اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#نوفمبر_المجيد

نوفمبر المجيد من الاحتلال إلى الاستقلال

عملية (ردفورس ردفان).. أشهر معركة حدثت بالشرق الأوسط حينها

تحت ذريعة إنقاذ السفينة البريطانية (دوريا دولت) تمكنت بريطانيا، صبيحة يوم الاثنين 19 يناير ۱٨۳٩م، وبعد معركة غير متكافئة سقط فيها شهداء من عدن وأبين ولحج، من احتلال عدن، بعدها وبأعوام لم تتوقف المقاومة الشعبية الجنوبية متخذة أشكالا وأنواع وأساليب مختلفة ومتنوعة في حدود الوعي والإمكانيات المتاحة للنضال أمام قوة مثل (بريطانيا العظمى) المملكة التي لا تغيب عنها الشمس، تمثلت بعشرات السنين بالتمردات والانتفاضات القبلية كعبدات حضرموت، وبالحارث والعوالق شبوة وآل قطيب، وردفان، والصبيحة، ويافع، والنخعين، والحواشب، والضالع، والشعيب، ثم تطورت إلى الإضرابات والمظاهرات والاعتصامات بعد قيام ثورة يوليو ١٩٥٢م المصرية وما تلاها من فكر قومي عربي تحرري بقيادة الزعيم جمال عبدالناصر وانعكاساته على الإنسان العربي بلغ الوعي الجمعي الجنوبي أوجه.

هنا بدأ شعب الجنوب ينظم طاقاته وقدراته نحو آماله وتطلعاته، وبدأ بتأسيس نقابات وأحزاب وتنظيمات سياسية كالجبهة القومية وجبهة التحرير والبعث، واتحاد الشعب، ورابطة أبناء الجنوب العربي، والجمعية العدنية، والمؤتمر العمالي، اشتعلت الشرارة الأولى للثورة صبيحة 14 أكتوبر ١٩٦٣م من ردفان بقيادة الجبهة القومية والتحرير وفصيل من التنظيمات والقبائل بإعلان الكفاح المسلح ضد المستعمر البريطاني، وفي أول عملية صبيحة 14 أكتوبر في ردفان التي سقط فيها أول شهيد (راجح بن غالب لبوزة) بدأ العد الفعلي للثورة، ورغم الهجمات الوحشية القمعية بما فيها الطيران البريطاني ومدفعيته لقمع الثورة وإخمادها في مهدها إلا أن ذلك لم يؤدِّ إلا لمزيد من الالتفاف الجماهيري، وانخراط الكثير حول الثورة والعمل الفدائي

بعد فتح جبهة الضالع والعوالق وبيحان ودثينة تطور أسلوب النضال وتعززت روح المقاومة واشتدت مسيرة الثورة وتصلب عودها في معمعان النضال وخوض المعارك واستهداف عقر أوكارهم وقوافل الإمداد مما أربك العدو وزعزع أركان نظامه، وعلى إثر ذلك استخدم الاحتلال البريطاني كل قواته العسكرية من طيران وأساطيل بحرية وقوات مشاة ومدفعية وسلاح الملكية بعدن ومنها عملية (ردفورس ردفان) عملية ردع دفاع كأشهر معركة حدثت بالشرق الأوسط مستهدفة المرتفعات المشرفة على وادي تيم ووادي الذنبة والتي باتت بالفشل وزادت من شراسة المقاتلين والمواجهة والبيانات المتكررة المختلفة الصادرة باسم الجبهة القومية لتحرير الجنوب العربي، وأدرك العدو حينها أن الأمر ليس ردة فعل وأن هناك ثورة تحررية مشتعلة. ونتيجة لصمود الثوار شملت المواجهات معظم مناطق الجنوب وبشكل عصابات وهجمات مباغتة وكمائن على إمداداتهم وقوافلهم بالضالع، وبعد عقد أول لقاء سري عريض في ٢٤ مارس١٩٦٤م وتحديد 24 يوليو (كفاح مسلح)، والهجوم على القاعدة العسكرية البريطانية ومقر المستشار ودور الأمراء والسلاطين، أمتدَ القتال إلى مناطق الصبيحة والحواشب ويافع وأبين وبيحان وعبدات حضرموت والعوالق والقطيب والنخعين، وهكذا انتقلت الثورة وامتدت إلى قلب منطقة الوجود الاستعماري وقواعده الرئيسية في العاصمة عدن، مما زاد الثقة للجماهير بأنها تملك فعلا طاقات هائلة زاد وهج الثورة بالعمل الفدائي الأسطوري وتفجير سكن ومطاعم الضباط الإنجليز واصطيادهم بشوارع عدن مع العملاء والمتعاونين معهم، ورافق ذلك أشكال أخرى من النضال مثل الاحتجاجات والإضرابات والمسيرات الشعبية، ولعب الشعراء والفنانون عبر الأناشيد الحماسية والوطنية دورا كبيرا في اتساع الثورة في كل ربوع الوطن، ملحقة العدو خسائر كبيرة في المجال العسكري والاقتصادي، وهذا أدى لإبراز قضية الشعب الأساسية وأهدافها إلى المجال الدولي على المستوى العربي والعالمي، وحقق مكاسب للثورة على مختلف الأصعدة، وزادها قوة وتماسكا عملية الدمج التي حدثت في ١٤ يناير ١٩٦٦م بين الجبهة القومية وجبهة التحرير في جبهة واحدة سميت (جبهة تحرير الجنوب العربي المحتل) والتي استمر الكفاح المسلح تحت إطارها لمدة عام كامل ثم عادت الجبهة القومية وانفصلت عن جبهة التحرير، إلا أن العمل الفدائي كان يتصاعد وبضراوة وشمل معظم مديريات عدن، فحاول المحتل امتصاص هذا الحماس الثوري بإجراء حوار عبر القوى الموالية له من السلاطين والأمراء والعملاء واعدًا إياهم بأنه سيمنح الجنوب استقلاله ليكونوا هم قواعده وأجندته في المنطقة إلا أن هذه اللعبة المكشوفة لم تنطلي على أحد من كل فصائل الحركات الوطنية الثورية واستمر الكفاح والقتال يزداد ويزداد وفي الوقت نفسه اتخذت قوى الثورة استراتيجية جديدة تمثلت في تطويق الريف للمدينة وعملت على إسقاط النظام السلاطيني بالمحافظات الغربية والشرقية واحدة تلو الأخرى ابتداء بسقوط الضالع، ثم دثينة والواحدي والقعيطي والكثيري وانتهاء بسقوط (العوالق) ثمّ محاصرة الاحتلال بالعاصمة عدن حتى سقطت مدينة كريتر بيد الجبهة القومية في ۲۰
#نوفمبر_المجيد

بدايات ثورة 14 أكتوبر في تقارير #المخابرات_البريطانية

كان اندلاع الثورة في ردفان بقيادة الجبهة القومية هو البداية لمرحلة الكفاح المسلح الذي استمر ملتهباً طيلة أربع سنوات كاملة إلى أن انتهى باستقلال الشطر الجنوبي من اليمن في الثلاثين من نوفمبر، ففي الأشهر الثمانية الأولى من عام 1964م اضطرت بريطانيا إلى القيام بعمليات حربية كبيرة ضد الثوار عرفت بعضها في الوثائق الحربية البريطانية بعمليات (نتكراركر) و(رستم) و(ردفورس) وكانت تلك المعارك بالفعل أكبر معارك بريطانيا خلال حرب التحرير، فقد اشترك فيها آلاف الجنود واستخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة، من طائرات ودبابات ومدافع، كما أن الصحافة البريطانية اصبحت تسمي ثوار ردفان بالذئاب الحمر، وسنتعرف على الكثير من أخبار هذه العمليات وسير المعارك الأخرى التي جرت على قمم جبال ردفان في الصفحات المقبلة مستمدين معظم معلوماتنا من الوثائق السرية البريطانية التي كانت تكتب حول المعارك إبان احتدامها.

وسنبدأ هنا تسجيل ما حدث بالضبط قبل القيام بتلك العمليات الحربية الكبيرة التي بدأت في مطلع عام 1964م ففي الثامن والعشرين من ديسمبر 1963م أرسل القائد العام للقوات البريطانية في الشرق الأوسط من عدن هذه البرقية السرية إلى لندن، وهذه هي ترجمتها:

(بالرجوع إلى تلغراف المندوب السامي الشخصي رقم 5 / 2 الموجه إلى وزير المستعمرات

الموضوع: عمليات في محمية عدن الغربية

إن المندوب السامي منزعج للغاية بشأن تطور نشاط المنشقين (يعني الثوار) في منطقة القطيبي ـ ردفان الواقعة إلى شمال عدن حيث تعرضت مؤخراً إحدى قوافلنا الحربية إلى الضرب عليها وهي في طريقها إلى الضالع وأيضاً قرية (الثمير) إلى الضرب عليها عدة مرات .. وهناك من الدلائل ما تكفي لربط هذا النشاط باليمن (يعنون اليمن الجمهوري).

أنني والمندوب السامي نعتقد أنه من الضروري أن نقوم باستعراض قوة مبكراً في هذه المنطقة إذا ما أردنا لمثل هذا النوع من المتاعب أن لاينتشر إلى أجزاء أخرى من الاتحاد، وسيكون الهدف من مثل هذه العملية هو السيطرة على خط مواصلاتنا إلى الضالع ومنع جماعات المنشقين من الدخول إلى المنطقة.

إن حجم العملية قد تم الاتفاق عليه مع المندوب السامي وهي تتلخص في حصولنا على قاعدة في منطقة (الثمير) ثم القيام منها بدوريات شرقاً إلى ردفان، وستتم العملية بمساعدة السلاح الجوي وسنستخدم فيها طائرات البحرية الملكية والسلاح الملكي البريطاني.

وقد تم التخطيط أن تبدأ العملية في الرابع من يناير (1964م).

وستقوم بالعملية الكتيبتان الثانية والثالثة من جيش الاتحاد النظامي، وستدعمها المدفعية البريطانية والفرقة الملكية للمهندسين، إن تجميع هذه القوة سيتطلب تحويل الأعمال التي يقوم بها عادة الجيش الاتحادي النظامي في الضالع وعتق إلى السرية 45 (سي ـ دي ـ أو) وإلى الفرقة 4 (آر) دبابات على التوالي).


هذا وفي نفس اليوم الذي أرسلت فيه هذه البرقية نجد أن تقريراً سياسياً سرياً قد كتب في نفس ذلك التاريخ أيضاً (28 ديسمبر 1962م) وهو يحمل تعليمات رقم 20 / 62 وبعنوان: (الموقف القبلي وتقييم الإمكانيات)، ومن هذا التقرير وتقارير المخابرات اليومية نستطيع أن نخرج بصورة عن بداية الكفاح المسلح في جبال ردفان من يوم الرابع عشر من أكتوبر 1963م (يوم استشهاد راجح غالب لبوزة) وحتى الثامن والعشرين من ديسمبر 1963م تاريخ إرسال البرقية المذكورة أعلاه إلى لندن والتي هي في الواقع تؤرخ لبداية دفع بريطانيا بكل ثقلها في معركة ردفان وذلك بغرض القضاء على الثورة وهي في مهدها، كذلك سنخرج بصورة أخرى عن نظرة المخابرات لبداية الثورة والقائمين بها، فهذه هي ترجمة وتلخيص بعض نصوص ذلك التقييم أولاً:

 

تقييم عام:

أن آل قطيب وآل محلا تدعمهم الأسلحة والذخيرة من اليمن (الجمهوري) وأعداد كبيرة من رجال قبائل ردفان، قد أعلنوا العصيان على الحكومة الاتحادية في منطقة جبال ردفان ويقدر عدد المقاتلين في الوقت الحاضر بـ (200) رجل ويتفاوت هذا العدد بين يوم وآخر، وهناك حوالي (1000) من رجال القبائل المسلحين في المنطقة لم ينخرطوا معهم بعد، إلا أنه يتوقع بأن أعداداً كبيرة منهم ستدعمهم. إن أقل سلاح بحوزتهم هي البنادق والذخيرة، وكثير منهم يحملون البنادق الاوتوماتيكية والقنابل، وقد بلغنا أنهم قسموا قواتهم إلى قسمين، قسم منها يقوم بالضرب على المراكز الحكومية والموظفين والقسم الآخر باقلاق أمن طريق عدن ـ الضالع.

الأهداف القبلية:

لاشك في أن هدفهم هو أن يظهروا لليمن (الجمهوري) مقدرتهم كزعماء للمنشقين في(الجنوب اليمني المحتل)، ليطلبوا بذلك دعماً أكثر لنشاط المنشقين، فبدون ذلك الدعم لن يستطيعوا أن يكسبوا إلا طاعة قليلين من رجال القبائل، وإذا استطاعوا أن يحققوا أهدافهم المباشرة فسيعودون إلى اليمن حتى تهدأ الأمور ثم يعودون لإثارة مشاكل أخرى من جديد.

رجال قبائل ردفان: ان قبائل ردفان المنشقة في الوقت الحاضر هي:
#نوفمبر_المجيد

عدن في عهد الحكم البريطاني

تقدم لنا هذه المعلومات التاريخية في فترة الحكم البريطاني لعدن رؤية لمراحل التطور الذي جرى في هذه المدينة، والذي شكل عملية نقل لمكانة عدن ودخولها إلى العصر الحديث عبر تقدم وسائل الحياة فيها.
 
في عام 1839م كان عدد سكان عدن 1289 فردا، وبداية دخول العملة الهندية (الروبية) في المعاملات النقدية في عدن، كما تم افتتاح إدارة البريد في كريتر، وعندما جاء عام 1840م عملت الإدارة البريطانية على تعزيز التحصينات السابقة على سلسلة الجبال المحيطة بعدن وكذلك الحصون والأسوار، وقد أسست في نفس العام أول فرقة شرطة للبوليس المدني وكانت مكونة من 12 عربيا و8 من الهنود الذين جاءوا من الهند.
 
عام 1842 وصل عدد السكان في عدن 16454 نسمة كان منهم 3484 عسكريا يتبعون القوات البريطانية، وكذلك ظهر أول مبنى في التواهي وهو مقر وكالة الجزيرة للبواخر الشرقية وقد عملت على بناء مستودعات الفحم في حجيف، وجاء إلى عدن رجل الأعمال لوك توماس وعمل وكيلأ لشركة انداوو الملاحية.
 
عام1844م قامت القوات البريطانية بناء حصن رأس مربط حتى تكون للتواهي حماية من أي هجوم عبر البحر، وما بين 1845 م - 1846 م ظهرت أول المباني الكبيرة في عدن وهي محلات لبيع البن، وهي تابعة لسكان عدن من العرب، وبعد عام 1845م زاد عدد التجار الهنود بشكل واسع في عدن بسبب توسع حركة التجارة عبر البحر وامتلكوا المخازن كبيرة، وتحولت مراكز النقل الاقتصادي على أيديهم من البر إلى الملاحة البحرية نحو الساحل المقابل وبالذات مع بر الصومال في تجارة المواشي في بربرة.
 
عام 1847م أخذت عملية التحول التدريجي من ميناء عدن القديم في صيرة إلى مينائي التواهي والمعلا أما لوك توماس فقد بدأ عمله المصرفي، حيث كان يقوم باستلام وتوصيل الحوالات والودائع المالية التابعة لجنود الحامية البريطانية في عدن مقابل بعض العمولات، كما أقامت القوات البريطانية مركز جمارك فرعي عند مدخل باب عدن للبضائع القادمة من المعلا التي تحملها السفن المحلية لغرض العشور عليها.
 
عام 1848م دخلت في مجال الخدمات البحرية خدمة إرشاد السفن في ميناء عدن، كما بلغ دخل عدن من الرسوم المفروضة على البضائع القادمة من بربرة حوالي 80% من إجمالي دخل عدن.
 
أما عن دخول أول مشاريع لتطوير خدمات المياه في عدن فهي تعود إلى 1858م، وهو عبارة عن جهازين وقد ركبا في البرزخ، وبعد ذلك تم إرسال 4 أجهزة، اثنان منهم تم تركيبهما في التواهي واثنان في عدن وكان ذلك عام 1867م.
 
قبل دخول بريطانيا إلى عدن كان سكانها يعتمدون على مياه الآبار والصهاريج الواقعة في هذه المدينة، وهي في وادي العيدروس ووادي الخساف، وكانت تملأ بمياه الأمطار، وكذلك صهاريج الطويلة التي ظلت لقرون عديدة من أهم مصادر المياه لعدن، وقد ذكر الكابتن هينس في أحد تقارير عام 1839 م بأن عدد الآبار في عدن حوالي 300 بئر، وفي عام 1842م جاءت لجنة من الهند لتقييم أوضاع المياه في عدن، وقد قدرت عدد الآبار الصالحة للشرب حتى عام 1843 م بـ 107بئر.
 
وفي عام 1849م جرى تعداد سكاني لعدن تحت إشراف الكابتن هينس، وكان عددهم 19024 فرداً، وفي عام 1850م افتتحت في عدن مدرسة القديس سانت جوزيف للبنات المعروفة عند أهل عدن باسم (مدرسة البادري)، كما تم افتتاح المدرسة الانجلو جزراتية في منطقة الخليج الأمامي، وافتتح أول بنك لرجل الأعمال لوك توماس، وأول قنصلية أمريكية في الجزيرة العربية والقرن الإفريقي وكان بريد التواهي قد أسس في عام 1845م.
 
وفي عام 1856م تم بناء معبد لليهود في عدن وعرف باسم (ميجان أفرهام)، وأول مطبعة لليهود في عدن أسست عام 1891م وطبعت مجموعة من ابتهالات الصلاة والشرائع الدينية، وفي شهر ديسمبر من عام 1888م زار عدن عالم الحفريات (جون ستدي ليف) البريطاني عدن من أجل وضع دراسة تاريخية عن الوجود اليهودي في عدن، وكان الرحالة اليهودي (باكوف سايبر) قد زار عدن في عام 1859م لفحص شواهد القبور في مقبرة اليهود الواقعة خارج باب عدن.
 
وعن أهمية عدن عند اليهود يقول الكاتب اليهودي روبن أهاروني : "إن المكانة الممتازة لعدن أثناء القرون الوسطى كانت بسبب تمتعها بمركز تجاري مشهود، وعلى مدى واسع من النشاطات التجارية استمرت حتى القرن السادس عشر عملت عدن كعين لليمن، وهي القناة التي ربطت اليمن بعلاقات تجارية، وحضارية مع العالم الخارجي وبالمثل، كان التجمع اليهودي في عدن هو المركبة المهمة التي حملت يهود اليمن إلى النفوذ الخارجي الديني، الروحي والاجتماعي والحضاري ).
 
بتاريخ 2 أكتوبر 1940م نشرت صحيفة فتاة الجزيرة في العدد 43 هذا الموضوع : (على الرغم من الحرب فإن مركز سعادة الطفل والولادة الذي أنشئ من مالية عيد عدن المئوي ما زال مفتوحا على مصراعيه وأقسام سعادة الطفل والنصيحة قائمة بعملها على قدم وساق لتقال للأمهات قبل ميلاد الطفل، وفي بحر أشهر قليلة سينتهي إنشاء الجناح الخاص بالولادة وسيكون العمل بعدئذً في تحسن مطرد أشد مما
#نوفمبر_المجيد

من تاريخ رجالات اليمن.. أبوبكر شفيق أول محافظ لعدن بعد الاستقلال

د. الخضر عبدالله :

( أبوبكر شفيق ) واحد من أبرز القياديين والمناضلين في ملاحم الكفاح ‏المسلح ضد الاستعمار البريطاني منذ ما قبل الـ14 ‏من أكتوبر المجيدة وحتى ذكرى الجلاء والاستقلال في ‏الـ30 من نوفمبر 67، سجل أقوى وأعظم المآثر ‏النموذجية والنوعية منذ اليوم المشؤوم للعدوان ‏البريطاني على عدن وحتى الاستقلال، نفذ عدة عمليات ‏تفجيرية في مواقع حساسة وجريئة ووجه تحذيرات ‏لرموز الخيانة العميلة مع الإدارة البريطانية، كما لعب ‏دور القائد الشجاع في العمليات الميدانية وفي جهود ‏التدريب وتخزين الأسلحة والمتفجرات المرسلة من ‏مكتب الجبهة القومية ومن القيادات السبتمبرية اعتقل ‏في 14 أكتوبر 64، وتعرض لأشكال وألوان التعذيب ‏الشديد وأطلق سراحه بأعجوبة ليواصل فيما بعد أعماله ‏النضالية بكل بسالة وإخلاص وتفان وحب للوطن، تم ‏تعيينه فيما بعد كأول محافظ لعدن بعد الاستقلال. ‏

في هذه الحلقة من سلسلة ( من تاريخ رجالات اليمن )  نتناول سيرة أحد المناضلين المؤسسين لما يسمى الجبهة الناصرية وأول محافظ لعدن عقب الاستقلال ..

ميلاده ونشاته

ولد في حافة القاضي كريتر عدن في تاريخ 21 نوفمبر 1933م.ودرس في مدرسة بازرعة الشهيرة بمدينة كريتر بعدن حتى أنهى تعليمه فيها , وقام بمراسلة معهد الموسيقى العربية في القاهرة للتعلم عن طريق المراسلة؛ لكنه لم يكمل دراسته بسبب ظروف أسرية., لديه ستة أبناء ثلاثة ذكور وثلاث إناث.

دور شفيق النضالي 

كان أحد مؤسسي وقياديي الجبهة القومية الناصرية في مدينة عدن هو ومعه مجموعة من المناضلون والفدائيون أمثال سعيد عمر العكبري، أحمد هبة الله علي، علي محمد حيدرة، محمد أحمد باشماخ، الشهيد خالد علي هندي، عبدالرحمن فارع الشيباني، سالم الجعفري، خالد هوري، جعفر القوسري، وعبدالله علي المحمدي. وغيرهم من المناضلون والفدائيون. وبادرت الجبهة الناصرية الى تنفيذ عمليات عسكرية فدائية ضد الأهداف البريطانية في عدن وقبل قيام تورة 14 أكتوبر 1963م وقبل حادثة قنبلة المطار الذي نفذها المناضل خليفة عبدالله حسن خليفة.

في العام 1961م بدأ العمل العسكري والفدائي والجهادي في إطار الجبهة القومية الناصرية ومع ثلة من رفاقه المناضلين والفدائيين في مدينة عدن. حتى عام 1963م حيث تم تأسيس الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن. وحتى قيام الاستقلال الوطني في 30 نوفمبر 1967م.حيث قال عن نفسه :"

بدأت أدواري في الكفاح المسلح ضمن كوكبة من ‏خيرة إخواني وزملائي ممن تربينا على اختيار ‏المواقف الصعبة والمنعطفات الحادة بعد أن يئس شعبنا ‏من رتابة المسارات الوطنية السياسية منها والنقابية ‏والبعثوية رغم سجلها التاريخي المشرف والمشهود بها ‏عربيا وعالميا، وكانت أول أدواري مع الجبهة ‏الناصرية، حيث قمت بتنفيذ عمليات تفجيرية في مواقع ‏هامة وكانت جريئة ونوعية، ثانيا: أرجأت تنفيذ عدة ‏عمليات كان لها لو تمت شأن وأثر سياسي ومعنوي. ‏وبعد قيام ثورة 26 سبتمبر 1962 المجيدة التي شكّلت ‏عمقا استراتيجيا وظهرا وسندا ومددا للثورة المرتقبة ‏والمنظمة في جنوب الوطن آنذاك بفعل التواصلات ‏والحوارات مع الرئيس عبد الناصر رحمه الله، وعند ‏إعلان قيام ثورة 14 أكتوبر 63 وهو التوقيت الأنسب ‏لملحمة ردفان بقيادة الشهيد البطل غالب راجح بن ‏لبوزة وتداعت الفصائل أو التنظيمات السبعة المكونة ‏للجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن وأبرمت أمرها ‏برعاية قيادة ثورة 26 سبتمبر المجيدة برئاسة المشير ‏عبد الله السلال رحمه الله، كانت الجبهة الناصرية ‏حاضرة ملبية لداعي الجهاد، وبعد حضور ومشاركة ‏في مكتب الجبهة القومية بتعز وفي مقر القيادة العربية ‏المصرية ومقرات القيادات المصرية في حارة ‏المستشفى بتعز وفي معسكر قوات المظليين بصالة ‏تعز عاد العديد من القيادات المشكلة إلى جبهته ‏ومنطقته في الجنوب المحتل آنذاك وعدت لا أتحمل ‏أعباء جبهة عدن في أواخر يوليو 1964 على وجه ‏التقريب"

اول عملية رمي القنبلة

 كانت أول عملية يقوم بها المناضل أبوبكر شفيق والتي أطلق عليها اسم (فلفل على الجرح( حيث قام شفيق ومعه أحمد هبة الله  وعبدالرحمن فارع الشيباني ومحمد علي حيدرة وعلي العراقي قاموا بمهاجمة مجموعة من الهندوس المسيحيين كانوا مجتمعين برئاسة وزير الأشغال الهندوكي جوشي في منزله على شاطئ صيرة فألقى أبوبكر قنبلة يدوية, وأتبعها بإطلاق النار من مسدسه، فحال جذع الشجرة التي في حديقة المنزل فلم تصل القنبلة إلى المجتمعين وعادت الشظايا لتصيب أبوبكر بعدة إصابات". 

نسف قارب بحري للبريطانيين
#نوفمبر_المجيد

برع يا
استعمار

في 14 أكتوبر 1963م أشعل لبوزة ورفاقه أول مقاومة مسلحة ضد الاستعمار البريطاني من جبال ردفان، ومع مغيب شمس يوم الثورة سقط لبوزة كأول شهيد، فشنت السلطات الاستعمارية حملات عسكرية غاشمة استمرت ستة أشهر، ضربت خلالها القرى والسكان الآمنين بمختلف أنواع الأسلحة، تشرد على إثرها آلاف المدنيين العزل. واتّبعت القوات البريطانية في هجماتها وغاراتها على مناطق ردفان سياسة "الأرض المحروقة"، وخلفت كارثة إنسانية فظيعة جعلت أحد أعضاء مجلس العموم البريطاني يدين تلك الأعمال اللا إنسانية، ومرت ثورة اكتوبر بمراحل عديدة حتى نالت عدن الاستقلال في 30 نوفمبر97.. في هذا الملف تحي "أخبار اليوم" الذكرى الـ 49 لثورة أكتوبر.

عدن/ علي الصبيحي
"يا راية الأحرار يا رمز الإباء.. حييت واستعليت في أعلى مقام".
هكذا ترجم الشاعر أحاسيس الثوار في يوم عيد الاستقلال في الـ30 من نوفمبر 1967م بعد ثورة شعبية مسلحة طويلة الأمد امتدت لأكثر من 4 سنوات أجلت بريطانيا قواتها من عدن إحدى أهم مستعمراتها في العالم، منهية بذلك حقبة طويلة من استعمارها لعدن بعد احتلال دام قرناً وثلث القرن تقريباً، مخلفة وراءها تركة ثقيلة كتمت أنفاس الدولة الوليدة لحظة جلائها وهي الدولة التي قامت في عدن وبقية المحميات الشرقية والجنوبية وعرفت فيما بعد في الأوساط الدولية والإقليمية بـ"اليمن الجنوبي".. لكن تلك الدولة لم تكن لترى النور لولا نضالات بطولية سطرها الثوار الأحرار قبل وأثناء انطلاق ثورة 14 من أكتوبر عام 1963م في اليمن الجنوبي ضد الاستعمار البريطاني من جبال ردفان الشماء بقيادة الشهيد المناضل "غائب بن راجح لبوزة" الذي استشهد مع مغيب شمس يوم الثورة.. فبريطانيا الذي أصعقها خبر الثورة كانت قد شنت حملات عسكرية غاشمة استمرت لـ"6" أشهر، قصفت خلالها القرى والسكان الآمنين بمختلف أنواع الأسلحة وأتبعت بريطانيا على ردفان سياسة الأرض المحروقة وخلفت كارثة إنسانية فضيعة أدانها أحد أعضاء مجلس العموم البريطاني.
في الجانب الآخر نضال وكفاح مرير سطره أبناء المناطق الوسطى في أبين، سبق اندلاع ثورة 14 أكتوبر من قمم ردفان ليتواصل الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني المحتل لجنوب الوطن حتى نيل الاستقلال في الـ30 من نوفمبر 1967م.
تخلى السلطان محسن بن فضل ـ سلطان لحج ـ عن ولاية لحج وعدن للبريطانيين في الـ19 من شهر يناير عام 1839م، وأنزلت شركة الهند الشرقية البريطانية جنود مشاة البحرية الملكية في عدن لاحتلال الأرض وإيقاف هجمات القراصنة ضد سفن الشحن البريطانية، لتصبح محور تجارة مهم بين الهند البريطانية والبحر الأحمر.. وبعد افتتاح قناة السويس عام 1869م، أصبح ميناء عدن محطة للسفن المتجهة إلى الهند، وحكمت عدن على أنها جزء من الهند البريطانية حتى عام 1937م عندما أصبحت المدينة "مستعمرة عدن" وهي منطقة عدن الداخلية وحضرموت وحتى الشرق وشكلوا ما يعرف بمحميات عدن الشرقية.
وفي أربعينيات القرن الـ20 أحكمت بريطانيا قبضتها على المحميات الشرقية والغربية في جنوب الوطن وقد سبق هذه المرحلة عند الاحتلال البريطاني لعدن عام 1839م.
وكانت هناك مقاومة شديدة في الشطر الجنوبي منها مقاومة صيادي عدن لقوات الاحتلال البريطاني التي بدأت تزحف جحافلها إلى عدن وسقط في تلك المقاومة كوكبة كبيرة من الشهداء واستمرت بعد ذلك الانتفاضات ضد قوات الاحتلال البريطاني طيلة أكثر من قرن.
 في تلك الفترة ارتبطت بريطانيا مع سلاطين وأمراء ومشائخ الجنوب باتفاقية الحماية والتي بموجبها قسمت الجنوب إلى 22 ولاية ومشيخة.. أثناء ذلك كانت تحدث مناوشات بين الحكومة البريطانية والمملكة المتوكلية في شمال اليمن.
صلح دعان وتشطير اليمن
وفي عام 1911م عُقد صلح بين الإمام يحيى حميد الدين وبريطانيا وتركيا.. أطلق عليه "صلح دعان" وفيه اعترفت بريطانيا بالحدود بين الشطرين مقابل اعتراف الإمام يحيى وقبوله بالصلح وبدأ التشطير لليمن وعمد الاستعمار البريطاني إلى طمس هوية المناطق الجنوبية اليمنية تحت مسمى "الجنوب العربي".

نضال الشعب الواحد وسبتمبر الأم
أبناء الشطرين من شمال وجنوب اليمن في السنوات التي تلت صلح دعان كانوا أكثر ارتباطاً كشعب واحد وثقافة واحدة ونضال موحد، لأجل تغيير أوضاع اليمن في الشمال والجنوب، وتواصلت مقاومة اليمنيين في أربعينيات القرن الماضي لتحرير جنوب اليمن المحتل وكانت محافظة البيضاء حالياً إحدى أهم المناطق اليمنية التي تزود المناضلين الجنوبيين بأسلحتهم وعتادهم لمقاومة الاستعمار وكانت تلك المقاومة تزداد وتضعف تبعاً لطبيعة العلاقة بين الإمام وبريطانيا، فإذا ما اختلف الإثنان زادت المقاومة وإذا اتفقا ضعفت المقاومة، وكان البريطانيون يطلقون على تلك المقاومات والإنتفاضات بالإرهابية وعلى مناضليها بالشيوعيين.
#نوفمبر_المجيد

#شبوة والاستعمار البريطاني في ذاكرة الشعر الشعبي(2)

( بمناسبة ذكرى الاستقلال الوطني المجيد)
-------
#علي_صالح_الخلاقي:

لم يكن استيلاء بريطانيا على عدن عام 1829م هو غاية ما تبغيه بريطانيا من منطقة جنوبي الجزيرة العربية، وإنما كان هذا الاستيلاء بمثابة نقطة للتوسع وبداية للانطلاق لتأكيد النفوذ البريطاني في منطقة جنوبي الجزيرة العربية وفي البحر الأحمر وعلى الساحل الإفريقي الشرقي، وكذلك لإبعاد أي ظل لقوى أخرى في الخليج العربي. وقد اتخذت بريطانيا من السُّبُل ما حقق لها سيطرتها بالتدريج على كل هذه الأنحاء سواء بالتهديد أم بالترغيب( ).
لقد ركزت بريطانيا على عدن في البدء لأهميتها الاستراتيجية والاقتصادية، ثم لتأمين محيطها المجاور لضمان مسلك آمن لطُرق الإمداد منها وإليها. وظلت بقية المناطق الجنوبية النائية البعيدة عن عدن بعيداً عن الاهتمام المباشر للسلطات البريطانية واكتفت بعلاقات الصداقة والولاء مع الحكام المحليين، بما في ذلك في مناطق شبوة الذين ربطتهم مثل تلك العلاقة غير المباشرة.
وفي نهاية عام 1855م قام المقيم السياسي البريطاني "كوجلان" برحلة بحرية حول خليج عدن على ظهر الباخرة "سيراميس" وقام بزيارة سلطان العوالق السفلى منصر بن أبوبكر مهدي وعقد معه أول معاهدة اقتصرت على منع تجارة الرقيق، وتعهد بموجبها السلطان بالامتناع عن استيراد الرقيق من افريقيا، وكانت هذه المعاهدة ذات الصبغة الإنسانية بمثابة مسمار جحا الذي خوَّل لبريطانيا بعد ذلك أن تمد أصابعها لتحتوي منطقة العوالق السفلى إلى برنامج المعاهدات الخاصة بالحماية( ). وبما أن سلطة السلطان حينها كانت محدودة على قبيلته فأنه لم يستطع أن يمنع نهب أفراد قبيلته للسفن التي تتحطَّم على سواحله، إلى أن تعهد بموجب اتفاق في سنة 1871م مع الإقامة بأن يبذل جهده في سبيل منع هذه الاعتداءات في المستقبل ويعيد إلى عدن بحارة السفن الغارقة الذين قد يلجأون إليه( ).
ومع وصول العثمانيين إلى اليمن عام 1872م، واقتراب خطرهم من مناطق نفوذ بريطانيا في الجنوب، أدركت بريطانيا أن هذا التدخل تهديد مباشر لطبيعة العلاقة التي تربطها بقبائل المنطقة، ولوقف هذا التهديد غيرت بريطانيا من سياستها تجاه المناطق، من التهدئة وعلاقات الولاء والصداقة إلى فرض سياسة الحماية، وسارعت إلى عقد معاهدات حماية مع السلطنات والإمارات والمشيخات للحيلولة دون انتشار النفوذ والسيادة العثمانية على مناطق جنوب الجزيرة العربية، وهو ما رحب به غالبية الحكام المحليين بسبب خشيتهم من السيطرة العثمانية، وطمعهم بالأسلحة والأموال التي تقدمها لهم السلطات البريطانية ولضمان حمايتهم من أي مخاطر أو تمرد.
وعلى مستوى شبوة فقد عقدت عام 1888م معاهدة حماية مع سلطان العوالق السفلى ابوبكر بن عبدالله. كما عُقدت في ذلك العام اتفاقيات مماثلة مع مشيخة حورة السفلى ومشيخة عرقة وسلطنة بير على (الواحدي) وسلطان بلحاف (الواحدي). وفي عام 1903م مع شيخ مشيخة العوالق العليا محسن بن فريد بن رويس العولقي ومع شريف بيحان أحمد بن محسن الهبيلي. وفي عام 1904م مع سلطان العوالق العليا صالح بن عبدالله بن عوض العولقي( ). وبموجب هذه الاتفاقيات استطاعت بريطانيا أن تسيطر على المنطقة وتمارس الوصاية على الحكام المحليين وخصصت لهم رواتب شهرية وسنوية وهدايا موسمية، وتركت لهم إدارة شئونهم الداخلية والمحافظة على استقلالهم إلى حد ما، عملاً برغبتهم وبمصلحة بريطانيا التي تتدخل حينما ترى ضرورة لذلك.
ومن الملاحظ أن معاهدات الحماية التي فرضتها بريطانيا على حكام المشيخات والسلطنات المحلية تكاد تكون نسخة طبق الأصل لبنود محددة، أهمها تعهد السلاطين والأمراء في مقابل تمتعهم بالحماية البريطانية بعدم الاتصال أو الاتفاق أو التعاقد مع أي قوى أو دول أجنبية إلا بعد موافقة الحكومة البريطانية، وعدم التنازل أو بيع أو رهن أو تأجير أية أراضي من أراضيهم لأية دولة أجنبية فيما عدا الحكومة البريطانية بطبيعة الحال( ).
وبموجب هذه الاتفاقيات أصبحت أراضي المحميات مسرحاً للنشاط الاستعماري، وللتنقيب عن الثروات ونهب الآثار والمخطوطات. وكانت شبوة الغنية بآثارها الحميرية من أهم المناطق التي اتجهت إليها أنظار الطامعين بآثارها النفيسة وبمباركة وترحيب ومساعدة من الحكام المحليين الذين لم يكن يهمهم سوى استلام الأموال دون شعور أو إدراك بخطورة ما يقدمون عليه..فعلى سبيل تمكن الكونت لندبرج أو كما سَمَّى نفسه (عمر السويدي)، الذي وصل عدن عام 1895م بتسهيل من السلطات البريطانية، من التنقل في عدد من مناطق الجنوب أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، وأوجد له عملاء في مناطق شبوة، كما في غيرها من مناطق البلاد ممن ساعدوه في التنقل أو الوصول إلى هدفه عبر شبكة عملائه.
#نوفمبر_المجيد

شبوة والاستعمار البريطاني في ذاكرة الشعر الشعبي(3)

( بمناسبة ذكرى الاستقلال الوطني المجيد)
-------
#علي_صالح_الخلاقي:

ومن زوامل الترحيب الكونت دي لندبرج هذا الزامل عند وصوله سلطنة الواحدي:
ألفين حيا بالغريب الواصل
جاء من بلاده لا بلاد الواحدي

جاني ونا بين الحيود المهكبه
بين الصقور العادي وأهل الحدي

وهذا الزامل للشاعر أبو جميع الذياب عوض بن هادي سيِّير البعثة (أي المتعهد بخفارتها) يقول:
يا لَمْرْ سلطان القبايل
والكنت ذي جا من بحوره

خليتني بين المراحل
كيف الخبر كيف المشوره

واحْنَا قفا السلطان محسن
في البحر والاَّ في بروره

يا كسوتي من شغل جرمل
بَنْشِرْ بها في أشعاب حوره

سد المشايخ والقابيل
يا سيف مسنونه فدوره

ويذكر لندبرج زوامل أخرى للسلطان نفسه يقول مرحباً بالكُونت:
حيا بكم يا كُنْت دولة غالبه
على النصارى كلها واللاندي

أحْنَا قريش الفرع من زام النبي
ما قط حد قد صاد مني ما قدى

وكما يشرح لندبرج عبارة الشطر الأخير على لسان السلطان، بأن معناها: أن أحداً "لم يكن لينتزع مني حقاً له عندي" . وقد اهتم لندبرج بجمع الزوامل وأورد منها قدراً وفيراً في ثنايا مقالاته في نشرته(Arabica) وفي ثنايا كتابه الكبير عن اللهجات الجنوبية( ).
ومن الزوامل التي وجهها الشعراء إلى لندبرغ، هذه الزوامل للشاعر أحمد علي العولقي، يقول فيها:
يا الكنت يا صادق وعودك والخبر
شعنا جلسنا في عدن بيت النوال

بَطْلَعْ قُدَاكُمْ يوم نَا دَوِّرْ لكم
وألفي سلامي عد ما الكيال كال

من ذي حلاله في بلاد العولقي
نِصَاب لَعْلى حيث حلّوا بني هلال

جارت علينا في عدن من دَيْنِنَا
كم با تدَيَّنْ يا نمر ما لك مثال

تسليم والتشريف هذا خطنا
من عولقي يملأ بيوتك والحِلاَل

وألفي صلاتي تبلغك يا المصطفى
ما يرخي المجرى وما السيال سال

ورغم ذلك الترحيب بالكونت لنبرج الذي جاء بصفته المدنية دون أن يصطحب قوات عسكرية لاعتماده على المرافقين والعملاء المحليين، فأن القبائل لم تتقبل مرور القوات البريطانية عبر مناطقها، بما في ذلك المجاورة لشبوة، فعندما توجهت قوات عسكرية بريطانية على رأسها (المستر بري) في 30يونيو 1904م قاصدة أرض العوالق اعترضهم العواذل وأهل حاتم وقتلوا هنديا وجرحوا آخر واجبروا القوة على العودة إلى عدن مكسورة، وبعد ذلك الحادث قرر الوالي طرد أبناء قبيلة العواذل الموجودين في عدن، وجمع نحو ألف رجل منهم في معسكرات اعتقال في التواهي تمهيداً لترحيلهم إلى أرضهم، ولم ترهبهم التهديدات فتغنى شاعرهم( ):
ما با تلملم شي علينا
كُلَّن بلاده با تكنَّهْ

والكور ما هُوْ شِيْ مَهَوِّنْ
كَمْ مِنْ قبيلي قامِعِنَّهْ

ومعنى ذلك أن الأرض لن تضيق بنا فكل الأراضي تسعنا وتحمينا، وجبل الكور ما هو مقصر، فكم له من قبيلي قامع رأسه.
وقد ازداد اهتمام الاستعمار البريطاني بمنطقة شبوة عامة وبيحان خاصة، لا سيما بعد عام 1930م، حينما ظهرت مطامع الإمام يحيى بعد أن أرسل علي ناصر القردعي ومعه عدة جنود إلى شبوة لاحتلالها، إلاَّ أن الضابط الإنجليزي "هملتون" وأشراف بيحان مع قوة جوية أجبرته على الخروج من شبوة منهزماً، وقال يصور هزيمته وكيف كان يحارب على الجِمَال والانجليز بالطائرات( ):
وفي شبوه طعمت الحلو مُرَّا
ومن عاده غبي قد خير يدري

وطيارات كم حمرا وصَفْرَا
عليها أشرار كم من هيم عفري

حمول الميل ما سرنا بقصرى
قُهرتْ اَهْوَين من غُبني وقهري

ومن زوامل مساجلات تعود إلى الأربعينات من القرن الماضي، حوالي 1945م، تتعرض لقضايا قبلية بين العوالق والنسيين والموقف من بريطانيا. قال الشاعر ناصر أحمد بن لزنم، يقول:
يا ناصر الجوذر بغيت اتنَشَّدَكْ
من نوم عيني ما يحُوْف اسبالها

مَلاَّ عجوز الويل تبذل عَذْرَوَهْ
أوّت هديه من عدن لا أهدى لها

ويقصد بالعجوز بريطانيا. وقد رد عليه الشاعر ناصر الجوذر النسي بقوله:
إنْ كانها زنوه عسى الله يفرعك
لا قول لك مرحب ولا حيَّا لها

يا ناصر ابن أحمد وخُوتك كلهم
روس العلاوي ما لبا منزالها

ومن شعراء شبوة المعروفين الشاعر محمد أحمد بن لزنم( ) وله زوامل متبادلة مع الشاعر جازع مسعود البحيث الفطحاني من قبيلة "عله" في عام 1948م تتحدث حول قدوم الانجليز إلى منطقة دثينة، بدأ الشاعر محمد أحمد لزنم معاتباً جازع لصلته بالقوات الاستعمارية،وكأنه خرج عن دين نبيه محمد، كما في قوله:
يا محمد تقول ويش بجازع
سار يكتب صحيح امْسَوادي

كان يتبع نبيه محمد
وِشْ يبا له عِيَال الهنادي

لا شك أن الشاعر بن لزنم أبدى هنا تخوفه من اقتراب خطر قدوم الانجليز من مسقط رأسه العوالق بقواتهم التي تتكون في غالبيتها من الهنود (عيال الهنادي).
ويرد جازع الفطحاني متباهيا بالتحاقه ضمن قوات السلطة البريطانية التي يصفها بقوته(زجاه ونون عينه)، يقول:
يا محمد رَعُونا كتبنا
وِشْ لبا له بلاد امشوادي

الحكومه رَعُوها زجانا
نُون عيني وحَبَّةْ فؤادي
#نوفمبر_المجيد

#شبوة والاستعمار البريطاني في ذاكرة الشعر الشعبي(4)

( بمناسبة ذكرى الاستقلال الوطني المجيد)
-------
#علي_صالح_الخلاقي:

وما يجدر الإشارة إليه أن القبائل التي دخلت القوات البريطانية مناطقهم دون اعتراض أو مقاومة تذكر، قد نالتها سهام الشعراء الذين عبروا عن عدم رضاهم إزاء تلك المواقف السلبية. فعند دخول بريطانيا منطقة العوالق وخليفة انتقد الشاعر أحمد بن محمد بن سعد الباراسي قبائل معن وهم الفرع الأكبر في العوالق العليا لسماحهم لبريطانيا باحتلال بلدهم، يقول( ):
غُبني غَبَيْن أحمد على المعني وناموسه
وَرَى المعني يبيع العز والناموس

يبيعونه على سيجر وماكنتوش بالبيسه
زمان القبيله لا اتقالب المخموس( )

بغينا لِحْضُر البرعه لِدُق طاره وقمبوسه
مَعَدْ حَدْ با يوافي برعة القمبوس

ورغم أن بعض الشعراء تناولوا في زواملهم دخول بريطانيا إلى مناطقتهم دون مقاومة فقد كانوا لا يقرون بتعاطفهم مع الاستعمار البريطاني وكل منهم يلقي اللوم على الآخر ويظهر شكوكه فيه، كما في بعض الأشعار. ومن ذلك على سبيل المثال زامل للشاعر سالم بن منصور المرزقي يقول مخاطباً سالم الفطحاني:
يا سالم العاقل بَصَرْته في عدن
سواد بن مصمع وهو قال صورين

والعيلماني دي مع سالم عبد
دي شل عهد الله على دي ينكرين

فرد عليه الشاعر سالم صالح الفطحاني يقول:
يا المرزقي يا دي كلامك ترجمي
يا دي رضيتوا بالمواتر يعبرين

مَصْوَرْ على عهده ولا شي غيره
واعْطَيْت بَكْلِيْ يوم هِنْ يتعَصْوَرين

ويقصد بـ"المواتر" السيارات العسكرية التي سمحوا بمرورها، ويؤكد أنه عمل ما بوسع (بَكْلَه) حينما كانت الطائرات الحربية تحوم (يتعصورين). ويعقب الشاعر أمْذيب بن صالح بن فريد مخيراً إياه بين اتباع المستعمر أو المقاومة:
حيَّا الله الليله مَلاها كُلَّهَا
ما يبرق البارق ويرعد كل حين

إنْ كان با تسجد على دِيْن الكَفَرْ
وإنْ كان با تسلم فنحنُ مسلمين

ويرد الشاعر محسن علي الفطحاني مذكراً أمذيب بأنهم كانوا يأتون في مخارجهم القبيلة مرتين في العام، أما الآن فأمامهم بريطانيا (أبوشنب) يقول:
يا أمذيب بن صالح زمان القبوله
كُنتوا تجونا في السَّنه من مَخْرَجين

واليوم كَدَّينا عليكم بُو شنب
درَّج حجر والموخرات تدرجين

وهذا الشاعر علي محسن السليماني، أحد مشايخ العوالق وكانت له صولات وجولات في مقاومة بريطانيا ببندقيته نوع (بلجيك)، انتقد تردد الشيخ الصريمة في المقاومة ضد الانجليز حينما توجه إليه بهذا الزامل:
قال السليماني على محسن
حارب بريطاني ببلجيكه

يوم الصريمه ما رفع رأسه
ظنه يبا دفعه من أمريكه

ويقول الشاعر باسردة مرحبا بالواحدي الذي مر في حورة ورضوم قبل وصوله إليهم ويصف بريطانيا بالشوحطة التي تبتلع الأقوياء ورمز لهم بالجُبَّر، وهي ثيران الحرثة القوية، يقول:
بالخير رحّب يوم جاك الواحدي
قد مر في حوره وميَّح في رضوم

ماليوم جاتك شوحطه ما تنزقر
ما تقطع الجُبَّر تعبرَّها صموم

فرد عليه الشاعر علي بن ناصر عوض بن قمر يقول:
أنا حلالي في بلاد الحميري
ماشي قيامه فوق راسي با تقوم

حتى ولا حد قال شي والاَّ حسب
لا جدّنا صلَّى ولا احنا با نصوم

ويقصد بقوله لا جدنا صلى ولا احنا با نصوم أنهم أبا عن جد لا يخضعون لأحد بالقوة بما في ذلك بريطانيا. وحين امتدت سياسة بريطانيا إلى العوالق العليا، عبر الشعر الشعبي عن موقف العوالق الرافض للاحتلال البريطاني ، فهذا الشيخ امذيب بن صالح يقول:
حيا بقاف اللام يا مولى السلام
وانا سقى لي كور منفوخ الضباب

ما كلّم الاّ كُلْ من صلَّى وصام
حَيْشا علَيِّه ما ادخُله دِيْن الكلاب

وقال الشاعر ناصر أحمد بن لزنم( ):
قال القبيلي بادع ابتال السَّلَب
وين العوالق دي يسنُّون الحِرَاب

لي منعكم زرّوا ميوح العولقه
لا تتبعونه كل من خالف وعاب

وفي منتصف الخمسينات وبعد دخول بريطانيا إلى الصعيد – العوالق قام مجموعة من الطواسل والمرازيق بضرب مواقع عسكرية. فقال أمذيب بن صالح بن فريد الزامل التالي يؤلب فيه القبائل ضد من قاموا بضرب الصعيد. فقال محرضاً:
قال الفريدي بن رويس العولقي
كيف الخبر يا القبوله يا هل علي

الحد واحد والمخوه واحده
واليوم جانا المرزقي والطوسلي

وقد رد عليه الشاعر أحمد محمد بن سعد الباراسي الذي شارك في ذلك اللقاء مؤكداً أن أهل فريد بن ناصر هم من جاء ببريطانيا ومعسكراتها وأن الحكومة ملزمة بالرد والدفاع عن نفسها، معتبراً القضية سياسية وليست قبلية وكان لرد الباراسي تاثير قوي ضد اتخاذ قرار قبلي، يقول:
يا اليسلمي لا هُوْ زمان القبوله

شَعْنَا لِجِرّ الماء ولا شي له دلي

وان هي حكومه جابها مولى عدن
خلَّه يمر الحبل لمَّا يمتلي

وأثناء دخول بريطانيا إلى مناطق العوالق وخليفة، عبر الشاعر صالح با هارون عن عدم رضاه لقبول الإدارة الاستعمارية (المحكمة)، يقول:
الله يحيي كل من حيا بنا
ياهل البنادق ذي تثنّون الفعال
#نوفمبر_المجيد

#شبوة والاستعمار البريطاني في ذاكرة الشعر الشعبي(5)

( بمناسبة ذكرى الاستقلال الوطني المجيد)
-------
#علي_صالح_الخلاقي:

صدى الانتفاضات والمقاومة الشعبية في الشعر الشعبي:
-----------

عززت السلطات الاستعمارية وجودها في المحميات بأن عممت نظام "الاستشارة" بدلاً من نظام "الحماية" في السلطنات والمشيخات وازداد تدخلها في شئون المناطق. وبالمقابل توسع نطاق الرفض الشعبي للوجود الاستعماري حتى تحول إلى انتفاضات مسلحة أقضت مضاجع المستعمر ومثلت أرضيّة خصبة للشعراء الشعبيين استقوا منها موضوعاتهم وعبروا عن مواقفهم، بل وأسهموا في بث روح الحماس وشحذ همم المواطنين وإشعال جذوة النضال والمقاومة الشعبية في مختلف مناطق شبوة ضد الاستعمار، ويمكننا من خلال أشعارهم تتبّع جميع مراحل النضال والمقاومة حيث أرخوا لمقاومة ربيز وبيحان ومصعبين والعوالق وغيرها وخلَّدوا مآثر أبطالها.
فبعد أن تمكنت بريطانيا من بسط نفوذها واستبدلت النظام القبلي بنظام الحماية الاستعمارية ساد التململ وعدم الرضا من نظام الحماية، وشعر زعماء العشائر أن سلطة الحكم قد انتزعت منهم وتضاءل في نظرهم ما كانوا يحصلون عليه من عطايا مادية ضئيلة من المستعمر، هي من خيرات بلدهم، مقارنة بما أُخذ منهم وهو جوهر موروثهم وحريتهم، وكان ذلك من عوامل ظهور المقاومة الشعبية، وهذا ما عبر عنه الشاعر أحمد بن علي بن منصر الحارثي في زامل يقول:
سلام مني للحضارة كلها
سادة ودولة والقبائل ذي بشَق

زام القبائل كان يشرح خاطري
واليوم خلوا الزام لوَّل يندحق

وزام القبائل المقصود به النظام القبلي الموروث الذي كانت تسير بموجبه البلاد قبل فرض نظام الحماية الاستعماري، والشاعر هنا يتوجع ويتحسر على ذهاب ذلك الزام أو النظام.
مقاومة بيحان
تعتبر من المقاومة الشعبية المبكرة ضد الوجود الاستعماري مطلع ثلاثينات القرن العشرين، وارتفعت وتيرتها بعد وصول الضابط السياسي البريطاني هملتون عام 1935م وسعي الانجليز لبناء مدرج للطائرات في بيحان (مجراد)، واتبع البريطانيون أن سياسة "فرق تسد" وشراء الذمم من خلال تقديم الأموال والسلاح التي تصب في مصلحة مد النفوذ البريطاني، ثم اغتيال معارضيهم من كبار زعماء بيحان العشائريين، أمثال: أحمد سيف وعلوي أحمد المصعبي وعبدالقادر أحمد سيف، ثم لجأت بريطانيا إلى استخدام القوة العسكرية والطائرات الحربية. فعندما قاد البجاحي المقاومة الشعبية لرفض المشروع البريطاني الإجباري الذي يلزم الفلاحين بزراعة أرضهم قطناً تحقيقاً لرغبة المستعمر، وجهت القوات البريطانية حملة عسكرية ضد مطرح حدجة في بيحان الموسطة واستمرت المعركة ثلاثة أيام، ورغم الخسائر التي تكبدها البجاحي لعدم تكافؤ القوة إلا أنه نجح في الغاء مشروع زراعة القطن الإجباري.
وفي سنة 1935م رفض الشيخ علوي أحمد المصعبي تنصيب حاكم بيحان الهبيلي تحت الحماية البريطانية وعدم الامتثال لأوامر والي عدن الإنجليزي ورفضه طرد الشيخ أحمد ناصر القردعي الذي كان حينها خارج عن طاعة الإمام يحيى، ولم يرضخ للتهديدات البريطانية، وتم بالفعل قصف (عيلان) في وسط بيحان من قبل سلاح الجو البريطاني.روقد تردد صدى تلك الانتفاضة المباركة في ذاكرة الشعر الشعبي( )، حيث خلد الشعراء البطولات والتضحيات الجسيمة المبذولة في التصدي لقوات الاحتلال ونفوذه في بيحان. وقد أشاد الشاعر عبدالله الكدادي( ) بالموقف الصلب للشيخ علوي أحمد المصعبي الذي قُتل فيما بعد على يد الضابط السياسي الإنجليزي المستر ديفي، يقول باكدادة:
وجَا بيحان طاهش كل خَبْتَا
وشيخ المصعبين أهل المَرَاتين

وكم قد طالبوا دولة هَمَلْتَا
وبعد الشيخ علوي له حياتين

ولا فاع النمر قال البَلا ابْتَا
ترُوح الأرض في سته وستين

وبعد ما نفذت حكومة الاحتلال البريطانية تهديدها وقصفت حي عيلان والأحياء المجاورة بواسطة له بالطيران سجّل الشاعر سعيد علي سليمان صور الحادثة الإجرامية وعبر عن ضعف الحيلة لعدم تكافؤ القوة لمواجهة الطائرات (أبو سكروب)، ومما قاله:
وبعد جابوا لنا طيَّار بُو سَكْرُوب
ذي لا شَمَر تِصْوِر آذانك سكاريبه

سَانا الصميمه ولا بيداتنا تَسْبُوب
ظَلاَّ يزَقِّل علينا من مشاهيبه

ودُور عيلان في وسط البلد منصوب
سبعين حبَّه رَمَتْ فِيْهِ ولا شي به

تستاهلون السلامه يا نمر مَنْسُوب
يا الذيب ذي للدِّخُل تِقْرُب معاصيبه

وبغرض اخضاع بيحان لنفوذها عملت السلطات البريطانية- كما أسلفنا- على التخلص من المعارضين من الزعامات القبلية الهامة ليخلو لها الجو، ومنهم أحمد سيف الذي قُتل غدراً في مؤامرة دبرها المستر هملتون ونفذها شخص يدعى سنان، يقول الكدادي في رثائه:
قال اخُو جعبل الباب النَّسم راح ضَنْجُوج
والنّقي عاب والمتعيب أصبح تَرَنجَه

مِنْ قفا الصالحي ذي داخل البيت مَفْدُوج
ابن سيف الذي صيته مَلا كل فجَّه
#نوفمبر_المجيد

#شبوة والاستعمار البريطاني في ذاكرة الشعر الشعبي(6)

( بمناسبة ذكرى الاستقلال الوطني المجيد)
-------
#علي_صالح_الخلاقي:

مقاومة مصعبين:

كما كان لقبائل مصعبين في بيحان دور هام في مقاومة الانجليز، وكانت لا تعترف بسلطة شريف بيحان فثارت ضده وضد الانجليز مع قبائل بلحارث فقام الانجليز وضربوا تلك القبائل بالقنابل،مما اضطر قبائل مصعبين إلى النزوح إلى البيضاء المجاوة، لا سيما بعد أن قل الدعم الذي كانوا يحصلون عليه من الشامي عامل الإمام في البيضاء من السلاح والعتاد، الذي عقد مساومات سرية مع الانجليز، وبموجبها طلب من القبائل بالكف عن المقاومة ، وهذا ما عبر عنه شاعرهم بالزامل التالي:

يا عامل الدوله يقول المصعبي
لا تأخُذوا في طز لسلام الفلوس

لوما الأوامر جاتنا من عندكم
قد كان هشناهم مع ضاو الشموس

ويسجل لقبائل مصعبين رفضهم عرض عامل الإمام الشامي في البيضاء بأن يمنحهم أرضاً يقومون بزراعتها وتكون ملكاً لهم أو مرتبات تخصص لهم، مقابل الكف عن المقاومة، وتأكيدهم له أن هدفهم ليس الحصول على المال وإنما انتزاع السلطة التي أخذها منهم الانجليز ووضعها على رأس الغير، وهو ما عبر عنه شاعرهم بقوله:

يا قلعة البيضاء يقول المصعبي
ما جيتكم مطرود من قل المعاش

ماهل لَبَا الدِّسمال لخضر ينطوي
ذي حطّه الكافر على تاك القِعَاش

والدِّسمال الأخضر رمز به الشاعر إلى السلطة، والكافر مقصود به المستعمر الانجليزي الذي وضع تلك السلطة على راس غيرهم.
#نوفمبر_المجيد
شبوة والاستعمار البريطاني في ذاكرة الشعر الشعبي(7)

( بمناسبة ذكرى الاستقلال الوطني المجيد)
-------
#علي_صالح_الخلاقي:

مقاومة ربيز
------
لم يكن احتلال الانجليز لبلاد العوالق نهاية المطاف، فقد شهدت مناطقها مقاومة عنيفة للوجود الاستعماري، مثل المقاومة الباسلة في كل من حطيب والكور وخورة وبلاد آل سليمان وغيرها ممن المناطق.
وكان لمقاومة قبائل ربيز الأبية حضورها القوي في ذاكرة الشعر الشعبي، مثلما كان لها أثرها وصداها الكبيرين في مسيرة النضال والتحرير والاستقلال، فقد تميزت باستمرارها لفترة طويلة، منذ بداتها عام 1952م عندما منعت قبائل آل ربيز مرور الامدادات العسكرية البريطانية في أرضها والمتجهة صوب مناطق بيحان، وعلى إثر ذلك قامت القوات البريطانية عام 1953م بشن حملة عسكرية على مناطق قبائل آل ربيز في حطيب لغرض اخضاعها وبهدف شق طريق للسيارات عبر وادي حطيب والعواذل لاختصار الطريق من نصاب وبيحان إلى عدن، وأدى ذلك إلى اشتداد روح المقاومة التي تحولت إلى انتفاضات قبيلة عارمة في مناطق أخرى إلى جانب ربيز والدياني في منطقة العواذل المجاورة للعوالق( ). وفي أوج زخم ثورة آل ربيز ضد بريطانيا التي تتناقلها الإذاعات، تغنى بها الشاعر امشعوي الربيزي مشيداً بها وببطولاتها وبتحديها لقصف الطائرات، يقول:
قال أبو نعمه البارح ضربنا السلوكي
والإذاعه تكلَّم والقلم فوق لبواك

يا حنيني حنيني من فلنطه وتُوكي
واصبح الصوت لاجب واصبح الجر يعتاك

يا مسابل على دينك تركت الشكوكي
مُتْ على ملِّة الإسلام والموت يهناك

كلما جَنْ من المجراد خمسه بلوكي
روَّحَنْ وانت يا البدوي مكانك بمحجاك

وأنت يا صاحب الطيار كم لك تزوكي
لا انت ماخذ حطيب المعتلي كان يمداك

واجهت بريطانيا انتفاضة آل ربيز ضد الاستعمار وتمردهم على سلطان العوالق وغيرها من الانتفاضات في مناطق أخرى بالعنف والقصف الجوي، وقد شعر آل ربيز أن مسئول قوى الأمن الداخلي في حكومة عدن المدعو فضل عبدالله يعد حملة برية لإخضاعهم بعد أن فشلت الطائرات البريطانية في تحقيق أهدافها، وقد تزمل شاعر ربيز محذراً فضل عبدالله مما ينوي الإقدام عليه ومؤكداً أن موقفهم أقوى من ذي قبل، يقول زاملهم للشاعر حميد بن سريب:
يا فضل عبدالله أنا با حذِّرك
با حَذِّرَكْ من أرضنا شُفني حَذير

لا حَدْ يقول اليوم شي ناقص عَلَيْ
شُف عاد كُلاً زاد في السَّوْقَهْ شَبَيْرْ

طلب فضل عبدالله من الشاعر با سرده وهو أحد أصحابه أن يرد على زامل رُبَيْزْ، فقال متوعداً:
بَا لِيْ ثنعشر يوم رُخصه منَّكُمْ
بَاعْزِمْ وبا جِيْكُمْ قَفَا العيد الكبير

بَعْزِمْ وبا رَكِّبْ ثنعشر معصره
يا دهن صافي يُخْرُجْ إلاَّ بالعصير

واثنعشر معصرة يقصد بها 12 مدفعية، وقد نفذ تهديده بالفعل، فبعد عيد الضحى مباشرة تقدمت الحملة العسكرية إلى ديار رُبيز وألحقت فيها دماراً وخراباً بمساندة الطائرات البريطانية.
وفي عام 1954م قام سلاح الجو البريطاني بغارات على كثير من المناطق ، منها منطقة ربيز، وقد هدم فيها منزل الشيخ على معور الربيزي، وقد قوبلت تلك الغارة ببسالة نادرة وصبر ورباطة جأش فريدة، إلاَّ أنه كان للخراب والدمار وقتل النساء والأطفال أثر كبير في نفوس المقاومين، يقول الشاعر حيمد بن سريب في أحد الزوامل:
هذي السنه عند السعودي واليمن
والثانية عند القرين المصريات

ان با تدق الطائره بالطائره
والاَّ زحفنا من صرير الحربيات

والشاعر يشكو من عدم تكافؤ القوة فالبنادق التي يملكها الثوار لا تصل إلى الطائرات المغيرة ولذلك نراه وقد سئم الجهاد بسلاحه الشخصي كما في الزامل التالي:
سلام اليوم من رأس الأسد
عاد الأسد وانمارها متزامرين

يا امبارك اشهد لا ترانا في حفد
شعنا احتفدنا من جهاد المشركين

ومع ذلك فقد استمرت المقاومة، وظل المقاومون صامدين بأسلحتهم البسيطة، ولكن بإرادتهم القوية، أمام جبروت القوات البريطانية، التي افرطت في استخدام القوة والقصف الجوي لمناطق ربيز في وادي حطيب فدمرت حصونهم ولم تسلم البشر ولا الحيوانات من نيران تلك القذائف التي تمطرها الطائرات البريطانية، حتى اضطروا للجوء بعائلاتهم إلى البيضاء، وبقيوا يقاتلون بكل إباء وإقدام في ساحات المعركة حتى تم طرد القوات البريطانية نهائيا من وادي حطيب عام 1961م. وقد رافقت أصوات الشعراء وقصائدهم الوطنية تلك الانتفاضة التي قادها الشيخ علي بن معور الربيزي ضد الوجود البريطاني بالعديد من القصائد العابقة بروح التضحية والكفاح من أجل حرية الوطن واستقلاله، ورغم كل الحملات العسكرية البريطانية واجتياح "الرباط" في وادي حطيب، واستمرار القصف الجوي إلاّ أن كل ذلك لم يخضع مقاومة آل الربيزي، باعتراف المعتمد البريطاني كيندي ترافيسكس، الذي كان المحرك الأول لشئون المحميات منذ بداية الخمسينات وحتى قيام اتحاد الجنوب العربي، حيث عبر عن خيبة الأمل بقول:" يظهر أن كل شيء قد سار سيراً خاطئاً..فسرعان ما أصبحت قوة الحرس الحكومي في الرباط مصيدة
#نوفمبر_المجيد

#شبوة والاستعمار البريطاني في ذاكرة الشعر الشعبي(8)
( بمناسبة ذكرى الاستقلال الوطني المجيد)
-------
#علي_صالح_الخلاقي:

يتبع مقاومة ربيز:

وكان لمنطقة البيضاء وقبائلها الشجاعة دور لا ينسى في مقاومة الانجليز وفي تقديم الدعم والمساندة لثوار الجنوب واحتضان من تعرض للتشريد منهم طوال مراحل النضال. فعند وصول مجموعة من قبائل آل رُبيز يتقدمهم الشيخ علي بن معور الربيزي وابنه سالم إلى البيضاء في أعقاب إحدى المعارك مع الانجليز استقبلهم نائب الإمام في البيضاء النقيب صالح بن ناجي الرويشان وطلب منهم علم وخبر فانبرى الشاعر ابن قدرية وقال:
جابت بريطاني ثنعشر طايره
ترمي عَلَى سالم علي بأس العُوَلْ

ظلاَّ لها عاكور في جو السماء
ساعة سواء ترمي وساعه في شَوَلْ

يا نائب البيضاء عليك التاليه
ما يقرع الدوله سوى رمي الدول

دُقّوا في البرقيه واحْكُوا للملك
لاشي معه قوِّه قويه للعمل

ما أحْنَا شَعَوْ قَدْنَا في الرّبع الخلي
نلعب على صوت المشوّك والزمل

نِشْرَبْ مشَنْجَلْ من سَريعات العَجَلْ
ذي صاب سالم والرَّبَاعَهْ والجَمَلْ

وفي نفس المناسبة وصف الشيخ علي معور الربيزي كثافة الغارات الجوية، وقد اختلط عليه عددها لكثرة غاراتها الوحشية ويطلب المساعدة، مؤكداً على الصبر والثبات والعودة إلى الكهوف (الأجرفة/ جمع جرف) لمواجهة الاستعمار، يقول:
اليوم قام الدِّين واحْنَا مسلمين
وأهل السياسه والدول متداهفه

مِنْ مِيْة طياره تصَبِّحْ بَدْوَنَا
تصْبُحْ على حَبْ الرَّعيه تِنْسُفَهْ

قوموا معانا قوّم الله نصركم
لَحْنَا نِشِبْنَا في شِجِنْ متعَطِّفِهْ

يا صبر عالجرَّات لا طال السفر
والحصن با خَلِّيْهْ وأعْمِدْ لَجْرِفِهْ

ظل المناضل البارز المجاهد على معور الشمسي الربيزي على رأس مقاومة ربيز الباسلة، دون أن تلين له قناة أو تفل عزيمته، وحين قصفت الطائرات منزله ومنازل الثوار الأحرار لجأ إلى الكهوف، وظل على ثباته حتى استشهاده مسموماً بتدبير من الانجليز، وقد خلَّد الشعراء سيرته وبطولاته. يقول الشاعر صالح عوض الحرملي في رثائه( ):
قال صالح عوض سامر على حنّة الطار
يحرم النوم طُول الليل ما ساج عينه

يوم جاني خبر واحد كما سبعه أخبار
من قدا (شَيّْ) قد جابو لي أخبار شينه

يا غُبيني على مَعْوَر علي سيف لفقار
سدّة الكور تقدوم الرُّماة الزّكينه

ذي يكافح بريطاني ومسلم وكفار
راعي الحصن ذي دكوا حجاره وطينه

والرواعي تسيل اعيانها ليل ونهار
من مكيراس لا أحور لا جبل باحقينه

والمرازيق قد لانو وقوم آل دغار
وآل ديان قد راحت عليهم ربينه

والعبودي قبيلي ما يجي في التعذار
دعَّسوها على (جُنسن) وراحت ربينه

ظن الانجليز وأعوانهم أن موت الشيخ معور الربيزي الذي قاد مقاومة ربيز ضد الانجليز في منطقة حطيب سيضع نهاية للمقاومة وستجنح قبائل ربيز للتصالح مع الانجليز، ولهذا الغرض جاء وفد من قبل مشايخ آل بن فريد بغرض المصالحة بين الانجليز وقبائل ربيز، وعند اللقاء بالوفد قال الشاعر حسين مقطوب الربيزي متحدياً للاستعمار والرفض وعدم الرضوخ لمطالبه:
مرحبا اليوم ما السَك محَاسك
مرحبا الأمر عند المجاهد

قال ذي حَل في (شَيّ لَعلا)
لا لِصَالح ولا با لِعَاهد

وانت يا الأمر قل للنصارى
كلما اتقاربت با تباعد

ذي يبا امعشر من أرض معور
ما معي كان لَيّ السواعد

بعد الترحيب بالوسيط يؤكد الشاعر الذي يسكن (شيّ لَعلا) عدم التصالح مع الانجليز (النصارى) وأنهم لن يسمحوا أن يعشروا أرضهم ولن يجدوا منهم إلا المقاومة (لي الساعد).
بعد استشهاد قائد المقاومة الشيخ علي معور، ازدادت معنوية المقاومين، وهو ما عبر عنه الشاعر بن جلعوم حينما خاطب أحد الموالين للاستعمار البريطاني، اسمه عُمر، مؤكدا له بأن المقاومة ضد المستعمر قد تأججت، بعد استشهاد قائدها معور مسموماً، يقول:
يا بَهْ عُمر نجم المطر ثوَّر
وانته تقول الشيخ معور مات

والعافيه تحرم على العسكر
في أرضنا حتى تريب الجات

والمقصود أن قوات الاستعمار البريطاني لن تهنأ أو تعيش بسلام بعد استشهاد الشيخ البطل علي معور، وكان نجله سالم علي قد واصل المقاومة، ورداً على الزامل السابق قال الشاعر سالم رويس :
لا مات مَات مَعوَر جاك مية أعور
في الكور لسود قد لهم رجَّات

قد عاد سالم بالبلا ثوَّر
عاده ضمد في الهيج لحجيات

وبالمثل أنشد الشاعر صالح عوض الحرملي يشيد ببطولات انتفاضة ربيز ودمان التي انتشر صيتها في كل مكان، يقول:
مَدْوَعه ذي يقول ان العوالق مساكين
والربيزي عَمَد في الكور عالي جباله

يوم جات المدافع من عدن والمكازين
كلها اتشاردت والهيج قطَّب حباله

قام شيطان واحتاروا جماعه شياطين
مات مَعْوَر وجو من خلف معور عياله

سارت أخبارهم في الهند والسند والصين
والدماني معاهم خذ من العز حاله
#نوفمبر_المجيد

خروج الإنجليز من عدن.. الأسباب الحقيقية

عفيف السيد عبدالله

الإمبراطورية البريطانية هي أكبر الإمبراطوريات في التاريخ حتى الآن. ومع دخول العقد الأول من القرن العشرين كانت قد بسطت سلطتها على ربع سكان العالم، اي نحو نصف مليار شخص. وظهرت أول بواخر تابعة لشركة الهند الشرقية البريطانية بالقرب من سواحل عدن عام 1609م. وهي مؤسسة تجارية إنجليزية تأسست  عام 1600م، وبتفويض ملكي وبدعم عسكري وسياسي بريطاني، وتدخلت في معظم الشئون السياسية والعسكرية والمتغيرات السكانية والإجتماعية في بلدان جنوب آسيا والخليج العربي واليمن، وتوطيد النفوذ البريطاني في بقاع العالم. وكانت بداية بريطانيا نفوذها في اليمن هو إحتلال الشركة جزيرة بريم (ميون) عام 1739م، ومكثت فيها فترة قصيرة لغرض التحضير لغزو مصر. ثم استولى عليها الإنجليز مباشرة مرة أخرى عام 1857م. واثأر غزو نابليون بونابرت لمصر عام 1789 حماس الإنجليز في إحتلال عدن، خاصة بعد تنامي نفوذهم في الهند، لموقعها الإستراتيجي على هذا الطريق البحري الحيوي بين أرويا وجنوب آسيا. وتؤكد الموسوعة البريطانية أنه كانت لهم حامية في عدن عام 1800م. وعقدوا بشأنها إتفاقية عام 1802م مع المُعْسر سلطان لحج محسن بن فضل، الذي كان إسما نائبا عن الإمام الزيدي في الشمال الناصر بن عبد الله بن الحسن، في زمن إنهيار وتفكك الدولة القاسمية.  ثم خضعت للحكم البريطاني بعد معركة عدن في 19 يناير 1939م، والتي أسفرت في الجانب الإنجليزي عن 17 قتيل وجريح وإغراق طراد حربي. وفي جانب أهالي عدن سقوط 150 شهيد وجريح، وأسر 193 مقاتل.. (رحمة الله عليهم جميعا)، وخسارة 33 قطعة سلاح، ومن ضمنها مدفع تركي صنع في عام 1583م، تم وضعه في برج لندن، وسقوط قلعة صيره.

وفي عام 1857م ضُمت إلى عدن جزيرة ميون (بريم). وفي عام 1856 ألحقت بها جزر كوريا موريا م.  ثم جزيرة كمران عام 1915. وبعد إفتتاح قناة السويس عام 1869م عادت عدن كمنفذ عبور هام للتجارة بين جنوب آسيا والبحر الأحمر ودول حوض البحر المتوسط، وميناء رئيسي لتموين البواخر وتزويدها بالوقود. وبحلول عام 1958م أصبح ميناء عدن ثاني ميناء نشاطا وإزدحاما في العالم بعد نيويورك. وفي 18 يناير 1963م تم إعادة المستعمرة تحت إسم ولاية عدن تمهيدا لدمجها مع إتحاد الجنوب العربي.

 وحتى عام 1937م حُكمت عدن كإقليم يديره مباشرة المندوب السامي الأعلى للهند البريطانية. وفي مارس 1936م صدر قرار إنشاء المجلس التنفيذي (حكومة) لمستعمرة عدن. وفي 28 سبتمبر من نفس العام تم فصل الإقليم عن الهند البريطانية.  وبموجب الأمر الصادر من الملك جورج تحولت عدن إلى مستعمرة بدءا من 1 أبريل 1937م. ومنحت النظام والتشريع المعمول به في المستعمرات. وأصبحت ذات حكومة بنمط إستعماري مباشر مقصور على الموظفين من أصل إنجليزي.   

ونتيجة لإحتلال الأتراك لمنطقة كبيرة من اليمن عام 1872 تم تكريس التجزئة بوضع حدود تركية – إنجليزية في عام 1903 – 1914.  وللسيطرة على الدواخل والمرتفعات والهضاب، إتجهت بريطانيا نحو وضع ترتيبات حمائية مع تسع قبائل قريبة الحدود من مدينة عدن. ورحب هؤلاء بتزويد بريطانيا لهم بالمال والسلاح مقابل عدم ولاءهم أو دخولهم في إتفاق مع الإمام في الشمال، ومنعهم قوات الإمام في صنعاء تجاوز الخط البنفسجي الذي رسمته بريطانيا لفصل محميات عدن عن بقية اليمن. وأستمرت بريطانيا ولكن ببطء توسيع تلك الترتيبات الحمائية والتي تضمنت أكثر من30 معاهدة رسمية وعدد من الإتفاقات الاخرى منها معاهدة إستشارية مع السلطنة القعيطية ومعاهدات مماثلة مع عشرة قبائل أخرى، وإنشاء جيش الليوي القبلي. ماعدا لحج لم تدخل هذا النوع من المعاهدات لأن علاقة بريطانيا معها يرجع إلى وقت مبكر قبل تبني هذا النمط التقليدي لمعاهدات الحماية. ولأغراض إدارية تم تقسيم المحميات إلى شرقية وبها مستشار بريطاني ومقره المكلا ومحميات غربية وبها مستشار بريطاني ومقره لحج (الحوطة).

 وبعد طرد الأتراك من اليمن في نهاية الحرب العالمية الأولى، سعى الإنجليز إلى توقيع إتفاقية مع صنعاء عام 1934م. لكن هذه الرغبة البريطانية في السيطرة قابلها تحدي من قبل الإمام. وعلى الرغم من الوضع السيئ داخل البلاد بفعل الحرب مع السعودية، لم يعترف بمعاهدات التبعية التي تمت بين إمارات ومشيخات الجنوب وبريطانيا، ولم يوافق على إنفصالها عن اليمن. وإنما وافق على إبقاء الحالة الراهنة على حدود الشمال مع محميات عدن. ولم يعترف بسلطة بريطانيا في الجنوب سوى عدن.

 وأسفرت نهاية الحرب العالمية الثانية عن نشؤ واقع جديد، إنهاك القوى الإستعمارية الغربية وتدميرها إقتصاديا وديموغرافيا، وتراجعت مكانتها في نظر شعوب مستعمراتها. ويمكن أن ينتسب إلى هذه الحرب إنخساف الإمبراطورية وإنسحاب بريطانيا من كل مستعمراتها. صحيح أنها بقت على قيد الحياة، لكن سلامتها وسلطانها وهيبتها تم تدميرهم، وتراجعت ثروتها على نحو حاد بعد الحرب.
#نوفمبر_المجيد

#شبوة والاستعمار البريطاني في ذاكرة الشعر الشعبي(9)

( بمناسبة ذكرى الاستقلال الوطني المجيد)
-------
#علي_صالح_الخلاقي:

شعراء ومواقف تجاه الاستعمار
-----------
يعتبر الشاعر ناجي أحمد المصعبي( ) من أبرز الشعراء الذين وقفوا بوضوح مع المحتلين الانجليز، بل ويتباهى ويفخر أن يصفهم بأعمامه كما جاء في أكثر من قصيدة له. كقوله في قصيدة وجهها إلى الشاعر ناصر أحمد بن لزنم في مطلع الخمسينات، يقول فيها:
والله يا ناصر أنه قد خرب ذهني
حُمّا القبيلي يقول للديولي ها بُوك

شعه حصل ما حصل يا العولقي انشدني
ما عذر ما (أعمامي) أهل الطائره يرموك

والله علي عار عار اليوم يلزمني
ما عذر لك من تظلي بالحلق مهتوك

وفي قصيدة أخرى وجهها لبن لزنم يطلب منه أن يتخلى عن مواقفه المعادية لبريطانيا، يقول:
خل الدوع والهمج يا ناصر اتحذر
قع لك كما القوم ذي تصبح طرف لثفان

لا عاد يسمع كلامك عمّنا سيجر
شُف قد معه بعض من هرجك قده فهمان

وقد حاول الشاعر ناجي المصعبي منذ وقت مبكر اقناع الشاعر ناصر أحمد بن لزنم لتغيير مواقفه المعارضة والمقاومة للاستعمار، ويرغبه باتباع نهجه بحجة أن عدم الولاء البريطانيا يعني مزيداً من الجوع والمآسي والقصف بالطائرات، وهو ما لم يقبل به بن لزم. يقول المصعبي في قصيدة وجهها إلى بن لزنم عام 1944م، ويقصد بالحوَّاك الانجليز واستعدادهم للقدوم لاحتلال بلاد العوالق بطائراتهم المقاتلة التي يصفها بـ(طيور الجو)، يقول:
ويا ناصر الحواك ظنَّه يُبَا قداك
سمعنا طيور الجو عليكم تهجّسي

أرى البحر يلطم وأنت عادك بلا خُطُم
وبي بَطْل منّك يوم عادك معنسّي( )

فلا بد من سقطه على ناب شوحطه
وتمسي معي في حلقها والجوانسي( )

ولا بد من تدخُل معانا في العقل
ويمسي بعيرك في المراحل مغلسّي

ويا ناصر أحمد زِنْ هَرْجي وقع ولد
شُفك تحطُب العظيان أخضر ويابسي

أما خبر هتلر وتشرشل وحربهم
تظلّي القنابل في بلدهم تراجسي

ويرد بن لزنم معبراً عن رفضه المطلق للاحتلال وتمسكه بمواقفه الوطنية ومذهبه الإسلامي، يقول في رده:
ويا مصعبي لا انته غبي كيف مذهبي
تبعت النبي ما بَتْبَع الدِّين لملسي

وكم هي مذاهب جَمْ، تصلِّي في الحرم
وتشرب على زمزم، ولا تشرب الحسي

بعيري جمل يلطم، ولا انقاد بالخُطُم
ولا قد هَرَج ينظُم، برابع وخامسي

إذا انته غرير انشد، وتلقاه مستعد
هنا الخيل والميدان فارس لفارسي

تخبر عليه البر والبحر خُذ خبر
وملقي بصر منزر يا شامخ اطلسي

وبعد أن تمكنت قوات الاحتلال من بسط سيطرتها على بلاد العوالق بالقوة وبتعاون مع بعض أهلها، وجد المصبعي بذلك فرصته المناسبة لمهاجمة بن لزنم، يقول:
نصحنا العوالق، قبل ما تصرخ المسك
وتُخرج بوابير الحكومة مشمّره

وقالوا علينا عار ما كان نسمعك
ولا يدخل السركال أرض الجبابره

وجتهم ثنعشر عسكري تضرب الهَوَك
ولا جات دبابه ولا جات طايره

خذتهم صلاة الظهر ولا عولقي فتك
ولا واحد اشحن بندقه من معابره

فتحجر لهم لخدام ذي تكنس السكك
وتحجر لهم غربان سود الظنابره

ويأتي الرد قوياً ضد المصعبي، إذ يعنفه بن لزنم ويذكره بأن الانجليز قد عقدوا بأمه وأخته وخالته، أي احتلوا بلاده بيحان وبلاد العواذل التي يقيم فيها، يقول بن لزنم:
غسلتك وطهَّرتك ولا اقدرت أطهّرك
لأن جسم العيب ماشي يطهره

كتبت اسمك الخنزير يسراك وايمنك
وجلدك ربل ذي به مواتر مشمره

ولا اسخيت بك دُقّك ولا اسخيت أنعلك
وعمَّك شرب من شربة الخمر تسكره

وخالك قده معروف لي فقد كبّتك
فلا تشتم أهلك وانت جد المساحره

قده ذي عقد بأمّك واختك وخالتك
ولا أعطوك ثوب العقد لما تنشره

وفي مناسبة أخرى عام 1951م ينتقد الشاعر ناصر أحمد لزنم الذين سارعوا إلى الترحيب بالوجود البريطاني في جزء من العوالق واعتبرهم باعوا أرضهم، الذي يرمز إليها بأمّهم،ويؤكد النضال حتى كسر عصاة بريطانيا (العجوز)، يقول:
لحنا ويا السلطان في دين النبي( )
والمحكمه ما جاتنا مشكاتها

والله بنا مَكَّن حبال القبيله
لما عجوزك تنكسر موكاتها( )

ما كان بعت أمّك وهي ذي ربتك( )
واليوم أوفاها الولد ترباتها

وعند انتفاضة منطقة خورة ضد قوات الاحتلال الإنجليزي عام 1956م وخروجها بعد معركة مشهورة خاضتها قبائل منطقة خورة استشهد فيها محمد علي البارق الذي كان على رأس المهاجمين واستشهد معه عدد من قبيلته آل ديان. ثم عادت القوات الإنجليزية، فقال ناجي المصعبي الذي كان مرافقا لتلك الحملة العسكرية البريطانية في حطيب مخاطباً ناصر أحمد بن لزنم:
يقول خو ناجي سمعنا من قدا خوره خروج
قالوا لي المركز رجع من بعد هاذاك الخروج

هو صدق يا ناصر جت العسكر هَجُوجك بالهجوج
اكشف جلالك يا قصير الباع يا رَبْح الشِّرُوج

يوم اذكرك واذكر هروجك في المتاكي واللهوج
واذكر بن البارق وخوتك تاك لوجاه الحنوج
#نوفمبر_المجيد

ذكرى مرور 56 عاماً لجلاء بريطانيا من عدن..

تفاصيل عن الايام الاخيرة لخروج بريطانيا من عدن

ما يحدث اليوم في عدن بعد مرور 51 عاماً منذ يوم الجلاء لا يندرج في قائمة الأخطاء التي لابد لأي نظام في طور توطيد وجوده. هذا النهج اعتمدته الحكومات المتعاقبة التي سيطرت على عدن منذ فجر الاستقلال وحتى يومنا هذا.
وتستعرض هذه السطور الموجزة المراحل التي مرت بها عدن والجنوب العربي قُبيل فترة وجيزة من خروج بريطانيا بصورة واقعية وتجريدية لا تمت بصلة مما قيل لنا أو تعلمناه في كُراسات مناهج التعليم من تاريخنا السياسي المُغيب عبر الحكومات المتعاقبة التي أحاط بها الكثير من الغموض لمن لا يعرف خفايا السياسة.
وسبق أن حددت الحكومة البريطانية أن (اتحاد الجنوب العربي) سيكون دولة مستقلة في التاسع من شهر كانون الثاني 1968م, وأشعرت الأمم المتحدة والحكومة المتحدة بذلك. وقبل التطرق في موضوع الاستقلال نسرد بعض الأحداث السياسية والعسكرية التي حصلت في عدن نتيجة للخلافات بين حكومة عدن وبريطانيا من جهة, وبين جبهة التحرير والجبهة القومية من جهة أخرى.
بعد التوسع الملحوظ الذي طرأ على عمليات الاغتيالات السياسية في الآونة الأخيرة من خروج الإنجليز من عدن لشخصيات بريطانية كبيرة مثل: (الكولونيل باري, السير آرثر تشارلس, وغيرهم ...) أحدث ذلك ردة فعل عنيفة في عدن وبريطانيا وبرلمانات العالم وهرعت وزارة المستعمرات إلى الحصول على أمر رسمي من ملكة بريطانيا بإقالة السيد (عبدالقوي مكاوي) وتعليق الدستور في عدن, وإخضاع مسئولية الحكم فيها للمندوب السامي مباشرة, الأمر الذي أدى إلى حالة من الغضب الشديد في صفوف المواطنين الذين اضرموا النيران في أماكن عدة من, وبدأت حركة واسعة في عمليات العنف في جميع أنحاء عدن.
وفي هذا الأثناء قامت (جبهة التحرير) وحل السيد عبدالله الأصنج (حزب الشعب التقدمي) وأنظم فيها, ورفض قحطان الشعبي والجبهة القومية, أما رابطة أبناء الجنوب فقد رفضت ذلك الدمج.
وفي تلك الفترة وسعت جبهة التحرير عملياتها في عدن ضد القوات البريطانية, وكان عبدالله الأصنج يدير الحركة بما توفر لديه من أموال وسلاح واشتدت الهجمات على الحامية العسكرية البريطانية وامتدت إلى القاعدة الحربية الرئيسية في (عدن الصغرى) وسيطرت جبهة التحرير على كافة المراكز الشعبية الحساسة في عدن ومنها المؤتمر العمالي العدني ... وخلال تلك الفترة ضعفت قاعدة الجبهة القومية وتوقفت أعمالها لفترة مؤقته وتمزقت إلى مجموعات, ولجأت إلى الانتقام وقتل رئيس المؤتمر النقابي العمالي, السيد (علي حسين قاضي) أمام باب منزله.
وفي فترة ازدياد شعبية (جبهة التحرير) وإعلان السيد عبدالقوي مكاوي في الأمم المتحدة بأنه الممثل الوحيد لشعب عدن والجنوب العربي, فكرت حكومة لندن في إعادة تنظيم الجبهة القومية لإيجاد التعاون بين قوى المعارضة, وتم الاتصال فعلاً بقحطان الشعبي وفيصل عبداللطيف الشعبي وعبدالفتاح إسماعيل وسيف الضالعي بواسطة المستشار الإعلامي الأول للمندوب السامي (المستر أنطوني أشوورث) ورئيس الاستخبارات العسكرية البريطانية (الكولونيل ريتشموند) .

وقد قبلوا المشروع الجديد القائم على التعاون الوثيق مع بريطانيا وكان الاتفاق قائماً على أن لا تشترك الجبهة القومية في اغتيال أي بريطاني أو مواطن في عدن, وأن تركز جهودها على اغتيال الأعضاء في جبهة التحرير, مما أدى إلى قتال عنيف بين الجبهتين, وقامت الاغتيالات المتبادلة بينهما في عدن, وكانت أسماء الضحايا تُعلن من خلال التلفاز الذي كان يذكر في كل مرة بأن "فلان قُتل نتيجة إطلاق النار عليه من جهة مجهولة".
ودفعت بريطانيا مبلغ وقدره ثمانين ألف جنيه إسترليني, مكنت الجبهة القومية من ترتيب صفوفها والتزود بالأسلحة والعتاد اللازم من القاعدة العسكرية البريطانية في عدن.
وكان كل واحد منهم يتناول بواسطة أحد المندوبين في عدن.. هذا عدا المخصصات العامة للحركة السياسية والعسكرية.. ونتيجة لهذا التعاون اغتالت الجبهة القومية عدداً كبيراً من أعضاء جبهة التحرير وفر الأعضاء البارزون منهم إلى تعز.. وهكذا تم دحر جبهة التحرير من المشهد السياسي بمساندة بريطانيا للجبهة القومية.
وفي هذه الأثناء قدم (اللورد شاكلتون) وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطاني إلى عدن, لبحث الموقف.. وبعد المشاورات الخاصة التي أجراها وجد أنه من غير الممكن استمرار الحكومة الاتحادية في الحكم, وان المشكلة التي تواجهه هي من سيتولى الحكم بعد سقوط الحكومة الاتحادية, وأنه ليس أمامه الخيار, فجبهة التحرير مرتبطة بالقاهرة ارتباطاً وثيقاً وهذا يجعل من الصعب على بريطانيا التعامل معها ولم يبق أمامه سوى الجبهة القومية وسيعمل على تشجيعها للاستيلاء
#نوفمبر_المجيد

#شبوة والاستعمار البريطاني في ذاكرة الشعر الشعبي(10)

( بمناسبة ذكرى الاستقلال الوطني المجيد)
-------
#علي_صالح_الخلاقي:

الموقف من اتحاد الجنوب العربي والثورة المسلحة
اختلفت المواقف وتباينت من قيام اتحاد إمارات الجنوب العربي عام 1959م الذي تبنت قيامه الإدارة البريطانية في عدن بعد اشتداد الانتفاضات القبلية في معظم مناطق المحميات، مما أضعفت السلطات الهشة للحكام المحليين فوجد هؤلاء في مشروع الاتحاد خياراً أفضل لوقف تلك التهديدات والمخاطر. وبالمقابل لم ترحب قوى وأطراف أخرى، مثل الحكام الذين خلعتهم بريطانيا لموقفهم المعارض لسياستها ولمشروع الاتحاد، منهم السلطان علي عبدالكريم، والأمير محمد بن عيدروس العفيفي، والشيخ محمد أبو بكر بن فريد، وزعماء الانتفاضات والتمردات القبلية وقوى وأحزاب عديدة( ).
وتباينت كذلك مواقف الشعراء، فقد قوبل الاتحاد بتأييد ومباركة من بعض الشعراء ومعارضة ومعاداة من آخرين. ومن المؤيدين الشاعر الشعبي ناصر عبدربه مكرش (أبو حمحمة) وهو ما عبر عنه في زامله التالي:
با قُول يا السَّبع الحجار الواقعه
كُوني حَجَرْ كُوني برأي الله حَجَرْ

يا الحَيْد لَخْضَرْ ذي به الماء والشجر
ذي ما يعوِّل شي على كُثْر النَّجَرْ

ويقصد الشاعر بالسبع الحجار الواقعة الإمارات والسلطنات السبع التي تكون منها الاتحاد عند إعلانه. وقد أنبرى للرد عليه الشاعر محمد سالم الدماني مؤكداً أن الشعب مصم على نيل حريته ويرفض مشروع الاتحاد ويرى فيه ذريعة لتدخلات خارجية، يقول:
الشعب صمَّم قال يشتي الحريه
لا يشتي السبعه ولا منهم نفر

لا اَتْبَيَّحْ المَحْجَرْ لِرِعْيان البقر
رُوسِيْهْ با تدخُل وكوبا والمَجَرْ

ويتدخل الشاعر ناصر أحمد بن لزنم مؤيداً الدماني، ويرى أن هذا الاتحاد صنيعة بريطانيا التي يرمز إليها بـ"العجوز"وأنهم لا يزالون " تحت طربوشها،أو قبعتها" أي تحت أمرتها، يقول:
سَبْعه عُوَيْلِهْ دخَّلوهم مدرسه
والعالم الله أيَّهُمْ ذي با يفوز

إن فاز واحد واِنْ فازوا كُلّهم
قد عادهم من تحت طربوش العجوز

وعلى النقيض من ذلك وقف الشاعر ناجي المصعبي مؤيدا المساعي لإعلان حكومة اتحاد الجنوب العربي ورأى فيه توحيداً للرأي والمشورة:
جِدُّوا في الوحده ولمُّوا شوركم
خطوة سعيده عامره بالانتخاب

العولقي والعوذلي واليافعي
والنائب أحمد وأهل بيحان القصاب

اتعاضدوا واتماسكوا لفخر بكم
الاتحاد الناس تحسب له حساب

ما ضَرّ واحد ضرّ لآخر منكم
واحنا معاكم في المدينه والشعاب

وما أن سمع الشاعر سالم عبدالله رويس من الاذاعة ما قاله ناجي المصعبي وكان من المعارضين لقيام هذا الاتحاد فقال له معقبا:
يقول أبو خالد سمعت المصعبي
ناجي تكلّم بالاذاعه بالخطاب

يشكر لوحده سوّسوها في عدن
يدعو للستعمار ينجح لنتخاب

والناس ذي قلت انت شُف ما وافقت
ولا رضي لورد ويشبم والقصاب

يا ذي تهنيهم بوحده زائفه
ما قل عقلك ذي تلفي للسحاب

تدعي (لوليم لوس) ذي يحكم عدن
نكون من تحته خطأ والاّ صواب

ويشير رويس إلى أن السلاطين المؤيدين للاتحاد لا يملكون حريتهم وليس لهم كلمة إلا بموافقة لندن، بل ويتهمهم ببيع البلاد، فيقول:
ماشي لهم كلمه سوى لا وافقت
(لندن) وجاهم من قدا(عمك) كتاب

السته (العقال) شفهم صححوا
باعوا بلدنا يا عذابك بالعذاب

وان حَد تمدّح قال هُو با ينفعك
يا ناجي أحمد والنبي ما سد باب

ويشير الشاعر سالم عبدالله رويس إلى الصراع المحتدم بين الشاعر المخضرم ناصر أحمد بن لزنم وبين المصعبي حول هذه القضية، مبشراً بالثورة ورحيل الاستعمار، يقول:
ماليوم با وصّي على ناصر حمد
يكتب على ناجي عزاء في الانتخاب

يعظم أجره في الجماعه كلهم
ذي سَوّسوا مبنى على (جشوة) خراب

قولوا للستعمار يترك أرضنا
هو واتحاده حان وقت الانسحاب

ذا ذي ظهر مني وجابه هاجسي
وان حد زعل يرمي برأسه في التراب

وقد صدق هاجسه، فقد اندلعت الثورة وترك الاستعمار أرضنا بعد أربع سنوات من الكفاح.
وبالمثل يشكك الشاعر عبدالله الكدادي ببقاء الاتحاد، بل ويبشر باقتراب نهايته بالتفاف الحبل حول مؤسسيه، كما يقول:
يقول يقول أخُو جعبل إن الشَّن ما يروي
لا اتلاحق الوِرْد فوق الماء من اللهثه( )

هذا وَنَا قبل لَيْله لوَّله مِنْوي
حَمِّل على العيس بعض احمالها الجزله

لمّا سمعت اتحاد الدوله المروي
ضَمّ الإمارات ذي كانت في الهَمْلَه

يبُون شور المُكَيْراسي مع امسروي
وارض العوالق ومن بيحان لا الرَّمله

والعالم الله بهذا الشور يستقوي
أو يتلف الحبل والحطَّاب والحَمْلَه

وقد تحققت نبوءة الكدادي فلم يصمد ذلك الاتحاد طويلاً وأصبح في خبر كان عشية الاستقلال الوطني 30نوفمبر1967م.
#نوفمبر_المجيد
كفاح شعب ضد اعتى إمبراطورية مجرمة في التاريخ #بريطانيا
🔘 اليمن_تاريخ_وثقافة
#صور_يمنية.  📸📸📸📸📸
🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
🔘 t.me/taye5
#نوفمبر_المجيد
كفاح شعب ضد اعتى إمبراطورية مجرمة في التاريخ #بريطانيا
#تحية ل #عدن الثورة عدن الإستقلال عدن الوحدة عدن كل اليمنيين
🔘 اليمن_تاريخ_وثقافة
#صور_يمنية.  📸📸📸📸📸
🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
🔘 t.me/taye5
#نوفمبر_المجيد
كفاح شعب ضد اعتى إمبراطورية مجرمة في التاريخ #بريطانيا
#تحية ل #عدن الثورة عدن الإستقلال عدن الوحدة عدن كل اليمنيين
🔘 اليمن_تاريخ_وثقافة
#صور_يمنية.  📸📸📸📸📸
🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
🔘 t.me/taye5
#نوفمبر_المجيد

#شبوة والاستعمار البريطاني في ذاكرة الشعر الشعبي(11) والأخيرة

( بمناسبة ذكرى الاستقلال الوطني المجيد)
-------
#علي_صالح_الخلاقي:

صدى الثورة المسلحة في الشعر الشعبي:

عند انطلاقة الثورة المسلحة في 14 اكتوبر1963، قال الشاعر رويس مذكراً بتنبؤه عن قرب زوال الاتحاد وتأييده للكفاح المسلح ضد الاستعمار:
يقول بُو خالد أحمد، دكت صروح الاتحاد
وَتقوّضت كل الدعائم ذي بنوها بالفساد

كانت مطيه بِيْد لستعمار سهلة لنقياد
ما قال، قالوا هُوه حتى عمّت الفوضى البلاد

وثاروا الثوار في أكتوبر وهبّوا للجهاد
نادى جبل ردفان للتحرير في آخر جُماد

وكان الكدادي قد جاهر مبكراً بالدعوة للثورة ضد الاستعمار، كما في قوله:
يقول خُو جعبل لقيت العز في ظل السلاح
العز يَهْل العز إن الذِّل ما فيه اصطلاح

ومن الشعراء الذين عُرفوا بمواقفهم الوطنية ضد الاستعمار البريطاني الشاعر عوض صالح الحرملي فعند زيارة الضابط السياسي البريطاني إلى قرية (المصينعة) عام 1964م قال:
حيا الله الليله بضابط حَدّنا
ذي يخرج اتلام العَوَج فيها سُمُوح

لا حد يفزعني ولا شي بي فزع
ما زال صوت القاهره يمسي ينوح

يؤكد الشاعر أنه لا يخاف طالما ظل صوت القاهرة مرتفعاً، في إشارة للدعم الذي تقدمه مصر عبدالناصر للثورة ، ويقول في نفس المعنى:
ما زال ابو خالد معانا في اليمن
لا قول شي واطي ولا شي عاليه

ما عذر من ليله تِلِمّ اطرافها
لمَّا يِذِرّوُن الصّبر في الحاليه

وله أيضاً مفتخراً بقومه ومسقط رأسه، وأن قوة المستعمر لم تتفوق إلا بالسلاح من المدافع والأسلحة الآلية المتحركة(المكين) :
وانا سلامي رَشّ يا راس الحنش
يا ذي تصفّون القذا من كل عين

وِحنا عمدنا في بلاد المحجري
ملاَّ خذونا بالمدافع والمكين

وفي لقاء جمع الشاعر مساعد بن حسين بن حيدره بالشاعر عوض صالح الحرملي وجه إليه الزامل التالي مشيداً بجيش الليوي، الذي يصفه بـ(جيشنا):
منّي سلامي كل واحد يسمعه
ما لحلح البرّاق في روس الطهوب

شَع جيشنا الليوي ومركزنا شَبَر
ذي بردوها مغفره والا ذنوب

فرد عليه الحرملي معاتباً إياه لفرحته بقوات المستعمر الذي يعتبرها قواته، ويؤكد له أن البلاد لن تكون إلا عربية ومرتبطة بمصر وثورتها بقوله:
بنت العرب ما با تخُذ كمَّن ذنب
شُف زوجها في القاهره مِلقي حروب

ما كان تفرح يوم تهتان العرب
وَنتِه قبيلي يا حَقُوبك بالحِقُوب

ويصف الشاعر الكدادي سلطة الاحتلال بـ"عجوز إبليس" التي تسعى للسيطرة على الشرق بحجة مواجهة الشيوعية وببذل الأموال وشراء الذمم، يقول:
يقول أخُو جعبل ثَر الدنيا منوِّي بالهبوط
مُتْوَتِّيه عازم قفا فوز النصارى ذي سقوط

تَبَا بلاد الشرق حيث الشيوعيه تمسي حُطُوط
كَشْحَه عجوز إبليس ما كانت لنا فيها غبوط

من يوم شُفت الحق في بيض الريالات القشُوط
واسجال مكتوبه قفا التحرير قد فيها شخوط

وفي قصيدة للكدادي وجهها لآل الهبيلي عند هروبهم قبيل الاستقلال:
يقول أخُو جعبل إنّي شُفت بُوب الفلاكي

مدَّت أعناقها للشرق تنوي تحوكه

والنصارى تسوق أعمارها للهلاكي
بين بدوان تعركها عليهم عروكه

ومن الشعراء الذين عُرفوا بعدائهم للانجليز ورفضهم التعامل معهم، الشاعر الشخ امذيب بن صالح بن فريد العولقي ، ومن الزوامل المتبادلة بينه وبين الشاعر ناصر أحمد بن لزنم، قوله:
قال الفريدي بن رويس اليسلمي
ما ناطح الاَّ كل من قرنه عكيف

وان حد مكذب يسألون القبيله
من جول مدرم لا عسيلان الشريف

ما عاصي الاَّ قد كسرنا مَحْمله
لا لاح بارقنا ورعده له قصيف

قل لأهل صالح جات بلوه عندنا
لا حد يقول اليوم مَهْرَانا خفيف

اتْخَابروا في ذي يخارج بَلْوَتي
قُدَّام موجتنا تلاطم كل سيف

أم الكباير لا فتحنا بابها
با نهني الظامي على سوم الكريف

- وقد رد عليه الشاعر ناصر أحمد بن لزنم بقوله:
حيا رساله جات من بداعها
جتني ونا هذه السنه شُفني صليف

حيا بها يا بن رويس اليسلمي
عند المغورب ذي من الصم العطيف

يا امْذيب شُف هذه مشوره مخلفه
ما با أقعدك وانته مثوره في قنيف

انته على مربون منفوح الشعب
وانا على ترمد وشربي من سقيف( )

قل له شُف اخوالك ترحب بالبلا
ما با تفزعهم بسوقات الهذيف( )

شُفنا البلا شُفنا العسر ما له ولا
شُفنا شبيه الفاطمي وآل العريف

شُفنا لِدَوِّر للحواله والبلا
وانت احْك له لا ما عرفنا بالظريف( )

وأم الكباير يوم درّعْهَا الكساء
ما حد يبطرها وهي طيفه بطيف

كما رحب الشاعر ناصر أحمد بن لزنم بانطلاقة ثورة 14 أكتوبر1963م من جبال ردفان، وبعث قصيدة إلى الشاعر عبدالقادر بن شايع الذي كان يؤدي مهمه كضابط ضمن قوات السطلة الاستعمارية، في ردفان يشيد فيها ببطولات الثوار ويعبر عن اعجابه بالمناضلة الشجاعة "دُعرة"( ) التي قاومت الاستعمار جنباً إلى جنب مع رفاقها المناضلين ويصفها بـ(طُهش الطهاش) معبراً عن إعجابه بها ويتمنَّى أن يراها، يقول في قصيدته: