من عادات واعراف #يافع زمان
#السجول_الازلية #البصائر #الأسجال في #يافع
#الشتيت ابونصر #اليافعي
قبل الدخول في موضوع #السجول لابد لنا ان نعرج بلمحة سريعة على هؤلاء الكتاب ومعايير أهليتهم التي أهلتهم لهذه المهمة والشروط التي يجب ان تتوفر فيهم لتبوئ هذه المهمة
ان المتمعن بما تضمنته السجول القديمة ،وهي ما تسمى :اسجال (جمع سجل) ،وفي مناطق اخرى يطلق عليها اسم بصائر (جمع بصيرة) :اي وثائق بيع وشراء الأراضي الزراعية القديمة، سيجد العجب العجاب. وسيدرك ان هؤلاء المشرعين كانوا فقهاء وعلما من طراز رفيع المستوى ، وذلك من خلال تفننهم وابداعهم في كتابتها، مما يعكس مهاراتهم وبراعتهم التي اكتسبوها كخبرات متراكمة منذ آلاف السنين .
بحيث كان لايحق لاي شخص يجيد القراءة والكتابة ان يكتب وثيقة شرعية ، بل كانت عوائل واسر معروفة في يافع بمثابة رؤساء قلم توثيق هم من لهم هذا الحق الحصري دون سواهم، وهذا ما جعل لهذه الوثائق قيمة شرعية وعرفية لا ينقضها مناقض ولا ينقدها ماقد.
ومن اهم فؤائد تخصيص هذه المهمة لأشخاص معروفين بعلمهم ودهائهم وامانتهم هي إزالة اي شبهة عن التزييف والتحريف .
وكذاسهولة كشف اي تزوير . فعند الطعن في اي وثيقة كان يطلب إحضار سجلين لهذا الكاتب بتواريخ مقاربة لتاريخ الوثيقة المطعون فيها من تورتين مختلفتين (التورة هي أداة خزفية لحفظ السجول) اي طلب وثيقتين للمقارنة باسلوب صياغتها ،وطريقة كتابتها ،ونوع خط كاتبها ، وشكل ورقها و حبرها .وبهذا يتم من خلال المقارنة التحقق من صحة الوثيقة المطعون بها او تزويرها بكل سهولة .
اهم مميزات الوثائق الشرعية في يافع؛
١. استيفاء كل شروط العقود الشرعية من ذكر - اسماء الاطراف مشتري وبائع وشهود وكاتب
- عنوان العين المباعة بتحديد دقيق من خلال ذكر العين المباعة في المكان الفلاني محارث الفلاني والمسمأة بقعة الفلاني
- تحديد مقاساتها ان كانت جربة بالحبل وان كانت مدرجات بعدد الأطوار
- الحدود مع ذكر دقيق للملكيات المجاورة شرقي وغربي وقبلي(شمال) وبحري (جنوب)
- تحديد ما يتبع الأرض من شوافع ومنافع اخرى كحق الري والطريق للوصول إليها من مداخل ومخارج
- تفنيد أحقية المشترية بكلما في الأرض من حجر ومدر وتراب وما هو ظاهر فيها من نابت وماسينبت بها مستقبلا كذا مايظهر في باطنها من كنوز معادن او ماء وعيون وغيرها وما يستنفع من هوائها وجوها اي مافيها ومالها وما عليها من حقوق وواجبات من الثرى الى الثريا.
و ذكر انتقال المسؤوليات المترتبة على الارض من البائع الى المشتري
- تحديد التاريخ باليوم والشهر والسنة وغالبا ماكان يعتمد التاريخ الهجري
- المبلغ : التأكيد على ان البائع استلم المبلغ بحسبته وعدته وبصرف الزمان والمكان كاملا غير منقوص بحضرة الشهود
- تاكيدات صحة البيع واكتمال الشروط ابتدائا بالتاكيد على اهلية البائع بانه باع برضاه وخيرته وذلك يحق له التصرف به وما يقدر على بيعه وتفريطه حسنا و شرعا
- والتأكيد على ان العين المباعة اصبحت حق للمشتري من سائر حقوقه لا ينازعه منازع ولا يمنعه مانع ويحقق له التصرف بها كيفما اراد.
- الشهود التي تذيل بأسمائهم الوثيقة بحيث لاتجد وثيقة الا يتم في نهايتها ذكر مالا يقل عن خمسة اسماء شهود عدول وغالبا مايكونوا من ملاك الارض المجاورة للارض المباعة حتى لايظهر من يدعي بحق الشفاعة باعتبار العرف السائد في يافع من حقوق الشفاعة ان الارض تشفع الارض نظرا للاشتراك في المساقي والشوافع والمنافع كالطرقات والخلاء والفلاء وغيرها .
- اسم الكاتب وهو من اهم عناصر العقد كما اوضحنا سابقا
٢. حسن الصياغة ؛
ان المتمعن في صياغة تلك السجول سيندهش من
- وضوح اللغة بورود مصطلحات واضحة وجلية لاتقبل التحريف والتزييف ولا التأويل والتبديل
- دقة المعاني : وذلك باشباعها بمصطلحات تصف بدقة متناهية كل التفاصيل ولا تدع شاردة او واردة
- وضوح الخط وسلامة الكتابة : ومن ما وجدناه ان خطوط كتابة السجول مرة بمراحل كان الكتاب مواكبين لكل تطورات الكتابة في رسم احرف اللغة العربية حيث تجد وثائق قديمة كتبت احرفها بدون نقاط وكلما اقترب تقدمت وتطورت فنون خط الكتابة باستخدام خطوط الرقعة والنسخ والديواني حسب مهارة الكاتب واطلعه وتاثره بمعلميه.
- جمال البيان البلاغي من سجع وطباق وجناس وكل مفردة تؤكد ماقبلها وتدعم معناها.
ومن الأمثلة على ذلك ذكر:
بكلما تحويه تلك الارض بدقة متناهية
او كما يقال (شامل كامل قصا وفصا) بسومها ودورها وجدارها ،وجوارها وشواجبها ،ومجالبها ومدفرها ومطحرها، يسرتها ويمانها ومكارع مائها ومايحصها من :
شوافع ونوافع
#السجول_الازلية #البصائر #الأسجال في #يافع
#الشتيت ابونصر #اليافعي
قبل الدخول في موضوع #السجول لابد لنا ان نعرج بلمحة سريعة على هؤلاء الكتاب ومعايير أهليتهم التي أهلتهم لهذه المهمة والشروط التي يجب ان تتوفر فيهم لتبوئ هذه المهمة
ان المتمعن بما تضمنته السجول القديمة ،وهي ما تسمى :اسجال (جمع سجل) ،وفي مناطق اخرى يطلق عليها اسم بصائر (جمع بصيرة) :اي وثائق بيع وشراء الأراضي الزراعية القديمة، سيجد العجب العجاب. وسيدرك ان هؤلاء المشرعين كانوا فقهاء وعلما من طراز رفيع المستوى ، وذلك من خلال تفننهم وابداعهم في كتابتها، مما يعكس مهاراتهم وبراعتهم التي اكتسبوها كخبرات متراكمة منذ آلاف السنين .
بحيث كان لايحق لاي شخص يجيد القراءة والكتابة ان يكتب وثيقة شرعية ، بل كانت عوائل واسر معروفة في يافع بمثابة رؤساء قلم توثيق هم من لهم هذا الحق الحصري دون سواهم، وهذا ما جعل لهذه الوثائق قيمة شرعية وعرفية لا ينقضها مناقض ولا ينقدها ماقد.
ومن اهم فؤائد تخصيص هذه المهمة لأشخاص معروفين بعلمهم ودهائهم وامانتهم هي إزالة اي شبهة عن التزييف والتحريف .
وكذاسهولة كشف اي تزوير . فعند الطعن في اي وثيقة كان يطلب إحضار سجلين لهذا الكاتب بتواريخ مقاربة لتاريخ الوثيقة المطعون فيها من تورتين مختلفتين (التورة هي أداة خزفية لحفظ السجول) اي طلب وثيقتين للمقارنة باسلوب صياغتها ،وطريقة كتابتها ،ونوع خط كاتبها ، وشكل ورقها و حبرها .وبهذا يتم من خلال المقارنة التحقق من صحة الوثيقة المطعون بها او تزويرها بكل سهولة .
اهم مميزات الوثائق الشرعية في يافع؛
١. استيفاء كل شروط العقود الشرعية من ذكر - اسماء الاطراف مشتري وبائع وشهود وكاتب
- عنوان العين المباعة بتحديد دقيق من خلال ذكر العين المباعة في المكان الفلاني محارث الفلاني والمسمأة بقعة الفلاني
- تحديد مقاساتها ان كانت جربة بالحبل وان كانت مدرجات بعدد الأطوار
- الحدود مع ذكر دقيق للملكيات المجاورة شرقي وغربي وقبلي(شمال) وبحري (جنوب)
- تحديد ما يتبع الأرض من شوافع ومنافع اخرى كحق الري والطريق للوصول إليها من مداخل ومخارج
- تفنيد أحقية المشترية بكلما في الأرض من حجر ومدر وتراب وما هو ظاهر فيها من نابت وماسينبت بها مستقبلا كذا مايظهر في باطنها من كنوز معادن او ماء وعيون وغيرها وما يستنفع من هوائها وجوها اي مافيها ومالها وما عليها من حقوق وواجبات من الثرى الى الثريا.
و ذكر انتقال المسؤوليات المترتبة على الارض من البائع الى المشتري
- تحديد التاريخ باليوم والشهر والسنة وغالبا ماكان يعتمد التاريخ الهجري
- المبلغ : التأكيد على ان البائع استلم المبلغ بحسبته وعدته وبصرف الزمان والمكان كاملا غير منقوص بحضرة الشهود
- تاكيدات صحة البيع واكتمال الشروط ابتدائا بالتاكيد على اهلية البائع بانه باع برضاه وخيرته وذلك يحق له التصرف به وما يقدر على بيعه وتفريطه حسنا و شرعا
- والتأكيد على ان العين المباعة اصبحت حق للمشتري من سائر حقوقه لا ينازعه منازع ولا يمنعه مانع ويحقق له التصرف بها كيفما اراد.
- الشهود التي تذيل بأسمائهم الوثيقة بحيث لاتجد وثيقة الا يتم في نهايتها ذكر مالا يقل عن خمسة اسماء شهود عدول وغالبا مايكونوا من ملاك الارض المجاورة للارض المباعة حتى لايظهر من يدعي بحق الشفاعة باعتبار العرف السائد في يافع من حقوق الشفاعة ان الارض تشفع الارض نظرا للاشتراك في المساقي والشوافع والمنافع كالطرقات والخلاء والفلاء وغيرها .
- اسم الكاتب وهو من اهم عناصر العقد كما اوضحنا سابقا
٢. حسن الصياغة ؛
ان المتمعن في صياغة تلك السجول سيندهش من
- وضوح اللغة بورود مصطلحات واضحة وجلية لاتقبل التحريف والتزييف ولا التأويل والتبديل
- دقة المعاني : وذلك باشباعها بمصطلحات تصف بدقة متناهية كل التفاصيل ولا تدع شاردة او واردة
- وضوح الخط وسلامة الكتابة : ومن ما وجدناه ان خطوط كتابة السجول مرة بمراحل كان الكتاب مواكبين لكل تطورات الكتابة في رسم احرف اللغة العربية حيث تجد وثائق قديمة كتبت احرفها بدون نقاط وكلما اقترب تقدمت وتطورت فنون خط الكتابة باستخدام خطوط الرقعة والنسخ والديواني حسب مهارة الكاتب واطلعه وتاثره بمعلميه.
- جمال البيان البلاغي من سجع وطباق وجناس وكل مفردة تؤكد ماقبلها وتدعم معناها.
ومن الأمثلة على ذلك ذكر:
بكلما تحويه تلك الارض بدقة متناهية
او كما يقال (شامل كامل قصا وفصا) بسومها ودورها وجدارها ،وجوارها وشواجبها ،ومجالبها ومدفرها ومطحرها، يسرتها ويمانها ومكارع مائها ومايحصها من :
شوافع ونوافع
٣. طريقة كتابة #السجول وهذا سبق وتطرقنا لها سابقة بعنوان #السجول_الأزلية
إن هذه الشروع والأعراف في بلاد يافع ليست مجرد تنظيم زراعي، بل هي فلسفة حياة كاملة، صاغها الأجداد بحبر الحكمة على صفحات الصخر، فكانت ولا تزال الضامن الحقيقي لبقاء المدرجات خضراء، شاهدة على حضارة إنسانية فريدة عرفت كيف تطوع الطبيعة القاسية بقوة القانون وهيبة العرف.
إن هذه الشروع والأعراف في بلاد يافع ليست مجرد تنظيم زراعي، بل هي فلسفة حياة كاملة، صاغها الأجداد بحبر الحكمة على صفحات الصخر، فكانت ولا تزال الضامن الحقيقي لبقاء المدرجات خضراء، شاهدة على حضارة إنسانية فريدة عرفت كيف تطوع الطبيعة القاسية بقوة القانون وهيبة العرف.