اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#عتق #شبوة

مدينة عتق:

عاصمة محافظة شبوة، وتقع جنوب شرق العاصمة صنعاء وتبعد عنها 458 كم، ويربط بينهما طريق اسفلتي عبر محافظة مارب، وحريب وبيحان ونصاب وعتق، ويتواصل ليربطها بمحافظة أبين ومحافظة حضرموت عبر النقبة.
وعتق مدينة حديثة يوجد بها مطار ومستشفى ومتحف يضم مجموعة قيمة من المعروضات الأثرية التي جمعت من مناطق متفرقة من محافظة شبوة وخاصة من مدينة شبوة القديمة، عاصمة مملكة حضرموت القديمة، وايضا مدن مملكة قتبان والمواقع الأثرية التي تنتمي لمملكة أوسان، ويعود تاريخ أقدم القطع الأثرية الى 3000 سنة قبل الميلاد، الى العصور الحجرية.
وفي مدينة عتق يقع قصر ذيبان (منزل آل ذيبان) البديع والمكون من ستة طوابق بمساحة تقدر بـ 40 * 40م ينتهي اليطابق السادس والخامس منه بشكل هرمي، والمبني من الطين الطابق بمادة النورة، ويتجاوز عمر المبنى 200 عام، وبالقرب من مدينة عتق تقع قرية حمر، وهي قرية صغيرة تبعد 16 كم عن مدينة عتق وتقع على الخط الأسفلتي على جانب الوادي المسمى بواد حمر، ومباني هذه القرية قديمة من الطين والحجر ويغلب عليها الطراز التراثي ذو الشكل المتميز وتظهر في الوادي اشكال جبلية تكون اشبه بالاشكال المنحوتة.
كما يوجد في مركز حبان من مديرية عتق سد تاريخي يعرف بكريف حبان او سد حبان طوله 150م وعرضه 100م ويوجد نفق محفور في الصخور لدخول المياه الى السد بطول 30متراً وعرض 3 أمتار.

الصعيد:

إحدى مديريات محافظة شبوه، عاصمتها مدينة الصعيد الواقعة في أعلى وادي يشبم الشهير، وتبعد 45كم من مدينة عتق جنوباً، وهي مدينة جميلة بمبانيها المشيدة من الطين ذات 5 ـ 6 طوابق ويزين المدينة اشجار العنب المنتشرة على ضفتي وادي يشبم، وينتشر على ضفتي الوادي ايضاً كثير من القرى والبيوت تحت سفح الجبلين المشكلين للوادي، وفيها بعض القصور والمواقع الأثرية.
ويسكن هذه المنطقة عدداً من قبائل اليمن الأصيلة والمشهورة عبر العصور بكرمها وبطولاتها، وهم الذين يسمون بالعوالق العليا.
وفي مدينة الصعيد تقع مدينة يشبم التاريخية في الجهة اليمنى لوادي يشبم، وقد ورد ذكرها في النقوش القديمة، وتمتاز بمبانيها الطينية ذات الخمسة والستة طوابق، وبها ولي الله عبيد الله بن عبد الملك وينتشر في الجبال المحيطة بها كثير من الكتابات والنقوش القديمة.



نصاب:

احدى مديريات محافظة شبوه، وتقع جنوب غرب مدينة عتق، وهي منطقة غنية بالمواقع التاريخية والأثرية والسياحية منها:


مدينة خورة:

وتقع إلى الجنوب الغربي من عتق على بعد 100كم وسط وادي خورة الذي ينتشر فيه كثير من المواقع الأثرية ووادي خورة واد جميل تزينه اشجار النخيل.
مدينة واسط:
وتقع على الضفة الغربية لوادي مرخه في منتصفه وتبعد عن مدينة عتق بمسافة 95كم جنوب غرب، وتنتشر حولها في الوادي الكثير من المواقع الأثرية لحضارة أوسان، وتمتاز بمبانيها المشيدة من الطين ذات طوابق أربعة.

ومن المواقع الأثرية في مدينة نصاب:
هجر امذيبية:


والذي يعود تاريخه إلى قبل الاسلام، وقد تعاقبت عليه الحضارات الاوسانية والقتبانية والحضرمية والحميرية.

هجر أمحسينية:


ويعود تاريخه الى قبل الاسلام، وتوجد على سطحه بقايا أسس بنايات ومعالم سور في جهة الشرق ما زالت واضحة.


هجر يهر:

ويعتبر اكبر المواقع الأثرية في محافظة شبوه، وكان العاصمة التاريخية لدولة أوسان، وقد مسح الفرنسيون الموقع عام 1977م ثم في عام 1983م، كما مسحته البعثة الألمانية في عام 1993م ـ 1995م، ويقع على الضفة الشرقية لوادي مرخه، بالاضافة إلى العديد من المواقع الأثرية الهامة الأخرى.


بيحان:


إحدى مديريات محافظة شبوه، وتقع شمال غرب مركز المحافظة عتق، وهي منطقة غنية بالمواقع التاريخية والأثرية والسياحية، منها:

مدينة العليا:

مركز المديرية، وأكبر مدن وادي بيحان، وهي مدينة جميلة، منازلها مبنية من الطين المخلوط بالتبن وهو أسلوب البناء الذي يسود مشرق اليمن، وتمثل مدينة العليا نموذجاً لهذا الطراز المعماري، ويصل ارتفاع البيوت الى خمسة طوابق، وفي المدينة قصر الشريف، ويطل عليها جبل ريدان الشهير، وبها بعض الصناعات الحرفية وعدة مواقع اثرية لحضارات ما قبل الاسلام، وفيها متحف للآثار يضم تشكيلة جيدة من المعروضات.

مدينة النقوب:


وتعتبر ثاني مدينة في وادي بيحان وأجمل مدن الوادي (كلمة النقوب حميرية وتعني الأرض المرتفعة)، وسوقها الشهير باسم ملكها (شمر) وكذا المذبح والمعبد، وبها بعض القصور الجميلة لأشراف بيحان وبعض المواقع الأثرية.


مدينة الحرجة:

تقع في أعلى وادي بيحان، وتتناثر من حولها عدة مواقع اثرية وبعض قنوات الري التي تعود لحضارة القتبانيين والسبئيين والحميريين.


قرية ذي نصر:


وهي موقع تاريخي وأثري قديم يعود إلى عهود ما قبل الميلاد، وبها آثار للدولة القتبانية واخرى للدولة الحميرية، وبها أيضاً قنوات الري القديمة.
هذا بالاضافة إلى العديد من المواقع التاريخية الأثرية الأخرى التي تزحر بها مديرية بيحان مثل: الحرجة : الغنية بال
مواقع الأثرية الهامة وبالآبار الهامة الحميرية، وجبل الشعبه، والمشهور بطبيعة قمته وشكلها العجيب البارز في ارتفاع متعال نحو السماء والغني بالنقوش القديمة، ويمتاز بالطريق التي تؤدي إلى القمة المرصوصة بأحجار بعناية. وتوجد في القمة برك مياه قديمة ومصاطب جلوس منحوته في الصخور ومزينة بالرسوم الصخرية (حيوانات)، وجبل ريدان، وهو أثري قديم سمي نسبة إلى كبير ملوك حمير (ذو ريدان). ويقال ان الملك ذو ريدان كان يجلس في قمة هذا الجبل لمدة شهرين في كل سنة، وقمته تتشكل عند شروق الشمس كالصقر إذا نظرت عن بعد، وفي الجبل عدة نقوش وكتابات قديمة ورسوم لوحوش وحيوانات، بالاضافة إلى هجر الشحن، وخدرا وبيحان وعين (مبلقة) وجبل البديع وغير ذلك من المواقع.

تمنع (عاصمة مملكة قتبان):

تقع على الضفة اليسرى لوادي بيحان علي مشارف السهل الصحراوي علي بعد حوالى 30كم، من مدينة العليا مركز مديرية بيحان وتسمى حالياً (هجر كحلان). وهي عاصمة المملكة القديمة (قتبان) التي ازدهرت في القرن 4 ق.م وتعتبر من أكبر المواقع الأثرية اليمنية على الاطلاق وكانت محطة هامة على الطريق التجاري القديم المعروف بطريق اللبان، وتتوسط المسافة بين شبوه عاصمة مملكة حضرموت القديمة، ومارب عاصمة مملكة سبأ. وقد قامت بعثة المؤسسة الأمريكية لدراسة الإنسان عام 1951م بالتنقيب في مدينة تمنع وهجر بن حميد، وحيد بن عقل. وتشير نتائج التنقيب إلى أن تمنع كانت مدينة عامرة ذات ذهب وتراث ومعابد للإلهة (عم) (القمر)، وعثرت على قطع أثرية هامة ونقوش وتماثيل منها أسدان برونزيان يركب على أحدهما طفل على هيئة (كيوبيد) ابن فينوس إله الحب ومسلة دون عليها قوانين (المسلة القتبانية)، وقنوات لتوزيع المياه مبنية بالأحجار المثبتة بمادة تشبه الاسمنت المقاوم للماء، كما كشفت عن قناة لتوزيع المياه مبنية من بيحان إلى مكان قريب من هجر بن حميد بطول 42كم يعود تاريخها إلى القرن الخامس قبل الميلاد.


هجر بن حميد:

وهي إحدي المدن الأثرية القتبانية تبعد حوالى 15 كم في الجهة الجنوبية من مدينة تمنع، وتقع على تل بيضاوي الشكل، ترتفع حوالى 70 قدما عن مستوي سطح الوادي، في مفترق الطرق القديمة، وهي أصغر حجماً من مدينة تمنع. ويذكر المؤرخون أنها كانت تسمى مدينة ذي غيل، أو ذات غيل التي اعاد بناءها الملك الحضرمي يدع اب غيلان بن غيلان، وسجل ذلك العمل في نقش معروف.
وترى البعثة الأمريكية لدراسة الإنسان أن بداية نشأة المدينة قد يكون بين 1100 ـ 900 ق.م.


طريق مبلقة:


ربما كان القتبانيون أكثر سيطرة وتحكماً بالطريق التجاري القديم (طريق البخور) الذي يمر عبر الأراضي والمحطات القتبانية، من خلال قيامهم بعمل يعتبر من الأعمال الجبارة في إحكام السيطرة ومنع التهريب، إذ شقوا في الصخر طريقاً جبلياً يربط بين وادي بيحان ووادي حريب عبر جبل مبلقة الذي يرتفع 380متراً. وبلغ طول الطريق حوالى 5كيلو مترات، في منحنيات خطرة بلغ عرض الطريق فيها بين 12 - 15 قدما، رصف بالحجارة وحميت جوانبه بالجدران.
وكان نقيل مبلقة نقطة تلاقٍ لعدد من مسالك ودروب طريق البخور.


مدينة شبوة القديمة:

تقع اطلال مدينة شبوة القديمة على ضفة وادي عرماء عند رأس وادي حضرموت في الطرف الغربي منه إلى الشمال من عتق عاصمة محافظة شبوه بمسافة 100كم تقريباً.
كانت العاصمة القديمة لمملكة حضرموت وكبرى مدنها، ومركزاً هاماً لتجمع القوافل التجارية القديمة. وقد ظل موقع المدينة لوقت طويل مجهولاً لدى الرحالة الأوروبيين إلى أن تعرف عليه فيلبي سنة 1936م، ثم اجرى هاميلتون بعده بعض الاستكشافات سنة 1938م، واجرت البعثة الاثرية الفرنسية برئاسة جاكلين بيرين، ثم برئاسة جان فرنسوا بريتون، عملية تنقيب عديدة من 1974م ـ 1987م.
وقد دلت الدراسات الفاحصة على نظام متقن للري، يعود تاريخ أول منشأة فيها الي القرن الثالث عشر قبل الميلاد. ثم امتدت المدينة وسورت بنظام مزدوج للدفاع عنها.
وتشمل المدينة 120 قاعدةمن الحجر، تدعم الأساسات العليا للمنازل المبنية من الخشب، على أن التنقيب لم يجر فيها بتوسع الا في محل (القصر الملكي) المسمى (شقير).
وحفرت البعثة منازل أخرى عديدة. ومعبد الإله (سيان ذو اليم)، وقبرين يعودان إلى فترة ازدهار المدينة خلال القرون الثلاثة الأولى بعد الميلاد.


ميفعة:


تقع على ضفة وادي ميفعة بمحاذاة الطريق الإسفلتي الذي يربط محافظة شبوه بمحافظة حضرموت بالقرب من قرية عزان.
ويعتقد أنها العاصمة الأقدم لحضرموت قبل مدينة شبوه، أو أنها إحدى عواصمها القديمة كانت مسورة بسور حجري ذي أبراج، دلالة على أنها كانت من المدن الهامة في حضرموت، كما كان بها معابد قديمة وحل بها الخراب في القرن 4م، وهي اليوم خرائب وأطلال، تدل على مجد وعظمة ماضيين.


حبان وعزان:

قريتان جميلتان في محافظة شبوه تقعان على الطريق السياحي الأسفلتي القادم من محافظة أبين وعتق باتجاه المكلا، تتميزان بطابع معماري جميل قوامه الطين المخلوط بالتبن والدور العالية، وبخاصة قرية عزا
ن التي تطوقها اشجار النخيل الباسقة.

بئر علي (ميناء قنا القديم):

تقع منطقة (بئر علي) على شاطئ البحر العربي، وتتكون حالياً من عدد من الشواطئ الرملية الجميلة تعتبر من اجمل شواطئ اليمن، وهي حالياً قرية ساحلية وميناء صيد على طرف الخليج الذي يبعد حوالى 120كم من المكلا و140كم من عتق. ويوجد على الطرف الآخر مرتفع بركاني يشرف على المدخل الجنوبي الغربي للخليج، هو مكان الميناء القديم (قنا) الميناء الرئيسي لدولة حضرموت اليمنية القديمة الذي كان يصدر منه اللبان والبخور إما براً عبر طريق اللبان التاريخي أو عن طريق البحر. وقد كان الميناء (قنا) على صلات تجارية واسعة مع ظفار عمان ومع سواحل الهند وسواحل الصومال. ويعرف التل البركاني حالياً بـ(حصن الغراب) وفيه اثار لبرج مراقبة خاص بالميناء وصهاريج مياه، كما توجد اثار عند سفح الحصن من الناحية الشمالية يعتقد انها الموقع الأصلي لمدينة قنا.


الينابيع الحارة والكبريتية:

يوجد في محافظة شبوه العديد من العيون الحارة والكبريتية، اهمها حمامات رضوم القريبة من بئر علي، وتعتبر من أهم الينابيع الحارة والكبريتية في اليمن وتفيد في علاج كثير من الأمراض الجلدية والمفاصل وغيرها. وحمام الحوطة في ميفعة عبارة عن بئر ومياه كبريتية وباردة يذهب اليه الناس للأغتسال والشرب، ويفيد في معالجة الأمراض مثل الحساسية والأمراض الجلدية وغيرها.

الصناعات الحرفية التقليدية:



تنتشر في المحافظة بعض الصناعات التقليدية، منها زيت السمسم الجيد الذي تشتهر به المنطقة، وصناعة الفؤوس والسكاكين والخناجر (الجنابي)، وصناعة المعاوز النسيجية القديمة وصناعة الفضيات وأنواع مختلفة من الحلي
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
مملكة قتبان هي مملكة عربية قديمة قامت في اليمن في حوالي القرن الثامن قبل الميلاد[1]. كانت عاصمتهم تمنع, أما إله القتبانيين القومي فهو "عم".وحسب بعض الافتراضات المشكوكة فيها كان أول ملوكهم يدعى يدع أب ينوف.

يعد نقش النصر من أقدم المصادر التي تحدثنا عن مملكة قتبان، وفيه كانت قتبان شريكاً لمملكة سبأ في حربها ضد أوسان، والتي كان من نتائجها سقوط أوسان وسيطرة قتبان تدريجياً على معظم أراضيها. وقد ظهرت قتبان في أول الأمر في وادي بيحان، وامتدت أراضيها من وادي بيحان شرقاً إلى البحر الأحمر غرباً، ومن أنحاء مدينة ذمار شمالاً ، إلى البحر العربي جنوباً، وكانت مدينة تمنع هي عاصمة المملكة، وتفيد أحدث الأبحاث التي أجريت على نقش قتباني اكتشف حديثاً، أن مملكة قتبان خاضت حرباً ضد مملكة حضرموت وفي تلك الحرب ادعى القتبانيون أنهم دمروا أكثر من ثلاثمئة مدينة تابعة لحضرموت وهو رقم مبالغ فيه.

وبعد تحالفها مع سبأ ضد أوسان، كانت قتبان هدفا لحملة سبئية في القرن الخامس قبل الميلاد تقريباً، سيطر السبئيون خلالها على العاصمة تمنع ثم انسحبوا منها بعد أن سلموها لأحد الأشخاص المتعاونين معهم. وفي القرن الثاني قبل الميلاد ترك الريدانيون وهم من أصول قتبانية مناطقهم قرب العاصمة وانتقلوا إلى قاع رعين جنوب ذمار، وعلى الرغم من عدم معرفة الدوافع الحقيقية لذلك الانتقال إلا أن احتمال وجود صراعات داخل مملكة قتبان وارد.



اشتهر القتبانيون في مجال العمارة وخاصةً بناء المدن والمنشآت العامة وخاصةً الطرق، حيث يذكر أحد النقوش من القرن الثاني قبل الميلاد أن المكرب يدع أب ذبيان شق نقيل (مبلقة) وهو طريق جبلي صاعد يربط مناطق قتبان بالمناطق السبئية وكان له دور كبير في تسهيل سير القوافل التجارية المحملة بالبضائع. كذلك تدل مباني ومعابد العاصمة تمنع على مهارة فائقة في مجال البناء. كما أبدع القتبانيون في المجال الحرفي وخاصة صناعة التماثيل بمختلف أنواعها، وسك العملات الفضية والذهبية والتي كانت تحمل اسم القصر الملكي (حريب) في تمنع.

ومع بداية القرن الثاني للميلاد بدأ الضعف ينتشر داخل مملكة قتبان واتجهت مطامع أعدائها في سبأ وحضرموت إليها، ومن أجل السيطرة على أراضيها تحولت تلك الأراضي إلى مسرح للمعارك بين حضرموت وسبأ في منتصف القرن الثاني للميلاد؛ لتسقط قتبان في أيدي أعدائها وسيطرت حضرموت على معظم أراضي قتبان ووصل النفوذ الحضرمي إلى منطقة المعسال جنوب مدينة رداع
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الطــب الشعبــي


حقيقــة العـلاج .... وثقـافة المـرض


د/عبد اللـــــه مُعـمـــــــــر*

أولا

توجد العديد من الأمراض التي لا يتعامل فيها الطبيب مع عضو محدد في جسم الإنسان، بل يتم التعامل فيها مع مجموعة من المكونات اللاعضوية كالقيم، والعادات، والتقاليد، والثقافة الموروثة، والمكتسبة، وكذا المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية المؤثرة في حياة الفرد والمجتمع، والتي تنعكس بصورة سلبية على بعض الأفراد الذين لا يستطيعون التكيف مع محيطهم الاجتماعي، مما ينجم عنه حالة من الصراع القيمي بين ما هو موروث وما هو مكتسب من جهة أولى، وبين ما يرغب الفرد بأن يكون عليه من جهة أخرى. وهذا الصراع يؤثر على موقف الفرد من المرض وانتشاره وكذا العلاج وسرعة اختياره.

وبما أن الأمر يتعلق بمجموعة من صراعات القيم في ثقافة الفرد والمجتمع وكذا في حالة اللاتجانس الثقافي والاجتماعي والاقتصادي التي تعاني منها المجتمعات النامية ــ واليمن منها ـ فالمريض وجماعته المرجعية يكونون أمام خيارات علاجية توجهها قيمهم وثقافتهم، خاصة وان شكل العلاقة الأسرية تمكِّن كبير الأسرة من السيطرة وفرض آرائه وأفكاره على بقية أفراد الأسرة، ويكرس النظام التربوي والاجتماعي الثقة في آرائهم ومقترحاتهم، لأنَّ الفرد يكتسب اتجاهاته وأنماط تفكيره باحتكاكه بأفراد مجتمعة، وينقل عنهم اتجاهاتهم الأساسية عن طريق التطبيع الاجتماعي. لذلك إما أن يكون الطبُّ الحديث هو المختار، أو أنّ أحد الأساليب العلاجية التقليدية هو الملاذ، ويمكننا إدراك ذلك بجلاء إذا ما بحثنا في إطار المفاهيم الشعبية للمرض، خاصة وأنّ رؤية الثقافة الشعبية للمرض وأسبابه تختلف عن الرؤية الطبية الحديثة، ومثل هذه المواقف تؤدى إلى اضطراب الحالة النفسية للمرضى مما يدفعهم إلى التماس الخلاص من أي سبيل، فإذا افتقدوا المعرفة الصحيحة كان سبيلهم الوحيد هو اللجوء إلى العلاج والمعالجين التقليديين والشعبيين، وإنْ توفر قدر من المعرفة الطبية لمسببات المرض اتجهوا إلى الطب الحديث. وهو ما يُحدثُ تنافرا واضحا بين المنظورين. فالثقافة بكافة مضامينها ومفاهيمها تطرح تفسيرات تختلف اختلافا جزئيا أو كليا عن التفسير الطبي الحديث للمرض بإعادته إلى القوى الغيبية أو الممارسات المكتسبة من الخبرة، ويرجع ذلك إلى أن التفسيرات الشعبية تتفق إلى حدِّ كبير مع تصورات الأفراد المسبقة لمسببات المرض مما يعني أن ذلك تحصيل حاصلٍ لأفكار مسبقة وتصورات ذهنية موجودة أصلا. نظرا لسيطرة مفهوم قدرة العلاج الشعبي والممارس لهذا النوع من العلاج على التعامل مع القوى الغيبية والسيطرة عليها. ولاسيما ان التراث الشعبي يزخر بهذه الأساليب. مما يدل على رفض لبعض أساليب العلاج الطبي الحديث، كون النظرة الشعبية لمفهوم المرض والعلاج تكشف عن العديد من التفسيرات التي تزخر بها المجتمعات. فمنها ما ترجع أسباب المرض إلى عوامل مادية وأخرى غيبية، وتنظر الثقافة في بعض الجماعات المحلية إلى المرض على أنّه انتقام إلهي و بالتالي يتسم العلاج بالطابع السحري. مما يعني النظر إلى العلاج الحديث باعتباره غير مفيد و هذه التفسيرات تنعكس على سلوك أفراد المجتمع الذي تسود فيه مثل هذه المعتقدات عند تلمسهم الشفاء من المرض تلك المعتقدات التي اكتسبها الفرد من مجتمعه منذ طفولته عن طريق التنشئة الاجتماعية وقيم المجتمع أو الجماعة التي يعيش في ظلها الفرد وكذا الخبرة الشخصية، فالمعتقدات السائدة عن مرض معين هي التي تحدد السبيل التي سيسلكها الفرد الذي يصاب بالمرض للتخلص من مرضه. وهذا يتوقف على تأثير الخلفية الثقافية والحضارية التي نشأ فيها الأفراد، فضلا عن مؤثرات الأوضاع الطبقية والمكانة الاجتماعية لهم في المجتمع. الا اذا كان التعبير عن الألم عيبا في بعض الثقافات ونقصا في الشخصية. وبالتالي يظل المرض أمرا خاصا بالفرد المريض ومجموعة من المحيطين به. لاسيما الأمراض المرتبطة بالنواحي العصبية والنفسية كحالات الصرع والإكتئاب.

لذا فإن إغفال بعض الأبعاد الاجتماعية والثقافية للمريض من ناحية بعض الأطباء يجعل الكثير من المرضـى يتركون العلاج الطبي إلى العلاج التقليدي والشعبي لقدرته على التعامل مع تلك الأبعاد. وتعامل الطبيب مع المريض على أساس أنّه مريض وليس كائن اجتماعي، وفرد في جماعة يجعل العلاقة بينهما تأخذ طابعا وظيفيا تغفل معه الأبعاد الاجتماعية والثقافية للمريض.

أما المعالجون الشعبيون فإنهم يتعاملون مع المريض على أنه مجموعة من المكونات الثقافية والاجتماعية وهو الأمر الذي يفسر لنـا سبب استمرار العلاج الشعبي بشكل عام حتى وقتنا الحالي في اليمن وغيرها من الأقطار، بالإضافة إلى رسوخ بعض المفاهيم الخاصة التي تعمل على طرح تفسيرات خاصة بالمرض تتناسب مع مستويات الوعي الخاص بالمرض والعلاج، عكس الطبيب الذي يتعامل مع المريض على أساس أنه مجموعة من المكونات العضوية البيولوجية، كما أن الثقة والاعتقاد المتبادل بين المريض والمعالج من الأسباب الدافعة إلى اللجوء إل
يه طلبا للشفاء من بعض الأمراض. بالإضافة إلى أن هناك عدداً من شبكات المدلولات الثقافية والاجتماعية المفسرة لمرض ما داخل الإطار الثقافي الشعبي نفسه، أي أن النظرة للمرض والأساليب المتبعة في علاجه، يمكن أن تختلف وتتنوع داخل المجتمع الواحد. وإن كان يوجد في ثقافات جميع الشعوب أساليب علاج غيبية تستعين بها، وتستخلص من بينها ما يمكنها من المحافظة على حياتها ومتابعة نشاطها وتراثنا اليمنى يزخر بكثير من ذلك، و يُزوَّدُ من يعتقد بها بوسائل مختلفة لمواجهة مشكلات مرضية لا يجد أصحابها طرقاً أفضل لحلها بحسب مورثاته الثقافية في هذا الإطار.

وترتبط بالمكونات الثقافية للمجتمعات، كالمفاهيم المرتبطة بالمعتقدات العلاجية، التي ترجع الكثير من هذه الأمراض إلى عدم التوافق بين إلحاح الرغبات والميول الفطرية. وبين ما يتطلبه المجتمع من تضحية في سبيل وحدته وسلامته. ومرد ذلك منشأ الصراع النفسي الذي يعد الخطوة الأولى في تكوين النفس المريضة في حالات لاشعورية من القلق والوسواس الذي يعد الزار [مثلا] التعبير المرضي لهذه الحالات. من ذلك تأتى أهمية من يدعون أن لهم ارتباطا بعوالم الجن والشياطين من المعالجين. تلك الأهمية التي ترجع إلى جوانب الضعف الأساسية في حياة المجتمع وثقافته، خصوصا المتعلق منها بجوانب الصحة والمرض وتجنب الإصابة. وكذا بعض الأساليب التي تفسر بعض الإصابات المرضية.

ولعل التعبيرات عن إشباع الدوافع المقهورة يكتمل بالتحرر من قيود العادات والتقاليد الاجتماعية دون عقاب أو تجريم سواء من الأسرة أو المجتمع. ويعد العلاج بالطقوس شكلا من أشكال هذا الإنعتاق المتمثل في حرية الحركة كما في الرقص والغناء وفي جلسات العلاج الزار [مثلا] وملاذاً من الضوابط الاجتماعية المتغلغلة في الثقافة الشعبية من عادات وتقاليد.

بالإضافة إلى أن الاعتقاد المسبق بالجن والشياطين وتأثيرهما السيء على حياة الأفراد والتدخل في شؤونهم، من الأمور الهامة في هذا الجانب، خصوصاً من الناحية الصحية، حيث ينتشر اعتقاد شعبي مفاده أن كلَّ شخص يصاب بانهيار عصبي، أو فقدان للذاكرة إنما يكون هو من فعل الجن والشياطين الذين يدخلون في جسم الإنسان ويجعلونه على هذا النحو، وغالباً لا يجد الأفراد أي تعليل لهذه الظواهر المرضية غير هذا الزعم، بالإضافة إلى ذلك فإنهم ينسبون كلّ تصرفات المريض وسلوكياته الغريبة، ليس إلى المريض نفسه وإنما إلى الجن والشياطين، ويكثر انتشار مثل هذه الاعتقادات بانتشار حالات القلق والاضطراب والشعور بالضعف والعجز عن مواجهة مشكلات الحياة ومخاطرها الصحية. وفي هذه الحالات يستخدم المعالجون التمائم والضرب المبرح للمريض والرقص، في محاولة لطرد الجن والشياطين من جسمه كوسيلة للعلاج، بالإضافة لمجموعة من الأساليب الأخرى التي كـرستها وتكرسها الثقافة الشعبية. كالحجامة، والكيّ، والرقية، والفدية (راجع1).

والثقافة الشعبية تبرز لنا مجموعة من تفسيرات المرض تلك التفسيرات التي ترجع المرض إلى قوى خارقة مما يهيئ الفرد لتقبل الأساليب العلاجية الشعبية التي تخلق لديه قناعات تؤدي إلى شفائه أحيانا من الأمراض ذات المنشأ النفسي وتساعده على التكيف من جديد مع بيئة الاجتماعية خصوصاً في الحالات المرضية التي لا يتمكن فيها الفرد من الحصول على إجابات شافية لبعض التساؤلات حول أسباب المرض.

وفي حالة العجز عن الحصول على إجابات شافية يستعير الأفراد بعض التفسيرات من المخزون الثقافي الذي يعمل على إيجاد قناعة لدى الإنسان بأسباب المرض وبالتالي التعامل مع نمط معين من العلاج، كالطب الحديث والعلاج بالأعشاب الطبيـة أو بطريقة السحر والعلاج بالعزائم والتمائم والعلاج بجلسات الزار وغيرها من الأساليب المعروفة في البيئة الاجتماعية (راجع 2).


ثانيا

الطب الشعبي امتداد الحاضر من الماضي:

يعرف الطب الشعبي بأنه مجموع المعارف والأفكار والأساليب والطرق الشعبية المتبعة في علاج المرض، سواء كانت مادية أو غير مادية، باستخدام المواد والنباتات المتعارف عليها محليا، أو باللجوء لأصحاب الكرامات والقدرات الخارقة.

ويرتبط مفهوم الطب الشعبي في اليمن بالبحث عن أساليب وطرق للشفاء من المرض لذلك (هو مجموع الممارسات العلاجية والوقائية لمرض أو مجموعة أمراض يستخدمها أفراد المجتمع وفق معارفهم الخاصة وبحسب تفسيراتهم لمسببات المرض ومصادره. ويمكن أن تكون غيبية طقوسي، أو باستخدام الأعشاب والنباتات الطبية (3/ص115).

2

ويقسم الطب الشعبي إلى ثلاثة أقسام، الأول خاص بمجموع الوسائل والأساليب التي تعتمد على الأعشاب والنباتات الطبية في علاج المرض، ويتم تركيبها بالاعتماد على الكتب القديمة والخبرة الخاصة بالمعالج. وكذا يقوم على تفسير المرض على أنه خلل عضوي، وبالتالي يتم العلاج بعيدا عن استخدام الجوانب الغيبية والطقوسية في العلاج. أما القسم الثاني فيضم مجموع الأساليب والوسائل العلاجية التي تقوم على استخدام السحر وبعض الطقوس الغيبية في علاج المرض، كما تعتمد على الأسلوب الإيهامي ف
ي العلاج وخلق قناعات لدى المريض بالشفاء من المرض. ويرجع مثل هذا إلى الاعتقاد المسبق بأن أسباب المرض قوي غيبية، (مس شيطاني، أو حالة تلبس). وفي هذا الإطار توجد عدة أساليب تتبع في العلاج، وفي الغالب ما تكون طقوس علاجية تختلف باختلاف المرض ومسبباته. أما القسم الثالث منه، فيعرف بالطقوس الوقائية، وهي طقوس يتبعها بعض الأفراد بهدف الحماية من مرض، أو خوف، أو من تعثر الحظ، أو عدم التوفيق في مسعى، كحمل الأحجبة للوقاية من (العين) أو القيام بإشارات معينة في حالة الوقاية من (البُداة ـ شبر الوجه ـ ).

وتجدر الإشارة إلى أن الطب الشعبي أو الطب التقليدي، أو الطب العربي، أو الإسلامي، مفاهيم تدل على علاج المرض بالأساليب والطرق الشعبية والتقليدية باستخدام الوسائل المتوفرة بالبيئة اليمنية والمعروفة محليا من قبل ممارسين اكتسبوا المهنـة بالخبرة أو التوارث، وعرفوا بأسماء وألقاب عـدة، كــ (السيد، والمنصوب، والولي، والصوفي، والشيخ، والعلقة.... وغيرها). وهي تدل على صاحب المهنة، وتشير بوضوح إلى الأساليب والطرق الشعبية والتقليدية في علاج المرض.

3

وما يمارس حاليا من أساليب وطرق شعبية وتقليدية في علاج المرض لا تعتبر وليدة الصدفة أو نتاج ثقافي واجتماعي معاصر، بل ارث حضاري وثقافي عمره عمر الإنسان نفسه، ومحاولته للبحث عن تخفيف الألم والشفاء من المرض، فالشعور بالمرض والألم دفع الى البحث عن علاج لهذا المرض، وقد كشفت لنا بعض النقوش اليمنية القديمة عن بعض الممارسات التي لا تزال تمارس حتى الأن، اذ عرض البعض منها للنذور التى وفاء بها أصحابها للآلة لأنها شفتهم من المرض، أو رزقتهم بأولاد ذكور أو تحفظ صحتهم، أو نذروا بأولادهم للمعبد ليكونوا في حماية الآلهة، وهو (ما يعرف بشراء الأولاد حاليا من أحد الأولياء). ومن تلك النقوش:

نقشٌ: يتقرب صاحبه للآلهة ذت حميم بابنه المسمي " إل ذرا" وابنته المسماة "آذنة" وكل أولاده وأمواله "بجاه" الآلهة ذت حميم (انظر مرجع4). وفي هذا النقش يحاول المُنذِرُ التقربَ إلى الآلهة التي منحته الأبنا، بنذر ابنه وابنته لها، بل كل أولاده وأمواله، كي تحفظهم الآلهة من المرض ومن كلِّ مكروه، (ولا تزال هذه الفكرة موجودة إلى الآن)، كأن ينذر أحد الأبوين، إنْ تحقـقَ له طلبه أنه سيجعل ولداً من أولاده في خدمة الوليِّ أو السيد، كما تقابل أيضا شراء الولد من أحد الأولياء كـ (ابن علوان) حاليا، أو غيره من السادة والأولياء. فالأسرة التي يموت أبناؤها الذكور في بعض مناطق اليمن تذهب إلى إبن علوان لشرائه منه، وعند الميلاد تخرم أذنه دليلا على أنه مُشترى.

ويتحدث نقش آخر عن أمَةِ "المقة" التي تقربت للآلهة بتمثال امرأة من البرونز كانت قد نذرتْ أنْ تتقربَ به لسيدهم "المقة" كي يشفي أمته "نضارة" من مرض مرضتْ به في عينها وحقا شفتها (4) الآلهة. ويدل هذا على ما كانوا يعتقدون مِنْ تدخل الآلهة في منح الصحة والشفاء من المرض، كما يؤكد على أنّ كاهن المعبد في اليمن القديم، لم تكن مهمة دينية فقط وانما كان يقوم بدور الطبيب والمعالج بالإضافة لبقية أدواره الأخرى. ولعل في هذا تأكيداً على أنّ الكاهن وسيطا بين المريض وصاحب الشفاء (الآلهة) وأنّ فكرة النذور والوفاء بها من قبل الناذر ليس بجديد على مجتمعنا اليمني المعاصر، وإنّما هي فكرة قديمة متأصلة في التراث، ولا يزال يتناقلها أفراد المجتمع حتى الآن. فالمعالج حاليا أيا كان حيا أو ميتا يقوم مقام الآلهة وسادن المعبد قديمـاً، وفي حالة تحقق الشفاء للمريض أو قضائه لحاجة المحتاج. فمن الواجب على صاحب النذر الوفاء به، وإلاّ تعرّضَ لعقاب أشد من الولي أو السيد المُنْذر له. ومثل هذا يُعَدُّ دليلاً على أنّ كثيراً من الممارسات العلاجية الشعبية حاليا هي امتداد للممارسات القديمة للإنسان اليمني القديم، في مواجهة المرض والرغبة في التخفيف من الألم.

وتتحدث مجموعة أخرى من النقوش (راجع 5) عن وفاء أصحابها، أو مَنْ تقدموا بشكرٍ للآلهة الأنها رزقتهم أولاداً ذكوراً، وأن تحفظهم من كلّ مكروه ــ وهذا تأكيد للأهمية الاجتماعية للأولاد الذكور منذ القدم وحتى الآن ـ ولكن طبيعة النذر هنا مختلفة، ففي النقشين المشار إليهما سابقا كان النذر بالأولاد أو المعادن، وهو عبارة عن وفاء به، أما ما في النقش الثالث فليس وفاءً بنذر وإنما هو شكر للآلهة لأنه رزقَ المنذِرَ بأولادٍ ذكور، لذا كانت أضحية من الغنم، وهذا يمنحنا دليلا آخر لتفسير وفهم تقديم الذبيحة طلبا للشفاء من المرض حاليا، فمرض الزار ـ مثلاـ يعالج بفدية.

الا أن بعض المتخصصين في النقوش اليمنية القديمة يرون أن هذه النقوش لم تشر لطرق وأساليب العلاج التى كانت تمارس في المجتمع اليمني القديم.

4

كان المصريون يعتقدون بأن المرض الذي لا يشفي يكون مصدره الأرواح الخبيثة، وأن هناك قوى شريرة تنشر الأمراض والأوبئة، وكذا اليونانيون يعتقدون بأن مرض (الجنان) ناجم عن لبس شيطاني، والبابليون يعتقدون بأننا محاطون بالأرواح من جميع الجهات، منها ا
لخبيثة ومنها الطيبة، والطائفتان في حرب مستمر، وكانت جميع الأمراض تنسب إلى الأرواح الشريرة أو الخبيثة. كمـا وجد فـي التراث اليوناني والعربي الإسلامي من بعده ما يعرف بنظرية (الأخلاط والأمزجة) التي لا يزال بعض المعالجيين التقليديين يستخدمها حتى الان، والتي ترى أن الإنسان مكون من أربعة عناصر أساسية (التراب، والهواء، والنار، والماء) ومن الضروري أن تكون في حالة توازن ليتمتع الجسم بالصحة، أما فقدان التوازن، يؤثر على خواص الجسم (الدم، والبلغم، والصفراء، والسوداء) مما يسبب المرض، ومن خلال هذه الرؤية للكون والإنسان كان البحث عن العلاج، باستخدام المواد النباتية والحيوانية، وتحديد الانسب منها لكل مرض من الأمراض.

كما وجد ضمن العلاج العربي الإسلامي القديم ما عرف بالعلاج (بالاوفاق) والتي تقوم على أنِّ لكمال الأسماء مظاهر؛ وللأفلاك والكواكب أرواح، وان طبائع الحروف وأسرارها سارية في الأسماء فهي إذاً سارية بالتبعية في الأكوان. وبما انَّ للأحرف طبائع شانها شأن الكون، فهي تنقسم بحسب طبيعتها طبقا لقانون سُمّيَ بقانون (التكسير) إلى "نارية وهوائية وترابية ومائية " وهى العناصر الأربعة للكون، فالألف للنار والباء للهواء والجيم للماء والدال للتراب ثم نعود ثانية بالترتيب نفسه حتى نهاية الحروف الأبجدية ( أبجد هوز) وتتناسب الأعداد معها، فالألف يرمز إلى الواحد والباء إلى اثنين والجيم ثلاثة والدال أربعة ... والفاء مائة، وهكذا تربط هذه الأحرف والأرقام بالطبائع الأربعة. انطلاقا من أن لكل كوكب من الكواكب السيارة ـ وَفْقٌ ـ منسوبٌ إليه، ولكلّ حرفٍ من حروفٍ الهجاء ـ وفق ـ ولكل ـ وفق ـ تأثير يظهر منه بحسب تأثير الكوكب أو الحرف، وللحروف خواصّ وللأعداد أسرار فمن جَمَع بين الخواصّ والأسرار فقد أُلْهِمَ السرّ الأكبر (6/ص496-504، وكذا 3/صفحات مختلفة). ويعني هذا ان العلاج بالسحرية لا يخلو في بعض جوانبه من الاستعانة بالرياضية والفلك.

5

وفي جميع العصور لم يكن العلاج يخلو من استخدام السحر، فقد كان الطب مليئًا بالسحر والطقوس السحرية، وكانت التعاويذ والرقـى من الأدوات الناجحة التي يطبب بها المرضى وتطرد الشرور، ومن العلاج الذي يشفي الأمراض، وكان الأطباء يستخدمون في علاجهم أنواعا مختلفـة مـن الأعشاب النباتية مع تلاوة بعض الألفاظ والعبارات السحرية التي يتم ترديدها مرارا وقد تكون هذه العبارات مدونة في الدواء ويشربها المريض لتكسبه قوتها الشافية، كما استعملوا الأجزاء القذرة من الحيوانات في حالة بعض الأمراض كطرد الشياطين ذات السمات والخصائص الرديئة (راجع7ص74).

وفي حالة وجود مرض منسوب إلى القوى الخفية ولا يرون فائدة من الدواء فانهم يسعون إلى التخلص من تلك القوى الخفية بالتوسل بروح أقوى منها أو الالتجاء إلى أعمال السحر، وهو الأمر الذي جعل السحرة والكهان يقومون بأعمال الطب والعلاج. ولا يزال هذا الدور يقوم به بعض المعالجين للأمراض التي لها مصدر غيبي أو روحاني ناجم عن لبس شيطاني ويؤكد بعض أولئك الذين لهم معرفة بهذا النوع من العلاج أنّ بعض الأمراض النفسية سبق لهؤلاء المعالجين شرح طرق علاجها، وهم يرون أن الأطباء لا يستطيعون علاجها كونهم يتعاملون مع الجوانب المادية للجسم البشرى ومحاولة إصلاح الخلل العضوي. بينما هذا النوع من العلاج ينظر إلى الجسم البشرى على أساس أنه يتكون من جسد ونفس، وعليه فإن أمراض النفس لا تعالج إلاّ لدى من لهم معرفة بأصول السحر وقواعده وبطرق تكلم عنها الأقدمون وشرحوا علاجها وعللوا الأمراض بتعليلات كثيرة.

6

وتجدر الإشارة إلى أن مصادر المرض ترجع حسب مفهوم المريض الى المصدر (الغيبي دون سواه)، والمتمثل في الجن والشياطين أو ان جميع الأمراض نتاج لقوى غيبية ( فعنينة الرجل، وعدم قدرة المرأة على الإنجاب، وحالات الأمراض النفسية والعصبية، وعدم التوفيق في المسعى، بل وحتى كسور العظام أحيانا) ترجع أسبابها إلى تلك القوى التي تضمر الشر بالإنسان بصورة دائمة، نتيجـة لطبيعة العلاقة العدائية بينهما. وهو الأمر الذي يجعل من الصعب علينا الفصل بين الأمراض المختلفة، كون التداخل يوجد في الفهم والتفسير الخاص بأسباب المرض.

وتعد قضية المرض من أهم القضايا التي يتم إعادتها إلى قوى غيبية، أو إلى مجرات وكواكب بعيدة عنا. فكل من يصاب بالحمى ولا يعرف ما السبب؟ أو يصاب بالقيء ولا يستطيع أن يربط هذا بسبب محدد، فانه يرجع ذلك إلى فعل الأرواح الشريرة أو السحر أو إستحواذ الجان على جسم الإنسان و دخــــول جسم غريب فيه. هذا الفهم المرتبط بالمصادر الغيبية للمرض يجعل المريض يتبع الجوانب السحرية والغيبية في علاج المرض. لكن الفهم المنطلق من الأسباب العضوية للمرض والخلل في أداء العضو المصاب لوظيفته يجعل المريض والمعالج يسلكان سلوكا يهدف لإصلاح الخلل، من خلال إتباع مجموعة من الوسائل العقلانية في العلاج المعتمد على الأعشاب والنباتات الطبية أو العلاج لدى الطبيب.

لذلك فالظواهر التي لا تبدو أسبابها ملموسة في ا
لوجود المادي يتم إرجاعها إلى وجود غامض ومسببات غير مرئية وغير محسوسة تخترق جسم الإنسان، اذ لم يكن أمامه غير الاعتراف بوجود قوى أخرى غير منظورة تحدث كل هذه الأشياء المؤثرة. ومثل هذا الاعتقاد توارثته جميع الشعوب بلا استثناء واستمر قائماً بذاته، أو مختلطاً بأفكار دينية حتى عصرنا الحاضر.

وهذا النوع من الاعتقاد والتفسير دفع بالبعض إلى سلوك يتناســب وهذا التفسير، فالأفراد الذين يعتقدون بأن القوى الغيبية من جن وشياطين تلعب دورا في وجود المرض، يلجأون إلى من له القدرة والسيطرة على هذه القوى لعلاج أمراضهم، بينما الأفراد الذين يعتقدون بأن أسباب المرض ناجمة عن خلل عضوي أو فسيولوجي أو باثولوجية كالجراثيم والميكروبات يلجأون إلى الطبيب في العلاج. وتعمل المعتقدات على تحديد نوعية العلاج الذي يلجأ إليه المريض، سواءً كان طباً شعبياً أو حديثاً. وأحياناً قد يدفع الاعتقاد باسلوب معين من الأساليب الشعبية إلى اتباعه وتفضيله من قبل المريض دون غيره من الأساليب (انظر4،5). وينظر بعض الباحثين العرب إلى أن التفكير العلمي وغير العلمي من حيث الوظيفة يستهدف تفسير الظواهر المحيطة بالإنسان في بيئته. بغية الوصول إلى الوسائل الفعالة التي تساعد على التحكم في البيئة وتأمين حياة الأفراد (9/ص40) داخل المجتمع.

ويقوم هذا التفسير للمرض ومسبباته على مفهوم خاطىء للعلية وهو الأمر الدال على عجز المفاهيم العلمية في تفسير أو حل بعض من مشاكل الفرد كون ذلك يعني فقداناً للأمل وسد المنافذ أمامه في إيجاد المبررات لما يحيط به. لكن التفسير الغيبي يخلق لدى الفرد نوعاً من الأمل النفسي في إيجاد المبرر لأي مشكلة يعاني منها وأملاً في حلها أو علاجها، كما يلجأ إليها عندما لا يجد اسلوباً أخر أفضل منها، فتكون المبررات الغيبية الميتافيزيقية نوعاً من المحاكاة النفسية والذهنية. وتفسيراً مقبولا لمثل هذه الظواهر، بالإضافة إلى إنه يعزز الثقة لدى أفراد المجتمع. وإن كان في نظرنا نوعاً من أنواع الوعي الإنساني، يحاول فيه الفرد إيجاد مبرراً أو تفسيراً لما يعتقد ان الطب الحديث غير قادر على تشخيصه وتشخيص مسبباته.

7

وإذا كانت الخرافة والاسطورة والاعتقاد بالجن والشياطين وقدرتها على اصابة الفرد بالشر تعد جزءاً من الثقافة العامة بالمجتمع، وانّ كل ما يحدث مرده الى عالم الغيب. فان مثل هذه الأساطير والسير تعمل على تكريس فكرة وجود عوالم غيبية لها سلطة الرقابة وقدرة الاصابة بالشر، وتتجلى مثل هذه القدرة بالشكل المرضي وتظهر على هيئة تشنجان عصبية وألآم عضوية لا تصيب الاّ من يحاول ان يسلك سلوكا خاطئاً ومعارضا لبعض القيم الاجتماعية.


ثالثا

أسس وأساليب علاجية لتفسيرات شعبية:

تعتبر التفسيرات الشعبية للمرض دعامة أساسية يعتمد عليها الباحثين في إصدار أحكام تقوم على رفض التراث الخاص بالعلاج التقليدي لدى الشعوب واعتباره نوعا من الشعوذة والدجل والخرافة وهو الأمر الذي نعتقد انه يقوم على الكثير من التجني والقوالب الجاهزة والمواقف المعدة سلفا من قبل الباحثين كل بحسب النظريات التي يتبناها.

فالمسح السطحي للمفاهيم والمواقف الشعبية تجاه فهم وتفسير المرض من قبل الباحثين يزيد من الغموض لدينا لأسباب المرض. في الوقت الذي قد يدفعنا إلى التأني والبحث المتعمق إلى الكثير من الحقائق العلمية ومعرفة الأسباب الجوهرية وراء حدوث مثل هذه الأمراض. والبعد الخاص بتشخيصها وطرق علاجها.

والموروث الثقافي يمنحنا تفسير يقوم على ان العين نوع من القوى الغيبية المسخرة لفرد ما يؤذى بها الاخرين وحتى نتجنب العين من الضروري مراضاة صاحبها او لبس حجاب ... الخ.

ومثل هذا الفهم الموروث ظل يورث من جيل لأخر مما عمل على إيجاد موقفين أساسيين تجاه العلاجات الشعبية، الأول: يقف مع هذه التفسيرات ويعمل بها، ويجزم بمصداقيتها ويحاول الاستفادة منها بين ان واخر، لكن جهل أصحاب هذا الموقف بالأسس النظرية والخلفية التطبيقية لمثل هذا يجعل ممارساتهم أكثر جهلا. والثاني: يرفض هذه الموروثات ويقف ضدها ويعتبر كل سلوك علاجي ينطلق منها نوع من الخرافة والشعوذة. وهذا الموقف أيضا ينم عن جهل أصحاب هذا الموقف بطرق وأساليب العلاج التقليدي نظريا وعمليا.

ومثل هذه المواقف خلقت قناعات خاصة لدى الجميع كل بحسب قناعته وبما يعتقد به. كما يدل على جهل أصحاب الموقفين بالتحليلات والنظريات العلمية الحديثة والتي تساعد في التفسير العلمي والصحيح لكثير من التفسيرات الشعبية للمرض. مما أدى الى عدم تجديد هذا الموروث، او العمل على تطويره مثل بقية العلوم الإنسانية الاخرى. أو إخضاعه للتجربة العلمية وبالتالي رفضه وفق أسس منطقية.

2

وربما نكون هنا قد خضنا في منطقة هي اقرب ما تكون الى" التابو" الاجتماعي متجاوزين خطوط كثيرة يرسمها علما الاجتماع والانثروبولوجيا وعلم النفس الاجتماعي في نظرتهم للسحر (مثلا) وبعض أساليب العلاج الاخرى. وفي مناقشاتهم للقضايا الفكرية والمنهجية المرتبطة به وفي تفسيرهم لبعض السلوكيات
التي يقوم بها الأفراد تجاه المرض بحثا عن العلاج.

وهذا الموقف من قبلنا لم يكن مصادفة، وانما جاء بناءا على قراءات متعددة ومتنوعة لجميع الاتجاهات ومختلف الدراسات في هذا الجانب منها الحديث والمعارض ومنها القديم المؤيد والمعارض ايضا، بعين فاحصة ومتجردة بهدف سبر أغوار الحقيقة الكاملة.

وكان أول ما شدنا النظر إلى السحر والتعامل معه من قبل العديد من الفلاسفة والمفكرين السابقين على انه علم، وتقسيمه الى السحر العلوي والسفلي، فالسحر العلوي علم يعتمد على الله وملائكته والجن الصالحين، وكذا أسرار شرعية اخرى، ويستخدم دائما لأغراض خيرة ، ولا يدركه ولا يمارسه غير الصادقين والذين يتعلمون من الحديث أدعية "جمع دعاء" تكفل اجابة رغباتهم . وكتابة الأحجبة للغرض الصالح بالتنجيم وبعلم أسرار الأعداد (10ص7). ولما كان السحر يرتبط ارتباطا وثيقا بعلوم اخرى لها مكانتها بين العلوم المعاصرة كالرياضيات والفلك، واشتغل به اوناس لهم مكانتهم وتأثيرهم الواضح في العلوم المعاصرة كارسطو وجابر بن حيان والكندي ومسلم بن احمد المجريطي... وغيرهم. فمن الضروري التعامل مع السحر بتجرد من الاحكام الذهنية المركبة والجاهزة مسبقا. ويمكننا عرض بعض الاستنتاجات حول العديد من القضايا المرتبطة بكتابة السحر واستخدامه على النحو التالي:

3

1- في حال كتابة السحر أو العمل في الحالات المختلفة، بقصد إصابة الاخر بالمرض أو تحقيق هدف معين أو شفاء الاخر من المرض أو إحباط لمسعى شخص.فان الهدف لا يتحقق منها الا اذا اتبع الممارس للسحر الشروط الخاصة بها أثناء الكتابة والتي تتمثل في:

أ/ إتباع الزمن الفلكي المحدد للكتابة، كاليوم والوقت والساعة.

ب/ استخدام المادة المناسبة للكتابة، كماء الورد "مثلا" واستخدام أنواع من البخور والطهارة وغيرها.

جـ/ الالتزام بالتكرار الخاص بالكلمات التي يتضمنها العمل والأشكال والأحرف الهجائية والأعداد المخصصة لكل عمل.

4

وتشير المصادر القديمة في هذا الإطار إلى ان للحروف الأبجدية روحانية خاصة تختلف من حرف لأخر وهذا الاعتقاد جعل المهتمين بهذا الجانب يربطون بين الحرف والمنزلة، فكل منزلة يقابلها حرف من الحروف، ومجموعة من الأرقام، ولما كان للحروف الهجائية روحانية خاصة وللأرقام أسرار خاصة أيضا، فقد تم الجمع بين الحرف والرقم بهدف الاستفادة من عملية التفاعل الناجمة عن اتحاد الحرف بالرقم.

وهذا التزاوج بين الحرف والرقم في نظرنا هو السر الكامن في استخدام بعض الآيات والتراتيل في العلاج دون غيرها مما يعني ان العلاج ليس نصا قرآنيا وإنما هو مجموعة من الحروف المتحدة مع مجموعة من الأرقام المساوية لها والتي تعطينا في الأخير رقما خاصا يتطابق فـي جميع النصوص المستخدمة بالعلاج. وهو ما يمكن ان يمنحنا تفسيرا واضحا في حالة التوصل الى مصداقية، لاستخدام المعالجين في مختلف الديانات لنصوص علاجية دون غيرها كل بحسب الديانة التي ينتمي إليها، كون المسألة العلاجية مسألة نص يتكون من مجموعة من الأحرف يقابلها مجموعة من الأرقام تتساوي في جميع النصوص المستخدمة في العلاج، سوءا كانت تراتيل سحرية ممن كانت تستخدم قديما، أو نصوص توراتية، أو إنجيلية، أو آيات قرآنية.

5

وفي العديد من الكتابات العربية والمأثورات القديمة يعتقد ان الكواكب السيارة لها روحانية خاصة تؤثر على المولود في البرج المرتبط بهذا الكوكب، ويختلف هذا التأثير من زمن لأخر بحسب حركته منذ لحظة الارتباط بين الكوكب والبرج والمنزلة وحتى مماته. وينعكس هذا على صحته وسماته الشخصية وكل مسار حياته الخاصة والعامة.

واذا افترضنا ان لهذه الكواكب روحانية ـ وفقا للكتابات القديمة ـ ولها تأثير فان هذا التأثير يتمثل في مقدار الجاذبية للأرض وكذا كمية الغازات المحيطة بالأرض والمناخ ودرجة الحرارة، بالإضافة إلى مختلف التفاعلات الطبيعية سواء المحيطة بالأرض أو التى بداخلها والناجمة عن حركة الكواكب ودورانها حول الأرض. وليس نتيجة لتأثير روحاني. فجسم الإنسان يتأثر بالقوى الجاذبة للموجات الكهرو مغناطيسية والتى تنظم حركة الكون بأكمله (11ص294).

وفي هذا الخصوص اثبت العلم الحديث مؤخرا وجود مثل هذا التأثير والذي ينبعث من القمر ويؤثر بدرجة واضحة وكبيرة على تصرفات وسلوك الإنسان، وان اكتماله يسبب لبعض الأشخاص اضطرابات في العقل اذ تكون تصرفاتهم اقرب إلى الجنون، مما قد يسببون لأنفسهم أو لغيرهم أضرار ودون ان يعوا ذلك، ومايلبث ان يعود الشخص إلى حالته الطبيعية بعد ان يغير القمر وجهته (راجع 11ص296).

وربما يكون الأمر في حالة "محمد" دليلا واضحا على هذا التأثير، فمحمد عسكري من بني مطر يصاب دائما بنوبات عصبية عند اكتمال القمر في منتصف كل شهر ولمدة يومين فقط ، وفي اليوم الثالث يعود الى حالته الطبيعية لكنه لا يعي ما حدث له ولا الحالة التى انتابته، ونتيجة لتكرار هذه الحالة بصورة مستمرة أصبح الأمر مألوفا لدى زملائه في المعسكر مما يجعلهم يستعدون له بالقيود والسلاسل الحديدية ابتداء من اليوم ا