اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
". #المُسَفِّلة ":
بريد المقابر في
#اليمن

هي إمرأة عجوز تدّعي أنها "تُسفِّل"، أي تنزِل في أثناء النوم إلى الموتى تحت الأرض وتأتي أهلهم بأخبارهم وما بقي في ذممهم وما لهم من مطالب...

عبده منصور المحمودي
استاذ جامعي وشاعر وناقد، اليمن

تعود تسمية "المُسَفِّلة" إلى مهنة التَّسفيل"، وهي في المحكية اليمنية "اصطلاح يُطلق على أي عجوز تدّعي أنها تُسفِّل، أي تنزِل في أثناء النوم إلى الموتى تحت الأرض وتأتي أهلهم بأخبارهم وما بقي في ذممهم وما لهم من مطالب" (1). كما تدّعي أنها تنزل إلى القبر بجسدها لا بروحها فحسب، وهو ادّعاء يحظى بنوعٍ من الحضور في المحكي الشعبي، الذي يتردّد فيه "أن القبر ينشق لها عندما تمسُّه بيدها ثم يلتئم بعد دخولها وينفتح عند خروجها ثم يلتئم، فلا يراها أحد كيف تدخل القبر ومتى، إلا أن كثيرين يشاهدونها بين القبور وحول المقابر" (2).

طقوس خاصة
في المرويات الشعبية، يغلب على نوعية الزيارة التي تقوم بها "المُسَفِّلة" للموتى، أنها زيارةٌ روحية، تقوم بممارستها في حالِ نوم مُخصّصة لذلك، مع طقوس فاعلة في تيسير التّلقّي لتفاصيل الحلم الخاصة بأحوال الموتى.

من هذه الطقوس: طول نوم "المُسَفِّلة"، فقد يمتدّ إلى ثلاث ليالٍ، تكون قد استعدّت لقضائها بما يفي بحاجتها من الزاد. وفيها تتلفّظُ بالعبارة: "تسفّلنا بعد أن نمنا وزدْنا نومنا تسفيل"، مع ذكرها لاسم الميِّت. كما أن من اشتراطات هذه الممارسة ألّا ينام أحدٌ في المكان الذي تنام فيه هذه المرأة، ولا يحاول أحد إيقاظها حتى لا تموت، ولا الاقتراب منها حتى وإن سُمعت صرخاتها، التي تحيل على ما ينالها من تعب وفزع، وهي ترى مشاهد عذاب الموتى وأحوالهم الرهيبة!

بين الاحتراق والعطش
تصفُ "المُسَفِّلة" لأهل المَيّت أحواله التي اطّلعتْ عليها، وهي عادةً ما تكون أحوالاً متصلةً بسلوكياته في حياته من جهة، وبتصرفات أهله بعد وفاته من جهة أخرى. من ذلك مثلاً، أن تخبرهم أنها رأته في حالِ عُري، أو شاهدته في ثياب ممزقة أو عليها آثار حريق. فتعني لهم هذه الحال أنهم لم يتصدقوا بثيابه بعد، أو أنهم تصدّقوا ببعض منها، فيسارعوا إلى معالجة تقصيرهم في هذا الأمر. أمّا إن كانوا قد فعلوه فور الوفاة، فإنهم يحتارون في تفسير ما جاءتهم به، وإليها يعيدون الأمر، ويستشيرونها فيما يمكنهم فعله. لكنها لا تتسرّع في الرد، وتؤجّله حتى تُعاود زيارة المُتوَفّى، فإن رأتْ تحسناً في أحواله اكتفت بالإشارة عليهم بصب الماء على قبرة لمدة عشرة أيام. أمّا إن رأتْ أحواله قد زادت سوءً، كأن يكون مضطرباً وفي حال عذاب، فإنها تشير عليهم بأن يبحثوا عمّن اقترف في حقه أيَّ نوعٍ من أنواع الظلم وهو على قيد الحياة، والعمل على تسوية الأمر مع صاحب الحق، والتماس عفوه ومسامحته للميّت.
في المرويات الشعبية، يغلب على نوعية الزيارة التي تقوم بها "المُسَفِّلة" للموتى، أنها زيارةٌ روحية، تقوم بممارستها في حالِ نوم مُخصّصة لذلك، مع طقوس فاعلة في تيسير التّلقّي لتفاصيل الحلم الخاصة بأحوال الموتى.
من اشتراطات هذه الممارسة ألّا ينام أحدٌ في المكان الذي تنام فيه هذه المرأة، ولا يحاول أحد إيقاظها حتى لا تموت، ولا الاقتراب منها حتى وإن سُمعت صرخاتها، التي تحيل على ما ينالها من تعب وفزع، وهي ترى مشاهد عذاب الموتى وأحوالهم الرهيبة! 

وقد تخبرهم أنها شاهدت الفقيد في حال من الظمأ الشديد، والماء على مقربة منه، لكنه لا يستطيع الوصول إليه. وهنا ينتبهون إلى أنهم لم يقوموا بعملٍ خيريٍّ متّصل به بعد موته. والأقرب تفسيراً لحاله تلك، أنه راغبٌ في أن يقوموا ببناء خزان ماء، في أي مكان يستفيد منه عامة الناس.

شخصية الأطوار الغريبة
التقدّم في العمر واحدٌ من أهم المقومات الرئيسة في شخصية "المُسَفّلة"، فهي خمسينية ـــ أو في سن قريبة من هذه السن - كما أن مهنة "التَّسْفيل" مقصورة على المرأة وحدها، ولا مجال للرجل فيها لما في المرأة من طاقة عاطفية تؤهّلها إلى أن تكون هي الأقرب إلى الثكالى والمحزونين، والأكثر درايةً بما يُعزّي في وفاة عزيز على أهله، وبما يضفي الراحة على روحه في قبره. كما أن في ذلك، ما يحيل على ارتباط هذا التخصيص بأنثروبولوجيا الثقافة الشعبية اليمنية، امتداداً إلى تاريخها القديم، ومرحلته القائمة على "الأمومة"، وعلى الدور الفاعل للمرأة في الحياة الاجتماعية: قائدةً، وكاهنةً، وصاحبةَ أمر مُطاع.

لم تستقر الرؤية الشعبية في توصيفها لما يجب أن تكون عليه شخصية "المسَفّلة"، إذ تتناقض هذه الرؤية بين ربط هذه الشخصية بالخُلِق القويم والسمعة الحسنة، وبين إلحاقها بفئة السحرة والمشعوذين. ولعل ذلك عائد إلى سمة الغرابة الطاغية عليها، غرابة هيئتها: وجهاً، وحركةً، وصوتاً. وغرابة حياتها وتفاصيلها الغامضة: فلا يكاد يظهر اسمها، إذ تطغى عليه صفة هذه المهنة الملتصقة بصاحبته.
#إدام_القوت
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

نجوم سماء كلّما انقضّ كوكب 
بدا كوكب تأوي إليه كواكبه 
وما زال منهم حيث كانوا مسوّد
تسير المعالي حيث سارت ركائبه 
لا يفقد منهم زعيم .. إلّا سدّ مسدّه رجل عظيم ، وكلّما غاب منهم نجيب .. سدّوا معاوز فقده بلبيب ، قال الشّريف الرّضيّ [في «ديوانه» ١ / ٥٠٠ من الخفيف]
كلّما غاب من بني خلف بد
ر يضيء الظّلام أخلف بدرا
نفض الدّهر منهم ثمّ أعيو
ه بدورا من المطالع تترى 
وما زال والدي على فعله الجميل وسعيه الجليل إلى أن توفّي على ذكر الله في يوم الجمعة (٢١) جمادى الأولى من سنة (١٣٢٤ ه‍) (١).
ولنعد على البدء .. فممّن سكن #سيئون : العلّامة الجليل السّيّد عليّ بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن عليّ بن عقيل #السّقّاف (٢).
همام يلمعيّ من قريش 
كأنّ جبينه فلق الصّباح (٣)
عليه سيمياء المجد باد
وعنوان الفضائل والسّماح 
كان أبوه يتردّد إلى سيئون ، ثمّ اقترن بسلامة بنت الحبيب عليّ (٤) بن عمر بن طه بن عمر السّقّاف ، فأولدها إيّاه.
وفي «المواهب والمنن» : (أنّ والد السّيّد عليّ كان يتردّد إلى الحاوي على حصان معه إلى عند القطب #الحدّاد ، وكان ساكنا ب #المسفلة ، وله ابن يقال له :
______
(١) ولم يعقب الحبيب عبيد الله من الذكور سوى ابنه عبد الرحمن مؤلف الكتاب ، وثلاث بنات ، أعلمهن وأشهرهن ذكرا الشريفة علوية التي كانت تعقد مجالس العلم للنساء فيأتينها من أطراف البلد ، بل ومن خارجها للانتفاع بها ، وكان مجلسها يعقد مرتين في الأسبوع ، وقد توفيت حدود سنة (١٣٨٠ ه‍).
«التلخيص» (١٤٣).
(٢) ولد الحبيب علي بن عبد الله بسيئون ، وتوفي بها كما ذكر المؤلف ، أما والده .. فمقبور بقسم ، توفي بها سنة (١١٢٣ ه‍).
(٣) البيتان من الوافر ، وهما للشريف الرضي في «ديوانه» (١ / ٢٤٦) بتغيير يسير.
(٤) ولد بسيئون سنة (١٠٢٠ ه‍) ، وتوفي سنة (١٠٧٤ ه‍) ، كان من علماء سيئون البارزين ، تولى الإفتاء والقضاء بها. «التلخيص» (٢٥).
ومنهم : الشّيخ حسن بن أحمد باشعيب صاحب كتاب «عافية الباطن».
وعلى الإجمال : فإنّهم بيت علم وصلاح ، ولهم مؤلّفات ، ولبعضهم تراجم في «خلاصة الأثر» للمحبّي.
وعن الشّيخ رضوان بن أحمد بارضوان #بافضل قال : (رأيت على هامش تصنيف ـ في مناقب الشّيخ أبي بكر بن سالم للشّيخ عبد الله بن أبي بكر باشعيب (١) ، أظنّه بخطّ المؤلّف ـ خبرا عن الفقيه عبد الرّحمن بن عبد الله باشعيب ، وهو من آل شعيب أهل شبام ؛ منهم الشّيخ أبو بكر بن شعيب صاحب التّصنيف المشهور في الفقه ، وله شرح على «المنهاج» ، له إقامة بمكّة ولعلّه توفّي بالحرمين.
وليس لهم اتّصال بآل شعيب #المسفلة (٢) ؛ فجدّ أهل المسفلة : الشّيخ العارف محمّد بن عليّ بن سعيد شعيب الخطيب ، انتقل من تريم ، وهم مشهورون ب «آل شعيب الخطيب» ، ومنهم بنو عقيل بالرّيدة ، كان منهم ناس أهل حال منتظم ، ومنهم الآن ناس بزيّ البادية.
ومن آل شعيب المسفلة : بنو عيسى أو بنو عليّ بظفار ، كانوا بيت علم وصلاح ، ومنهم قضاة الشّريعة ، لهم ذكر في مناقب الشّيخ عبد الله بن أبي بكر العيدروس ، ولأحدهم مدائح في الشّيخ ، وبلغني أنّه بقي منهم قليل ، ومنهم طائفة بعمان يحملون السّلاح مع السّلطان ابن سيف عالمين بالنّسبة لآل أبي شعيب.
وسمعت بعض شيوخ آل شعيب ب #شبام يذكر أنّ أصل آل شعيب بشبام من أرض الجوف ، والله أعلم) اه
وقد مرّ بعضه في شبام.
______
(١١٩٥ ه‍) ، فمن المحال قطعا إدراكه له ، وإنما قام بشرح «الباكورة» وسمّى شرحه : «سلم المريد».
(١) هو عبد الله بن أبي بكر قدري السابق ذكره ، واسم كتابه هذا : «الزهر الباسم في ربى الجنات في مناقب الشيخ أبي بكر بن سالم صاحب عينات».
(٢) المسفلة : من قرى ريدة الصيعر.

1005