#تاريخ_اليمن_الاسلامي_المطاع
كاد نبأ الحادث يتّصل ب #الإمام حتى خرج من موضعه إلى موضع يقال له #مشوط لبني ربيعة ، وذلك آخر يوم من رمضان ، وأرسل #الصوارخ في الناس ، فاجتمعوا إليه لثلاث خلون من شوال ، وأجمع أمرهم على منازلة #الدعام ومحاربته ليذوق وبال أمره (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) فصار #الإمام_الهادي بجموعه إلى #أثافت وجرت بينه وبين أصحاب الدّعام معركة حامية الوطيس ، ثبت فيها الإمام ثبات الأطواد الشوامخ ، وأظهر من شجاعته واقدامه ما حير الكماة ، وقهر الأبطال قال مصنف سيرته (١) حدثني سعيد بن ابي سورة وهو مع #الدّعام وكان من فرسان اليمن المعدودة ، قال انتخبت من عسكر الدعام ثلاثين فارسا من الرّجال أهل البأس وقد مارست الشجعان فما رأيت مثل وقوف الهادي إلى الحق وقلة مبالاته بنا : ودامت المعركة سحابة ذلك اليوم ، إلى أن حجز اللّيل بين الفريقين فانصرف كل فريق إلى معسكره ، وظل جيش الإمام يراوح من ب #اثافت القتال ويغاديهم حتى سئموا وملّوا واضناهم الحصار ، والبرد وانقطاع المدد فخرج #الدّعام متسلّلا منها إلى #خيوان لأربع بقين من ذي القعدة وهو يدعو بالويل والثبور على من الجأه لحرب الإمام (على نفسه يجني الجهول ويجرم) ولله القائل :
لا تنبش الشر فتبلى به
فقلما تسلم من نبشه
إذا طغى الكبش بلحم الكلى
ادرج لحم الكبش في كرشه
وقد كان بعض أهل #خيوان يكاتبه ويسأله المصير إليهم رغبة في إثارة الفتنة ، وإضرام نيران الخلاف ، ولما خرج الدّعام من أثافت ، بادر بعض جند الإمام ، ودخل القرية و #نهب ما بقي فيها والإمام لم يزل بعسكره ، ولما بلغه خبر النهب والاحتلال اغتم غمّا شديدا وقال : (لو لا اني اخاف ضيعة الإسلام لما أقمت ب #اليمن ولمضيت إلى بلدي فما احسب أن هؤلاء يحل
______
(١) سيرة الهادي ص ١٠٣.
كاد نبأ الحادث يتّصل ب #الإمام حتى خرج من موضعه إلى موضع يقال له #مشوط لبني ربيعة ، وذلك آخر يوم من رمضان ، وأرسل #الصوارخ في الناس ، فاجتمعوا إليه لثلاث خلون من شوال ، وأجمع أمرهم على منازلة #الدعام ومحاربته ليذوق وبال أمره (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) فصار #الإمام_الهادي بجموعه إلى #أثافت وجرت بينه وبين أصحاب الدّعام معركة حامية الوطيس ، ثبت فيها الإمام ثبات الأطواد الشوامخ ، وأظهر من شجاعته واقدامه ما حير الكماة ، وقهر الأبطال قال مصنف سيرته (١) حدثني سعيد بن ابي سورة وهو مع #الدّعام وكان من فرسان اليمن المعدودة ، قال انتخبت من عسكر الدعام ثلاثين فارسا من الرّجال أهل البأس وقد مارست الشجعان فما رأيت مثل وقوف الهادي إلى الحق وقلة مبالاته بنا : ودامت المعركة سحابة ذلك اليوم ، إلى أن حجز اللّيل بين الفريقين فانصرف كل فريق إلى معسكره ، وظل جيش الإمام يراوح من ب #اثافت القتال ويغاديهم حتى سئموا وملّوا واضناهم الحصار ، والبرد وانقطاع المدد فخرج #الدّعام متسلّلا منها إلى #خيوان لأربع بقين من ذي القعدة وهو يدعو بالويل والثبور على من الجأه لحرب الإمام (على نفسه يجني الجهول ويجرم) ولله القائل :
لا تنبش الشر فتبلى به
فقلما تسلم من نبشه
إذا طغى الكبش بلحم الكلى
ادرج لحم الكبش في كرشه
وقد كان بعض أهل #خيوان يكاتبه ويسأله المصير إليهم رغبة في إثارة الفتنة ، وإضرام نيران الخلاف ، ولما خرج الدّعام من أثافت ، بادر بعض جند الإمام ، ودخل القرية و #نهب ما بقي فيها والإمام لم يزل بعسكره ، ولما بلغه خبر النهب والاحتلال اغتم غمّا شديدا وقال : (لو لا اني اخاف ضيعة الإسلام لما أقمت ب #اليمن ولمضيت إلى بلدي فما احسب أن هؤلاء يحل
______
(١) سيرة الهادي ص ١٠٣.
#تاريخ_اليمن_الإسلامي_المطاع
يثق الإمام بما بذلا حتى أرسلا جماعة من ثقاتهما إليه ، ليوجبوا عليه الحجّة وسألوه أن يرسل إليهم من ثقاته من يستحلفهم على ما أعطوه ، فوجه إليهم نفرا من أصحابه لذلك ، وبعد أن أخذوا عليهم العهود والمواثيق ، عادوا إليه ، ولما صحّ له ما أعطوه من أنفسهم أرسل #الصوارخ في #خولان فاجتمع إليه منهم عسكر كثير.
ووجه ابنه أبا القاسم إلى #خيوان ، وأمره أن يكون على أهبة ، فإذا جاءته كتب من #زبيد سار لحرب #القرامطة ، إلى #صنعاء ب #همدان ، ومن قدر على جمعه من غيرهم ، وعزم الإمام بمن معه نحو #تهامة حتى وصل إلى #شرس (١) ، فكتب إليه #الحكمي أن يصير إلى محل يقال له #طرطر (٢) ، وبذلك المحل تلقّته رسل الحكمي بالغنم والبقر والطعام والعلف ونحو ذلك ، نزلا له ولأصحابه ، وبلغه ان جميع ذلك اخذ على الرعية ، وانه كما قيل (جدح جوين من سويق غيره) (٣) فأرسل الإمام إلى أهل القرية ، ورد عليهم ما أخذ منهم وأخبرهم ان ذلك لا يحل له ولا يستجيزه ، ولما علم #الحكمي بما كان سقط في يده وندم على استدعائه الإمام ، ورجع القهقرى ، وكشّر للإمام عن نابه وجمع جموعه لمحاربته فالتقى الفريقان ، والتحم القتال بينهما فكانت الدائرة على #الحكمي ، وعلى الباغي تدور الدوائر (٤).
وفيها قتل #ابراهيم بن خلف مولى آل طريف وقد ذكرنا هربه من #صنعاء
______
(١) شرس : بلدة اسفل مدينة حجة.
(٢) واد قريب من حرش وصعدة (صفة جزير العربي ص ٢٣٥).
(٣) انظر هذا المثل في مجمع الأمثال للميداني ص ١٤٠ والمستقصي ج ٢ ص ٤٩.
(٤) الى هنا انتهت أنباء هذه الحادثة ولم نعثر على ما تم فيها بعد ، فإن المرجع الذي استقينا منه اخبار الإمام الهادي عليه السلام هو كتاب سيرته لمؤلفه علي بن محمد بن عبيد الله العباسي ، وقد جعل في النسخة التي لدينا بياضا ، وزعم أنه كذلك بالأم المنقول عنها ، ثم راجعنا عدة نسخ من السيرة ، فوجدناهن كذلك فعدلنا إلى انباء الزمن واللآلىء المضيئة ، فلم نجد ما يدل على انهما وجدا غير ما وجدناه باعتبار سياق الحوادث بعد حادث شرس فتأمل. (ص) انظر سيرة الهادي ص ٢٩٦.
يثق الإمام بما بذلا حتى أرسلا جماعة من ثقاتهما إليه ، ليوجبوا عليه الحجّة وسألوه أن يرسل إليهم من ثقاته من يستحلفهم على ما أعطوه ، فوجه إليهم نفرا من أصحابه لذلك ، وبعد أن أخذوا عليهم العهود والمواثيق ، عادوا إليه ، ولما صحّ له ما أعطوه من أنفسهم أرسل #الصوارخ في #خولان فاجتمع إليه منهم عسكر كثير.
ووجه ابنه أبا القاسم إلى #خيوان ، وأمره أن يكون على أهبة ، فإذا جاءته كتب من #زبيد سار لحرب #القرامطة ، إلى #صنعاء ب #همدان ، ومن قدر على جمعه من غيرهم ، وعزم الإمام بمن معه نحو #تهامة حتى وصل إلى #شرس (١) ، فكتب إليه #الحكمي أن يصير إلى محل يقال له #طرطر (٢) ، وبذلك المحل تلقّته رسل الحكمي بالغنم والبقر والطعام والعلف ونحو ذلك ، نزلا له ولأصحابه ، وبلغه ان جميع ذلك اخذ على الرعية ، وانه كما قيل (جدح جوين من سويق غيره) (٣) فأرسل الإمام إلى أهل القرية ، ورد عليهم ما أخذ منهم وأخبرهم ان ذلك لا يحل له ولا يستجيزه ، ولما علم #الحكمي بما كان سقط في يده وندم على استدعائه الإمام ، ورجع القهقرى ، وكشّر للإمام عن نابه وجمع جموعه لمحاربته فالتقى الفريقان ، والتحم القتال بينهما فكانت الدائرة على #الحكمي ، وعلى الباغي تدور الدوائر (٤).
وفيها قتل #ابراهيم بن خلف مولى آل طريف وقد ذكرنا هربه من #صنعاء
______
(١) شرس : بلدة اسفل مدينة حجة.
(٢) واد قريب من حرش وصعدة (صفة جزير العربي ص ٢٣٥).
(٣) انظر هذا المثل في مجمع الأمثال للميداني ص ١٤٠ والمستقصي ج ٢ ص ٤٩.
(٤) الى هنا انتهت أنباء هذه الحادثة ولم نعثر على ما تم فيها بعد ، فإن المرجع الذي استقينا منه اخبار الإمام الهادي عليه السلام هو كتاب سيرته لمؤلفه علي بن محمد بن عبيد الله العباسي ، وقد جعل في النسخة التي لدينا بياضا ، وزعم أنه كذلك بالأم المنقول عنها ، ثم راجعنا عدة نسخ من السيرة ، فوجدناهن كذلك فعدلنا إلى انباء الزمن واللآلىء المضيئة ، فلم نجد ما يدل على انهما وجدا غير ما وجدناه باعتبار سياق الحوادث بعد حادث شرس فتأمل. (ص) انظر سيرة الهادي ص ٢٩٦.