اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
أحياناً لا يدرك السياسيون كيف تكون بعض خطاباتهم وقراراتهم مدمرة للجيوش ولمشاريعها ولحماسها وتكون سبباً للانتكاسات المختلفة التي تعجل بالهزيمة ودمار الأوطان والشعوب، في حين تكون هناك بعض الخطابات ملهمة للجيوش تبحث الروح فيها وتجعلها تركب الخطوب والأهوال للتعجيل بالنصر وتحقيق المشاريع المختلفة.

هناك سبب #أخلاقي كبير لانتصار الشرعية في تلك الحرب وخذلان #الاشتراكي و #الانفصاليين فيها؛ فأزعم أن هذه الحرب خيضت من الشرعية بكثير من الأخلاق لولا ما شابها وما صاحبها من عمليات #النهب لدى كثير من المرضى قيادات عسكرية وقبلية التي ألفت الفود والغنيمة على حساب كل المبادئ والقيم، واتخاذ وسيلة الفيد والغنيمة كما هو حال القبائل الشمالية في كل حرب وزمن وغزو، ومع ذلك كان هناك كثير من الأخلاق؛ فلم يُقتل جريح، ولم يُصفَّ أسير، ولم يتم الغدر بأحد، ولم يُقصف بيت لمواطن، ولم يتم التشريد لمواطنين مسالمين كما في بقية الحروب وخاصة حروب اليوم مع الإرهاب الحوثي. بل كان العفو العام عقب كل معركة، وعقب كل سقوط معسكر، مما عكس انطباعاً إيجابياً حينها عند الجنوبيين.

هذا الجانب افتقره الطرف الآخر حينها، فقصف #المدن بأحدث الصواريخ حينها وهي صواريخ اسكود التي لا يمتلكها الشمال؛ وجهت للمستشفى الجمهوري بصنعاء وبعض المناطق الآهلة بالسكان وخاصة منطقة قاع العلفي المكتظ بالمساكن والسكان.

أما في الجبهات فقد كان يصفى بعض #الأسرى #الشماليين، ولا أنسى ولن أنسى تفاصيل لقصة مؤلمة لقائد سرية الاستطلاع الملازم #مجاهد_الجبر حينما وقع #أسيراً في منطقة الحبيلين ب #الضالع بيد قوات #الاشتراكي تم رشه بالبنزين وغرغرته بالبنزين وقاموا بإحراقه حياً على الفور، وقبره هناك في منطقة الحبيلين في حبيل جبر على جانب الطريق يشاهده كل مسافر بين الضالع وصنعاء!

لم تكن هذه حادثة فردية ولا قصة أسطورية، ولا رواية متناقلة أو مؤلفة؛ فقد كان هذا الضابط الشاب حينها قائدي في سرية الاستطلاع في لواء المدفعية، وابنه اليوم زميل لنا في وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، والقصة عرفها القاصي والداني في أنحاء اليمن حينها.

بل إن هناك قصة أشد إيلاماً منها وإن كانت مشابهة لها، إلا أن ألمها هو أن صاحبها كان يتم التضييق عليه من قبل قيادة اللواء في صنعاء ومتهم بولائه للحزب الاشتراكي، صحيح أن ميوله كانت اشتراكية ومغرم بها وبالجنوبيين باعتباره من المنطقة الوسطى التي شهدت جبهات مختلفة للاشتراكي ضد صنعاء، لكن عند الحرب واتضاح الراية ونية وخطاب الانفصال لعلي سالم البيض دفع الجميع للالتحاق بالجبهات للقتال والحفاظ على الوحدة.

هذا الضابط اسمه عبدالواحد العاطفي من منطقة القفر في إب، وكان مهمشاً طيلة عسكريته وإن كان برتبة رائد دون تسليم أي عمل له، بينما ضباط برتب ملازم أول أو نقيب يتولون قيادة عمل إما قادة كتائب أو سرايا، وكنا أصدقاء نسكن سوياً في غرفة واحدة في صنعاء.
في تلك الحرب ذهب ذلك الضابط للاستطلاع في بعض المواقع، ووقع أسيراً كما وقع من قبل الملازم مجاهد الجبر، وعلى الرغم من إيضاحه لهم أنه متعاطف معهم وأنه اشتراكي مثلهم إلا أنهم رفضوا تأمينه وقاموا بصب البنزين عليه وإشعال جسده بالنار وهو حي، وكانت نهايته مأساوية وغبن على غبن؛ أن يؤتى من قبل من يواليهم ولا يؤمنوه؛ فهم لم يصدقوه على كل حال، وكان الانتقام والتنكيل سيد الموقف!

في هذه الحرب لمع نجم القائد فيصل رجب ميدانياً، وبطولاته كانت حديث كل عسكري حينها.

أما أخطاء قوات الشرعية لبعض قادتها ولا تعمم على الجميع؛ فقد كانت هناك نماذج متعددة، فهي العنصرية لدى بعض مكونات الجيش. ففي تلك الحرب كان هناك قادة عنصريون شماليون يعاملون أبناء تعز وإب والجنوبيين بكثير من الريبة والشك القاتل الدائم، والنظر إليهم على أنهم عملاء أنهم واقفون إلى جانب الحزب الاشتراكي اليمني وإلى جانب عدن في تلك الحرب، فكان بعض القادة لا يتحرك في البر إلا والضباط من تعز على يمينه وعلى شماله ومن أمامه، وحينما تم سؤاله عن ذلك قال: لا نأمنكم أصحاب تعز، أنتم مع الاشتراكي وقد تغدرون بنا، وسنتحدث عن تفاصيل هذه الجزئية في حلقة تالية وخاصة!

في الانتخابات النيابية التي جرت في أبريل 1993 صحيح أن صالح استخدم المعسكرات للتصويت، وكذا المال العام، والمناصب والهبات والأعطيات، وكذلك فعل الاشتراكي في الجنوب مع الفارق الهائل في التعداد السكاني بين شريكي الوحدة الذي لعب دوراً كبيراً غي حسم الانتخابات لصالح المؤتمر والإصلاح ضد الاشتراكي، إلا أن كثيراً من الزملاء العسكريين عناداً بتلك الحملات العنصرية والتوجسات والريبة، نسقوا في تلك الانتخابات لمرشحي الاشتراكي رغم ما لاقوه من تهديد وتعنت من قبل بعض القيادات العسكرية؛ لكن تلك الأصوات كانت تغرق وسط بحر كامل من التعداد السكاني الضخم في الشمال، وما عسى أن تكون الأصوات الجنوبية مقابل كل ذلك، وهنا انكشف الغطاء عن الاشتراكي!