ولَم تَقتصِر إسهامات أبناءِ العَواذل على ذلك؛ بل امتدَّت إلى المَجالَين المَالي واللوجِستي، حيثُ بَرَزَت مُبادَراتٌ نَوعيَّةٌ قادَها مُناضِلون أمثالُ أحمَد محمَّد مَدرم، وأحمَد صالِح القطيش، وقاسِم مغرم، وعلي عبدالله أحمَد، الذينَ وظَّفوا مَوارِدَهم الخاصَّة ووَسائِل نَقلِهم لِتأمين تَدَفُّقات السِّلاح والمُقاتِلين، والحِفاظ على خُطوط الاتِّصال بَينَ الجَبهات؛ الأمرُ الذي أظهَرَ حَيويَّة الفِعل الشَّعبِي في مَرحَلةٍ كانَت لا تَزال فيها الدَّولة ومُؤسَّساتها في طَورِ التَّأسيس.
وكانَت قَبلَ ذلك قد أفضَت السِّياسات القَمعيَّة التي انتهَجَتْها سُلطات الاحتِلال البِريطاني إلى خَلقِ مُوجات نُزوحٍ قَسري لأطيافٍ مِن المُكوِّناتِ الاجتِماعيَّةِ في مَنطِقةِ العَواذل باتِّجاهِ مَدينَة البَيضاء المُجاوِرة، تَصدَّرَتْها طَليعَةٌ مِن المُناضِلين، أمثال: عبدرَبه جَحلان، وعُمر سالِم الدَّماني، وقاسِم لَزلم مَرزوقي، ومحمَّد عُمر كردمي، وجَعبَل محمَّد الكردمي، وغَيرِهم، لِتُمثِّل تِلك الكُتلَة البَشريَّة رافِدًا قِتاليًّا انخَرَطَ بِفاعِليَّةٍ في الذَّودِ عن الثَّورةِ السبتمبريَّة غَداةَ انبِلاجِها.
وفي سِياقٍ مُوازٍ، بَرَزَت واقِعَةُ انشِقاقٍ عَسكَريٍّ نَوعيٍّ تَمثَّلَت في انتِقالِ فَصيلٍ كامِلٍ مِن جِهاز الأَمن في مَنطِقة مَروحة (مَركَز أَمن لَودَر) إلى البَيضاء، مُحتَفِظًا بِكامِل جاهِزيَّتِه القِتاليَّة والتَّسليحيَّة. وقد جَرى هذا التَّحوُّل بِقِيادة عَددٍ مِن العَناصِر النَّشِطة، مِن بَينِهم علي محمَّد درويش بَطّاني، وسالِم حَسَن قَفعي، وأحمَد علي فَهد كشميمي، وعلي عبدرَبه العاقل الذيبي، وآخَرون. وقد خَضَعَ هذا التَّدفُّق لِعمَليَّة استيعابٍ مُؤسَّسيَّةٍ مُنظَّمة، أَشرَفَ عليها مُحافِظ اللِّواء حُسَين أحمَد الرَّصاص، بِما أَسهَمَ في إِعادةِ تَوظيفِه ضِمنَ البُنيَة الدَّاعِمة لِلثَّورة.
وفي السِّياقِ ذاتِه، تَمكَّن المُلازِم عيدروس حُسَين الثُّرَيَّا مِن الفِرار مِن مُعَسكَرِه في بَيحان عَبرَ مَنفَذ العَبر (العَبيلاَت)، مُصطَحِبًا مَعَه مُدرَّعَةً عَسكَريَّة، في عَملِيَّةٍ لافِتةٍ تَمَّت بِمَعرفة صَديقِه المُقدَّم محمَّد أحمَد السياري، الذي ما لَبِثَ أنْ لَحِقَ بَعدَ فَترةٍ وجيزةٍ بِه، وشارَك في جَبهاتِ الدِّفاعِ عن الثَّورةِ السبتمبريَّة، حتّى استُشهِدَ في إحدَى مَعارِكِها.
هِبَةٌ وَطنيّة
استحضر المناضل بخيت مليط إرهاصاتِ النفيرِ العام، واصفًا تلك اللحظةَ بـ (الهِبَة الوطنيّة) التي صدحت فيها حناجرُ أبناءِ الجنوب بشعار: نحنُ جُنودك يا سلال. وأكّد خضوعَهم لبرامج تدريبيّةٍ مكثّفةٍ في مدينة تعز بإشراف المُلازم محمّد الخاوي، قبل أنْ يتمَّ الزجُّ بهم في أتونِ مَعارك خولان. ومع استقرارِ الموازين العسكريّة مُؤقّتًا هناك؛ عاد بعضهم إلى صنعاء، وفي مُقدّمتهم الرائد الدُّقم والملازم محمّد علي #الصمّاتي.
مدينة صنعاء، هي الأخرى، تحوّلت في الأسابيع الأولى للثورة إلى نقطةِ تجميعٍ واستقبالٍ مُنظَّمٍ للمُقاتلين القادمين من المناطق الجنوبيّة. وقد أُنشئت فيها معسكراتٌ للحرسِ الوطني خُصِّصت لاستيعاب التدفّقات البشريّة الهائلة، تحت إشرافِ نخبةٍ من القيادات العسكريّة الوازنة، أمثال عبدالله أحمد بركات، وحسين الدَّفعي، وعلي عبدالله السلال. وقد انخرطت تلك المجاميع في عمليّاتٍ هجوميّةٍ ودفاعيّةٍ مُعقّدة، غَطّت رقعةً جغرافيّةً واسعة، محوّلةً تلك التضاريسَ الوعرة إلى ساحاتٍ لإثبات الكفاءة والتضحية.
بني #سحام
كشفت وقائع الميدان أنَّ التوظيفَ التكتيكي لتشكيلات الحرس الوطني اصطدم باختلالاتٍ بِنيويّةٍ في إدارة الانتشار والسيطرة في محور خولان؛ حيث اعتمد العقيد حسن العَمري على نشرِ مفارز صغيرة داخل قُرى بني سحام (خِطاط)، لتكريسِ الحضورِ المَيداني. غير أنَّ مَوجاتَ النزوحِ الواسعة وما أفضت إليه من فراغٍ سُكّاني وعُزلةٍ جُغرافيّة، حوّلت تلك المَفارز إلى نقاطِ انكشافٍ مهيّأةٍ للاستهداف، وقد شنّت القواتُ الإماميّة –تبعًا لذلك– هجومًا ليليًّا مُباغتًا أفضى إلى قتل وأسر عددٍ كبيرٍ من الأفراد، فيما تمكّن الناجون من الانسحابِ إلى جحانة.
لَمْ تَتَوقَّف تَداعيات هذهِ الضَّربة عندَ الخَسارة المُباشِرة؛ بَلِ انسَحَبَت آثارُها إلى البُنيَة المَعنويَّة والعَملِيَّاتيَّة، وسُجِّلَ تَراجُعٌ حادٌّ في الرُّوحِ القِتاليَّة، بالتَّوازي مع تَصاعُد زِمامِ المُبادَرة لَدَى الطَّرَفِ الإمامي، واتِّساع رُقعَة التَّمرُّد في سَنحان وبَني بَهلول، بما وَضَعَ خُطوطَ الإمداد الحَيويَّةَ المُرتبطة بصنعاء تَحتَ نيران التَهديد. وإزاءَ ذلك، تَوَجَّهَ الرَّئيس عبدالله السَّلال إلى مَقر الحَرس الوطني (يناير 1963م)، وأشرفَ على تَشكيل حَملةٍ عَسكريَّةٍ وإرسالها إلى بني سحام، ومن طريق شمالي مُختلف.
وكانَت قَبلَ ذلك قد أفضَت السِّياسات القَمعيَّة التي انتهَجَتْها سُلطات الاحتِلال البِريطاني إلى خَلقِ مُوجات نُزوحٍ قَسري لأطيافٍ مِن المُكوِّناتِ الاجتِماعيَّةِ في مَنطِقةِ العَواذل باتِّجاهِ مَدينَة البَيضاء المُجاوِرة، تَصدَّرَتْها طَليعَةٌ مِن المُناضِلين، أمثال: عبدرَبه جَحلان، وعُمر سالِم الدَّماني، وقاسِم لَزلم مَرزوقي، ومحمَّد عُمر كردمي، وجَعبَل محمَّد الكردمي، وغَيرِهم، لِتُمثِّل تِلك الكُتلَة البَشريَّة رافِدًا قِتاليًّا انخَرَطَ بِفاعِليَّةٍ في الذَّودِ عن الثَّورةِ السبتمبريَّة غَداةَ انبِلاجِها.
وفي سِياقٍ مُوازٍ، بَرَزَت واقِعَةُ انشِقاقٍ عَسكَريٍّ نَوعيٍّ تَمثَّلَت في انتِقالِ فَصيلٍ كامِلٍ مِن جِهاز الأَمن في مَنطِقة مَروحة (مَركَز أَمن لَودَر) إلى البَيضاء، مُحتَفِظًا بِكامِل جاهِزيَّتِه القِتاليَّة والتَّسليحيَّة. وقد جَرى هذا التَّحوُّل بِقِيادة عَددٍ مِن العَناصِر النَّشِطة، مِن بَينِهم علي محمَّد درويش بَطّاني، وسالِم حَسَن قَفعي، وأحمَد علي فَهد كشميمي، وعلي عبدرَبه العاقل الذيبي، وآخَرون. وقد خَضَعَ هذا التَّدفُّق لِعمَليَّة استيعابٍ مُؤسَّسيَّةٍ مُنظَّمة، أَشرَفَ عليها مُحافِظ اللِّواء حُسَين أحمَد الرَّصاص، بِما أَسهَمَ في إِعادةِ تَوظيفِه ضِمنَ البُنيَة الدَّاعِمة لِلثَّورة.
وفي السِّياقِ ذاتِه، تَمكَّن المُلازِم عيدروس حُسَين الثُّرَيَّا مِن الفِرار مِن مُعَسكَرِه في بَيحان عَبرَ مَنفَذ العَبر (العَبيلاَت)، مُصطَحِبًا مَعَه مُدرَّعَةً عَسكَريَّة، في عَملِيَّةٍ لافِتةٍ تَمَّت بِمَعرفة صَديقِه المُقدَّم محمَّد أحمَد السياري، الذي ما لَبِثَ أنْ لَحِقَ بَعدَ فَترةٍ وجيزةٍ بِه، وشارَك في جَبهاتِ الدِّفاعِ عن الثَّورةِ السبتمبريَّة، حتّى استُشهِدَ في إحدَى مَعارِكِها.
هِبَةٌ وَطنيّة
استحضر المناضل بخيت مليط إرهاصاتِ النفيرِ العام، واصفًا تلك اللحظةَ بـ (الهِبَة الوطنيّة) التي صدحت فيها حناجرُ أبناءِ الجنوب بشعار: نحنُ جُنودك يا سلال. وأكّد خضوعَهم لبرامج تدريبيّةٍ مكثّفةٍ في مدينة تعز بإشراف المُلازم محمّد الخاوي، قبل أنْ يتمَّ الزجُّ بهم في أتونِ مَعارك خولان. ومع استقرارِ الموازين العسكريّة مُؤقّتًا هناك؛ عاد بعضهم إلى صنعاء، وفي مُقدّمتهم الرائد الدُّقم والملازم محمّد علي #الصمّاتي.
مدينة صنعاء، هي الأخرى، تحوّلت في الأسابيع الأولى للثورة إلى نقطةِ تجميعٍ واستقبالٍ مُنظَّمٍ للمُقاتلين القادمين من المناطق الجنوبيّة. وقد أُنشئت فيها معسكراتٌ للحرسِ الوطني خُصِّصت لاستيعاب التدفّقات البشريّة الهائلة، تحت إشرافِ نخبةٍ من القيادات العسكريّة الوازنة، أمثال عبدالله أحمد بركات، وحسين الدَّفعي، وعلي عبدالله السلال. وقد انخرطت تلك المجاميع في عمليّاتٍ هجوميّةٍ ودفاعيّةٍ مُعقّدة، غَطّت رقعةً جغرافيّةً واسعة، محوّلةً تلك التضاريسَ الوعرة إلى ساحاتٍ لإثبات الكفاءة والتضحية.
بني #سحام
كشفت وقائع الميدان أنَّ التوظيفَ التكتيكي لتشكيلات الحرس الوطني اصطدم باختلالاتٍ بِنيويّةٍ في إدارة الانتشار والسيطرة في محور خولان؛ حيث اعتمد العقيد حسن العَمري على نشرِ مفارز صغيرة داخل قُرى بني سحام (خِطاط)، لتكريسِ الحضورِ المَيداني. غير أنَّ مَوجاتَ النزوحِ الواسعة وما أفضت إليه من فراغٍ سُكّاني وعُزلةٍ جُغرافيّة، حوّلت تلك المَفارز إلى نقاطِ انكشافٍ مهيّأةٍ للاستهداف، وقد شنّت القواتُ الإماميّة –تبعًا لذلك– هجومًا ليليًّا مُباغتًا أفضى إلى قتل وأسر عددٍ كبيرٍ من الأفراد، فيما تمكّن الناجون من الانسحابِ إلى جحانة.
لَمْ تَتَوقَّف تَداعيات هذهِ الضَّربة عندَ الخَسارة المُباشِرة؛ بَلِ انسَحَبَت آثارُها إلى البُنيَة المَعنويَّة والعَملِيَّاتيَّة، وسُجِّلَ تَراجُعٌ حادٌّ في الرُّوحِ القِتاليَّة، بالتَّوازي مع تَصاعُد زِمامِ المُبادَرة لَدَى الطَّرَفِ الإمامي، واتِّساع رُقعَة التَّمرُّد في سَنحان وبَني بَهلول، بما وَضَعَ خُطوطَ الإمداد الحَيويَّةَ المُرتبطة بصنعاء تَحتَ نيران التَهديد. وإزاءَ ذلك، تَوَجَّهَ الرَّئيس عبدالله السَّلال إلى مَقر الحَرس الوطني (يناير 1963م)، وأشرفَ على تَشكيل حَملةٍ عَسكريَّةٍ وإرسالها إلى بني سحام، ومن طريق شمالي مُختلف.
أبو زيد
عوام.
محمد إبراهيم أحمد.
محسن أحمد علي محلوي اليافعي (شادية).
فيصل عبدالله محمد.
عبدالحفيظ المعمري.
محمود قاسم النجار.
حامد قاسم النجار.
عبدالغني شمسان.
عبدالله أبو رأس.
محمد باقحوم.
محمد مرشد سالم.
لطفي محمد مهدي.
صالح محمد حسين.
فرقة المجد :
محمد عبدالله الصغير (نجيب).
علي عبدالكريم القباطي.
عبدالحبيب القرشي.
أحمد سالم ذياب.
مشهور عوض مشهور.
عبدالقادر إسماعيل.
عبدالرؤوف محمد عبدالله ناجي.
مصطفى محمد أحمد.
ولحقت فرق أخرى وكان كل اسم من الأسماء أعلاه مكلف بتشكيل خلية.
فرقة الوحدة :
علي بن علي هادي الجحافي.
قاسم سيف.
محمود قائد الشعيبي.
علي عبيد العزيبي
محمدعبدالرمحمن المنصوب.
عبدالله طاهر المحرابي.
عبدالله الحدي.
محمد عبادي حسن.
محمد أحمد محسن (أبو حميد).
محسن شائف حسين.
عبدالله ناجي حسين.
عبدالله سعيد علس.
محمد بن محمد العبادي.
علي عبدالرب العزيبي.
الانطلاق والعودة نحو ساحة #عدن
ركبنا السيارة من تعز مع عزب محمد فضل العزيبي متوجهين إلى منطقة #الشويفة وفيها نزلنا لنبدأ رحلة السير على الأقدام مرورا بمنطقة #المصلى، وكان سيرنا ليلا ونزولا في مناطق جبلية شاهقة وعرة في الظلام لا نرى إلا بصعوبة والطريق لا يصلح حتى للمشي بحيث أن عزب محمد فضل العزيبي نفسه كان سيقع.
كان معنا أحمد مهدي وحسن مهدي ودرش و #الصماتي الملقب بالطلي وكان شهما عربيا أصيلا وغيرهم. ووصلنا #طور_الباحة.
وتحت مركز طور الباحة العسكري أطلقت باتجاهنا قنابل مضيئة، ويبدو أن المركز أبلغ باحتمال وصول مجموعتنا أو أن ذلك كان روتينا عسكريا معتادا. وكنا قد تدربنا على هذه الحالة بأن لا نحرك ساكنا بين الأشجار أثناء انتشار ضوء مثل هذه القنابل فيقف كل منا في مكانه على الحركة نفسها التي كان عليها لحظة الإضاءة، وإلا رآه العدو وأطلق النار عليه، فطبقنا ذلك ونجونا واجتزنا الوادي مواصلين السير في وادي #الصميتة، وكان معنا دليل من المنطقة لمعرفة الطريق. ثم استقبلنا هناك
#زيد_هواش_العاطفي
من أهالي المنطقة وكان ينتظرنا بسيارة وقد نسق معه عزب محمد فضل من قبل، وانطلقت بنا سيارة زيد هواش العاطفي نحو #عدن.
بدء عمليات فرقتنا «فتح»
وبدلا من انتظاري الأمر من عزب محمد فضل العزيبي بالبدء في تنفيذ العمليات استعجلته قائلاً : «عزب نريد أن نبدأ وما دام اسمنا «فتح» لازم نبدأ ونستفتح». وعزب محمد فضل العزيبي الآن ما زال على قيد الحياة أطال الله في عمره. فوافق وأعطانا لغما أنا وأحمد سالم دياب وعمر سيف المحولي ابنه الان يعيش في سقيه اسمه ماجد عمر سيف فمشينا على الأقدام قاطعين الصحراء في ظلمة الليل من #صبر حتى دار سعد، كنا شبابا أصحاء ولابد من عبور أماكن خالية من الطرق والنقاط وعيون المراقبة البرية والجوية. وصلنا إلى دار سعد باتجاه حديقة الملاهي حاليا (بستان الكمسري سابقا) من جهة الشمال، (خط التسعين اليوم) الذي كان ترابا وأشجارا واخترنا مكانا مناسبا لمرور الدورية البريطانية في آخر خط لضواحي عدن، حيث لم يكن ذلك المكان مأهولا بالسكان ولم تكن هناك مبان بالمرة – كما هو الحال اليوم، كان الموقع شبه صحراوي وليس فيه سوى قصر سلطان لحج، وأشجار السيسبان وطريق بين مسفلت وترابي ونحن ننتظر الدورية، فإذا بدورية بريطانية تقترب في الظلام ونحن لا نستطيع أن نميزها سوى من نوع السيارة بسبب أنوار السيارة التي ترسل أو تشع فتحجب عنا رؤية من بداخلها إلا أن مقدمة سيارة اللاندروفر تجعلك تميزها بحكم بروز جانبي المقدمة خلافا لبقية السيارات كما تميزها من طريقة ومكان وزمان تحركها خلافا للمدنيين من المواطنين الذين لن يأتوا إلى مثل هذا المكان في مثل هذه الساعة خصوصا أن هذه المواقع تعد فاصلا ما بين مستعمرة عدن والسلطنة.
وأقبلت دوريتان الأولى بريطانية والثانية من الجيش المحلي (الاتحادي) الذي صنعه الإنجليز، غيرت الدورية الأولى ورجعت بينما استمرت الدورية الثانية، وكان اللغم من نصيبها. علما بأن هذه القوات وضعت ألغاما مضادة للأفراد في بعض هذه المواقع.
وللعلم أيضا كانت بعض الدوريات من السيارات تتوغل في هذه المناطق شبه الصحراوية من سلطنة لحج شمال عدن بحثا عن مهربي الأسلحة، ولما أصيب عدد منها لجأت إلى استخدام دوريات من المصفحات أو دبابات صلاح الدين، ولما نسفت هذه أيضا توقفوا عن إرسال أي دورية إلى هذه المناطق وصار حدها فقط حدود المستعمرة هو (بستان الكمسري) وما يعرف بخط التسعين اليوم.
صدور أول بيان ل(فتح)
وأصدرنا أول بيان ل «فتح» بهذه العملية وسر الأخ عزب محمد فضل العزيبي مسئول «فتح» بذلك وأعطانا المزيد من المواد، وقد كان يضاعف كمية المتفجرات أكثر مما درسناه بحكم أنها كانت مخزونة لديه وتحت مسئوليته. فكان يعبئ صفيحة (تنك) كاملة بمادة ال «تي إن تي» ويضيف عليها أصابع الديناميت ولغما بعد سلخ ما يلزم سلخه منها وينتهي من تركيبها وتجهيزها، ثم يحدد لنا أو يرسلنا إلى مكان ما لتنفيذ عملية بتلك العبوة، ومرات يقوم هو بعمليات.
عوام.
محمد إبراهيم أحمد.
محسن أحمد علي محلوي اليافعي (شادية).
فيصل عبدالله محمد.
عبدالحفيظ المعمري.
محمود قاسم النجار.
حامد قاسم النجار.
عبدالغني شمسان.
عبدالله أبو رأس.
محمد باقحوم.
محمد مرشد سالم.
لطفي محمد مهدي.
صالح محمد حسين.
فرقة المجد :
محمد عبدالله الصغير (نجيب).
علي عبدالكريم القباطي.
عبدالحبيب القرشي.
أحمد سالم ذياب.
مشهور عوض مشهور.
عبدالقادر إسماعيل.
عبدالرؤوف محمد عبدالله ناجي.
مصطفى محمد أحمد.
ولحقت فرق أخرى وكان كل اسم من الأسماء أعلاه مكلف بتشكيل خلية.
فرقة الوحدة :
علي بن علي هادي الجحافي.
قاسم سيف.
محمود قائد الشعيبي.
علي عبيد العزيبي
محمدعبدالرمحمن المنصوب.
عبدالله طاهر المحرابي.
عبدالله الحدي.
محمد عبادي حسن.
محمد أحمد محسن (أبو حميد).
محسن شائف حسين.
عبدالله ناجي حسين.
عبدالله سعيد علس.
محمد بن محمد العبادي.
علي عبدالرب العزيبي.
الانطلاق والعودة نحو ساحة #عدن
ركبنا السيارة من تعز مع عزب محمد فضل العزيبي متوجهين إلى منطقة #الشويفة وفيها نزلنا لنبدأ رحلة السير على الأقدام مرورا بمنطقة #المصلى، وكان سيرنا ليلا ونزولا في مناطق جبلية شاهقة وعرة في الظلام لا نرى إلا بصعوبة والطريق لا يصلح حتى للمشي بحيث أن عزب محمد فضل العزيبي نفسه كان سيقع.
كان معنا أحمد مهدي وحسن مهدي ودرش و #الصماتي الملقب بالطلي وكان شهما عربيا أصيلا وغيرهم. ووصلنا #طور_الباحة.
وتحت مركز طور الباحة العسكري أطلقت باتجاهنا قنابل مضيئة، ويبدو أن المركز أبلغ باحتمال وصول مجموعتنا أو أن ذلك كان روتينا عسكريا معتادا. وكنا قد تدربنا على هذه الحالة بأن لا نحرك ساكنا بين الأشجار أثناء انتشار ضوء مثل هذه القنابل فيقف كل منا في مكانه على الحركة نفسها التي كان عليها لحظة الإضاءة، وإلا رآه العدو وأطلق النار عليه، فطبقنا ذلك ونجونا واجتزنا الوادي مواصلين السير في وادي #الصميتة، وكان معنا دليل من المنطقة لمعرفة الطريق. ثم استقبلنا هناك
#زيد_هواش_العاطفي
من أهالي المنطقة وكان ينتظرنا بسيارة وقد نسق معه عزب محمد فضل من قبل، وانطلقت بنا سيارة زيد هواش العاطفي نحو #عدن.
بدء عمليات فرقتنا «فتح»
وبدلا من انتظاري الأمر من عزب محمد فضل العزيبي بالبدء في تنفيذ العمليات استعجلته قائلاً : «عزب نريد أن نبدأ وما دام اسمنا «فتح» لازم نبدأ ونستفتح». وعزب محمد فضل العزيبي الآن ما زال على قيد الحياة أطال الله في عمره. فوافق وأعطانا لغما أنا وأحمد سالم دياب وعمر سيف المحولي ابنه الان يعيش في سقيه اسمه ماجد عمر سيف فمشينا على الأقدام قاطعين الصحراء في ظلمة الليل من #صبر حتى دار سعد، كنا شبابا أصحاء ولابد من عبور أماكن خالية من الطرق والنقاط وعيون المراقبة البرية والجوية. وصلنا إلى دار سعد باتجاه حديقة الملاهي حاليا (بستان الكمسري سابقا) من جهة الشمال، (خط التسعين اليوم) الذي كان ترابا وأشجارا واخترنا مكانا مناسبا لمرور الدورية البريطانية في آخر خط لضواحي عدن، حيث لم يكن ذلك المكان مأهولا بالسكان ولم تكن هناك مبان بالمرة – كما هو الحال اليوم، كان الموقع شبه صحراوي وليس فيه سوى قصر سلطان لحج، وأشجار السيسبان وطريق بين مسفلت وترابي ونحن ننتظر الدورية، فإذا بدورية بريطانية تقترب في الظلام ونحن لا نستطيع أن نميزها سوى من نوع السيارة بسبب أنوار السيارة التي ترسل أو تشع فتحجب عنا رؤية من بداخلها إلا أن مقدمة سيارة اللاندروفر تجعلك تميزها بحكم بروز جانبي المقدمة خلافا لبقية السيارات كما تميزها من طريقة ومكان وزمان تحركها خلافا للمدنيين من المواطنين الذين لن يأتوا إلى مثل هذا المكان في مثل هذه الساعة خصوصا أن هذه المواقع تعد فاصلا ما بين مستعمرة عدن والسلطنة.
وأقبلت دوريتان الأولى بريطانية والثانية من الجيش المحلي (الاتحادي) الذي صنعه الإنجليز، غيرت الدورية الأولى ورجعت بينما استمرت الدورية الثانية، وكان اللغم من نصيبها. علما بأن هذه القوات وضعت ألغاما مضادة للأفراد في بعض هذه المواقع.
وللعلم أيضا كانت بعض الدوريات من السيارات تتوغل في هذه المناطق شبه الصحراوية من سلطنة لحج شمال عدن بحثا عن مهربي الأسلحة، ولما أصيب عدد منها لجأت إلى استخدام دوريات من المصفحات أو دبابات صلاح الدين، ولما نسفت هذه أيضا توقفوا عن إرسال أي دورية إلى هذه المناطق وصار حدها فقط حدود المستعمرة هو (بستان الكمسري) وما يعرف بخط التسعين اليوم.
صدور أول بيان ل(فتح)
وأصدرنا أول بيان ل «فتح» بهذه العملية وسر الأخ عزب محمد فضل العزيبي مسئول «فتح» بذلك وأعطانا المزيد من المواد، وقد كان يضاعف كمية المتفجرات أكثر مما درسناه بحكم أنها كانت مخزونة لديه وتحت مسئوليته. فكان يعبئ صفيحة (تنك) كاملة بمادة ال «تي إن تي» ويضيف عليها أصابع الديناميت ولغما بعد سلخ ما يلزم سلخه منها وينتهي من تركيبها وتجهيزها، ثم يحدد لنا أو يرسلنا إلى مكان ما لتنفيذ عملية بتلك العبوة، ومرات يقوم هو بعمليات.