اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
وانهزموا عنهم بعد أن قتل من أهل #صنعاء وغيرهم أربعمائة قتيل ، وعادوا إلى #صنعاء ثم ان ابن ذي الطوق #القرمطي وثب على عيسى #اليافعي #القرمطي فقتله ، وجماعة من أصحابه #غدرا فاستأمن بقية أصحاب #اليافعي إلى #صنعاء.

رجوع الطاغية إلى #صنعاء
وفيها عزم الطاغية ابن فضل على قصد #صنعاء ولما بلغ #حزيز (١) خرج إليه #أسعد بن أبي يعفر ومن معه فقاتله ، وقتل من أصحابه نحو ستين رجلا ، ولم يثبت له فدخل ابن فضل #صنعاء أول يوم من رجب من هذه السنة و#استباحها ، ونال من أهلها منالا عظيما ، وسار #أسعد وابن كبالة إلى #قدم ، ومكثت #القرامطة تعيث وتفسد في #صنعاء ونواحيها ثلاث سنين ، إلّا أحد عشر يوما وأصابتهم #علة فمات منهم من لا يحصى والحمد لله ربّ العالمين (٢).

#نجران وما كان به من الأحداث
وفيها ظهرت الدّعاية #القرمطية بنجران على يد رجل من موالي #بني_أمية يقال له #حسين بن حسين #الحاشدي فتطاولت أعناق #بني_الحرث و #الياميين الى مساقط الفتنة ومراتع الضلال ، وهموا بما لم ينالوا ورئيسهم #إبن_حميد و #مرزوق بن محمد #المري ، و #علي بن الربيع #المداني ، ولما عرف ابو جعفر ما يضمرونه من الشر والفساد ، كتب إلى الامام يستحثه على المسارعة لاخماد ذلك الفساد وكتب إليه قصيدة أولها (٣) :
دار لمية ما بها آثار
فالرّبع منها موحش مقفار
قد غيّرتها بعد ساكنها الصبا
وتقادم الأزمان والأمطار
ومحا مغانيها الدّهور فأصبحت 
دار الأوانس ما بها سمار
______
(١) من قرى سنحان جنوبي صنعاء بمسافة ١٣ ك. م.
(٢) سيرة الامام (ص).
(٣) انظرها في سيرة الهادي ص ٣٣١.
132
سرو #مذحج وأودية #أبين.. معاقل العزة وجراح الحنين في تغريبة قبائل #علة :

تاريخ قبائل علة بن جلد من مذحج في بلاد أبين والسرو هو تاريخ يفيض بالبطولة والأنفة والشوق جغرافيا هذه البلاد الممتدة من قمم الجبال المنيعة إلى السواحل الخصيبة وثقتها أشعار العرب منذ صدر الإسلام والعهود التي تلته لأن أبناء هذه القبائل كانوا عماد الجيوش الإسلامية الفاتحة في القادسية واليرموك وثغور الشام ومصر وصولا إلى الأندلس ورغم استقرارهم في حواضر الخلافة وجنان قرطبة بقيت قلوبهم معلقة بقمم السرو الباردة ووديان أبين الغالية

ومن أقدم وأقوى ما حفظه التراث من شعرهم أبيات الشاعر مالك بن عبد الله النخعي والنخع كما هو معلوم الجمرة الكبرى من بطون علة بن جلد هذه الأبيات الخالدة أوردها المؤرخ المرزباني في كتابه معجم الشعراء لتختصر كبرياء البدوي في مهجره القصيدة نطق بها الشاعر في الغربة إثر خلاف جرى بينه وبين رجل حاول تقييد حركته ومنعه من السفر وقضاء حوائجه فانتفض مالك مستحضرا قوة أهله ومنعة قبيلته الأساسية في اليمن وصاح في وجه خصمه متحديا

أراد أبو العريان حبسي وأهلنا
بأبين أقصى الأرض ممسى ومصبحا
وإني لمما أن يناخ مطيتي
على الحاجة اللوثاء حتى تسرَحا
ينجح أو إما أمر يأس مبين
سلوت به حاجات نفسي فأسمحا

وعند التدقيق في هوية أبو العريان المذكور في البيت نجد أن الراجح في كتب التراجم والسير أنه يشير إلى رجل معروف من قادة وأعيان النخع وهو الهيثم بن الأسود النخعي المذحجي الكوفي وكان يكنى بأبي العريان وهذا التفصيل التاريخي يعزز جدا أن سياق الأبيات والخلاف دار في بيئة نخعية مذحجية خالصة داخل الكوفة أو العراق وليس مع طرف غريب عن الشاعر مما يوضح أن الخصومة كانت داخل البيت الواحد ومع ذلك واجهها الشاعر بذات الأنفة والاعتزاز بالمنشأ الأصلي مشيرا إلى أن أهله وعزوته في مواطنهم الأولى بأبين هم السند والدرع الحقيقي له
والشاعر في هذا النص يصف أبين بأنها أقصى الأرض ممسى ومصبحا وهو تعبير يوضح عمق المسافة الشاسعة التي تفصله عن موطنه وعشيرته في تلك اللحظة الحرجة ثم يتحدث عن مواجهة الصعاب عبر الحاجة اللوثاء بالثاء وهي الحاجة الشديدة المعقدة مؤكدا انه سينير مطيته صبرا وعنادا عند بابها فإما ان يظفر بها وينتصر وإما ان يتركها يائسا ترفعا وعزة نفس إذا كان في طلبها أدنى مهانة
ولم يكن حنين الفاتحين من هذه القبائل حكرا على وديان أبين بل كان لبلاد السرو أو سرو مذحج وهي السلسلة الجبلية الشاهقة المحيطة بمرابعهم حضور طاغ يثير الأشجان في نفوس المغتربين في جبهات الجهاد بالشام والعراق فكانت جبال السرو تمثل لهم رمز الحرية والمنعة والشموخ وفي عهد الدولة الأموية والعباسية نجد شعراء علة ومذحج يذكرون السرو بكثير من الوله والشوق ومن ذلك ما روي عن أحد شعراء علة المهاجرين في ثغور الشام وهو يبكي قمم السرو وضبابها فيقول

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
بأكناف سرو ممطر ومحجرِ
بلاد بها حل الشباب وعزوتي
وما عشت من دهر بها متفخري

وفي سياق متصل يذكر الرواة أن هجير الصيف وجفاف الطقس في بلدان المهاجر كان يذكر أبناء السرو بنسيم جبالهم البارد وظلالها الوريفة فصاغ شعراؤهم قصائد تقارن بين غربة المكان وخير الأوطان ومن ذلك قول شاعر آخر من أبناء تلك الديار في الشوق لسرو مذحج وأبين

ألا حبذا السرو المنيف وظله
إذا هب من نحو الأبارق نادِرِ
ديار لعله قد وقينا حماتها
بأسيافنا والدم بالثغر هادرِ

هذه النصوص مجتمعة تعكس ملمحا نفسيا فريدا في شخصية المقاتل والشاعر من قبائل علة ومذحج فهو يربط دائما بين بطولته في ميدان الفتوحات وبين حنينه الجارف لمسقط رأسه فالبلاد الجديدة وقصورها لم تنسهم مرابع الطفولة وظلت جبال السرو المنيعة ووديان أبين ودثينة هي المبتدأ والمنتهى في قصائد الفخر والشوق عبر العصور الإسلامية المختلفة لتبقى شواهد حية على عمق الانتماء والأصالة

🖊️صلاح العزاني 🖋️