#الجحملية .. اليمن الصغرى
جحملية من أحياء تعز..يعود تاريخ عمارتها إلى القرن الثامن الهجري أيام الملك المجاهد علي بن المؤيد داوود بن المظفر الرسولي ،وكان لها سور يحيط بها.»
كما جاء في معجم البلدان والقبائل اليمنية لإبراهيم المقحفي « .ولايوجد أثر اليوم لبقايا السور،ولايوجد من أرخ لها،مع أنها هي أهم حارة يمنية مر بها وعاش فيها التاريخ أجمل أيامه،لكنه سرعان ماتنكر لها،فلم يترك ورقة واحدة عنها وربما يعود ذلك إلى أن تاريخ الحارات غير مدون ،حتى الروايات التي كُتبت لم تُركز على حارات وأسواق المدن وإنما تمحورت حول أشخاص وسلوكيات وغلب عليها طابع الشكوى والنقمة على ماكان أو مدحه والحنين إلى عودته ،ولم تركز على حياة الناس العادية.
أغلب ساكني الجحملية من تعز وصنعاء وإب وحجة ،وهناك ممن سكنوا فيها من لحج،وفيها أيضاً من الأتراك الذين بقوا في اليمن بعد انتهاء نفوذ الخلافة الإسلامية العثمانية والتي كانت اليمن جزءاً منها،والجحملية ـ على حد قول عبدالله الوتيري ـ وهو أحد سكان الجحملية حيث قدم إليها منذ صباه قبل الثورة ـ اليمن الصغرى،ويعود وجود أولئك الناس من مختلف المناطق فيها إلى ارتباطهم بالوظيفة العامة إبان حكم الإمام أحمد حميدالدين،والذي اتخذ من تعز مقراً شبه دائم لحكمه ،بعد أن غادر صنعاء التي استقر فيها حكم والده ليرتاح من البهائم السبع فقد كان يبحث عن منطقة يستطيع أن يدير منها أمور الدولة بهدوء وخاصة أنه كان يتوجس خيفة من الاحتلال البريطاني في جنوب اليمن ،فوفرت له تعز ما أراد ،وبنى في الجحملية ماكان يسمى »المقام« »المتحف الوطني بمدينة تعز الآن« واستقر في الجحملية مع حاشيته »والعكفة« أو مايسمى بالحرس الخاص .
وبنى إلى الجنوب من المقام قصر صالة فاختلطت حاشيته بأهل الجحملية حيث وزع عليهم الإمام الأراضي ليبنوا فيها مساكنهم ويستقروا فيها،ومن أطرف ماروي في تلك الفترة أن رجلاً من حاشية الإمام جاء إليه ليشكو زوجته التي هربت من بيتها في المدينة إلى الجحملية ولم يستطع أن يعيدها إلى البيت. فقال له الإمام اتركها »لقد تجحملت جحملها الله.
وعلى حد قول عبدالله الوتيري أن أزهى عصر للجحملية كان في عهذ الإمام أحمد،حيث أن سكانها هم مسئولو إدارة الدولة ولم يكن فيها ازدحام سكاني مثل العهود التي تلت ذلك العهد،فقد كانت بيوتها معدودة ومتنوعة الأصول والمناطق فكانت خليطاً من البيوت الصنعانية والتعزية والتركية وغيرها،ولعل أسماء البيوت التي عددها لنا الوتيري فيها دلالة على ذلك منها :بيت الحمامي ،وبيت جمال،وبيت المرتضى، وبيت عباس،وبيت الذاري،وبيت الجرموزي ،وبيت القصوص وبيت الحاج/ محمد اليمني وبيت تقي ،وبيت الزواحي ،وبيت نصار،وبيت الهمداني،وبيت الجنيد،وبيت الوشلي ،وبيت الربيع،وبيت محرم ،وبيت السامعي ،وبيت الحلالي،وبيت القيسي ،وبيت نجاد،وبيت طربوش.
وسكن في هذه الحارة قادة ورجال دولة كثيرون ،أهمهم الإمام أحمد حميدالدين ،وفخامة رئيس الجمهورية علي عبدالله صالح الذي بنى بيته في القرب من فرش الدباباتعلى »عكمة العكابر« (أكمة يطلق عليها أهل الجحملية عكمة) ،من سكنها لايستطيع أن ينساها فهي آسرة سكانها وإن رحلوا عنها!!
مميزاتها
فضل الناس السكن فيها لعدد من الأسباب ،أولها: انها مرتفعة عن المدينة ،وفر لها الارتفاع نقاء في هوائها العليل فكانت منطقة صحية ،بعكس المدينة التي كانت بها الكثير من الأمراض كالملاريا،وهناك قول مشهور مفاده:تعز لاتسكن بها وعن زبيد فانزجر فعش ذلك كدر وماء الأولى من صبر،فمن أمسى بها ليلة من غير سكانها بكر محموماً وربما يعود ذلك إلى أن المدينة لم يكن بها خدمات المجاري وغيرها ،وأيضاً من الميزات التي جذبت الناس لسكن الجحملية في ذلك الوقت وجود الماء العذب الذي يصلها من جبل صبل الذي يحتضنها بين يديه،ولوجود مقام الإمام فيها حيث كانت الخدمات متوفرة فيه وفيما حوله كالكهرباء وغيرها.
ما يميز الجحملية عن غيرها من حارات اليمن ،هو ماذهب إليه البعض بالقول انها أهم وأشهر حارة يمنية على الإطلاق لعدة أسباب منها:ذلك المزيج السكاني الذي كان لها قبل غيرها،فهي كما أشرنا خليط من سكان اليمن،هذا المزيج جعلها متميزة بمن فيها من أناس اجتماعيين تركوا مدنهم ومناطقهم واستوطنوا فيها،وهذا ما جعلهم يتعايشون بعيداً عن المشاكل التي تحدث في إطار الأهل والقبيلة الواحدة ،فتوجب عليهم الانفتاح على بعضهم البعض كي يشكلوا مزيجاً فريداً ،مكونين كتلة اجتماعية من الوجهاء،والعلماء والقضاة ، وهذا التنوع أوجد مشهداً مثيراً قلما نجد مثله ،وغلب على أهلها الطابع المدني،وتميزوا باللطف وخفة الدم وسرعة البديهة،والجرأة ،فقد امتزجت ثقافة العسكر ـ الذين جلبهم الإمام إليها ـ مع الجرأة والمغامرة،والمشاغبة والهدوء،والفوضوية ،لينتج عن كل ذلك ثقافة وليدة لانستطيع أن نطلق عليها إلا ثقافة الجحملية فكان أهلها اجتماعيين بكل ماتعنيه الكلمة،على حد قول عبدالله الوتيري،وعلى الرغم من تنوع سكانها إلا أنهم كانوا قلة مما جعل
جحملية من أحياء تعز..يعود تاريخ عمارتها إلى القرن الثامن الهجري أيام الملك المجاهد علي بن المؤيد داوود بن المظفر الرسولي ،وكان لها سور يحيط بها.»
كما جاء في معجم البلدان والقبائل اليمنية لإبراهيم المقحفي « .ولايوجد أثر اليوم لبقايا السور،ولايوجد من أرخ لها،مع أنها هي أهم حارة يمنية مر بها وعاش فيها التاريخ أجمل أيامه،لكنه سرعان ماتنكر لها،فلم يترك ورقة واحدة عنها وربما يعود ذلك إلى أن تاريخ الحارات غير مدون ،حتى الروايات التي كُتبت لم تُركز على حارات وأسواق المدن وإنما تمحورت حول أشخاص وسلوكيات وغلب عليها طابع الشكوى والنقمة على ماكان أو مدحه والحنين إلى عودته ،ولم تركز على حياة الناس العادية.
أغلب ساكني الجحملية من تعز وصنعاء وإب وحجة ،وهناك ممن سكنوا فيها من لحج،وفيها أيضاً من الأتراك الذين بقوا في اليمن بعد انتهاء نفوذ الخلافة الإسلامية العثمانية والتي كانت اليمن جزءاً منها،والجحملية ـ على حد قول عبدالله الوتيري ـ وهو أحد سكان الجحملية حيث قدم إليها منذ صباه قبل الثورة ـ اليمن الصغرى،ويعود وجود أولئك الناس من مختلف المناطق فيها إلى ارتباطهم بالوظيفة العامة إبان حكم الإمام أحمد حميدالدين،والذي اتخذ من تعز مقراً شبه دائم لحكمه ،بعد أن غادر صنعاء التي استقر فيها حكم والده ليرتاح من البهائم السبع فقد كان يبحث عن منطقة يستطيع أن يدير منها أمور الدولة بهدوء وخاصة أنه كان يتوجس خيفة من الاحتلال البريطاني في جنوب اليمن ،فوفرت له تعز ما أراد ،وبنى في الجحملية ماكان يسمى »المقام« »المتحف الوطني بمدينة تعز الآن« واستقر في الجحملية مع حاشيته »والعكفة« أو مايسمى بالحرس الخاص .
وبنى إلى الجنوب من المقام قصر صالة فاختلطت حاشيته بأهل الجحملية حيث وزع عليهم الإمام الأراضي ليبنوا فيها مساكنهم ويستقروا فيها،ومن أطرف ماروي في تلك الفترة أن رجلاً من حاشية الإمام جاء إليه ليشكو زوجته التي هربت من بيتها في المدينة إلى الجحملية ولم يستطع أن يعيدها إلى البيت. فقال له الإمام اتركها »لقد تجحملت جحملها الله.
وعلى حد قول عبدالله الوتيري أن أزهى عصر للجحملية كان في عهذ الإمام أحمد،حيث أن سكانها هم مسئولو إدارة الدولة ولم يكن فيها ازدحام سكاني مثل العهود التي تلت ذلك العهد،فقد كانت بيوتها معدودة ومتنوعة الأصول والمناطق فكانت خليطاً من البيوت الصنعانية والتعزية والتركية وغيرها،ولعل أسماء البيوت التي عددها لنا الوتيري فيها دلالة على ذلك منها :بيت الحمامي ،وبيت جمال،وبيت المرتضى، وبيت عباس،وبيت الذاري،وبيت الجرموزي ،وبيت القصوص وبيت الحاج/ محمد اليمني وبيت تقي ،وبيت الزواحي ،وبيت نصار،وبيت الهمداني،وبيت الجنيد،وبيت الوشلي ،وبيت الربيع،وبيت محرم ،وبيت السامعي ،وبيت الحلالي،وبيت القيسي ،وبيت نجاد،وبيت طربوش.
وسكن في هذه الحارة قادة ورجال دولة كثيرون ،أهمهم الإمام أحمد حميدالدين ،وفخامة رئيس الجمهورية علي عبدالله صالح الذي بنى بيته في القرب من فرش الدباباتعلى »عكمة العكابر« (أكمة يطلق عليها أهل الجحملية عكمة) ،من سكنها لايستطيع أن ينساها فهي آسرة سكانها وإن رحلوا عنها!!
مميزاتها
فضل الناس السكن فيها لعدد من الأسباب ،أولها: انها مرتفعة عن المدينة ،وفر لها الارتفاع نقاء في هوائها العليل فكانت منطقة صحية ،بعكس المدينة التي كانت بها الكثير من الأمراض كالملاريا،وهناك قول مشهور مفاده:تعز لاتسكن بها وعن زبيد فانزجر فعش ذلك كدر وماء الأولى من صبر،فمن أمسى بها ليلة من غير سكانها بكر محموماً وربما يعود ذلك إلى أن المدينة لم يكن بها خدمات المجاري وغيرها ،وأيضاً من الميزات التي جذبت الناس لسكن الجحملية في ذلك الوقت وجود الماء العذب الذي يصلها من جبل صبل الذي يحتضنها بين يديه،ولوجود مقام الإمام فيها حيث كانت الخدمات متوفرة فيه وفيما حوله كالكهرباء وغيرها.
ما يميز الجحملية عن غيرها من حارات اليمن ،هو ماذهب إليه البعض بالقول انها أهم وأشهر حارة يمنية على الإطلاق لعدة أسباب منها:ذلك المزيج السكاني الذي كان لها قبل غيرها،فهي كما أشرنا خليط من سكان اليمن،هذا المزيج جعلها متميزة بمن فيها من أناس اجتماعيين تركوا مدنهم ومناطقهم واستوطنوا فيها،وهذا ما جعلهم يتعايشون بعيداً عن المشاكل التي تحدث في إطار الأهل والقبيلة الواحدة ،فتوجب عليهم الانفتاح على بعضهم البعض كي يشكلوا مزيجاً فريداً ،مكونين كتلة اجتماعية من الوجهاء،والعلماء والقضاة ، وهذا التنوع أوجد مشهداً مثيراً قلما نجد مثله ،وغلب على أهلها الطابع المدني،وتميزوا باللطف وخفة الدم وسرعة البديهة،والجرأة ،فقد امتزجت ثقافة العسكر ـ الذين جلبهم الإمام إليها ـ مع الجرأة والمغامرة،والمشاغبة والهدوء،والفوضوية ،لينتج عن كل ذلك ثقافة وليدة لانستطيع أن نطلق عليها إلا ثقافة الجحملية فكان أهلها اجتماعيين بكل ماتعنيه الكلمة،على حد قول عبدالله الوتيري،وعلى الرغم من تنوع سكانها إلا أنهم كانوا قلة مما جعل
#الجحملية
سموها الأتراك أثناء حكمهم (الجاه مالية) حيث كان مكاتب الشؤون المالية تقع بها ، فتحولت الجاه مالية على ألسنة اليمنيين إلى الجحملية.
المكان : بداية طلعة العرضي أمام الورشة العسكرية وجامع العرضي في الجحملية العام 1963م
#فاروق_السامعي
بعدسة القنصل الألماني ولي جورج استيفن
#تعز
.
سموها الأتراك أثناء حكمهم (الجاه مالية) حيث كان مكاتب الشؤون المالية تقع بها ، فتحولت الجاه مالية على ألسنة اليمنيين إلى الجحملية.
المكان : بداية طلعة العرضي أمام الورشة العسكرية وجامع العرضي في الجحملية العام 1963م
#فاروق_السامعي
بعدسة القنصل الألماني ولي جورج استيفن
#تعز
.
#فكري_قاسم
#المحني
هذا جدي "حسين المحني" الذي يشبه العصفور في شكله وفي خفته وهو اكثر انسان مؤثر في حياتي ؛ وقصته نفسها مؤثرة ؛ وتشبه تماما قصة هذي البلاد في تاريخها الطويل المرير مع حكم الأئمة.
ولد جدي حسين في وادي ظهر همدان بمحافظة صنعاء سنة 1885في ظروف سياسية ملخبطة.
كان والده يوم مولده هاربا من بطش الإمام المنصور وكانت البلد حينها منقسمة على نفسها بين نفوذ الاتراك وقوى اخرى تتوزعها الولاءات في
صراعات محلية واقليمية مدوخة اليمنيين ؛ ماكان جدي عليم بها بينما كان صغيرا يعيش في رعاية والدته .
توفي والده في اخر ايام الامام المنصور وهو هاربا في المخاء وتوفيت والدته من بعد ذلك وعمره 12 سنة بينما كان الإمام يحي حميد الدين يحشد ابناء القبائل لجيش " علي سعيد" في تهامة ؛ بايعاز من الاتراك لمواجهة الانجليز في لحج وكان جدي حسين واحد من اولئك الشبان التائهين الذين تمكن الامام يحي من تجييشهم ضمن مئات اخرين من شبان المرتفعات الشمالية
لمحاربة الخارجين على الشريعية الاسلامية .
بعد صلح دعان الذي ابرمه الامام يحي مع الاتراك سنة 1911 والذي اصبح نافذا على الارض في العام 1913 تسلم الامام يحي من الاتراك بموجبه كامل السيطرة والنفوذ على مناطق شمال اليمن نكاية بالانجليز
ليصبح جدي من بعد ذلك ؛ عكفي ضمن حامية الامام يحي في العرضي بمدينة تعز .
في سنوات معيشته بالعرضي كان جدي حسين من اوائل الناس اللي استوطنوا في #الجحملية وبعد مقتل الامام يحي وهروب نجله الامام احمد من صنعاء لتعز ؛ اصبح العرضي مقر عاصمته السياسية بينما كان جدي في الحسبة مجرد عكفي بسيط يتوارثه الأئمة ابا عن جد ؛ شأنه بذلك شأن غالبية اليمنيين الذين لم يكن لهم؛حتى ذلك الحين؛اي دولة وطنية ترعاهم .
خلال هاذيك الفترة من حكم الامام احمد ؛ عمل جدي حسين في فرن الكدم ؛ وكان قد اصبح في الستين من عمره حينذاك عندما تزوج اخيرا بعد ان عاش مخاوف كثيرة من الزواج ومن انجاب ابناء وبنات سيكون مصيرهم نفس مصير المشاوطة القاسية التي عاشها منذ لحظة ميلاده في ظل اسرة بيت حميد الدين .
ومع ميلاد ثورة ال 26 سبتمبر المجيدة سنة 1962 تغير كل شيء في حياته واشرقت شمس النهار بعد عصور من الظلام ؛ وبدأ اولى خطواته الى المستقبل بأمان ؛ بعد ان كان قد تجاوز السبعين من عمره ؛ وكانت تلك هي المرة الاولى في حياته التي يصبح فيها مواطنا يمنيا من رعايا الجمهورية الفتية ؛ بعد عمر طويل من الحرمان ؛ ومن العيش الهامشي بلا كيان وبلا دولة وبلا بطاقة شخصية تشير الى انه انسان ينتمي الى وطن والى بلاد ذاهبة الى العصر .
منذ هاذيك اللحظة التي هبط فيها جدي الى تعز وطاب له المقام في الجحملية ؛ لم يعد مطلقا الى مسقط راسه في وادي ظهر
وعلى الرغم من انه لم يتخلى عن لباسه التقليدي؛هذا الذي تشاهدونه في الصورة ؛ ولا عن لهجته الصنعانية في خطابه اليومي مع الاخرين ؛ الا انه احب تعز واستأنسها وذاب فيها من ساسه لا راسه واكتسب منها سلوكه المدني في كل مظاهر حياته اليومية.
وكان في اوقاته كلها لطيفا ودودا مرحا ضحوكا ظريفا خفيف الروح ورش وصاحب نكته تلقائية ومحبا لكل الناس.
وبالنسبة لي انا ادركت الحياة في سنوات عمري الاولى وصورته هذه نفسها معلقة عرض جدار الديوان في البيت ؛ وكبرت حتى صرت شاب وهو بهذا الشكل نفسه وبهذي الهيئة اليمنية العتيقة نفسها و لم يتغير كثيرا في سنوات عمره الأخيرة؛ اللهم من بعض التجاعيد التي رسمت اخاديدها في جسده الناحل.
لم اشاهده مريض إلا مرة واحدة فقط
كان ولوعا بالمشي لمسافات طويلة كل يوم حتى آخر أيامه
ماجعله واحد من اكبر المعمرين اليمنيين.
غرف جدي حسين من الحياة مايقارب مائة وتسعة عشر سنة ؛ قضى معظمهن بانتظار الفرج
وتوفي في تعز سنة 2004 تاركا خلفه ولدين وثلاث بنات و22 حفيد انا أكبرهم .
#المحني
هذا جدي "حسين المحني" الذي يشبه العصفور في شكله وفي خفته وهو اكثر انسان مؤثر في حياتي ؛ وقصته نفسها مؤثرة ؛ وتشبه تماما قصة هذي البلاد في تاريخها الطويل المرير مع حكم الأئمة.
ولد جدي حسين في وادي ظهر همدان بمحافظة صنعاء سنة 1885في ظروف سياسية ملخبطة.
كان والده يوم مولده هاربا من بطش الإمام المنصور وكانت البلد حينها منقسمة على نفسها بين نفوذ الاتراك وقوى اخرى تتوزعها الولاءات في
صراعات محلية واقليمية مدوخة اليمنيين ؛ ماكان جدي عليم بها بينما كان صغيرا يعيش في رعاية والدته .
توفي والده في اخر ايام الامام المنصور وهو هاربا في المخاء وتوفيت والدته من بعد ذلك وعمره 12 سنة بينما كان الإمام يحي حميد الدين يحشد ابناء القبائل لجيش " علي سعيد" في تهامة ؛ بايعاز من الاتراك لمواجهة الانجليز في لحج وكان جدي حسين واحد من اولئك الشبان التائهين الذين تمكن الامام يحي من تجييشهم ضمن مئات اخرين من شبان المرتفعات الشمالية
لمحاربة الخارجين على الشريعية الاسلامية .
بعد صلح دعان الذي ابرمه الامام يحي مع الاتراك سنة 1911 والذي اصبح نافذا على الارض في العام 1913 تسلم الامام يحي من الاتراك بموجبه كامل السيطرة والنفوذ على مناطق شمال اليمن نكاية بالانجليز
ليصبح جدي من بعد ذلك ؛ عكفي ضمن حامية الامام يحي في العرضي بمدينة تعز .
في سنوات معيشته بالعرضي كان جدي حسين من اوائل الناس اللي استوطنوا في #الجحملية وبعد مقتل الامام يحي وهروب نجله الامام احمد من صنعاء لتعز ؛ اصبح العرضي مقر عاصمته السياسية بينما كان جدي في الحسبة مجرد عكفي بسيط يتوارثه الأئمة ابا عن جد ؛ شأنه بذلك شأن غالبية اليمنيين الذين لم يكن لهم؛حتى ذلك الحين؛اي دولة وطنية ترعاهم .
خلال هاذيك الفترة من حكم الامام احمد ؛ عمل جدي حسين في فرن الكدم ؛ وكان قد اصبح في الستين من عمره حينذاك عندما تزوج اخيرا بعد ان عاش مخاوف كثيرة من الزواج ومن انجاب ابناء وبنات سيكون مصيرهم نفس مصير المشاوطة القاسية التي عاشها منذ لحظة ميلاده في ظل اسرة بيت حميد الدين .
ومع ميلاد ثورة ال 26 سبتمبر المجيدة سنة 1962 تغير كل شيء في حياته واشرقت شمس النهار بعد عصور من الظلام ؛ وبدأ اولى خطواته الى المستقبل بأمان ؛ بعد ان كان قد تجاوز السبعين من عمره ؛ وكانت تلك هي المرة الاولى في حياته التي يصبح فيها مواطنا يمنيا من رعايا الجمهورية الفتية ؛ بعد عمر طويل من الحرمان ؛ ومن العيش الهامشي بلا كيان وبلا دولة وبلا بطاقة شخصية تشير الى انه انسان ينتمي الى وطن والى بلاد ذاهبة الى العصر .
منذ هاذيك اللحظة التي هبط فيها جدي الى تعز وطاب له المقام في الجحملية ؛ لم يعد مطلقا الى مسقط راسه في وادي ظهر
وعلى الرغم من انه لم يتخلى عن لباسه التقليدي؛هذا الذي تشاهدونه في الصورة ؛ ولا عن لهجته الصنعانية في خطابه اليومي مع الاخرين ؛ الا انه احب تعز واستأنسها وذاب فيها من ساسه لا راسه واكتسب منها سلوكه المدني في كل مظاهر حياته اليومية.
وكان في اوقاته كلها لطيفا ودودا مرحا ضحوكا ظريفا خفيف الروح ورش وصاحب نكته تلقائية ومحبا لكل الناس.
وبالنسبة لي انا ادركت الحياة في سنوات عمري الاولى وصورته هذه نفسها معلقة عرض جدار الديوان في البيت ؛ وكبرت حتى صرت شاب وهو بهذا الشكل نفسه وبهذي الهيئة اليمنية العتيقة نفسها و لم يتغير كثيرا في سنوات عمره الأخيرة؛ اللهم من بعض التجاعيد التي رسمت اخاديدها في جسده الناحل.
لم اشاهده مريض إلا مرة واحدة فقط
كان ولوعا بالمشي لمسافات طويلة كل يوم حتى آخر أيامه
ماجعله واحد من اكبر المعمرين اليمنيين.
غرف جدي حسين من الحياة مايقارب مائة وتسعة عشر سنة ؛ قضى معظمهن بانتظار الفرج
وتوفي في تعز سنة 2004 تاركا خلفه ولدين وثلاث بنات و22 حفيد انا أكبرهم .
#فهد_الانباري
#تعز
عام 1890م المستشفى العسكري العثماني
عام 1902م قصر الوالي العثماني (تعز)
عام 1918م قصر الإمام يحي حميد الدين
عام 1920م قصر ولي العهد الامير أحمد يحيى حميد الدين
عام 1948م مقر حكم الإمام احمد بن يحيى حميد الدين
عام 1967م المتحف الوطني تعز (متحف العرضي)
#العرضي #الجحملية #تعز
#تعز
عام 1890م المستشفى العسكري العثماني
عام 1902م قصر الوالي العثماني (تعز)
عام 1918م قصر الإمام يحي حميد الدين
عام 1920م قصر ولي العهد الامير أحمد يحيى حميد الدين
عام 1948م مقر حكم الإمام احمد بن يحيى حميد الدين
عام 1967م المتحف الوطني تعز (متحف العرضي)
#العرضي #الجحملية #تعز