اليمن_تاريخ_وثقافة
14.8K subscribers
152K photos
361 videos
2.29K files
25.5K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
أتى الرحالة الأمريكي من أصل لبناني أمين #الريحاني على ذكر القمندان في كتابه الأثير «ملوك العرب» بعد زيارته لليمن اوائل العشرية الثانية من القرن العشرين فوصفه بقوله أنه ذو فكر ثاقب واطلاع واسع وثقافة غزيرة، وأنه ليس عَلَمًا من أعلام اليمن فحسب وإنما هو عَلَم من أعلام الجزيرة العربية، واصفًا إياه بشاعر لحج وفيلسوفها وبـ «سلك الكهرباء في لحج». وفي موضع آخر كتب عنه النص التالي: «الأمير أحمد الأربعين في عمره، جميل الصورة، له جبهة عالية تدل على ذكاء ورجاحة عقل، ويتكلم الانكليزية بطلاقة، وله ذوق سليم وتصرفات شائقة، ويقضي أوقاته في العلم و #التقوى، وله أملاك خاصة توازي أملاك أخيه السلطان، وهو يشرف بنفسه على زراعة أراضيه ويتحمس في ادخال أحدث طرق الري، ويجلب أحدث الآلات الزراعية والأسمدة والأنواع الجديدة من المحاصيل. وهو يشبه السيد الإنكليزي المزارع صاحب الأملاك في القرن الثامن عشر». 
كما كتب عنه مواطنه السياسي والاداري والمؤلف «عمر عبدالله #الجاوي» الذي وصفه بـ «احد أمراء لحج الذين اختاروا الفن ومضوا في طريقه دون التفات الى قوة السلطة وجبروتها. فبفضله أصبح بستان #الحسيني ملجأ للجمال والطرب والشعر، ولذا كثرت في أغانيه كلمة (الحسيني) وكلمة ( #الهاشمي قال) بسبب انتسابه ل #بني_هاشم المعروفين ب #الأشراف »، علمًا بأن «بستان الحسيني» هذا هو بستان القمندان الخاص الذي اعتنى بنفسه لجهة تشجيرها وزراعة الغريب من النباتات والأشجار والفواكه والورود فيها، حتى غدا مكانًا شاعريًا جميلاً، وقد زاره العديد من الشخصيات المرموقة، كما زاره فريق من مجلة العربي #الكويتية لإعداد استطلاع عنه نشر في عدد المجلة رقم 48. وقد بقي البستان ضمن ملكية العائلة السلطانية حتى أوائل 1968 حينما قامت حكومة جنوب اليمن #الماركسية بتأميمه، لكنه عاد إلى ملكية ورثة القمندان عندما تحققت الوحدة اليمنية سنة عام 1990. وكما قال الأستاذ جاوي كثرت إشارة القمندان في قصائده المغناة إلى هذا البستان وإلى «الهاشمي وإلى أشياء تمت للطبيعة والفلاحين أو أماكن زارها ومنها أغاني:»سر الهوى في #الحسيني «، و»عسى ساعة هني بين عدن وبمبي«، و»دان يا طير كف النياح«،»دان يا مرحبا بالهاشمي«، و»غزلان في الوادي«و»مليح يازين«، و»دار الذي تهواه«، و»بالقرب من بستان الحسيني«و»على محاذاة وادي تبن«، و»يا حيد ردفان«، و»حالي وا عنب رازقي«، وغيرها.
في السنتين الأخيرتين من حياته أصيب القمندان بالاكتئاب وتوالت عليه الأمراض النفسية والجسمانية التي فشل الأطباء في علاجها، وانتهت معاناته بوفاته في مطلع شهر أغسطس سنة 1943 بمستشفى في حي التواهي بعدن، فتم دفنه بمسجد الدولة في الحوطة بحضور ساسة وقادة عسكريين ورموز الفكر والثقافة والصحافة في اليمن، وكان ممن نعوه رئيس وزراء #مصر وقتذاك مصطفى النحاس باشا.
بقي أن نعرف أن #القمندان هو المؤلف والملحن الأصلي لأحد أشهر الأغنيات الخليجية وأكثرها انتشارًا خارج حدود الخليج وهي أغنية»
#يامنيتي.. يا سلا خاطري» التي أداها المطرب الكويتي عبدالمحسن #المهنا ثم تبعه آخرون.
و في عام 1868م أستطاع الإنجليز أن يتفقوا مع السلطان العبدلي على إقامة قناة للماء من الشيخ عثمان إلى برزخ خور مكسر، فقد بُنيت هناك داخل السور التركي قرب جبل حديد بركة كبيرة لإستلام مياه القناة و منها كانت تحملها جواري الجمال عبر بغدة (نفق) جبل حديد إلى كريتر. و كانت مسألة الماء من القضايا التي كانت تؤدي إلى تبادل الهجمات بين الإنجليز و أهالي الشيخ عثمان و ذلك بسبب فرض السلطان الضرائب و الرسوم على أحمال المياه التي كانت تأخذها الجمال إلى عدن كلما ساءت العلاقة بينه و بين الإنجليز.

و نتيجة الوجود التركي الثاني في شمال اليمن، فقد قام الإنجليز بتوسيع منطقة نفوذهم، فأستطاعوا بأثمان بخسة أن يشتروا عدن الصغرى من العقربي ثم الشيخ عثمان من السلطان العبدلي و ذلك بمبلغ خمسة و عشرين ألفاً من الريالات و كان ذلك عام 1882م. و يعود تخطيط مدينة الشيخ عثمان و بناؤها بالشكل الذي هي عليه الآن إلى ما بعد ذلك التاريخ. أما مدينة الشيخ عثمان الأصلية فهي قرية الشيخ الدويل التي بجانبها قبر الولي و الذي سُمّيت المدينة بإسمه.

و في عام 1885م أستطاعت شركة إيطالية تأسيس أول صناعة للملح في منطقة الشيخ عثمان و تبعتها في عام 1899م شركة هندية. و بسبب الحاجة إلى مئات من العمال في هذه الصناعة الناشئة بدأت الشيخ عثمان تتوسع . كذلك بسبب إزدحام السكّان في كريتر أنتقلت أعداد لا بأس بها إلى المدينة لا سيما أن مشكلة المياه لم تكن موجودة فيها مثل كريتر و المعلا و التواهي. و كذلك فإن هواءها البرّي العليل خاصة أثناء الليل قد جذب إليها بعض الموسرين من كريتر فكانت لهم بيوت في الشيخ عثمان خلال فصل الصيف أو بساتين ذات برك للسباحة في ضواحي المدينة.

و في بداية هذا القرن دُفن في المدينة الولي ( #هاشم بحر) و سرعان ما أصبحت زيارته أهم من زيارة الشيخ عثمان في (الشيخ #الدويل) الذي سُمّيت المدينة بإسمه، بل و أصبحت زيارة الهاشمي تكاد تكون أهم زيارة في عدن. و لا شك أن موقع المدينة قد ساعد على جذب الناس إليها يوم الزيارة كنوع من الفسحة و للهروب من هواء كريتر الرطب الحار.

و يصف لنا #الريحاني الذي زار عدن في مطلع هذا القرن هذا الولي بأسلوبه الساخر قائلاً: ( إن ولي الله هاشم بحر كان يشتغل حمالاً عند أحد التجار في كريتر، و قد لاحظ عليه صاحبه كثرة إدمانه تعاطي القات بعد الظهيرة و النوم الكثير في الصباح. و في مرة من المرات جاء إلى صاحبه و هو يحمل كيساً من النقود، فترجاه أن يشتري له بقعة في الشيخ عثمان ليبني له عليها مسجداً لأنه أراد أن يُطهّر المدينة من إغراء الصوماليات و كذا من شرّ عساكر الإنجليز الذين أفسدوا أخلاق الشيخيين بسبب ترددهم الدائم على أماكن البغاء. و أشترى التاجر البقعة و بني هاشم بحر عليها المسجد و بعد مدة بعث الله له الوحي بشكل "حُمّى" فأوصى بأن يُدفن جسده تحت قبّة المسجد و لكن ذلك لم يكن ممكناً ما لم توافق سكرتارية المستعمرة على إعطاء الرخصة. فقام الوسطاء و ذهبوا يطالبون بالرخصة و لكن دون جدوى. فما كان من ولي الله الصالح إلا أن بعث بإنذار شفوي و هو على فراش الموت و هذا نصه: " قولوا للإنجليز إنني لن أموت إن شاء الله قبل الحصول على الرخصة". فأُعطيت له الرخصة لأن الإنجليز كانوا يحتاجون إلى ولي جديد في المدينة).

و بالطبع فان إشارة الريحاني أعلاه إلى أماكن البغاء لم تكن إعتباطية أو على سبيل النكتة. فالواقع أن الإنجليز عندما خططوا تعمير الشيخ عثمان كان من أهدافهم إنشاء أماكن بغاء لجنودهم في المدينة، و بالفعل كانت المدينة محاطة تقريباً من جهاتها الأربع بشوارع خاصة لبائعات الهوى، و قد أُستُجلب معظمهن من الخارج خاصّة من سواحل أفريقيا. و قد بقي البغاء يُمارس رسمياً في المدينة حتى الخمسينات من هذا القرن.

و في الحرب العالمية الأولى تعرّضت المدينة للهجوم التركي. فقد أستطاع علي سعيد باشا عام 1915م أن يحتل لحج و أنسحب الإنجليز من مدينة الشيخ عثمان. و قد قام أهالي المدينة بإعلان إستقلال المدينة و على رأسهم أحد فتوات المدينة المشهورين و أسمه (بنتيشه). و خلال تلك الأيام التي لم تكن توجد سُلطة في المدينة تعرّضت بعض الدكاكين للنهب و قُتل بعض التجّار. و قد جاء بعض السكان با لأتراك و بقوا فيها بضعة أيام ثم أنسحبوا منها فعاد الإنجليز و أحتلوها.

و من المؤسسات القديمة في الشيخ عثمان و التي كانت تجذب الناس من الأرياف و شمال اليمن مستشفى الإرسالية الذي كان يُعرف بإسم مستشفى (كيث فولكنر) و الذي تأسس في بداية هذا القرن. و قد أرتبط بالمستشفى قيام مدرسة فيه كان لها الفضل في تعليم الرعيل الأول من شباب الشيخ عثمان. و قد أصبح المستشفى يُعرف فيما بعد بمستشفى (عفارة) ، و كان عفارة أول طبيب يمني.
#مديرية_كريتر

أمين
#الريحاني في عدن ومحاولته التغلب على رفض بريطانيا لزيارته #صنعاء 

مقدمة:
أقدم لك لمحة من كتاب ملوك العرب لأمين الريحاني، اللبناني المسيحي أحد المهاجرين إلى أمريكا، والجزء الأول من كتابه عن الحجاز و #اليمن وعسير و #لحج و #عدن والمحميات في جنوب اليمن، والصادر عن دار الجيل ببيروت، وأمين الريحاني كان من أشهر الأدباء العرب في عصره، وفي أدبه صور أدبية يعجر الكثير من الأدباء أن يأتوا بمثلها، وفي نفس الوقت كان مخلصاً للوحدة العربية، وكانت رحلته التي ضمنها كتابه هذا خير دليل على ذلك.. فيا أبنائي عليكم الرجوع إلى هذا الكتاب للإطلاع عليه ولتعرفوا دسائس الاستعمار البريطاني والتي لا تزال تعاني منها أمتنا، ومنها إنشاء الكيان الإسرائيلي بصفة عامة، وما تعانيه اليوم يمننا الحبيب بصفة خاصة هي أحد هذه الدسائس...

مديرية #كريتر
مديرية كريتر إحدى مديريات محافظة عدن(مدينة عدن) التي تبعد عن صنعاء بـ 365كم جنوباً. وتبلغ مساحة المديرية 14كم2. تضم المديرية 29 محلة تشكل ستة أحياء هي: أول مايو، 2 مارس، التلال، السلفي، الصمود، #الكبسي... ومركز مديرية كريتر ( #صيرة).. وبلغ عدد سكان المديرية 76908 نسمة حسب التعداد العام للسكان والمساكن عام 2004م، وأطلق تسمية كريتر عليها بعد الاحتلال البريطاني (Crater)، وكريتر تعني فوهة البركان، وهي عبارة عن شبه جزيرة، تمتد كرأس صخري في مياه خليج عدن، وهي بمثابة بركان خامد مساحة امتداده في مياه خليج عدن حوالي (8.5 كم)، ويربطها بالبر برزخ رملي يعرف ببرزخ (خور مكسر)، وتحيط بفوهة البركان سلسلة جبلية بركانية تكونت خلال الزمن الجيولوجي الثالث مع تكون أخدود البحر الاحمر، وقد ساهمت في تشكيل تضاريس مدينة عدن وخليجها تلك السلسلة الجبلية المحيطة بها من جهة الشمال والغرب والجنوب الغربي تتفرع من جبل #العر عمودها الفقري..
وساعد موقع مدينة كريتر الجغرافي وما وهبه الله لها من مميزات طبيعية على أن صار ميناء #عدن وأشهر وأهم الموانئ اليمنية منذ القدم، وهذا الميناء الوحيد الذي تميز بعمقه، وتحيط به الجبال الأمر الذي سهل للبواخر والمراكب من الرسو بأمان وحجبها من الرياح.. وترتكز أهمية هذا الميناء أنه كان عبر العصور شريان الحياة لحركة التجارة العالمية، كما كان الأساس في ظهور تاريخ عدن الباهر المليء بالأحداث التاريخية الهامة، والتي كان لها الدور الأكبر في التاريخ العالمي، حيث ظلت عدن على مدى القرون المتعاقبة وباستمرار محط أطماع الغزاة منذ فجر التاريخ.. وكانت مدينة عدن القديمة قبل الاحتلال البريطاني عبارة عن قرية تاريخية، تحتوي على معالم أثرية ذات بُعد هندسي وقيمة اقتصادية وجوانب روحية كالصهاريج والمساجد القديمة والقلاع والأسوار والتحصينات والأنفاق وبقايا المنشآت السكنية العتيقة، وكل تلك المعالم بصورها المتعددة هي التجسيد الحي للتواصل بين حلقات الحضارة الانسانية، وأثناء الاحتلال البريطاني عملت السلطات البريطانية على صيانة الأسوار والتحصينات القديمة للمدينة لحمايتها تم بدأت بتنفيذ تخطيط مدينة كريتر (1854م)، وغيرت أغلب الأحياء القديمة واستبدلتها بأحياء جديدة منظمة ورصفت الشوارع المستقيمة الحديثة... وأصبحت كافة شوارع #كريتر واحيائها تندرج ضمن مخطط عام لها يجمع بين الخدمات المتنوعة السكنية والتجارية والصحية والتعليمية والأمنية، وتطورت عبر المراحل التاريخية حتى صارت على ماهي عليه اليوم في العصر الحالي.
وقد تسارعت النهضة العلمية والثقافية في #كريتر ، وكان لوجود عدد كبير من المكاتب والمطابع ودور النشر فيها، حيث ظهرت العشرات من هذه المطابع والمكتبات ودور النشر التي جعلت من أبناء عدن على إطلاع ودراية وعلم كاف بأحدث الكتب والمراجع التاريخية والعلمية والثقافية وبشتى الأصناف وللعديد من المؤلفين اليمنيين والعرب والعالميين.. ومن هذه المكاتب والمطابع على سبيل المثال لا الحصر: (مطبعة النهضة اليمانية، مطبعة الهلال، مطبعة الحظ، دار الجنوب للطباعة والنشر، مطبعة الكمال، دار الحرية للطباعة والنشر (مطبعة الحرية)، دار الجماهير للطباعة والنشر، مطبعة السلام للطباعة والنشر، مطبعة الشعب، المطبعة العربية، در البعث للطباعة والنشر، مطبعة راسم، مطبعة آج بهادور، المطبعة الزينية، المطبعة الشرقية، دار الأيام للطباعة والنشر، مطبعة الكفاح، مطبعة علي محمد #لقمان، مطبعة الحاج #عبادي وأولاده والتي تم نقلها إلى #صنعاء بعد الوحدة بإدارة الأستاذ نبيل عبادي التي تبنت طباعة مئات من الكتب والدواوين الشعرية وسد العجز في المطبوعات الذي لا تستطيع وزارة الثقافة ومؤسساتها من طباعتها..
أمين #الريحاني وزيارته ل #عدن
كان المرحوم أمين الريحاني يرغب في زيارة اليمن وبالأخص لقاء المرحوم الإمام يحيى في #صنعاء، وقد احتار في اختيار أحد الموانئ اليمنية للوصول إلى صنعاء، وقد تشاور مع الكثيرين وفي النهاية تم الترجيح أن يكون ميناء عدن هو الأفضل، ولكن كان هناك عقبة كبرى وهو وجود الاحتلال البريطاني في عدن والمحميات الخاضعة للاحتلال البريطاني.. وقد أكد له الكثيرين سواء في أمريكا أو في الحجار الخاضعة للمرحوم الملك حسين أن البريطانيين لن يسمحوا له بالوصول إلى صنعاء ومقابلة المرحوم الإمام يحيى بن محمد حميد الدين في صنعاء، وفعلاً لقد لقي العديد من الصعاب والمشاكل تكلم عنها بالتفصيل في كتابه (ملوك العرب)، حيث قال: "... عندما رأت الوكالة البريطانية أن لابد من الأذن اتخذت خطة أخرى فسعت بوساطة أصحابها، ومنهم أولئك العرب الذين يتكلمون اللغة الإنكليزية، أن تقنعني بأن السفر إلى صنعاء من الحديدة أسهل طريقاً وأقل خطراً. وقد ارادت بذلك أن أزور أولاً صديق الإنكليز السيد الإدريسي فأرى في تهامة ما قد يغنيني عن زيارة خصمهم الإمام يحيى فرفضت بتاتاً وكتبت إلى معاون الحاكم، جواباً على ما جاءني في كتابه إلى القنصل، أسأله أن يتفضل فيرفقنا بالحرس اللازم إلى حدودهم (أي الحدود الشطرية التي بين جنوب اليمن المحتل وشماله المستقل الذي يحكمه الإمام المرحوم يحيى) أي الحدود التي تنتهي عندها حمايتهم. فجاءني منه جواب يقول فيه، قد كتبت إلى سلطان #لحج بخصوص طلبكم وسأعلمكم بما يجد."
ثم أردف قائلاً: "أقف عند هذا الحد في القصة لأرجع إلى مصدر أخر من مصادرها الغريبة. بعد أن زرت الوكالة البريطانية رحت أقصد وكالة أخرى سياسية. يممت في فوهة فم البركان ، في عدن القديمة، ومعي رفيقي قسطنطين،(أي كريتر حيث يسكن المرحوم القاضي عبدالله بن أحمد العرشي ممثل الإمام يحيى في عدن) بيت القاضي عبدالله #العرشي وكيل الإمام يحيى وسفيره إلى الإنكليز في عدن. فلما وصلنا إلى دار السعادة اليمانية بادر إلى استقبالنا عند الباب رجل صغير نحيل في قميص من القطن قصيرة، تحتها قميص أخرى من الصوف زرقاء وفي رجله الخف، وعلى رأسه، وقد نزع العمامة، طاقية بيضاء. هو القاضي عبدالله سفير الحضرة الإمامية (هو عبدالله أحمد  بن صالح بن مصلح بن أحمد بن حسين بن عامر بن أحمد بن محمد العرشي: (1296 هـ ـ 1879م /1359 هـ ـ1940م) عبدالله بن أحمد بن صالح بن مصلح العرشي، عالم, قاض, سياسي، أحد قادة المقاومة اليمنية ضد التواجد العثماني..).
ويستمر الرحالة الريحاني بسرد أحداث زيارته فيقول: جلسنا على سجادة صغيرة في زاوية من غرفة تكاد تكون عارية إلى جانب مسند القاضي عدد من الجرائد المصرية والسورية وفيها جريدة نيويوركية أشار إليها فضيلته قائلاً: نعم الغيرة غيرة أبناء العرب في أميركا على الوطن واللغة. ولكنني أقف حائراً في مطالعتي هذه الجريدة عند ألفاظ وتعابير ليست من العربية بشيء. أفلا يقرأون النحو واللغة على أساتذة من العرب هناك؟... أما هذه وأشار إلى مجلة مصرية، فأسلوبها "ناهي" (جميل).. ومن الغريب يا حضرة الفيلسوف أن يوم وصلتنا برقيتكم من بورت سودان وصلت هذه المجلة وفيها مقال عنكم، طالعناه والإعجاب بكم يسابق الشوق إليكم. فشكرنا الله الذي حقق أملنا باللقاء... ومولانا الإمام هو عالم كبير وشاعر مجيد. وعنده مكتبة من الكتب المخطوطة لا مثيل لها في البلاد العربية كلها.. يوم وصلتنا برقيتكم يا حضرة الكامل أشعرنا بالسلك (تلغراف) حضرة الإمام. ومتى جاء الجواب نسارع إليكم به. نحن في خدمتكم. وهذا قليل تجاه من وقف نفسه على خدمة العرب..
وفي اليوم التالي جاء فضيلته، لابساً ثيابه الرسمية، راكباً السيارة، يزورني في الفندق. وكان في معيته كاتب سره واثنان من العبيد. دخل أحدهما عليَّ يقول: مولانا القاضي. فلبست عقالي وخففت إلى استقباله. ولولا العبد المبشر بقدومه لما عرفته لأول وهلة أين القميص والطاقية والخف من هذه المطارف الفخمة التي جاء يرفل بها. وهذا البرد اليماني المخطط بالأصفر والأحمر وقد طرحه على كتفه كأنه رداء روماني. وهذه العمامة العامرة الباهرة الألوان، والسيف يحمله بيده، والجنبية في زناره. هو ذا حقاً سفير الحضرة الإمامية دام نصرها..
والغريب أن القاضي كان في تلك الزيارة رسمياً في حديثه كما كان في ثيابه. فما أنعش لي املاً، ولا قال أنه زار كذلك صباح ذاك اليوم الوكالة البريطانية. فلا غرو إذا فتحت أذني لرواة الأخبار الذين قالوا أنه راح يستشير الحاكم في أمري، وأنه لا يقدم على عمل لا يُستحسن في دار الوكالة، وأنه يقبض منهم، لا من الإمام، المشاهرة. وقال بعضهم – بئس المفسدون – أنه يقبض من الإثنين، وأنهم، أي الإنكليز إذا شاؤوا أن يمنعوني عن السفر فلا يفعلون مباشرة إكراماً لقنصل أمريكا، ولكنهم يوعزون إلى القاضي عبدالله بأن يقول لي أن الطريق إلى صنعاء محفوفة بالأخطار، فلا يستطيع أن يرفقني بالحرس اللازم، وغيرها من الأقاويل.