#السينما #المسرح
رغم الريادة والتأثير والاهمية ... ذهبوا ادراج الرياح
" #مستِر_حق " خصص يوماً للمحجبات… سيرة صالات السينما في #اليمن
محمد #الكرامي
#اليمن
الاثنين 20 مايو 202411 دقيقة للقراءة
كانت عدن عاصمة دور السينما في اليمن، لذا نشط المسرح والسينما في مناطقها وضواحيها، وأدت المنافسة الفنية فيها بين الجالية الهندية التي استقدمت أول فرقة مسرحية في العام 1904، ومن ثم ظهور أول فرقة مسرحية عدنية عام 1909، إلى تقديم أول عرض سينمائي محلي عام 1910، في منطقة كريتر، بفضل مستر حمود، الذي بدأ بتشكيل أول فرقة مسرحية، ثم أقام عروضاً سينمائيةً متنقلةً عرض خلالها الأفلام الصامتة في الصالات والساحات ومواقف السيارات في منطقة التواهي.
وبجواره، أحضرت السلطة البريطانية عدداً من الأفلام لجنودها في المعسكرات، والعمال البريطانيين، وأبناء عدن العاملين في المحميات البريطانية، وكانت تعرض الأفلام الصامتة باللونين الأبيض والأسود في العام نفسه، ومن ثم توسعت قاعدة العروض في أواخر العشرينيات بعد أن قدّم عبد العزيز خان بعض الأفلام في ساحة قرب مقهى زكو، في مدينة عدن القديمة.
عرفت عدن السينما الصامتة ثم السينما الناطقة. وتولى ابن محمد الهاشمي، طه حمود، المعروف باسم "ملك السينما"، في الثلاثينيات، إنشاء أول دار عرض سينمائية في عدن في كريتر، قرب حي الميدان، أطلق عليها اسم سينما "هريكن"، ضمّت قسماً خاصاً للتدخين وتناول المرطبات، وقُسّمت إلى صالة أرضية وشرفة (بلكونة) تضم بعض المقصورات.
كانت الترجمة تتم بالكتابة على طرف الشاشة مثل: البطل يطارد الشرير، البطل يطلق النار، البطل يقبّل حبيبته، على الرغم من أن المشاهد كانت واضحةً ولا تحتاج إلى تفسير. وكذلك استقبلت "هيركن" العديد من العروض المسرحية الناجحة، والتي كانت تغطي تكاليف استئجارها عبر بيع التذاكر.
تاريخياً، شهدت صالات السينما في عدن أياماً ذهبيةً في فترة خمسينيات القرن الماضي وستينياته. كُتب لها الاستمرار والقدرة على تجاوز جميع التحديات والعوائق، والانتقال من مركزها الأول في كريتر إلى خور مكسر، والمعلا، والشيخ عثمان، ثم البريقة، وافتتاح صالات جديدة مثل سينما "الشرقية"، وسينما "الراديو"، وسينما "البادري"، وسينما "برافين"، وسينما "بلقيس"، وسينما "ريجل" أو "شاهيناز"، والسينما "الشعبية" وسينما "دار سعد"، وسينما "البريقة"، في مدينة عدن وضواحيها.
عرضت صالات عدن أشهر الأفلام العالمية الأجنبيّة والعربيّة، لكبار الممثلين والفنانين، بدءاً من الأفلام الصامتة وأفلام الحب والحرب، مروراً بأفلام محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وبهيجة حافظ وعزيزة أمير وفاتن حمامة، انتهاءً بالأفلام الهنديّة.
يقول أوراس الإرياني، وهو شاعر وكاتب وأحد مرتادي دور السينما، في حديثه إلى رصيف22: "اختصت بعض الدور بأفلام معينة. فقد كان لصالتي هيركن والسينما الأهلية امتياز عرض الأفلام المصرية، واشتهرت سينما بلقيس وسينما البنيان بعرض الأفلام الهندية، كما تميزت سينما شاليمار والبريقة في عرض الأفلام الأجنبية الغربية. أما سينما شاهيناز فقد كانت تعرض الأفلام الصامتة".
وبخصوص سينما ريجل، يذكر المؤرخ بلال غلام حسين، التالي: "كانت سينما ريجل أو شاهيناز كما كانت تُسمى، تخصص بضعة أيام للنساء المحجبات، وكان مالك السينما السيد إحسان الحق (مستر حق)، يقدّم خدمات خاصةً لهن حيث كان يرسل سيارات خاصةً لنقلهنّ من منازلهنّ وإعادتهنّ إليها طبعاً بعد أن يقمن بحجز التذاكر وإعطاء عناوينهنّ، وكانت تشرف على هذا اليوم الخاص سيداتٌ أوروبيات وهنديات لتقديم الخدمات للنساء".
السينما في شمال اليمن
تختلف الروايات التاريخية عن بداية العروض السينمائية في شمال اليمن، فقد تسلمت الدولة آلات عرض سينمائيةً قياس 8 مللي و16 مللي، كانت في قصر الإمام بعد قيام ثورة 26 أيلول/سبتمبر 1962، كما يفيد محمد فارع الشيباني،
ونجد أخباراً متفرقةً عن إدخال بعض السفارات الأجنبية في تعز وصنعاء، مثلها في الخمسينيات، كما يؤكد الدكتور عبد الله الزين في كتاب "اليمن ووسائله الإعلامية"، إذ أقامت بعض السفارات الأجنبية عروضاً سينمائيةً في المناسبات الوطنية لبلدانها بحضور موظفيها وشخصيات يمنية نافذة، مثل سفارتي الصين والاتحاد السوفياتي اللتين نظّمتا العديد من العروض السينمائية، وهو ما يؤكده بعض الدبلوماسيين والأطباء الأجانب في رحلاتهم داخل اليمن الموثقة في مذكراتهم.
رغم الريادة والتأثير والاهمية ... ذهبوا ادراج الرياح
" #مستِر_حق " خصص يوماً للمحجبات… سيرة صالات السينما في #اليمن
محمد #الكرامي
#اليمن
الاثنين 20 مايو 202411 دقيقة للقراءة
كانت عدن عاصمة دور السينما في اليمن، لذا نشط المسرح والسينما في مناطقها وضواحيها، وأدت المنافسة الفنية فيها بين الجالية الهندية التي استقدمت أول فرقة مسرحية في العام 1904، ومن ثم ظهور أول فرقة مسرحية عدنية عام 1909، إلى تقديم أول عرض سينمائي محلي عام 1910، في منطقة كريتر، بفضل مستر حمود، الذي بدأ بتشكيل أول فرقة مسرحية، ثم أقام عروضاً سينمائيةً متنقلةً عرض خلالها الأفلام الصامتة في الصالات والساحات ومواقف السيارات في منطقة التواهي.
وبجواره، أحضرت السلطة البريطانية عدداً من الأفلام لجنودها في المعسكرات، والعمال البريطانيين، وأبناء عدن العاملين في المحميات البريطانية، وكانت تعرض الأفلام الصامتة باللونين الأبيض والأسود في العام نفسه، ومن ثم توسعت قاعدة العروض في أواخر العشرينيات بعد أن قدّم عبد العزيز خان بعض الأفلام في ساحة قرب مقهى زكو، في مدينة عدن القديمة.
عرفت عدن السينما الصامتة ثم السينما الناطقة. وتولى ابن محمد الهاشمي، طه حمود، المعروف باسم "ملك السينما"، في الثلاثينيات، إنشاء أول دار عرض سينمائية في عدن في كريتر، قرب حي الميدان، أطلق عليها اسم سينما "هريكن"، ضمّت قسماً خاصاً للتدخين وتناول المرطبات، وقُسّمت إلى صالة أرضية وشرفة (بلكونة) تضم بعض المقصورات.
كانت الترجمة تتم بالكتابة على طرف الشاشة مثل: البطل يطارد الشرير، البطل يطلق النار، البطل يقبّل حبيبته، على الرغم من أن المشاهد كانت واضحةً ولا تحتاج إلى تفسير. وكذلك استقبلت "هيركن" العديد من العروض المسرحية الناجحة، والتي كانت تغطي تكاليف استئجارها عبر بيع التذاكر.
شهدت صالات السينما في عدن أياماً ذهبيةً في فترة خمسينيات القرن الماضي وستينياته. كُتب لها الاستمرار والقدرة على تجاوز جميع التحديات والعوائق، والانتقال من مركزها الأول في كريتر إلى خور مكسر، والمعلا، والشيخ عثمان، ثم البريقة
تاريخياً، شهدت صالات السينما في عدن أياماً ذهبيةً في فترة خمسينيات القرن الماضي وستينياته. كُتب لها الاستمرار والقدرة على تجاوز جميع التحديات والعوائق، والانتقال من مركزها الأول في كريتر إلى خور مكسر، والمعلا، والشيخ عثمان، ثم البريقة، وافتتاح صالات جديدة مثل سينما "الشرقية"، وسينما "الراديو"، وسينما "البادري"، وسينما "برافين"، وسينما "بلقيس"، وسينما "ريجل" أو "شاهيناز"، والسينما "الشعبية" وسينما "دار سعد"، وسينما "البريقة"، في مدينة عدن وضواحيها.
عرضت صالات عدن أشهر الأفلام العالمية الأجنبيّة والعربيّة، لكبار الممثلين والفنانين، بدءاً من الأفلام الصامتة وأفلام الحب والحرب، مروراً بأفلام محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وبهيجة حافظ وعزيزة أمير وفاتن حمامة، انتهاءً بالأفلام الهنديّة.
يقول أوراس الإرياني، وهو شاعر وكاتب وأحد مرتادي دور السينما، في حديثه إلى رصيف22: "اختصت بعض الدور بأفلام معينة. فقد كان لصالتي هيركن والسينما الأهلية امتياز عرض الأفلام المصرية، واشتهرت سينما بلقيس وسينما البنيان بعرض الأفلام الهندية، كما تميزت سينما شاليمار والبريقة في عرض الأفلام الأجنبية الغربية. أما سينما شاهيناز فقد كانت تعرض الأفلام الصامتة".
وبخصوص سينما ريجل، يذكر المؤرخ بلال غلام حسين، التالي: "كانت سينما ريجل أو شاهيناز كما كانت تُسمى، تخصص بضعة أيام للنساء المحجبات، وكان مالك السينما السيد إحسان الحق (مستر حق)، يقدّم خدمات خاصةً لهن حيث كان يرسل سيارات خاصةً لنقلهنّ من منازلهنّ وإعادتهنّ إليها طبعاً بعد أن يقمن بحجز التذاكر وإعطاء عناوينهنّ، وكانت تشرف على هذا اليوم الخاص سيداتٌ أوروبيات وهنديات لتقديم الخدمات للنساء".
السينما في شمال اليمن
تختلف الروايات التاريخية عن بداية العروض السينمائية في شمال اليمن، فقد تسلمت الدولة آلات عرض سينمائيةً قياس 8 مللي و16 مللي، كانت في قصر الإمام بعد قيام ثورة 26 أيلول/سبتمبر 1962، كما يفيد محمد فارع الشيباني،
ونجد أخباراً متفرقةً عن إدخال بعض السفارات الأجنبية في تعز وصنعاء، مثلها في الخمسينيات، كما يؤكد الدكتور عبد الله الزين في كتاب "اليمن ووسائله الإعلامية"، إذ أقامت بعض السفارات الأجنبية عروضاً سينمائيةً في المناسبات الوطنية لبلدانها بحضور موظفيها وشخصيات يمنية نافذة، مثل سفارتي الصين والاتحاد السوفياتي اللتين نظّمتا العديد من العروض السينمائية، وهو ما يؤكده بعض الدبلوماسيين والأطباء الأجانب في رحلاتهم داخل اليمن الموثقة في مذكراتهم.