1⃣
#توفيق_السامعي
#حرب_صيف_94
بين #الحقيقة و #التزوير و #الاستثمار
#توفيق_السامعي
تعيش البلاد اليوم أزمات وصراعات مختلفة مع بعض المكونات الجنوبية وكلها على خلفية ومبرر حرب صيف ١٩٩٤ التي تحولت إلى حائط مبكى شهدت الكثير من التزوير والمبالغات والاستثمار الداخلي والخارجي، وفي هذه الحلقات المتسلسلة نفتح ملف تلك الحرب وهذه الأزمة للوقوف عند حقيقتها كشاهد عيان عاش أحداثها أولاً بأول لتوضيحها للجيل الذي نشأ بعدها ولا يعرف حقيقتها إلا من خلال طغيان الرواية الواحدة البكائية والتي تحولت إلى حائط مبكى وشماعة يتم تدمير البلاد بسببها..
خلفية #تاريخية تمهيدية
لم يكن الشطران اليمنيان في الشمال والجنوب قبل الوحدة على وئام تام، وكان كل شطر له أدواته في محاربة الآخر؛ فالحزب الاشتراكي الحاكم في الشطر الجنوبي كان يصدر الجبهات للتخريب في الشطر الشمالي، وكان الشطر الشمالي بقيادة الرئيس صالح يقف إلى جانب طرف في الحزب الحاكم الجنوبي قريباً إلى الانفتاح متصارعاً مع الطرف الآخر الأكثر راديكالية وتطرفاً؛ وكان الحزب الحاكم في عدن يومها منقسماً متصارعاً؛ أدى هذا الصراع الداخلي إلى الاقتتال في 13 يناير 1986 انتصر فيه الجانب الراديكالي الذي ثبت في عدن بقيادة علي سالم البيض على التيار المنفتح على الشمال الذي انهزم ولجأ للشمال بقيادة علي ناصر محمد.
بسبب هذا الصراع والانقلاب كان علي سالم البيض يتهم الرئيس علي عبدالله صالح بدعم تيار علي ناصر، وأنه يقف خلف هذا الصراع، فكان أول تصريح لعلي سالم البيض بعد إعادة العمل في قناة عدن التلفزيونية يومها: "نحن نعرف رأس الأفعى التي دعمت الانقلاب، وهي في صنعاء، وسنقطع رأس الأفعى"، هذا التصريح على ما أتذكره حينها.
تصاعدت الأزمات المحلية الاقتصادية والسياسية وحتى الدولية التي كانت تشهد صراع القطبين الشيوعي المتمثل في الاتحاد السوفييتي وحلفائه، والرأسمالي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، وكان القطب الشيوعي ينهار ويتهاوى أمام المستجدات الدولية والقطب الرأسمالي، وكان هذا القطب هو الداعم الأساس للحزب الاشتراكي الحاكم في عدن ولم يعد باستطاعته مواصلة الدعم بسبب الأزمة الداخلية التي يعيشها في المواجهة، مما سبب كارثة وديوناً اقتصادية كبيرة على الجنوب قدرت بأكثر من سبعة مليارات دولار، وهو مبلغ ضخم جداً لا يمكن تخيله في ذلك الوقت، في الوقت الذي كانت الشمال ثلاثة مليارات دولار فقط.
وقف الحزب الحاكم وحيداً مغلول الأيدي في الجنوب، بينما كانت تصريحاته ونبراته حادة تجاه الشمال مهددة ومتوعدة، لكن ومواصلة للاتفاقات السابقة والسعي الديبلوماسي في محطاته المختلفة للتوفيق بين الشطرين واتفاقيات الوحدة المختلفة، وصبت هذه المرة في صالح الشطر الشمالي والوحدة.
في شهادته على العصر والأحداث، تحدث مستشار الرئيس الأسبق سالم صالح محمد عن هذه الخطوات والأزمة، وكيف أن الشيخ سنان أبو لحوم أقنعه بأنه لم يعد أمامهم إلا المضي في طريق الوحدة مع الشمال، وكيف نصحه بزيارة موسكو للاطلاع على الوضع عن قرب للمرة الأخيرة والاطلاع على أوضاع الاتحاد السوفييتي قبل أن يسقط، وعاد بخيبة أمل كبيرة سرعت من المضي في اتفاقات الوحدة، وأن القطب الشيوعي في طريق الانهيار، وبالتالي أقنع علي سالم البيض والحزب الاشتراكي بالمضي في طريق الوحدة مع الشمال.
هنا تسارعت الأحداث، والمحطات والتحولات في سبيل الوحدة، لكن في النفوس ما فيها من الضغائن، وأزعم أن علي سالم البيض حينها كانت عقلية الانتقام ما زالت تسيطر عليه، وأن الاشتراكي باستطاعته التهام الشمال بما يمتلكه من قوات عسكرية مدربة وأسلحة نوعية، وتنظيم دقيق في الحزب، وأن اشتراكيي الشمال سيمثلون العمق الأكبر لأي توجه سياسي قادم في هذا السبيل.
دخل الطرفان الوحدة، وأعلنت في الثاني والعشرين من مايو عام 1990، ولم يستمر شهر العسل طويلاً، حتى داهمت أزمة جديدة وكبيرة اليمن بشكل عام بعودة أكثر من مليوني مغترب يمني من دول الخليج، بما يمثلونه من أحد الروافد الرئيسة للخزانة العامة والشعب على السواء.
بدأت العملة بالانهيار المتسارع، وبدأت الأزمات الاقتصادية تعصف بالوطن أزمة تلو أخرى، وغلاء المعيشة كان أكبر مدمر لمعيشة الناس الذين عاشوا حياة مرفهة في الشمال، وتنظيماً اكتفائياً في الجنوب.
في اتفاقية الوحدة برأيي كانت اتفاقية منقوصة قائمة على عدم الثقة الكاملة بين الطرفين؛ فقد استثنى الحزب الحاكم في الجنوب أهم مؤسسات الدولة الجنوبية للاندماج بين الشطرين؛ فقد استثنى عدم دمج الجيش بكل تفرعاته وأسلحته، وعدم دمج الخطوط الجوية (اليمدا)، وعدم دمج الإعلام بشكل كامل؛ فقد كان دمجاً جزئياً بإلحاق بعض مذيعي تلفزيون عدن بقناة اليمن الموحدة في صنعاء، وبقي (تلفزيون عدن)، وعدم دمج العملة (الدينار) وإن تم اعتماد الريال كعملة متداولة.
#توفيق_السامعي
#حرب_صيف_94
بين #الحقيقة و #التزوير و #الاستثمار
#توفيق_السامعي
تعيش البلاد اليوم أزمات وصراعات مختلفة مع بعض المكونات الجنوبية وكلها على خلفية ومبرر حرب صيف ١٩٩٤ التي تحولت إلى حائط مبكى شهدت الكثير من التزوير والمبالغات والاستثمار الداخلي والخارجي، وفي هذه الحلقات المتسلسلة نفتح ملف تلك الحرب وهذه الأزمة للوقوف عند حقيقتها كشاهد عيان عاش أحداثها أولاً بأول لتوضيحها للجيل الذي نشأ بعدها ولا يعرف حقيقتها إلا من خلال طغيان الرواية الواحدة البكائية والتي تحولت إلى حائط مبكى وشماعة يتم تدمير البلاد بسببها..
خلفية #تاريخية تمهيدية
لم يكن الشطران اليمنيان في الشمال والجنوب قبل الوحدة على وئام تام، وكان كل شطر له أدواته في محاربة الآخر؛ فالحزب الاشتراكي الحاكم في الشطر الجنوبي كان يصدر الجبهات للتخريب في الشطر الشمالي، وكان الشطر الشمالي بقيادة الرئيس صالح يقف إلى جانب طرف في الحزب الحاكم الجنوبي قريباً إلى الانفتاح متصارعاً مع الطرف الآخر الأكثر راديكالية وتطرفاً؛ وكان الحزب الحاكم في عدن يومها منقسماً متصارعاً؛ أدى هذا الصراع الداخلي إلى الاقتتال في 13 يناير 1986 انتصر فيه الجانب الراديكالي الذي ثبت في عدن بقيادة علي سالم البيض على التيار المنفتح على الشمال الذي انهزم ولجأ للشمال بقيادة علي ناصر محمد.
بسبب هذا الصراع والانقلاب كان علي سالم البيض يتهم الرئيس علي عبدالله صالح بدعم تيار علي ناصر، وأنه يقف خلف هذا الصراع، فكان أول تصريح لعلي سالم البيض بعد إعادة العمل في قناة عدن التلفزيونية يومها: "نحن نعرف رأس الأفعى التي دعمت الانقلاب، وهي في صنعاء، وسنقطع رأس الأفعى"، هذا التصريح على ما أتذكره حينها.
تصاعدت الأزمات المحلية الاقتصادية والسياسية وحتى الدولية التي كانت تشهد صراع القطبين الشيوعي المتمثل في الاتحاد السوفييتي وحلفائه، والرأسمالي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، وكان القطب الشيوعي ينهار ويتهاوى أمام المستجدات الدولية والقطب الرأسمالي، وكان هذا القطب هو الداعم الأساس للحزب الاشتراكي الحاكم في عدن ولم يعد باستطاعته مواصلة الدعم بسبب الأزمة الداخلية التي يعيشها في المواجهة، مما سبب كارثة وديوناً اقتصادية كبيرة على الجنوب قدرت بأكثر من سبعة مليارات دولار، وهو مبلغ ضخم جداً لا يمكن تخيله في ذلك الوقت، في الوقت الذي كانت الشمال ثلاثة مليارات دولار فقط.
وقف الحزب الحاكم وحيداً مغلول الأيدي في الجنوب، بينما كانت تصريحاته ونبراته حادة تجاه الشمال مهددة ومتوعدة، لكن ومواصلة للاتفاقات السابقة والسعي الديبلوماسي في محطاته المختلفة للتوفيق بين الشطرين واتفاقيات الوحدة المختلفة، وصبت هذه المرة في صالح الشطر الشمالي والوحدة.
في شهادته على العصر والأحداث، تحدث مستشار الرئيس الأسبق سالم صالح محمد عن هذه الخطوات والأزمة، وكيف أن الشيخ سنان أبو لحوم أقنعه بأنه لم يعد أمامهم إلا المضي في طريق الوحدة مع الشمال، وكيف نصحه بزيارة موسكو للاطلاع على الوضع عن قرب للمرة الأخيرة والاطلاع على أوضاع الاتحاد السوفييتي قبل أن يسقط، وعاد بخيبة أمل كبيرة سرعت من المضي في اتفاقات الوحدة، وأن القطب الشيوعي في طريق الانهيار، وبالتالي أقنع علي سالم البيض والحزب الاشتراكي بالمضي في طريق الوحدة مع الشمال.
هنا تسارعت الأحداث، والمحطات والتحولات في سبيل الوحدة، لكن في النفوس ما فيها من الضغائن، وأزعم أن علي سالم البيض حينها كانت عقلية الانتقام ما زالت تسيطر عليه، وأن الاشتراكي باستطاعته التهام الشمال بما يمتلكه من قوات عسكرية مدربة وأسلحة نوعية، وتنظيم دقيق في الحزب، وأن اشتراكيي الشمال سيمثلون العمق الأكبر لأي توجه سياسي قادم في هذا السبيل.
دخل الطرفان الوحدة، وأعلنت في الثاني والعشرين من مايو عام 1990، ولم يستمر شهر العسل طويلاً، حتى داهمت أزمة جديدة وكبيرة اليمن بشكل عام بعودة أكثر من مليوني مغترب يمني من دول الخليج، بما يمثلونه من أحد الروافد الرئيسة للخزانة العامة والشعب على السواء.
بدأت العملة بالانهيار المتسارع، وبدأت الأزمات الاقتصادية تعصف بالوطن أزمة تلو أخرى، وغلاء المعيشة كان أكبر مدمر لمعيشة الناس الذين عاشوا حياة مرفهة في الشمال، وتنظيماً اكتفائياً في الجنوب.
في اتفاقية الوحدة برأيي كانت اتفاقية منقوصة قائمة على عدم الثقة الكاملة بين الطرفين؛ فقد استثنى الحزب الحاكم في الجنوب أهم مؤسسات الدولة الجنوبية للاندماج بين الشطرين؛ فقد استثنى عدم دمج الجيش بكل تفرعاته وأسلحته، وعدم دمج الخطوط الجوية (اليمدا)، وعدم دمج الإعلام بشكل كامل؛ فقد كان دمجاً جزئياً بإلحاق بعض مذيعي تلفزيون عدن بقناة اليمن الموحدة في صنعاء، وبقي (تلفزيون عدن)، وعدم دمج العملة (الدينار) وإن تم اعتماد الريال كعملة متداولة.
2⃣
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق_السامعي
حقيقة تنازل #البيض ل #صالح
و المَنّ الاشتراكي
إن من أكبر ما يَمُنّ به الحزب الاشتراكي شمالاً وجنوباً، هو وحلفاؤه، ويكذبون به على العامة ومن لم يعرف الوضع برمته في ذلك الزمن هي كذبة تنازل علي سالم البيض عن الرئاسة في سبيل إنجاح الوحدة، وقد غُرر بكثير من الناس في هذا الأمر الذي نجد صداه في كل مكان كونه الكثير منهم لم يعايش الأحداث عن قرب؛ ففي الأساس لم تناقش هذه المسألة ولم يقف الجانبان عندها كثيراً، ولم تكن عائقاً، بينما كان الأمر برمته أن البيض هرول إلى الوحدة لكونه صاحب الموقف الأضعف، وظروف اللحظة لا تساعده على أن يكون هو الرئيس، ناهيك عن أنه أمين عام حزب لدولة تعدادها ثلاثة ملايين نسمة، وكان رئيس مجلس الشعب الأعلى هو رئيس دولة الجنوب حينها حيدر أبو بكر العطاس، غير أن منصب العطاس كان شرفياً، والأمين العام للحزب الاشتراكي هو أعلى سلطة وصلاحية منه، وكان كل شيء في الجنوب وصاحب الكلمة الأولى، بينما كان علي صالح رئيساً لدولة تعدادها تسعة ملايين نسمة، وأمين عام حزب موازٍ للاشتراكي؛ فقد كان هذا التعداد الضخم حينها للسكان يوازيه مساحة جغرافية مضاعفة للجنوب، وفي الحقيقة بتحمس الجميع للوحدة كان يعتبر منصب نائب للرئيس ليمن موحد منصباً ومكانة أكبر منه رئيساً ليمن مجزأ في الجنوب قبل أن يكون هناك أية امتيازات أو ثروة، وأيضاً إذا أنصفنا الجانبين فما كان لصالح أن يرضى بالتنازل عن الرئاسة لعلي سالم البيض؛ فقد كانت كل الظروف تصب في صالح الرئيس علي عبدالله صالح.
وحينما يقال أنه سلم دولة بكامل مؤسساتها يكذب الواقع المعاش هذا الأمر حينها، وقد استثنى من الدمج أهم مؤسسات الدولة، كما سردناها في الحلقة الأولى لإبقائها خط رجعة لحين الحاجة.
فقد كان المرسوم أن تأتي أول انتخابات عامة ويلقى في روع قيادة الاشتراكي أن فوز علي سالم بالرئاسة محقق، خاصة وأن مؤشرات الاستفتاء على الدستور أعطته أملاً كبيراً في ذلك، ولكون الحزب الاشتراكي اكثر تنظيماً، وأعلى صوتاً بفعل آلته الإعلامية وخبرته في ذلك، لكن جاءت نتائج الانتخابات البرلمانية صدمة للجميع حينها، وكانت القاصمة التي يستحيل معها فوز الرجل أو الاشتراكي، وكانت الدافع الأكبر لإعلان البيض الانفصال، رغم كثير من شفافيتها؛ فقد كانت الانتخابات اليمنية الوحيدة الأفضل نزاهة بين كل المحطات الانتخابية الأخرى، بحسب شهود خبراء دوليين حينها، رغم ما شابها من شوائب.
كانت النتيجة مخيبة لآمال الحزب الإشتراكي اليمني ولأمينه العام على وجه الخصوص، الذي كان يأمل من خلال الانتخابات أن يتصدر الرئاسة، وكان من حقه ذلك لو أخذ الفارق الهائل في التعداد السكاني على محمل العقل، وكان لا بد أن يكون النظام الانتخابي القائمة النسبية نظراً للفارق الكبير بين السكان، عندها كانت أول النكسة للحزب، وأيقن بأن طريق الديموقراطية لن يكون في صالحه؛ فشن إعلامه حرباً إعلامية يتهم الطرف الآخر بالتزوير وباستعمال الجيش في التصويت...إلخ، وهو محق في ذلك بطبيعة الحال.
لا يمكن أن نغفل أبداً أن اشتراكيي #الشمال قد يكونوا خدعوا اشتراكي #الجنوب وزينوا لهم بالتقارير المضللة والمبالغة أنهم مسيطرون شعبياً وأنهم سيكتسحون الشمال بمجرد الوحدة كما كانوا في جبهات #المناطق_الوسطى، وأن الفارق الهائل في التعداد السكاني في الشمال يعتبر غثاءً أمام التنظيم الاشتراكي، كما كنا نسمع ونناقش حينها اشتراكيي الشمال، مما مثل صدمة لقيادة الاشتراكي في الجنوب عقب تلك الانتخابات.
في تلك الانتخابات أيضاً ترشح مرشحون باسم الاشتراكي وتم فوز بعضهم فيها في الشمال، لكنهم عقب إعلان النتائج سارع علي صالح لشراء من استطاع شراءه والتأثير عليه من أبناء الشمال فانضموا لكتلة المؤتمر الشعبي العام على حساب حزبهم الأساس (الاشتراكي)، فاستخدام #صالح للمال كان بلا حساب، وقد لعب لعبته السياسية بشكل صحيح، ومن هذه النقطة تحديداً صرخ الاشتراكي.
كان صراخ الاشتراكي من سلبيات الانتخابات تتمثل في بعض النقاط والمآخذ، وهو على حق فيها، منها على سبيل المثال: استخدام المال العام والوظيفة العامة في شراء الولاءات والتأثير على الانتخابات، وكذلك استخدام الجيش للتصويت، والثالثة عدم تنقيح سجل الانتخابات من صغار الأعمار والأسماء الوهمية وأسماء المتوفين، والتنقل بين الدوائر، واستخدام الطلاب، وكذلك الترغيب والترهيب للتأثير على المقترعين!
عقب هذه الانتخابات، وما تعرض له بعض كوادر الحزب من اغتيالات في صنعاء وإقصاء في بعض المؤسسات التي تم دمجها، زادت المشاحنات، وأحيت الأحقاد مجدداً، فطالب علي سالم البيض على الفور بحكم ذاتي لجنوب اليمن وتمثيلٍ متساوٍ في المناصب بين الجنوبيين والشماليين، بينما لعبت ظروف أخرى أدواراً مختلفة في زيادة حدة الأزمة وسوء النوايا للطرفين.
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق_السامعي
حقيقة تنازل #البيض ل #صالح
و المَنّ الاشتراكي
إن من أكبر ما يَمُنّ به الحزب الاشتراكي شمالاً وجنوباً، هو وحلفاؤه، ويكذبون به على العامة ومن لم يعرف الوضع برمته في ذلك الزمن هي كذبة تنازل علي سالم البيض عن الرئاسة في سبيل إنجاح الوحدة، وقد غُرر بكثير من الناس في هذا الأمر الذي نجد صداه في كل مكان كونه الكثير منهم لم يعايش الأحداث عن قرب؛ ففي الأساس لم تناقش هذه المسألة ولم يقف الجانبان عندها كثيراً، ولم تكن عائقاً، بينما كان الأمر برمته أن البيض هرول إلى الوحدة لكونه صاحب الموقف الأضعف، وظروف اللحظة لا تساعده على أن يكون هو الرئيس، ناهيك عن أنه أمين عام حزب لدولة تعدادها ثلاثة ملايين نسمة، وكان رئيس مجلس الشعب الأعلى هو رئيس دولة الجنوب حينها حيدر أبو بكر العطاس، غير أن منصب العطاس كان شرفياً، والأمين العام للحزب الاشتراكي هو أعلى سلطة وصلاحية منه، وكان كل شيء في الجنوب وصاحب الكلمة الأولى، بينما كان علي صالح رئيساً لدولة تعدادها تسعة ملايين نسمة، وأمين عام حزب موازٍ للاشتراكي؛ فقد كان هذا التعداد الضخم حينها للسكان يوازيه مساحة جغرافية مضاعفة للجنوب، وفي الحقيقة بتحمس الجميع للوحدة كان يعتبر منصب نائب للرئيس ليمن موحد منصباً ومكانة أكبر منه رئيساً ليمن مجزأ في الجنوب قبل أن يكون هناك أية امتيازات أو ثروة، وأيضاً إذا أنصفنا الجانبين فما كان لصالح أن يرضى بالتنازل عن الرئاسة لعلي سالم البيض؛ فقد كانت كل الظروف تصب في صالح الرئيس علي عبدالله صالح.
وحينما يقال أنه سلم دولة بكامل مؤسساتها يكذب الواقع المعاش هذا الأمر حينها، وقد استثنى من الدمج أهم مؤسسات الدولة، كما سردناها في الحلقة الأولى لإبقائها خط رجعة لحين الحاجة.
فقد كان المرسوم أن تأتي أول انتخابات عامة ويلقى في روع قيادة الاشتراكي أن فوز علي سالم بالرئاسة محقق، خاصة وأن مؤشرات الاستفتاء على الدستور أعطته أملاً كبيراً في ذلك، ولكون الحزب الاشتراكي اكثر تنظيماً، وأعلى صوتاً بفعل آلته الإعلامية وخبرته في ذلك، لكن جاءت نتائج الانتخابات البرلمانية صدمة للجميع حينها، وكانت القاصمة التي يستحيل معها فوز الرجل أو الاشتراكي، وكانت الدافع الأكبر لإعلان البيض الانفصال، رغم كثير من شفافيتها؛ فقد كانت الانتخابات اليمنية الوحيدة الأفضل نزاهة بين كل المحطات الانتخابية الأخرى، بحسب شهود خبراء دوليين حينها، رغم ما شابها من شوائب.
كانت النتيجة مخيبة لآمال الحزب الإشتراكي اليمني ولأمينه العام على وجه الخصوص، الذي كان يأمل من خلال الانتخابات أن يتصدر الرئاسة، وكان من حقه ذلك لو أخذ الفارق الهائل في التعداد السكاني على محمل العقل، وكان لا بد أن يكون النظام الانتخابي القائمة النسبية نظراً للفارق الكبير بين السكان، عندها كانت أول النكسة للحزب، وأيقن بأن طريق الديموقراطية لن يكون في صالحه؛ فشن إعلامه حرباً إعلامية يتهم الطرف الآخر بالتزوير وباستعمال الجيش في التصويت...إلخ، وهو محق في ذلك بطبيعة الحال.
لا يمكن أن نغفل أبداً أن اشتراكيي #الشمال قد يكونوا خدعوا اشتراكي #الجنوب وزينوا لهم بالتقارير المضللة والمبالغة أنهم مسيطرون شعبياً وأنهم سيكتسحون الشمال بمجرد الوحدة كما كانوا في جبهات #المناطق_الوسطى، وأن الفارق الهائل في التعداد السكاني في الشمال يعتبر غثاءً أمام التنظيم الاشتراكي، كما كنا نسمع ونناقش حينها اشتراكيي الشمال، مما مثل صدمة لقيادة الاشتراكي في الجنوب عقب تلك الانتخابات.
في تلك الانتخابات أيضاً ترشح مرشحون باسم الاشتراكي وتم فوز بعضهم فيها في الشمال، لكنهم عقب إعلان النتائج سارع علي صالح لشراء من استطاع شراءه والتأثير عليه من أبناء الشمال فانضموا لكتلة المؤتمر الشعبي العام على حساب حزبهم الأساس (الاشتراكي)، فاستخدام #صالح للمال كان بلا حساب، وقد لعب لعبته السياسية بشكل صحيح، ومن هذه النقطة تحديداً صرخ الاشتراكي.
كان صراخ الاشتراكي من سلبيات الانتخابات تتمثل في بعض النقاط والمآخذ، وهو على حق فيها، منها على سبيل المثال: استخدام المال العام والوظيفة العامة في شراء الولاءات والتأثير على الانتخابات، وكذلك استخدام الجيش للتصويت، والثالثة عدم تنقيح سجل الانتخابات من صغار الأعمار والأسماء الوهمية وأسماء المتوفين، والتنقل بين الدوائر، واستخدام الطلاب، وكذلك الترغيب والترهيب للتأثير على المقترعين!
عقب هذه الانتخابات، وما تعرض له بعض كوادر الحزب من اغتيالات في صنعاء وإقصاء في بعض المؤسسات التي تم دمجها، زادت المشاحنات، وأحيت الأحقاد مجدداً، فطالب علي سالم البيض على الفور بحكم ذاتي لجنوب اليمن وتمثيلٍ متساوٍ في المناصب بين الجنوبيين والشماليين، بينما لعبت ظروف أخرى أدواراً مختلفة في زيادة حدة الأزمة وسوء النوايا للطرفين.