: من كان يملك حق الكتابة؟ وما الذي كان يستحق في نظر أصحاب النص أن يُخلّد؟ وما الذي كان يمكن أن يبقى خارج النقش حتى لو كان جزءاً أساسياً من حياة الناس؟
فغياب صوت ما من الأرشيف لا يعني بالضرورة غيابه من الحياة. وقد يكون ما نراه اليوم من صمت بعض النساء في المدونة القديمة نتيجة لطبيعة ما وصل إلينا بقدر ما هو نتيجة لموقعهن الفعلي في المجتمع. وحين نقرأ الحجر بهذه الطريقة، لا يعود الصمت دليلاً كافياً على الغياب؛ يصبح سؤالاً عن كل ما لم يستطع الأرشيف أن يحتفظ به.
ما طرده الحجر استعادته الذاكرة الحية، وإن بصورة أخرى وبأسماء وحكايات تغيرت عبر الزمن. وبين الاثنين تقع مساحة واسعة من التاريخ الذي لم يُكتب، لكنه لم يكن أقل حياة من ذلك الذي بقي محفوراً على الصخر. في ذلك الظل عاشت المرأة وعاش الناس عموماً تاريخاً أكبر بكثير من الجزء الذي اختار الأرشيف أن يرويه.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM