#حصن_المصنعة في قرية المطبابة مخلاف سماه مديرية #عتمة #ذمار
#عمرو حيدر صلاح
من قمم التاريخ اليمني الموغل في القدم، تنبت وترتفع الكثير من القلاع التاريخية والحصون الأثرية شامخة تعانق السحاب ومنها هذه القلعة /حصن (المصنعة) في قرية المطبابة،
،مخلاف ،سماه،مديرية عتمة،محافظة ذمار.
هذا المعمار الهندسي الفريد ليس عبارة عن بناء حجري فقط ، بل هو أحد الشواهد التاريخية والأثرية القديمة على عبقرية الإنسان اليمني/العتمي،الذي حوّل مصطلح التنمية الزراعية المستدامة إلى واقع ملموس،قبل أن يكتشف ويعتمد وكأنه أحد المصطلحات التنموية الجديدة،حيث كان الأجداد الاوائل يحرصون على بناء القلاع والحصون على قمم الجبال الشاهقة،بما يجعلها عصية على الغزاة،ويبنون البيوت ويؤسسون القرى في الأماكن غير الصالحة للزراعة بهدف المحافظة على الأراضي الزراعية والموارد المائية المحيطة من أجل تحقيق الإكتفاء الغذائي الذاتي للأجيال الحاضرة من جهة،وضمان استدامتها باعتبارها حق أصيل للأجيال المقبلة من جهة ثانية.
هذه القلعة /الحصن يعبر عن إرث وتاريخ مديرية عتمة كافّة، واسرة آل صلاح خاصة وتاريخ اليمن العريق،كأقدم بناء شيده الإنسان اليمني في محمية عتمة،إنه حصن آل صلاح في قرية المطبابة،هذه الجذور الموغلة في القدم: معقل حميري في سِفر التاريخ.
يعود تاريخ بناء حصن المصنعة إلى أكثر من 2000 عام، وتشير الدلائل الأثرية والروايات المتواترة إلى أن الحصن يعود إلى العهد الحميري المزدهر، حيث كانت الأسر والقبائل يختارون جبال اليمن الشاهقة والمنيعة لتشييد قلاعهم الاستراتيجية التي تدير شؤون البلاد وتوفر الحماية لساكنيها.
يربض الحصن على رأس جبل شاهق شديد الانحدار في قرية (المطبابة، مخلاف سماه،مديرية عتمة)، في موقع استراتيجي مهيب يصعب الوصول إليه بسهولة، مما منحه مكانة عسكرية وتاريخية بارزة عبر العصور.
الحصن يطل على الجنة الخضراء: وادي (خَبَشْ) الشهير بكثرة غابات أشجار (التالوق) ، وهو أحد الأودية الخصيبة المذكورة والموثقة في كتب التاريخ والجغرافيا اليمنية.
يمثل هذا الوادي لوحة طبيعية فريدة؛وفيه أضخم أشجار عتمة العملاقة بل واليمن قاطبة، وهي أشجار التالوق التاريخية المعمرة.
حيث كانت أشجار التالوق تشكل غابة كثيفة متشابكة الأغصان، تظلل الوادي بالكامل،وتمنع وصول أشعة الشمس إلى الأرض من شدة ضخامة جذوعها وكثافة خضرة أوراقها.
وتحت ظلال هذه الغابة الوارفة والرطبة، جادت الأرض بأجود أنواع أشجار البن اليمني الأصيل، حيث كانت—وما زالت—تُزرع في المدرجات والوديان المحيطة مستفيدة من هذه البيئة الزراعية الاستثنائية، قبل أن تتعرض بعض تلك الأراضي الزراعية التاريخية لجرف السيول المتدفقة عبر العقود.
التوثيق العلمي:
حصن المصنعة ووادي خبش في كتب التاريخ لم تكن قلعة المصنعة أو وادي خبش مجرد أطلال عابرة تنسج حولها مخيلة العوام قصصاً وأساطير، بل هما حقيقة تاريخية جلية حظيت باهتمام كبار المؤرخين والجغرافيين الذين جابوا اليمن ودوّنوا معالمها؛ إذ تُجمع المصادر والمراجع التاريخية والتوثيقية الجغرافية—وعلى رأسها البيانات المعتمدة في "المركز الوطني للمعلومات" والمسوح الأثرية لمنطقة عتمة—أن هذا الحصن يُعرف رسمياً بـ "حصن الصَّنْعَة" (أو المصنعة) في عزلة المطبابة كمعلم حميري أصيل تابع أسرة آل صلاح التي سكنت المنطقه منذو قرون والتي ساهمت في أحياء المنطقه وجعلها من أهم المناطق الزراعيه والأثرية، حيث كانت وما زالت تتمتع بخصوبة الأرض ووفرة المياه، فلم يكن اختيار موقع الحصن او المنطقه عبثاً،بل كان عن وعي وخبرة وحنكة عسكرية.
وعند تتبع الجذور الجغرافية والقبلية للمنطقة، نجد أن لسان اليمن أبو محمد الحسن الهمداني (المتوفى سنة 334 هـ) قد أفرد في كتابه الخالد "صفة جزيرة العرب" حديثاً عن مخاليف اليمن، ووصف عتمة بأنها مخلاف واسع، خصب التراب، وعظيم المنتجات، مشيراً إلى امتداد الآثار الحميرية العتيقة في أرجائه وجباله الشاهقة وأوديته الخصبة كوادي خبش.
كما عزز هذا التوثيق المؤرخ والجغرافي اليمني الكبير القاضي محمد بن أحمد الحجري في كتابه الموسوعي الشهير "مجموع بلدان اليمن وقبائلها"، حيث وثق معالم مخلاف سماه وعتمة، وأشار إلى الحصون والقلاع والأودية الزراعية التي أحياها الإنسان العتمي القديم كشواهد حية على الحضارة الحميرية التي سادت ، تاركةً وراءها هذه الصروح الهندسية والزراعية المعجزة.
بين الحقيقة والخيال: لغز الجن والثعبان الضخم تُصنف قلعة المصنعة كواحدة من أغرب وأعجب الحصون التاريخية في عتمة، ليس فقط لعظمتها المعمارية، بل بسبب كمّ الأساطير والقصص المرعبة التي نُسجت حولها على مر الأجيال، والتي تعكس نظرة الوجدان الشعبي لمعالم الماضي الغامضة.
حراس من الجن: يتناقل الأهالي في المنطقة قصصاً تفيد بأن القلعة مسكونة، وأن هناك عمالا من الجن يحمون الحصن وما يحتويه من كنوز حميرية دفينة.
#عمرو حيدر صلاح
من قمم التاريخ اليمني الموغل في القدم، تنبت وترتفع الكثير من القلاع التاريخية والحصون الأثرية شامخة تعانق السحاب ومنها هذه القلعة /حصن (المصنعة) في قرية المطبابة،
،مخلاف ،سماه،مديرية عتمة،محافظة ذمار.
هذا المعمار الهندسي الفريد ليس عبارة عن بناء حجري فقط ، بل هو أحد الشواهد التاريخية والأثرية القديمة على عبقرية الإنسان اليمني/العتمي،الذي حوّل مصطلح التنمية الزراعية المستدامة إلى واقع ملموس،قبل أن يكتشف ويعتمد وكأنه أحد المصطلحات التنموية الجديدة،حيث كان الأجداد الاوائل يحرصون على بناء القلاع والحصون على قمم الجبال الشاهقة،بما يجعلها عصية على الغزاة،ويبنون البيوت ويؤسسون القرى في الأماكن غير الصالحة للزراعة بهدف المحافظة على الأراضي الزراعية والموارد المائية المحيطة من أجل تحقيق الإكتفاء الغذائي الذاتي للأجيال الحاضرة من جهة،وضمان استدامتها باعتبارها حق أصيل للأجيال المقبلة من جهة ثانية.
هذه القلعة /الحصن يعبر عن إرث وتاريخ مديرية عتمة كافّة، واسرة آل صلاح خاصة وتاريخ اليمن العريق،كأقدم بناء شيده الإنسان اليمني في محمية عتمة،إنه حصن آل صلاح في قرية المطبابة،هذه الجذور الموغلة في القدم: معقل حميري في سِفر التاريخ.
يعود تاريخ بناء حصن المصنعة إلى أكثر من 2000 عام، وتشير الدلائل الأثرية والروايات المتواترة إلى أن الحصن يعود إلى العهد الحميري المزدهر، حيث كانت الأسر والقبائل يختارون جبال اليمن الشاهقة والمنيعة لتشييد قلاعهم الاستراتيجية التي تدير شؤون البلاد وتوفر الحماية لساكنيها.
يربض الحصن على رأس جبل شاهق شديد الانحدار في قرية (المطبابة، مخلاف سماه،مديرية عتمة)، في موقع استراتيجي مهيب يصعب الوصول إليه بسهولة، مما منحه مكانة عسكرية وتاريخية بارزة عبر العصور.
الحصن يطل على الجنة الخضراء: وادي (خَبَشْ) الشهير بكثرة غابات أشجار (التالوق) ، وهو أحد الأودية الخصيبة المذكورة والموثقة في كتب التاريخ والجغرافيا اليمنية.
يمثل هذا الوادي لوحة طبيعية فريدة؛وفيه أضخم أشجار عتمة العملاقة بل واليمن قاطبة، وهي أشجار التالوق التاريخية المعمرة.
حيث كانت أشجار التالوق تشكل غابة كثيفة متشابكة الأغصان، تظلل الوادي بالكامل،وتمنع وصول أشعة الشمس إلى الأرض من شدة ضخامة جذوعها وكثافة خضرة أوراقها.
وتحت ظلال هذه الغابة الوارفة والرطبة، جادت الأرض بأجود أنواع أشجار البن اليمني الأصيل، حيث كانت—وما زالت—تُزرع في المدرجات والوديان المحيطة مستفيدة من هذه البيئة الزراعية الاستثنائية، قبل أن تتعرض بعض تلك الأراضي الزراعية التاريخية لجرف السيول المتدفقة عبر العقود.
التوثيق العلمي:
حصن المصنعة ووادي خبش في كتب التاريخ لم تكن قلعة المصنعة أو وادي خبش مجرد أطلال عابرة تنسج حولها مخيلة العوام قصصاً وأساطير، بل هما حقيقة تاريخية جلية حظيت باهتمام كبار المؤرخين والجغرافيين الذين جابوا اليمن ودوّنوا معالمها؛ إذ تُجمع المصادر والمراجع التاريخية والتوثيقية الجغرافية—وعلى رأسها البيانات المعتمدة في "المركز الوطني للمعلومات" والمسوح الأثرية لمنطقة عتمة—أن هذا الحصن يُعرف رسمياً بـ "حصن الصَّنْعَة" (أو المصنعة) في عزلة المطبابة كمعلم حميري أصيل تابع أسرة آل صلاح التي سكنت المنطقه منذو قرون والتي ساهمت في أحياء المنطقه وجعلها من أهم المناطق الزراعيه والأثرية، حيث كانت وما زالت تتمتع بخصوبة الأرض ووفرة المياه، فلم يكن اختيار موقع الحصن او المنطقه عبثاً،بل كان عن وعي وخبرة وحنكة عسكرية.
وعند تتبع الجذور الجغرافية والقبلية للمنطقة، نجد أن لسان اليمن أبو محمد الحسن الهمداني (المتوفى سنة 334 هـ) قد أفرد في كتابه الخالد "صفة جزيرة العرب" حديثاً عن مخاليف اليمن، ووصف عتمة بأنها مخلاف واسع، خصب التراب، وعظيم المنتجات، مشيراً إلى امتداد الآثار الحميرية العتيقة في أرجائه وجباله الشاهقة وأوديته الخصبة كوادي خبش.
كما عزز هذا التوثيق المؤرخ والجغرافي اليمني الكبير القاضي محمد بن أحمد الحجري في كتابه الموسوعي الشهير "مجموع بلدان اليمن وقبائلها"، حيث وثق معالم مخلاف سماه وعتمة، وأشار إلى الحصون والقلاع والأودية الزراعية التي أحياها الإنسان العتمي القديم كشواهد حية على الحضارة الحميرية التي سادت ، تاركةً وراءها هذه الصروح الهندسية والزراعية المعجزة.
بين الحقيقة والخيال: لغز الجن والثعبان الضخم تُصنف قلعة المصنعة كواحدة من أغرب وأعجب الحصون التاريخية في عتمة، ليس فقط لعظمتها المعمارية، بل بسبب كمّ الأساطير والقصص المرعبة التي نُسجت حولها على مر الأجيال، والتي تعكس نظرة الوجدان الشعبي لمعالم الماضي الغامضة.
حراس من الجن: يتناقل الأهالي في المنطقة قصصاً تفيد بأن القلعة مسكونة، وأن هناك عمالا من الجن يحمون الحصن وما يحتويه من كنوز حميرية دفينة.