قصة بعنوان:
(يا فرحة ما تمت )
#الشتيت #اليافعي
قطع العلب والفوطة😂😂😂
حصلت أحداثها في نهاية ثمانينيات القرن المنصرم، أثناء دراستي في ثانوية #رصد_يافع.
حيث كانت طريقنا للعودة إلى البيوت نهاية كل أسبوع إما بالركوب على ظهر إحدى سيارات "رخمة" متمسكين بشبك "الحبة والربع"، والفائز فينا من يسبق للجلوس على "الاستيبني" (أي الإطار الاحتياطي المثبت بخلفية السيارة التويوتا حبة وربع). وكان علينا أن نركب إلى وادي رخمة بعشرة شلن، أو توفير خمسة شلن والنزول بوادي "الزغرور" ومن ثم نقتفي مسالك طريق جبلنا "جبل مؤفجة" العالي الارتفاع راجلين على الأقدام، بحيث نستغرق بالطلوع من ساعتين ونصف إلى 3 ساعات. ولا فرق بين طلوع الجبل من أي الطرقات لأن المسافة تكاد تكون نفسها من أي الوديان المحيطة به، سوى توفير الخمسة الشلن حق السيارة!
أما الانتصار الكبير فكان عندما نصادف سيارة حكومية يسمح لنا سائقها بالركوب مجانًا، مثل ذلك الخميس الذي صادفت فيه سيارة تتبع إدارة الأشغال ذاهبة إلى مركز "سرار" الواقع في الجهة الجنوبية من جبلنا، وكان سائقها بحاجة إلى دليل ليرشده للوصول إلى طريق سرار، الذي بدأ العمل بشق طريق منه إلى جبلنا آنذاك ولم ينجز منها في تلك الفترة سوى مسافة قليلة أسفل الجبل.
ومع أننا نادرًا ما نختارها كطريق لنا من رصد نظرًا لطولها وبعد سرار عن رصد مقارنة بالصفاة ورخمة، وكذا ارتفاع أجرة السيارة (الكرى) 20 شلن، وهذا المبلغ ليس بمقدور طالب يتيم مثلي على دفعه أسبوعيًا تلك الأيام.
وصلنا سرار حوالي الساعة 2 بعد الظهر، طبعًا بدون غداء، لكن الله كان يمنحنا قوة وعزيمة وصبرًا تجعلنا نقاوم جوعنا وعطشنا حتى نصل بيوتنا.
ولحسن حظي صادفت 3 أشخاص من القرى المتناثرة في أعالي الجبل مروحين، لنمشي رفقاء وسط حرارة الشمس. وأثناء طلوعنا منتصف الطريق في أحد الشعاب الخالية من البيوت المأهولة، وإذا بصوت إحدى الرواعي تنادي من قريب:
(وا #فتاح نصر.. ارجموا لنا الغنم.. ردهن كذا) 😊 😊
لا أدري ماذا فعل بي هذا الصوت الذي أحسسته شق صدري وانتزع كبدي من بين أضلعي! ومع تراكم الأسئلة: من هذه التي تعرفني؟ مع أن قريتنا تبعد عنهم كثيرًا؟! ولا يوجد من يقرب لي هناك أو أي علاقة أو تقارب اجتماعي بيننا، ولا حتى مدرسة تجمع بيننا فلنا مدرستنا ولهم مدارسهم؟ ولماذا اختارتني أنا بالذات من بينهم؟ لتجعلني أرى في نفسي روميو المكان وقيس الزمان بلا منازع، مع أن رفقائي أقرب سكنًا من المكان!
تخيلت حينها لو أنها طلبت مني أن أحمل غنماتها النعاج واحدة واحدة بحضني وأوصلهن لحضنها لفعلت! يبدو أن الجوع العاطفي ونقص الحنان المزمن لدي قد أشعل بداخلي حممًا غرامية وهمية طيرتني بالسماء لكي أصل لأرى هذه الساحرة التي سحرتني بندائها وذكر اسمي على شفاهها دون سابق موعد أو معرفة.
اقتربنا منهن وكلي حيرة مخلوطة بنشوة الطيش الممزوج بالخجل والخوف علّني أعرف من هي؟ ولم أستطع فك سر معرفتها باسمي عندما وجدتهن اثنتين بنات كالزهرات بعمر الـ 15 سنة تقريبًا، هذا ما قرأته من استراقي للنظر إلى صدر إحداهن الذي ما زال في بداية بروز ليمونتيه الشهية ونعومة بشرتها التي صغلتها طبقة الدهون البيضاء تحت الجلد كأنها بالونة بيضاء نفخت في عرس بنت السلطان!
مضينا طلوعًا بالجبل وقلبي عالق هناك، وبالي يهيج في متاهات الأسئلة وخيالي يرسم أحلى قصص الغرام. ترددت عدة مرات كيف أستطيع أسأل أحد مرافقيني الذي علمت أنه من إحدى القرى القريبة من المكان لأكتشف من هي؟ وبعد تفكير بعدة حيل لصياغة أسئلة غير مباشرة لاستدراجه لعلني أظفر بإجابة لسؤالي العريض: من هي؟ ولعل وعسى أن أكتشف من أين تعرفني؟
ويبدو أنه وبحكم كبر سنه وتجاربه في الحياة قد قرأ أفكاري بفراسة، فبادرنا بذكر أسماء آباء البنتين، فتنقست الصعداء لوصولي لطرف خيط ربما بالتحري أجد إجابة السؤال الأصعب: من أين تعرف اسمي؟
وقد استمر هذا اللغز كالمتاهات بدون طرف طوال الأسبوع، بعد سؤال الوالدة عندما وصلت البيت هل تفيدني بشيء؟ دون فائدة.
أكملت إجازة الجمعة ورجعنا السبت إلى قسمنا الداخلي في ثانوية رصد كالعادة عن طريق الزغرور، وقد عقدت العزم أن عودتي يوم الخميس المقبل ستكون طريق الخميس الأول، مضحياً بخسارة 15 شلن كفارق كرى عن نزولي في وادي الزغرور أو 10 ككرى إلى رخمة.
استطعت وبتوفيق من الله وبضربة حظ تأمين هذا المبلغ الباهظ بالنسبة لظروفي يومها، وذلك بحصولي على 100 شلن أقنعت الوالدة بأني سأشتري "فوطة" ما زالت تغازلني منذ بداية دراستي في ثانوية رُصِد وهي معلقة بسقف دكان (أحمد حسين)، لعلي أفك بها عقدتي القديمة من "ثلث الفوطة" التي زردتها لي أمي -أطال الله بعمرها- زمان لتقسمها بيني وبين عبد الحكيم أخي الأكبر، وكنت لا أكاد أستطيع لفها على خصري النحيل حتى تعرضني بقصرها للإحراج أمام أقراني لصغر حجمها وأنا ما زلت بالصف الرابع الابتدائي.
(يا فرحة ما تمت )
#الشتيت #اليافعي
قطع العلب والفوطة😂😂😂
حصلت أحداثها في نهاية ثمانينيات القرن المنصرم، أثناء دراستي في ثانوية #رصد_يافع.
حيث كانت طريقنا للعودة إلى البيوت نهاية كل أسبوع إما بالركوب على ظهر إحدى سيارات "رخمة" متمسكين بشبك "الحبة والربع"، والفائز فينا من يسبق للجلوس على "الاستيبني" (أي الإطار الاحتياطي المثبت بخلفية السيارة التويوتا حبة وربع). وكان علينا أن نركب إلى وادي رخمة بعشرة شلن، أو توفير خمسة شلن والنزول بوادي "الزغرور" ومن ثم نقتفي مسالك طريق جبلنا "جبل مؤفجة" العالي الارتفاع راجلين على الأقدام، بحيث نستغرق بالطلوع من ساعتين ونصف إلى 3 ساعات. ولا فرق بين طلوع الجبل من أي الطرقات لأن المسافة تكاد تكون نفسها من أي الوديان المحيطة به، سوى توفير الخمسة الشلن حق السيارة!
أما الانتصار الكبير فكان عندما نصادف سيارة حكومية يسمح لنا سائقها بالركوب مجانًا، مثل ذلك الخميس الذي صادفت فيه سيارة تتبع إدارة الأشغال ذاهبة إلى مركز "سرار" الواقع في الجهة الجنوبية من جبلنا، وكان سائقها بحاجة إلى دليل ليرشده للوصول إلى طريق سرار، الذي بدأ العمل بشق طريق منه إلى جبلنا آنذاك ولم ينجز منها في تلك الفترة سوى مسافة قليلة أسفل الجبل.
ومع أننا نادرًا ما نختارها كطريق لنا من رصد نظرًا لطولها وبعد سرار عن رصد مقارنة بالصفاة ورخمة، وكذا ارتفاع أجرة السيارة (الكرى) 20 شلن، وهذا المبلغ ليس بمقدور طالب يتيم مثلي على دفعه أسبوعيًا تلك الأيام.
وصلنا سرار حوالي الساعة 2 بعد الظهر، طبعًا بدون غداء، لكن الله كان يمنحنا قوة وعزيمة وصبرًا تجعلنا نقاوم جوعنا وعطشنا حتى نصل بيوتنا.
ولحسن حظي صادفت 3 أشخاص من القرى المتناثرة في أعالي الجبل مروحين، لنمشي رفقاء وسط حرارة الشمس. وأثناء طلوعنا منتصف الطريق في أحد الشعاب الخالية من البيوت المأهولة، وإذا بصوت إحدى الرواعي تنادي من قريب:
(وا #فتاح نصر.. ارجموا لنا الغنم.. ردهن كذا) 😊 😊
لا أدري ماذا فعل بي هذا الصوت الذي أحسسته شق صدري وانتزع كبدي من بين أضلعي! ومع تراكم الأسئلة: من هذه التي تعرفني؟ مع أن قريتنا تبعد عنهم كثيرًا؟! ولا يوجد من يقرب لي هناك أو أي علاقة أو تقارب اجتماعي بيننا، ولا حتى مدرسة تجمع بيننا فلنا مدرستنا ولهم مدارسهم؟ ولماذا اختارتني أنا بالذات من بينهم؟ لتجعلني أرى في نفسي روميو المكان وقيس الزمان بلا منازع، مع أن رفقائي أقرب سكنًا من المكان!
تخيلت حينها لو أنها طلبت مني أن أحمل غنماتها النعاج واحدة واحدة بحضني وأوصلهن لحضنها لفعلت! يبدو أن الجوع العاطفي ونقص الحنان المزمن لدي قد أشعل بداخلي حممًا غرامية وهمية طيرتني بالسماء لكي أصل لأرى هذه الساحرة التي سحرتني بندائها وذكر اسمي على شفاهها دون سابق موعد أو معرفة.
اقتربنا منهن وكلي حيرة مخلوطة بنشوة الطيش الممزوج بالخجل والخوف علّني أعرف من هي؟ ولم أستطع فك سر معرفتها باسمي عندما وجدتهن اثنتين بنات كالزهرات بعمر الـ 15 سنة تقريبًا، هذا ما قرأته من استراقي للنظر إلى صدر إحداهن الذي ما زال في بداية بروز ليمونتيه الشهية ونعومة بشرتها التي صغلتها طبقة الدهون البيضاء تحت الجلد كأنها بالونة بيضاء نفخت في عرس بنت السلطان!
مضينا طلوعًا بالجبل وقلبي عالق هناك، وبالي يهيج في متاهات الأسئلة وخيالي يرسم أحلى قصص الغرام. ترددت عدة مرات كيف أستطيع أسأل أحد مرافقيني الذي علمت أنه من إحدى القرى القريبة من المكان لأكتشف من هي؟ وبعد تفكير بعدة حيل لصياغة أسئلة غير مباشرة لاستدراجه لعلني أظفر بإجابة لسؤالي العريض: من هي؟ ولعل وعسى أن أكتشف من أين تعرفني؟
ويبدو أنه وبحكم كبر سنه وتجاربه في الحياة قد قرأ أفكاري بفراسة، فبادرنا بذكر أسماء آباء البنتين، فتنقست الصعداء لوصولي لطرف خيط ربما بالتحري أجد إجابة السؤال الأصعب: من أين تعرف اسمي؟
وقد استمر هذا اللغز كالمتاهات بدون طرف طوال الأسبوع، بعد سؤال الوالدة عندما وصلت البيت هل تفيدني بشيء؟ دون فائدة.
أكملت إجازة الجمعة ورجعنا السبت إلى قسمنا الداخلي في ثانوية رصد كالعادة عن طريق الزغرور، وقد عقدت العزم أن عودتي يوم الخميس المقبل ستكون طريق الخميس الأول، مضحياً بخسارة 15 شلن كفارق كرى عن نزولي في وادي الزغرور أو 10 ككرى إلى رخمة.
استطعت وبتوفيق من الله وبضربة حظ تأمين هذا المبلغ الباهظ بالنسبة لظروفي يومها، وذلك بحصولي على 100 شلن أقنعت الوالدة بأني سأشتري "فوطة" ما زالت تغازلني منذ بداية دراستي في ثانوية رُصِد وهي معلقة بسقف دكان (أحمد حسين)، لعلي أفك بها عقدتي القديمة من "ثلث الفوطة" التي زردتها لي أمي -أطال الله بعمرها- زمان لتقسمها بيني وبين عبد الحكيم أخي الأكبر، وكنت لا أكاد أستطيع لفها على خصري النحيل حتى تعرضني بقصرها للإحراج أمام أقراني لصغر حجمها وأنا ما زلت بالصف الرابع الابتدائي.