#مذكرات_من_التاريخ_اليمني
إعداد وتقديم الباحث اليمني Fathi AlKatta
عام 2002 اتصل بي الصديق العزيز حسين العواضي وزير الاعلام بان الاخت خديجه
السلامي ستكون بكندا للمشاركة بمهرجان العالم العربي فاقنعته بالحضور ووافق وارسلنا اليه الدعوة ، وصلت خديجة وابلغت الجالية بان ابنة بلدنا ستكون عندنا فلنذهب الى مونتريال لنرحب بها ونكون سندا لها فلم يتحمسوا للاسف فاخذت اطفالي وذهبنا فشي احسن من لاشي ، رافق السفير مصطفى نعمان وابنه عبدالعزيز الدكتور قيس غانم ، كانت ليلة جميلة والاجمل بداية معرفتي بصاحب الدعوة المؤرخ والرحالة والمصور والمخرج الن سان هيليير تعرفنا عليه فطلب رقم تليفوني وتواصلنا وتعمق التواصل بسرعة فائقة زارني في منزلي وزرته بمنزله واصبحت العلاقة صداقة بين عائلتين ، واعجبتني فيه عربيته المكسرة حتى اخبرني بانه زار اليمن اكثر من مرة وحبها لدرجة العشق وشهر العسل عام 72 قضاه فيها والتقط صورا للرئيسين الارياني والحمدي ولصنعاء للفترة الممتدة من 72 الى 76 ، فقلت له هيا بنا الى ارشيفك وذهلت لكم الصور والمدهش حقا الصور للرئيس الحمدي والفيلم الوثائقي لعهد الارياني , وسالته عن صورة معينة فقال اخذها سفير اليمن بفرنسا عدنان الترسيسي ولم يعدها اليُ لكن ارسلوا لي بنسخة من الكتاب والصورة في الصفحة الاولى ، فقلت له هذه الصورة اصبحت الصورة الرسمية للحمدي عام 77 ووزعها التوجية المعنوي مع عدد صحيفة 13 يونيو في 26 سبتمبر 77 وقلت في نفسي فعلا باب النجار مخلع والاسكافي حافي ، المهم طلبت منه ووافق بان انسخ جميع الصور عن اليمن ولانها كانت على شكل سلايد فقد كانت مكلفة جداااا الاف الدولارات لكن قيمتها اهم بكثير من الفلوس ، فارسلت نسخا منها الى الصديق السفير عبدالوهاب الحجري كون والده القاسم المشترك لعهدي الارياني والحمدي والدكتور محمد المتوكل وعائلتي الارياني الحمدي صور وثائقية ونادرة ، حضرنا فيلم خديجة وغادر مصطفى عائدا الى اوتاوا ورايتها حايصة تبحث عمن يوصلها الى القاعة الاخرى لتلقي محاضرة عن اليمن ومشاكله وحقوق المراة والفن ... الخ وكنت اتمنى من السفير بان يستمر الى نهاية الامسية وان يضع سيارته تحت تصرفها فهي ضيفة وتمثل بلدنا ، وان ياخذها لتناول العشاء اقل شيئ ، فضحكتها قلت لها شوفي ياخذيجة سيارتي مكحكه وسوف اضيع الوقت بحثا عن مكان المحاضرة وستتاخري حتما لهذا ساوقف تاكسي يوصلك وانا ساتبعه ، بعد المحاضرة دعوتها الى كافتيريا على ماقسم وكويس انها تحب تنام خفيفه ، وقلت لها الجالية كسالى لكن في المرة القادمة ستكونين بينهم هذا قدرنا ولامناص
فتمنت ذلك ..عدت الى اوتاوا وهي غادرت الى فلوريدا ونسقت لها مع الاذاعة العربية الكندية حيث اجروا معها مقابلة بالتليفون ..بعدما قلبت ارشيف ومكتبة سان هيليير الثلاثة الكتب باللغة الفرنسية والفيلم الوثائقي ونيجاتيفات الصور قررت فتح قناة اتصال بينه وبين السفارة وتم ، واقترحت على مصطفى تكريمة فما قدمة لليمن كثير وكثير وكثير ياجماعة وتم التكريم في المهرجان اليمني الاول ، التكريم حمس الن بان يؤلف كتابه الرابع اليمن بعد ثلاثين سنة وفيلم جديد بنفس العنوان اعطتني نسخ الفيديو للاطلاع عليها فاقترحت عليه لو تضاف اليه الترجمتين الانجليزية والعربية فوافق وتولى التعليق باللغة العربية صديقنا المشترك جوزيف نخله ، واقترحت عليه بان تترجم كتبه الثلاثة الى اللغتين الانجليزية والعربية فوافق وتواصلت مع صديقي د. عبدالله الزلب فوافق ايضا وان تجرى مقابلة معه فتاريخه ثري جدااااوحبه لليمن جنوني فوق الوصف ... ، اختيرت صنعاء كعاصمة عربية للثقافة سلمت مجموعة من الصور التي التقطها الن لصنعاء في فترات مختلفة الى نائب السفير كمشاركة منه وايضا مشاركة من السفارة وابناء الجالية هنا .. عام 2004 حل د. ناشر خلفا لمصطفى فاقترحت عليه زيارة الن بمنزله تكريما له ولعطائه وتمت الزيارة واتصلت خديجه تذكرني باقتراحي السابق كونها قادمة للمرة الثانية الى المهرجان ولاحظت في صوتي حاجة غريبة فاخبرتها بان والدتي رحلت قبل يومين وانا في طريقي الى المسجد للعزاء ، لكن ولايهمك الوعد قائم والحزن في القلب والوطن ابدى .. في مونتريال استقبلها د. ناشر ومعه عبدالوهاب الحجري سفيرنا بواشنطن وقام معها بالواجب على اكمل وجه وكانت مناسبة ايضا عندما سالني من اتيت بالصور النادره لوالده وكان الن موجودا فشكره وبدا بينهما تواصل جديد .. في اوتاوا عرضنا لها فيلما ووقعت كتابها الجميل دموع سبا ، عام 2005 اقترحت على السفير ناشر بمراسلة الداخل لتكريم الن بوسام من اي درجة لايهم فارسل المذكرة الى رئاسة الجمهورية ولم يردوا عليه ، فكررت الاقتراح بتعيينه نائبا للقنصل الفخري فوافق مشكورا ... مرض الن فجاه وتدهورت صحته بشكل متسارع وظل الى جانبه السفير الخامس خالد بحاح حتى رحيله دون ان يكرم حتى بحديده مذحله ... حزنا جميعا عليه وتدمع عيناي عندما اتذكر طلبه كلما يزورني تجهيز السلته والكدم وطلب ان تت
إعداد وتقديم الباحث اليمني Fathi AlKatta
عام 2002 اتصل بي الصديق العزيز حسين العواضي وزير الاعلام بان الاخت خديجه
السلامي ستكون بكندا للمشاركة بمهرجان العالم العربي فاقنعته بالحضور ووافق وارسلنا اليه الدعوة ، وصلت خديجة وابلغت الجالية بان ابنة بلدنا ستكون عندنا فلنذهب الى مونتريال لنرحب بها ونكون سندا لها فلم يتحمسوا للاسف فاخذت اطفالي وذهبنا فشي احسن من لاشي ، رافق السفير مصطفى نعمان وابنه عبدالعزيز الدكتور قيس غانم ، كانت ليلة جميلة والاجمل بداية معرفتي بصاحب الدعوة المؤرخ والرحالة والمصور والمخرج الن سان هيليير تعرفنا عليه فطلب رقم تليفوني وتواصلنا وتعمق التواصل بسرعة فائقة زارني في منزلي وزرته بمنزله واصبحت العلاقة صداقة بين عائلتين ، واعجبتني فيه عربيته المكسرة حتى اخبرني بانه زار اليمن اكثر من مرة وحبها لدرجة العشق وشهر العسل عام 72 قضاه فيها والتقط صورا للرئيسين الارياني والحمدي ولصنعاء للفترة الممتدة من 72 الى 76 ، فقلت له هيا بنا الى ارشيفك وذهلت لكم الصور والمدهش حقا الصور للرئيس الحمدي والفيلم الوثائقي لعهد الارياني , وسالته عن صورة معينة فقال اخذها سفير اليمن بفرنسا عدنان الترسيسي ولم يعدها اليُ لكن ارسلوا لي بنسخة من الكتاب والصورة في الصفحة الاولى ، فقلت له هذه الصورة اصبحت الصورة الرسمية للحمدي عام 77 ووزعها التوجية المعنوي مع عدد صحيفة 13 يونيو في 26 سبتمبر 77 وقلت في نفسي فعلا باب النجار مخلع والاسكافي حافي ، المهم طلبت منه ووافق بان انسخ جميع الصور عن اليمن ولانها كانت على شكل سلايد فقد كانت مكلفة جداااا الاف الدولارات لكن قيمتها اهم بكثير من الفلوس ، فارسلت نسخا منها الى الصديق السفير عبدالوهاب الحجري كون والده القاسم المشترك لعهدي الارياني والحمدي والدكتور محمد المتوكل وعائلتي الارياني الحمدي صور وثائقية ونادرة ، حضرنا فيلم خديجة وغادر مصطفى عائدا الى اوتاوا ورايتها حايصة تبحث عمن يوصلها الى القاعة الاخرى لتلقي محاضرة عن اليمن ومشاكله وحقوق المراة والفن ... الخ وكنت اتمنى من السفير بان يستمر الى نهاية الامسية وان يضع سيارته تحت تصرفها فهي ضيفة وتمثل بلدنا ، وان ياخذها لتناول العشاء اقل شيئ ، فضحكتها قلت لها شوفي ياخذيجة سيارتي مكحكه وسوف اضيع الوقت بحثا عن مكان المحاضرة وستتاخري حتما لهذا ساوقف تاكسي يوصلك وانا ساتبعه ، بعد المحاضرة دعوتها الى كافتيريا على ماقسم وكويس انها تحب تنام خفيفه ، وقلت لها الجالية كسالى لكن في المرة القادمة ستكونين بينهم هذا قدرنا ولامناص
فتمنت ذلك ..عدت الى اوتاوا وهي غادرت الى فلوريدا ونسقت لها مع الاذاعة العربية الكندية حيث اجروا معها مقابلة بالتليفون ..بعدما قلبت ارشيف ومكتبة سان هيليير الثلاثة الكتب باللغة الفرنسية والفيلم الوثائقي ونيجاتيفات الصور قررت فتح قناة اتصال بينه وبين السفارة وتم ، واقترحت على مصطفى تكريمة فما قدمة لليمن كثير وكثير وكثير ياجماعة وتم التكريم في المهرجان اليمني الاول ، التكريم حمس الن بان يؤلف كتابه الرابع اليمن بعد ثلاثين سنة وفيلم جديد بنفس العنوان اعطتني نسخ الفيديو للاطلاع عليها فاقترحت عليه لو تضاف اليه الترجمتين الانجليزية والعربية فوافق وتولى التعليق باللغة العربية صديقنا المشترك جوزيف نخله ، واقترحت عليه بان تترجم كتبه الثلاثة الى اللغتين الانجليزية والعربية فوافق وتواصلت مع صديقي د. عبدالله الزلب فوافق ايضا وان تجرى مقابلة معه فتاريخه ثري جدااااوحبه لليمن جنوني فوق الوصف ... ، اختيرت صنعاء كعاصمة عربية للثقافة سلمت مجموعة من الصور التي التقطها الن لصنعاء في فترات مختلفة الى نائب السفير كمشاركة منه وايضا مشاركة من السفارة وابناء الجالية هنا .. عام 2004 حل د. ناشر خلفا لمصطفى فاقترحت عليه زيارة الن بمنزله تكريما له ولعطائه وتمت الزيارة واتصلت خديجه تذكرني باقتراحي السابق كونها قادمة للمرة الثانية الى المهرجان ولاحظت في صوتي حاجة غريبة فاخبرتها بان والدتي رحلت قبل يومين وانا في طريقي الى المسجد للعزاء ، لكن ولايهمك الوعد قائم والحزن في القلب والوطن ابدى .. في مونتريال استقبلها د. ناشر ومعه عبدالوهاب الحجري سفيرنا بواشنطن وقام معها بالواجب على اكمل وجه وكانت مناسبة ايضا عندما سالني من اتيت بالصور النادره لوالده وكان الن موجودا فشكره وبدا بينهما تواصل جديد .. في اوتاوا عرضنا لها فيلما ووقعت كتابها الجميل دموع سبا ، عام 2005 اقترحت على السفير ناشر بمراسلة الداخل لتكريم الن بوسام من اي درجة لايهم فارسل المذكرة الى رئاسة الجمهورية ولم يردوا عليه ، فكررت الاقتراح بتعيينه نائبا للقنصل الفخري فوافق مشكورا ... مرض الن فجاه وتدهورت صحته بشكل متسارع وظل الى جانبه السفير الخامس خالد بحاح حتى رحيله دون ان يكرم حتى بحديده مذحله ... حزنا جميعا عليه وتدمع عيناي عندما اتذكر طلبه كلما يزورني تجهيز السلته والكدم وطلب ان تت
#عدن_سقوط_الستار
#مذكرات_ضابط_بريطاني في عدن
مفاوضات لندن
في غضون ذلك ، ضغط الفدراليون على مسؤولي FO بشأن الأموال لتمكين جيوشهم من التعزيز بعد الاستقلال. وجدت الحكومة خمسة ملايين جنيه من مكان ما ؛ كان هناك تبادل رسمي للرسائل ، وتنقل سعادة السفير بين بارك لين وداونينج ستريت في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة. اجتمعت فرق العمل وتحدثت عن المال والمتطلبات العسكرية للاتحاد بعد الاستقلال - أراد الحكام أشياء مثل سيارات الاستطلاع والطائرات وتدريب طياريهم. كان مسؤولو وزارة الخارجية ووزارة الدفاع مستعدين للاستماع إلى هذه المطالب دون التزام. أنهى Federalis الأسبوع بمقابلة مع Denis Healey في وزارة الدفاع قبل حضور Trooping of the Colour on Horseguards Parade يوم السبت.
خلال الأسبوع الثاني من المحادثات ، استمرت الجلسات مع مسؤولي FO. تم إحضار بول كروك لتنظيم مناقشات في وزارة الدفاع لتقييم والتفاوض بشأن مطالب الفيدراليين بالمعدات العسكرية. كما قام بترتيب لقاءات بين بعض الحكام ومجالس شركة BP وشركة British Aerospace في مكاتبهم المرموقة في Pall Mall. بعد ذلك بقليل ، نزلوا جميعًا إلى فارنبورو لمشاهدة عرض للطائرات التي قد يطلبون من HMG شرائها لهم ، مثل هوكر هانترز القاسي وذو التحليق المنخفض والمتعدد الاستخدامات والذي كان مستخدمًا كثيرًا للقتال في الجبال.
عندها علمت بالقاعدة الأولى لمفاوضات الحكومة. يجب أن تكون هناك دائمًا مرحلتان منفصلتان. أولاً ، يجب إقناع الوزارة المسؤولة بصحة المطالب المعروضة عليها ؛ ثانيًا ، كان على الوزارة إقناع وزارة الخزانة بالقضية. كان مسؤولو الخزانة في الخلفية طوال المحادثات ، لكنهم حضروا رسميًا إلى مكان الحادث فقط في اليومين أو الثلاثة أيام الأخيرة من هذا المؤتمر ؛ في تلك المرحلة ، كانوا صعبين للغاية في تحليل وفحص الأرقام التي قدمها المسؤول المالي.
تحولت الضيافة الحكومية إلى العمل. استضاف The Crown Agents مأدبة غداء للحكام في مقرهم الكبير في No 1 Millbank. بعد يومين ، وبعد جلسة أخرى في كارلتون هاوس جاردنز ، انتقل الحفل بأكمله إلى أسفل الشرفة لتناول الغداء في المقر الرسمي لوزير الخارجية في لندن. بعد ذلك أقام السير روجر ألين حفل استقبال في غرفه في وزارة الخارجية القديمة المقدسة نفسها. أخيرًا ، في نهاية المؤتمر الرسمي في Whitsun في الثاني من يونيو ، أقامت الحكومة مأدبة غداء "على شرف مندوبي حكومة اتحاد الجنوب العربي" وسط البهاء والظرف الباهت إلى حد ما ولكن لا يزال مثيرًا للإعجاب لانكستر هاوس في أسفل شارع سانت جيمس.
مباشرة بعد هذا الحفل ، طوى المؤتمر بهدوء ؛ سافر الفدراليون إلى جدة ثم عادوا إلى جنوب الجزيرة العربية بينما أخذنا أنا وأنا إجازة لمدة عشرة أيام وذهبنا في طرق مختلفة. في نهايته ، بعد أن انتعشت كثيرًا ، كان آخر شيء فعلته قبل العودة إلى عدن هو شراء مسدس Walther PPK لنفسي. بناءً على نصيحة هاري نيكولز ، ذهبت إلى Cogswell و Harrison ، صانعي الأسلحة في Piccadilly ، واخترت سلاحًا قويًا جيدًا ، تم تجميعه بشكل جميل من قبل الحرفيين الألمان. هكذا عدت إلى المعركة المسلحة.
#مذكرات_ضابط_بريطاني في عدن
مفاوضات لندن
في غضون ذلك ، ضغط الفدراليون على مسؤولي FO بشأن الأموال لتمكين جيوشهم من التعزيز بعد الاستقلال. وجدت الحكومة خمسة ملايين جنيه من مكان ما ؛ كان هناك تبادل رسمي للرسائل ، وتنقل سعادة السفير بين بارك لين وداونينج ستريت في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة. اجتمعت فرق العمل وتحدثت عن المال والمتطلبات العسكرية للاتحاد بعد الاستقلال - أراد الحكام أشياء مثل سيارات الاستطلاع والطائرات وتدريب طياريهم. كان مسؤولو وزارة الخارجية ووزارة الدفاع مستعدين للاستماع إلى هذه المطالب دون التزام. أنهى Federalis الأسبوع بمقابلة مع Denis Healey في وزارة الدفاع قبل حضور Trooping of the Colour on Horseguards Parade يوم السبت.
خلال الأسبوع الثاني من المحادثات ، استمرت الجلسات مع مسؤولي FO. تم إحضار بول كروك لتنظيم مناقشات في وزارة الدفاع لتقييم والتفاوض بشأن مطالب الفيدراليين بالمعدات العسكرية. كما قام بترتيب لقاءات بين بعض الحكام ومجالس شركة BP وشركة British Aerospace في مكاتبهم المرموقة في Pall Mall. بعد ذلك بقليل ، نزلوا جميعًا إلى فارنبورو لمشاهدة عرض للطائرات التي قد يطلبون من HMG شرائها لهم ، مثل هوكر هانترز القاسي وذو التحليق المنخفض والمتعدد الاستخدامات والذي كان مستخدمًا كثيرًا للقتال في الجبال.
عندها علمت بالقاعدة الأولى لمفاوضات الحكومة. يجب أن تكون هناك دائمًا مرحلتان منفصلتان. أولاً ، يجب إقناع الوزارة المسؤولة بصحة المطالب المعروضة عليها ؛ ثانيًا ، كان على الوزارة إقناع وزارة الخزانة بالقضية. كان مسؤولو الخزانة في الخلفية طوال المحادثات ، لكنهم حضروا رسميًا إلى مكان الحادث فقط في اليومين أو الثلاثة أيام الأخيرة من هذا المؤتمر ؛ في تلك المرحلة ، كانوا صعبين للغاية في تحليل وفحص الأرقام التي قدمها المسؤول المالي.
تحولت الضيافة الحكومية إلى العمل. استضاف The Crown Agents مأدبة غداء للحكام في مقرهم الكبير في No 1 Millbank. بعد يومين ، وبعد جلسة أخرى في كارلتون هاوس جاردنز ، انتقل الحفل بأكمله إلى أسفل الشرفة لتناول الغداء في المقر الرسمي لوزير الخارجية في لندن. بعد ذلك أقام السير روجر ألين حفل استقبال في غرفه في وزارة الخارجية القديمة المقدسة نفسها. أخيرًا ، في نهاية المؤتمر الرسمي في Whitsun في الثاني من يونيو ، أقامت الحكومة مأدبة غداء "على شرف مندوبي حكومة اتحاد الجنوب العربي" وسط البهاء والظرف الباهت إلى حد ما ولكن لا يزال مثيرًا للإعجاب لانكستر هاوس في أسفل شارع سانت جيمس.
مباشرة بعد هذا الحفل ، طوى المؤتمر بهدوء ؛ سافر الفدراليون إلى جدة ثم عادوا إلى جنوب الجزيرة العربية بينما أخذنا أنا وأنا إجازة لمدة عشرة أيام وذهبنا في طرق مختلفة. في نهايته ، بعد أن انتعشت كثيرًا ، كان آخر شيء فعلته قبل العودة إلى عدن هو شراء مسدس Walther PPK لنفسي. بناءً على نصيحة هاري نيكولز ، ذهبت إلى Cogswell و Harrison ، صانعي الأسلحة في Piccadilly ، واخترت سلاحًا قويًا جيدًا ، تم تجميعه بشكل جميل من قبل الحرفيين الألمان. هكذا عدت إلى المعركة المسلحة.
من #مذكرات حاتم أبو حاتم:
حديث الثورة والجمهورية
كيف استشعرت السعودية خطر وجود دولة مدنية في اليمن؟
يُعدّ المناضل حاتم أبوحاتم أحد أبرز القيادات المؤسسة للتنظيم الناصري في اليمن، وأحد قيادات انقلاب 15 أكتوبر/ تشرين الأول 1978، ضد نظام علي عبدالله صالح، وهو قائد عسكري ومهندس طيران، وشيخ قبلي، ورئيس أول لجنة عربية لمناهضة التطبيع مع إسرائيل، عضو مؤتمر الحوار الوطني، وعضو فريق الجيش والأمن، وأحد خريجي الاتحاد السوفيتي سابقًا "أوكرانيا حاليًّا"، وأحد مؤسسي جماعة نداء السلام في اليمن.
في هذه الحلقة يتحدث اللواء أبوحاتم لـ"خيوط"، عن نشأته ودراسته وشهادته على اللحظات الأولى لقيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر/ أيلول 1962، وعن عهد أول رئيس للجمهورية المشير عبدالله السلال، وحركة 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 1967، والصراع بين القوى التقدمية والقوى التقليدية، وعن الدور المصري والسعودي في اليمن.
حاوره: عبدالله مصلح
سيرة نضال
- بدايةً، من هو حاتم أبو حاتم؟
أنا حاتم علي هادي أبو حاتم، من (عيال أحمد) من قبيلة نهم، وُلدتُ سنة 1946، وعشت في منطقة نهم حتى التاسعة من عمري، بدأت تعليمي في المِعْلَامة، تعلّمت الأبجدية حتى أكملت، ثم غادرت إلى صنعاء، حيث كانت والدتي مستقرة هناك، وتنتقل إلى نهم في وقت الزراعة فقط، أما والدي فكان يعمل خيّالًا عند العباس ثم عند الإمام في الحُديدة. نشأت في بيئة قبلية متخلفة لا توجد فيها دولة ولا نظام، كانت تعاني من عزلة رهيبة، لا يلتقي أصحاب القرية بالقرية المقابلة إلا في حال نشوب خلافات أو حرب، فيلتقون في المسراخ لتحل المشاكل والحرب بينهم عبر المشائخ "المرد والمنهى" أو يواصلون ما يسمى "السلَف والقضاء" لفترة طويلة، إذ اقتصر مجيء وتواجد العسكر على تنفيذ الأوامر بحق المتأخرين في دفع الزكاة، حينها كانت قبيلتا نهم وبني حشيش مديرية واحدة، مركزها في بيت سيّد بـ"السرّ"، وكان الناس يذهبون بالزكاة للمركز، ومن تأخر بعثوا له العساكر، هذا فقط كان دور الدولة حينئذٍ (الجباية) من المواطنين.
- تنتمي إلى فئة النقباء، فكيف ظهرت هذه الفئة؟
فعلًا أنتمي للنقباء، والنقباء عبارة عن مرتبة قبلية ظهرت في عهد الكهلانيين -نسبة إلى كهلان- وهم كبراء القوم ووجهاء المجتمع، وفي مقام المشائخ في كل المناطق الأخرى، إذ لم يكن يُطلق عليهم اسم مشائخ، وإنما نقباء، حيث كانوا يقومون بحل المشاكل والخلافات بين الناس.
- هل تجد نفسك سياسيًّا أو قائدًا عسكريًّا أو نقيبًا مجتمعيًّا أو شيخًا قبليًّا؟
أعتز وأفتخر أكثر بلقب المهندس؛ لأنني درست ثماني سنوات في الاتحاد السوفيتي حتى أخذت الدرجة الأكاديمية في مجال هندسة الطيران بدرجة امتياز، ينادونني لواء عسكري أو لواء مهندس طيران، أما بقية الألقاب فهي حق من الحقوق المجتمعية، لا أقبل معها بلقب شيخ قبلي أو نقيب أبدًا.
التعليم لم يكن متاحًا للعامة
- نعود إلى المراحل الأولى من دراستك؛ حدِّثنا عنها؟
كما ذكرت سابقًا؛ درست في البلاد "نهم" حتى وصلت إلى الحمد (سورة الفاتحة) ثم انتقلت إلى صنعاء وأعدت دراسة الحروف (أ، ب، ت، ..) بالصنعاني، إلى "الحمد"، بعدها التحقت بمدرسة (الإصلاح) في منطقة شرارة "التحرير حاليًّا"، حيث كان مديرها السيد غالب من أفضل الفقهاء والمعلمين، بدأت فيها من الصف الثالث حتى الصف الخامس، ثم انتقلت إلى المدرسة (التحضيرية) بجوار مجلس النواب حاليًّا، بعد أن التقيت مصادفة بالأمير سيف الإسلام الحسن بن علي، الذي كان وزيرًا للمعارف حينها، كنت أشعث أغبر محتزم الجنبِية، فوقفت أمامه، وقلت له: يا سيدي أنا قبيلي من نهم، وأريد أن أتعلم.
كانت الكليات العسكرية قبل قيام الثورة، مقتصرة على الموالين للإمامة والمنتمين للمذهب الزيدي ومعظمهم من آل البيت، أما أبناء العامة فلا يستطيعون الالتحاق بها إلا بوساطة، كما حدث مع الشهيد علي عبدالمغني وغيره.
درستُ في مدرسة الإصلاح، وظروفي صعبة، فتكرَّم بإصدار أمر تلحقني بالمدرسة الإعدادية "ذَكار"– (التي كانت توفر السكن والأكل)، فأعجب الأمير بكلامي وأصدر الأمر، حينها لم يكن يوجد في شمال اليمن سوى ثلاث مدارس؛ واحدة في تعز، وواحدة في الحُديدة، وواحدة في صنعاء.
- كيف كان وضع التعليم، سواء قبل الثورة أو بعد قيام الجمهورية؟
قبل قيام الجمهورية، لم يكن التعليم متاحًا لجميع أبناء الشعب، بالذات في الريف، حيث خيّم الجهل والأمية على عموم الناس هناك، لدرجة إذا تلقى أحدهم رسالة مكتوبة من أحد أقربائه المغتربين خارج اليمن، يتنقل من قرية إلى قرية أخرى حتى يجد شخصًا يقرأ له الرسالة ويكتب الرد عليها.
إذ إن معظم الذين كانوا يقرؤون في المِعلامة أبناءُ مشائخ أو أبناء وجهاء، يتعلمون فقط القراءة والكتابة وتعليم القرآن من قبل الفقهاء، وأتذكر أنه كان يدرسنا السيد محمد عثمان الوزير، وهو من "بيت سيد" -اسم منطقة- كان الوزير يعيش عندنا في المنطقة ويدرسنا، وكنا ندفع له يوم الخميس "كِباء للوقيد" -روث البقر
حديث الثورة والجمهورية
كيف استشعرت السعودية خطر وجود دولة مدنية في اليمن؟
يُعدّ المناضل حاتم أبوحاتم أحد أبرز القيادات المؤسسة للتنظيم الناصري في اليمن، وأحد قيادات انقلاب 15 أكتوبر/ تشرين الأول 1978، ضد نظام علي عبدالله صالح، وهو قائد عسكري ومهندس طيران، وشيخ قبلي، ورئيس أول لجنة عربية لمناهضة التطبيع مع إسرائيل، عضو مؤتمر الحوار الوطني، وعضو فريق الجيش والأمن، وأحد خريجي الاتحاد السوفيتي سابقًا "أوكرانيا حاليًّا"، وأحد مؤسسي جماعة نداء السلام في اليمن.
في هذه الحلقة يتحدث اللواء أبوحاتم لـ"خيوط"، عن نشأته ودراسته وشهادته على اللحظات الأولى لقيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر/ أيلول 1962، وعن عهد أول رئيس للجمهورية المشير عبدالله السلال، وحركة 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 1967، والصراع بين القوى التقدمية والقوى التقليدية، وعن الدور المصري والسعودي في اليمن.
حاوره: عبدالله مصلح
سيرة نضال
- بدايةً، من هو حاتم أبو حاتم؟
أنا حاتم علي هادي أبو حاتم، من (عيال أحمد) من قبيلة نهم، وُلدتُ سنة 1946، وعشت في منطقة نهم حتى التاسعة من عمري، بدأت تعليمي في المِعْلَامة، تعلّمت الأبجدية حتى أكملت، ثم غادرت إلى صنعاء، حيث كانت والدتي مستقرة هناك، وتنتقل إلى نهم في وقت الزراعة فقط، أما والدي فكان يعمل خيّالًا عند العباس ثم عند الإمام في الحُديدة. نشأت في بيئة قبلية متخلفة لا توجد فيها دولة ولا نظام، كانت تعاني من عزلة رهيبة، لا يلتقي أصحاب القرية بالقرية المقابلة إلا في حال نشوب خلافات أو حرب، فيلتقون في المسراخ لتحل المشاكل والحرب بينهم عبر المشائخ "المرد والمنهى" أو يواصلون ما يسمى "السلَف والقضاء" لفترة طويلة، إذ اقتصر مجيء وتواجد العسكر على تنفيذ الأوامر بحق المتأخرين في دفع الزكاة، حينها كانت قبيلتا نهم وبني حشيش مديرية واحدة، مركزها في بيت سيّد بـ"السرّ"، وكان الناس يذهبون بالزكاة للمركز، ومن تأخر بعثوا له العساكر، هذا فقط كان دور الدولة حينئذٍ (الجباية) من المواطنين.
- تنتمي إلى فئة النقباء، فكيف ظهرت هذه الفئة؟
فعلًا أنتمي للنقباء، والنقباء عبارة عن مرتبة قبلية ظهرت في عهد الكهلانيين -نسبة إلى كهلان- وهم كبراء القوم ووجهاء المجتمع، وفي مقام المشائخ في كل المناطق الأخرى، إذ لم يكن يُطلق عليهم اسم مشائخ، وإنما نقباء، حيث كانوا يقومون بحل المشاكل والخلافات بين الناس.
- هل تجد نفسك سياسيًّا أو قائدًا عسكريًّا أو نقيبًا مجتمعيًّا أو شيخًا قبليًّا؟
أعتز وأفتخر أكثر بلقب المهندس؛ لأنني درست ثماني سنوات في الاتحاد السوفيتي حتى أخذت الدرجة الأكاديمية في مجال هندسة الطيران بدرجة امتياز، ينادونني لواء عسكري أو لواء مهندس طيران، أما بقية الألقاب فهي حق من الحقوق المجتمعية، لا أقبل معها بلقب شيخ قبلي أو نقيب أبدًا.
التعليم لم يكن متاحًا للعامة
- نعود إلى المراحل الأولى من دراستك؛ حدِّثنا عنها؟
كما ذكرت سابقًا؛ درست في البلاد "نهم" حتى وصلت إلى الحمد (سورة الفاتحة) ثم انتقلت إلى صنعاء وأعدت دراسة الحروف (أ، ب، ت، ..) بالصنعاني، إلى "الحمد"، بعدها التحقت بمدرسة (الإصلاح) في منطقة شرارة "التحرير حاليًّا"، حيث كان مديرها السيد غالب من أفضل الفقهاء والمعلمين، بدأت فيها من الصف الثالث حتى الصف الخامس، ثم انتقلت إلى المدرسة (التحضيرية) بجوار مجلس النواب حاليًّا، بعد أن التقيت مصادفة بالأمير سيف الإسلام الحسن بن علي، الذي كان وزيرًا للمعارف حينها، كنت أشعث أغبر محتزم الجنبِية، فوقفت أمامه، وقلت له: يا سيدي أنا قبيلي من نهم، وأريد أن أتعلم.
كانت الكليات العسكرية قبل قيام الثورة، مقتصرة على الموالين للإمامة والمنتمين للمذهب الزيدي ومعظمهم من آل البيت، أما أبناء العامة فلا يستطيعون الالتحاق بها إلا بوساطة، كما حدث مع الشهيد علي عبدالمغني وغيره.
درستُ في مدرسة الإصلاح، وظروفي صعبة، فتكرَّم بإصدار أمر تلحقني بالمدرسة الإعدادية "ذَكار"– (التي كانت توفر السكن والأكل)، فأعجب الأمير بكلامي وأصدر الأمر، حينها لم يكن يوجد في شمال اليمن سوى ثلاث مدارس؛ واحدة في تعز، وواحدة في الحُديدة، وواحدة في صنعاء.
- كيف كان وضع التعليم، سواء قبل الثورة أو بعد قيام الجمهورية؟
قبل قيام الجمهورية، لم يكن التعليم متاحًا لجميع أبناء الشعب، بالذات في الريف، حيث خيّم الجهل والأمية على عموم الناس هناك، لدرجة إذا تلقى أحدهم رسالة مكتوبة من أحد أقربائه المغتربين خارج اليمن، يتنقل من قرية إلى قرية أخرى حتى يجد شخصًا يقرأ له الرسالة ويكتب الرد عليها.
إذ إن معظم الذين كانوا يقرؤون في المِعلامة أبناءُ مشائخ أو أبناء وجهاء، يتعلمون فقط القراءة والكتابة وتعليم القرآن من قبل الفقهاء، وأتذكر أنه كان يدرسنا السيد محمد عثمان الوزير، وهو من "بيت سيد" -اسم منطقة- كان الوزير يعيش عندنا في المنطقة ويدرسنا، وكنا ندفع له يوم الخميس "كِباء للوقيد" -روث البقر
من #مذكرات
القيادي الناصري #حاتم_أبوحاتم
كيف تم اغتيال الرئيس الحمدي، ومن أبرز المتهمين؟
في مذكراته الحوارية مع "خيوط"، يكشف القيادي الناصري حاتم أبوحاتم معلومات مهمة عن عملية اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي وأبرز المتهمين، كما يتحدث عن حركة 13 يونيو 1974، وعهد الرئيس إبراهيم محمد الحمدي وخلافاته مع المشائخ، وصراعه مع السعودية وعلاقته بالتنظيم الناصري.
حاوره/ عبدالله مصلح
نبدأ حديثنا في هذه الحلقة الثانية، عن حركة 13 يونيو 1974، ما هي الدوافع الأساسية لقيامها؟
أهم أسباب ودوافع حركة 13 يونيو، هي أن الأوضاع كانت سيئة جدًّا، فالبلاد كانت تائهة، والرئيس القاضي عبدالرحمن الإرياني كان عبارة عن "كوز مركوز". والقوى التقليدية من مشائخ وبعض كبار الضباط هم الذين كانوا مسيطرين على البلاد، لذلك كان الوضع سيّئًا، والاقتصاد في حالة انهيار، والجيش ممزق إلى ميليشيات تابعة لمراكز القوى التقليدية، فكان لا بد أن تقوم حركة 13 يونيو، إضافة إلى أن القاضي عبدالرحمن الإرياني لم تكن السعودية راضية عنه بسبب عدم قبوله بالحرب بين شمال اليمن وجنوبه؛ لأن السعودية كانت تعتبر جنوب اليمن دولة شيوعية ويجب محاربتها، وأيضًا الجبهة الوطنية التي كانت موالية للجنوب وانتشرت في الشمال. وهذا كان يشكّل خطرًا على النظام في صنعاء، إضافة إلى أن القوى التقدمية التي حكمت الجنوب كانت تشكل خطرًا على دول الخليج نفسها، والتي هي خاضعة للدول الرأسمالية، ولذلك كان لا بد من التغيير.
هل نفهم من كلامك أن السعودية ودول الخليج كانت تقف وراء حركة 13 يونيو؟
السعودية كانت تظن أن الرئيس الحمدي سيكون أداة طيّعة بيدها، وبأيدي المشائخ الذين أرادوا تلميع النظام بالحمدي كونه شخصية معروفة ومشهورة، وكان محبوبًا حتى لدى المشائخ بأخلاقه وبساطته، فاتفقوا على أن يكون هو رئيسًا؛ لأنه لم يملك حزبًا ولا قبيلة قوية، ولذلك ظنوا بأنهم سوف يسيطرون عليه.
كان لدى الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي شعور بالمؤامرة ضده، لكنه لم يصدق أن من ضمن المتآمرين أحمد الغشمي وعلي عبدالله صالح الذي كان يطلق عليه اسم "تيس الضباط".
لكن بعد قيام حركة 13 يونيو مباشرة، ظهرت الخلافات بين الحمدي والمشائخ، حيث اكتشف المشائخ أن إبراهيم الحمدي ليس بذلك الشخص الضعيف الذي سيسيطرون عليه، وبدأ يتحرك في أوساط القوى التقدمية، وعلى رأسها الناصريين، وكذلك تفاهم مع الجبهة الوطنية لإخماد المشاكل في البلاد، وأيضًا بدأ يتواصل مع الإخوة الجنوبيين، وعلى رأسهم الرئيس سالم ربيع علي "سالمين".
هناك من يقول إن حركة 13 يونيو قضت على أول وآخر حكم مدني في اليمن الشمالي، وأعادت الحكم للعسكر؛ ما قولك في ذلك؟
لم يكن هناك حكم مدني، فمنذ قيام الثورة ونحن في معارك ثم انقلاب على الرئيس السلال، وصعدت للسلطة القوى المشائخية والتقليدية، وتقاسموا البلاد ونهبوا العباد، ولهذا جاءت حركة 13 يونيو، لتضع حدًّا لذلك، وكانت الحركة تحمل مشروع بناء دولة مدنية بكل معانيها، وخطت خطوات متقدمة على صعيد البنية التحتية وبناء المؤسسات، وحققت الكثير من المنجزات خلال فترة قصيرة.
من هي أبرز الشخصيات القيادية في حركة 13 يونيو؟
كان الشيخ الراحل عبدالله بن حسين الأحمر هو الشخصية القوية في الحركة إلى جانب الشيخ سنان أبولحوم وغيرهما من المشائخ، وكذلك عدد من ضباط الجيش مثل حسن العمري وغيره من الضباط التي تم إقصاؤهم في أحداث 1968، وكان هناك مجلس قيادة للحركة يتكون من 11 شخصًا برئاسة إبراهيم الحمدي، وأيضًا الشيخ مجاهد أبوشوارب، وكان يقود ثلاثة ألوية يطلق عليها "ألوية المجد"، وعلي أبولحوم قائد الاحتياط، ومحمد أبولحوم قائد اللواء الثالث مدرع، وأحمد الغشمي قائد اللواء الأول مدرع، ومحمد صالح الكهالي كان قائد الأمن المركزي، وعبدالله عبدالعالم ويحيى المتوكل وكان شخصية بارزة وقوية على مستوى اليمن كلها، فهؤلاء الذين أتذكرهم من قيادة الحركة الحقيقيين.
75 شخصًا في مجلس القيادة
هل يعني هذا أنّ معظم أعضاء مجلس القيادة كانوا من الذين تصفهم بالقوى التقليدية ومشائخ قبليين، حتى إنه تم تعيين ثلاثة مشائخ من أسرة واحدة في مجلس القيادة، وهي أسرة أبو لحوم؟
نعم، كان المشائخ أغلبية في مجلس القيادة، ووضعوا إبراهيم الحمدي رئيسًا، على أساس أنه سيكون بأيديهم. لكن إبراهيم الحمدي كان يحمل مشروعًا للتغيير نحو الأفضل، وأذكر أن إبراهيم الحمدي تحدث خلال ندوة في القوات الجوية، وقال إنهم كانوا في مجلس القيادة يجتمع 75 شخصًا، منهم سنان أبو لحوم و"خبرته" [أصحابه] والشيخ عبدالله بن حسين الأحمر وجليدان ومن مشائخ حاشد وغيرهم، وذات مرة تأخر الشيخ سنان أبو لحوم عن الاجتماع ووصل وقد بدؤوا الاجتماع، فعاتبهم وقال: "الله المستعان، كيف تجتمعوا من دوننا"، وكأن الاجتماع لا يصح إلا بهم، وهذا الكلام سمعته شخصيًّا من لسان إبراهيم الحمدي نفسه، لكن هذا لم يدم طويلًا، فسرعان ما نشأ الخلاف، وتمكّن الرئيس الحمدي من تصحيح الوضع داخل مجلس
القيادي الناصري #حاتم_أبوحاتم
كيف تم اغتيال الرئيس الحمدي، ومن أبرز المتهمين؟
في مذكراته الحوارية مع "خيوط"، يكشف القيادي الناصري حاتم أبوحاتم معلومات مهمة عن عملية اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي وأبرز المتهمين، كما يتحدث عن حركة 13 يونيو 1974، وعهد الرئيس إبراهيم محمد الحمدي وخلافاته مع المشائخ، وصراعه مع السعودية وعلاقته بالتنظيم الناصري.
حاوره/ عبدالله مصلح
نبدأ حديثنا في هذه الحلقة الثانية، عن حركة 13 يونيو 1974، ما هي الدوافع الأساسية لقيامها؟
أهم أسباب ودوافع حركة 13 يونيو، هي أن الأوضاع كانت سيئة جدًّا، فالبلاد كانت تائهة، والرئيس القاضي عبدالرحمن الإرياني كان عبارة عن "كوز مركوز". والقوى التقليدية من مشائخ وبعض كبار الضباط هم الذين كانوا مسيطرين على البلاد، لذلك كان الوضع سيّئًا، والاقتصاد في حالة انهيار، والجيش ممزق إلى ميليشيات تابعة لمراكز القوى التقليدية، فكان لا بد أن تقوم حركة 13 يونيو، إضافة إلى أن القاضي عبدالرحمن الإرياني لم تكن السعودية راضية عنه بسبب عدم قبوله بالحرب بين شمال اليمن وجنوبه؛ لأن السعودية كانت تعتبر جنوب اليمن دولة شيوعية ويجب محاربتها، وأيضًا الجبهة الوطنية التي كانت موالية للجنوب وانتشرت في الشمال. وهذا كان يشكّل خطرًا على النظام في صنعاء، إضافة إلى أن القوى التقدمية التي حكمت الجنوب كانت تشكل خطرًا على دول الخليج نفسها، والتي هي خاضعة للدول الرأسمالية، ولذلك كان لا بد من التغيير.
هل نفهم من كلامك أن السعودية ودول الخليج كانت تقف وراء حركة 13 يونيو؟
السعودية كانت تظن أن الرئيس الحمدي سيكون أداة طيّعة بيدها، وبأيدي المشائخ الذين أرادوا تلميع النظام بالحمدي كونه شخصية معروفة ومشهورة، وكان محبوبًا حتى لدى المشائخ بأخلاقه وبساطته، فاتفقوا على أن يكون هو رئيسًا؛ لأنه لم يملك حزبًا ولا قبيلة قوية، ولذلك ظنوا بأنهم سوف يسيطرون عليه.
كان لدى الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي شعور بالمؤامرة ضده، لكنه لم يصدق أن من ضمن المتآمرين أحمد الغشمي وعلي عبدالله صالح الذي كان يطلق عليه اسم "تيس الضباط".
لكن بعد قيام حركة 13 يونيو مباشرة، ظهرت الخلافات بين الحمدي والمشائخ، حيث اكتشف المشائخ أن إبراهيم الحمدي ليس بذلك الشخص الضعيف الذي سيسيطرون عليه، وبدأ يتحرك في أوساط القوى التقدمية، وعلى رأسها الناصريين، وكذلك تفاهم مع الجبهة الوطنية لإخماد المشاكل في البلاد، وأيضًا بدأ يتواصل مع الإخوة الجنوبيين، وعلى رأسهم الرئيس سالم ربيع علي "سالمين".
هناك من يقول إن حركة 13 يونيو قضت على أول وآخر حكم مدني في اليمن الشمالي، وأعادت الحكم للعسكر؛ ما قولك في ذلك؟
لم يكن هناك حكم مدني، فمنذ قيام الثورة ونحن في معارك ثم انقلاب على الرئيس السلال، وصعدت للسلطة القوى المشائخية والتقليدية، وتقاسموا البلاد ونهبوا العباد، ولهذا جاءت حركة 13 يونيو، لتضع حدًّا لذلك، وكانت الحركة تحمل مشروع بناء دولة مدنية بكل معانيها، وخطت خطوات متقدمة على صعيد البنية التحتية وبناء المؤسسات، وحققت الكثير من المنجزات خلال فترة قصيرة.
من هي أبرز الشخصيات القيادية في حركة 13 يونيو؟
كان الشيخ الراحل عبدالله بن حسين الأحمر هو الشخصية القوية في الحركة إلى جانب الشيخ سنان أبولحوم وغيرهما من المشائخ، وكذلك عدد من ضباط الجيش مثل حسن العمري وغيره من الضباط التي تم إقصاؤهم في أحداث 1968، وكان هناك مجلس قيادة للحركة يتكون من 11 شخصًا برئاسة إبراهيم الحمدي، وأيضًا الشيخ مجاهد أبوشوارب، وكان يقود ثلاثة ألوية يطلق عليها "ألوية المجد"، وعلي أبولحوم قائد الاحتياط، ومحمد أبولحوم قائد اللواء الثالث مدرع، وأحمد الغشمي قائد اللواء الأول مدرع، ومحمد صالح الكهالي كان قائد الأمن المركزي، وعبدالله عبدالعالم ويحيى المتوكل وكان شخصية بارزة وقوية على مستوى اليمن كلها، فهؤلاء الذين أتذكرهم من قيادة الحركة الحقيقيين.
75 شخصًا في مجلس القيادة
هل يعني هذا أنّ معظم أعضاء مجلس القيادة كانوا من الذين تصفهم بالقوى التقليدية ومشائخ قبليين، حتى إنه تم تعيين ثلاثة مشائخ من أسرة واحدة في مجلس القيادة، وهي أسرة أبو لحوم؟
نعم، كان المشائخ أغلبية في مجلس القيادة، ووضعوا إبراهيم الحمدي رئيسًا، على أساس أنه سيكون بأيديهم. لكن إبراهيم الحمدي كان يحمل مشروعًا للتغيير نحو الأفضل، وأذكر أن إبراهيم الحمدي تحدث خلال ندوة في القوات الجوية، وقال إنهم كانوا في مجلس القيادة يجتمع 75 شخصًا، منهم سنان أبو لحوم و"خبرته" [أصحابه] والشيخ عبدالله بن حسين الأحمر وجليدان ومن مشائخ حاشد وغيرهم، وذات مرة تأخر الشيخ سنان أبو لحوم عن الاجتماع ووصل وقد بدؤوا الاجتماع، فعاتبهم وقال: "الله المستعان، كيف تجتمعوا من دوننا"، وكأن الاجتماع لا يصح إلا بهم، وهذا الكلام سمعته شخصيًّا من لسان إبراهيم الحمدي نفسه، لكن هذا لم يدم طويلًا، فسرعان ما نشأ الخلاف، وتمكّن الرئيس الحمدي من تصحيح الوضع داخل مجلس
من #مذكرات القيادي الناصري
#حاتم_أبوحاتم
قصة انسحاب عبدالله عبدالعالم ومصير علي قناف زهرة
هل استقطبت المخابرات الإسرائيلية أحمد الغشمي وعلي عبدالله صالح في أسمرة؟ وكيف انتقمت إسرائيل من الرئيس الحمدي؟ ولماذا وافق الرئيس الليبي معمر القذافي على إرسال الأسلحة إلى صنعاء؟ ومتى قرر التنظيم الناصري اغتيال الغشمي انتقامًا للحمدي؟ ولماذا وافق الغشمي على انسحاب عبدالله عبدالعالم من صنعاء إلى تعز؟ وما علاقة عبدالعالم بجريمة إعدام مشائخ الحجرية؟ وما مصير علي قناف زهرة وعبدالله الشمسي المخفيين قسريًّا منذ أكتوبر 1977، وحتى اليوم؟
أسئلة واستفسارات مهمة يجيب عنها اللواء حاتم أبو حاتم في الحلقة الثالثة من مذكراته الحوارية مع "خيوط".
حاوره/ عبدالله مصلح
في الحلقة السابقة، تحدثت عن اغتيال الرئيس السابق إبراهيم الحمدي ومنجزات حركة 13 يونيو، ثم أخبرتني بأنك لم تذكر الكثير من منجزات حركة 13 يونيو بقيادة الرئيس الشهيد الحمدي، فما هي هذه المنجزات؟
أولًا، إبراهيم الحمدي كان شخصية قوية ومشهورة ومعروفة للجميع، ورجل أخلاق، واشتهر بالاهتمام بالتعاونيات التي اهتمت ببناء المدارس وشق الطرق ومشاريع المياه في كل مناطق اليمن، مدنًا وقرى، وكان رجلًا نشيطًا وسمعته طيبة، ومقبولًا من كل الناس بأخلاقه العالية.
وبعد قيام حركة 13 يونيو، تمكنت الدولة اليمنية من التواجد والحضور لأول مرة في محافظات صعدة والجوف ومأرب، وتم إرسال وحدات عسكرية إلى هذه المحافظات كغيرها من المحافظات اليمنية، وكذلك تم إنشاء مطارات في هذه المحافظات، وأتذكر أنه كان هناك مطار في منطقة البقع بصعدة المحاذية للحدود السعودية، وكذلك في الجوف ومأرب، وطبعًا في مأرب كان هناك مطار منذ ما قبل الثورة، ولكنه توقف حتى جاءت حركة 13 يونيو، وأعادت تشغيله.
وكان الحمدي مركِّزًا اهتمامه على التعاونيات وعلى نشر التعليم والاهتمام بالمغتربين الذين كان لهم دور إيجابي في تنمية الاقتصاد اليمني، وبعدما قتل الحمدي كان اليمن يمتلك 20 مليار دولار. هذه الأموال عبث بها الغشمي سبعة أشهر وعلي عبدالله صالح ثلاثة أشهر، حتى إنّ البنك الدولي كان يطلب المال من اليمن، لكن الحمدي رفض ذلك وقال: "هذه أموال الشعب اليمني وليست أموال الدولة".
فالحمدي كان يرى نفسه مجرد مواطنٍ يمنيّ، وكان متواضعًا ولم يسعَ للشهرة على حساب مصالح البلاد، ولذلك لم يهتم بحراسة نفسه، ولم يبنِ لنفسه قصرًا واحدًا، بل تبرع بمنازله في منطقة ثلا لتكون مستوصفًا وغيره.
وآخِرُ منجز للرئيس الحمدي قبل اغتياله، تشكيلُ لجنة موسعة تشمل كل القوى السياسية وتهدف إلى تأسيس مؤتمر شعبي عام، يضمّ مختلف القوى اليمنية، وهذا كان النواة الأولى للتجربة الديمقراطية في البلاد، وكان ذلك قبل أسبوعين من حادثة اغتيال الرئيس الحمدي. كما كان له اهتمامات على المستوى العربي والقومي.
مثل ماذا؟
على المستوى العربي، دعا الرئيس إبراهيم الحمدي إلى عقد مؤتمر في اليمن للدول المطِلة على البحر الأحمر، والتخلص من الهيمنة الإسرائيلية، وتم اغتيال الحمدي بعد أشهر من انعقاد المؤتمر في مدينة تعز.
أيضًا اهتم الرئيس إبراهيم الحمدي باحتواء الحرب الأهلية في لبنان والتي استمرت 15 عامًا، وكان له الدور الرائد والفكر المستنير في مؤتمر القمة العربية في الرباط والتي أصدرت بيانًا يتضمن إرسال قوات سلام عربية إلى لبنان ومناشدة كل الأطراف اللبنانية للتفاهم والحوار، ونتيجة لذلك تم عقد لقاء بين الأطراف اللبنانية في الطائف بالمملكة العربية السعودية، وتم الاتفاق فيما بينهم، وكان لإبراهيم الحمدي الدور الأبرز في ذلك.
لا أستبعد أن المخابرات الإسرائيلية مشارِكة في مؤامرة الاغتيال، إلى جانب السعودية، وأذرعهما في الداخل، خاصة إذا ما عرفنا أنه في عام 1972، ذهب أحمد الغشمي وعلي عبدالله صالح إلى أسمرة في أريتريا والتي كانت تشهد حضورا إسرائيليا كثيفا، باعتبار أن الغشمي كان مريضًا وأنه يحتاج للعلاج في أسمرة ورافقه صالح، وظلوا هناك فترة زمنية.
وهنا أتذكر أننا كنا في طائرة تابعة للرئاسة في طريقها للرباط، وكان الرئيس إبراهيم الحمدي متهيبًا حضورَ القمة لأنه أول مرة سيقابل فيها الرؤساء والملوك العرب، وأخذ أكثر من 200 صندوق من أجود أنواع العنب اليمني، ووزعها على الرؤساء والملوك والأمراء، وتفاجأ أن جميعهم يطلبون اللقاء مع الرئيس الحمدي، وبعد عودته إلى البلاد ألقى محاضرة في القوات الجوية، وكنت حاضرًا فيها، وقال إنه كان متهيبًا لقاءات الرؤساء وأنه بعد مقابلتهم تفاجأ بأن حديثهم معه كان حول العنب اليمني أكثر من حديثهم عن القضية الفلسطينية، وهذه قالها على سبيل النكتة.
#حاتم_أبوحاتم
قصة انسحاب عبدالله عبدالعالم ومصير علي قناف زهرة
هل استقطبت المخابرات الإسرائيلية أحمد الغشمي وعلي عبدالله صالح في أسمرة؟ وكيف انتقمت إسرائيل من الرئيس الحمدي؟ ولماذا وافق الرئيس الليبي معمر القذافي على إرسال الأسلحة إلى صنعاء؟ ومتى قرر التنظيم الناصري اغتيال الغشمي انتقامًا للحمدي؟ ولماذا وافق الغشمي على انسحاب عبدالله عبدالعالم من صنعاء إلى تعز؟ وما علاقة عبدالعالم بجريمة إعدام مشائخ الحجرية؟ وما مصير علي قناف زهرة وعبدالله الشمسي المخفيين قسريًّا منذ أكتوبر 1977، وحتى اليوم؟
أسئلة واستفسارات مهمة يجيب عنها اللواء حاتم أبو حاتم في الحلقة الثالثة من مذكراته الحوارية مع "خيوط".
حاوره/ عبدالله مصلح
في الحلقة السابقة، تحدثت عن اغتيال الرئيس السابق إبراهيم الحمدي ومنجزات حركة 13 يونيو، ثم أخبرتني بأنك لم تذكر الكثير من منجزات حركة 13 يونيو بقيادة الرئيس الشهيد الحمدي، فما هي هذه المنجزات؟
أولًا، إبراهيم الحمدي كان شخصية قوية ومشهورة ومعروفة للجميع، ورجل أخلاق، واشتهر بالاهتمام بالتعاونيات التي اهتمت ببناء المدارس وشق الطرق ومشاريع المياه في كل مناطق اليمن، مدنًا وقرى، وكان رجلًا نشيطًا وسمعته طيبة، ومقبولًا من كل الناس بأخلاقه العالية.
وبعد قيام حركة 13 يونيو، تمكنت الدولة اليمنية من التواجد والحضور لأول مرة في محافظات صعدة والجوف ومأرب، وتم إرسال وحدات عسكرية إلى هذه المحافظات كغيرها من المحافظات اليمنية، وكذلك تم إنشاء مطارات في هذه المحافظات، وأتذكر أنه كان هناك مطار في منطقة البقع بصعدة المحاذية للحدود السعودية، وكذلك في الجوف ومأرب، وطبعًا في مأرب كان هناك مطار منذ ما قبل الثورة، ولكنه توقف حتى جاءت حركة 13 يونيو، وأعادت تشغيله.
وكان الحمدي مركِّزًا اهتمامه على التعاونيات وعلى نشر التعليم والاهتمام بالمغتربين الذين كان لهم دور إيجابي في تنمية الاقتصاد اليمني، وبعدما قتل الحمدي كان اليمن يمتلك 20 مليار دولار. هذه الأموال عبث بها الغشمي سبعة أشهر وعلي عبدالله صالح ثلاثة أشهر، حتى إنّ البنك الدولي كان يطلب المال من اليمن، لكن الحمدي رفض ذلك وقال: "هذه أموال الشعب اليمني وليست أموال الدولة".
فالحمدي كان يرى نفسه مجرد مواطنٍ يمنيّ، وكان متواضعًا ولم يسعَ للشهرة على حساب مصالح البلاد، ولذلك لم يهتم بحراسة نفسه، ولم يبنِ لنفسه قصرًا واحدًا، بل تبرع بمنازله في منطقة ثلا لتكون مستوصفًا وغيره.
وآخِرُ منجز للرئيس الحمدي قبل اغتياله، تشكيلُ لجنة موسعة تشمل كل القوى السياسية وتهدف إلى تأسيس مؤتمر شعبي عام، يضمّ مختلف القوى اليمنية، وهذا كان النواة الأولى للتجربة الديمقراطية في البلاد، وكان ذلك قبل أسبوعين من حادثة اغتيال الرئيس الحمدي. كما كان له اهتمامات على المستوى العربي والقومي.
مثل ماذا؟
على المستوى العربي، دعا الرئيس إبراهيم الحمدي إلى عقد مؤتمر في اليمن للدول المطِلة على البحر الأحمر، والتخلص من الهيمنة الإسرائيلية، وتم اغتيال الحمدي بعد أشهر من انعقاد المؤتمر في مدينة تعز.
أيضًا اهتم الرئيس إبراهيم الحمدي باحتواء الحرب الأهلية في لبنان والتي استمرت 15 عامًا، وكان له الدور الرائد والفكر المستنير في مؤتمر القمة العربية في الرباط والتي أصدرت بيانًا يتضمن إرسال قوات سلام عربية إلى لبنان ومناشدة كل الأطراف اللبنانية للتفاهم والحوار، ونتيجة لذلك تم عقد لقاء بين الأطراف اللبنانية في الطائف بالمملكة العربية السعودية، وتم الاتفاق فيما بينهم، وكان لإبراهيم الحمدي الدور الأبرز في ذلك.
لا أستبعد أن المخابرات الإسرائيلية مشارِكة في مؤامرة الاغتيال، إلى جانب السعودية، وأذرعهما في الداخل، خاصة إذا ما عرفنا أنه في عام 1972، ذهب أحمد الغشمي وعلي عبدالله صالح إلى أسمرة في أريتريا والتي كانت تشهد حضورا إسرائيليا كثيفا، باعتبار أن الغشمي كان مريضًا وأنه يحتاج للعلاج في أسمرة ورافقه صالح، وظلوا هناك فترة زمنية.
وهنا أتذكر أننا كنا في طائرة تابعة للرئاسة في طريقها للرباط، وكان الرئيس إبراهيم الحمدي متهيبًا حضورَ القمة لأنه أول مرة سيقابل فيها الرؤساء والملوك العرب، وأخذ أكثر من 200 صندوق من أجود أنواع العنب اليمني، ووزعها على الرؤساء والملوك والأمراء، وتفاجأ أن جميعهم يطلبون اللقاء مع الرئيس الحمدي، وبعد عودته إلى البلاد ألقى محاضرة في القوات الجوية، وكنت حاضرًا فيها، وقال إنه كان متهيبًا لقاءات الرؤساء وأنه بعد مقابلتهم تفاجأ بأن حديثهم معه كان حول العنب اليمني أكثر من حديثهم عن القضية الفلسطينية، وهذه قالها على سبيل النكتة.
هل استهدف الناصريون اغتيال الغشمي؟
#مذكرات #حاتم_أبوحاتم
حاوره: عبدالله مصلح
يتحدث اللواء حاتم أبو حاتم عن فترة حكم الرئيس أحمد الغشمي، والإجراءات التي اتخذها التنظيم الناصري لاستعادة السلطة والانتقام من قتلة الرئيس إبراهيم الحمدي، وتشكيل المجلس العسكري، ويسرد روايته حول عملية اغتيال الغشمي ورئاسة القاضي عبدالكريم العرشي وصعود علي عبدالله صالح إلى السلطة، ومرحلة التحضير للانقلاب العسكري ضد صالح، وخيانة عبده الجندي.
قلت لي بأنك نسيت معلومة مهمة، ما هي؟
نعم، نسيت أن أذكر أنّ الوحدة العسكرية الوحيدة التي تحركت بعد استشهاد الرئيس إبراهيم الحمدي هي العمالقة، بقيادة الرائد علي الحبيشي (أركان حرب العمالقة)، ووصلت إلى محيط صنعاء، وتحديدًا إلى منطقة (ضبر خيرة)، وهناك تفاجأ الحبيشي بوصول اثنين من قادة العمالقة اللذين كانا في صنعاء، وهما: (المقحفي، ومحمد الشريف)، جاؤوا لإقناع علي الحبيشي بأن حادثة اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي عبارة عن مؤامرة من الخارج، وأنهم في صف واحد، وسيتم التحقيق في الموضوع، ويتم الانتقام للشهيد إبراهيم الحمدي، وأخيه، و"ما فيش داعي ندخل في مواجهات وصدامات غير محسوبة". وفعلًا أقنعوا الأخ علي الحبيشي بالعودة إلى ذمار، وبعدها هرب الحبيشي إلى الجنوب بعدما اكتشف بأنه تعرض للخديعة.
هل تصرَّف هذان الضابطان من تلقاء نفسيهما؟ أم هناك من أرسلهما لإقناع الحبيشي والعمالقة؟
أرسلهما أحمد الغشمي للقيام بهذه المهمة ومقابلة الرائد علي الحبيشي خارج صنعاء، ونجحوا في إقناعه أو بالأصح "خداعه".
أحمد الغشمي لم يكن ناصريًّا، وإنما لعب دور المقرب من الرئيس إبراهيم الحمدي، وأنه يعتبر رأس الحربة ضد المناوئين له، وعلى رأسهم الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر والشيخ سنان أبو لحوم
ما أهم الإجراءات التي اتخذها التنظيم الناصري بعد صعود أحمد الغشمي إلى السلطة؟
قررت قيادة التنظيم الناصري الانتقام للشهيد إبراهيم الحمدي وأخيه ورفاقه، واستعادة مشروع الدولة المدنية التي كان يسعى إليه الرئيس الخالد إبراهيم الحمدي، وتم انتشارنا داخل القوات المسلحة بشكل كبير، وأيضًا تم تشكيل حركة أو جبهة تحت مسمى (جبهة 13 يونيو) التي انضم إليها الكثير من العسكريين.
كما قامت القيادة بتشكيل مجلس عسكري يتكون من 11 شخصًا، وهم: نصار علي حسين الجرباني، وحاتم أبو حاتم، ومحمد حسن دارس، وعبده محمد علي (قائد قوات المظلات)، ومحمد المرزوقي، ومحسن فلاح (قائد الشرطة العسكرية)، وعبدالله الرازقي، وعلي عطيفة الميموني، وحمود ناجي.
وكان هناك تفاهمٌ غير مباشر مع الإخوة: عبدالله البشيري، وعلي محمد صلاح، وشرف محمد علي (قائد العمليات العسكرية)، باعتبارهم من أفضل الضباط والقادة الكبار في القوات المسلحة، وكانت سمعتهم طيبة، ولم يتم كشفهم.
وبدأ المجلس العسكري يعقد اجتماعاته في منزلي، في منطقة الحصبة، مقابل حديقة الثورة حاليًّا -وحديقة 13 يونيو سابقًا- لأنه كان وسط غابة، ولم يكن هناك منازل غيره، فكان سهل التخفي.
وكان يستثنى أحيانًا من الاجتماعات: محسن فلاح وعبدالله الرازقي؛ نتيجة لانشغالهما بوحداتهما العسكرية ومعرفتهما بمهامها أثناء قيام الحركة، وتتركز مهماتهما في حماية العاصمة صنعاء؛ لأننا كنا نخشى تكرار خطأ ثورة 48 عندما نهبت صنعاء.
أهداف التنظيم العسكري
- هل كنتم تخططون لتنفيذ انقلاب واستعادة السلطة؟ أم الانتقام للشهيد الحمدي واغتيال الغشمي وبقية المتهمين في قتل الحمدي؟
في البداية، قررنا اغتيال الغشمي وجميع المتورطين في جريمة اغتيال الرئيس الحمدي، ولهذا تم جلب مسدسات كاتم الصوت من ليبيا، ولكن بعد انتشارنا الواسع في الجيش، قررَت قيادة التنظيم القيامَ بحركة سلمية على غرار حركة 13 يونيو .
وأتذكر أنّ الأخ الشهيد عبدالله الرازقي، كان أركان حرب الأمن المركزي، طرح فكرة اغتيال الغشمي أو علي عبدالله صالح أثناء تواجده في المنصة أثناء العرض، (كما حدث مع الرئيس المصري أنور السادات) لكن قيادة التنظيم رفضت هذه الفكرة؛ خوفًا من وقوع ضحايا كُثر.
هل كان أحمد الغشمي عضوًا في التنظيم الناصري، كما قال القيادي الناصري عبده الجندي؟
أحمد الغشمي لم يكن ناصريًّا، وإنما لعب دور المقرب من الرئيس إبراهيم الحمدي، وأنه يعتبر رأس الحربة ضد المناوئين له، وعلى رأسهم: الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر والشيخ سنان أبو لحوم، رحمة الله عليهما.
وكان أحمد الغشمي فعلًا الرجل الثاني بعد الرئيس إبراهيم الحمدي، بعد إزاحة الشيخ مجاهد أبو شوارب وبيت أبو لحوم. ولم يكن الغشمي كفؤًا لذلك، ولكنه كان يلعب دورًا خبيثًا على أنه سيواجه أي خطر من قبل القوى التقليدية، وفي النهاية أصبح هو الخطر بعينه.
#مذكرات #حاتم_أبوحاتم
حاوره: عبدالله مصلح
يتحدث اللواء حاتم أبو حاتم عن فترة حكم الرئيس أحمد الغشمي، والإجراءات التي اتخذها التنظيم الناصري لاستعادة السلطة والانتقام من قتلة الرئيس إبراهيم الحمدي، وتشكيل المجلس العسكري، ويسرد روايته حول عملية اغتيال الغشمي ورئاسة القاضي عبدالكريم العرشي وصعود علي عبدالله صالح إلى السلطة، ومرحلة التحضير للانقلاب العسكري ضد صالح، وخيانة عبده الجندي.
قلت لي بأنك نسيت معلومة مهمة، ما هي؟
نعم، نسيت أن أذكر أنّ الوحدة العسكرية الوحيدة التي تحركت بعد استشهاد الرئيس إبراهيم الحمدي هي العمالقة، بقيادة الرائد علي الحبيشي (أركان حرب العمالقة)، ووصلت إلى محيط صنعاء، وتحديدًا إلى منطقة (ضبر خيرة)، وهناك تفاجأ الحبيشي بوصول اثنين من قادة العمالقة اللذين كانا في صنعاء، وهما: (المقحفي، ومحمد الشريف)، جاؤوا لإقناع علي الحبيشي بأن حادثة اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي عبارة عن مؤامرة من الخارج، وأنهم في صف واحد، وسيتم التحقيق في الموضوع، ويتم الانتقام للشهيد إبراهيم الحمدي، وأخيه، و"ما فيش داعي ندخل في مواجهات وصدامات غير محسوبة". وفعلًا أقنعوا الأخ علي الحبيشي بالعودة إلى ذمار، وبعدها هرب الحبيشي إلى الجنوب بعدما اكتشف بأنه تعرض للخديعة.
هل تصرَّف هذان الضابطان من تلقاء نفسيهما؟ أم هناك من أرسلهما لإقناع الحبيشي والعمالقة؟
أرسلهما أحمد الغشمي للقيام بهذه المهمة ومقابلة الرائد علي الحبيشي خارج صنعاء، ونجحوا في إقناعه أو بالأصح "خداعه".
أحمد الغشمي لم يكن ناصريًّا، وإنما لعب دور المقرب من الرئيس إبراهيم الحمدي، وأنه يعتبر رأس الحربة ضد المناوئين له، وعلى رأسهم الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر والشيخ سنان أبو لحوم
ما أهم الإجراءات التي اتخذها التنظيم الناصري بعد صعود أحمد الغشمي إلى السلطة؟
قررت قيادة التنظيم الناصري الانتقام للشهيد إبراهيم الحمدي وأخيه ورفاقه، واستعادة مشروع الدولة المدنية التي كان يسعى إليه الرئيس الخالد إبراهيم الحمدي، وتم انتشارنا داخل القوات المسلحة بشكل كبير، وأيضًا تم تشكيل حركة أو جبهة تحت مسمى (جبهة 13 يونيو) التي انضم إليها الكثير من العسكريين.
كما قامت القيادة بتشكيل مجلس عسكري يتكون من 11 شخصًا، وهم: نصار علي حسين الجرباني، وحاتم أبو حاتم، ومحمد حسن دارس، وعبده محمد علي (قائد قوات المظلات)، ومحمد المرزوقي، ومحسن فلاح (قائد الشرطة العسكرية)، وعبدالله الرازقي، وعلي عطيفة الميموني، وحمود ناجي.
وكان هناك تفاهمٌ غير مباشر مع الإخوة: عبدالله البشيري، وعلي محمد صلاح، وشرف محمد علي (قائد العمليات العسكرية)، باعتبارهم من أفضل الضباط والقادة الكبار في القوات المسلحة، وكانت سمعتهم طيبة، ولم يتم كشفهم.
وبدأ المجلس العسكري يعقد اجتماعاته في منزلي، في منطقة الحصبة، مقابل حديقة الثورة حاليًّا -وحديقة 13 يونيو سابقًا- لأنه كان وسط غابة، ولم يكن هناك منازل غيره، فكان سهل التخفي.
وكان يستثنى أحيانًا من الاجتماعات: محسن فلاح وعبدالله الرازقي؛ نتيجة لانشغالهما بوحداتهما العسكرية ومعرفتهما بمهامها أثناء قيام الحركة، وتتركز مهماتهما في حماية العاصمة صنعاء؛ لأننا كنا نخشى تكرار خطأ ثورة 48 عندما نهبت صنعاء.
أهداف التنظيم العسكري
- هل كنتم تخططون لتنفيذ انقلاب واستعادة السلطة؟ أم الانتقام للشهيد الحمدي واغتيال الغشمي وبقية المتهمين في قتل الحمدي؟
في البداية، قررنا اغتيال الغشمي وجميع المتورطين في جريمة اغتيال الرئيس الحمدي، ولهذا تم جلب مسدسات كاتم الصوت من ليبيا، ولكن بعد انتشارنا الواسع في الجيش، قررَت قيادة التنظيم القيامَ بحركة سلمية على غرار حركة 13 يونيو .
وأتذكر أنّ الأخ الشهيد عبدالله الرازقي، كان أركان حرب الأمن المركزي، طرح فكرة اغتيال الغشمي أو علي عبدالله صالح أثناء تواجده في المنصة أثناء العرض، (كما حدث مع الرئيس المصري أنور السادات) لكن قيادة التنظيم رفضت هذه الفكرة؛ خوفًا من وقوع ضحايا كُثر.
هل كان أحمد الغشمي عضوًا في التنظيم الناصري، كما قال القيادي الناصري عبده الجندي؟
أحمد الغشمي لم يكن ناصريًّا، وإنما لعب دور المقرب من الرئيس إبراهيم الحمدي، وأنه يعتبر رأس الحربة ضد المناوئين له، وعلى رأسهم: الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر والشيخ سنان أبو لحوم، رحمة الله عليهما.
وكان أحمد الغشمي فعلًا الرجل الثاني بعد الرئيس إبراهيم الحمدي، بعد إزاحة الشيخ مجاهد أبو شوارب وبيت أبو لحوم. ولم يكن الغشمي كفؤًا لذلك، ولكنه كان يلعب دورًا خبيثًا على أنه سيواجه أي خطر من قبل القوى التقليدية، وفي النهاية أصبح هو الخطر بعينه.
#مذكرات #حاتم_أبوحاتم
فقدان "عنصر المفاجأة" يبقي صالح في الحكم
حاوره/ عبدالله مصلح
يواصل اللواء حاتم أبوحاتم، سرد ذكرياته عن أحداث ووقائع هامّة من تاريخ اليمن الحديث والمعاصر.
يدلي اللواء أبوحاتم بروايته عن حركة 15 أكتوبر عام 1978، وقصة الانقلاب العسكري الذي كان أحد أبرز قادته ومنفذيه ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح بعد ثلاثة أشهر من صعوده إلى السلطة، وعن مرحلة التخطيط والتنفيذ، وأسباب فشل الانقلاب، وتداعيات ذلك على التنظيم الناصري في اليمن.
مرحبًا باللواء حاتم، نودّ فيها أن تحدثنا عن حركة 15 أكتوبر 1978م أو ما يعرف بالانقلاب ضد الرئيس علي عبدالله صالح.
بعد مقتل أحمد الغشمي، قررَت قيادة التنظيم استمرارَ عمل المجلس العسكري الذي تم تشكيله بهدف الانتقام من قتلة الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي، واستعادة مشروع الدولة المدنية، وكما ذكرت سابقًا كان المجلس العسكري يتكوّن من 11 شخصًا، وهم: نصار علي حسين الجرباني، وحاتم أبوحاتم، ومحمد حسن دارس، وعبده محمد علي "قائد قوات المظلات"، ومحمد المرزوقي، ومحسن فلاح "قائد الشرطة العسكرية"، وعبدالله الرازقي، وعلي عطيفة الميموني، وحمود ناجي.
وكان هناك تفاهم وتنسيق مع ثلاثة ضباط آخرين، وهم: عبدالله البشيري، وعلي محمد صلاح، وشرف محمد علي.
وواصلنا اجتماعاتنا وتحركاتنا ومراقبتنا للأماكن التي كان يتواجد فيها علي عبدالله صالح، وكان القرار أن نبدأ بتنفيذ الحركة (الانقلاب) في 11 أكتوبر عام 1978م، في يوم الذكرى الأولى لاستشهاد الرئيس الحمدي، وكنا نرى أن إزاحة علي عبدالله صالح من السلطة أسهل من إزاحة أحمد الغشمي.
لماذا؟
لأن علي عبدالله صالح لم يكن له شعبية كبيرة عند الناس، سواء المدنيين أو حتى العسكريين، وأضرب لك مثالًا: لو أن علي عبدالله صالح بعد صعوده للسلطة مباشرة قام بزيارة بعض الوحدات العسكرية مثل الشرطة العسكرية أو الأمن المركزي أو المظلات، لكان تم إلقاء القبض عليه أو تصفيته. ولكن لسوء الحظ لم يقم علي عبدالله صالح بأي زيارة لهذه الوحدات العسكرية.
حتى اللواء السادس الذي كان يقوده الأخ أحمد فرج (من سنحان) تواصلنا به وتم التنسيق معه، ولكنه كان يصرّ
على عدم مشاركته، مراعاة لأنه من قرية بيت الأحمر بسنحان، وبقي محايدًا.
هل كانت كل الوحدات العسكرية لا تدين بالولاء للرئيس علي عبدالله صالح؟
كان هناك فقط اللواء الأول مدرع، الموالي لعلي عبدالله صالح، وكان هذا اللواء الأول يشكل العقبة أمامنا، وكان هذا اللواء يتوسع ويتمدد منذ عهد الغشمي، ومعظم منتسبيه من مديريتي همدان وسنحان بمحافظة صنعاء، وكان يقود هذا اللواء محسن سريع من همدان، وعلي محسن الأحمر كان أركان حرب اللواء.
الإعداد للانقلاب
كيف تمت عملية التخطيط لتنفيذ الحركة أو الانقلاب ضد الرئيس علي عبدالله صالح؟
أولًا، وقبل التخطيط لعملية التنفيذ، تم الإعداد والتخطيط لحماية صنعاء بواسطة الشرطة العسكرية والأمن المركزي، بالدرجة الأولى؛ لأنّ القيادة كانت حريصة على عدم تكرار ما حدث في حركة عام 1948م، عندما تعرضت مدينة صنعاء للنهب.
بعد فشل الحركة أخذوا المئات من الأعضاء إلى السجون، سواء من العسكريين أو المدنيين، وتم إعدام العشرات منهم، كما تم التنكيل والتعذيب بالمئات، حتى إنهم أخذوا بعض الإخوة البعثيين وقاموا بتعذيبهم مع الناصريين
وبالتزامن مع حماية مدينة صنعاء، تم تشكيل فرق خاصة بالانقضاض على مكان تواجد الرئيس علي عبدالله صالح يوم 11 أكتوبر، وقمنا برصد ومتابعة دقيقة للأماكن التي يتواجد فيها علي عبدالله صالح معظم أوقاته.
وكان الشهيد عبدالسلام مقبل "وزير الشؤون الاجتماعية والعمل" غالبًا ما يرافق علي عبدالله صالح، حيث كان الرئيس معجبًا بشخصيته ويصطحبه معه حيثما ذهب.
وكانت الخطة تقتضي الهجوم المباغت على اللواء الأول مدرع، وتم تجهيز فرقة خاصّة بذلك الهجوم من العسكريين الذين تم فصلهم من القوات المسلحة بعد استهداف الرئيس الحمدي، ومن اللواء الخامس في منطقة الصمع بمديرية أرحب، والذي كان يقوده المرحوم نصار علي حسين الجرباني، وعلى أساس أن ينفذوا هجومًا ليليًّا مباغتًا على اللواء الأول مدرع، والسيطرة على المدرعات التي كانت داخل اللواء، واستخدامها لصالح الحركة، ثم تدخل القوات الموالية لنا في عدد من المحافظات، إلى العاصمة صنعاء. ولكن تفاجأنا باكتشاف الأمر، ولهذا تم التأجيل من يوم 11 أكتوبر إلى 15 أكتوبر.
ساعة الصفر
كيف تم اكتشاف الأمر؟
في ليلة التنفيذ، كان الأخ محسن فلاح، قائد الشرطة العسكرية والاستطلاع الحربي- كان لا بد أنّ يقوم بإبلاغ ضباط الاستطلاع في النقاط (الموثوقين) بالسماح بدخول القوات إلى صنعاء، مثل قوات العمالقة التي كانت متواجدة في ذمار، وقوات الاحتياط العام التي كانت متواجدة في باجل، وقوات المظلات التي كانت متواجدة في محافظة مأرب، واللواء الأول المتمركز في منطقة عمران، وكان من المقرر لهذه القوات جميعها أن تدخل إلى العاصمة صنعاء، فأعتقد أنّ أحد الضباط في هذه
فقدان "عنصر المفاجأة" يبقي صالح في الحكم
حاوره/ عبدالله مصلح
يواصل اللواء حاتم أبوحاتم، سرد ذكرياته عن أحداث ووقائع هامّة من تاريخ اليمن الحديث والمعاصر.
يدلي اللواء أبوحاتم بروايته عن حركة 15 أكتوبر عام 1978، وقصة الانقلاب العسكري الذي كان أحد أبرز قادته ومنفذيه ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح بعد ثلاثة أشهر من صعوده إلى السلطة، وعن مرحلة التخطيط والتنفيذ، وأسباب فشل الانقلاب، وتداعيات ذلك على التنظيم الناصري في اليمن.
مرحبًا باللواء حاتم، نودّ فيها أن تحدثنا عن حركة 15 أكتوبر 1978م أو ما يعرف بالانقلاب ضد الرئيس علي عبدالله صالح.
بعد مقتل أحمد الغشمي، قررَت قيادة التنظيم استمرارَ عمل المجلس العسكري الذي تم تشكيله بهدف الانتقام من قتلة الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي، واستعادة مشروع الدولة المدنية، وكما ذكرت سابقًا كان المجلس العسكري يتكوّن من 11 شخصًا، وهم: نصار علي حسين الجرباني، وحاتم أبوحاتم، ومحمد حسن دارس، وعبده محمد علي "قائد قوات المظلات"، ومحمد المرزوقي، ومحسن فلاح "قائد الشرطة العسكرية"، وعبدالله الرازقي، وعلي عطيفة الميموني، وحمود ناجي.
وكان هناك تفاهم وتنسيق مع ثلاثة ضباط آخرين، وهم: عبدالله البشيري، وعلي محمد صلاح، وشرف محمد علي.
وواصلنا اجتماعاتنا وتحركاتنا ومراقبتنا للأماكن التي كان يتواجد فيها علي عبدالله صالح، وكان القرار أن نبدأ بتنفيذ الحركة (الانقلاب) في 11 أكتوبر عام 1978م، في يوم الذكرى الأولى لاستشهاد الرئيس الحمدي، وكنا نرى أن إزاحة علي عبدالله صالح من السلطة أسهل من إزاحة أحمد الغشمي.
لماذا؟
لأن علي عبدالله صالح لم يكن له شعبية كبيرة عند الناس، سواء المدنيين أو حتى العسكريين، وأضرب لك مثالًا: لو أن علي عبدالله صالح بعد صعوده للسلطة مباشرة قام بزيارة بعض الوحدات العسكرية مثل الشرطة العسكرية أو الأمن المركزي أو المظلات، لكان تم إلقاء القبض عليه أو تصفيته. ولكن لسوء الحظ لم يقم علي عبدالله صالح بأي زيارة لهذه الوحدات العسكرية.
حتى اللواء السادس الذي كان يقوده الأخ أحمد فرج (من سنحان) تواصلنا به وتم التنسيق معه، ولكنه كان يصرّ
على عدم مشاركته، مراعاة لأنه من قرية بيت الأحمر بسنحان، وبقي محايدًا.
هل كانت كل الوحدات العسكرية لا تدين بالولاء للرئيس علي عبدالله صالح؟
كان هناك فقط اللواء الأول مدرع، الموالي لعلي عبدالله صالح، وكان هذا اللواء الأول يشكل العقبة أمامنا، وكان هذا اللواء يتوسع ويتمدد منذ عهد الغشمي، ومعظم منتسبيه من مديريتي همدان وسنحان بمحافظة صنعاء، وكان يقود هذا اللواء محسن سريع من همدان، وعلي محسن الأحمر كان أركان حرب اللواء.
الإعداد للانقلاب
كيف تمت عملية التخطيط لتنفيذ الحركة أو الانقلاب ضد الرئيس علي عبدالله صالح؟
أولًا، وقبل التخطيط لعملية التنفيذ، تم الإعداد والتخطيط لحماية صنعاء بواسطة الشرطة العسكرية والأمن المركزي، بالدرجة الأولى؛ لأنّ القيادة كانت حريصة على عدم تكرار ما حدث في حركة عام 1948م، عندما تعرضت مدينة صنعاء للنهب.
بعد فشل الحركة أخذوا المئات من الأعضاء إلى السجون، سواء من العسكريين أو المدنيين، وتم إعدام العشرات منهم، كما تم التنكيل والتعذيب بالمئات، حتى إنهم أخذوا بعض الإخوة البعثيين وقاموا بتعذيبهم مع الناصريين
وبالتزامن مع حماية مدينة صنعاء، تم تشكيل فرق خاصة بالانقضاض على مكان تواجد الرئيس علي عبدالله صالح يوم 11 أكتوبر، وقمنا برصد ومتابعة دقيقة للأماكن التي يتواجد فيها علي عبدالله صالح معظم أوقاته.
وكان الشهيد عبدالسلام مقبل "وزير الشؤون الاجتماعية والعمل" غالبًا ما يرافق علي عبدالله صالح، حيث كان الرئيس معجبًا بشخصيته ويصطحبه معه حيثما ذهب.
وكانت الخطة تقتضي الهجوم المباغت على اللواء الأول مدرع، وتم تجهيز فرقة خاصّة بذلك الهجوم من العسكريين الذين تم فصلهم من القوات المسلحة بعد استهداف الرئيس الحمدي، ومن اللواء الخامس في منطقة الصمع بمديرية أرحب، والذي كان يقوده المرحوم نصار علي حسين الجرباني، وعلى أساس أن ينفذوا هجومًا ليليًّا مباغتًا على اللواء الأول مدرع، والسيطرة على المدرعات التي كانت داخل اللواء، واستخدامها لصالح الحركة، ثم تدخل القوات الموالية لنا في عدد من المحافظات، إلى العاصمة صنعاء. ولكن تفاجأنا باكتشاف الأمر، ولهذا تم التأجيل من يوم 11 أكتوبر إلى 15 أكتوبر.
ساعة الصفر
كيف تم اكتشاف الأمر؟
في ليلة التنفيذ، كان الأخ محسن فلاح، قائد الشرطة العسكرية والاستطلاع الحربي- كان لا بد أنّ يقوم بإبلاغ ضباط الاستطلاع في النقاط (الموثوقين) بالسماح بدخول القوات إلى صنعاء، مثل قوات العمالقة التي كانت متواجدة في ذمار، وقوات الاحتياط العام التي كانت متواجدة في باجل، وقوات المظلات التي كانت متواجدة في محافظة مأرب، واللواء الأول المتمركز في منطقة عمران، وكان من المقرر لهذه القوات جميعها أن تدخل إلى العاصمة صنعاء، فأعتقد أنّ أحد الضباط في هذه
#مذكرات #حاتم_أبوحاتم
مرحلة في اليمن سادها التعذيب والإخفاء القسري
في الحلقة الماضية ، تحدّث اللواء حاتم أبو حاتم عن وقائع حركة 15 أكتوبر 1978، وفشل الانقلاب ضد الرئيس علي عبدالله صالح؛ في هذه من مذكراته الحوارية مع "خيوط"، يتحدث اللواء أبوحاتم عن مرحلة ما بعد فشل الحركة واعتقال الناصريين وعمليات التعذيب والإعدام والإخفاء القسري، ومصير التنظيم الناصري بعد عام 1978.
حاوره: عبدالله مصلح
مرحبًا باللواء حاتم أبوحاتم، نود في بداية هذه الحلقة أن تحدثنا عن مرحلة ما بعد حركة عام 1978؟
أولًا، في الحلقة الماضية أنا أخطأت في بعض الأسماء، قلت بأن حمود ناجي هو عضو المجلس العسكري لحركة 15 أكتوبر 1978، والصحيح هو اللواء الدكتور حمود عبدالجبار، وليس حمود ناجي. أيضًا أنا ذكرت أن محمد المرزوقي كان عضو المجلس العسكري، ولم يكن كذلك، وإنما كان في غرفة العمليات ليلة تنفيذ الحركة.
بالنسبة لمرحلة ما بعد فشل حركة 15 أكتوبر 1978، فقد قامت السلطة بشنّ حملات اعتقالات واسعة، شملت الكثير من العسكريين والمدنيين، فيما تمكّن البعض من الفرار ومغادرة العاصمة صنعاء، مثل: عبدالله سلام الحكيمي، وعبدالقدوس المضواحي، وعبدالغني ثابت، وغيرهم من المدنيين، وكذلك تمكّن عددٌ من العسكريين من الفرار، مثل: نصار علي حسين، وعلي عطيفة الميموني، وحاتم أبوحاتم، ومحمد حسن دارس، وغيرهم.
كم عدد الذين تم اعتقالهم؟
الذين تم اعتقالهم يتجاوز عددهم خمسة آلاف شخص من العسكريين والمدنيين الناصريين والبعثيين واليساريين الاشتراكيين، وتعرّضوا لشتى أنواع التعذيب، وتم إعدام العشرات منهم، وبعضهم تم إخفاؤهم، وبعضهم تم الإفراج عنهم.
برأيك؛ لماذا تم اعتقال الاشتراكيين والبعثيين، رغم أنّ جميع المنفذين لحركة الانقلاب من الناصريين؟
تم اعتقال البعثيين؛ لأنه كان هناك إشاعة تقول بأنّ البعثيين يخططون لتنفيذ حركة انقلابية، وأعتقد أنه كان هناك تنسيق بين الناصريين والبعثيين، لكنه تنسيق محدود جدًّا، وكان عبر الشهيد عبدالسلام مقبل، الذي تواصل مع البعثيين وقدّموا مساعدة للتنظيم. وهذا ما سمعته؛ لأنّ العمل وقتها كان سريّ للغاية، حتى إنّ الكثير من قيادات التنظيم الناصري لم نكن نعرفهم إلا بأسماء حركية، وليس بأسمائهم الحقيقية.
الهدف من إخفاء جثامينهم هو الإمعان في تعذيب أهاليهم، إلى درجة أنّ هناك زوجات يعتقدن إلى اليوم أن أزواجهن ما زالوا أحياء، وبعض أهالي المعتقلين تعرضوا لعمليات نصب وأُخِذت منهم الكثير من الأموال مقابل إعطائهم معلومات عن ذويهم المعتقلين، وفي نهاية الأمر لم يعطوهم معلومات، ولم يعيدوا إليهم الأموال
وأتذكر أنني بعد فترة طويلة التقيت بالأخ عبدالرحمن مهيوب (الله يرحمه) لأول مرة في منزل الأخ عبدالقدوس المضواحي، والذي عرّف كلًّا منّا بالآخر، وعندها تفاجأ عبدالرحمن مهيوب، وقال لي إنهم ظلّوا يعذبونه لمدة شهرين من أجل أن يعطيهم معلومات عن حاتم أبوحاتم الذي لم أكن أعرفه.
وماذا عن اليساريين الذين تم اعتقالهم؟
بالنسبة لليساريين كانت سلطة صنعاء تعتبرهم أعداء، خاصة بعد استقبالهم للناصريين في الجنوب، ابتداء من عبدالله عبدالعالم وغيره. ولهذا تم اعتقال اليساريين أو الاشتراكيين وتم إعدام ستة أشخاص منهم، وهم سلطان أحمد القرشي وجماعته.
ملاحقات وتعذيب
هناك من يصف عمليات تعذيب المعتقلين بأنها الأسوأ على مستوى الوطن العربي؛ فهل كانت هذه حقيقة أم يوجد بعض المبالغة؟
بالتأكيد تعرّض الكثير من المعتقلين لأبشع أنواع التعذيب، وأتذكر على سبيل المثال، المرحوم مطهر حسان، وكان صحفيًّا في مكتب رئاسة الدولة وتعرض للتعذيب بشكل قاسٍ، وفي كل مرة يتم تعذيبه حتى يغمى عليه من شدة التعذيب، ثم يعيدونه إلى رفاقه في المعتقل وهو في حالة غيبوبة، فيقوم زملاؤه برشّه بالماء، وأول ما يفوق يبتسم في وجوههم ويقول لهم: "كان هذا لازم يحدث من زمان".
أيضًا أتذكر شخصًا اسمه "الزجي"، عندما كان محمد خميس يقوم بتعذيبه في بركة ماء، قام بلطم (صفع) محمد خميس في وجهه حتى أسقطه في الماء، وكذلك المرحوم الدكتور عبدالمجيد الخليدي، وكان ينتمي للبعثيين، وقام بصفع محمد خميس ثم تعرض لتعذيب أليم.
أيضًا بعد فترة طويلة، ألقوا القبض على الأخ علي عبدربه القاضي، وسُجِن في دار البشائر، وتم إخراجه بطريقة ذكية وبعد إعطاء الرشوة للعساكر.
كيف تمت طريقة إخراجه؟
تم إعطاؤه "ملاية"، وقام بتقطيعها وربطها مع بعضها، وأمسك بها ونزل من نافذة الدور الخامس إلى خارج المبنى.
هل حدثت حالات دهس بالدبابات لبعض المعتقلين، كما يقول البعض؟
لا أعلم أنها حدثت حالات دهس بالدبابات أو بغيرها، ولكنّ المعتقَلين تعرضوا لأبشع أنواع التعذيب.
مرحلة في اليمن سادها التعذيب والإخفاء القسري
في الحلقة الماضية ، تحدّث اللواء حاتم أبو حاتم عن وقائع حركة 15 أكتوبر 1978، وفشل الانقلاب ضد الرئيس علي عبدالله صالح؛ في هذه من مذكراته الحوارية مع "خيوط"، يتحدث اللواء أبوحاتم عن مرحلة ما بعد فشل الحركة واعتقال الناصريين وعمليات التعذيب والإعدام والإخفاء القسري، ومصير التنظيم الناصري بعد عام 1978.
حاوره: عبدالله مصلح
مرحبًا باللواء حاتم أبوحاتم، نود في بداية هذه الحلقة أن تحدثنا عن مرحلة ما بعد حركة عام 1978؟
أولًا، في الحلقة الماضية أنا أخطأت في بعض الأسماء، قلت بأن حمود ناجي هو عضو المجلس العسكري لحركة 15 أكتوبر 1978، والصحيح هو اللواء الدكتور حمود عبدالجبار، وليس حمود ناجي. أيضًا أنا ذكرت أن محمد المرزوقي كان عضو المجلس العسكري، ولم يكن كذلك، وإنما كان في غرفة العمليات ليلة تنفيذ الحركة.
بالنسبة لمرحلة ما بعد فشل حركة 15 أكتوبر 1978، فقد قامت السلطة بشنّ حملات اعتقالات واسعة، شملت الكثير من العسكريين والمدنيين، فيما تمكّن البعض من الفرار ومغادرة العاصمة صنعاء، مثل: عبدالله سلام الحكيمي، وعبدالقدوس المضواحي، وعبدالغني ثابت، وغيرهم من المدنيين، وكذلك تمكّن عددٌ من العسكريين من الفرار، مثل: نصار علي حسين، وعلي عطيفة الميموني، وحاتم أبوحاتم، ومحمد حسن دارس، وغيرهم.
كم عدد الذين تم اعتقالهم؟
الذين تم اعتقالهم يتجاوز عددهم خمسة آلاف شخص من العسكريين والمدنيين الناصريين والبعثيين واليساريين الاشتراكيين، وتعرّضوا لشتى أنواع التعذيب، وتم إعدام العشرات منهم، وبعضهم تم إخفاؤهم، وبعضهم تم الإفراج عنهم.
برأيك؛ لماذا تم اعتقال الاشتراكيين والبعثيين، رغم أنّ جميع المنفذين لحركة الانقلاب من الناصريين؟
تم اعتقال البعثيين؛ لأنه كان هناك إشاعة تقول بأنّ البعثيين يخططون لتنفيذ حركة انقلابية، وأعتقد أنه كان هناك تنسيق بين الناصريين والبعثيين، لكنه تنسيق محدود جدًّا، وكان عبر الشهيد عبدالسلام مقبل، الذي تواصل مع البعثيين وقدّموا مساعدة للتنظيم. وهذا ما سمعته؛ لأنّ العمل وقتها كان سريّ للغاية، حتى إنّ الكثير من قيادات التنظيم الناصري لم نكن نعرفهم إلا بأسماء حركية، وليس بأسمائهم الحقيقية.
الهدف من إخفاء جثامينهم هو الإمعان في تعذيب أهاليهم، إلى درجة أنّ هناك زوجات يعتقدن إلى اليوم أن أزواجهن ما زالوا أحياء، وبعض أهالي المعتقلين تعرضوا لعمليات نصب وأُخِذت منهم الكثير من الأموال مقابل إعطائهم معلومات عن ذويهم المعتقلين، وفي نهاية الأمر لم يعطوهم معلومات، ولم يعيدوا إليهم الأموال
وأتذكر أنني بعد فترة طويلة التقيت بالأخ عبدالرحمن مهيوب (الله يرحمه) لأول مرة في منزل الأخ عبدالقدوس المضواحي، والذي عرّف كلًّا منّا بالآخر، وعندها تفاجأ عبدالرحمن مهيوب، وقال لي إنهم ظلّوا يعذبونه لمدة شهرين من أجل أن يعطيهم معلومات عن حاتم أبوحاتم الذي لم أكن أعرفه.
وماذا عن اليساريين الذين تم اعتقالهم؟
بالنسبة لليساريين كانت سلطة صنعاء تعتبرهم أعداء، خاصة بعد استقبالهم للناصريين في الجنوب، ابتداء من عبدالله عبدالعالم وغيره. ولهذا تم اعتقال اليساريين أو الاشتراكيين وتم إعدام ستة أشخاص منهم، وهم سلطان أحمد القرشي وجماعته.
ملاحقات وتعذيب
هناك من يصف عمليات تعذيب المعتقلين بأنها الأسوأ على مستوى الوطن العربي؛ فهل كانت هذه حقيقة أم يوجد بعض المبالغة؟
بالتأكيد تعرّض الكثير من المعتقلين لأبشع أنواع التعذيب، وأتذكر على سبيل المثال، المرحوم مطهر حسان، وكان صحفيًّا في مكتب رئاسة الدولة وتعرض للتعذيب بشكل قاسٍ، وفي كل مرة يتم تعذيبه حتى يغمى عليه من شدة التعذيب، ثم يعيدونه إلى رفاقه في المعتقل وهو في حالة غيبوبة، فيقوم زملاؤه برشّه بالماء، وأول ما يفوق يبتسم في وجوههم ويقول لهم: "كان هذا لازم يحدث من زمان".
أيضًا أتذكر شخصًا اسمه "الزجي"، عندما كان محمد خميس يقوم بتعذيبه في بركة ماء، قام بلطم (صفع) محمد خميس في وجهه حتى أسقطه في الماء، وكذلك المرحوم الدكتور عبدالمجيد الخليدي، وكان ينتمي للبعثيين، وقام بصفع محمد خميس ثم تعرض لتعذيب أليم.
أيضًا بعد فترة طويلة، ألقوا القبض على الأخ علي عبدربه القاضي، وسُجِن في دار البشائر، وتم إخراجه بطريقة ذكية وبعد إعطاء الرشوة للعساكر.
كيف تمت طريقة إخراجه؟
تم إعطاؤه "ملاية"، وقام بتقطيعها وربطها مع بعضها، وأمسك بها ونزل من نافذة الدور الخامس إلى خارج المبنى.
هل حدثت حالات دهس بالدبابات لبعض المعتقلين، كما يقول البعض؟
لا أعلم أنها حدثت حالات دهس بالدبابات أو بغيرها، ولكنّ المعتقَلين تعرضوا لأبشع أنواع التعذيب.
#مذكرات
#حاتم_أبوحاتم
التنظيم من التأسيس إلى الاستقطاب
حاوره/ عبدالله مصلح
كيف تشكّلت البدايات الأولى للتنظيم الناصري في اليمن؟ ومن هم أبرز القادة المؤسسين؟ وما سبب اختيار محافظة تعز لتأسيس النواة الأولى للتنظيم؟ ولماذا يحرص التنظيم على استقطاب فئة المتعلمين أكثر من غيرهم؟ وكيف تواجد التنظيم في المحافظات القبَلية مثل مأرب والجوف؟ ومتى انتقل التنظيم من مراحل العمل السري إلى المرحلة العلنية؟ وما هو سر انضباط التنظيم الناصري في عقد مؤتمراته العامة؟ وكيف نجحت سلطة علي عبدالله صالح في استقطاب قيادات ناصرية عليا؟
هذا ما يجيب عنه القيادي الناصري اللواء حاتم أبو حاتم، في الحلقة السابعة من مذكراته لمنصة "خيوط".
- كيف بدأت عملية انضمامك للتنظيم الناصري؟
كنتُ متأثِّرًا بالتيار القومي حتى قبل ثورة 26 سبتمبر 1962م، فكنتُ أستمع لإذاعة صوت العرب من القاهرة وأحمد سعيد، وتأثرت بالانتصارات التي كانت تحقّقها الثورة العربية ودعم حركات التحرر في العالم، وكنت متأثِّرًا بكل القوى القومية، سواء البعثيين أو القوميين العرب، وعندما اختلف حزب البعث مع عبدالناصر بعد نكسة الانفصال (بين مصر وسوريا)، انضممت بقناعتي إلى عبدالناصر، وكذلك بعد الثورة، عندما اعتنق القوميون العرب النظرية الماركسية، ترسّخت قناعتي أكثر بعبدالناصر كخط قومي.
وحتى في الاتحاد السوفيتي، كان هناك السفير مراد غالب، سفير الجمهورية العربية المتحدة (الاسم الرسمي للوحدة بين مصر وسوريا عام 1958م)، وكان يهتم بجميع العرب، وتعرَّفت عليه وكان يدعمنا ويهتمّ بنا كثيرًا ويحمينا من الشيوعية ومن غيرها.
- متى التحقت رسميًّا بالتنظيم الناصري؟
في عام 1965م، عندما تشكّلت حركة الطلائع العربية، كنتُ من أوائل المنضمّين إليها، وبقيت في هذا الخط مع أعداد كبيرة جدًّا من اليمنيين والعرب، وعندما تخرّجت وعدت من الاتحاد السوفيتي إلى اليمن عام 1970، انضممت للتنظيم السري الذي كان يسمّى الطلائع الوحدوية اليمنية، وأعدت القَسَم (اليمين).
- نفهم من كلامك أنّك انضممتَ أوّلًا للتنظيم الناصري في موسكو، وليس في اليمن؟
نعم، أنا التزمتُ في التنظيم القومي للطلائع العربية في موسكو، على يد الأخ مراد غالب، سفير الجمهورية العربية المتحدة، وكان هذا التنظيم على مستوى قوميّ؛ يعني كان معنا إخوة فلسطينيون وسوريون وسودانيون وجزائريون وغيرهم.
وكنّا مجموعة كبيرة من اليمنيين، أذكر منهم الأخ عبدالقدوس المضواحي (الله يرحمه).
واستمررنا حتى العام 1970، ثم عدتُ إلى اليمن، وانتسبتُ للقوات الجوية.
- وماذا عن نشاطك التنظيمي بعد عودتك من الاتحاد السوفيتي إلى اليمن؟
بعد عودتي إلى اليمن، جمّدتُ نشاطي التنظيميّ لفترة من الزمن، حتى تم إلزامي على يد الأخ المرحوم سالم السقاف وهاشم علي العابد، واستأنفت نشاطي بدءًا من الخلية التنظيمية، وغيرها من المستويات التنظيمية، حتى أصبحتُ مسؤولَ التنظيم في محافظة حَجّة لفترة زمنية طويلة، وفي عام 1974م طلعت إلى صنعاء، وهناك التقيت كثيرًا بالأخ عيسى محمد سيف وكنتُ أسمع منه الدروس المفيدة في الوطنية والنزاهة.
أيضًا الأخ عبدالغني ثابت، وهو ما يزال حيًّا يرزق، وكان المسؤول عن خليتنا في التنظيم.
ثم أصبحتُ عضوًا في المؤتمر العام الخامس للتنظيم، الذي حضره الرئيس إبراهيم محمد الحمدي، ولكنّي لم أتمكّن من حضور المؤتمر لأنّني كنتُ مسافرًا في الاتحاد السوفيتي في مهمة عمل من قبل القوات الجوية.
في المؤتمر السادس، تم انتخاب قيادة مؤقتة برئاسة ياسين عبده سعيد، الذي تم استقطابه بعد فترة من قبل السلطة، وأتذكر أنّ علي محسن الأحمر استدعاني عن طريق أحد أولاد عمي، وقابلته في مقر الفرقة الأولى مدرع، وقال لي: "ليش ما تتفاهم مع الأخ الرئيس لتسوية وضعك؟".
- كيف تشكّلت النواة الأولى للتنظيم الناصري في اليمن؟
تأسّس التنظيم الناصري في اليمن أولًا في محافظة تعز عام 1965م، وأتذكر بعض أسماء المؤسِّسين الأوائل للتنظيم، مثل: الدكتور محمد قائد الأغبري، وعبده نعمان عطا، وعيسى محمد سيف، وصالح الحارثي، وفارس سالم الشريف، وعبدالعزيز علوي، وحمود عبدالجبار.
- هل كان لزيارة الرئيس جمال عبدالناصر إلى محافظة تعز عام 1965م، علاقة بتأسيس التنظيم؟
لا أعتقد أنّه كان هناك علاقة مباشرة، لأنّه عندما قام الرئيس جمال عبدالناصر بزيارة إلى اليمن، لم يزر محافظة تعز فقط، وإنّما كانت زيارته أولًا للعاصمة صنعاء، وحظيَ باستقبال رسميّ وشعبيّ كبير، واستقبلته الجماهير من المطار إلى داخل صنعاء، حيث احتشد الناس والطلاب والقبائل من طوق صنعاء وذبحوا الذبائح ابتهاجًا بالرئيس عبدالناصر.
#حاتم_أبوحاتم
التنظيم من التأسيس إلى الاستقطاب
حاوره/ عبدالله مصلح
كيف تشكّلت البدايات الأولى للتنظيم الناصري في اليمن؟ ومن هم أبرز القادة المؤسسين؟ وما سبب اختيار محافظة تعز لتأسيس النواة الأولى للتنظيم؟ ولماذا يحرص التنظيم على استقطاب فئة المتعلمين أكثر من غيرهم؟ وكيف تواجد التنظيم في المحافظات القبَلية مثل مأرب والجوف؟ ومتى انتقل التنظيم من مراحل العمل السري إلى المرحلة العلنية؟ وما هو سر انضباط التنظيم الناصري في عقد مؤتمراته العامة؟ وكيف نجحت سلطة علي عبدالله صالح في استقطاب قيادات ناصرية عليا؟
هذا ما يجيب عنه القيادي الناصري اللواء حاتم أبو حاتم، في الحلقة السابعة من مذكراته لمنصة "خيوط".
- كيف بدأت عملية انضمامك للتنظيم الناصري؟
كنتُ متأثِّرًا بالتيار القومي حتى قبل ثورة 26 سبتمبر 1962م، فكنتُ أستمع لإذاعة صوت العرب من القاهرة وأحمد سعيد، وتأثرت بالانتصارات التي كانت تحقّقها الثورة العربية ودعم حركات التحرر في العالم، وكنت متأثِّرًا بكل القوى القومية، سواء البعثيين أو القوميين العرب، وعندما اختلف حزب البعث مع عبدالناصر بعد نكسة الانفصال (بين مصر وسوريا)، انضممت بقناعتي إلى عبدالناصر، وكذلك بعد الثورة، عندما اعتنق القوميون العرب النظرية الماركسية، ترسّخت قناعتي أكثر بعبدالناصر كخط قومي.
وحتى في الاتحاد السوفيتي، كان هناك السفير مراد غالب، سفير الجمهورية العربية المتحدة (الاسم الرسمي للوحدة بين مصر وسوريا عام 1958م)، وكان يهتم بجميع العرب، وتعرَّفت عليه وكان يدعمنا ويهتمّ بنا كثيرًا ويحمينا من الشيوعية ومن غيرها.
- متى التحقت رسميًّا بالتنظيم الناصري؟
في عام 1965م، عندما تشكّلت حركة الطلائع العربية، كنتُ من أوائل المنضمّين إليها، وبقيت في هذا الخط مع أعداد كبيرة جدًّا من اليمنيين والعرب، وعندما تخرّجت وعدت من الاتحاد السوفيتي إلى اليمن عام 1970، انضممت للتنظيم السري الذي كان يسمّى الطلائع الوحدوية اليمنية، وأعدت القَسَم (اليمين).
- نفهم من كلامك أنّك انضممتَ أوّلًا للتنظيم الناصري في موسكو، وليس في اليمن؟
نعم، أنا التزمتُ في التنظيم القومي للطلائع العربية في موسكو، على يد الأخ مراد غالب، سفير الجمهورية العربية المتحدة، وكان هذا التنظيم على مستوى قوميّ؛ يعني كان معنا إخوة فلسطينيون وسوريون وسودانيون وجزائريون وغيرهم.
وكنّا مجموعة كبيرة من اليمنيين، أذكر منهم الأخ عبدالقدوس المضواحي (الله يرحمه).
واستمررنا حتى العام 1970، ثم عدتُ إلى اليمن، وانتسبتُ للقوات الجوية.
- وماذا عن نشاطك التنظيمي بعد عودتك من الاتحاد السوفيتي إلى اليمن؟
بعد عودتي إلى اليمن، جمّدتُ نشاطي التنظيميّ لفترة من الزمن، حتى تم إلزامي على يد الأخ المرحوم سالم السقاف وهاشم علي العابد، واستأنفت نشاطي بدءًا من الخلية التنظيمية، وغيرها من المستويات التنظيمية، حتى أصبحتُ مسؤولَ التنظيم في محافظة حَجّة لفترة زمنية طويلة، وفي عام 1974م طلعت إلى صنعاء، وهناك التقيت كثيرًا بالأخ عيسى محمد سيف وكنتُ أسمع منه الدروس المفيدة في الوطنية والنزاهة.
أيضًا الأخ عبدالغني ثابت، وهو ما يزال حيًّا يرزق، وكان المسؤول عن خليتنا في التنظيم.
ثم أصبحتُ عضوًا في المؤتمر العام الخامس للتنظيم، الذي حضره الرئيس إبراهيم محمد الحمدي، ولكنّي لم أتمكّن من حضور المؤتمر لأنّني كنتُ مسافرًا في الاتحاد السوفيتي في مهمة عمل من قبل القوات الجوية.
في المؤتمر السادس، تم انتخاب قيادة مؤقتة برئاسة ياسين عبده سعيد، الذي تم استقطابه بعد فترة من قبل السلطة، وأتذكر أنّ علي محسن الأحمر استدعاني عن طريق أحد أولاد عمي، وقابلته في مقر الفرقة الأولى مدرع، وقال لي: "ليش ما تتفاهم مع الأخ الرئيس لتسوية وضعك؟".
- كيف تشكّلت النواة الأولى للتنظيم الناصري في اليمن؟
تأسّس التنظيم الناصري في اليمن أولًا في محافظة تعز عام 1965م، وأتذكر بعض أسماء المؤسِّسين الأوائل للتنظيم، مثل: الدكتور محمد قائد الأغبري، وعبده نعمان عطا، وعيسى محمد سيف، وصالح الحارثي، وفارس سالم الشريف، وعبدالعزيز علوي، وحمود عبدالجبار.
- هل كان لزيارة الرئيس جمال عبدالناصر إلى محافظة تعز عام 1965م، علاقة بتأسيس التنظيم؟
لا أعتقد أنّه كان هناك علاقة مباشرة، لأنّه عندما قام الرئيس جمال عبدالناصر بزيارة إلى اليمن، لم يزر محافظة تعز فقط، وإنّما كانت زيارته أولًا للعاصمة صنعاء، وحظيَ باستقبال رسميّ وشعبيّ كبير، واستقبلته الجماهير من المطار إلى داخل صنعاء، حيث احتشد الناس والطلاب والقبائل من طوق صنعاء وذبحوا الذبائح ابتهاجًا بالرئيس عبدالناصر.
#مذكرات القيادي الناصري اللواء
#حاتم_أبوحاتم
التنظيم الناصري.. بين انقسامات الأمس وقسمة اليوم!
يواصل اللواء حاتم أبوحاتم، سرد ذكرياته حول تاريخ التنظيم الناصري في اليمن. يتحدث اللواء أبو حاتم عن الصراعات البينية داخل التنظيم الناصري، وتعرّضه للانقسام الثلاثي، وعن خلافات الناصري مع الحزب الاشتراكي وإعدام الناصريين في جنوب اليمن عام 1973م، ودور الرئيس الليبي معمر القذافي في حلّ الخلافات الناصرية الاشتراكية، وتمويل الناصريين في اليمن.
كما يتطرق أبوحاتم إلى خروج رشاد العليمي ونبيل شمسان وفضل أبوغانم وغيرهم من التنظيم الناصري، وسبب تضاؤل عدد مقاعد الناصريين في البرلمان اليمني، وتجربة انضمام الناصري لتكتل اللقاء المشترك، وتباين موقف التنظيم من الحرب الدائرة في اليمن، وظهور ناصريّي الأنصار في صنعاء وناصريّي التحالف في الرياض.
حاوره: عبدالله مصلح
* أيُّ القيادات الناصرية تمثّل العصر الذهبي للتنظيم من وجهة نظرك؟
من القيادات التي عاصرتُها أنا، وكان العصر الذهبي للتنظيم، الشهيدُ العظيم عيسى محمد سيف، الذي ربطتنا علاقة أخويّة قويّة وصداقة دون أن أعرف أنّه مسؤول التنظيم، فكنّا "نخزّن" مع بعض في منزل الشهيد عبدالكريم المحويتي، وكان معنا الأخ محمد سعيد ظافر، والمهندس أحمد الآنسي الذي تولى بعدها وزارة الاتصالات، وأخوه محمد الآنسي الذي كان حينها ناب رئيس الأركان، ومحمد حمود الشامي وكيل وزارة الداخلية، ومحسن اليوسفي وزير الداخلية، والأخ زيد الوزير، وكانت علاقتنا إنسانية أخوية، وكان عيسى محمد سيف وسالم السقاف يحضرَا المقيل، دون أن نعرف أنّهما قيادة التنظيم.
* وماذا عن القيادات التي تولّت إدارة التنظيم في المرحلة العلنية، أي بعد العام 1990م؟
الأخ عبدالغني ثابت الذي تم انتخابه في المؤتمر السابع للتنظيم، لأنّه كان رجلًا مبدئيًّا حقيقيًّا، وقائدًا متواضعًا، ويبذل كلَّ ما في وسعه لخدمة التنظيم، ولهذا أعتقد أنّه كان أنموذجًا في القيادة.
أيضًا من الشخصيات القيادية الأخ عبدالملك المخلافي الذي كان يتميّز بالجدية والعزيمة والثقافة الواسعة والموقف الصلب، وخاصة بعد عودته مع عددٍ من رفاقه إلى اليمن، مع أنّني اختلفت مع الأخ عبدالملك المخلافي في قضايا عديدة.
* ما سبب الخلاف بينك أنت وعبدالملك المخلافي؟
خلافي مع عبدالملك المخلافي كان من أجل التنظيم، وأبرز سببٍ للخلاف كان من أجل الذين تم فصلهم من التنظيم، فأنا كنتُ أصوّت ضدَّ قرار الفصل.
* برأيك، ما سبب انقسام التنظيم الناصري إلى ثلاثة أحزاب؛ هي الحزب الناصري الديمقراطي، وحزب التصحيح الناصري، إضافة إلى التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري؟
نحن في التنظيم الناصري انتقلنا من المرحلة السرية إلى المرحلة العلنية بدون أيّ خبرة، للأسف، ولهذا حدثت أخطاء داخل التنظيم، أدّت إلى مثل هذه الانقسامات.
فمثلًا، عندما كنّا في المرحلة السرية ضمن حلقات خاصة، كان كل عضو لا يشعر بالفرق بينه وبين رفاقه، لأنّ جميعهم في مرتبة تنظيمية واحدة، ولكن في المرحلة العلنية ظهرت بعض الفوارق التنظيمية، فهذا العضو في درجة تنظيمية أعلى وذلك العضو في درجة تنظيمية أقل، وهكذا بدأت الخلافات، لأنّنا بشر.
أيضًا بعد الظهور العلني للتنظيم، سعت السلطة الحاكمة في صنعاء إلى إضعاف التنظيم وخلخلته من الداخل، وإيجاد ثغرات تستطيع من خلالها اختراق التنظيم، خاصة أنّها تمتلك إمكانيات دولة بمخابراتها وأموالها.
* من أبرز الشخصيات الناصرية التي استطاعت السلطة أن تخترق التنظيم عبرها؟
أنا لا أريد أن أتّهم أشخاصًا بعينهم، وفي ذات الوقت لا يمكن تبرئة السلطة من اختراق التنظيم عبر أدواتها المتعددة داخل التنظيم وخارجه.
ولكن الذي اتضح، أنّ سلطة علي عبدالله صالح اخترقت التنظيم الناصري عبر عبده الجندي، وقدّمت له الدعم المالي لتشكيل حزب يدعى الحزب الناصري الديمقراطي، وأيضًا سلطة الحزب الاشتراكي اليمني في عدن دفعت بالأخ مجاهد القهالي لتشكيل حزبٍ يدعى حزب التصحيح الناصري، مع أنّ القهالي حينها كان عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي.
* يعني مجاهد القهالي لم يكن ناصريًّا قبل تشكيله حزب التصحيح الناصري؟
نعم، لم أعرف أن مجاهد القهالي التحق بالتنظيم الناصري، لكنه كان محسوبًا على الرئيس إبراهيم الحمدي ومن المتعاونين معه.
* هل نفهم من كلامك أنّ الاشتراكي والمؤتمر كانا ضد التنظيم الناصري؟
نعم، نحن كنّا على خلاف كبير مع حزبي "المؤتمر والاشتراكي"، لأنّ الطرفين ارتكبا جرائم في حق الناصريين، حيث تم إعدام العشرات في صنعاء بعد فشل حركة 15 أكتوبر 1978م، وأيضًا في عدن أقدم الحزب الاشتراكي في 31 أكتوبر عام 1973م على إعدام عشرة من كوادر التنظيم، وأبرزهم المناضل أحمد العيد سعد، وعلي الكسادي، وصالح الهمامي وغيرهم، كما تمّ إيداع العشرات في السجون، وهذا كان له تأثير سلبي على علاقتنا بالحزب الاشتراكي.
#حاتم_أبوحاتم
التنظيم الناصري.. بين انقسامات الأمس وقسمة اليوم!
يواصل اللواء حاتم أبوحاتم، سرد ذكرياته حول تاريخ التنظيم الناصري في اليمن. يتحدث اللواء أبو حاتم عن الصراعات البينية داخل التنظيم الناصري، وتعرّضه للانقسام الثلاثي، وعن خلافات الناصري مع الحزب الاشتراكي وإعدام الناصريين في جنوب اليمن عام 1973م، ودور الرئيس الليبي معمر القذافي في حلّ الخلافات الناصرية الاشتراكية، وتمويل الناصريين في اليمن.
كما يتطرق أبوحاتم إلى خروج رشاد العليمي ونبيل شمسان وفضل أبوغانم وغيرهم من التنظيم الناصري، وسبب تضاؤل عدد مقاعد الناصريين في البرلمان اليمني، وتجربة انضمام الناصري لتكتل اللقاء المشترك، وتباين موقف التنظيم من الحرب الدائرة في اليمن، وظهور ناصريّي الأنصار في صنعاء وناصريّي التحالف في الرياض.
حاوره: عبدالله مصلح
* أيُّ القيادات الناصرية تمثّل العصر الذهبي للتنظيم من وجهة نظرك؟
من القيادات التي عاصرتُها أنا، وكان العصر الذهبي للتنظيم، الشهيدُ العظيم عيسى محمد سيف، الذي ربطتنا علاقة أخويّة قويّة وصداقة دون أن أعرف أنّه مسؤول التنظيم، فكنّا "نخزّن" مع بعض في منزل الشهيد عبدالكريم المحويتي، وكان معنا الأخ محمد سعيد ظافر، والمهندس أحمد الآنسي الذي تولى بعدها وزارة الاتصالات، وأخوه محمد الآنسي الذي كان حينها ناب رئيس الأركان، ومحمد حمود الشامي وكيل وزارة الداخلية، ومحسن اليوسفي وزير الداخلية، والأخ زيد الوزير، وكانت علاقتنا إنسانية أخوية، وكان عيسى محمد سيف وسالم السقاف يحضرَا المقيل، دون أن نعرف أنّهما قيادة التنظيم.
* وماذا عن القيادات التي تولّت إدارة التنظيم في المرحلة العلنية، أي بعد العام 1990م؟
الأخ عبدالغني ثابت الذي تم انتخابه في المؤتمر السابع للتنظيم، لأنّه كان رجلًا مبدئيًّا حقيقيًّا، وقائدًا متواضعًا، ويبذل كلَّ ما في وسعه لخدمة التنظيم، ولهذا أعتقد أنّه كان أنموذجًا في القيادة.
أيضًا من الشخصيات القيادية الأخ عبدالملك المخلافي الذي كان يتميّز بالجدية والعزيمة والثقافة الواسعة والموقف الصلب، وخاصة بعد عودته مع عددٍ من رفاقه إلى اليمن، مع أنّني اختلفت مع الأخ عبدالملك المخلافي في قضايا عديدة.
* ما سبب الخلاف بينك أنت وعبدالملك المخلافي؟
خلافي مع عبدالملك المخلافي كان من أجل التنظيم، وأبرز سببٍ للخلاف كان من أجل الذين تم فصلهم من التنظيم، فأنا كنتُ أصوّت ضدَّ قرار الفصل.
* برأيك، ما سبب انقسام التنظيم الناصري إلى ثلاثة أحزاب؛ هي الحزب الناصري الديمقراطي، وحزب التصحيح الناصري، إضافة إلى التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري؟
نحن في التنظيم الناصري انتقلنا من المرحلة السرية إلى المرحلة العلنية بدون أيّ خبرة، للأسف، ولهذا حدثت أخطاء داخل التنظيم، أدّت إلى مثل هذه الانقسامات.
فمثلًا، عندما كنّا في المرحلة السرية ضمن حلقات خاصة، كان كل عضو لا يشعر بالفرق بينه وبين رفاقه، لأنّ جميعهم في مرتبة تنظيمية واحدة، ولكن في المرحلة العلنية ظهرت بعض الفوارق التنظيمية، فهذا العضو في درجة تنظيمية أعلى وذلك العضو في درجة تنظيمية أقل، وهكذا بدأت الخلافات، لأنّنا بشر.
أيضًا بعد الظهور العلني للتنظيم، سعت السلطة الحاكمة في صنعاء إلى إضعاف التنظيم وخلخلته من الداخل، وإيجاد ثغرات تستطيع من خلالها اختراق التنظيم، خاصة أنّها تمتلك إمكانيات دولة بمخابراتها وأموالها.
* من أبرز الشخصيات الناصرية التي استطاعت السلطة أن تخترق التنظيم عبرها؟
أنا لا أريد أن أتّهم أشخاصًا بعينهم، وفي ذات الوقت لا يمكن تبرئة السلطة من اختراق التنظيم عبر أدواتها المتعددة داخل التنظيم وخارجه.
ولكن الذي اتضح، أنّ سلطة علي عبدالله صالح اخترقت التنظيم الناصري عبر عبده الجندي، وقدّمت له الدعم المالي لتشكيل حزب يدعى الحزب الناصري الديمقراطي، وأيضًا سلطة الحزب الاشتراكي اليمني في عدن دفعت بالأخ مجاهد القهالي لتشكيل حزبٍ يدعى حزب التصحيح الناصري، مع أنّ القهالي حينها كان عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي.
* يعني مجاهد القهالي لم يكن ناصريًّا قبل تشكيله حزب التصحيح الناصري؟
نعم، لم أعرف أن مجاهد القهالي التحق بالتنظيم الناصري، لكنه كان محسوبًا على الرئيس إبراهيم الحمدي ومن المتعاونين معه.
* هل نفهم من كلامك أنّ الاشتراكي والمؤتمر كانا ضد التنظيم الناصري؟
نعم، نحن كنّا على خلاف كبير مع حزبي "المؤتمر والاشتراكي"، لأنّ الطرفين ارتكبا جرائم في حق الناصريين، حيث تم إعدام العشرات في صنعاء بعد فشل حركة 15 أكتوبر 1978م، وأيضًا في عدن أقدم الحزب الاشتراكي في 31 أكتوبر عام 1973م على إعدام عشرة من كوادر التنظيم، وأبرزهم المناضل أحمد العيد سعد، وعلي الكسادي، وصالح الهمامي وغيرهم، كما تمّ إيداع العشرات في السجون، وهذا كان له تأثير سلبي على علاقتنا بالحزب الاشتراكي.
#ثورة_26سبتمبر_المجيدة
ثورة 26 سبتمبر اليمنية في #مذكرات الضباط والمثقفين
فوزي الغويدي
يحتفل اليمنيون بذكرى ثورة 26 سبتمبر التي أطاحت بالحكم الإمامي في اليمن، حيث في مطلع القرن العشرين وبعد انسحاب الدولة العثمانية من اليمن عام 1918، أسّس الإمام يحيى حميد الدين دولته المتوكلية في شمال اليمن، وقد تم اغتياله عام 1948 في انقلاب عسكري عُرف بالثورة الدستورية قام بها مجموعة من الضباط وأفراد من الأسرة الهاشمية ونخبة من مناهضي حكم الإمام، لكن سرعان ما فشل الانقلاب بعد قيام ولي العهد أحمد يحيى حميد الدين، بالقضاء على الثوار، والسيطرة على العاصمة صنعاء.
وخلف الإمام أحمد أباه على العرش وسار على دربه في الحكم، ليشهد انقلابًا عسكريًا عام 1955 قاده العقيد عبدالله الثلايا والذي انتهى بمقتل العقيد وفشل الانقلاب. وفي عام 1961 تعرض الإمام أحمد لمحاولة اغتيال من قبل ضباط في مدينة الحديدة، ليتوفى الإمام أحمد بعد بضعة أشهر متأثرًا بجراحه، ويتم تعيين ولي العهد البدر ابن الإمام أحمد. وبعد أسبوع من تنصيب البدر تندلع ثورة السادس والعشرين من سبتمبر عام 1962، والتي خطّط لها تنظيم الضباط الأحرار، الذين هاجموا قصر الإمام البدر الذي استطاع النجاة والهرب، ليتم الإعلان عن قيام الجمهورية العربية اليمنية وتعيين المشير عبدالله السلال رئيسًا من قبل مجلس قيادة الثورة، ويتم الاعتراف بها من قبل الجمهورية العربية المتحدة (مصر) والاتحاد السوفيتي. لتندلع على إثر ذلك حرب أهلية بين الملكيين المدعومين من المملكة العربية السعودية والجمهوريين المدعومين من الجمهورية العربية المتحدة والتي استمرت إلى عام 1967.
وفي هذا المقال نتناول مذكرات من عاصروا الثورة من ضباط ومشائخ ومثقفين، بعرض مختصر للمذكرات مع نقدها والتركيز على أبرز ما فيها. حيث تعتبر المذكرات التي خلفها المعاصرون لثورة السادس والعشرين من سبتمبر من أهم المصادر التي نهل منها الباحثون في الكتابة التاريخية عن الثورة، لذلك اخترنا نماذج مذكرات لشخصيات عاصرت الحدث بين ضابط وشيخ قبيلة ومثقف وهي كالتالي:
أولًا: الضباط:
مذكرات اللواء الركن يحيى مصلح مهدي "شاهد على الحركة الوطنية"
ولد يحيى مصلح عام 1948 في مديرية ريمة وينتمي إلى المذهب الشافعي، والتحق بالمدرسة النظامية في صنعاء ومنها التحق إلى الكلية الحربية عام 1960، وقد شارك في ثورة سبتمبر وعُين بعدها في العديد من المناصب. تناول وصف عهد الإمام بالظلم حيث يذكر حادثة ضرب عمه من قبل عسكر الإمام، كما يُبين أن ظلم الإمام كان أكثر فتكًا بالمناطق الشافعية عن الزيدية، ومن الجانب القبلي كان يتم تعيين أبناء قبائل الزيدية على المناطق الشافعية، كما يصف عمال الإمام بأنهم متدثرين بالدين وهم بعيدين عنه، ويعود في صفحات أخرى ويصف الإمام بأنه كان يحكم بالعدل ويستشهد بقصص من الذاكرة.
وإبان اندلاع الثورة كان متواجدًا في محافظة الحديدة ولم يشهد أحداث الثورة، لذلك يستعين بمراجع مصرية ويمنية، ويمتدح جمال عبد الناصر واصفًا إياه بالزعيم، وتارة بقائد الجموع العربية، كما يذم التدخل السعودي. ويصف صبيحة يوم الثورة بأن الجماهير تلقفتها باضطراب، ويمتدح السلال الذي تحمل أعباء الثورة، وكذلك الضباط الشباب الذين تركوا المناصب لمواجهة خطر فشل الثورة، ويذكر بأن المملكة السعودية وقفت ضد الثورة، وأن هناك مجاميع من الخبراء المعادين للثورة من إيرانيين وأردنيين وسعوديين وأوروبيين دُعموا بأموال سعودية، لكنه لا يذكر مصدرًا لهذه المعلومة أو وثيقة.
ومما يعيب مذكرات يحيى مهدي بأنه يذكر أحداثًا لم يشهدها ولا يذكر عمن نقلها مما يضعف صحة المعلومة، أما الفترة الممتدة من عام 1963- 1967 فقد ركز على الجانب العسكري، بينما في الجانب السياسي قد نقل من مذكرات آخرين، وقد سُجن وعُذّب صاحب المذكرات عام 1966 في القاهرة مع الحكومة اليمينية كما يذكر، إلا إن ذلك لم يجعله يقلل من الدور المصري في دعم الثورة.
مذكرات اللواء الركن حسين المسوري "أوراق من ذكرياتي"
نشأ حسين المسوري في صنعاء فهو من مواليد 1942، والتحق بالكلية الحربية منتصف الخمسينات، وبخلاف يحيى مهدي لم يتطرق إلى ظلم عهد الإمامة، وربما يعود ذلك لنشأته في صنعاء التي يقل فيها الجور عن المدن البعيدة، وحينما يؤرخ للثورة فإنه يذكر دوره في السيطرة على المدفعية لضرب قصر الإمام البدر، كما أنه يشيد بدور قادة الثورة ويصف السلال بالزعيم ويصف نفسه وزملاءه بأنهم جنود ولم يكونوا قادة.
ثورة 26 سبتمبر اليمنية في #مذكرات الضباط والمثقفين
فوزي الغويدي
يحتفل اليمنيون بذكرى ثورة 26 سبتمبر التي أطاحت بالحكم الإمامي في اليمن، حيث في مطلع القرن العشرين وبعد انسحاب الدولة العثمانية من اليمن عام 1918، أسّس الإمام يحيى حميد الدين دولته المتوكلية في شمال اليمن، وقد تم اغتياله عام 1948 في انقلاب عسكري عُرف بالثورة الدستورية قام بها مجموعة من الضباط وأفراد من الأسرة الهاشمية ونخبة من مناهضي حكم الإمام، لكن سرعان ما فشل الانقلاب بعد قيام ولي العهد أحمد يحيى حميد الدين، بالقضاء على الثوار، والسيطرة على العاصمة صنعاء.
خلف الإمام أحمد أباه على العرش وسار على دربه في الحكم، ليشهد انقلابًا عسكريًا عام 1955 قاده العقيد عبدالله الثلايا والذي انتهى بمقتل العقيد وفشل الانقلاب
وخلف الإمام أحمد أباه على العرش وسار على دربه في الحكم، ليشهد انقلابًا عسكريًا عام 1955 قاده العقيد عبدالله الثلايا والذي انتهى بمقتل العقيد وفشل الانقلاب. وفي عام 1961 تعرض الإمام أحمد لمحاولة اغتيال من قبل ضباط في مدينة الحديدة، ليتوفى الإمام أحمد بعد بضعة أشهر متأثرًا بجراحه، ويتم تعيين ولي العهد البدر ابن الإمام أحمد. وبعد أسبوع من تنصيب البدر تندلع ثورة السادس والعشرين من سبتمبر عام 1962، والتي خطّط لها تنظيم الضباط الأحرار، الذين هاجموا قصر الإمام البدر الذي استطاع النجاة والهرب، ليتم الإعلان عن قيام الجمهورية العربية اليمنية وتعيين المشير عبدالله السلال رئيسًا من قبل مجلس قيادة الثورة، ويتم الاعتراف بها من قبل الجمهورية العربية المتحدة (مصر) والاتحاد السوفيتي. لتندلع على إثر ذلك حرب أهلية بين الملكيين المدعومين من المملكة العربية السعودية والجمهوريين المدعومين من الجمهورية العربية المتحدة والتي استمرت إلى عام 1967.
وفي هذا المقال نتناول مذكرات من عاصروا الثورة من ضباط ومشائخ ومثقفين، بعرض مختصر للمذكرات مع نقدها والتركيز على أبرز ما فيها. حيث تعتبر المذكرات التي خلفها المعاصرون لثورة السادس والعشرين من سبتمبر من أهم المصادر التي نهل منها الباحثون في الكتابة التاريخية عن الثورة، لذلك اخترنا نماذج مذكرات لشخصيات عاصرت الحدث بين ضابط وشيخ قبيلة ومثقف وهي كالتالي:
أولًا: الضباط:
مذكرات اللواء الركن يحيى مصلح مهدي "شاهد على الحركة الوطنية"
ولد يحيى مصلح عام 1948 في مديرية ريمة وينتمي إلى المذهب الشافعي، والتحق بالمدرسة النظامية في صنعاء ومنها التحق إلى الكلية الحربية عام 1960، وقد شارك في ثورة سبتمبر وعُين بعدها في العديد من المناصب. تناول وصف عهد الإمام بالظلم حيث يذكر حادثة ضرب عمه من قبل عسكر الإمام، كما يُبين أن ظلم الإمام كان أكثر فتكًا بالمناطق الشافعية عن الزيدية، ومن الجانب القبلي كان يتم تعيين أبناء قبائل الزيدية على المناطق الشافعية، كما يصف عمال الإمام بأنهم متدثرين بالدين وهم بعيدين عنه، ويعود في صفحات أخرى ويصف الإمام بأنه كان يحكم بالعدل ويستشهد بقصص من الذاكرة.
وإبان اندلاع الثورة كان متواجدًا في محافظة الحديدة ولم يشهد أحداث الثورة، لذلك يستعين بمراجع مصرية ويمنية، ويمتدح جمال عبد الناصر واصفًا إياه بالزعيم، وتارة بقائد الجموع العربية، كما يذم التدخل السعودي. ويصف صبيحة يوم الثورة بأن الجماهير تلقفتها باضطراب، ويمتدح السلال الذي تحمل أعباء الثورة، وكذلك الضباط الشباب الذين تركوا المناصب لمواجهة خطر فشل الثورة، ويذكر بأن المملكة السعودية وقفت ضد الثورة، وأن هناك مجاميع من الخبراء المعادين للثورة من إيرانيين وأردنيين وسعوديين وأوروبيين دُعموا بأموال سعودية، لكنه لا يذكر مصدرًا لهذه المعلومة أو وثيقة.
ومما يعيب مذكرات يحيى مهدي بأنه يذكر أحداثًا لم يشهدها ولا يذكر عمن نقلها مما يضعف صحة المعلومة، أما الفترة الممتدة من عام 1963- 1967 فقد ركز على الجانب العسكري، بينما في الجانب السياسي قد نقل من مذكرات آخرين، وقد سُجن وعُذّب صاحب المذكرات عام 1966 في القاهرة مع الحكومة اليمينية كما يذكر، إلا إن ذلك لم يجعله يقلل من الدور المصري في دعم الثورة.
مذكرات اللواء الركن حسين المسوري "أوراق من ذكرياتي"
نشأ حسين المسوري في صنعاء فهو من مواليد 1942، والتحق بالكلية الحربية منتصف الخمسينات، وبخلاف يحيى مهدي لم يتطرق إلى ظلم عهد الإمامة، وربما يعود ذلك لنشأته في صنعاء التي يقل فيها الجور عن المدن البعيدة، وحينما يؤرخ للثورة فإنه يذكر دوره في السيطرة على المدفعية لضرب قصر الإمام البدر، كما أنه يشيد بدور قادة الثورة ويصف السلال بالزعيم ويصف نفسه وزملاءه بأنهم جنود ولم يكونوا قادة.
#سعيد_بايونس
خرجت #مذكرات الرئيس علي سالم البيض الله يرحمه
وفي ظني أنه بلغ مكانة مرتفعة في سلم الوضوح والإنصاف مقارنة بأقرانه، فالرجل كان يقول أحداث ومواقف وإن كانت عليه، بل أنه في أكثر من مكان يعترف بالخطأ بصيغة الجمع (أخطأنا) وهذه شجاعة ننتظرها من البقية لا لنفتح جرح الماضي بل لقراءة التاريخ والإستفادة من عبره ودروسه لنواجه الحاضر والمستقبل.
اخترت صفحة ١٣١ للتدليل على موضوعيته تجاه الخصوم، فقد أثنى على الشهيدين جاعم صالح وعلي سالم لعور وإلحاق صفة (البابوية) بجاعم ليست قدحا من وجهة نظري بل مدح ففيها الإخلاص للقائد وتمثل أفكاره.
رحم الله كل شهداء وفقداء مرحلة الثورة الوطنية في الجنوب وعفى الله عن من تاب واصلح ما بينه وبين ربه.
خرجت #مذكرات الرئيس علي سالم البيض الله يرحمه
وفي ظني أنه بلغ مكانة مرتفعة في سلم الوضوح والإنصاف مقارنة بأقرانه، فالرجل كان يقول أحداث ومواقف وإن كانت عليه، بل أنه في أكثر من مكان يعترف بالخطأ بصيغة الجمع (أخطأنا) وهذه شجاعة ننتظرها من البقية لا لنفتح جرح الماضي بل لقراءة التاريخ والإستفادة من عبره ودروسه لنواجه الحاضر والمستقبل.
اخترت صفحة ١٣١ للتدليل على موضوعيته تجاه الخصوم، فقد أثنى على الشهيدين جاعم صالح وعلي سالم لعور وإلحاق صفة (البابوية) بجاعم ليست قدحا من وجهة نظري بل مدح ففيها الإخلاص للقائد وتمثل أفكاره.
رحم الله كل شهداء وفقداء مرحلة الثورة الوطنية في الجنوب وعفى الله عن من تاب واصلح ما بينه وبين ربه.