اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
أمين #الريحاني وزيارته ل #عدن
كان المرحوم أمين الريحاني يرغب في زيارة اليمن وبالأخص لقاء المرحوم الإمام يحيى في #صنعاء، وقد احتار في اختيار أحد الموانئ اليمنية للوصول إلى صنعاء، وقد تشاور مع الكثيرين وفي النهاية تم الترجيح أن يكون ميناء عدن هو الأفضل، ولكن كان هناك عقبة كبرى وهو وجود الاحتلال البريطاني في عدن والمحميات الخاضعة للاحتلال البريطاني.. وقد أكد له الكثيرين سواء في أمريكا أو في الحجار الخاضعة للمرحوم الملك حسين أن البريطانيين لن يسمحوا له بالوصول إلى صنعاء ومقابلة المرحوم الإمام يحيى بن محمد حميد الدين في صنعاء، وفعلاً لقد لقي العديد من الصعاب والمشاكل تكلم عنها بالتفصيل في كتابه (ملوك العرب)، حيث قال: "... عندما رأت الوكالة البريطانية أن لابد من الأذن اتخذت خطة أخرى فسعت بوساطة أصحابها، ومنهم أولئك العرب الذين يتكلمون اللغة الإنكليزية، أن تقنعني بأن السفر إلى صنعاء من الحديدة أسهل طريقاً وأقل خطراً. وقد ارادت بذلك أن أزور أولاً صديق الإنكليز السيد الإدريسي فأرى في تهامة ما قد يغنيني عن زيارة خصمهم الإمام يحيى فرفضت بتاتاً وكتبت إلى معاون الحاكم، جواباً على ما جاءني في كتابه إلى القنصل، أسأله أن يتفضل فيرفقنا بالحرس اللازم إلى حدودهم (أي الحدود الشطرية التي بين جنوب اليمن المحتل وشماله المستقل الذي يحكمه الإمام المرحوم يحيى) أي الحدود التي تنتهي عندها حمايتهم. فجاءني منه جواب يقول فيه، قد كتبت إلى سلطان #لحج بخصوص طلبكم وسأعلمكم بما يجد."
ثم أردف قائلاً: "أقف عند هذا الحد في القصة لأرجع إلى مصدر أخر من مصادرها الغريبة. بعد أن زرت الوكالة البريطانية رحت أقصد وكالة أخرى سياسية. يممت في فوهة فم البركان ، في عدن القديمة، ومعي رفيقي قسطنطين،(أي كريتر حيث يسكن المرحوم القاضي عبدالله بن أحمد العرشي ممثل الإمام يحيى في عدن) بيت القاضي عبدالله #العرشي وكيل الإمام يحيى وسفيره إلى الإنكليز في عدن. فلما وصلنا إلى دار السعادة اليمانية بادر إلى استقبالنا عند الباب رجل صغير نحيل في قميص من القطن قصيرة، تحتها قميص أخرى من الصوف زرقاء وفي رجله الخف، وعلى رأسه، وقد نزع العمامة، طاقية بيضاء. هو القاضي عبدالله سفير الحضرة الإمامية (هو عبدالله أحمد  بن صالح بن مصلح بن أحمد بن حسين بن عامر بن أحمد بن محمد العرشي: (1296 هـ ـ 1879م /1359 هـ ـ1940م) عبدالله بن أحمد بن صالح بن مصلح العرشي، عالم, قاض, سياسي، أحد قادة المقاومة اليمنية ضد التواجد العثماني..).
ويستمر الرحالة الريحاني بسرد أحداث زيارته فيقول: جلسنا على سجادة صغيرة في زاوية من غرفة تكاد تكون عارية إلى جانب مسند القاضي عدد من الجرائد المصرية والسورية وفيها جريدة نيويوركية أشار إليها فضيلته قائلاً: نعم الغيرة غيرة أبناء العرب في أميركا على الوطن واللغة. ولكنني أقف حائراً في مطالعتي هذه الجريدة عند ألفاظ وتعابير ليست من العربية بشيء. أفلا يقرأون النحو واللغة على أساتذة من العرب هناك؟... أما هذه وأشار إلى مجلة مصرية، فأسلوبها "ناهي" (جميل).. ومن الغريب يا حضرة الفيلسوف أن يوم وصلتنا برقيتكم من بورت سودان وصلت هذه المجلة وفيها مقال عنكم، طالعناه والإعجاب بكم يسابق الشوق إليكم. فشكرنا الله الذي حقق أملنا باللقاء... ومولانا الإمام هو عالم كبير وشاعر مجيد. وعنده مكتبة من الكتب المخطوطة لا مثيل لها في البلاد العربية كلها.. يوم وصلتنا برقيتكم يا حضرة الكامل أشعرنا بالسلك (تلغراف) حضرة الإمام. ومتى جاء الجواب نسارع إليكم به. نحن في خدمتكم. وهذا قليل تجاه من وقف نفسه على خدمة العرب..
وفي اليوم التالي جاء فضيلته، لابساً ثيابه الرسمية، راكباً السيارة، يزورني في الفندق. وكان في معيته كاتب سره واثنان من العبيد. دخل أحدهما عليَّ يقول: مولانا القاضي. فلبست عقالي وخففت إلى استقباله. ولولا العبد المبشر بقدومه لما عرفته لأول وهلة أين القميص والطاقية والخف من هذه المطارف الفخمة التي جاء يرفل بها. وهذا البرد اليماني المخطط بالأصفر والأحمر وقد طرحه على كتفه كأنه رداء روماني. وهذه العمامة العامرة الباهرة الألوان، والسيف يحمله بيده، والجنبية في زناره. هو ذا حقاً سفير الحضرة الإمامية دام نصرها..
والغريب أن القاضي كان في تلك الزيارة رسمياً في حديثه كما كان في ثيابه. فما أنعش لي املاً، ولا قال أنه زار كذلك صباح ذاك اليوم الوكالة البريطانية. فلا غرو إذا فتحت أذني لرواة الأخبار الذين قالوا أنه راح يستشير الحاكم في أمري، وأنه لا يقدم على عمل لا يُستحسن في دار الوكالة، وأنه يقبض منهم، لا من الإمام، المشاهرة. وقال بعضهم – بئس المفسدون – أنه يقبض من الإثنين، وأنهم، أي الإنكليز إذا شاؤوا أن يمنعوني عن السفر فلا يفعلون مباشرة إكراماً لقنصل أمريكا، ولكنهم يوعزون إلى القاضي عبدالله بأن يقول لي أن الطريق إلى صنعاء محفوفة بالأخطار، فلا يستطيع أن يرفقني بالحرس اللازم، وغيرها من الأقاويل.
لله منك يا عدن ما أكثر الدسائس فيك والجواسيس.
جاءني بعد أيام كتاب من فضيلة القاضي "مجدداً للوعد مؤكداً للوداد" يبشرني فيه بوصول برقية من حضرة الإمام مجيباً بالإيجاب. ثم قال: فأي وقت تريدون أن تسافروا عرفوني فأرسل معكم أحد خاصتي إلى أمير الجيش في ماوية واعطيكم كتاباً إليه فيكرم وفادتكم ويرفقكم بمن يقوم بخدمتكم وحراستكم إلى السدة الشريفة. أنتم منا وعلينا واجب الحب والإكرام.
وصلني هذا الكتاب وأنا في #لحج ضيف سمو السلطان عبدالكريم فضل انتظر الفرج من الوكالة البريطانية. وكنا على جميل ضيافة سموه وحفاوته بنا، في حالة تعددت همومها. فقد مرض أولاد الرفيق قسطنطين بالحمى ومرضت أنا بـ "القيل والقال" وكان داء الجدري متفشياً في البلد فخفن أن يكون قد اصيب رفيقي به. واطلعني السلطان ذات ليلة على كتاب من الحاكم: لا تأذنوا لفلان وفلان أن يتجاوزوا الحدود قبل أن يجيئهم الإذن منا. فإذا تمثل القارئ تلك الحال، وقد بقينا أسراء في القصر بلحج، يدرك شيئاً من سروري بكتاب القاضي عبدالله العرشي..

المعالم الأثرية والتاريخية في مديرية #كريتر
تشتهر كريتر بالعديد من المعالم والآثار والتي لا زالت قائمة إلى الآن، ناهيك عما أندثر من هذه المعالم، فالزائر لمديرية كريتر لا بد له أن يوجه بوصلة زيارته صوب صهاريجها الغارقة في القدم وفي الإبداع، التي ترسم في عيون ناظريها الدهشة من قدرة الإنسان اليمني وقوة صبره، وتصميمه في مواجهة مصاعب الحياة وفرض الحلول الجذرية لمشكلة شح المياه وقلتها.. ثم تنحرف بوصلة الزائر تلقاء نفسها إلى قلعة صيرة، ثم إلى منارة عدن، أو إلى مسجد أبان، أو مسجد العيدروس، أو متاحفها، أو حصونها "التعكر والخضراء"، أو جبل الحديد، أو ربما إلى كنيسة القديسة ماريا، ولا بد له أن يتمتع بمشاهدة العقبة (باب عدن).. والحديث عن هذه المعالم يحتاج إلى كتب، ونحن في هذه الأسطر المعدودة والمحدودة سنحاول أن نعطي هذه المديرية بمعالمها المتعددة والمتنوعة بعض ما تستحقه من تعريف...ومن أهم هذه المعالم:
1- صهاريج الطويلة – عدن: تقع صهاريج الطويلة بوادي الطويلة في امتداد خط مائل من الجهة الشمالية الغربية لمدينة عَدَن (كريتر)، وهي واقعة أسفل مصبات هضبة عَدَن المرتفعة حوالي (800قدم)، وتأخذ الهضبة شكلاً شبه دائري ويقع المصب عند رأس وادي الطويلة.. وتصل الصهاريج بعضها ببعض بشكل سلسلة، وهي مشيدة في مضيق يبلغ طوله سبعمائة وخمسون قدماً تقريباً، ويحيط بها جبل شمسان بشكل دائري باستثناء منفذ يؤدي ويتصل بمدينة كريتر، تقوم الصهاريج بحجز المياه المنحدرة من الهضبة من خلال شبكات المصارف والسدود والقنوات التي استحدثت بهدف تنقية المياه من الشوائب والأحجار. وتختلف المصادر التاريخية حول تاريخ بناء الصهاريج، ولم يجد الدارسون الأثريون أي سند أو نقش يتعلق بتاريخ بنائها، وأغلب الظن أن بناءها مر بمراحل تاريخية متعددة... ولعل ما يلفت النظر وجود لوحة مثبتة على جدارٍ بالقرب من صهريج (كوجلان) مكتوب عليها (هذه الخزانات في وادي الطويلة مجهول تاريخها).. ويعلق الأستاذ عبد الله أحمد محيرز على ذلك بالقول : "ليس من الضروري البحث عن تاريخ لمثل هذه الصهاريج فوجودها ضروري في أي زمان ومكان خاصة في مدينة كعَدَن شحت آبارها، وتعرض أهلها بحكم موقعها لخطر الموت عطشاً إن هي حوصرت لزمن طويل بل لابد أن وجودها لخزن المياه – وتقوم الصهاريج بتلقف المياه وحفظها وخزنها ثم تصريفها لاكتمالها – ؛ وبذلك تكون آلية عمل الصهاريج وفقاً لهذا المفهوم المتعارف عليه كمصطلح بحسب ورودها في كتب المؤرخين، وكما وصفها الرحالة العرب في مشاهداتهم المدونة في كتبهم والتي صنفت فيما بعد بما يسمى أدب الرحلات.. وقد وردت الصهاريج في النقوش القديمة، فوردت في نقش قديم محفوظ بمتحف اللوفر في باريس بالرمز، (1H50 – 1) 4 ينص على التالي (قيلزد قد قدمت مسنداً للإله ذات بعدان تكفيراً عن خطيئة ابنتها بتدنيسها صهريج عَدَن)، لم يحدد في النقش أياً من العدنات اليمنية المقصود، كما أن الفترة الزمنية التي يتحدث عنها النقش غير مشار إليها في المرجع "الكتاب الذي ذكر فيه النقش"... كما ذكرت الصهاريج في كتابات المؤرخين والرحالة الإسلامية القدامى، فوردت عند الهمداني في كتابه "صفة جزيرة العرب" عند الحديث عن عَدَن (بها ذاتها بؤور) و بؤور تعرف قاموسياً بأنها الحفرة لخزن الشيء. وعند الرحالة والجغرافي العربي الإسلامي المقدسي عند حديثه عن عَدَن يقول: (ولهم آبار مالحة وحياض عدة) مما يفسر وجود أحواض تستخدم لخزن المياه. وعند ابن المجاور بقوله: (آبار ماؤها بحر عَدَن) (...والصهريج عمارة الفرس عند بئر زعفران، والثاني عمارة بني زريع على طريق الزعفران أيمن الدرب في لحف الجبل الأحمر...). وكلمة (صهريج) لفظة مستعربة من اللغة الفارسية كما ورد في معجم (المنجد في اللغة والأعلام وتعني: حوض الماء). وذكرها ابن بطوطة بقوله: (وبها صهاريج يجتمع فيها الماء أيام المطر...).