اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#العقارب #عدن #لحج

📜 وثائق الأرشيف البريطاني (1851–1871): حقيقة استقلال قبيلة العقارب وموقف سلطة الهند البريطانية من ادعاءات سلطان لحج في "عدن الصغرى"

تكشف المراسلات الرسمية السرية المتبادلة بين المقيم السياسي البريطاني في عدن، وحكومة بومباي، والدائرة الخارجية لحكومة الهند في "سيملا"، عن منعطفات تاريخية هامة رسمت الخارطة السياسية للمنطقة المحيطة بمستعمرة عدن إبان القرن التاسع عشر.

ننشر لكم هنا الترجمة الكاملة والنصوص التاريخية لهذه الوثائق الرسمية:

---

### 1️⃣ المراسلة الأولى: رسالة الميجور جنرال "تريمينهير" (المقيم السياسي في عدن)
التاريخ: 30 يونيو 1871
من: الميجور جنرال س. و. تريمينهير، المقيم السياسي في عدن.
إلى: سكرتير حكومة بومباي، الدائرة السياسية.

لي الشرف أن ألفت الانتباه إلى رسالة الميجور جنرال سير إدوارد راسيل رقم 158-976 المؤرخة في 18 أغسطس 1870، وأعرب عن الأمل في أن يتم إبلاغ قرار حكومة الهند في تاريخ مبكر بشأن النقاط التالية:
>
أولاً: التعويض الموصى بمنحه لسلطان لحج كما هو موضح في الفقرة 8.
ثانياً: الاعتراف الرسمي من جانب الحكومة باستقلال قبيلة العقارب (وفقاً للفقرتين 9 و10).
>
> إن الأسس التي اقترح بناءً عليها تقديم تعويض يصل إلى 5,000 دولار قد ذُكرت بوضوح شديد في رسالة الجنرال راسيل لدرجة أنه ليس من الضروري بالنسبة لي إضافة أي شيء آخر لدعم مطالب السلطان. ومع ذلك، فإنني أرى أنه إذا مُنحت أي مبالغ بهذا الخصوص، فلا ينبغي تفويت الفرصة لإبلاغ السلطان بأكثر العبارات صراحةً بأن حكومة الهند تعترف بالعقارب كقبيلة مستقلة وصديقة.
>
> تعلم الحكومة تماماً أن هذه القبيلة [العقارب] كانت في السابق تتخذ موقفاً نشطاً ومعادياً ضدنا، وكانوا مستعدين دائماً للانضمام إلى قبيلة الفضلي في قطع إمداداتنا، بل وكانوا يرسلون خطابات تهديد ويعاملوننا بازدراء. ولكن منذ أن أظهرنا قوتنا، وتحديداً منذ عام 1858 وحتى الوقت الحاضر، أصبح سلوكهم مثالياً وعلى علاقة ودية للغاية مع السلطات في عدن.

في المقابل، اتخذت علاقتهم بسلطان لحج طابعاً مختلفاً؛ إذ إن ادعاء السلطان بالسيادة السياسية عليهم —والذي استمد ديمومته من الإجراء الخاطئ الذي اتخذه الكابتن هاينز سابقاً هو ما أبقى القبيلتين في حالة قطيعة وجفاء. كما أن المبلغ الكبير الذي دُفع للعقارب مقابل (عدن الصغرى) قد منح سلطان لحج فرصة سانحة لتقديم ادعاءاته ومطالبه بهذه الأراضي، والادعاء الذي قدمه بشأن منطقة "الحسوة" هو دليل آخر على ذلك.

إن سلطان لحج ينتهز كل فرصة لتأكيد ادعائه بالسيادة على أراضي العقارب. وقد فعل ذلك خلال مقابلته معي في 9 مايو الماضي، وكذلك في رسالة تلقيتها منه قبل بضعة أيام، يشكو فيها أيضاً من تأخر الحكومة في منحه التعويض الذي أوصى به سير إدوارد راسيل. وفي رسالتي رقم 40-286 المؤرخة في 23 فبراير 1871، اقترحتُ على الحكومة كتابة رسالة نصيحة ودية إلى سلطان لحج، لحثه على التخلي عن محاولاته المخطط لها للتدخل في شؤون القبائل المجاورة، وخاصة البلاد الواقعة في الغرب والتي يأمل في السيطرة عليها..."

---

2️⃣ المراسلة الثانية: رسالة سلطان لحج "فضل محسن" ردًا على المقيم البريطاني
ترجمة رسالة السلطان فضل محسن، سلطان لحج، إلى المقيم السياسي في عدن.
التاريخ: 4 ربيع الآخر 1288 هـ (الموافق 27 يونيو 1871م):

> "بعد تقديم التحية،،
> لقد تلقيتُ رسالتكم المؤرخة في 17 يونيو. تقولون فيها إن (بئر أحمد) تعود بشكل معروف ومعلن لعبد الله باهيدرة (شيخ العقارب). ولكنكم في الحقيقة لا تعلمون حقيقة الأمر على وجهه الصحيح، ولهذا السبب لا ألومكم على جهلكم بالمسألة؛ فهذا الرجل (العقربي) قد وجد من يستمع إلى كلماته، في حين أن مزاعمه لا تستند إلى أي دليل.
>
> أنا أمتنع عن اتخاذ أي إجراء من أجلكم فقط، على الرغم من أنه [الشيخ العقربي] تصرف تجاه رعاياي بازدراء وبطريقة تسلبهم هيبتهم. وسوف أتجاوز عن كل ما يفعله كنوع من اللطف مِني تجاهكم؛ وإلا فإنه قبل تلك المعاملة والصفقة (بيع جبل إحسان (المجاور لمصفاة BP
/ عدن الصغرى)، كان هذا الرجل تابعاً وتحت سلطتي.

إنني أشعر ببالغ الحزن والأسى تجاه هذا الوضع الذي بات يتكرر كثيراً. وإن صبري لا ينبع من ضعف، بل احتراماً لنصيحة السير إدوارد راسيل. لقد كان هذا الرجل [العقربي] أحد رعاياي، وهو الذي جعلني ألزم الصمت وأتوقع رداً من الحكومة. لقد استمعتُ إليكم وكان لدي قناعة راسخة بأنني سأحصل على أحد أمرين:
الأول:** أن يعود هؤلاء العقارب —الذين كانوا رعايا إلى حكمي وسلطتي مجدداً.
*ولثاني:** أن أحصل على تعويض مالي مقابل المبالغ الضخمة التي أنفقتها بأمر من القائد (هاينز).
>
> وبسبب الظروف الحالية، عانيتُ من قلق شديد لأن عبد الله باحيدرة يتدخل في شؤون الآخرين، ولكن الأسوا من الألم الذي أشعر به هو الصبر الذي أُجبر على تحمله. لا تنسبوا إليّ أي خطأ إذا لم يعد صبري يحتمل، فكل حاكم مسؤول عن رعاياه.
>
> وإذا كنتم ترغبون في أي تسوية قضائية بشأن النزاع بيني وبين عبد الله باهيدرة، فيجب أن أكون مسروراً جداً بذلك. أنا صديقكم وهو صديقكم. احسموا الأمر سريعاً بشأن المطالب التي أملكها ضده بشكل مستقل عن النزاع الذي تتدخل فيه الحكومة [بشأن شراء جبل إحسان]. وإذا كنتم لا تريدون إثارة المشاكل في هذا الأمر، وكنتم ترغبون في الحفاظ على الصداقة العميقة والراسخة بيننا، فربما تسمحون لي حينها بإجبار عبد الله باهيدرة ومنع أولئك الذين اعتادوا على اضطهاد رعاياي، واستعادة ما تم الاستيلاء عليه بالقوة أو بأي وسيلة أخرى."
>
(توقيع): و. ف. بريدو (مترجم رسمي للوثيقة)**.

---

### 3️⃣ المراسلة الثالثة: قرار حكومة الهند والدائرة المالية في "سيملا"
الوثيقة رقم 2079 P، الصادرة من سيملا في 30 سبتمبر 1871.
من: س. و. أيتشيسون، سكرتير حكومة الهند، الدائرة الخارجية.
إلى: القائم بأعمال سكرتير حكومة بومباي، الدائرة السياسية.

> "لقد أُمرتُ بإخطاركم بخصوص رسالتكم رقم 3755 المتعلقة بادعاء سلطان لحج في (عدن الصغرى)، ورداً على ذلك أبلغكم بتوجيهات نائب الملك والحاكم العام:
>
> 1. إن السؤال الأول المطروح للفصل فيه هو الادعاء الصريح بشأن (أراضي العقارب المشترات مؤخراً) والتي أحيا السلطان مطالبته بها. وفي هذا الصدد، لا يرى نائب الملك في المجلس أي سبب للتدخل في القرار الصادر عن المقيم الإداري عام 1869 والذي رُفع إلى الحكومة حينها؛ وإذا كان هناك أي أساس سابق لمثل هذا الادعاء، فإن المجلس يرى أنه قد أُسقط نهائياً بموجب رسالة السلطان الرسمية التي سحب فيها تماماً أي حق ملكية أو ادعاء في (عدن الصغرى)، والمنقولة إلى حكومة الهند في 4 فبراير 1870.
>
> 2. عندما رُفع هذا الإجراء من السلطان، قُدم طلب نيابة عنه للحصول على تعويض مالي عن المصاريف التي تكبدها لإخضاع العقارب عام 1850 بناءً على طلب المقيم آنذاك الكابتن هاينز، وكان الأساس في هذا الطلب هو أن الكابتن هاينز قدم هذا الطلب بناءً على فهم خاطئ لموقف السلطان الفعلي وعلاقته بالعقارب.
>
> 3. يظهر الآن من رسالة الكابتن هاينز المؤرخة في 12 يونيو 1850 أنه على الرغم من وصفه للعقارب بأنهم "أتباع" للحج، إلا أنه كان على دراية تامة بـ استقلالهم الفعلي منذ أن انتُزعت بئر أحمد من جد السلطان الحالي. ويبدو أن أمر الكابتن هاينز كان يهدف إلى منح سلطان لحج فرصة لإعادة فرض سلطته، بدلاً من الاعتقاد بأن هذه السلطة كانت قائمة بالفعل في ذلك الوقت كأمر واقع.
>
> وبناءً عليه، لا يحق لسلطان لحج الحصول على أي تعويض على الإطلاق. ولكن، وتماشياً مع أهمية ضمان حسن نيته وتعاونه، والرغبة في تسوية العلاقات ودياً وبشكل دائم بين القبيلتين المختلفين؛ فإن المجلس —وعلى الرغم من تحفظه على سياسة دفع مبالغ كبيرة للزعماء المحيطين بعدن من وقت لآخر لا يمانع، كحالة خاصة، منح السلطان مبلغاً لا يتجاوز 2,500 دولار كهدية (هبة) من الحكومة البريطانية.
>
> 4. أطلب منكم إبلاغ السلطان عند تقديم هذه الهبة (المنحة) بأنه لن يتم قبول أو الاعتراف بأي ادعاء مالي مباشر أو غير مباشر له في (عدن الصغرى)، وأن يعلم أن هذه الهبة قُدمت له فقط لرغبة الحكومة البريطانية في إزالة أي سبب للاستياء من جانبه، ورغبةً في وضع علاقاته مع قبيلة العقارب على أساس واضح وثابت.
>
> كما ينبغي انتهاز هذه الفرصة لإبلاغه، بأوضح العبارات، بأن الحكومة البريطانية تعتبر العقارب قبيلة مستقلة تماماً، وليست تحت سيطرة أو سيادة سلطان لحج."

---

### 📌 خلاصة واستنتاج تاريخي للمنشور:
تثبت هذه السلسلة من الوثائق الرسمية الصادرة عن أعلى الهيئات السياسية في حكومة الهند البريطانية عام 1871 نقطتين قانونيتين وتاريخيتين في غاية الأهمية:
1. بطلان ادعاءات لحج: أن بريطانيا اعتبرت مطالب سلطان لحج في أراضي عدن الصغرى وبئر أحمد مطالب لا أساس لها، وأن أي مبالغ دُفعت له كانت مجرد "هبة ترضية" (Gift) لشراء صمته السياسي وليس اعترافاً بسيادته.
2. **الاستقلال الكامل للعقارب: تأكيد الإدارة البريطانية الصريح والقطع بـ "الاستقلال الفعلي والتاريخي" لشيخ قبيلة العقارب (عبد الله باحيدرة) وأراضيه، وهو الاستقلال القانوني الذي تم بناءً عليه لاحقاً توقيع اتفاقية البيع والشراء النهائية لعدن الصغرى عام 1888 بشكل مباشر بين بريطانيا والشيخ العقربي دون أي طرف ثالث.
ملاحظات: سوف أنشر لاحقا وثيقة بيع عدن الصغرى ( البريقة) وهي التي كانت اساسا سبب النزاع!
المقصود ليس الدولار الأمريكي: "الدولار" المذكور في هذه الوثائق (والذي كان يُرمز له أحياناً بـ $ أو يُذكر باسم "German crowns" أو "Maria Theresa dollars" في نفس الوثائق) هو في الحقيقة "دولار ماريا تيريزا" (أو ما يُعرف محلياً في اليمن والخليج بـ الريال النمساوي أو الريال الفرنسي).
العملة العالمية للتجارة حينها: كان هذا الريال الفضي النمساوي مصكوكاً من الفضة النقية، وبسبب ثبات وزنه وجودته العالية، أصبح العملة التجارية الأكثر قبولاً وثقةً لدى القبائل والتجار في اليمن، عمان، شرق أفريقيا، وشبه الجزيرة العربية لقرون، ولم يكن السكان المحليون يقبلون التعامل بأي عملة ورقية أو عملات أجنبية أخرى بسهولة.
نقلاً عن الأرشيف البريطاني ووثائق كانت سرية في تلك الفترة!

بحث وتدقيق:
Tareq Hatem ( طارق حاتم )
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
سرو #مذحج وأودية #أبين.. معاقل العزة وجراح الحنين في تغريبة قبائل #علة :

تاريخ قبائل علة بن جلد من مذحج في بلاد أبين والسرو هو تاريخ يفيض بالبطولة والأنفة والشوق جغرافيا هذه البلاد الممتدة من قمم الجبال المنيعة إلى السواحل الخصيبة وثقتها أشعار العرب منذ صدر الإسلام والعهود التي تلته لأن أبناء هذه القبائل كانوا عماد الجيوش الإسلامية الفاتحة في القادسية واليرموك وثغور الشام ومصر وصولا إلى الأندلس ورغم استقرارهم في حواضر الخلافة وجنان قرطبة بقيت قلوبهم معلقة بقمم السرو الباردة ووديان أبين الغالية

ومن أقدم وأقوى ما حفظه التراث من شعرهم أبيات الشاعر مالك بن عبد الله النخعي والنخع كما هو معلوم الجمرة الكبرى من بطون علة بن جلد هذه الأبيات الخالدة أوردها المؤرخ المرزباني في كتابه معجم الشعراء لتختصر كبرياء البدوي في مهجره القصيدة نطق بها الشاعر في الغربة إثر خلاف جرى بينه وبين رجل حاول تقييد حركته ومنعه من السفر وقضاء حوائجه فانتفض مالك مستحضرا قوة أهله ومنعة قبيلته الأساسية في اليمن وصاح في وجه خصمه متحديا

أراد أبو العريان حبسي وأهلنا
بأبين أقصى الأرض ممسى ومصبحا
وإني لمما أن يناخ مطيتي
على الحاجة اللوثاء حتى تسرَحا
ينجح أو إما أمر يأس مبين
سلوت به حاجات نفسي فأسمحا

وعند التدقيق في هوية أبو العريان المذكور في البيت نجد أن الراجح في كتب التراجم والسير أنه يشير إلى رجل معروف من قادة وأعيان النخع وهو الهيثم بن الأسود النخعي المذحجي الكوفي وكان يكنى بأبي العريان وهذا التفصيل التاريخي يعزز جدا أن سياق الأبيات والخلاف دار في بيئة نخعية مذحجية خالصة داخل الكوفة أو العراق وليس مع طرف غريب عن الشاعر مما يوضح أن الخصومة كانت داخل البيت الواحد ومع ذلك واجهها الشاعر بذات الأنفة والاعتزاز بالمنشأ الأصلي مشيرا إلى أن أهله وعزوته في مواطنهم الأولى بأبين هم السند والدرع الحقيقي له
والشاعر في هذا النص يصف أبين بأنها أقصى الأرض ممسى ومصبحا وهو تعبير يوضح عمق المسافة الشاسعة التي تفصله عن موطنه وعشيرته في تلك اللحظة الحرجة ثم يتحدث عن مواجهة الصعاب عبر الحاجة اللوثاء بالثاء وهي الحاجة الشديدة المعقدة مؤكدا انه سينير مطيته صبرا وعنادا عند بابها فإما ان يظفر بها وينتصر وإما ان يتركها يائسا ترفعا وعزة نفس إذا كان في طلبها أدنى مهانة
ولم يكن حنين الفاتحين من هذه القبائل حكرا على وديان أبين بل كان لبلاد السرو أو سرو مذحج وهي السلسلة الجبلية الشاهقة المحيطة بمرابعهم حضور طاغ يثير الأشجان في نفوس المغتربين في جبهات الجهاد بالشام والعراق فكانت جبال السرو تمثل لهم رمز الحرية والمنعة والشموخ وفي عهد الدولة الأموية والعباسية نجد شعراء علة ومذحج يذكرون السرو بكثير من الوله والشوق ومن ذلك ما روي عن أحد شعراء علة المهاجرين في ثغور الشام وهو يبكي قمم السرو وضبابها فيقول

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
بأكناف سرو ممطر ومحجرِ
بلاد بها حل الشباب وعزوتي
وما عشت من دهر بها متفخري

وفي سياق متصل يذكر الرواة أن هجير الصيف وجفاف الطقس في بلدان المهاجر كان يذكر أبناء السرو بنسيم جبالهم البارد وظلالها الوريفة فصاغ شعراؤهم قصائد تقارن بين غربة المكان وخير الأوطان ومن ذلك قول شاعر آخر من أبناء تلك الديار في الشوق لسرو مذحج وأبين

ألا حبذا السرو المنيف وظله
إذا هب من نحو الأبارق نادِرِ
ديار لعله قد وقينا حماتها
بأسيافنا والدم بالثغر هادرِ

هذه النصوص مجتمعة تعكس ملمحا نفسيا فريدا في شخصية المقاتل والشاعر من قبائل علة ومذحج فهو يربط دائما بين بطولته في ميدان الفتوحات وبين حنينه الجارف لمسقط رأسه فالبلاد الجديدة وقصورها لم تنسهم مرابع الطفولة وظلت جبال السرو المنيعة ووديان أبين ودثينة هي المبتدأ والمنتهى في قصائد الفخر والشوق عبر العصور الإسلامية المختلفة لتبقى شواهد حية على عمق الانتماء والأصالة

🖊️صلاح العزاني 🖋️
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
عمار #الزريقي

نبوءة #سيف
2018/07/14 - الساعة 04:31 م


رفـقا بـأمك يـا سـيفَ (ابـنِ ذي جـدن)*
لــم تـنـضج الـشـمس إلا بـالـدم الـيـمني


ضـع سيفك الآن.. ما جدوى فتوحك إن
باضت على (ذي سماوي) دودة الوَهَن؟!


واحـــجــز لأولادك الــنـاجـيـن تـــذكــرة
فـي مـُسند الـصفحة الأولـى مـن الوطن


هـل صـبحُ "بـينونَ" إلا... يـسألونك عـن
نــافـورةِ الـضـوء فــي قــارورة الـزمـن*


مـاتـت ســواك سـلاطـين الـضـحى ذلـلا
وأنـــت كـــالأرض لــم تـبـرح ولــم تـهـن


فــابـعـثْ لــنـا مـلـكًـا نـكـسِـبْ شـفـاعـتَهُ
زلــفـى إلـــى الله لا قــربـى إلـــى وثـــن


واكــتـب إلــى هـدهـد الـمـنفى شـهـادته
إن الـقـصـيـدة ســــرداب إلـــى الــحـزن


لـــو أذن الـشـعـر مــن قِـلّـيصِ عـلـقمةٍ *
أنْ طَــهِّـرِ الـبـيتَ.. فـاسـتأجِرْهُ لـلـسكن!


يـا صـوت "غمدان" لم أحمل إليك سوى
بـيـتٍ مــن الـشـعر فــي مـنفاى يـعمرني


أحــبــه وهــــو لــــي قــبــرٌ.. وحـاضـنـةٌ
لـلـطـارئين عــلـى روحــي وفــي بـدنـي


تــلـك الـخـنـاجر فـــي صـــدري مـمـولـةٌ
أدري.. وكـانـت سـيـوفًا لابــن ذي يــزن!


عـفـريتها تـحـت سـلـطان الـغـبار ســرى
بـسـرعة الـخـوف مــن صـنعا إلـى عـدن


ولـــــو تــنـبـأ بــالأحـقـاف "عـبـهـلـة"ٌ *
لاسـتـنقذ الـنـاس مــن مـسـتقبلٍ وثـنـي


وطــــــوّعَ الــفــجــرَ مــنــديـلًا لــفـاتـنـةٍ
(مـاتـت بـصـندوق وضــاحٍ بــلا ثـمـن)*


يــا صــوت "غـمدانَ" مـا أغـمدت قـافيةً
إلا بــسـطـت لــهــا إرثًـــا مـــن الـشـجـن


هــل لـلـصلاة عـلـى أرواح مــن سـقطوا
أجــر الـسـقوط عـلـى بـاكـورة الـمـدن؟!


كــانـت أغـانـيـك تـلـقي مــن جـواهـرها
شمسًا "لنشوان".. إكليلًا إلى "الحسن" *


الآن شـبّـتً وصــارت فــي فـمـي وطـنًـا
أبـنـيـه مــن طــوب أحـزانـي ويـهـدمني


ومُـــدّعٍ قـــال: قــرنـا "حِـمْـيَـرَ" انـكـسرا
فــي آخــر الـفـرض أو فــي أول الـسـنن


قـــل أنــبـت الـشـعر فــي قـرنَـيَّ أربـعـةً
مـكـيـةً.. قــبـل هــذا الـخـامس الـمـدني


مـــا فَـــلّ "ذا الـكـف" إلا كــف حـامـله *
فـكـيـف أحــمـل وزرًا صـــار يـحـملني؟!


ريـاضـة الـمـوت شـعـرًا بـعـض تـسليتي
آمــنــت بالله.. لا أقـــوى عــلـى الـفـتـن!


مــا داهــم الـبـحر بـحـرًا أو نــوى سـفـرًا
إلا اسـتـعـار ريــاحـي وامـتـطى سـفـني


ســيـولـد الآن مــــن أشــجــار قـافـيـتي
ضـــوءٌ يـــؤذن بــاسـم الله فـــي أذنـــي


وسـوف يـتلو عـلى جوع الحصى صورًا
مـزاجـهـا الـشـعـر بــيـن الـخـبـز والـلـبـن


ثــم ابـتـسمتُ عـمـيقًا.. فـابـتسِمْ.. فـأنـا
أبـكـي عـليك.. وأبـكي مـنك يـا وطـني!
*****

هامش:
* ذو جدن الملك، وذو جدن الشاعر.. اسم لقيل من اقيال حمير. ارتبط هذا الاسم بأحد ملوك حمير بعد ذو نواس واسمه علس ذو جدن عاش في نهاية القرن الخامس الميلادي قبل الاحتلال الحبشي لليمن. تقريبا وهو جد الملك سيف بن ذي يزن لأمه. كما ارتبط الاسم أيضا بالشاعر علقمة ذو جدن المشهور ببكائيات ومراثي حمير وقد اعتمد الهمداني على شعر علقمة ذو جدن في تأريخه الإكليل كمصدر مهم للمعلومات التاريخية المتصلة بتأريخ حمير.
وكلمة جدن معجميا تعني الصوت الجميل ويقال أن ذو جدن كان حسن الصوت وهو اول من أدخل الغناء الى اليمن. وقد ورد اسمه في تاريخ الكلبي وفي أغاني الاصفهاني.
* ذو سماوي : آلهة اليمن قديما ومعناها إله السماء وهي ديانة حنيفية توحيدية.
* غمدان و بينون قصور حميرية اشتهر الشاعر ذو جدن ببكائياته عليها بعد أن هدمها الغزاة من الأحباش ومن تلاهم.
* القليص هي كعبة أبرهة التي بناها في صنعاء. ونسبتها في البيت إلى علقمة ذي جدن الشاعر يعطيها معنى بيت الشعر أو كعبة الشعر.
* عبهلة بن كعب العنسي المشهور بالأسود العنسي.. والأحقاف من آثار قوم عاد في حضرموت باليمن.
* شطر بيت للبردوني من قصيدة أبو تمام وعروبة اليوم يحكي فيه عن صنعاء.. ووضاح هو وضاح اليمن الشاعر المشهور.
* نشوان الحميري صاحب معجم شمس العلوم.. والحسن هو الحسن الهمداني صاحب كتاب الإكليل في تاريخ حمير.
* ذو الكف هو اسم سيف مشهور كان يملكه ذو جدن الملك وكان طوله إثنا عشر شبرا و مكتوب عليه بخط المسند (بئس امرؤ كنت في يده فلم ينتصر).