- ما أبرز النصائح التي يمكن أن تقدّمها لجيل الشباب اليمني الواعد؟
أنا أرى أنّه تم غزو اليمن والوطن العربي بالإنترنت الذي يقضي الشباب معظم أوقاتهم فيه ويسهرون الليالي، ليس من أجل العلم والمعرفة، وإنما إضاعة للوقت وإهدارًا للصحة والمال، والانشغال بتوافه الأمور وسفاسفها، فأنا أنصح الشباب أن يستغلوا شبابهم وصحتهم وأوقاتهم فيما يفيدهم وينفعهم في الدنيا وفي الآخرة، ويربطوا علاقاتهم بالله وبالقرآن، وأن ينشروا لغة السلام والتسامح فيما بينهم، ويرفضون لغة العنف.
- وما نصيحتك للناصريين في اليمن؟
نصيحتي للناصرين، أن يحافظوا على تماسكهم الداخلي، وأن يرفعوا من مستواهم العلمي والتحلي بالوطنية وبالدين الإسلامي وذكر الله تعالى "ألا بذكر الله تطمئن القلوب"، وأن يكونوا نماذج في السلوك، كما كان الرعيل الأول.
- وللاشتراكيين، ماذا تقول؟
نصيحتي للاشتراكيين، هي نفس نصيحتي للناصريين، وأتمنى أن يتم التقارب بين هذين التنظيمين باعتبارهما قوميّين عربًا، وليس هناك فرق كبير بين الفكرتين، خاصة بعد انتهاء النظرية الماركسية في الاتحاد السوفيتي، ولم يعد هناك أي خلاف بين الجانبين.
وكذلك حزب البعث العربي، الذي تعرض لانقسامات، فينبغي على هذه التيارات الثلاثة أن تتقارب فيما بينها، باعتبارها قوى تقدمية ترعب القوى الإمبريالية والرجعية، وهي الأمل للأمة كلّها لتحقيق وحدتها وعزتها وكرامتها.
- وما نصيحتك لحزب المؤتمر الشعبي العام؟
أعضاء وكوادر المؤتمر الشعبي العام، معظمهم مناضلون ووطنيّون، وطبعًا أي حزب بالسلطة تكون لديه أخطاء كثيرة، ولهذا ينبغي على الإخوة في المؤتمر الشعبي مراجعة أنفسهم وتقييم ذاتهم وتصويب أخطائهم، وأن يحرصوا على التماسك الداخلي ويتفاهموا مع بقية المكونات السياسية، بهدف بناء دولة يمنية مدنية ديمقراطية ومواطنة متساوية.
- وبماذا تنصح حزب التجمع اليمني للإصلاح؟
الإخوة في الإصلاح، التقينا معهم في تكتل اللقاء المشترك، وكنّا نرى فيهم الكثير من الصالحين غير المتشددين الذين كانوا يرون غيرهم على ضلالة. ولهذا أتمنى المزيد من التفاهم مع الآخرين والتقارب والتعايش والتسامح والتعاون فيما يرضي الله ويصلح بلدنا.
- وماذا عن جماعة أنصار الله (الحوثيين)؟
أنا شخصيًّا وكثير من كوادر الناصري والاشتراكي، كنّا ضدّ الحرب على جماعة الحوثيين في صعدة، وكنا نطالب بمنحهم الحق في ممارسة العمل السياسي مثلهم مثل بقية القوى السياسية، وكان هذا في عهد حسين بدر الدين، وكنت أعرفه حق المعرفة، وكان واعيًا وفاهمًا، ولكن بعدما دخلوا صنعاء تغيرت الأمور وظهرت بعض الأخطاء، وقد تكون هناك مبررات لذلك مثل العدوان والحصار وغيره، ولكن في نهاية المطاف ينبغي عليهم التقارب مع الآخرين والتحاور معهم والتسليم بالديمقراطية وبصندوق الانتخابات كمرجعية لبناء الدولة اليمنية.
- وما الذي يمكن أن تقوله لزملائك منتسبي السلك العسكري؟
أرجو من منتسبي الجيش والأمن ألّا يكون ولاؤهم إلّا لله وللوطن، وألّا يتأثروا بقضايا الارتزاق والتشتت والميليشيات، ويجب على أي سلطة قادمة أن تعيد النظر في بناء جيش وطني على مستوى اليمن، وفق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.
- هل من كلمة توجّهها لأبناء المحافظات الجنوبية؟
كنّا نتعاطف مع أبناء المحافظات الجنوبية ونرفض الممارسات التي اتخذها علي عبدالله صالح ضدهم، مثل النهب والإقصاء والعنجهية، فمثلًا أنا شخصيًّا حوّل لي علي عبدالله صالح بأرضية في عدن، ورفضت أخذها لأنّها تعتبر نهبًا. وكنت أقترح أن يتم توزيع شقق وأراضٍ لأبناء الجنوب أنفسهم، وأي شخص من أبناء المحافظات الشمالية يريد أرضًا في المحافظات الجنوبية فليشترِها من أبناء الجنوب.
ولكن أيضًا، لست مع فكرة الانفصال والانتقام من الوحدة، والتمزق والتشرذم حتى فيما بين الجنوبيين أنفسهم، والآن أراضينا من جزر وموانئ مستهدفة من الخارج، ولا يمكن أن نحافظ عليها إلا بتلاحم جميع أبناء الشعب اليمني وبناء دولة ديمقراطية تتسع للجميع.
- نصيحتك للقبيلة اليمنية؟
للأسف، تدهورت القبيلة اليمنية، ولم تعد فيها تلك المزايا التي كانت عندما تغيب الدولة تحل القبيلة والعرف القبلي محلها، للأسف تلاشت هذه المميزات، وأتمنى أن يهتم أبناء القبائل بتعليم أبنائهم وعودة المناقب الإيجابية للقبيلة، مثل المروءة والكرم والشهامة وحماية الضعيف.
وأثناء تواجدنا في القبيلة، ركزنا على التعليم وحثثنا الجميع على الالتحاق بالتعليم، وتخرج المئات من الأكاديميين والدكاترة والضبّاط والمهنيين في مختلف المجالات.
أنا أرى أنّه تم غزو اليمن والوطن العربي بالإنترنت الذي يقضي الشباب معظم أوقاتهم فيه ويسهرون الليالي، ليس من أجل العلم والمعرفة، وإنما إضاعة للوقت وإهدارًا للصحة والمال، والانشغال بتوافه الأمور وسفاسفها، فأنا أنصح الشباب أن يستغلوا شبابهم وصحتهم وأوقاتهم فيما يفيدهم وينفعهم في الدنيا وفي الآخرة، ويربطوا علاقاتهم بالله وبالقرآن، وأن ينشروا لغة السلام والتسامح فيما بينهم، ويرفضون لغة العنف.
- وما نصيحتك للناصريين في اليمن؟
نصيحتي للناصرين، أن يحافظوا على تماسكهم الداخلي، وأن يرفعوا من مستواهم العلمي والتحلي بالوطنية وبالدين الإسلامي وذكر الله تعالى "ألا بذكر الله تطمئن القلوب"، وأن يكونوا نماذج في السلوك، كما كان الرعيل الأول.
- وللاشتراكيين، ماذا تقول؟
نصيحتي للاشتراكيين، هي نفس نصيحتي للناصريين، وأتمنى أن يتم التقارب بين هذين التنظيمين باعتبارهما قوميّين عربًا، وليس هناك فرق كبير بين الفكرتين، خاصة بعد انتهاء النظرية الماركسية في الاتحاد السوفيتي، ولم يعد هناك أي خلاف بين الجانبين.
وكذلك حزب البعث العربي، الذي تعرض لانقسامات، فينبغي على هذه التيارات الثلاثة أن تتقارب فيما بينها، باعتبارها قوى تقدمية ترعب القوى الإمبريالية والرجعية، وهي الأمل للأمة كلّها لتحقيق وحدتها وعزتها وكرامتها.
- وما نصيحتك لحزب المؤتمر الشعبي العام؟
أعضاء وكوادر المؤتمر الشعبي العام، معظمهم مناضلون ووطنيّون، وطبعًا أي حزب بالسلطة تكون لديه أخطاء كثيرة، ولهذا ينبغي على الإخوة في المؤتمر الشعبي مراجعة أنفسهم وتقييم ذاتهم وتصويب أخطائهم، وأن يحرصوا على التماسك الداخلي ويتفاهموا مع بقية المكونات السياسية، بهدف بناء دولة يمنية مدنية ديمقراطية ومواطنة متساوية.
- وبماذا تنصح حزب التجمع اليمني للإصلاح؟
الإخوة في الإصلاح، التقينا معهم في تكتل اللقاء المشترك، وكنّا نرى فيهم الكثير من الصالحين غير المتشددين الذين كانوا يرون غيرهم على ضلالة. ولهذا أتمنى المزيد من التفاهم مع الآخرين والتقارب والتعايش والتسامح والتعاون فيما يرضي الله ويصلح بلدنا.
- وماذا عن جماعة أنصار الله (الحوثيين)؟
أنا شخصيًّا وكثير من كوادر الناصري والاشتراكي، كنّا ضدّ الحرب على جماعة الحوثيين في صعدة، وكنا نطالب بمنحهم الحق في ممارسة العمل السياسي مثلهم مثل بقية القوى السياسية، وكان هذا في عهد حسين بدر الدين، وكنت أعرفه حق المعرفة، وكان واعيًا وفاهمًا، ولكن بعدما دخلوا صنعاء تغيرت الأمور وظهرت بعض الأخطاء، وقد تكون هناك مبررات لذلك مثل العدوان والحصار وغيره، ولكن في نهاية المطاف ينبغي عليهم التقارب مع الآخرين والتحاور معهم والتسليم بالديمقراطية وبصندوق الانتخابات كمرجعية لبناء الدولة اليمنية.
اليوم، انهار التعليم وتفككت القبيلة وضعفت، وأتمنى أن يعود الاهتمام بالتعليم وبالأمور الإيجابية للقبيلة، وأن نتحلى بالوعي وأن ندرك بأننا قبل أن ننتمي للقبيلة، ننتمي إلى وطن واحد ودولة واحدة ودين واحد.
- وما الذي يمكن أن تقوله لزملائك منتسبي السلك العسكري؟
أرجو من منتسبي الجيش والأمن ألّا يكون ولاؤهم إلّا لله وللوطن، وألّا يتأثروا بقضايا الارتزاق والتشتت والميليشيات، ويجب على أي سلطة قادمة أن تعيد النظر في بناء جيش وطني على مستوى اليمن، وفق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.
- هل من كلمة توجّهها لأبناء المحافظات الجنوبية؟
كنّا نتعاطف مع أبناء المحافظات الجنوبية ونرفض الممارسات التي اتخذها علي عبدالله صالح ضدهم، مثل النهب والإقصاء والعنجهية، فمثلًا أنا شخصيًّا حوّل لي علي عبدالله صالح بأرضية في عدن، ورفضت أخذها لأنّها تعتبر نهبًا. وكنت أقترح أن يتم توزيع شقق وأراضٍ لأبناء الجنوب أنفسهم، وأي شخص من أبناء المحافظات الشمالية يريد أرضًا في المحافظات الجنوبية فليشترِها من أبناء الجنوب.
ولكن أيضًا، لست مع فكرة الانفصال والانتقام من الوحدة، والتمزق والتشرذم حتى فيما بين الجنوبيين أنفسهم، والآن أراضينا من جزر وموانئ مستهدفة من الخارج، ولا يمكن أن نحافظ عليها إلا بتلاحم جميع أبناء الشعب اليمني وبناء دولة ديمقراطية تتسع للجميع.
- نصيحتك للقبيلة اليمنية؟
للأسف، تدهورت القبيلة اليمنية، ولم تعد فيها تلك المزايا التي كانت عندما تغيب الدولة تحل القبيلة والعرف القبلي محلها، للأسف تلاشت هذه المميزات، وأتمنى أن يهتم أبناء القبائل بتعليم أبنائهم وعودة المناقب الإيجابية للقبيلة، مثل المروءة والكرم والشهامة وحماية الضعيف.
وأثناء تواجدنا في القبيلة، ركزنا على التعليم وحثثنا الجميع على الالتحاق بالتعليم، وتخرج المئات من الأكاديميين والدكاترة والضبّاط والمهنيين في مختلف المجالات.
ولكن اليوم، انهار التعليم وتفككت القبيلة وضعفت، وأتمنى أن يعود الاهتمام بالتعليم وبالأمور الإيجابية للقبيلة، وأن نتحلى بالوعي وأن ندرك بأننا قبل أن ننتمي للقبيلة، ننتمي إلى وطن واحد ودولة واحدة ودين واحد.
- كلمة أخيرة تودّ قولها في هذه الحلقة الأخيرة من مذكراتك؟
أنصح الشعب اليمني، رجالًا ونساء، بالاهتمام بالزراعة. فآباؤنا وأجدادنا كانوا أشد الاهتمام بالأراضي الزراعية إلى درجة تكاد تكون مقدسة لديهم، ونحن اليوم نقوم بتجريف الأراضي الزراعية واستبدالها بالعمائر والمنازل.
كذلك القات أحد الموبقات التي أصبنا بها، وأنصح بالتخلي عنه.
•
- كلمة أخيرة تودّ قولها في هذه الحلقة الأخيرة من مذكراتك؟
أنصح الشعب اليمني، رجالًا ونساء، بالاهتمام بالزراعة. فآباؤنا وأجدادنا كانوا أشد الاهتمام بالأراضي الزراعية إلى درجة تكاد تكون مقدسة لديهم، ونحن اليوم نقوم بتجريف الأراضي الزراعية واستبدالها بالعمائر والمنازل.
كذلك القات أحد الموبقات التي أصبنا بها، وأنصح بالتخلي عنه.
•
عن طقوس #السقطريين وقوانينهم
دعاء الغنم الذي يُتبرك به، وحرم الطالب من الدراسة
#أحمد_الرميلي
كنت في جلسة ليلة مع مجموعة من كبار السن، وكانوا يتبادلون الحكايات الشخصية. حكى أحدهم فقال:
نزلت مع والدتي من البادية إلى حديبو، وكنت حينها طفلا صغيرا، ونزلنا في بيت أحد المعاريف الذين كنا نسكن معهم مع كل نزول، فخرجت من المنزل ورأيت الطلاب في المدرسة، فانتابني الفضول وسألت: ماذا تعملون هنا؟ قالوا: ندرس ونتعلم القراءة والكتابة، قلت: أريد أن التحق بكم، لكن كيف الطريقة؟ فأوصلوني إلى المدير، وبدوره الحقني بالصف وأعطاني بدلة مدرسية وكتب، والحقني بالسكن الداخلي.
افتقدتني والدتي وأخذت تبحث عني دون جدوى، ومع الظهيرة عدت وعليَّ الزي المدرسي حاملا الكتب، وأخبرت والدتي بالذي جرى، وقلت لها أنني سأبقى هنا لأجل الدراسة، فرفضت ذلك رفضا قاطعا، وحاولت اقناعي بالعودة معها إلى البادية، لكنني أصريت على البقاء والدراسة، فحاولت اقناعي بأن والدي سوف يعترض ويلومنا جميعا على هذا التصرف، وأني الابن الوحيد في البيت ولا يمكنهم البقاء بدوني، وأن الحيوانات بحاجة إلى من يرعاها ويهتم بها ويحلبها، ولا أحد يقوم بهذه المهم إلا أنا ووالدي فقط، وأن وأن... لكن دون جدوى.
وعندما أصابها اليأس ذهبت وعادت إلى البادية دوني، وعندما أخبرت والدي انزعج انزعاجا شديدا ولامها على تركي. ثم ذهب وأخبر مقدم القبيلة بما جرى، فذهبا معا ونزلا إلى حديبو، ودخلا على المدير، وكلماه بِشأني، وأنه ينبغي أن أعود إلى البادية وأتوقف عن الدراسة بالححج السابقة التي حاولت والدتي اقناعي بها، وأضافوا حجج أخرى، منها أني صغير ولا أتحمل الاغتراب عن البيت.
فكان جواب المدير هو الرفض، وأن الطالب لديه الرغبة الشديدة في الدراسة، وأنه لا يمكن حرمانه من الدراسة. ومع الأخذ والرد اتفقوا على ارجاع الأمر إلي، إما أن أختار البقاء في المدرسة أو أختار الذهاب إلى البادية. فتم استدعائي، فاخترت الدراسة دون تردد.
فكر مقدم القبيلة بحل آخر، فاهتدى إلى طلب المدير إعطائي رخصة لمدة أسبوع فقط، حتى يتم اقناع أمي وأخواتي، ويعرف الكل أنني من اختار هذا الطريق بقناعتي، فوافق المدير.
فذهبنا معا، فلما وصلنا إلى البادية تم اختيار ثلاث أغنام من أنفس الأغنام وأسمنها وأعرقها نسبا؛ لغرض الدعاء بها حتى أنسى الدراسة وأكره المدرسة، وتم التنفيذ بالفعل.
ومع قرب موعد العودة طلبوا مني الرجوع إلى حديبو وإلى المدرسة، فأخذت أبكي وأطلب منهم عدم إرجاعي إلى المدرسة، وأني خائف من العودة ومن المدرسة وكرهتها كرها شديدا.
وبهذا حصل المطلوب، وبقيت جاهلا إلى يومنا هذا.
عادات وطقوس باقية
السقطريون شعب من أقدم شعوب المنطقة العربية عامة واليمن خاصة، يلاحظ ذلك في بعض عاداتهم الموغلة في القدم، والمنقرضة عند غيرهم تمام الانقراض.
خذ مثلا طقوس الدعاء بالغنم، ومفاد هذه الطقوس أنهم كلما ألجأتهم الحاجة يجمعون أغناما ويدعون بها بغية قضاء الحاجة. تلك الطقوس ما زالت شاخصة في سقطرى.
ومن النماذج الرائعة الفريدة والتي تحكي عن عراقة الشعب السقطري، مسألة استخراج النار من أعواد الشجر اليابسة، فيحكُّون بعضها ببعض بطريقة فريدة حتى استخراج النار.
ومن الدلائل على ذلك تفضيلهم جنس الغنم عن الحيوانات الأخرى، فيحترمون أحواشها حد التقديس، فلا تدخلها امرأة غير طاهرة، ولا يتلفظ فيها بألفاظ سيئة، حتى لفظ الحمار يحضر ذكره فيها، وعند الحاجة لذكره يستعار له لفظ آخر هو لفظ (شنقهل)؛ كي لا يتلفظ باسمه. بل هناك نوع خاص من الغنم تقديسه أشد، وهو ما يطلق عليه (محضضه) و(مجرده)، فلا تشرب من لبنها المرأة، ولا يخلط لبنه مع غيره من الغنم.
ومن العادات الفريدة عادة مغالطة البقرة أو الناقة، ومفادها أن البقرة أو الناقة إذا ولدت، وأراد الراعي أن يذبح صغيرها، فيذبحه ويبقي على جلده سالما ويجفف، ثم يضع بداخله بعض الحشائش ذات الروائح الزكية حتى ينتفخ، وتعطيه تلك الحشائش رائحة طيبة، ثم يقدم لأمه ويوضع أمامها عند حلبها، فتتوهم أن ابنها مازال حيا، فتخضع للحلب وتدر لبنها سخيا.
ومن الدلائل على قدم تلك الشعوب عادة الختان القديمة، وما يرافقها من طقوس ومراسم خاصة. ومفادها أن الولد لا يختن حتى يصير بالغا أو قريبا منه، يكون ذلك الختان في وسط الحاضرين، وفي أجواء وطقوس غريبة عجيبة.
دعاء الغنم الذي يُتبرك به، وحرم الطالب من الدراسة
#أحمد_الرميلي
كنت في جلسة ليلة مع مجموعة من كبار السن، وكانوا يتبادلون الحكايات الشخصية. حكى أحدهم فقال:
نزلت مع والدتي من البادية إلى حديبو، وكنت حينها طفلا صغيرا، ونزلنا في بيت أحد المعاريف الذين كنا نسكن معهم مع كل نزول، فخرجت من المنزل ورأيت الطلاب في المدرسة، فانتابني الفضول وسألت: ماذا تعملون هنا؟ قالوا: ندرس ونتعلم القراءة والكتابة، قلت: أريد أن التحق بكم، لكن كيف الطريقة؟ فأوصلوني إلى المدير، وبدوره الحقني بالصف وأعطاني بدلة مدرسية وكتب، والحقني بالسكن الداخلي.
افتقدتني والدتي وأخذت تبحث عني دون جدوى، ومع الظهيرة عدت وعليَّ الزي المدرسي حاملا الكتب، وأخبرت والدتي بالذي جرى، وقلت لها أنني سأبقى هنا لأجل الدراسة، فرفضت ذلك رفضا قاطعا، وحاولت اقناعي بالعودة معها إلى البادية، لكنني أصريت على البقاء والدراسة، فحاولت اقناعي بأن والدي سوف يعترض ويلومنا جميعا على هذا التصرف، وأني الابن الوحيد في البيت ولا يمكنهم البقاء بدوني، وأن الحيوانات بحاجة إلى من يرعاها ويهتم بها ويحلبها، ولا أحد يقوم بهذه المهم إلا أنا ووالدي فقط، وأن وأن... لكن دون جدوى.
وعندما أصابها اليأس ذهبت وعادت إلى البادية دوني، وعندما أخبرت والدي انزعج انزعاجا شديدا ولامها على تركي. ثم ذهب وأخبر مقدم القبيلة بما جرى، فذهبا معا ونزلا إلى حديبو، ودخلا على المدير، وكلماه بِشأني، وأنه ينبغي أن أعود إلى البادية وأتوقف عن الدراسة بالححج السابقة التي حاولت والدتي اقناعي بها، وأضافوا حجج أخرى، منها أني صغير ولا أتحمل الاغتراب عن البيت.
فكان جواب المدير هو الرفض، وأن الطالب لديه الرغبة الشديدة في الدراسة، وأنه لا يمكن حرمانه من الدراسة. ومع الأخذ والرد اتفقوا على ارجاع الأمر إلي، إما أن أختار البقاء في المدرسة أو أختار الذهاب إلى البادية. فتم استدعائي، فاخترت الدراسة دون تردد.
فكر مقدم القبيلة بحل آخر، فاهتدى إلى طلب المدير إعطائي رخصة لمدة أسبوع فقط، حتى يتم اقناع أمي وأخواتي، ويعرف الكل أنني من اختار هذا الطريق بقناعتي، فوافق المدير.
فذهبنا معا، فلما وصلنا إلى البادية تم اختيار ثلاث أغنام من أنفس الأغنام وأسمنها وأعرقها نسبا؛ لغرض الدعاء بها حتى أنسى الدراسة وأكره المدرسة، وتم التنفيذ بالفعل.
ومع قرب موعد العودة طلبوا مني الرجوع إلى حديبو وإلى المدرسة، فأخذت أبكي وأطلب منهم عدم إرجاعي إلى المدرسة، وأني خائف من العودة ومن المدرسة وكرهتها كرها شديدا.
وبهذا حصل المطلوب، وبقيت جاهلا إلى يومنا هذا.
ومن العادات الفريدة عادة مغالطة البقرة أو الجمل. ومفادها أن البقرة أو الجمل إذا ولدت، وأراد الراعي أن يذبح صغيرها، فيذبحه ويبقي على جلده سالما، ويجفف، ثم يضع بداخله بعض الحشائش ذات الروائح الزكية حتى ينتفخ، وتعطيه تلك الحشائش رائحة طيبة، ثم يقدم لأمه ويوضع أمامها عند حلبها، فتتوهم أن ابنها مازال حيا، وتدر لبنها سخيا، وتخضع للحلب.
عادات وطقوس باقية
السقطريون شعب من أقدم شعوب المنطقة العربية عامة واليمن خاصة، يلاحظ ذلك في بعض عاداتهم الموغلة في القدم، والمنقرضة عند غيرهم تمام الانقراض.
خذ مثلا طقوس الدعاء بالغنم، ومفاد هذه الطقوس أنهم كلما ألجأتهم الحاجة يجمعون أغناما ويدعون بها بغية قضاء الحاجة. تلك الطقوس ما زالت شاخصة في سقطرى.
ومن النماذج الرائعة الفريدة والتي تحكي عن عراقة الشعب السقطري، مسألة استخراج النار من أعواد الشجر اليابسة، فيحكُّون بعضها ببعض بطريقة فريدة حتى استخراج النار.
ومن الدلائل على ذلك تفضيلهم جنس الغنم عن الحيوانات الأخرى، فيحترمون أحواشها حد التقديس، فلا تدخلها امرأة غير طاهرة، ولا يتلفظ فيها بألفاظ سيئة، حتى لفظ الحمار يحضر ذكره فيها، وعند الحاجة لذكره يستعار له لفظ آخر هو لفظ (شنقهل)؛ كي لا يتلفظ باسمه. بل هناك نوع خاص من الغنم تقديسه أشد، وهو ما يطلق عليه (محضضه) و(مجرده)، فلا تشرب من لبنها المرأة، ولا يخلط لبنه مع غيره من الغنم.
ومن العادات الفريدة عادة مغالطة البقرة أو الناقة، ومفادها أن البقرة أو الناقة إذا ولدت، وأراد الراعي أن يذبح صغيرها، فيذبحه ويبقي على جلده سالما ويجفف، ثم يضع بداخله بعض الحشائش ذات الروائح الزكية حتى ينتفخ، وتعطيه تلك الحشائش رائحة طيبة، ثم يقدم لأمه ويوضع أمامها عند حلبها، فتتوهم أن ابنها مازال حيا، فتخضع للحلب وتدر لبنها سخيا.
ومن الدلائل على قدم تلك الشعوب عادة الختان القديمة، وما يرافقها من طقوس ومراسم خاصة. ومفادها أن الولد لا يختن حتى يصير بالغا أو قريبا منه، يكون ذلك الختان في وسط الحاضرين، وفي أجواء وطقوس غريبة عجيبة.
ناهيك عن عاداتهم الصارمة وقوانينهم الرائعة في الرعي، وفي الحل والترحال، والظعن، وإراد الماء.
وعاداتهم في الأعراس والمناسبات والأفراح والأتراح والدفن.
ولم نتكلم بعد عن لغتهم الخاصة، التي لو دقق فيها الشخص، وقارنها باللغات السامية القديمة، لوجد فيها رواسب رائعة من تلك اللغات، ما زالت السقطرية محتفظة بها. أضف إلى ذلك أدبهم وأشعارهم وقصصهم وأساطيرهم وحكمهم وأمثالهم.
كل هذا وغيره يعطي دلائل دامعة وبراهين قاطعة على أن تلك البقعة من الأرض سكنت منذ الآف السنين وسالف الدهور، وإلا لما بقيت هناك رواسب من الماضي، وممارسات من الزمن العتيق، ولما احتفظ السقطريون بهذا كله بين عشية وضحاها.
فعندما تخالط الناس المحافظين في بوادي سقطرى وتلاحظ حياتهم تشعر وكأنك تعيش ما قبل الميلاد، وتجد نفسك أمام ماض عريق، وتاريخ سحيق.
فليعرف من لا يعرف أن سقطرى أرض وطأها البشر واستوطنها منذ عصور موغلة في القدم، والدليل حفاظهم على ما ذكرنا وما لم نذكره من الممارسات والعادات والطقوس والقوانين التي ماتت عند غيرهم من الشعوب.
•••
أحمد الرميلي
(*) عضو هيئة التدريس بجامعة حضرموت، كلية التربية سقطرى. باحث في التراث السقطري، رئيس مؤسسة سقطرى للتراث الثقافي والطبيعي
وعاداتهم في الأعراس والمناسبات والأفراح والأتراح والدفن.
ولم نتكلم بعد عن لغتهم الخاصة، التي لو دقق فيها الشخص، وقارنها باللغات السامية القديمة، لوجد فيها رواسب رائعة من تلك اللغات، ما زالت السقطرية محتفظة بها. أضف إلى ذلك أدبهم وأشعارهم وقصصهم وأساطيرهم وحكمهم وأمثالهم.
كل هذا وغيره يعطي دلائل دامعة وبراهين قاطعة على أن تلك البقعة من الأرض سكنت منذ الآف السنين وسالف الدهور، وإلا لما بقيت هناك رواسب من الماضي، وممارسات من الزمن العتيق، ولما احتفظ السقطريون بهذا كله بين عشية وضحاها.
فعندما تخالط الناس المحافظين في بوادي سقطرى وتلاحظ حياتهم تشعر وكأنك تعيش ما قبل الميلاد، وتجد نفسك أمام ماض عريق، وتاريخ سحيق.
فليعرف من لا يعرف أن سقطرى أرض وطأها البشر واستوطنها منذ عصور موغلة في القدم، والدليل حفاظهم على ما ذكرنا وما لم نذكره من الممارسات والعادات والطقوس والقوانين التي ماتت عند غيرهم من الشعوب.
•••
أحمد الرميلي
(*) عضو هيئة التدريس بجامعة حضرموت، كلية التربية سقطرى. باحث في التراث السقطري، رئيس مؤسسة سقطرى للتراث الثقافي والطبيعي
رحل اليوم الفنان #قاسم_زبيدة
اقول فنان وبعدها منشد
عرفته يجيد ويؤدي الالحان الغنائية التراثية بأفضل أداء وسلامة اللغة
قاسم زبيدة إلى جانب كونه منشدا وفنانا فهو يجيد النكته ببداهة نادرة يجعل من بحوله في غاية السعادة
هناك مواقف ظريفة جدا ل قاسم زبيدة
ساوردها لاحقا
بصدق أن حزين على رحيل قاسم زبيدة الفنان والمنشد ومجيد الظرافة
رحمة الله عليك عزيز قاسم زبيدة
الصورة Positive
1998م
#الغابري
اقول فنان وبعدها منشد
عرفته يجيد ويؤدي الالحان الغنائية التراثية بأفضل أداء وسلامة اللغة
قاسم زبيدة إلى جانب كونه منشدا وفنانا فهو يجيد النكته ببداهة نادرة يجعل من بحوله في غاية السعادة
هناك مواقف ظريفة جدا ل قاسم زبيدة
ساوردها لاحقا
بصدق أن حزين على رحيل قاسم زبيدة الفنان والمنشد ومجيد الظرافة
رحمة الله عليك عزيز قاسم زبيدة
الصورة Positive
1998م
#الغابري
#محمد_عبدالله_العرشي
بسم الله الرحمن الرحيم
من أعلام #محافظة_عدن
البروفيسور #محمد_عبده_غانم
ابن #عدن الذي تماهى في حب مدينة #صنعاء
مقدمة:
يسرني أن أكتب عن #عدن عن علم من أعلامها، علمٌ له شموح كشموخ جبل شمسان،
وهو البروفيسور الدكتور ؛
محمد عبده #غانم
الذي أحب مدينة عدن وتماهى في عشق مدينة صنعاء، فتغنى في حبها بأجمل القصائد، ومن قصائده التي وصف فيها مدينة صنعاء، قصيدة عصماء وردت في الأعمال الكاملة له والتي أصدرته وزارة الثقافة والسياحة ضمن إصدارات صنعاء عاصمة الثقافة العربية 2004م أورد منها هذه الأبيات:
صنعاء يا مهد المباهج في السهول وفي الجبال
يا روعة السفح الوريف يمده ثبج الأعالي
(نُقُمٌ) تتوجه الغمائم بالمهابة والجلال
لما أطل بحاجبيه على المشارف والتلال
والجدول الثرَّارُ صفق بالبرود من الزلال
والروضة الغناء ترقص بالخميل وبالدوالي
والزهر يفهق بالعبير على الأماليد الطوال
والطير يهتف في البكور وفي الأصائل بالأمالي
و(المفرج) الريان يخفق بالندي من الغوالي
والمزهر الرنان من أيام زلزل أو دلال
واللحن (للعنسي) في كلماته آي المقال
و(الأنسي) وقد أجاب فجاء بالسحر الحلال
وأعاد ما قد كان (للمَزَّاحِ) من سبق المجال
و(الكوكباني) الكبير بفنه الفذ النوال
فن (الحميني) و(الموشح) حين يخطر في إختيال
فتميس لليمن الكريمة فيه آيات الكمال
د. محمد عبده غانم (1912م – 1993م)
ولد محمد عبده غانم في عدن عام 1912م وتوفي في صنعاء عام 1994م. وقد تخرج من الجامعة الأميركية ببيروت في مجال الآداب، بمرتبة الشرف الأولى عام 1936م واحتل المرتبة الأولى على دفعته، وهو أول خريج جامعي يمني، كما يقال أنه أول خريج جامعي من جامعة متخصصة في الجزيرة العربية. وفي عام 1937م حصل على شهادة في التعليم من الجامعة نفسها، ثم حصل على دبلوم المعلمين من لندن عام 1948م، وحصل على الدكتوراه في فلسفة الآداب من جامعة لندن عام 1963م عن أطروحته عن شعر الغناء الصنعاني. ثم عمل في حقل التربية والتعليم، وتدرج في سلم التعليم حتى صار مديراً للمعارف في عدن، ثم عمل مدرساً (بروفيسور) في جامعة الخرطوم، وجامعة صنعاء التي أنهى خدماته فيها عميداً للدراسات العليا ومستشاراً لرئيس جامعة صنعاء.. وعميداً لكلية التربية في جامعة صنعاء، له العديد من الإصدارات من الدواوين الشعرية والنثرية إضافة إلى أعماله المسرحية، ومن أعماله: "على الشاطىء المسحور" 1946م ويعتبر هو أول دواوينه، "موج وصخر" 1962 ، "حتى يطلع الفجر" 1970، "الموجة السادسة" 1985، وصدرت له : "الأعمال الكاملة".
أشاد به الكثير من الأدباء والمفكرين اليمنيين والعرب، فقد قال عنه د. عبدالعزيز المقالح في إضاءة كتبها في الأعمال الكاملة للدكتور/ محمد عبده غانم: (اعترف – منذ البداية – أنني أغدو ضعيفاً، وقلمي يغدو أضعف مني وذلك كلما اقتربت من أي انتاج أدبي لأحد شاعرين أحس نحوهما أكثر من غيرهما من شعراء اليمن بتقدير خاص، واحترام نابع من أعماق النفس. والشاعران هما الأستاذ الشهيد محمد محمود الزبيري، والأستاذ الدكتور محمد عبده غانم. أما الأول فلنضاله الكبير ولظله الوارف على حياتنا الثقافية وعلى حياتنا الوطنية، وأما الثاني فلنضاله الواضح على حياتنا الثقافية أيضاً، ولجهده الواسع في مجال التربية، حيث أن يكون جهاده، في أن يصنع رعيلاً من المجاهدين في كل مجال...)، ويعتبر الدكتور غانم أول جامعي في الجزيرة العربية، فقد تخرج من الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1936م. وكان قد بدأ في هذه الجامعة بدراسة الطب، ثم تحول إلى الدراسات الأدبية..
ونلاحظ أن الدكتور محمد ممتلئاً بأحاسيس ملتهبة، ونلاحظ هذه الأحاسيس في ثنايا سطور كتاباته الشعرية والنثرية المختلفة، فنراه يفتتن ويُسحر بالشاطئ فتُولِد أحاسيسه واهاجيسه الشعري أبياتاً وقصائد تتغنى وتتغزل بالشاطئ، ويذكر أصدقائه أنه كان يعشق شاطئ صيرة وشاطئ جولد مور الذي كان كثير التردد عليه هو وأصدقائه، ولا أخفيكم سراً أن الدكتور محمد كان يهوى الرسم ورسم ما يهواه ويعشقه فكان يرسم جبل صيرة بالألوان المائية، بل أنه كان ينتمي إلى نادٍ للرسم..
من حبه لمدينة صنعاءحقق مؤلفات عن الشعر الغنائي الصنعاني
كان الأديب الكبير والشاعر المبدع الدكتور/ محمد عيده غانم، متذوقاً للشعر اليمني ككل، متغلغلاً في أنواعه بمختلف تسمياته وأنواعه وأصنافه، فلم يأخذه تأليفه للشعر أو النثر أو المسرحيات الشعرية عن متعة قراءة شعر غيره من الشعراء وأدبهم، ولأنه أحب اليمن وطنه، وأحب صنعاء وشعرها وأهلها وكل شيء فيها، فقد تذوق الشعر الصنعاني وتمتع وهام به، فتجاوز كل درجات العشق التي وصل إليها أكبر العشاق، فلم يكتف بالتغني بها في قصائده بل ذهب إلى تحقيق كل ما يتعلق بها من أدب وشعر، ومن تحقيقاته ديوان (صنعاء حوت كل فن) للشاعر الكبير/ أحمد بن حسين المفتي..
بسم الله الرحمن الرحيم
من أعلام #محافظة_عدن
البروفيسور #محمد_عبده_غانم
ابن #عدن الذي تماهى في حب مدينة #صنعاء
مقدمة:
يسرني أن أكتب عن #عدن عن علم من أعلامها، علمٌ له شموح كشموخ جبل شمسان،
وهو البروفيسور الدكتور ؛
محمد عبده #غانم
الذي أحب مدينة عدن وتماهى في عشق مدينة صنعاء، فتغنى في حبها بأجمل القصائد، ومن قصائده التي وصف فيها مدينة صنعاء، قصيدة عصماء وردت في الأعمال الكاملة له والتي أصدرته وزارة الثقافة والسياحة ضمن إصدارات صنعاء عاصمة الثقافة العربية 2004م أورد منها هذه الأبيات:
صنعاء يا مهد المباهج في السهول وفي الجبال
يا روعة السفح الوريف يمده ثبج الأعالي
(نُقُمٌ) تتوجه الغمائم بالمهابة والجلال
لما أطل بحاجبيه على المشارف والتلال
والجدول الثرَّارُ صفق بالبرود من الزلال
والروضة الغناء ترقص بالخميل وبالدوالي
والزهر يفهق بالعبير على الأماليد الطوال
والطير يهتف في البكور وفي الأصائل بالأمالي
و(المفرج) الريان يخفق بالندي من الغوالي
والمزهر الرنان من أيام زلزل أو دلال
واللحن (للعنسي) في كلماته آي المقال
و(الأنسي) وقد أجاب فجاء بالسحر الحلال
وأعاد ما قد كان (للمَزَّاحِ) من سبق المجال
و(الكوكباني) الكبير بفنه الفذ النوال
فن (الحميني) و(الموشح) حين يخطر في إختيال
فتميس لليمن الكريمة فيه آيات الكمال
د. محمد عبده غانم (1912م – 1993م)
ولد محمد عبده غانم في عدن عام 1912م وتوفي في صنعاء عام 1994م. وقد تخرج من الجامعة الأميركية ببيروت في مجال الآداب، بمرتبة الشرف الأولى عام 1936م واحتل المرتبة الأولى على دفعته، وهو أول خريج جامعي يمني، كما يقال أنه أول خريج جامعي من جامعة متخصصة في الجزيرة العربية. وفي عام 1937م حصل على شهادة في التعليم من الجامعة نفسها، ثم حصل على دبلوم المعلمين من لندن عام 1948م، وحصل على الدكتوراه في فلسفة الآداب من جامعة لندن عام 1963م عن أطروحته عن شعر الغناء الصنعاني. ثم عمل في حقل التربية والتعليم، وتدرج في سلم التعليم حتى صار مديراً للمعارف في عدن، ثم عمل مدرساً (بروفيسور) في جامعة الخرطوم، وجامعة صنعاء التي أنهى خدماته فيها عميداً للدراسات العليا ومستشاراً لرئيس جامعة صنعاء.. وعميداً لكلية التربية في جامعة صنعاء، له العديد من الإصدارات من الدواوين الشعرية والنثرية إضافة إلى أعماله المسرحية، ومن أعماله: "على الشاطىء المسحور" 1946م ويعتبر هو أول دواوينه، "موج وصخر" 1962 ، "حتى يطلع الفجر" 1970، "الموجة السادسة" 1985، وصدرت له : "الأعمال الكاملة".
أشاد به الكثير من الأدباء والمفكرين اليمنيين والعرب، فقد قال عنه د. عبدالعزيز المقالح في إضاءة كتبها في الأعمال الكاملة للدكتور/ محمد عبده غانم: (اعترف – منذ البداية – أنني أغدو ضعيفاً، وقلمي يغدو أضعف مني وذلك كلما اقتربت من أي انتاج أدبي لأحد شاعرين أحس نحوهما أكثر من غيرهما من شعراء اليمن بتقدير خاص، واحترام نابع من أعماق النفس. والشاعران هما الأستاذ الشهيد محمد محمود الزبيري، والأستاذ الدكتور محمد عبده غانم. أما الأول فلنضاله الكبير ولظله الوارف على حياتنا الثقافية وعلى حياتنا الوطنية، وأما الثاني فلنضاله الواضح على حياتنا الثقافية أيضاً، ولجهده الواسع في مجال التربية، حيث أن يكون جهاده، في أن يصنع رعيلاً من المجاهدين في كل مجال...)، ويعتبر الدكتور غانم أول جامعي في الجزيرة العربية، فقد تخرج من الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1936م. وكان قد بدأ في هذه الجامعة بدراسة الطب، ثم تحول إلى الدراسات الأدبية..
ونلاحظ أن الدكتور محمد ممتلئاً بأحاسيس ملتهبة، ونلاحظ هذه الأحاسيس في ثنايا سطور كتاباته الشعرية والنثرية المختلفة، فنراه يفتتن ويُسحر بالشاطئ فتُولِد أحاسيسه واهاجيسه الشعري أبياتاً وقصائد تتغنى وتتغزل بالشاطئ، ويذكر أصدقائه أنه كان يعشق شاطئ صيرة وشاطئ جولد مور الذي كان كثير التردد عليه هو وأصدقائه، ولا أخفيكم سراً أن الدكتور محمد كان يهوى الرسم ورسم ما يهواه ويعشقه فكان يرسم جبل صيرة بالألوان المائية، بل أنه كان ينتمي إلى نادٍ للرسم..
من حبه لمدينة صنعاءحقق مؤلفات عن الشعر الغنائي الصنعاني
كان الأديب الكبير والشاعر المبدع الدكتور/ محمد عيده غانم، متذوقاً للشعر اليمني ككل، متغلغلاً في أنواعه بمختلف تسمياته وأنواعه وأصنافه، فلم يأخذه تأليفه للشعر أو النثر أو المسرحيات الشعرية عن متعة قراءة شعر غيره من الشعراء وأدبهم، ولأنه أحب اليمن وطنه، وأحب صنعاء وشعرها وأهلها وكل شيء فيها، فقد تذوق الشعر الصنعاني وتمتع وهام به، فتجاوز كل درجات العشق التي وصل إليها أكبر العشاق، فلم يكتف بالتغني بها في قصائده بل ذهب إلى تحقيق كل ما يتعلق بها من أدب وشعر، ومن تحقيقاته ديوان (صنعاء حوت كل فن) للشاعر الكبير/ أحمد بن حسين المفتي..
ولابد لأي محقق أن يعجب بما سيحققه من مصنف أدبي أو تاريخي، وعند الإطلاع على قصائد هذا الديوان نجده يحتوي على الكثير من القصائد الرائعة التي جذبت وسبت المحقق د. محمد عبده غانم، نورد من هذه القصائد القصيدة الرابعة في الديوان، والتي تتكون من (35) بيتاً، منها:
يقرب الله لي بالعافية والسلامة
وصل الحبيب الأغن
من حاز كل المحاسن والحلا والوسامة
وكل معنى حسن
ونسأله الله تعالى عودنا من تهامة
إلى سفح صنعا اليمن
لأنّ صنعاء سقاها الله فيض الغمامه
منزل حوى كلّ فن
وكذا القصيدة الثامنة.. تتكون من (20) بيتاً، منها:
حبّ صنعاء لقلبي قد سحر
وأراني الدجى فيها سنى
الصغير من كواكبها قمر
وهديل الحمام فيها غُنا
إنما الطل فيها كالمطر
والقناعه بها رأس الغنى
لا أقول أن لي فيها وطر
ما حوى سور صنعا لي منى
والقصيدة الخامسة عشرة من الديوان، تتكون من (23)بيتاً، منها:
من ذاق طعم الهوى هانت عليه العظايم
وذلّ له واحتكم
ومن تولَّع بحب الناهدات النواعم
صيَّر وجوده عدم
كيف الخلاص من عيون العين والحب حاكم
والقلب لحمه ودم
لكنّ ذلّ الهوى عزّه وذا شيء لازم
ادخل إذا لك قَسم
وكذا القصيدة السادسة عشرة.. تتكون من (26) بيتاً، منها:
الله لا غيبك يا قاسي القلب عنَّا
ولا عرفت البعاد
ولا امتحن طرفك الساجي بما امتحنَّا
من البكا والسهاد
وما دعينا لكم إلا بما قد عرفنا
في الحبّ حكم الفساد
وإلا فما أحَّد حَمَلْ في حبَّكم ما حملنا
وهام في كلّ واد
وحقق الدكتور محمد عبده غانم ديوان القاضي أحمد بن عبدالرحمن الآنسي المسمى (زمان الصبا)، وبه قصائد تفتن القارئ البسيط من أول وهلة فما بالك بأستاذ الشعر ودكتور الأدب/ غانم، ونورد منه بعض القصائد وعدد من أبياتها على النحو التالي:
القصيدة الأولى في الديوان، وتتكون من (24) بيتاً، منها:
الدهر بالقرب قد أسفر
وطالما قد مضى حالِك
وكلّ من في الوجود أنور
بوجه محبوبي المالك
والكون بالاجتماع أزهر
والحمد لله على ذلك
وكذا، القصيدة السابعة تتكون من (17) بيت.. منها:
قال المعنّى لِمِه يا خل روحي فِدا لَك
شاروح في عشقتك
والحال أني مُولَّع بك وعاشق جمالك
والروح في قبضتك
لِمَه لِمَه شاتحاربني بهذا مطالك
والهجر يا عَيْبَتَك
وكذا، القصيدة الثامنة.. تتكون من (24) بيتاً، منها:
أهلاً بسيدي وسيد الناس
أهلاً بسيدي وسيد أهلي
اهلين يا منتهى الأنفاس
اهلين يا منتهى سؤلي
شرّفتني يا قُضيب الآس
يا راعي القِلشةَ المَجلي
جِي فوق عيني وفوق الراس
ما هُو على القاع يا خلّي
د. محمد عبده غانم شاعراً مبدعاً
أصدر الدكتور محمد عبده غانم ديوانه الأول بعنوان "على الشاطئ المسحور" عام 1946م، وكان يقصد بالشاطئ المسحور هي شواطئ عدن الجميلة، فشاعرنا تغنى في كثير من قصائده بعدن وبشواطئها الجميلة، سواءً في هذا الديوان أو في دواوينه الأخرى، كما أن مسرحياته لم تخلو من ذكر عدن والأحداث التاريخية التي جرت فيها..
كما أن أشعار الدكتور غانم يشهد لها الجميع أنها مليئة بالرومانسية، وقد شهد له الأستاذ الدكتور عبدالعزيز المقالح أنه كان أول من أدخل الرومانسية في الشعر اليمني..
ولم يقتصر شعر الشاعر الكبير د. محمد عبده غانم التغزل والهيام والمدح للحيبب وللأماكن، بل أنه في قصيدة بعنوان (القلم العدني) وهذا العنوان هو اسم صحيفة تصدر من عدن.. وعدد أبياتها (23)بيتاً، نورد منها:
انفثِ السحرَ يا قلم
وانثر النورَ في الظلم
فيكَ سرٌّ مقدسٌ
ينفخ الروح في الرمم
لك فينا رسالةٌ
تبلغ الأخرس الأصم
هاتِ حدِّث عن العلا
وعن النبلِ والشمَم
وعن الصدق والحجى
وعن الفضل والكرم
عالم الحق والفضا
ئلِ كم فيه من نِعَم
وهنا قصيدة أخرى بعنوان (في رحاب أروى)، وأروى هنا المقصود بها السيدة بنت أحمد الصليحي، وهذه قصيدة كبيرة تتكون من (45)بيتاً، نورد منها الأبيات التالية:
هنا كنتِ في جبلة تحكمين
وفي صولةٍ تبهر العالمين
تعيدين بلقيس في مجدها
ومن مثلها بالمعالي قمين
أقامتُ على مأربٍ جنتين
فذات الشمال وذات اليمين
تغنيهما الطير لحن النسيم
على نفحة الفلّ والياسمين
وتهديهما وارفات الكروم
روائع من عبقر الملهمين
تذوب العناقيد في كأسهم
فتضرمها شعلة لا تمين
وكانوا إذا أنشدوا قبلها
نشيد الهوى عن هداها عمين
وكان الشاعر الكبير د. محمد عبده غانم أحد الطامحين إلى الوحدة بين شطري اليمن والمنادين بضرورة عودة اليمن واحداً، وهذه قصيدة بعنوان (في سبيل الوحدة اليمنية) ومن العنوان يتبين أن هذه القصيدة كتبها شاعرنا قبل قيام الوحدة عام 1990م، وهذا نابع من رقة مشاعره وأحاسيسه الوطنية التي جعلته يتوق إلى الوحدة اليمنية، وهذه القصيدة تتكون من (28)بيتاً، منها:
الأهل أهلي والبلادُ بلادي
يقرب الله لي بالعافية والسلامة
وصل الحبيب الأغن
من حاز كل المحاسن والحلا والوسامة
وكل معنى حسن
ونسأله الله تعالى عودنا من تهامة
إلى سفح صنعا اليمن
لأنّ صنعاء سقاها الله فيض الغمامه
منزل حوى كلّ فن
وكذا القصيدة الثامنة.. تتكون من (20) بيتاً، منها:
حبّ صنعاء لقلبي قد سحر
وأراني الدجى فيها سنى
الصغير من كواكبها قمر
وهديل الحمام فيها غُنا
إنما الطل فيها كالمطر
والقناعه بها رأس الغنى
لا أقول أن لي فيها وطر
ما حوى سور صنعا لي منى
والقصيدة الخامسة عشرة من الديوان، تتكون من (23)بيتاً، منها:
من ذاق طعم الهوى هانت عليه العظايم
وذلّ له واحتكم
ومن تولَّع بحب الناهدات النواعم
صيَّر وجوده عدم
كيف الخلاص من عيون العين والحب حاكم
والقلب لحمه ودم
لكنّ ذلّ الهوى عزّه وذا شيء لازم
ادخل إذا لك قَسم
وكذا القصيدة السادسة عشرة.. تتكون من (26) بيتاً، منها:
الله لا غيبك يا قاسي القلب عنَّا
ولا عرفت البعاد
ولا امتحن طرفك الساجي بما امتحنَّا
من البكا والسهاد
وما دعينا لكم إلا بما قد عرفنا
في الحبّ حكم الفساد
وإلا فما أحَّد حَمَلْ في حبَّكم ما حملنا
وهام في كلّ واد
وحقق الدكتور محمد عبده غانم ديوان القاضي أحمد بن عبدالرحمن الآنسي المسمى (زمان الصبا)، وبه قصائد تفتن القارئ البسيط من أول وهلة فما بالك بأستاذ الشعر ودكتور الأدب/ غانم، ونورد منه بعض القصائد وعدد من أبياتها على النحو التالي:
القصيدة الأولى في الديوان، وتتكون من (24) بيتاً، منها:
الدهر بالقرب قد أسفر
وطالما قد مضى حالِك
وكلّ من في الوجود أنور
بوجه محبوبي المالك
والكون بالاجتماع أزهر
والحمد لله على ذلك
وكذا، القصيدة السابعة تتكون من (17) بيت.. منها:
قال المعنّى لِمِه يا خل روحي فِدا لَك
شاروح في عشقتك
والحال أني مُولَّع بك وعاشق جمالك
والروح في قبضتك
لِمَه لِمَه شاتحاربني بهذا مطالك
والهجر يا عَيْبَتَك
وكذا، القصيدة الثامنة.. تتكون من (24) بيتاً، منها:
أهلاً بسيدي وسيد الناس
أهلاً بسيدي وسيد أهلي
اهلين يا منتهى الأنفاس
اهلين يا منتهى سؤلي
شرّفتني يا قُضيب الآس
يا راعي القِلشةَ المَجلي
جِي فوق عيني وفوق الراس
ما هُو على القاع يا خلّي
د. محمد عبده غانم شاعراً مبدعاً
أصدر الدكتور محمد عبده غانم ديوانه الأول بعنوان "على الشاطئ المسحور" عام 1946م، وكان يقصد بالشاطئ المسحور هي شواطئ عدن الجميلة، فشاعرنا تغنى في كثير من قصائده بعدن وبشواطئها الجميلة، سواءً في هذا الديوان أو في دواوينه الأخرى، كما أن مسرحياته لم تخلو من ذكر عدن والأحداث التاريخية التي جرت فيها..
كما أن أشعار الدكتور غانم يشهد لها الجميع أنها مليئة بالرومانسية، وقد شهد له الأستاذ الدكتور عبدالعزيز المقالح أنه كان أول من أدخل الرومانسية في الشعر اليمني..
ولم يقتصر شعر الشاعر الكبير د. محمد عبده غانم التغزل والهيام والمدح للحيبب وللأماكن، بل أنه في قصيدة بعنوان (القلم العدني) وهذا العنوان هو اسم صحيفة تصدر من عدن.. وعدد أبياتها (23)بيتاً، نورد منها:
انفثِ السحرَ يا قلم
وانثر النورَ في الظلم
فيكَ سرٌّ مقدسٌ
ينفخ الروح في الرمم
لك فينا رسالةٌ
تبلغ الأخرس الأصم
هاتِ حدِّث عن العلا
وعن النبلِ والشمَم
وعن الصدق والحجى
وعن الفضل والكرم
عالم الحق والفضا
ئلِ كم فيه من نِعَم
وهنا قصيدة أخرى بعنوان (في رحاب أروى)، وأروى هنا المقصود بها السيدة بنت أحمد الصليحي، وهذه قصيدة كبيرة تتكون من (45)بيتاً، نورد منها الأبيات التالية:
هنا كنتِ في جبلة تحكمين
وفي صولةٍ تبهر العالمين
تعيدين بلقيس في مجدها
ومن مثلها بالمعالي قمين
أقامتُ على مأربٍ جنتين
فذات الشمال وذات اليمين
تغنيهما الطير لحن النسيم
على نفحة الفلّ والياسمين
وتهديهما وارفات الكروم
روائع من عبقر الملهمين
تذوب العناقيد في كأسهم
فتضرمها شعلة لا تمين
وكانوا إذا أنشدوا قبلها
نشيد الهوى عن هداها عمين
وكان الشاعر الكبير د. محمد عبده غانم أحد الطامحين إلى الوحدة بين شطري اليمن والمنادين بضرورة عودة اليمن واحداً، وهذه قصيدة بعنوان (في سبيل الوحدة اليمنية) ومن العنوان يتبين أن هذه القصيدة كتبها شاعرنا قبل قيام الوحدة عام 1990م، وهذا نابع من رقة مشاعره وأحاسيسه الوطنية التي جعلته يتوق إلى الوحدة اليمنية، وهذه القصيدة تتكون من (28)بيتاً، منها:
الأهل أهلي والبلادُ بلادي
يمنيَّةٌ في حاضرٍ أو بادي
لا فرق بين "عبادل" و "عواذل"
و"بكيل" في التاريخ والميلاد
أو بين "شمسان" الأشمّ وصنوه
ردفان أو ضوران في الأطواد
أو بين واد سال من "ورزان" في
"تبن" وآخر في "بنا" ميَّادِ
حييت يا وطني الحبيب ولم تزل
وطن الكرام الصيد من شداد
ولأن شاعرنا من أبناء هذا الشعب، وعاش بين أفراده، يتألم كما يتألمون، ويفرح لفرحهم، ويحزن لأبسط سوء يمسهم، فقد أرخ ليومٍ مشؤوم في تاريخ اليمن عامة وتاريخ عدن خاصة، وهو تاريخ دخول البريطانيين واحتلالهم لعدن.. فكتب قصيدته وعنونها بتاريخ هذا اليوم (19 يناير 1839م)، وقد أسهب وزاد في أبياتها حتى وصلت إلى (50) بيتاً، ونحن هنا لضيق المجال المحدد لنا، نورد منها الأبيات التالية:
في عصر هذا اليوم حل بداري
جيشُ الطغاة وطغمةُ الأشرارِ
زعموا بأن لهم لدينا مركباً
نهبتهُ أيدي البدو ذات نهارِ
قد سار في عرض البحار محمّلاً
بنفائس الأعلاق من "ملبار"
حتى رمتهُ على سواحل "أبين"
أمواجُ يمٍّ صاخبٍ فوّارِ
وكذلك شأنُ الظالمين فإنهم
يستمرئون الظلمَ بالأعذارِ
ولم يخلُ أدب وشعر الدكتور محمد عبده غانم من الأناشيد الحماسية والثورية والوطنية، ونورد بعضاً منها والتي وردت في أعماله الكاملة، ومنها (نشيد سل بنا الميدان)، نورد منه الأتي:
سَلْ بِنا الميدانَ فالميدانُ أدرى بالرجالْ
نَحْن أبطالُ الحسيني قد خرجنا للنزالْ
كالسيول الجارفات
والرعود القاصفات
لا نبالي إن ألمَّ الخَطْبُ أو ضاق المجالْ
سَل بِنا الميدانَ يُنْبئْكَ بصوتٍ رائعْ
بهجوم الصاعقات
ودفاعِ الراسيات
ونشيد أخر بعنوان (نشيد ديار اليمن) يتكون من (12) بيتاً، نورد منه الأبيات التالية:
دياري، دياري، ديار اليمن
ومن سفح صنعاء حتى عدن
وهبنا لك الروحَ قبل البدن
وقلَّت لك الروحُ منا ثمن
دياري، دياري، ديار اليمن
وهنا نشيد أخر عن حبه الآزلي (عدن)، التي قل أن ينساها في قصيدة من قصائده، بعنوان (نشيد عدن)، نورد منها الأبيات التالية:
عدن قد وهبتنا
للعلا والمكرمات
وثباتاً منحتنا
كالجبال الراسخات
لا فرق بين "عبادل" و "عواذل"
و"بكيل" في التاريخ والميلاد
أو بين "شمسان" الأشمّ وصنوه
ردفان أو ضوران في الأطواد
أو بين واد سال من "ورزان" في
"تبن" وآخر في "بنا" ميَّادِ
حييت يا وطني الحبيب ولم تزل
وطن الكرام الصيد من شداد
ولأن شاعرنا من أبناء هذا الشعب، وعاش بين أفراده، يتألم كما يتألمون، ويفرح لفرحهم، ويحزن لأبسط سوء يمسهم، فقد أرخ ليومٍ مشؤوم في تاريخ اليمن عامة وتاريخ عدن خاصة، وهو تاريخ دخول البريطانيين واحتلالهم لعدن.. فكتب قصيدته وعنونها بتاريخ هذا اليوم (19 يناير 1839م)، وقد أسهب وزاد في أبياتها حتى وصلت إلى (50) بيتاً، ونحن هنا لضيق المجال المحدد لنا، نورد منها الأبيات التالية:
في عصر هذا اليوم حل بداري
جيشُ الطغاة وطغمةُ الأشرارِ
زعموا بأن لهم لدينا مركباً
نهبتهُ أيدي البدو ذات نهارِ
قد سار في عرض البحار محمّلاً
بنفائس الأعلاق من "ملبار"
حتى رمتهُ على سواحل "أبين"
أمواجُ يمٍّ صاخبٍ فوّارِ
وكذلك شأنُ الظالمين فإنهم
يستمرئون الظلمَ بالأعذارِ
ولم يخلُ أدب وشعر الدكتور محمد عبده غانم من الأناشيد الحماسية والثورية والوطنية، ونورد بعضاً منها والتي وردت في أعماله الكاملة، ومنها (نشيد سل بنا الميدان)، نورد منه الأتي:
سَلْ بِنا الميدانَ فالميدانُ أدرى بالرجالْ
نَحْن أبطالُ الحسيني قد خرجنا للنزالْ
كالسيول الجارفات
والرعود القاصفات
لا نبالي إن ألمَّ الخَطْبُ أو ضاق المجالْ
سَل بِنا الميدانَ يُنْبئْكَ بصوتٍ رائعْ
بهجوم الصاعقات
ودفاعِ الراسيات
ونشيد أخر بعنوان (نشيد ديار اليمن) يتكون من (12) بيتاً، نورد منه الأبيات التالية:
دياري، دياري، ديار اليمن
ومن سفح صنعاء حتى عدن
وهبنا لك الروحَ قبل البدن
وقلَّت لك الروحُ منا ثمن
دياري، دياري، ديار اليمن
وهنا نشيد أخر عن حبه الآزلي (عدن)، التي قل أن ينساها في قصيدة من قصائده، بعنوان (نشيد عدن)، نورد منها الأبيات التالية:
عدن قد وهبتنا
للعلا والمكرمات
وثباتاً منحتنا
كالجبال الراسخات