#إدام_القوت
ثمّ #حوفة (١) ، فيها جماعة من ذرّيّة السّيّد عبد الله بن عبد الرّحمن #الجفريّ (٢).
قال شيخنا المشهور في «شمس الظّهيرة» [٢ / ٤٢٨] : (ومنهم الآن ـ يعني سنة (١٣٠٧ ه) ـ : أحمد بن محمّد بن أحمد (٣) ، شريف متواضع) ، وهو جدّ السّيّد أحمد بن محمّد الجفريّ الّذي يعمل الآن في بير امبارك بسيئون للمكرّم سالم باحبيشيّ ، وهو سيّد لطيف نشيط متواضع ، مطرب الحداء ، جميل الصّوت ، يحفظ كثيرا من القصائد النّبويّة والصّوفيّة.
ومنهم : السّيّد صافي بن عبد الرّحمن بن صالح بن أحمد بن محمّد بن صالح بن عبد الله بن عبد الرّحمن مولى العرشة ، ذكره في «شمس الظّهيرة» وقال : (إنّه ذو جاه وحشمة وثروة) اه
وقد نجع من #حوفة إلى المدينة المشرّفة ، ولم يكن له عمل إلّا الإنشاد على ضرب الطّار ، حتّى ضمّه حفل مع شيخ السّادة بها ، وهو السّيّد الجليل عبد الرّحيم بن سالم ـ الآتي ذكره في اللّسك ـ فلم يرقه أن يكون علويّ قوّالا ، فأخذه إلى بيته وعاتبه .. فاعتذر بالحاجة ، فقال له : الزم بيتي وأنا أكفيك المؤنة ، ففعل وخدم بنشاط ، فأحبّه وزوّجه من بنته آمنة ، ولم يزل معه في حال طيّب حتّى جاء الأمر من السّلطان عبد المجيد باستقدام شيخ السّادة هذا ، أو السّيّد المجمع على صلاحه وولايته : عمر بن عبد الله #الجفريّ ، للتبرّك بأحدهما والصّلاة خلفه ، فلم يرغب في ذلك ، ولم يكن بدّ من إجابة الطّلب .. فبعث شيخ السّادة بختنه السّيّد صافي ، فكان له هناك جاه
______
(١) حوفة : تقع في عرض الجبل ، تتجه إلى الجنوب والغرب. سكانها : آل صافي ، آل الجفري ، وآل باصرة ، وآل باموسى (عمودي) ، والباجيل ، والبابقي ، وآل بوزينة ، وآل باشاعر ، وبن سويد ، وباضريس ، وباحبيشي ، وبارويح ، وبامعلم ، وبلخرم حالكة ، وباطرفي ، وباعوض ، وقديما كان يحكمها بامسعود.
(٢) والسيد عبد الله هذا له عقب بحوفة ، وبمكة ، والمدينة ، وبالهند ، وتريس ، والقنفذة ، وجاوة ، وجفل ، وتاربة ، وسيئون ، وسنغافورة.
(٣) ومنهم ابنه السيد محمد بن أحمد ، كان خطيب جامع حوفة ، فاضلا متفقها ، وابن عمه السيد محمد بن عبد الله ، كان فاضلا غيورا ، توفي سنة (١٣٥٢ ه). ذكرهما صاحب «الشامل».
ثمّ #حوفة (١) ، فيها جماعة من ذرّيّة السّيّد عبد الله بن عبد الرّحمن #الجفريّ (٢).
قال شيخنا المشهور في «شمس الظّهيرة» [٢ / ٤٢٨] : (ومنهم الآن ـ يعني سنة (١٣٠٧ ه) ـ : أحمد بن محمّد بن أحمد (٣) ، شريف متواضع) ، وهو جدّ السّيّد أحمد بن محمّد الجفريّ الّذي يعمل الآن في بير امبارك بسيئون للمكرّم سالم باحبيشيّ ، وهو سيّد لطيف نشيط متواضع ، مطرب الحداء ، جميل الصّوت ، يحفظ كثيرا من القصائد النّبويّة والصّوفيّة.
ومنهم : السّيّد صافي بن عبد الرّحمن بن صالح بن أحمد بن محمّد بن صالح بن عبد الله بن عبد الرّحمن مولى العرشة ، ذكره في «شمس الظّهيرة» وقال : (إنّه ذو جاه وحشمة وثروة) اه
وقد نجع من #حوفة إلى المدينة المشرّفة ، ولم يكن له عمل إلّا الإنشاد على ضرب الطّار ، حتّى ضمّه حفل مع شيخ السّادة بها ، وهو السّيّد الجليل عبد الرّحيم بن سالم ـ الآتي ذكره في اللّسك ـ فلم يرقه أن يكون علويّ قوّالا ، فأخذه إلى بيته وعاتبه .. فاعتذر بالحاجة ، فقال له : الزم بيتي وأنا أكفيك المؤنة ، ففعل وخدم بنشاط ، فأحبّه وزوّجه من بنته آمنة ، ولم يزل معه في حال طيّب حتّى جاء الأمر من السّلطان عبد المجيد باستقدام شيخ السّادة هذا ، أو السّيّد المجمع على صلاحه وولايته : عمر بن عبد الله #الجفريّ ، للتبرّك بأحدهما والصّلاة خلفه ، فلم يرغب في ذلك ، ولم يكن بدّ من إجابة الطّلب .. فبعث شيخ السّادة بختنه السّيّد صافي ، فكان له هناك جاه
______
(١) حوفة : تقع في عرض الجبل ، تتجه إلى الجنوب والغرب. سكانها : آل صافي ، آل الجفري ، وآل باصرة ، وآل باموسى (عمودي) ، والباجيل ، والبابقي ، وآل بوزينة ، وآل باشاعر ، وبن سويد ، وباضريس ، وباحبيشي ، وبارويح ، وبامعلم ، وبلخرم حالكة ، وباطرفي ، وباعوض ، وقديما كان يحكمها بامسعود.
(٢) والسيد عبد الله هذا له عقب بحوفة ، وبمكة ، والمدينة ، وبالهند ، وتريس ، والقنفذة ، وجاوة ، وجفل ، وتاربة ، وسيئون ، وسنغافورة.
(٣) ومنهم ابنه السيد محمد بن أحمد ، كان خطيب جامع حوفة ، فاضلا متفقها ، وابن عمه السيد محمد بن عبد الله ، كان فاضلا غيورا ، توفي سنة (١٣٥٢ ه). ذكرهما صاحب «الشامل».
واسع حتّى إنّ السّلطان أطلق يده في تحف القصر ، فكان في جملة ما أخذ : ستّة صحون من الذّهب مرصّعة بالجواهر ، قوّمت في تركته باثني عشر ألف جنيه.
وبإثر رجوعه إلى المدينة .. أمر السلطان عبد المجيد بزيادته المعروفة في الحرم الشّريف ، فكانت النّفقة على يد السّيّد صافي ، فابتنى له عدّة قصور شاهقة ، وتأثّل أموالا طائلة كان بها أغنى أهل المدينة ، إلّا أنّ الأيّام تذكّره بما كان فيه أوّلا ، فلم تنبسط يده في معروف ، ثمّ لم يحمد المآل بينه وبين وليّ نعمته السّيّد عبد الرّحيم ، فأبعده السّلطان عبد المجيد عن المدينة ، ثمّ لم يقدر على الرّجوع إلّا بعد انحلال دولة السّلطان عبد المجيد بعد أن خرّف وذهب أكثر شعوره ، وبها مات عن مئة وعشرين عاما.
وفيها جماعة من أعقاب السّيّد عقيل ابن سيّدنا عبد الرّحمن السّقّاف ، منهم : عقيل بن أبي بكر.
ومن #حوفة : آل باحبيشي ، نجعوا إلى أسمرة ، ومن ذرّيّتهم بها الآن أحمد وعمر وسعيد وسالم بنو عبيد باحبيشي ، لهم تجارة واسعة ، وثروة طائلة ، ومآثر كريمة ، منها : مكتبة بنوها إلى جانب جامع #أسمرة ، جمعوا لها نفائس الكتب وأعزّ دواوين الإسلام ، ومن محاسنهم إجراء عين ماء إلى حوفة ... إلى غير ذلك من مكارم الأخلاق وجلائل الأعمال ، ولكبيرهم أحمد شجاعة وصرامة وشهامة ، وبعد عن الذّلّ واحتمال الضّيم ، ولسالم تعلّق بالصّحف والأخبار إلى تواضع عند الجميع.
وفي حوفة جماعة من آل #باضريس ، يتّفقون بالنّسب مع أهل الغرفة ؛ منهم الشّيخ أحمد بن عمر بن عبد الله بن عليّ باضريس ، كريم الخيم ، نقيّ الأديم ، طاهر السّيرة ، أبيض السّريرة ، نجع إلى مكّة المشرّفة من نحو سبع وأربعين عاما ، يحترف بالتّجارة ، ومع ذلك .. فقلّما فاتته فريضة في المسجد الحرام ، وعليه كان نزولي في سنة (١٣٥٤ ه) ، فبالغ في راحتي ، وسهر على خدمتي حتّى كأنّني في أهلي ، فأسأل الله العظيم ربّ العرش الكريم أن يجازيه عنّي بأفضل الجزاء وأن يتقبّل ذلك منه بفضله وجوده.
وفي حوفة كثير من آل #باعيسى العموديّين ، وهي مقرّ آل بلّحمر ، ومنهم : المقدّم الحاليّ سعيد بن عمر بلّحمر ، صاحب الرّئاسة العامّة على جميع #سيبان ، وقد فصّلنا
379
وبإثر رجوعه إلى المدينة .. أمر السلطان عبد المجيد بزيادته المعروفة في الحرم الشّريف ، فكانت النّفقة على يد السّيّد صافي ، فابتنى له عدّة قصور شاهقة ، وتأثّل أموالا طائلة كان بها أغنى أهل المدينة ، إلّا أنّ الأيّام تذكّره بما كان فيه أوّلا ، فلم تنبسط يده في معروف ، ثمّ لم يحمد المآل بينه وبين وليّ نعمته السّيّد عبد الرّحيم ، فأبعده السّلطان عبد المجيد عن المدينة ، ثمّ لم يقدر على الرّجوع إلّا بعد انحلال دولة السّلطان عبد المجيد بعد أن خرّف وذهب أكثر شعوره ، وبها مات عن مئة وعشرين عاما.
وفيها جماعة من أعقاب السّيّد عقيل ابن سيّدنا عبد الرّحمن السّقّاف ، منهم : عقيل بن أبي بكر.
ومن #حوفة : آل باحبيشي ، نجعوا إلى أسمرة ، ومن ذرّيّتهم بها الآن أحمد وعمر وسعيد وسالم بنو عبيد باحبيشي ، لهم تجارة واسعة ، وثروة طائلة ، ومآثر كريمة ، منها : مكتبة بنوها إلى جانب جامع #أسمرة ، جمعوا لها نفائس الكتب وأعزّ دواوين الإسلام ، ومن محاسنهم إجراء عين ماء إلى حوفة ... إلى غير ذلك من مكارم الأخلاق وجلائل الأعمال ، ولكبيرهم أحمد شجاعة وصرامة وشهامة ، وبعد عن الذّلّ واحتمال الضّيم ، ولسالم تعلّق بالصّحف والأخبار إلى تواضع عند الجميع.
وفي حوفة جماعة من آل #باضريس ، يتّفقون بالنّسب مع أهل الغرفة ؛ منهم الشّيخ أحمد بن عمر بن عبد الله بن عليّ باضريس ، كريم الخيم ، نقيّ الأديم ، طاهر السّيرة ، أبيض السّريرة ، نجع إلى مكّة المشرّفة من نحو سبع وأربعين عاما ، يحترف بالتّجارة ، ومع ذلك .. فقلّما فاتته فريضة في المسجد الحرام ، وعليه كان نزولي في سنة (١٣٥٤ ه) ، فبالغ في راحتي ، وسهر على خدمتي حتّى كأنّني في أهلي ، فأسأل الله العظيم ربّ العرش الكريم أن يجازيه عنّي بأفضل الجزاء وأن يتقبّل ذلك منه بفضله وجوده.
وفي حوفة كثير من آل #باعيسى العموديّين ، وهي مقرّ آل بلّحمر ، ومنهم : المقدّم الحاليّ سعيد بن عمر بلّحمر ، صاحب الرّئاسة العامّة على جميع #سيبان ، وقد فصّلنا
379
#متحف_العماري
#دوعن #حضرموت
في وادي #دوعن، وتحديدًا في منطقة #حوفة، يقف متحف الأستاذ أحمد #العماري شاهدًا على شغف استثنائي حفظ كنوزًا نادرة من عبث الزمن، حتى أصبح واحدًا من أبرز المتاحف الخاصة بما يضمه من مقتنيات تاريخية تستحق كل تقدير.
زرت دوعن مرات لا تُحصى، وكنت دائمًا أشعر أنني أتجول في متحف مفتوح بين قراها وحصونها وبيوتها العتيقة، لكن هذه الزيارة حملت لي تجربة مختلفة تمامًا. فقد وجدت نفسي أمام عالم يختزن قرونًا من التاريخ داخل منزل رجل كرّس سنوات عمره لجمع التحف وحفظها.
من أندر ما لفت انتباهي بندقية «أبو فتيلة» يعود تاريخها إلى عام 1228هـ، إلى جانب مجموعة مدهشة من الجنابي والأسلحة البيضاء والبنادق القديمة، فضلًا عن أجهزة راديو ومسجلات يزيد عمر بعضها على تسعين عامًا، ومقتنيات صنعتها أشهر المصانع الألمانية والهولندية والإنجليزية في زمن كانت فيه الجودة عنوانًا للصناعة.
الأجمل من المعروضات نفسها هو الأستاذ أحمد العماري، الذي يروي قصة كل قطعة بشغف العارف والمحافظ على التراث، فيأخذ الزائر في رحلة بين الأزمنة، ويكشف كيف وصلت هذه الكنوز إلى حوفة وكيف حافظ عليها حتى يومنا هذا.
إن ما قام به هذا الرجل يستحق كل إشادة، فقد بذل من وقته وجهده وماله الكثير ليحفظ هذا الإرث ويتيحه للناس. ومن الإنصاف أن يحظى هذا المتحف وصاحبه بالتكريم والدعم من الجهات المعنية، فمثل هذه المبادرات تمثل ذاكرة وطن وتاريخ أجيال.
وإذا عزمت زيارة دوعن، فلا تفوت المرور على حوفة ومتحف الأستاذ أحمد العماري، فهناك لن تشاهد مجرد مقتنيات قديمة، بل ستقف وجهًا لوجه أمام صفحات حية من تاريخ الصناعة والتراث الإنساني.
أما بقية الحكاية... فترويها الصور والمقاطع أكثر مما تستطيع الكلمات أن تصف.
محمد عمر
#دوعن #حضرموت
في وادي #دوعن، وتحديدًا في منطقة #حوفة، يقف متحف الأستاذ أحمد #العماري شاهدًا على شغف استثنائي حفظ كنوزًا نادرة من عبث الزمن، حتى أصبح واحدًا من أبرز المتاحف الخاصة بما يضمه من مقتنيات تاريخية تستحق كل تقدير.
زرت دوعن مرات لا تُحصى، وكنت دائمًا أشعر أنني أتجول في متحف مفتوح بين قراها وحصونها وبيوتها العتيقة، لكن هذه الزيارة حملت لي تجربة مختلفة تمامًا. فقد وجدت نفسي أمام عالم يختزن قرونًا من التاريخ داخل منزل رجل كرّس سنوات عمره لجمع التحف وحفظها.
من أندر ما لفت انتباهي بندقية «أبو فتيلة» يعود تاريخها إلى عام 1228هـ، إلى جانب مجموعة مدهشة من الجنابي والأسلحة البيضاء والبنادق القديمة، فضلًا عن أجهزة راديو ومسجلات يزيد عمر بعضها على تسعين عامًا، ومقتنيات صنعتها أشهر المصانع الألمانية والهولندية والإنجليزية في زمن كانت فيه الجودة عنوانًا للصناعة.
الأجمل من المعروضات نفسها هو الأستاذ أحمد العماري، الذي يروي قصة كل قطعة بشغف العارف والمحافظ على التراث، فيأخذ الزائر في رحلة بين الأزمنة، ويكشف كيف وصلت هذه الكنوز إلى حوفة وكيف حافظ عليها حتى يومنا هذا.
إن ما قام به هذا الرجل يستحق كل إشادة، فقد بذل من وقته وجهده وماله الكثير ليحفظ هذا الإرث ويتيحه للناس. ومن الإنصاف أن يحظى هذا المتحف وصاحبه بالتكريم والدعم من الجهات المعنية، فمثل هذه المبادرات تمثل ذاكرة وطن وتاريخ أجيال.
وإذا عزمت زيارة دوعن، فلا تفوت المرور على حوفة ومتحف الأستاذ أحمد العماري، فهناك لن تشاهد مجرد مقتنيات قديمة، بل ستقف وجهًا لوجه أمام صفحات حية من تاريخ الصناعة والتراث الإنساني.
أما بقية الحكاية... فترويها الصور والمقاطع أكثر مما تستطيع الكلمات أن تصف.
محمد عمر