#اليمن_تاريخ_وثقافة
مايو 2007م
#ريدة اخر مواطن يهود اليمن
الساعة الحادية عشرة ظهراً.. اليوم السبت.. المكان مدينة #ريدة محافظة عمران.. وصلنا في تلك اللحظة مدينة ريدة التي تعتبر إحدى عواصم التبابعة الضاربة جذورها في عمق التاريخ، وتشكل فسيفساء من التاريخ اليمني القديم والوسيط، ورد ذكرها في القرآن الكريم في آية القصر المشيد والبئر المعطلة،
وبعض المؤرخين يعدها أول مدن الأرض في صناعة "الخمور"، تحتضن اليوم ريدة قبر أعظم رجالات اليمن على الإطلاق..
انه أبو محمد الحسن الهمداني المؤرخ والشاعر والسياسي اليمني الكبير
كانت وجهتنا الى الطائفة اليهودية هناك..
رحلتنا من صنعاء الى ريدة استغرقت ساعة وعشرين دقيقة انشغلنا فيها بتحديد برنامجنا اليومي في ريدة، وسرعة إنجاز مهمتنا الصحفية مع اليهود القاطنين في المدينة، وصلنا ريده وبدأنا نسأل عن بيت الشاب اليهودي فايز وسرعان مادلنا على ذلك طفل لا يتجاوز عمره الثانية عشرة.. وقفنا بسيارتنا أمام بوابة منزل "فايز" طرقنا الباب للمرة الأولى والثانية والثالثة والرابعة لا أحد يجيب.. انتظرنا طويلاً أقبل علينا عدد من أطفال الحارة.. ماذا تريدون؟ هل تريدون فايز اليهودي؟.
. قلنا: لهم نعم.
. قالوا: اليوم السبت ولا يهودي يخرج اليوم من بيته.
طاهر العبسي- خالد القارني
> سألنا أنفسنا في تلك اللحظة كيف غفلنا عن ذلك؟
أصرينا على مقابلة فايز حتى لو كان اليوم سبتاً بحكم معرفتنا له من مقابلة سابقة..
عدنا الى طرق الباب مرة ثانية.. أحسسنا بحركة خلف الباب واذا بطفلاً صغيراً في الثامنة من عمره، يبدي رأسه من خلف الباب.. طلبنا منه أن يدعوا فايز لنتحدث معه.
. أجاب اليوم سبت،
قلنا له: حتى لو كان سبتاً ادعيه وقل له: ناس من صنعاء يريدون أن يتحدثوا معك.. الطفل كأن لم يسمعنا ردد نفس العبارة السابقة اليوم #السبت..
أدركنا حينها أنه لا فائدة من اية محاولة وقررنا العودة الى صنعاء وبالفعل توجهنا صوب مدينة صنعاء.
في اليوم التالي عدنا الى ريدة فكانت أول محطة لنا مدرسة #الشبزي
طرقنا باب المدرسة فأسرعوا بفتح الباب وهناك رأينا فايزاً فعاتبناه على عدم استقباله لنا امس فقال: لو خرجنا لكم كانت قصتنا مثل قصة اصحاب السبت الذين أتتهم حيتانهم يوم سبتهم.. تبادلنا معه التحية متفاجئاً بقدومنا وطلبنا منه السماح لنا بتصوير الطلاب أثناء الدراسة، فقال: انتظروا قليلاً، وذهب الى أحد فصول المدرسة وهي فصول مغلقة الأبواب لا تسمع من خلالها الاّ أصوات التلاميذ ترتل آيات من التوراة..حاولنا أثناء انشغال فايز أن نصور فصلا آخر.. تلاميذ مرحلة ابتدائية لا يتجاوز أعمارهم السابعة، لكن المدرس منعنا من التصوير إلا بعد أن يأذن الأستاذ فايز مدير المدرسة وانتظرنا حتى بالتصوير الذي لم يتأخر كثيراً، فسمح لنا بتصوير التلاميذ.. خرج الطلاب من فصولهم بعد ان قمنا بتصويرهم واخذوا يمرحون ويلعبون في أفناء المدرسة، وكأن تواجدهم معهم بمثابة فرصة لا تتكرر لأخذ قصد من الراحة.. ربما لأن اسلوب التدريس ونوعية المواد صعبة وثقيلة عليهم.
ومن ثم توجهنا الى عمق المدينة حيث علمنا أن اليهود يؤدون صلواتهم في منزل اليهودي يوسف الواقع خلف سوق ريدة، وصلنا المكان ونزلنا من على السيارة، حدد لنا أحد جيران منزل يوسف ذلك وأثناء اقترابنا من منزل يوسف لفت انتباهنا لوحة محفورة على جدار منزل يوسف الخارجي مكتوب عليها «بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله محمد رسول الله».
سألت المرافق لنا عمن كتب هذه الآيات، فأجاب.. اللوحة كانت موجودة من قبل أن يشتري يوسف البيت من أحد أبناء المدينة ولكن يوسف لم يزل هذه الكتابة وتركها على ماهي عليه.. هذه بادرة جيدة لخلق ثقافة للاحترام المتبادل بين الطوائف.. طرقنا باب يوسف، وأجاب بسرعة من نافذة البيت فعرفناه بأنفسنا وطلبنا منه أن ينزل إلينا لنتحدث إليه بشكل واضح ومريح، فبادر بذلك وتبادلنا معه التحية، وعرضنا عليه طلبنا فتلكأ قليلاً وبرر عدم موافقته بشعوره الشديد بالجوع في تلك اللحظة وحان أن يجلس للغداء، وقلنا له نحن نقدر ذلك ويمكننا أن ننتظر حتى تفرغ من الغداء.. وبصوت خافت وكلمات مقتضبة لا داعي أن تنتظروا سأرسل ولدي "سوسون" بالمفتاح لتشوفوا المكان وأردف هذا مش هو كنيسي هو ديوان عادي نصلي فيه وإذا أردتم أن تشوفوا الكنيس تعالوا بعد الساعة العاشرة - يقصد الرابعة بعد العصر سوف نجتمع فيه لنؤدي الصلاة هناك وسوف تلتقون هناك بجميع اليهود.. شكرناه على ذلك ومن ثم توجهنا مع ولده "سوسون" عبر ممرين بين ضيقين مليئين بالأعلاف ودخلنا حوش المجاور لمنزلهم فوجدنا بداية المدخل رجلاً مسناً جالساً وأمامه زنبيل من البلاستيك يأخذ أعواد القصب ويكسرها قطعا صغيرة ويضعها في الزنبيل ويفعل ذلك بسرعة تدل على أنه اعتاد هذا العمل واصلنا مشينا مع "سوسون" وطلعنا الى الطابق الثاني فتح لنا المكان.. من النظرة الأولى أنه لا يختلف عن مجلس القات الموجودة في كل بيت يمني، ولا يميزه عن ذلك سوى ما يعلقونه
مايو 2007م
#ريدة اخر مواطن يهود اليمن
الساعة الحادية عشرة ظهراً.. اليوم السبت.. المكان مدينة #ريدة محافظة عمران.. وصلنا في تلك اللحظة مدينة ريدة التي تعتبر إحدى عواصم التبابعة الضاربة جذورها في عمق التاريخ، وتشكل فسيفساء من التاريخ اليمني القديم والوسيط، ورد ذكرها في القرآن الكريم في آية القصر المشيد والبئر المعطلة،
وبعض المؤرخين يعدها أول مدن الأرض في صناعة "الخمور"، تحتضن اليوم ريدة قبر أعظم رجالات اليمن على الإطلاق..
انه أبو محمد الحسن الهمداني المؤرخ والشاعر والسياسي اليمني الكبير
كانت وجهتنا الى الطائفة اليهودية هناك..
رحلتنا من صنعاء الى ريدة استغرقت ساعة وعشرين دقيقة انشغلنا فيها بتحديد برنامجنا اليومي في ريدة، وسرعة إنجاز مهمتنا الصحفية مع اليهود القاطنين في المدينة، وصلنا ريده وبدأنا نسأل عن بيت الشاب اليهودي فايز وسرعان مادلنا على ذلك طفل لا يتجاوز عمره الثانية عشرة.. وقفنا بسيارتنا أمام بوابة منزل "فايز" طرقنا الباب للمرة الأولى والثانية والثالثة والرابعة لا أحد يجيب.. انتظرنا طويلاً أقبل علينا عدد من أطفال الحارة.. ماذا تريدون؟ هل تريدون فايز اليهودي؟.
. قلنا: لهم نعم.
. قالوا: اليوم السبت ولا يهودي يخرج اليوم من بيته.
طاهر العبسي- خالد القارني
> سألنا أنفسنا في تلك اللحظة كيف غفلنا عن ذلك؟
أصرينا على مقابلة فايز حتى لو كان اليوم سبتاً بحكم معرفتنا له من مقابلة سابقة..
عدنا الى طرق الباب مرة ثانية.. أحسسنا بحركة خلف الباب واذا بطفلاً صغيراً في الثامنة من عمره، يبدي رأسه من خلف الباب.. طلبنا منه أن يدعوا فايز لنتحدث معه.
. أجاب اليوم سبت،
قلنا له: حتى لو كان سبتاً ادعيه وقل له: ناس من صنعاء يريدون أن يتحدثوا معك.. الطفل كأن لم يسمعنا ردد نفس العبارة السابقة اليوم #السبت..
أدركنا حينها أنه لا فائدة من اية محاولة وقررنا العودة الى صنعاء وبالفعل توجهنا صوب مدينة صنعاء.
في اليوم التالي عدنا الى ريدة فكانت أول محطة لنا مدرسة #الشبزي
طرقنا باب المدرسة فأسرعوا بفتح الباب وهناك رأينا فايزاً فعاتبناه على عدم استقباله لنا امس فقال: لو خرجنا لكم كانت قصتنا مثل قصة اصحاب السبت الذين أتتهم حيتانهم يوم سبتهم.. تبادلنا معه التحية متفاجئاً بقدومنا وطلبنا منه السماح لنا بتصوير الطلاب أثناء الدراسة، فقال: انتظروا قليلاً، وذهب الى أحد فصول المدرسة وهي فصول مغلقة الأبواب لا تسمع من خلالها الاّ أصوات التلاميذ ترتل آيات من التوراة..حاولنا أثناء انشغال فايز أن نصور فصلا آخر.. تلاميذ مرحلة ابتدائية لا يتجاوز أعمارهم السابعة، لكن المدرس منعنا من التصوير إلا بعد أن يأذن الأستاذ فايز مدير المدرسة وانتظرنا حتى بالتصوير الذي لم يتأخر كثيراً، فسمح لنا بتصوير التلاميذ.. خرج الطلاب من فصولهم بعد ان قمنا بتصويرهم واخذوا يمرحون ويلعبون في أفناء المدرسة، وكأن تواجدهم معهم بمثابة فرصة لا تتكرر لأخذ قصد من الراحة.. ربما لأن اسلوب التدريس ونوعية المواد صعبة وثقيلة عليهم.
ومن ثم توجهنا الى عمق المدينة حيث علمنا أن اليهود يؤدون صلواتهم في منزل اليهودي يوسف الواقع خلف سوق ريدة، وصلنا المكان ونزلنا من على السيارة، حدد لنا أحد جيران منزل يوسف ذلك وأثناء اقترابنا من منزل يوسف لفت انتباهنا لوحة محفورة على جدار منزل يوسف الخارجي مكتوب عليها «بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله محمد رسول الله».
سألت المرافق لنا عمن كتب هذه الآيات، فأجاب.. اللوحة كانت موجودة من قبل أن يشتري يوسف البيت من أحد أبناء المدينة ولكن يوسف لم يزل هذه الكتابة وتركها على ماهي عليه.. هذه بادرة جيدة لخلق ثقافة للاحترام المتبادل بين الطوائف.. طرقنا باب يوسف، وأجاب بسرعة من نافذة البيت فعرفناه بأنفسنا وطلبنا منه أن ينزل إلينا لنتحدث إليه بشكل واضح ومريح، فبادر بذلك وتبادلنا معه التحية، وعرضنا عليه طلبنا فتلكأ قليلاً وبرر عدم موافقته بشعوره الشديد بالجوع في تلك اللحظة وحان أن يجلس للغداء، وقلنا له نحن نقدر ذلك ويمكننا أن ننتظر حتى تفرغ من الغداء.. وبصوت خافت وكلمات مقتضبة لا داعي أن تنتظروا سأرسل ولدي "سوسون" بالمفتاح لتشوفوا المكان وأردف هذا مش هو كنيسي هو ديوان عادي نصلي فيه وإذا أردتم أن تشوفوا الكنيس تعالوا بعد الساعة العاشرة - يقصد الرابعة بعد العصر سوف نجتمع فيه لنؤدي الصلاة هناك وسوف تلتقون هناك بجميع اليهود.. شكرناه على ذلك ومن ثم توجهنا مع ولده "سوسون" عبر ممرين بين ضيقين مليئين بالأعلاف ودخلنا حوش المجاور لمنزلهم فوجدنا بداية المدخل رجلاً مسناً جالساً وأمامه زنبيل من البلاستيك يأخذ أعواد القصب ويكسرها قطعا صغيرة ويضعها في الزنبيل ويفعل ذلك بسرعة تدل على أنه اعتاد هذا العمل واصلنا مشينا مع "سوسون" وطلعنا الى الطابق الثاني فتح لنا المكان.. من النظرة الأولى أنه لا يختلف عن مجلس القات الموجودة في كل بيت يمني، ولا يميزه عن ذلك سوى ما يعلقونه
#اليمن_تاريخ_وثقافة
#سوق_السبت طور الباحة لحج
متحف تاريخ الصبيحة وحياتهم
#السبت
، أشهر وأكبر سوق شعبي في الصبيحة، ما زال يشبه كثيرا الأسواق التي عرفها العرب في الجاهلية. ويعد معلما بارزا من معالم الصبيحة يرتبط فيه الحاضر بالماضي بروابط مقدسة يرفض الفكاك منها وبملامح المستقبل بخيوط واهية لا تكاد ترى، فهو شاهد تاريخي على أنماط متنوعة من الحياة ومتحف حي يوثق لكثير من العادات والتقاليد الشعبية وما تميزت به منطقة الصبيحة، بل معرض متحرك لملامح حياة ثرية بالتنوع في شتى المناحي الاجتماعية والطبيعية والاقتصادية والثقافية في الصبيحة والمناطق المتصلة بها.
في هذا التحقيق تطوف «الأيام» في أغوار ماضي وحاضر سوق السبت لتضع بين يدي القارئ الكريم قطوفا دانية مما تيسر الوصول إليه من ملامح مشاهدة على مر تاريخه. ومعها لقطات من ملامح المكان الذي نشأ ومازال يقام فيه .
سوق السبت محطة ترانزيت للبضائع الإنجليزية
فيما لا يعرف بالتحديد تاريخ ظهور سوق السبت في الصبيحة وأسباب اختيار موقعه في منطقة تفصل بين شمال اليمن وجنوبه، هناك حقبة تاريخية غير محدد بدؤها شهدتها المنطقة وانتهت بإعلان استقلال الجنوب أسهمت في ازدهاره. لقد كانت طور الباحة منذ مطلع القرن الماضي وسوقها السبت بمثابة محطة ترانزيت للبضائع الإنجليزية الآتية من مستعمرة عدن بواسطة قوافل الجمال قبل أن تحل محلها المواتر (سيارات النقل) بأنواعها: ارسي، انترنش، بيد فورد، وكانت تنقل البضائع المختلفة: البز، التمباك، المواد الغذائية، الجاز، تحمل من عدن في أيام مجدها الذهبي لتعبر سوق السبت قبل أن تحط حمولتها في مناطق اليمن الشمالي، في موقعين للجمرك أنشئا على حدود لواء تعز لترسيم البضائع قبل إعادة نقلها إلى داخل مناطق تعز. كان هذان الموقعان على هيئة جناحي نسر قفصه الصدري سوق السبت، الجمرك الأول في ناحية حيفان ويسمى جمرك وادي المفاليس على بعد نحو 12 كم شمال شرق السبت، والثاني جمرك وادي معبق بناحية التربة ويبعد نحو 5 كيلومترات شمال غرب السبت. وبعد ترسيم البضائع في هذين الجمركين ولطبيعة التضاريس الوعرة للواء تعز وعدم وجود طرقات تسابق الجمالة وأصحاب الحمير لنقل الحمول (البضائع) نحو مناطق لواء تعز: الزعيمة، الاشبوط، المحرقة الموسن، الشويفة، الاحكوم، الزبيرة، أديم الزريقة، المصعد، القريشة، التربة، المصلة، الراهدة، وبالمقابل تتجه قوافل الجمال نحو عدن محملة بمنتجات محلية يمنية مثل القات، الجلود، البيض، أخشاب الفروش، الفحم، الحنا وغيرها. لقد صور الأدب الشعبي اليمني بعضا من مظاهر تلك الحقبة شعرا ونثرا كقول أحد الشعراء:
يا راهدة يا درب يا مدارة
يا قلعة الأموال والتجارة
راس النقل سارع لكل غارة
يتذكر الوالد عبده أحمد العراط، أحد الذين عملوا في جمرك معبق شيئا عن نشاط هذا الجمرك في تلك الحقبة: «أنشئ جمرك معبق في نحو ثلاثينات القرن الماضي لترسيم البضائع الواردة من عدن إلى اليمن ( المملكة المتوكلية). كانت البضائع تنقلها قوافل الجمال من مستعمرة عدن إلى الجمرك وبعد ترسيمها في الجمرك تتولى قوافل أخرى من الجمال والحمير نقلها داخل مناطق الحجرية كالزعيمة، الاشبوط، المحرقة الموسن، أديم الزريقة، المصعد، القريشة التربة. ثم جاءت السيارات بدل الجمال في نقل البضائع من عدن إلى الجمرك. بضائع كثيرة كانت تأتي من عدن كالبز والتمباك والمواد الغذائية والجاز والسكر وغيرها. وكان الجمرك أيضا يرسم ما تنقله الجمال من المناطق الشمالية نحو عدن مثل القات المقطري والبيض وخشب الفروش وغيرها».
ويروي سعيد فارع دومان أحد المداكنة القدماء في مدينة طور الباحة، وأحد ملاك الأرض التي نشأت فيها المدينة بعضا من المشاهد التي مرت بها المنطقة: «في مطلع الأربعينات قدمت إلى الصبيحة أول دورية بريطانية من جنود بريطانيين وهنود كان يطلق عليهم السيك والجبرت. كان يومها سوق السبت عششاً وعرائش يؤجرها أصحاب الأرض كل يوم سبت لاصحاب البضائع. في تلك الفترة كانت السيارات قديمة مثل التوني والجيمسي والارسي تنقل التجارة من عدن بعد دفع جمارك للسلطنة في دار سعد إلى السبت ثم نحو المفاليس ومعبق. كانت رحلة السيارات من عدن عبر الاصفا أو امرجاع تستغرق أربعة أيام لصعوبة الطريق، وعندما تصل إلى جمرك المفاليس يدفع التجار مصالحة لاصحاب جمرك المفاليس ثم تنقلها الجمال والحمير إلى المناطق الشمالية في ناحية حيفان كالمصلة والشويفة والاحكوم والزبيرة والراهدة وبقية مناطق لواء تعز
للعيد سيعة يوم استثنائي يقام فيه السوق غير السبت ،، وسمات في سوق السبت
لعيدي الفطر والأضحى طقوسهما في سوق السبت، لكن عيد الأضحى يحتل مرتبة متميزة اكثر من الفطر. مع إطلالة هلال ذي الحجة تنطلق رائحة العيد من أرجاء سوق المواشي. الأسواق الثابتة تزداد اتساعا، أسواق جديدة تستحدث تتصل به أو تنفصل، أسواق مخصصة وأخرى متداخلة، أسواق جديدة للبزازين (باعة الملابس) وأخرى للأواني المنزلية وأواني طبخ اللحم وحفظه وأكثر من
#سوق_السبت طور الباحة لحج
متحف تاريخ الصبيحة وحياتهم
#السبت
، أشهر وأكبر سوق شعبي في الصبيحة، ما زال يشبه كثيرا الأسواق التي عرفها العرب في الجاهلية. ويعد معلما بارزا من معالم الصبيحة يرتبط فيه الحاضر بالماضي بروابط مقدسة يرفض الفكاك منها وبملامح المستقبل بخيوط واهية لا تكاد ترى، فهو شاهد تاريخي على أنماط متنوعة من الحياة ومتحف حي يوثق لكثير من العادات والتقاليد الشعبية وما تميزت به منطقة الصبيحة، بل معرض متحرك لملامح حياة ثرية بالتنوع في شتى المناحي الاجتماعية والطبيعية والاقتصادية والثقافية في الصبيحة والمناطق المتصلة بها.
في هذا التحقيق تطوف «الأيام» في أغوار ماضي وحاضر سوق السبت لتضع بين يدي القارئ الكريم قطوفا دانية مما تيسر الوصول إليه من ملامح مشاهدة على مر تاريخه. ومعها لقطات من ملامح المكان الذي نشأ ومازال يقام فيه .
سوق السبت محطة ترانزيت للبضائع الإنجليزية
فيما لا يعرف بالتحديد تاريخ ظهور سوق السبت في الصبيحة وأسباب اختيار موقعه في منطقة تفصل بين شمال اليمن وجنوبه، هناك حقبة تاريخية غير محدد بدؤها شهدتها المنطقة وانتهت بإعلان استقلال الجنوب أسهمت في ازدهاره. لقد كانت طور الباحة منذ مطلع القرن الماضي وسوقها السبت بمثابة محطة ترانزيت للبضائع الإنجليزية الآتية من مستعمرة عدن بواسطة قوافل الجمال قبل أن تحل محلها المواتر (سيارات النقل) بأنواعها: ارسي، انترنش، بيد فورد، وكانت تنقل البضائع المختلفة: البز، التمباك، المواد الغذائية، الجاز، تحمل من عدن في أيام مجدها الذهبي لتعبر سوق السبت قبل أن تحط حمولتها في مناطق اليمن الشمالي، في موقعين للجمرك أنشئا على حدود لواء تعز لترسيم البضائع قبل إعادة نقلها إلى داخل مناطق تعز. كان هذان الموقعان على هيئة جناحي نسر قفصه الصدري سوق السبت، الجمرك الأول في ناحية حيفان ويسمى جمرك وادي المفاليس على بعد نحو 12 كم شمال شرق السبت، والثاني جمرك وادي معبق بناحية التربة ويبعد نحو 5 كيلومترات شمال غرب السبت. وبعد ترسيم البضائع في هذين الجمركين ولطبيعة التضاريس الوعرة للواء تعز وعدم وجود طرقات تسابق الجمالة وأصحاب الحمير لنقل الحمول (البضائع) نحو مناطق لواء تعز: الزعيمة، الاشبوط، المحرقة الموسن، الشويفة، الاحكوم، الزبيرة، أديم الزريقة، المصعد، القريشة، التربة، المصلة، الراهدة، وبالمقابل تتجه قوافل الجمال نحو عدن محملة بمنتجات محلية يمنية مثل القات، الجلود، البيض، أخشاب الفروش، الفحم، الحنا وغيرها. لقد صور الأدب الشعبي اليمني بعضا من مظاهر تلك الحقبة شعرا ونثرا كقول أحد الشعراء:
يا راهدة يا درب يا مدارة
يا قلعة الأموال والتجارة
راس النقل سارع لكل غارة
يتذكر الوالد عبده أحمد العراط، أحد الذين عملوا في جمرك معبق شيئا عن نشاط هذا الجمرك في تلك الحقبة: «أنشئ جمرك معبق في نحو ثلاثينات القرن الماضي لترسيم البضائع الواردة من عدن إلى اليمن ( المملكة المتوكلية). كانت البضائع تنقلها قوافل الجمال من مستعمرة عدن إلى الجمرك وبعد ترسيمها في الجمرك تتولى قوافل أخرى من الجمال والحمير نقلها داخل مناطق الحجرية كالزعيمة، الاشبوط، المحرقة الموسن، أديم الزريقة، المصعد، القريشة التربة. ثم جاءت السيارات بدل الجمال في نقل البضائع من عدن إلى الجمرك. بضائع كثيرة كانت تأتي من عدن كالبز والتمباك والمواد الغذائية والجاز والسكر وغيرها. وكان الجمرك أيضا يرسم ما تنقله الجمال من المناطق الشمالية نحو عدن مثل القات المقطري والبيض وخشب الفروش وغيرها».
ويروي سعيد فارع دومان أحد المداكنة القدماء في مدينة طور الباحة، وأحد ملاك الأرض التي نشأت فيها المدينة بعضا من المشاهد التي مرت بها المنطقة: «في مطلع الأربعينات قدمت إلى الصبيحة أول دورية بريطانية من جنود بريطانيين وهنود كان يطلق عليهم السيك والجبرت. كان يومها سوق السبت عششاً وعرائش يؤجرها أصحاب الأرض كل يوم سبت لاصحاب البضائع. في تلك الفترة كانت السيارات قديمة مثل التوني والجيمسي والارسي تنقل التجارة من عدن بعد دفع جمارك للسلطنة في دار سعد إلى السبت ثم نحو المفاليس ومعبق. كانت رحلة السيارات من عدن عبر الاصفا أو امرجاع تستغرق أربعة أيام لصعوبة الطريق، وعندما تصل إلى جمرك المفاليس يدفع التجار مصالحة لاصحاب جمرك المفاليس ثم تنقلها الجمال والحمير إلى المناطق الشمالية في ناحية حيفان كالمصلة والشويفة والاحكوم والزبيرة والراهدة وبقية مناطق لواء تعز
للعيد سيعة يوم استثنائي يقام فيه السوق غير السبت ،، وسمات في سوق السبت
لعيدي الفطر والأضحى طقوسهما في سوق السبت، لكن عيد الأضحى يحتل مرتبة متميزة اكثر من الفطر. مع إطلالة هلال ذي الحجة تنطلق رائحة العيد من أرجاء سوق المواشي. الأسواق الثابتة تزداد اتساعا، أسواق جديدة تستحدث تتصل به أو تنفصل، أسواق مخصصة وأخرى متداخلة، أسواق جديدة للبزازين (باعة الملابس) وأخرى للأواني المنزلية وأواني طبخ اللحم وحفظه وأكثر من