#ميفعة عنس #ذمار:
عقد على جيد التأريخ
على بعد كيلومترات من مدينة ذمار تفترش الطبيعة سهولا ممتدة وجبالا تجلس القرفصاء، وبينهما كتل عمرانية متراصة، تكتنز الجمال في زواياها، ويصلي الجلال في محاريبها، عندها كان لـ “ذمار نيوز” موعد مع السحر والدهشة ونوتات الأصالة والخلود لتأريخ حافل بمفردات الترويح وتراتيل الوجدان.
موجز بالأرقام
مديرية ميفعة عنس هي إحدى مديريات محافظة ذمار، وتقع في الجهة الشرقية من المحافظة، بإجمالي مساحة 616 كيلو متر مربع، ويسكنها 61,444 نسمة حسب تعداد العام 2004م، وتعد الميفعة مركز المديرية وتتميز بنشاط سكاني واسع في شتى جوانب الحياة.
معالم تأريخية
تحتوي مديرية ميفعة عنس على العديد من المواقع الأثرية من عصور ما قبل التأريخ والعصر الحميري وبعض الآثار من العصر الإسلامي، وجميعها تجسد صفات الإنسان اليمني الحكيم وتراثه الحضاري العبق بسلوكياته وعاداته وتقاليده الأصيلة.
هكر
وتقع في الجنوب الشرقي من مدينة ذمار وتبعد عنها حوالي (15) كم، وهي مدينة حميرية لا تزال مأهولة إلى الآن، وتتميز المدينة بموقعها فوق ربوة عالية، وتحيط بها الأراضي الزراعية، كما تتميز بالآثار التي لا يخلو منها مسكن، وأبرز آثارها نقش كتابي يعلو باب المسجد القديم يعود إلى عهد الملكين ياسر يهنعم وابنه شمر يهرعش تمت كتابته في العام 281م بمناسبة الانتهاء من ترميم سور المدينة وبناء نوبات الحراسة عليه، ولا تزال أجزاء كبيرة من السور المذكور قائمة إلى الوقت الراهن.
حمة ذياب
وتقع في الجهة الشرقية من مركز المحافظة وتبعد بحوالي 40 كم. يتم الوصول إليها عبر طريق إسفلتي يبدأ من مدينة ذمار، ويمر جوار جبل اللسي، وبقية الطريق صار جاهزاً للرصف، ويحتوي الموقع على بقايا قصور ومنازل سكنية من العصر الحميري، بعضها لا زال قيد الاستعمال من قبل الأهالي حتى الآن. ولا تزال أجزاء من السور القديم بدرجاته الحلزونية وكذلك البوابات تظهر بوضوح حتى اليوم وخاصة في الجزء
الجنوبي للموقع، وتوجد مجموعة كبيرة من البرك، أكبرها البركة التي يحيط بها ثلاثة منازل أشبه بقصور. تزين جدران المساكن قطع حجرية عليها كتابات وزخارف نباتية وحيوانية من العصر الحميري.
الجرشة وخربة افيق
الجرشة موقع أثري من العصر الحميري، لا يزال مسكونا حتى الآن في أجزاء منه، يتميز بطابعه الريفي المميز الذي يمتزج فيه عبق التاريخ مع أصالة الضيافة وسلاسة الاستقبال. أما خربة افيق فهي عبارة عن تل صخري كبير يحيط به سور لا تزال بعض أساساته واضحة، وتوجد فيه بركتين للمياه. وفي محيط قرية أفيق يوجد موقع أثري يحتوي على بقايا مباني مشيدة بأحجار مهندمة ومدافن للحبوب محفورة في الصخر، وبرك منقورة في الجبل، ويحتوي مسجد أفيق على أحجار منقوشة ربما نقلت من مواقع أثرية قديمة ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام.
حورور
وهي مدينة أثرية قديمة في شرق جبل اسبيل وتبعد عن مدينة ذمار شرقاً بمسافة 33 كم، وفيها لا زال أحد القصور الحميرية محتفظاً بالكثير من تفاصيل البناء، إلى جانب برك المياه والنقوش الكتابية الحميرية، وفي حورور كان مولد الشاعرة غزال المقدشية في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري.
الكولة
وهي قرية قديمة شرق مدينة ذمار يمر فيها طريق ذمار البيضاء، وهي قابعة على مرتفع صخري يحيط به قاع فسيح، تنتشر في القرية، والجبال المحيطة بها آثار متنوعة ما بين نقوش مسندية ورسوم صخرية لحيوانات مثل الوعول والظباء، وأشهر آثار الكولة: الحاجز الحميري الممتد وسط الوادي الزراعي الخصب والذي كان يمنع انجراف تربة الوادي بفعل السيول المتدفقة إليه في مواسم الأمطار.
سنبان والأهجر
سنبان مدينة كبيرة يمر فيها طريق ذمار البيضاء، ويوجد بها آثار لمبانٍ حميرية ونقوش كتابية قديمة وجوارها يوجد جبل كبير يسمى (يَرَخ)، وفي المحيط يوجد عدد من المواقع الأثرية مثل: جبل بحضان، وحمة الضبع، وحمة الزعتر. أما الأهجر فتقع إلى الغرب من قرية ورقة شرقي جبل رفان، وتحيط بها الأراضي الزراعية والأودية، أجريت فيها حفريات أثرية، تم فيها العثور على شواهد تدل على أنها مستوطنة من العصر الحميري.
الحمامات المعدنية
تمتلك مديرية الميفعة عدداً من الحمامات المعدنية الطبيعية المتميزة على مستوى اليمن، والتي يقصدها السكان لعلاج عدد كبير من الأمراض، وخاصة الأمراض الجلدية والروماتيزم وغيرها.
حمامات جبل اللسي
وتقع إلى الشرق من مدينة ذمار ويبعد عنها (13 كم) فقط. وتنتشر الحمامات في جوانب الجبل وهي عبارة عن كهوف واسعة تخرج منها أبخرة كبريتية ساخنة مشبعة ببخار الماء، وفي قمة الجبل التي يتوسطها فوهة دائرية كبيرة تمثل فوهة البركان الخامد يوجد عدد آخر من الحمامات الكهفية وتتميز قمة الجبل بأنها محاطة بسور أثري شيده العثمانيون في مطلع القرن السابع عشر لأن المقاومة اليمنية كانت تصنع البارود من جبل اللسي.
حمامات جبل اسبيل
عقد على جيد التأريخ
على بعد كيلومترات من مدينة ذمار تفترش الطبيعة سهولا ممتدة وجبالا تجلس القرفصاء، وبينهما كتل عمرانية متراصة، تكتنز الجمال في زواياها، ويصلي الجلال في محاريبها، عندها كان لـ “ذمار نيوز” موعد مع السحر والدهشة ونوتات الأصالة والخلود لتأريخ حافل بمفردات الترويح وتراتيل الوجدان.
موجز بالأرقام
مديرية ميفعة عنس هي إحدى مديريات محافظة ذمار، وتقع في الجهة الشرقية من المحافظة، بإجمالي مساحة 616 كيلو متر مربع، ويسكنها 61,444 نسمة حسب تعداد العام 2004م، وتعد الميفعة مركز المديرية وتتميز بنشاط سكاني واسع في شتى جوانب الحياة.
معالم تأريخية
تحتوي مديرية ميفعة عنس على العديد من المواقع الأثرية من عصور ما قبل التأريخ والعصر الحميري وبعض الآثار من العصر الإسلامي، وجميعها تجسد صفات الإنسان اليمني الحكيم وتراثه الحضاري العبق بسلوكياته وعاداته وتقاليده الأصيلة.
هكر
وتقع في الجنوب الشرقي من مدينة ذمار وتبعد عنها حوالي (15) كم، وهي مدينة حميرية لا تزال مأهولة إلى الآن، وتتميز المدينة بموقعها فوق ربوة عالية، وتحيط بها الأراضي الزراعية، كما تتميز بالآثار التي لا يخلو منها مسكن، وأبرز آثارها نقش كتابي يعلو باب المسجد القديم يعود إلى عهد الملكين ياسر يهنعم وابنه شمر يهرعش تمت كتابته في العام 281م بمناسبة الانتهاء من ترميم سور المدينة وبناء نوبات الحراسة عليه، ولا تزال أجزاء كبيرة من السور المذكور قائمة إلى الوقت الراهن.
حمة ذياب
وتقع في الجهة الشرقية من مركز المحافظة وتبعد بحوالي 40 كم. يتم الوصول إليها عبر طريق إسفلتي يبدأ من مدينة ذمار، ويمر جوار جبل اللسي، وبقية الطريق صار جاهزاً للرصف، ويحتوي الموقع على بقايا قصور ومنازل سكنية من العصر الحميري، بعضها لا زال قيد الاستعمال من قبل الأهالي حتى الآن. ولا تزال أجزاء من السور القديم بدرجاته الحلزونية وكذلك البوابات تظهر بوضوح حتى اليوم وخاصة في الجزء
الجنوبي للموقع، وتوجد مجموعة كبيرة من البرك، أكبرها البركة التي يحيط بها ثلاثة منازل أشبه بقصور. تزين جدران المساكن قطع حجرية عليها كتابات وزخارف نباتية وحيوانية من العصر الحميري.
الجرشة وخربة افيق
الجرشة موقع أثري من العصر الحميري، لا يزال مسكونا حتى الآن في أجزاء منه، يتميز بطابعه الريفي المميز الذي يمتزج فيه عبق التاريخ مع أصالة الضيافة وسلاسة الاستقبال. أما خربة افيق فهي عبارة عن تل صخري كبير يحيط به سور لا تزال بعض أساساته واضحة، وتوجد فيه بركتين للمياه. وفي محيط قرية أفيق يوجد موقع أثري يحتوي على بقايا مباني مشيدة بأحجار مهندمة ومدافن للحبوب محفورة في الصخر، وبرك منقورة في الجبل، ويحتوي مسجد أفيق على أحجار منقوشة ربما نقلت من مواقع أثرية قديمة ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام.
حورور
وهي مدينة أثرية قديمة في شرق جبل اسبيل وتبعد عن مدينة ذمار شرقاً بمسافة 33 كم، وفيها لا زال أحد القصور الحميرية محتفظاً بالكثير من تفاصيل البناء، إلى جانب برك المياه والنقوش الكتابية الحميرية، وفي حورور كان مولد الشاعرة غزال المقدشية في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري.
الكولة
وهي قرية قديمة شرق مدينة ذمار يمر فيها طريق ذمار البيضاء، وهي قابعة على مرتفع صخري يحيط به قاع فسيح، تنتشر في القرية، والجبال المحيطة بها آثار متنوعة ما بين نقوش مسندية ورسوم صخرية لحيوانات مثل الوعول والظباء، وأشهر آثار الكولة: الحاجز الحميري الممتد وسط الوادي الزراعي الخصب والذي كان يمنع انجراف تربة الوادي بفعل السيول المتدفقة إليه في مواسم الأمطار.
سنبان والأهجر
سنبان مدينة كبيرة يمر فيها طريق ذمار البيضاء، ويوجد بها آثار لمبانٍ حميرية ونقوش كتابية قديمة وجوارها يوجد جبل كبير يسمى (يَرَخ)، وفي المحيط يوجد عدد من المواقع الأثرية مثل: جبل بحضان، وحمة الضبع، وحمة الزعتر. أما الأهجر فتقع إلى الغرب من قرية ورقة شرقي جبل رفان، وتحيط بها الأراضي الزراعية والأودية، أجريت فيها حفريات أثرية، تم فيها العثور على شواهد تدل على أنها مستوطنة من العصر الحميري.
الحمامات المعدنية
تمتلك مديرية الميفعة عدداً من الحمامات المعدنية الطبيعية المتميزة على مستوى اليمن، والتي يقصدها السكان لعلاج عدد كبير من الأمراض، وخاصة الأمراض الجلدية والروماتيزم وغيرها.
حمامات جبل اللسي
وتقع إلى الشرق من مدينة ذمار ويبعد عنها (13 كم) فقط. وتنتشر الحمامات في جوانب الجبل وهي عبارة عن كهوف واسعة تخرج منها أبخرة كبريتية ساخنة مشبعة ببخار الماء، وفي قمة الجبل التي يتوسطها فوهة دائرية كبيرة تمثل فوهة البركان الخامد يوجد عدد آخر من الحمامات الكهفية وتتميز قمة الجبل بأنها محاطة بسور أثري شيده العثمانيون في مطلع القرن السابع عشر لأن المقاومة اليمنية كانت تصنع البارود من جبل اللسي.
حمامات جبل اسبيل
#ميفعة #شبوة
ميفعة مدينة سادت ثم بادت ..
تمتعت بنور الكهرباء قديما وحرمت منه في القرن الـ21
« #جمال_شنيتر
ميفعة بلدة قديمة تقع بين ضفتي وادي ميفعة الشرقية والغربية، وكانت عاصمة للسلطنة الواحدية (إحدى المحميات الشرقية للجنوب العربي) منذ أواخر الأربعينات من القرن الماضي وحتى عشية الاستقلال المجيد في الثلاثين من نوفمبر 1967م، ثم أصبحت بعد ذلك عاصمة للمديرية الجنوبية (مديريات ميفعة ورضوم والروضة حالياً) واستمرت على ذلك حتى منتصف الثمانينات بعد تهديد السيول والفيضانات لها، مما أدى إلى نزوح سكانها إلى مدينة جول الريدة التي أصبحت المركز الإداري لمديرية ميفعة.
تميزت ميفعة العاصمة الواحدية بموقعها المتوسط بين أنحاء السلطنة المترامية الأطراف والتي تمتد من حصن بن طالب وبئر علي شرقاً حتى خبر لقموش غرباً، ومن جردان وحول ويبعث شمالاً حتى عرقة والمطهاف جنوباً، وقد أدى هذا إلى جعل ميفعة تحتل موقعاً سياسياً وإدارياً واقتصادياً وتاريخياً هاماً.
اليوم تحولت ميفعة بعد النزوح الجماعي منها إلى مجرد أطلال وحطام وجزء من الماضي، فيما لا تزال شواهدها التاريخية صامدة وشامخة تحكي عن أيام خوال مضت لكنها لا تزال تشكل ذكرى جميلة بين أبناء ميفعة وكل من عرفها وعاش فيها ولو يوماً واحداً.
ميفعة التي لا يتجاوز سكانها حالياً مائتي نسمة واطلعنا على حجم الأضرار التي تعرضت لها معالم وآثار السلطنة الواحدية جراء الظروف الطبيعية والبشرية.. كان لنا عدة جلسات خارج البلدة مع عدد ممن عاصروا الدولة الواحدية واستمعنا إلى شهاداتهم وخرجنا بالمحصلة التالية:
التعليم
تأسست أول مدرسة في ميفعة عام 1952م وكانت عبارة عن كوخ من القش بجانب مسجدها الشهير باتجاه الضفة الغربية للوادي، ومن أوائل المعلمين الذين طرقوا سلك التدريس في ميفعة الشيخ علي باعباد والسيد حامد وكرامة سالم ربيحان، وفي العام التالي أي عام 1953م تم تشييد مبنى المدرسة ويتكون من أربعة فصول دراسية وكان موقعها وسط المدينة بجانب الملعب الرياضي، ولا تزال آثارها موجودة إلى اليوم.. والتحق بالمدرسة في هذه السنة المعلم القدير الشيخ سعيد خبه الذي يعتبر عميد المعلمين في السلطنة الواحدية آنذاك والوحيد من المعلمين الوافدين من خارج السلطنة الذي أمضى أطول فترة زمنية في سلك التربية والتعليم في سلطنة الواحدي، حيث ظل معلما حتى عام 1974م، وهو من أبناء حضرموت الذين كانوا أول من أسس التعليم في البلاد الواحدية، ومن المعلمين الذين وفدوا إلى السلطنة المعلم القدير صالح علي السعدي.
وكان يدرس في المدرسة - بالإضافة إلى أبناء ميفعة- أبناء المناطق المجاورة مثل: كورة آل أحمد، كورة آل علي، المنصورة، جول عقيل، الريدة، الظاهرة، قفيزة، السلامة وجول الشيخ وغيرها، ويقوم سكرتير السلطنة (محمد بن سعيد) بزيارة تفقدية للمدرسة بين الحين والآخر وحل المشاكل أو العراقيل التي تواجه العملية التعليمية. وبعد إكمال الابتدائية - أربع سنوات - يتوجه بعض الطلاب إلى سلطنة القعيطي لإكمال دراستهم في مدرسة البادية أو المدرسة الوسطى في غيل باوزير.
وفي بداية الستينات بدأت السلطنة الواحدية تعتمد على أبناء المنطقة الذين تم تدريسهم على نفقة السلطنة، فتم توظيفهم وتوجيههم للعمل في سلك التدريس، ومن أوائل أبناء السلطنة الملتحقين بسلك التدريس: عثمان بامعبد، علي صالح باقادر، عوض شنيتر، عوض مهدي عبدالسيد، مهدي علي بن ذييب، أحمد الواحدي، علي الملح، هادي باوهاب وغيرهم.
الزراعة
اهتمت الدولة الواحدية بالجانب الزراعي بشكل كبير، من خلال إقامة عدد من المباني الإدارية الخاصة بعدد من الإدارات الزراعية، وحفر عدد من الآبار الارتوازية والمكشوفة في ميفعة عاصمة السلطنة وضواحيها، وخاصة قرية السلامة التي لا يفصلها عن ميفعة إلا إحدى ضفتي وادي ميفعة.
وكان هناك اهتمام واضح بالإرشاد الزراعي من خلال جلب عدد من المستشارين والخبراء في المجال الزراعي، ومن المستشارين البريطانيين المستر شنير الذي قال كلمته الشهيرة التي لا تزال محفورة في أذهان أبناء المنطقة وهي«لم أجد أعذب من مياه الآبار في ميفعة»، ومن أبناء السلطنة الذين عملوا في المجال الزراعي حسين الحاج باعوضه. وقامت الدولة بتوزيع القروض الميسرة على المزارعين في أنحاء السلطنة بهدف تشجيعهم على الاهتمام بالزراعة وخاصة زراعة القطن التي اشتهرت وازدهرت في أنحاء وادي ميفعة، ومن المعالم الزراعية التي اشتهرت في ميفعة بئر الماء التي تقع بجوار حافة (الأحرار) وكانت تعمل على مروحة هوائية تقوم برفع الماء من الأسفل للأعلى وتعمل على الرياح وبمساعدة أحد الثيران، وكانت تصرف للعامل عليها أجرة يومية مقدارها سبعة شلنات. ومن المحاصيل الزراعية التي كانت تزرع في أنحاء وادي ميفعة، بالإضافة إلى القطن، الحبوب الغذائية (مسيبلي، غربة، بيني، كنب، طهف) إلى جانب التبغ والأعلاف.
السوق والتجارة
ميفعة مدينة سادت ثم بادت ..
تمتعت بنور الكهرباء قديما وحرمت منه في القرن الـ21
« #جمال_شنيتر
ميفعة بلدة قديمة تقع بين ضفتي وادي ميفعة الشرقية والغربية، وكانت عاصمة للسلطنة الواحدية (إحدى المحميات الشرقية للجنوب العربي) منذ أواخر الأربعينات من القرن الماضي وحتى عشية الاستقلال المجيد في الثلاثين من نوفمبر 1967م، ثم أصبحت بعد ذلك عاصمة للمديرية الجنوبية (مديريات ميفعة ورضوم والروضة حالياً) واستمرت على ذلك حتى منتصف الثمانينات بعد تهديد السيول والفيضانات لها، مما أدى إلى نزوح سكانها إلى مدينة جول الريدة التي أصبحت المركز الإداري لمديرية ميفعة.
تميزت ميفعة العاصمة الواحدية بموقعها المتوسط بين أنحاء السلطنة المترامية الأطراف والتي تمتد من حصن بن طالب وبئر علي شرقاً حتى خبر لقموش غرباً، ومن جردان وحول ويبعث شمالاً حتى عرقة والمطهاف جنوباً، وقد أدى هذا إلى جعل ميفعة تحتل موقعاً سياسياً وإدارياً واقتصادياً وتاريخياً هاماً.
اليوم تحولت ميفعة بعد النزوح الجماعي منها إلى مجرد أطلال وحطام وجزء من الماضي، فيما لا تزال شواهدها التاريخية صامدة وشامخة تحكي عن أيام خوال مضت لكنها لا تزال تشكل ذكرى جميلة بين أبناء ميفعة وكل من عرفها وعاش فيها ولو يوماً واحداً.
ميفعة التي لا يتجاوز سكانها حالياً مائتي نسمة واطلعنا على حجم الأضرار التي تعرضت لها معالم وآثار السلطنة الواحدية جراء الظروف الطبيعية والبشرية.. كان لنا عدة جلسات خارج البلدة مع عدد ممن عاصروا الدولة الواحدية واستمعنا إلى شهاداتهم وخرجنا بالمحصلة التالية:
التعليم
تأسست أول مدرسة في ميفعة عام 1952م وكانت عبارة عن كوخ من القش بجانب مسجدها الشهير باتجاه الضفة الغربية للوادي، ومن أوائل المعلمين الذين طرقوا سلك التدريس في ميفعة الشيخ علي باعباد والسيد حامد وكرامة سالم ربيحان، وفي العام التالي أي عام 1953م تم تشييد مبنى المدرسة ويتكون من أربعة فصول دراسية وكان موقعها وسط المدينة بجانب الملعب الرياضي، ولا تزال آثارها موجودة إلى اليوم.. والتحق بالمدرسة في هذه السنة المعلم القدير الشيخ سعيد خبه الذي يعتبر عميد المعلمين في السلطنة الواحدية آنذاك والوحيد من المعلمين الوافدين من خارج السلطنة الذي أمضى أطول فترة زمنية في سلك التربية والتعليم في سلطنة الواحدي، حيث ظل معلما حتى عام 1974م، وهو من أبناء حضرموت الذين كانوا أول من أسس التعليم في البلاد الواحدية، ومن المعلمين الذين وفدوا إلى السلطنة المعلم القدير صالح علي السعدي.
وكان يدرس في المدرسة - بالإضافة إلى أبناء ميفعة- أبناء المناطق المجاورة مثل: كورة آل أحمد، كورة آل علي، المنصورة، جول عقيل، الريدة، الظاهرة، قفيزة، السلامة وجول الشيخ وغيرها، ويقوم سكرتير السلطنة (محمد بن سعيد) بزيارة تفقدية للمدرسة بين الحين والآخر وحل المشاكل أو العراقيل التي تواجه العملية التعليمية. وبعد إكمال الابتدائية - أربع سنوات - يتوجه بعض الطلاب إلى سلطنة القعيطي لإكمال دراستهم في مدرسة البادية أو المدرسة الوسطى في غيل باوزير.
وفي بداية الستينات بدأت السلطنة الواحدية تعتمد على أبناء المنطقة الذين تم تدريسهم على نفقة السلطنة، فتم توظيفهم وتوجيههم للعمل في سلك التدريس، ومن أوائل أبناء السلطنة الملتحقين بسلك التدريس: عثمان بامعبد، علي صالح باقادر، عوض شنيتر، عوض مهدي عبدالسيد، مهدي علي بن ذييب، أحمد الواحدي، علي الملح، هادي باوهاب وغيرهم.
الزراعة
اهتمت الدولة الواحدية بالجانب الزراعي بشكل كبير، من خلال إقامة عدد من المباني الإدارية الخاصة بعدد من الإدارات الزراعية، وحفر عدد من الآبار الارتوازية والمكشوفة في ميفعة عاصمة السلطنة وضواحيها، وخاصة قرية السلامة التي لا يفصلها عن ميفعة إلا إحدى ضفتي وادي ميفعة.
وكان هناك اهتمام واضح بالإرشاد الزراعي من خلال جلب عدد من المستشارين والخبراء في المجال الزراعي، ومن المستشارين البريطانيين المستر شنير الذي قال كلمته الشهيرة التي لا تزال محفورة في أذهان أبناء المنطقة وهي«لم أجد أعذب من مياه الآبار في ميفعة»، ومن أبناء السلطنة الذين عملوا في المجال الزراعي حسين الحاج باعوضه. وقامت الدولة بتوزيع القروض الميسرة على المزارعين في أنحاء السلطنة بهدف تشجيعهم على الاهتمام بالزراعة وخاصة زراعة القطن التي اشتهرت وازدهرت في أنحاء وادي ميفعة، ومن المعالم الزراعية التي اشتهرت في ميفعة بئر الماء التي تقع بجوار حافة (الأحرار) وكانت تعمل على مروحة هوائية تقوم برفع الماء من الأسفل للأعلى وتعمل على الرياح وبمساعدة أحد الثيران، وكانت تصرف للعامل عليها أجرة يومية مقدارها سبعة شلنات. ومن المحاصيل الزراعية التي كانت تزرع في أنحاء وادي ميفعة، بالإضافة إلى القطن، الحبوب الغذائية (مسيبلي، غربة، بيني، كنب، طهف) إلى جانب التبغ والأعلاف.
السوق والتجارة