القصة #السقطرية
من سلسلة قصص علي بتعال وهي عديدة في سقطري ولها ميل اجتماعي أحيانا ممزوج بالنكتة الشعبية دائما.
لقد سجلت هذه القصة بالذات في 1978 م من السقطري أحمد عبدالله الذي كان رقيبا في خدمته العسكرية في برالجنوب سابقا وأنا قد وصلت مترجما الي نفس اللواء حيث كان يؤدي خدمته ، فكان يتكلم الأخ أحمد عبد الله بلهجته الخاصة بأهل حديبو:
مشرهر (الحلم)
جدح علي بتعال وقص هن طاي قصة
وعمر علي بتعال: جدح حي طاد وعمر حي:
- يا علي ، شودم ديو قاقا ليلٍ وجدح لصطهن وعمر هي: -
- يا صطهن، هوهون شودمك ليلٍ انني بعلك دي فرهم
عمر صطهن: حبس تي!
ونعا افو يكن؟ قالك عاف لارقح ديو قاقا؟
عمر علي بتعال: نوكعن ستة ريال - وهوهون ايراقح مكشم
إنكع مكشم دراهم وعمر هي:
- نعا إطهيرو! تزاعا شي دي مسمار،
وهوهون ازاعا ديش مطرقا وإطهيرو!
عومر مكشم: ديو إطهيرو؟
عمر: إطهيرو عربك هو، توعود شي وال إشاأك!
جدحو دي دحضف دعجيبو هي
عمر يهي: تحوفر ديش قعر دحا! وعا تشمتال!
حفارو كاألا
جدحن إمبحل دصطهن وعمر:
لو تحوفر ديش قعر دحا؟
يعامر صطهن: أل عاك تحفار واللا حوبس تاك
عمر علي: ضابي صطهن لاشمتل تهو!
أل شبتك
كوعو صطهن دريشا، عمر هي:
أعلي، إنقانعك؟ لو تحوفر ديو قعر؟
عمر هي: شودمك ليلٍ إنني خزينا يهو دبابا نحات دآ دقعر!
عمر صطهن: أعلي، أل حزاك إنني مشرهر كدب؟
عمر علي: إفو تعامر مشرهر كدب؟ - وآهن جدحك مكشم عمر هاك:
شودمك ليلٍ طاد مشرهر إنني هو بعلك دا فرهم - عمرك:
يوكب تي دسجن!
هو هون شاأمنك إنني شودمك طوأو مكشم برح تتن
ونعا تعومر: كدب - وآهن حبسك مكشم؟
عمر علي: راقح مكشم وهوهون أل عاك أحوفر!
هي قصة "الحلم" الشعبية السقطرية وهذا شكل مختصرلها كما يبدو فيجب أن تكون لها أنواع و نماذج وأشكال مختلفة في المناطق السقطرية المختلفة وكذا في الفئات الاجتماعية المختلفة.
أما علي بتعال فهو بطل القصة الشعبية السقطرية مثل بطل القصة الشعبية العربية جحا أو بو نواس (أبو نواس) وبا نواس هو بطل آخر مماثل للقصة الشعبية السقطرية أيضا. والبطل الفولكلوري من هذا النوع معروف لدي الكثير من شعوب العالم واطلق عليه في علم الفولكلور اسم مصطلح
"trickster"
أي "صانع الغرائب والنكت والحالات المدهشة" ، ويكاد أن يـأتي اسم علي بتعال من كلمة ( إثعل ) المهرية بمعني "الثعلب" أي انه علي أبو ثعلب أو باثعلب ؟
من سلسلة قصص علي بتعال وهي عديدة في سقطري ولها ميل اجتماعي أحيانا ممزوج بالنكتة الشعبية دائما.
لقد سجلت هذه القصة بالذات في 1978 م من السقطري أحمد عبدالله الذي كان رقيبا في خدمته العسكرية في برالجنوب سابقا وأنا قد وصلت مترجما الي نفس اللواء حيث كان يؤدي خدمته ، فكان يتكلم الأخ أحمد عبد الله بلهجته الخاصة بأهل حديبو:
مشرهر (الحلم)
جدح علي بتعال وقص هن طاي قصة
وعمر علي بتعال: جدح حي طاد وعمر حي:
- يا علي ، شودم ديو قاقا ليلٍ وجدح لصطهن وعمر هي: -
- يا صطهن، هوهون شودمك ليلٍ انني بعلك دي فرهم
عمر صطهن: حبس تي!
ونعا افو يكن؟ قالك عاف لارقح ديو قاقا؟
عمر علي بتعال: نوكعن ستة ريال - وهوهون ايراقح مكشم
إنكع مكشم دراهم وعمر هي:
- نعا إطهيرو! تزاعا شي دي مسمار،
وهوهون ازاعا ديش مطرقا وإطهيرو!
عومر مكشم: ديو إطهيرو؟
عمر: إطهيرو عربك هو، توعود شي وال إشاأك!
جدحو دي دحضف دعجيبو هي
عمر يهي: تحوفر ديش قعر دحا! وعا تشمتال!
حفارو كاألا
جدحن إمبحل دصطهن وعمر:
لو تحوفر ديش قعر دحا؟
يعامر صطهن: أل عاك تحفار واللا حوبس تاك
عمر علي: ضابي صطهن لاشمتل تهو!
أل شبتك
كوعو صطهن دريشا، عمر هي:
أعلي، إنقانعك؟ لو تحوفر ديو قعر؟
عمر هي: شودمك ليلٍ إنني خزينا يهو دبابا نحات دآ دقعر!
عمر صطهن: أعلي، أل حزاك إنني مشرهر كدب؟
عمر علي: إفو تعامر مشرهر كدب؟ - وآهن جدحك مكشم عمر هاك:
شودمك ليلٍ طاد مشرهر إنني هو بعلك دا فرهم - عمرك:
يوكب تي دسجن!
هو هون شاأمنك إنني شودمك طوأو مكشم برح تتن
ونعا تعومر: كدب - وآهن حبسك مكشم؟
عمر علي: راقح مكشم وهوهون أل عاك أحوفر!
هي قصة "الحلم" الشعبية السقطرية وهذا شكل مختصرلها كما يبدو فيجب أن تكون لها أنواع و نماذج وأشكال مختلفة في المناطق السقطرية المختلفة وكذا في الفئات الاجتماعية المختلفة.
أما علي بتعال فهو بطل القصة الشعبية السقطرية مثل بطل القصة الشعبية العربية جحا أو بو نواس (أبو نواس) وبا نواس هو بطل آخر مماثل للقصة الشعبية السقطرية أيضا. والبطل الفولكلوري من هذا النوع معروف لدي الكثير من شعوب العالم واطلق عليه في علم الفولكلور اسم مصطلح
"trickster"
أي "صانع الغرائب والنكت والحالات المدهشة" ، ويكاد أن يـأتي اسم علي بتعال من كلمة ( إثعل ) المهرية بمعني "الثعلب" أي انه علي أبو ثعلب أو باثعلب ؟
الاقتراح إلى برنامج يعرف
بـ(الكيبورد المهري)، ويُستخدم حاليّاً في الحواسيب والجوالات، إضافة إلى تنظيم جولات ميدانية للمهتمين بالثقافة واللغة المهرية لمديريات المحافظة لتوثيق مفرداتها، تمهيداً لوضع المعجم المهري الشامل.
اهتمام الباحثين بالمهرية
ويرى الباحث والمهتم بالتراث واللغة المهرية سالم لحيمر القميري، أن “المهرية” ما زالت تشغل الباحثين والدارسين حتى وقتنا الحاضر.
وينوّه، في حديثه إلى أن المهرية كلغة لم تنحصر في تلك الحدود التي رسمت لها، بل تعدّتها إلى دول مجاورة، مثل سلطنة عمان، إذ تتكلم بها قبائل الإقليم الجنوبي من محافظة ظفار المنحدرة من أصول مهرية، كما تتحدّث بها قبائل السعودية في الربع الخالي والمنطقة الشرقية، وفي هذا الامتداد الجغرافي والتنوع الجيولوجي تكلم الناس المهرية منذ زمن قديم، وتنوّعت ألسنتهم حسب الجغرافيا. ويكشف عن ارتباط اللغة المهرية بلهجات محلية منذ القدم، مثل الحرسوسية والبطرحية والهوبيوت والشحرية والسقطرية.
وفقاً للقميري فإن فرضية امتداد وبقاء اللغة المهرية من السامية إلى قوم عاد إلى السبئيين، افتراض بحاجة إلى الدراسة والبحث، لا سيما علاقتها ببعض الكتابات القديمة، مثل الخط المسند والخط المسماري، معرباً عن أمل المهريين في معرفة تحديد لسان هذه اللغة، متى بدأت وأين توقفت؟ وما الأقوام التي تتحدّث بها؟ وما أبجدية وخط هذه اللغات؟
جهود المستشرقين
رافق القميري في سنوات مضت زيارات قام بها عدد من المستشرقين والباحثين للمهرة، لكشف أسرار اللغة المهرية. وقال “توجد جهود بُذلت من بعثات أثرية متعددة، فقد أتت المستشرقة الفرنسية ماري كلود سيمون بين عامي 1978 و1983، وكنت مرافقاً لها في رحلاتها، اكتشفت فيها لهجة ( #الهوبيوت) التي تعدُّ من اللهجات المنبثقة من المهرية، في كلماتها وألفاظها وتصاريفها، كما كتب المستشرق آت جونسون دراسة اللغة المهرية و #السقطرية، وأعدّ لها قواميس في الفترة بين عامي 1977 و1987، ويعتبر ذلك عملاً موسّعاً، لما بذله من جهد يشكر عليه، وقدم عملاً علمياً كبيراً، كما قام المستشرق الروسي ناومكين بدراسة ونشر اللغة المهرية، 1978 و1993، غير أن رحلات المستشرقين كانت أقدم بذلك بكثير، فقد وصل مستشرق نمساوي (حيل) 1508، وكتب أحرف لغتنا وصور ورسم من تراث المهرة الكثير، وعند عودته إلى النمسا افتتح مُتحفاً خاصاً بالمهرة”.
ويخلص إلى القول “إن مساهمة المهره ثقافيّاً وتاريخيّاً في التاريخ اليمني والعربي كبيرة، بحفاظها على لغتها الأصيلة منذ مئات السنين، إضافة إلى الموروث الثقافي والإنساني الزاخر، المتمثل في العادات والتقاليد، التي تميز بها المهرة عن غيرها من أقاليم اليمن”، مطالباً الحكومة اليمنية، لا سيما وزارة الثقافة، والمنظمات الدولية ذات الصلة، بالاهتمام بهذا الموروث الحضاري.
انتشار جغرافي واسع
في السياق ذاته، قال الباحث أحمد التميمي، إن اللغة المهرية لها حضور بارز في الشارع السعودي، ويوجد نحو 20 ألفاً من أبناء السعودية يتحدثونها، ينحدر أغلبهم من قبيلة المهرة اليمنية المنتشرة في السعودية، لا سيما في جزئها الجنوبي من صحراء الربع الخالي، حيث يسكن أغلبهم محافظتي شرورة والخرخير.
وأوضح التميمي، أن علاقة المهرية بنظيرتها #الحمّيرية (لغة مملكة حمّير القديمة في اليمن) مثل علاقة الأم بابنتها، وهذا ما جرى اكتشافه خلال إجراء بحث سابق، ورصد #النقوش الحميرية في المناطق التي تتحدّث المهرية.
*نقلاً عن : (اندبندنت عربية)
#قحطاني_يماني
بـ(الكيبورد المهري)، ويُستخدم حاليّاً في الحواسيب والجوالات، إضافة إلى تنظيم جولات ميدانية للمهتمين بالثقافة واللغة المهرية لمديريات المحافظة لتوثيق مفرداتها، تمهيداً لوضع المعجم المهري الشامل.
اهتمام الباحثين بالمهرية
ويرى الباحث والمهتم بالتراث واللغة المهرية سالم لحيمر القميري، أن “المهرية” ما زالت تشغل الباحثين والدارسين حتى وقتنا الحاضر.
وينوّه، في حديثه إلى أن المهرية كلغة لم تنحصر في تلك الحدود التي رسمت لها، بل تعدّتها إلى دول مجاورة، مثل سلطنة عمان، إذ تتكلم بها قبائل الإقليم الجنوبي من محافظة ظفار المنحدرة من أصول مهرية، كما تتحدّث بها قبائل السعودية في الربع الخالي والمنطقة الشرقية، وفي هذا الامتداد الجغرافي والتنوع الجيولوجي تكلم الناس المهرية منذ زمن قديم، وتنوّعت ألسنتهم حسب الجغرافيا. ويكشف عن ارتباط اللغة المهرية بلهجات محلية منذ القدم، مثل الحرسوسية والبطرحية والهوبيوت والشحرية والسقطرية.
وفقاً للقميري فإن فرضية امتداد وبقاء اللغة المهرية من السامية إلى قوم عاد إلى السبئيين، افتراض بحاجة إلى الدراسة والبحث، لا سيما علاقتها ببعض الكتابات القديمة، مثل الخط المسند والخط المسماري، معرباً عن أمل المهريين في معرفة تحديد لسان هذه اللغة، متى بدأت وأين توقفت؟ وما الأقوام التي تتحدّث بها؟ وما أبجدية وخط هذه اللغات؟
جهود المستشرقين
رافق القميري في سنوات مضت زيارات قام بها عدد من المستشرقين والباحثين للمهرة، لكشف أسرار اللغة المهرية. وقال “توجد جهود بُذلت من بعثات أثرية متعددة، فقد أتت المستشرقة الفرنسية ماري كلود سيمون بين عامي 1978 و1983، وكنت مرافقاً لها في رحلاتها، اكتشفت فيها لهجة ( #الهوبيوت) التي تعدُّ من اللهجات المنبثقة من المهرية، في كلماتها وألفاظها وتصاريفها، كما كتب المستشرق آت جونسون دراسة اللغة المهرية و #السقطرية، وأعدّ لها قواميس في الفترة بين عامي 1977 و1987، ويعتبر ذلك عملاً موسّعاً، لما بذله من جهد يشكر عليه، وقدم عملاً علمياً كبيراً، كما قام المستشرق الروسي ناومكين بدراسة ونشر اللغة المهرية، 1978 و1993، غير أن رحلات المستشرقين كانت أقدم بذلك بكثير، فقد وصل مستشرق نمساوي (حيل) 1508، وكتب أحرف لغتنا وصور ورسم من تراث المهرة الكثير، وعند عودته إلى النمسا افتتح مُتحفاً خاصاً بالمهرة”.
ويخلص إلى القول “إن مساهمة المهره ثقافيّاً وتاريخيّاً في التاريخ اليمني والعربي كبيرة، بحفاظها على لغتها الأصيلة منذ مئات السنين، إضافة إلى الموروث الثقافي والإنساني الزاخر، المتمثل في العادات والتقاليد، التي تميز بها المهرة عن غيرها من أقاليم اليمن”، مطالباً الحكومة اليمنية، لا سيما وزارة الثقافة، والمنظمات الدولية ذات الصلة، بالاهتمام بهذا الموروث الحضاري.
انتشار جغرافي واسع
في السياق ذاته، قال الباحث أحمد التميمي، إن اللغة المهرية لها حضور بارز في الشارع السعودي، ويوجد نحو 20 ألفاً من أبناء السعودية يتحدثونها، ينحدر أغلبهم من قبيلة المهرة اليمنية المنتشرة في السعودية، لا سيما في جزئها الجنوبي من صحراء الربع الخالي، حيث يسكن أغلبهم محافظتي شرورة والخرخير.
وأوضح التميمي، أن علاقة المهرية بنظيرتها #الحمّيرية (لغة مملكة حمّير القديمة في اليمن) مثل علاقة الأم بابنتها، وهذا ما جرى اكتشافه خلال إجراء بحث سابق، ورصد #النقوش الحميرية في المناطق التي تتحدّث المهرية.
*نقلاً عن : (اندبندنت عربية)
#قحطاني_يماني
بمناسبة يوم اللغة #السقطرية:
حول سلاطين #سقطرى .. حقائق وتساؤلات!
========
#علي_صالح_الخلاقي
اطلعت باهتمام على ما كتبه الأستاذ محمد الحيمدي في صحيفة "الطريق" الغراء بعنوان "سلطان (سقطرة).. ودرس في حب الوطن"[العدد 1192] ، ثم تعقيب الأستاذ عبدالقوي محمد رشاد الشعبي بعنوان (سلطان سقطرة ودرس في حب الوطن "هبة الله") [العدد 1200] ، ولأنني عاشق لسقطرى حد الولع.. زرتها أكثر من خمس مرات خلال عقد الثمانينات حين كنت أقدم برنامجاً تلفزيونيا وإذاعياً عن القوات المسلحة ونشرت عنها موضوعاً في صحيفة 14 أكتوبر في 1/1/1980م بعنوان (تعالوا نتعرف على جزيرة البخور والعطور والسمك). وترجمت عنها من الروسية كتاب فيتالي ناؤمكين (سقطرى.. هناك حيث بُعثت العنقاء) صدر عن دار جامعة عدن للطباعة والنشر عام 1999م.. أما آخر زيارة لي للجزيرة الساحرة فكانت قبل بضع سنوات للتحقق من بعض المسميات السقطرية التي وردت في كتاب (سقطرى.. دراسات اثنوغرافية-تاريخية) وهو كتاب علمي قيم يجمل حصيلة نشاط البعثة اليمنية الروسية التي عملت في سقطرى على مدى عقد كامل خلال الفترة من 1985-1995م وقد ترجمته عن الروسية أيضاً وهو الآن في مطبعة دار جامعة عدن.
بدر لي التعقيب على الموضوعين، في الجوانب التالية:
أولاً: الاسم المتعارف عليه لتسمية الجزيرة هو (سُقطرى) كما ينطقه السقطريون بلغتهم الأم، وليس سقطرة، أو سوقوطرة ، أو سوقوطرى كما يرد في بعض الكتابات. واذكر أنه ضمن أبحاث الندوة الدولية العلمية الأولى حول جزيرة سقطرى التي عقدت في عدن في 24-28 مارس 1996م، التي شاركت فيها ببحثين الأول بعنوان"سقطرى في صفحات التاريخ" والثاني "سقطرى في المؤلفات الروسية"، قد خُصص بحث بعنوان "تسمية جزيرة سقطرى في المراجع العربية والأجنبية: هل يمكننا الاتفاق على تعميم اسم معين؟" قدمه الأستاذ د.سعيد عبدالله باعنقود وخلص فيه إلى ترجيح كتابة الاسم (سقطرى) بناء على لفظها باللغة السقطرية وتعميم هذا الاسم عربيا، لهذا وجب التنويه هنا، حتى نوحد لفظ اسم الجزيرة في كتاباتنا وابحاثنا.
ثانياً: حول حكاية سلطان سقطرى والمهرة الذي سجل موقفاً فذا في حب الوطن برفضه بيع الجزيرة للبريطانيين فمن الانصاف أن نخلد اسم ذلك السلطان وهو عامر بن سعد بن طوعري آل عفرار، وكان ضريراً وطاعناً في السن، وكان الانجليز واثقين أنه لن يتردد في بيع سقطرى لهم مقابل ذلك المبلغ الضخم، في نظرهم، الذي عرضوه عليه وقدره عشرة ألف ريال (مارياتيريزا)، لكنه خيب ظنهم، وأبدى موقفاً وطنياً متصلباً ورفض بإباء وشمم بيع ولو شبر من وطنه قائلاً:" إن سقطرى هبة لله للآباء والأجداد ولن أفرط فيها أبداً". وقد أعجب القبطان هينس بصلابة وشجاعة هذا السلطان وشهامته ورفضه اغراء المال رغم فقره وحاجته الشديدة له. ولأن الشيء بالشيء يذكر، كما يقال، فقد سبق لأسلافه قبل ذلك أن واجهوا وبصلابة الاستعمار البرتغالي واستشهد قائدهم إبراهيم بن عفرار وهو يقود المقاومة ضد الغزاة البرتغاليين في عام 1507م.
ثالثاً: نهاية آخر سلاطين سقطرى والمهرة السلطان عيسى بن علي بن سالم آل عفرار، الذي تولى السلطنة عام 1952م ، حتى عام 1967م حين أطاحت به الجبهة القومية ودخلت سقطرى حينها في إطار الدولة الوليدة جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، وردت روايتان مختلفتان حول مصيره في الموضوعين المذكورين، فالحيمدي يشير إلى أنه بعد الافراج عنه رفض عرض ترحيله للعيش في دولة مجاورة ترعى السلاطين السابقين وفضل قضاء بقية أيامه في الجزيرة، وكان له ما أراد، وتوفي فيها في منطقة تُدعى "معايظ".
فيما يذكر الشعبي أنه حُوكم وأعدم بمجرد وصوله إلى مطار سقطرى بطائرة عسكرية، وخارج عن توجيهات السلطة العليا..
وهناك رواية ثالثة وقفت عليها في منتديات سقطرى بالشبكة العنكبوتية تشير إلى أنه أعتقل وعُذب بعد سيطرة الجبهة القومية ثم أُطلق سراحه وذهب إلى البادية وكان كثير البكاء وعندما يلتقي بعض الذين يظن انه جار عليهم من رعيته يستسمح منهم وظل أهل بادية سقطرى يكرمونه ويحترمونه حتى لقي ربه.
وهكذا نجد أنفسنا أمام ثلاث روايات متضاربة حول نهاية آخر سلاطين سقطرى والمهرة، وتقتضي الأمانة التاريخية التحري وإيضاح حقيقة مصير السلطان عيسى، خاصة وأن الكثيرين ممن شهدوا الحدث لا زالوا على قيد الحياة، ونأمل أن نجد منهم إجابة شافية قاطعة تنهي اللبس والتضارب السائد حول حقيقة مصيره.
رابعاً: لفت انتباهي ما قاله الحيمدي أن السلطان عيس بن علي بن عفرير حين أطلق سراحه في المرة الأولى أنه طلب بنفسه إعادته إلى السجن، لأنه ذهب إلى سقطرى وشاهد منزله فوجد أن سجن المنصورة أكثر رفاهية من حياته في الجزيرة.. أقول، لا أدري بمدى صحة قوله أن السلطان طلب إعادته إلى السجن، ولا أعتقد أن يفضل السلطان السجن، أو حتى القصور الفاخرة بديلاً عن موطنه ومسقط رأسه مهما كانت صعوبة الحياة وشحة مصادر العيش والرفاهية..
حول سلاطين #سقطرى .. حقائق وتساؤلات!
========
#علي_صالح_الخلاقي
اطلعت باهتمام على ما كتبه الأستاذ محمد الحيمدي في صحيفة "الطريق" الغراء بعنوان "سلطان (سقطرة).. ودرس في حب الوطن"[العدد 1192] ، ثم تعقيب الأستاذ عبدالقوي محمد رشاد الشعبي بعنوان (سلطان سقطرة ودرس في حب الوطن "هبة الله") [العدد 1200] ، ولأنني عاشق لسقطرى حد الولع.. زرتها أكثر من خمس مرات خلال عقد الثمانينات حين كنت أقدم برنامجاً تلفزيونيا وإذاعياً عن القوات المسلحة ونشرت عنها موضوعاً في صحيفة 14 أكتوبر في 1/1/1980م بعنوان (تعالوا نتعرف على جزيرة البخور والعطور والسمك). وترجمت عنها من الروسية كتاب فيتالي ناؤمكين (سقطرى.. هناك حيث بُعثت العنقاء) صدر عن دار جامعة عدن للطباعة والنشر عام 1999م.. أما آخر زيارة لي للجزيرة الساحرة فكانت قبل بضع سنوات للتحقق من بعض المسميات السقطرية التي وردت في كتاب (سقطرى.. دراسات اثنوغرافية-تاريخية) وهو كتاب علمي قيم يجمل حصيلة نشاط البعثة اليمنية الروسية التي عملت في سقطرى على مدى عقد كامل خلال الفترة من 1985-1995م وقد ترجمته عن الروسية أيضاً وهو الآن في مطبعة دار جامعة عدن.
بدر لي التعقيب على الموضوعين، في الجوانب التالية:
أولاً: الاسم المتعارف عليه لتسمية الجزيرة هو (سُقطرى) كما ينطقه السقطريون بلغتهم الأم، وليس سقطرة، أو سوقوطرة ، أو سوقوطرى كما يرد في بعض الكتابات. واذكر أنه ضمن أبحاث الندوة الدولية العلمية الأولى حول جزيرة سقطرى التي عقدت في عدن في 24-28 مارس 1996م، التي شاركت فيها ببحثين الأول بعنوان"سقطرى في صفحات التاريخ" والثاني "سقطرى في المؤلفات الروسية"، قد خُصص بحث بعنوان "تسمية جزيرة سقطرى في المراجع العربية والأجنبية: هل يمكننا الاتفاق على تعميم اسم معين؟" قدمه الأستاذ د.سعيد عبدالله باعنقود وخلص فيه إلى ترجيح كتابة الاسم (سقطرى) بناء على لفظها باللغة السقطرية وتعميم هذا الاسم عربيا، لهذا وجب التنويه هنا، حتى نوحد لفظ اسم الجزيرة في كتاباتنا وابحاثنا.
ثانياً: حول حكاية سلطان سقطرى والمهرة الذي سجل موقفاً فذا في حب الوطن برفضه بيع الجزيرة للبريطانيين فمن الانصاف أن نخلد اسم ذلك السلطان وهو عامر بن سعد بن طوعري آل عفرار، وكان ضريراً وطاعناً في السن، وكان الانجليز واثقين أنه لن يتردد في بيع سقطرى لهم مقابل ذلك المبلغ الضخم، في نظرهم، الذي عرضوه عليه وقدره عشرة ألف ريال (مارياتيريزا)، لكنه خيب ظنهم، وأبدى موقفاً وطنياً متصلباً ورفض بإباء وشمم بيع ولو شبر من وطنه قائلاً:" إن سقطرى هبة لله للآباء والأجداد ولن أفرط فيها أبداً". وقد أعجب القبطان هينس بصلابة وشجاعة هذا السلطان وشهامته ورفضه اغراء المال رغم فقره وحاجته الشديدة له. ولأن الشيء بالشيء يذكر، كما يقال، فقد سبق لأسلافه قبل ذلك أن واجهوا وبصلابة الاستعمار البرتغالي واستشهد قائدهم إبراهيم بن عفرار وهو يقود المقاومة ضد الغزاة البرتغاليين في عام 1507م.
ثالثاً: نهاية آخر سلاطين سقطرى والمهرة السلطان عيسى بن علي بن سالم آل عفرار، الذي تولى السلطنة عام 1952م ، حتى عام 1967م حين أطاحت به الجبهة القومية ودخلت سقطرى حينها في إطار الدولة الوليدة جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، وردت روايتان مختلفتان حول مصيره في الموضوعين المذكورين، فالحيمدي يشير إلى أنه بعد الافراج عنه رفض عرض ترحيله للعيش في دولة مجاورة ترعى السلاطين السابقين وفضل قضاء بقية أيامه في الجزيرة، وكان له ما أراد، وتوفي فيها في منطقة تُدعى "معايظ".
فيما يذكر الشعبي أنه حُوكم وأعدم بمجرد وصوله إلى مطار سقطرى بطائرة عسكرية، وخارج عن توجيهات السلطة العليا..
وهناك رواية ثالثة وقفت عليها في منتديات سقطرى بالشبكة العنكبوتية تشير إلى أنه أعتقل وعُذب بعد سيطرة الجبهة القومية ثم أُطلق سراحه وذهب إلى البادية وكان كثير البكاء وعندما يلتقي بعض الذين يظن انه جار عليهم من رعيته يستسمح منهم وظل أهل بادية سقطرى يكرمونه ويحترمونه حتى لقي ربه.
وهكذا نجد أنفسنا أمام ثلاث روايات متضاربة حول نهاية آخر سلاطين سقطرى والمهرة، وتقتضي الأمانة التاريخية التحري وإيضاح حقيقة مصير السلطان عيسى، خاصة وأن الكثيرين ممن شهدوا الحدث لا زالوا على قيد الحياة، ونأمل أن نجد منهم إجابة شافية قاطعة تنهي اللبس والتضارب السائد حول حقيقة مصيره.
رابعاً: لفت انتباهي ما قاله الحيمدي أن السلطان عيس بن علي بن عفرير حين أطلق سراحه في المرة الأولى أنه طلب بنفسه إعادته إلى السجن، لأنه ذهب إلى سقطرى وشاهد منزله فوجد أن سجن المنصورة أكثر رفاهية من حياته في الجزيرة.. أقول، لا أدري بمدى صحة قوله أن السلطان طلب إعادته إلى السجن، ولا أعتقد أن يفضل السلطان السجن، أو حتى القصور الفاخرة بديلاً عن موطنه ومسقط رأسه مهما كانت صعوبة الحياة وشحة مصادر العيش والرفاهية..