اليمن_تاريخ_وثقافة
14.7K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
‏ملاحم المجاهدين #المسلمين الصادقين في زمن الكفر والطغيان في عهد العلوج #الأمريكان
(( ملحمة #السنوار شهيد الله المغوار ))

وفي باب الملاحم وذِكر #الفتوحات، يُروى أن القائد المسلم #يحيى بن إبراهيم بن حسن #السنوار #العسقلاني #الفلسطيني،
كان من أولياء الله الصادقين، نهض لتحرير بيت المقدس من براثن يهود الغاصبين، وقد انتفضت له إمامية جنوب لبنان، الذين كانت أرضهم مضطربة وفي ضيق حال، ولكنهم صاروا له أنصاراً وأعواناً، وسدّت له زيدية اليمن أبواب البحر حتى لا يمد العدو من هناك، وأرسلت له إمامية الرافدين طير الأبابيل، تمطر أعداء الله بحجارة من سجّيل.

أما أهل السُّنة، فقد كان أمرهم عجبا. إذ وقف في أكناف غزة حينها جيش مصر الذي بلغ تعداده المليون أو يزيد. وكان حاكم مصر في ذلك الزمان قزم أقرع سفيه، استخفّ قومه وحكمهم بالحديد والنار، وبعد أن أذاق أهلها الذل والقتل، تملك رقابهم، وقُتل منهم ألفٌ من العزل وأسر الفئام من الناس.

كان يُسمى بأسماء عدة في لسان العامة، فمنهم من دعاه بالعرص، وآخرون قالوا بلحة، وكان يُلقب كذلك بالمكسيكي، وكان يُقال له ابن مليكة، نسبة لأمّه مليكة تيتاني، والتي ترددت الأقوال بأنها من يهود المغرب.

أرسل حاكم مصر جنده لحماية حد قد حدَّه الفرنج قبل مائة عام، وقالوا للمسلمين: “لا تتجاوزوا هذا الحد”، فكان يقف العربي على ذلك الخط، يشاهد أهله وصحبه على الجانب الآخر، لا يصلهم إلا بإذن وكلفة. وأرسل جنده لحصار غزة، ومنع أهلها من دخول أرض مصر إلا إذا دفعوا دية لا يقدر عليها إلا الأثرياء. فكان أهل الثغر يستجدون مالاً لعلاج مرضاهم وحماية نسائهم وأطفالهم، وعظُم هوان هذا الجيش، إذ لم يكن يُجيز دخول أو خروج أحد إلا بعد موافقة اليهود المحاربين.

وكانت أرض سيناء، في شمال شرق مصر، قريبة من أصداء الحمم النارية التي يلقيها يهود فوق رؤوس المسلمين من أهل غزة، وكانت جند ابن مليكة مجتمعين عند الحد الذي رسمه الفرنج، يدّعون حماية مصر، ويقولون: “نحن جند مصر، نسالم من سالمنا من يهود”، ويهود لا يرون حداً لأرضهم إلا عند نهر النيل، في قلب أرض مصر.

اشتدت الحرب ووقع في أهل فلسطين مقتلة عظيمة، لكن جيش بيت المقدس استمر في صموده، وكانوا يثخنون في العدو، ويختفون في جوف الأرض، ليخرجوا من جديد ويقتصّوا لعباد الله بما قُدِّر لهم من القصاص.

وفي يوم من الأيام، شقّت الأرض عن أبي إبراهيم ورفاقه، رضوان الله عليهم، في بقعةٍ لم يبقَ فيها حيّ، بعد أن صبّ عليها العدو نيران الحرب من الأرض والجو والبحر. وكان يحيى حينها يقاتل حاسرا بلا درع، إلا لثام يحيط بوجهه، يحمل بندقية روسية وطبنجة غنمها من العدو في معارك سابقة، ومعه كرات النار التي أعدها.

احتدم القتال، واحترق الأفق بالنيران، فألقى العدو قذيفة لو أصابت جبلاً جامدا لمرّ مر السحاب، فأصابت يحيى ومزقت ذراعه الشريف وهشمت ركبته، فزحف حتى استند على كرسيّ مزقه الانفجار ليجمع قواه، ثم ثبت في يساره عصا من خشب البيت يتكئ عليها.

أما يهود، وقد ملأ الرعب قلوبهم من أولياء الله، فلم يقاتلوهم إلا من وراء الجدر، فأرسلوا طيورهم الآلية لتحلق في السماء وترصد فرسان الأقصى. ولكن يحيى، بثبات الأولياء، ألقى عصاه على ما جاءوا به من سحر، فتقدّم العدو بقذيفة أخرى، وكان دويها يصم الآذان، سمعها أهل المشهد ويقال أن وقعها قد بلغ جند بن مليكة! لكن يحيى استقبلها بوجهه، فشقّت رأسه، وكان في ذلك قدر الله المحتوم، فنسأل الله له الفردوس الأعلى ورضوانه.