#إدام_القوت
أعزّ وأتقى ابني نزار بن يعرب
وأوثقهم عقدا بقول لسان (١)
وأوفاهم عهدا وأطولهم يدا
وأعلاهم فعلا بكلّ مكان
ترجمه الشّلّيّ في «المشرع» [٣ / ٢١٠ ـ ٢١٢] ووهم في قوله : (إنّه ولي الأمر بعد أبيه) ؛ لأنّه لم يله كما قدّمنا إلّا بعد أخيه.
وبعد أن تربّع على كرسيّ #المنصبة .. حصل عليه أذى من آل كثير ، فسار إلى #مكّة وأقام بها سبع سنين قدم في أثناءها رؤساء #يافع إلى مكّة وكان حصل عليهم تعب من الزّيديّة ، فتأكّدت بينه وبينهم الألفة ، وتأطّدت قواعد الحلف ، ووعدوه إن نصرهم الله أن يأخذوا بيده ، وقد سبق القول بأنّهم وصلوا في أيّامه إلى #حضرموت.
توفّي ب #عينات سنة (١٠٤٤ ه). ووقعت عمامته على ولده أحمد (٢) ، وقام بمقام أبيه أحسن قيام إلى أن توفّي ، فاجتمع رأي السّادة على تقديم ابنه #سالم السّابق ذكره في الغيضة ، وكثرت الخيرات في أيّامه ، واتّسع جاهه ، وأكثره من أرض #الظّاهر و #جبل_يافع ، وحصلت له أموال طائلة.
ثمّ إنّ #الزّيديّة استولت على #يافع فانقطع المدد منها ، ولمّا انتهى إليه عزم الزّيديّة على غزو #حضرموت (٣) .. ارتحل إلى #الحجاز ، فحجّ ثمّ استقرّ ب #الغيضة وسار معه بأهله ، وبعد أن أقام بالغيضة أحد عشر شهرا .. اجتوتها (٤) زوجته فاطمة بنت محمّد بن شيخ بن أحمد فأذن لها في الرّجوع إلى #عينات مع ابنه عليّ بن سالم ، وتنازل
______
(١٠٤٤ ه) ، وهي السنة التي ولد فيها الإمام الحداد. وهو كوالده أعقب (١٣) ولدا. وغالب من ترجم لأبيه ترجم له ؛ لأنه كان أشهر أبنائه وأعظمهم جاها. ومما يذكر في مناقبه : حربه الشديدة على الدخان والمدخنين ، وكان يشنع على ذلك إلى الغاية وله أخبار كثيرة في هذا الصدد.
(١) البيتان من الطّويل.
(٢) أحمد بن الحسين ، توفي سنة (١٠٦١ ه) ، ترجم له في «المشرع» (٢ / ٢١٠) ، وكان الشلي قد زاره وعرفه. وخلف من البنين (١٠).
(٣) وذلك في حدود عام (١٠٧٠ ه).
(٤) أي : لم تطب لها السكنى بها.
أعزّ وأتقى ابني نزار بن يعرب
وأوثقهم عقدا بقول لسان (١)
وأوفاهم عهدا وأطولهم يدا
وأعلاهم فعلا بكلّ مكان
ترجمه الشّلّيّ في «المشرع» [٣ / ٢١٠ ـ ٢١٢] ووهم في قوله : (إنّه ولي الأمر بعد أبيه) ؛ لأنّه لم يله كما قدّمنا إلّا بعد أخيه.
وبعد أن تربّع على كرسيّ #المنصبة .. حصل عليه أذى من آل كثير ، فسار إلى #مكّة وأقام بها سبع سنين قدم في أثناءها رؤساء #يافع إلى مكّة وكان حصل عليهم تعب من الزّيديّة ، فتأكّدت بينه وبينهم الألفة ، وتأطّدت قواعد الحلف ، ووعدوه إن نصرهم الله أن يأخذوا بيده ، وقد سبق القول بأنّهم وصلوا في أيّامه إلى #حضرموت.
توفّي ب #عينات سنة (١٠٤٤ ه). ووقعت عمامته على ولده أحمد (٢) ، وقام بمقام أبيه أحسن قيام إلى أن توفّي ، فاجتمع رأي السّادة على تقديم ابنه #سالم السّابق ذكره في الغيضة ، وكثرت الخيرات في أيّامه ، واتّسع جاهه ، وأكثره من أرض #الظّاهر و #جبل_يافع ، وحصلت له أموال طائلة.
ثمّ إنّ #الزّيديّة استولت على #يافع فانقطع المدد منها ، ولمّا انتهى إليه عزم الزّيديّة على غزو #حضرموت (٣) .. ارتحل إلى #الحجاز ، فحجّ ثمّ استقرّ ب #الغيضة وسار معه بأهله ، وبعد أن أقام بالغيضة أحد عشر شهرا .. اجتوتها (٤) زوجته فاطمة بنت محمّد بن شيخ بن أحمد فأذن لها في الرّجوع إلى #عينات مع ابنه عليّ بن سالم ، وتنازل
______
(١٠٤٤ ه) ، وهي السنة التي ولد فيها الإمام الحداد. وهو كوالده أعقب (١٣) ولدا. وغالب من ترجم لأبيه ترجم له ؛ لأنه كان أشهر أبنائه وأعظمهم جاها. ومما يذكر في مناقبه : حربه الشديدة على الدخان والمدخنين ، وكان يشنع على ذلك إلى الغاية وله أخبار كثيرة في هذا الصدد.
(١) البيتان من الطّويل.
(٢) أحمد بن الحسين ، توفي سنة (١٠٦١ ه) ، ترجم له في «المشرع» (٢ / ٢١٠) ، وكان الشلي قد زاره وعرفه. وخلف من البنين (١٠).
(٣) وذلك في حدود عام (١٠٧٠ ه).
(٤) أي : لم تطب لها السكنى بها.
#إدام_القوت
أبوكم ؛ فقد أغنانا الله عنه. وأبقى ما كان يجريه عليهم. توفّي سنة (١٠٩٦ ه) عن إحدى وخمسين سنة ، وكانت إقامته ب #المنصبة ثمانية عشر عاما (١).
وخلفه ولده أحمد بن عليّ بن سالم بن أحمد بن الحسين ، فقام بالمنصبة وسنّه نحو العشرين ، وأعانه عليها السّيّد شيخ بن أحمد بن الحسين. توفّي أحمد هذا سنة (١١١١ ه) ، بعد أن مكث في المنصبة خمسة عشر عاما (٢).
وخلفه عليها ولده عليّ بن أحمد بن عليّ بن سالم ، واتّسع جاهه بسبب اتّساع نفوذ #يافع في أيّامه ، حتّى لقد كان الشّعيب المشهور بحسن ماء ورده إقطاعا له (٣).
وكان شديد الورع والتّواضع ، وساء التّفاهم بينه وبين القطب #الحدّاد بسبب واش من الطّغام (٤) قال له : إنّ الحدّاد يحاول منصبا مثل منصب جدّك الشّيخ أبي بكر بن سالم ، ويزعم أنّه أفضل منه.
فلم يكن من القطب الحدّاد إلّا أن ورده للترضية إلى #عينات ، وبعد الإيناس قال له : إنّي سائلك : هل خزائن الله ملأى أم لا؟ فقال : بل ملأى.
قال له : وهل ينقصه أن يعطي أحدا مثل ما أعطى الشّيخ أبا بكر؟ فقال له : لا. فقال الحدّاد : إنّ الّذي أعطى الشّيخ أبا بكر يعطينا من الهداية ، ويعطيك ويعطي غيرنا مثل ما أعطاه.
فاعتبر السّيّد أحمد وجعل يلطّخ الحدّاد #بزباد (٥) من وعاء كبير حتّى نفد وهو ذاهب عن شعوره. ثمّ كان يزور الحدّاد في كلّ أسبوع أو في كلّ شهر مع كثرة أشغاله وعظم منصبه ، ويستغرق سحابة اليوم في قراءة الكتب النّافعة عليه ، وفي أوّل قدمة قدمها
______
(١) أخبار الحبيب علي بن سالم في «بستان العجائب» (١٤ ـ ١٨).
(٢) «بستان العجائب» (١٨ ـ ٢٠) ، ويلقب الحبيب أحمد هذا بالمدفع ؛ لكثرة كراماته وصلاحه.
(٣) وكان جاهه واصلا إلى بلاد القبلة والظاهر وبيحان ، وردمان إلى قرب رداع.
(٤) الطّغام : أوغاد النّاس ، وذكر مؤلف «البستان» أنه من أحد الأخدام.
(٥) الزباد : طيب كالمسك ، غالي الثمن ، يستخرج من أوعية في بدن بعض السنانير المعروفة بهر الزباد ، ويكثر في بلاد الحبشة والصومال وشرق أفريقيا.
أبوكم ؛ فقد أغنانا الله عنه. وأبقى ما كان يجريه عليهم. توفّي سنة (١٠٩٦ ه) عن إحدى وخمسين سنة ، وكانت إقامته ب #المنصبة ثمانية عشر عاما (١).
وخلفه ولده أحمد بن عليّ بن سالم بن أحمد بن الحسين ، فقام بالمنصبة وسنّه نحو العشرين ، وأعانه عليها السّيّد شيخ بن أحمد بن الحسين. توفّي أحمد هذا سنة (١١١١ ه) ، بعد أن مكث في المنصبة خمسة عشر عاما (٢).
وخلفه عليها ولده عليّ بن أحمد بن عليّ بن سالم ، واتّسع جاهه بسبب اتّساع نفوذ #يافع في أيّامه ، حتّى لقد كان الشّعيب المشهور بحسن ماء ورده إقطاعا له (٣).
وكان شديد الورع والتّواضع ، وساء التّفاهم بينه وبين القطب #الحدّاد بسبب واش من الطّغام (٤) قال له : إنّ الحدّاد يحاول منصبا مثل منصب جدّك الشّيخ أبي بكر بن سالم ، ويزعم أنّه أفضل منه.
فلم يكن من القطب الحدّاد إلّا أن ورده للترضية إلى #عينات ، وبعد الإيناس قال له : إنّي سائلك : هل خزائن الله ملأى أم لا؟ فقال : بل ملأى.
قال له : وهل ينقصه أن يعطي أحدا مثل ما أعطى الشّيخ أبا بكر؟ فقال له : لا. فقال الحدّاد : إنّ الّذي أعطى الشّيخ أبا بكر يعطينا من الهداية ، ويعطيك ويعطي غيرنا مثل ما أعطاه.
فاعتبر السّيّد أحمد وجعل يلطّخ الحدّاد #بزباد (٥) من وعاء كبير حتّى نفد وهو ذاهب عن شعوره. ثمّ كان يزور الحدّاد في كلّ أسبوع أو في كلّ شهر مع كثرة أشغاله وعظم منصبه ، ويستغرق سحابة اليوم في قراءة الكتب النّافعة عليه ، وفي أوّل قدمة قدمها
______
(١) أخبار الحبيب علي بن سالم في «بستان العجائب» (١٤ ـ ١٨).
(٢) «بستان العجائب» (١٨ ـ ٢٠) ، ويلقب الحبيب أحمد هذا بالمدفع ؛ لكثرة كراماته وصلاحه.
(٣) وكان جاهه واصلا إلى بلاد القبلة والظاهر وبيحان ، وردمان إلى قرب رداع.
(٤) الطّغام : أوغاد النّاس ، وذكر مؤلف «البستان» أنه من أحد الأخدام.
(٥) الزباد : طيب كالمسك ، غالي الثمن ، يستخرج من أوعية في بدن بعض السنانير المعروفة بهر الزباد ، ويكثر في بلاد الحبشة والصومال وشرق أفريقيا.