#فكري_قاسم
#المحني
هذا جدي "حسين المحني" الذي يشبه العصفور في شكله وفي خفته وهو اكثر انسان مؤثر في حياتي ؛ وقصته نفسها مؤثرة ؛ وتشبه تماما قصة هذي البلاد في تاريخها الطويل المرير مع حكم الأئمة.
ولد جدي حسين في وادي ظهر همدان بمحافظة صنعاء سنة 1885في ظروف سياسية ملخبطة.
كان والده يوم مولده هاربا من بطش الإمام المنصور وكانت البلد حينها منقسمة على نفسها بين نفوذ الاتراك وقوى اخرى تتوزعها الولاءات في
صراعات محلية واقليمية مدوخة اليمنيين ؛ ماكان جدي عليم بها بينما كان صغيرا يعيش في رعاية والدته .
توفي والده في اخر ايام الامام المنصور وهو هاربا في المخاء وتوفيت والدته من بعد ذلك وعمره 12 سنة بينما كان الإمام يحي حميد الدين يحشد ابناء القبائل لجيش " علي سعيد" في تهامة ؛ بايعاز من الاتراك لمواجهة الانجليز في لحج وكان جدي حسين واحد من اولئك الشبان التائهين الذين تمكن الامام يحي من تجييشهم ضمن مئات اخرين من شبان المرتفعات الشمالية
لمحاربة الخارجين على الشريعية الاسلامية .
بعد صلح دعان الذي ابرمه الامام يحي مع الاتراك سنة 1911 والذي اصبح نافذا على الارض في العام 1913 تسلم الامام يحي من الاتراك بموجبه كامل السيطرة والنفوذ على مناطق شمال اليمن نكاية بالانجليز
ليصبح جدي من بعد ذلك ؛ عكفي ضمن حامية الامام يحي في العرضي بمدينة تعز .
في سنوات معيشته بالعرضي كان جدي حسين من اوائل الناس اللي استوطنوا في #الجحملية وبعد مقتل الامام يحي وهروب نجله الامام احمد من صنعاء لتعز ؛ اصبح العرضي مقر عاصمته السياسية بينما كان جدي في الحسبة مجرد عكفي بسيط يتوارثه الأئمة ابا عن جد ؛ شأنه بذلك شأن غالبية اليمنيين الذين لم يكن لهم؛حتى ذلك الحين؛اي دولة وطنية ترعاهم .
خلال هاذيك الفترة من حكم الامام احمد ؛ عمل جدي حسين في فرن الكدم ؛ وكان قد اصبح في الستين من عمره حينذاك عندما تزوج اخيرا بعد ان عاش مخاوف كثيرة من الزواج ومن انجاب ابناء وبنات سيكون مصيرهم نفس مصير المشاوطة القاسية التي عاشها منذ لحظة ميلاده في ظل اسرة بيت حميد الدين .
ومع ميلاد ثورة ال 26 سبتمبر المجيدة سنة 1962 تغير كل شيء في حياته واشرقت شمس النهار بعد عصور من الظلام ؛ وبدأ اولى خطواته الى المستقبل بأمان ؛ بعد ان كان قد تجاوز السبعين من عمره ؛ وكانت تلك هي المرة الاولى في حياته التي يصبح فيها مواطنا يمنيا من رعايا الجمهورية الفتية ؛ بعد عمر طويل من الحرمان ؛ ومن العيش الهامشي بلا كيان وبلا دولة وبلا بطاقة شخصية تشير الى انه انسان ينتمي الى وطن والى بلاد ذاهبة الى العصر .
منذ هاذيك اللحظة التي هبط فيها جدي الى تعز وطاب له المقام في الجحملية ؛ لم يعد مطلقا الى مسقط راسه في وادي ظهر
وعلى الرغم من انه لم يتخلى عن لباسه التقليدي؛هذا الذي تشاهدونه في الصورة ؛ ولا عن لهجته الصنعانية في خطابه اليومي مع الاخرين ؛ الا انه احب تعز واستأنسها وذاب فيها من ساسه لا راسه واكتسب منها سلوكه المدني في كل مظاهر حياته اليومية.
وكان في اوقاته كلها لطيفا ودودا مرحا ضحوكا ظريفا خفيف الروح ورش وصاحب نكته تلقائية ومحبا لكل الناس.
وبالنسبة لي انا ادركت الحياة في سنوات عمري الاولى وصورته هذه نفسها معلقة عرض جدار الديوان في البيت ؛ وكبرت حتى صرت شاب وهو بهذا الشكل نفسه وبهذي الهيئة اليمنية العتيقة نفسها و لم يتغير كثيرا في سنوات عمره الأخيرة؛ اللهم من بعض التجاعيد التي رسمت اخاديدها في جسده الناحل.
لم اشاهده مريض إلا مرة واحدة فقط
كان ولوعا بالمشي لمسافات طويلة كل يوم حتى آخر أيامه
ماجعله واحد من اكبر المعمرين اليمنيين.
غرف جدي حسين من الحياة مايقارب مائة وتسعة عشر سنة ؛ قضى معظمهن بانتظار الفرج
وتوفي في تعز سنة 2004 تاركا خلفه ولدين وثلاث بنات و22 حفيد انا أكبرهم .
#المحني
هذا جدي "حسين المحني" الذي يشبه العصفور في شكله وفي خفته وهو اكثر انسان مؤثر في حياتي ؛ وقصته نفسها مؤثرة ؛ وتشبه تماما قصة هذي البلاد في تاريخها الطويل المرير مع حكم الأئمة.
ولد جدي حسين في وادي ظهر همدان بمحافظة صنعاء سنة 1885في ظروف سياسية ملخبطة.
كان والده يوم مولده هاربا من بطش الإمام المنصور وكانت البلد حينها منقسمة على نفسها بين نفوذ الاتراك وقوى اخرى تتوزعها الولاءات في
صراعات محلية واقليمية مدوخة اليمنيين ؛ ماكان جدي عليم بها بينما كان صغيرا يعيش في رعاية والدته .
توفي والده في اخر ايام الامام المنصور وهو هاربا في المخاء وتوفيت والدته من بعد ذلك وعمره 12 سنة بينما كان الإمام يحي حميد الدين يحشد ابناء القبائل لجيش " علي سعيد" في تهامة ؛ بايعاز من الاتراك لمواجهة الانجليز في لحج وكان جدي حسين واحد من اولئك الشبان التائهين الذين تمكن الامام يحي من تجييشهم ضمن مئات اخرين من شبان المرتفعات الشمالية
لمحاربة الخارجين على الشريعية الاسلامية .
بعد صلح دعان الذي ابرمه الامام يحي مع الاتراك سنة 1911 والذي اصبح نافذا على الارض في العام 1913 تسلم الامام يحي من الاتراك بموجبه كامل السيطرة والنفوذ على مناطق شمال اليمن نكاية بالانجليز
ليصبح جدي من بعد ذلك ؛ عكفي ضمن حامية الامام يحي في العرضي بمدينة تعز .
في سنوات معيشته بالعرضي كان جدي حسين من اوائل الناس اللي استوطنوا في #الجحملية وبعد مقتل الامام يحي وهروب نجله الامام احمد من صنعاء لتعز ؛ اصبح العرضي مقر عاصمته السياسية بينما كان جدي في الحسبة مجرد عكفي بسيط يتوارثه الأئمة ابا عن جد ؛ شأنه بذلك شأن غالبية اليمنيين الذين لم يكن لهم؛حتى ذلك الحين؛اي دولة وطنية ترعاهم .
خلال هاذيك الفترة من حكم الامام احمد ؛ عمل جدي حسين في فرن الكدم ؛ وكان قد اصبح في الستين من عمره حينذاك عندما تزوج اخيرا بعد ان عاش مخاوف كثيرة من الزواج ومن انجاب ابناء وبنات سيكون مصيرهم نفس مصير المشاوطة القاسية التي عاشها منذ لحظة ميلاده في ظل اسرة بيت حميد الدين .
ومع ميلاد ثورة ال 26 سبتمبر المجيدة سنة 1962 تغير كل شيء في حياته واشرقت شمس النهار بعد عصور من الظلام ؛ وبدأ اولى خطواته الى المستقبل بأمان ؛ بعد ان كان قد تجاوز السبعين من عمره ؛ وكانت تلك هي المرة الاولى في حياته التي يصبح فيها مواطنا يمنيا من رعايا الجمهورية الفتية ؛ بعد عمر طويل من الحرمان ؛ ومن العيش الهامشي بلا كيان وبلا دولة وبلا بطاقة شخصية تشير الى انه انسان ينتمي الى وطن والى بلاد ذاهبة الى العصر .
منذ هاذيك اللحظة التي هبط فيها جدي الى تعز وطاب له المقام في الجحملية ؛ لم يعد مطلقا الى مسقط راسه في وادي ظهر
وعلى الرغم من انه لم يتخلى عن لباسه التقليدي؛هذا الذي تشاهدونه في الصورة ؛ ولا عن لهجته الصنعانية في خطابه اليومي مع الاخرين ؛ الا انه احب تعز واستأنسها وذاب فيها من ساسه لا راسه واكتسب منها سلوكه المدني في كل مظاهر حياته اليومية.
وكان في اوقاته كلها لطيفا ودودا مرحا ضحوكا ظريفا خفيف الروح ورش وصاحب نكته تلقائية ومحبا لكل الناس.
وبالنسبة لي انا ادركت الحياة في سنوات عمري الاولى وصورته هذه نفسها معلقة عرض جدار الديوان في البيت ؛ وكبرت حتى صرت شاب وهو بهذا الشكل نفسه وبهذي الهيئة اليمنية العتيقة نفسها و لم يتغير كثيرا في سنوات عمره الأخيرة؛ اللهم من بعض التجاعيد التي رسمت اخاديدها في جسده الناحل.
لم اشاهده مريض إلا مرة واحدة فقط
كان ولوعا بالمشي لمسافات طويلة كل يوم حتى آخر أيامه
ماجعله واحد من اكبر المعمرين اليمنيين.
غرف جدي حسين من الحياة مايقارب مائة وتسعة عشر سنة ؛ قضى معظمهن بانتظار الفرج
وتوفي في تعز سنة 2004 تاركا خلفه ولدين وثلاث بنات و22 حفيد انا أكبرهم .
#الإبداع يولد من رحم و ط...ز المعاناة اكييييد
#تعز_تموت_عطشا
#فكري_قاسم
#التانكي
فيلم جديد 2026م
...........
انسوا فيلم #التايتنك الان ياخبره وخلوكم معي في هذه المرة
مع فيلم " #التانكي " .
هذا هو مشروعي السينمائي القادم الذي انا ناوي اهزم به مشروع المياه بمدينة تعز ؛ ولكنني مازلت ابحث حتى اللحظة عن منتج دسم لانتاجه وتقديمه في اسرع وقت لجمهور المساربة اليومية للماء من حنفيات فاعلي الخير .
ولو حدث وتحقق لي هذا الحلم فأنني سأطير به طوالي الى فرنسا للمشاركة في مهرجان كان السينمائي. وإذا لم تكن الجائزة الاولى او الثانية الثالثة من نصيبي فأنني سأحصل؛ بلا شك ؛ على جائزة افضل تانكي في المهرجان لإن قصة الفيلم مؤثرة ومش بسيطةكما قد يتصور للبعض .
الفرق بين فيلم التايتنك وفيلم التانكي ان الاول يحكي عن قصة حب مثيرة انتهت فوق الماء بعد غرق السفينة في المحيط ؛ واما الثاني فهو يحكي عن قصة حب اكثر اثارة انتهت بسبب انقطاع الماء .
بطل فيلم التانكي لايدعى "جاك" بل يدعى "مهيوب اللجن" يعني حاجه اوسع من الجاك بكثير . وبطلة الفيلم ما اسمهاش " روز " ولا اسمها كوز وانما تدعى " قبول التنك" يعني حاجة اكبر من الجاك واوسع شوية من اللجن .
وتدور الاحداث في حارة شعبية بمدينة تعز الماءفيها مقطوع واهاليها يذهبون يوميا من بيوتهم لسأب الماء من تانكي كبير لفاعل خير طرحه سبيلا للناس في طرف الحارة .
مهيوب اللجن ؛شاعر شاب ولهان جدا بقبول التنك وكلما تحين الفرصة لشوفتها عشان يسمعها اخر قصائد الحب والغزل اللي كتبها لها ؛ يلقاها في كل مرة وهي متحملة بدبب الماء ؛ولهذا كانت لقائاته بها مرهقة ولا تحتاج لأي شعر اوغزل قدرما تحتاج منه لأن يشتحط ويقع عاشق سوا ويشيل عنها حمولة دبب الماء ويعود محملا بهن ؛ من مكان التانكي الى بيتها في مشوار يومي مرهق يمشي فيه معها ؛ بين بنات الحارة ؛ وهو يئن بصمت ؛ من ثقل الحمولة التي تفصع الظهر ؛ لدرجة ان بنات الحارة كانين يتسعدين قبول التنك عليه ؛ ويتمنين من الله ان يرزقهن عشاق مخلصين في الحب تماما كما البطل مهيوب اللجن الذي تحول بمرور الوقت الى عاشق "مناقل" يتمتع بقدر عال من القوة و الصبر والتحمل افضل من الحمار نفسه حتى اصبح بمرور الوقت ؛ من كثرة سأب الماء لمحبوبته قبول التنك ؛ كثير الشبه بالشاعر العراقي بدر شاكر السياب مع بعض الفروق الجوهرية طبعا.
بدر السياب لم يسأب الماء لمحبوبته طبعا ؛ ولهذا كان غزله بها رقيقا وقال فيها :
عيناك غابتا نخيل ساعة السحر
او كشرفتان راح ينأى عنهما القمر
على عكس مهيوب اللجن فهو من كثر ما سأب لمحبوبته الماء فوق ظهره فكان يسير بدباب الحمولة اليومية من التانكي المطروح بطرف الحارة ؛ الى بيت محبوبته قبول وهو ينشد لها في الطريق ويقول لها :
عيناك تانكي كبير ساعة الطفر
او كدبتين ماء احداهما مالح
والثانية كوثر .
الفيلم فيه تفاصيل اخرى مثيرة ومشوقة على اية حال مشتيش اقولها كلها عشان محرقش على جمهور السينما متعة المشاهدة .
ولكن الحدث الاكثر اثارة هو ماحصل لمهيوب اللجن في سبيل حب امرأة بيتهم بلا ماء وبلا تانكي في السقف ؛ على الرغم من انها انثى من مواليد برج الدلو مدري برج الدوح .
وماهو وكيف وايش الذي حصل ؟
كان مهيوب اللجن قد وعد محبوبته قبول التنك بأنه لن يتقدم لخطبتها مطلقا إلا وقد اشترى لها تانكي مناسب لعش الزوجية يغنيه تماما عن تعب مشاوير سأب الماء اللي فصعت ظهره.
كما وعدها في نفس الوقت ان يكرع لها داخل التانكي نفسه 2000لتر مكعب من قصائد الحب والغزل لتروي بهن ضمأها العاطفي ؛ كتعبير منه على انه غارقا في حبها رغم كل الصعاب التي نشفت ريقه وهو يناقل لها الماء ؛ غير ان وفاته المفاجئة بسبب ثقل الحمولة الزائدة من دبب السأب التي ناصلت ركبه وهدت قواه حتى سقط صريعا للهوى والماء والصرف الصحي ؛ من دون ان ينفذ وعده لقبول بشراء التانكي بينما كان مرميا على الارض في المشهد الاخير من الفيلم ؛ يلفظ انفاسه الاخيرة بين يدي قبول وهي مصدومة تبكيه بحرقة وبالم ؛ فوق دبب الماء المكروعة على الارض ؛ وتغني له بصوت سيلين ديون :
تانكي طلع تانكي نزل
لما افتصع ظهر البطل
ومات والماء ما وصل
والتاتكي فارغ عطل
والحب تنك من دون غزل
من شيرحمه من الذحل
............
من كتاب بلد في حارة سنة 2008
#تعز_تموت_عطشا
#فكري_قاسم
#التانكي
فيلم جديد 2026م
...........
انسوا فيلم #التايتنك الان ياخبره وخلوكم معي في هذه المرة
مع فيلم " #التانكي " .
هذا هو مشروعي السينمائي القادم الذي انا ناوي اهزم به مشروع المياه بمدينة تعز ؛ ولكنني مازلت ابحث حتى اللحظة عن منتج دسم لانتاجه وتقديمه في اسرع وقت لجمهور المساربة اليومية للماء من حنفيات فاعلي الخير .
ولو حدث وتحقق لي هذا الحلم فأنني سأطير به طوالي الى فرنسا للمشاركة في مهرجان كان السينمائي. وإذا لم تكن الجائزة الاولى او الثانية الثالثة من نصيبي فأنني سأحصل؛ بلا شك ؛ على جائزة افضل تانكي في المهرجان لإن قصة الفيلم مؤثرة ومش بسيطةكما قد يتصور للبعض .
الفرق بين فيلم التايتنك وفيلم التانكي ان الاول يحكي عن قصة حب مثيرة انتهت فوق الماء بعد غرق السفينة في المحيط ؛ واما الثاني فهو يحكي عن قصة حب اكثر اثارة انتهت بسبب انقطاع الماء .
بطل فيلم التانكي لايدعى "جاك" بل يدعى "مهيوب اللجن" يعني حاجه اوسع من الجاك بكثير . وبطلة الفيلم ما اسمهاش " روز " ولا اسمها كوز وانما تدعى " قبول التنك" يعني حاجة اكبر من الجاك واوسع شوية من اللجن .
وتدور الاحداث في حارة شعبية بمدينة تعز الماءفيها مقطوع واهاليها يذهبون يوميا من بيوتهم لسأب الماء من تانكي كبير لفاعل خير طرحه سبيلا للناس في طرف الحارة .
مهيوب اللجن ؛شاعر شاب ولهان جدا بقبول التنك وكلما تحين الفرصة لشوفتها عشان يسمعها اخر قصائد الحب والغزل اللي كتبها لها ؛ يلقاها في كل مرة وهي متحملة بدبب الماء ؛ولهذا كانت لقائاته بها مرهقة ولا تحتاج لأي شعر اوغزل قدرما تحتاج منه لأن يشتحط ويقع عاشق سوا ويشيل عنها حمولة دبب الماء ويعود محملا بهن ؛ من مكان التانكي الى بيتها في مشوار يومي مرهق يمشي فيه معها ؛ بين بنات الحارة ؛ وهو يئن بصمت ؛ من ثقل الحمولة التي تفصع الظهر ؛ لدرجة ان بنات الحارة كانين يتسعدين قبول التنك عليه ؛ ويتمنين من الله ان يرزقهن عشاق مخلصين في الحب تماما كما البطل مهيوب اللجن الذي تحول بمرور الوقت الى عاشق "مناقل" يتمتع بقدر عال من القوة و الصبر والتحمل افضل من الحمار نفسه حتى اصبح بمرور الوقت ؛ من كثرة سأب الماء لمحبوبته قبول التنك ؛ كثير الشبه بالشاعر العراقي بدر شاكر السياب مع بعض الفروق الجوهرية طبعا.
بدر السياب لم يسأب الماء لمحبوبته طبعا ؛ ولهذا كان غزله بها رقيقا وقال فيها :
عيناك غابتا نخيل ساعة السحر
او كشرفتان راح ينأى عنهما القمر
على عكس مهيوب اللجن فهو من كثر ما سأب لمحبوبته الماء فوق ظهره فكان يسير بدباب الحمولة اليومية من التانكي المطروح بطرف الحارة ؛ الى بيت محبوبته قبول وهو ينشد لها في الطريق ويقول لها :
عيناك تانكي كبير ساعة الطفر
او كدبتين ماء احداهما مالح
والثانية كوثر .
الفيلم فيه تفاصيل اخرى مثيرة ومشوقة على اية حال مشتيش اقولها كلها عشان محرقش على جمهور السينما متعة المشاهدة .
ولكن الحدث الاكثر اثارة هو ماحصل لمهيوب اللجن في سبيل حب امرأة بيتهم بلا ماء وبلا تانكي في السقف ؛ على الرغم من انها انثى من مواليد برج الدلو مدري برج الدوح .
وماهو وكيف وايش الذي حصل ؟
كان مهيوب اللجن قد وعد محبوبته قبول التنك بأنه لن يتقدم لخطبتها مطلقا إلا وقد اشترى لها تانكي مناسب لعش الزوجية يغنيه تماما عن تعب مشاوير سأب الماء اللي فصعت ظهره.
كما وعدها في نفس الوقت ان يكرع لها داخل التانكي نفسه 2000لتر مكعب من قصائد الحب والغزل لتروي بهن ضمأها العاطفي ؛ كتعبير منه على انه غارقا في حبها رغم كل الصعاب التي نشفت ريقه وهو يناقل لها الماء ؛ غير ان وفاته المفاجئة بسبب ثقل الحمولة الزائدة من دبب السأب التي ناصلت ركبه وهدت قواه حتى سقط صريعا للهوى والماء والصرف الصحي ؛ من دون ان ينفذ وعده لقبول بشراء التانكي بينما كان مرميا على الارض في المشهد الاخير من الفيلم ؛ يلفظ انفاسه الاخيرة بين يدي قبول وهي مصدومة تبكيه بحرقة وبالم ؛ فوق دبب الماء المكروعة على الارض ؛ وتغني له بصوت سيلين ديون :
تانكي طلع تانكي نزل
لما افتصع ظهر البطل
ومات والماء ما وصل
والتاتكي فارغ عطل
والحب تنك من دون غزل
من شيرحمه من الذحل
............
من كتاب بلد في حارة سنة 2008