اليمن_تاريخ_وثقافة
13.9K subscribers
150K photos
361 videos
2.27K files
25.3K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
[حمّام دمت]
قال البريهي (ت: ٨٧٤):
"وفي اليمن مواضع كثيرة ينبع منها الماء الجاري، كالذي يوقد عليه الحمَّام، منها: المكان الذي سمِّي: حمًّام ثريد، وهو قريب من قرية دمت المشهورة بين المِقرانة وخُبان، وهو أكمة صغيرة، فيها بعض حمرة، رأسها محفور كالبركة الكبيرة مدورة، والماء في وسطها مكشوفًا بعيدًا نحو ثلاثة رماح قصار، ويخرج الماء من مكان بعض هذه الأكمة، وهو شديد الحر، يقصده الناس من كل ناحية يغتسلون فيه، ولا يجري ذلك الماء إلى مكان بعيد غير الذي يخرج منه، بل تشربه الأرض الذي يخرج إليها، ولا ينقص الماء الذي في الحفيرة في رأس الأكمة، ولا تناله الأيدي".
قلت: وهو وصف بديع، ولا زال هذا إلى عصرنا سنة ١٤٤٧، فسبحان الخالق.

#لطائف_من_تاريخنا
هذا ظرف يحتوي على رسالة أرسلها الإمام يحيى إلى المستشار الألماني أدولف هتلر في سبتمبر/أيلول 1939. يُرجّح أن الرسالة تضمنت طلبًا لشراء أسلحة من ألمانيا. يحمل الظرف ختم بريد صنعاء بتاريخ 15 سبتمبر/أيلول 1939، مع بداية الحرب العالمية الثانية. في ذلك الوقت، لم يكن لليمن تمثيل دبلوماسي في ألمانيا. سابقًا، كان التاجر اليهودي إسرائيل سوباري وشقيقه، من أصل يمني ومقيم في ألمانيا، يعملان بشكل غير رسمي كوسيط بين الإمام يحيى والسلطات الألمانية. أُجبر الشقيقان على مغادرة ألمانيا بسبب اضطهاد اليهود هناك في أوائل ثلاثينيات القرن العشرين.

لهذا السبب، وُجّهت هذه الرسالة مباشرةً إلى هتلر من قِبل الإمام يحيى. أُرسلت من صنعاء عبر عدن والسويس إلى بولونيا بإيطاليا، حيث خُتمت بتاريخ 17 نوفمبر/تشرين الثاني 1939. لا تتوفر معلومات دقيقة حول محتوى الرسالة أو ما إذا كانت قد تلقت ردًا.

لهذا السبب، وُجّهت هذه الرسالة مباشرةً إلى هتلر من قِبَل الإمام يحيى. أُرسلت من صنعاء عبر عدن والسويس إلى بولونيا بإيطاليا، حيث خُتمت بتاريخ ١٧ نوفمبر ١٩٣٩. لا تتوفر معلومات دقيقة حول محتوى الرسالة أو ما إذا كان قد تم تلقي ردّ عليها.

هذه المعلومات وصورة الظرف مُقدّمة من صديقي Björn Sohrne صاحب الظرف.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الموقع والمنشأة الاستراتيجية Caltex
كانت الشركة تمتلك مستودعات ومنشآت نفطية ضخمة صممت خصيصاً لتموين البواخر بالوقود تماشياً مع الطفرة الكبيرة التي شهدها ميناء عدن بعد افتتاح مصفاة BP(التي أنشأتها شركة البترول البريطانية BP عام 1954).
ارتبطت منشأة كالتكس بشبكة أنابيب ضخمة لضخ الزيت والمشتقات النفطية، وتحول موقعها إلى مَعلم جغرافي شهير في عدن؛ فحتى يومنا هذا، لا تزال أهم جولة (دوار مروري) يربط مديريات المنصورة،وعدن الصغرى ، والشيخ عثمان تُعرف باسم "جولة كالتكس" نسبةً إلى منشآت الشركة التي كانت تقع هناك.
Tareq Hatem
1⃣
#حسين أبوبكر #المحضار ..
جاب الكلام السهل
حط وسط الكلام السهل سُكر

#مصطفى_راجح
————
تكتمل صورة الشاعر الفنان حسين أبوبكر المحضار في مخيلتي عندما أسمعه يقرأ بعض قصائده المغناة. سأبدأ بهذه، تاركاً كل ما سأقوله عنه ليأخذ مكانه بعدها.

أصغي إليه كلما وجدت تسجيلاً أو مقابلة يقرأ فيها بعض أشعاره. ينطق الكلمات بتأنٍ وهدوء. عندما يصل الشاعر الفنان إلى قمة نضجه الشخصي وذروته الوجدانية، يغمره شعور بالإعتزاز بكل قصيدة كتبها وبكل كلمة يقولها. يتبدى ذلك بوضوح في نطقه البطيء للكلمات؛ تتدحرج بأناة من صوت رخيم وممتلئ وذو رنة مغناطيسية،  كأنه يعد جواهر ثمينة لها معنى ووقع خاص في قلبه وجنبات روحه.

يشعر بزهو داخلي وقيمة وجدانية عميقة تجاه كل كلمة ينطق بها.
لا إندفاع في الكلام ولا إزدحام للمفردات في وقع نغمة صوته. لا إلتفاتات قلقة، ولا نظرات مُحدِقة تحاول إكمال المعنى. نطقهُ وحدهُ قصيدة ونغمة موسيقية، كأنها كلمات حكيم بوذي فرغ لتوه من جلسة يوجا، وزن فيها كل ذرة من إحساسه بالتناغم مع جهازه العصبي الذي يبدو كأداة طوع أمره.

لا يخطر المحضار على بالي إلا جالساً على الأرض. الجلوس على الأرض متربعاً ومتكاملاً ومتصلاً بطاقة لكأنها موسيقى الكون الوترية. حتى في مشاركته الفنان أبوبكر سالم في مواجهة الجمهور خارج اليمن، تراه جالساً متربعاً على الأرض وبجانبه أبوبكر ومن يحضر من فنانين وضيوف في المنصة. لقد اعتاد عليها كطريقة حياة وكتابة؛ هي عملية تواصل موجي وإدراك عميق، من خلال التناغم بين إحساسه وما أستقر في أعماقه من موروث مجتمعه وشعبه.
الأوزان الغنائية تنتقل بالإيقاع الجسدي: نبضات القلب، التنفس، الرقص، المشي، نبضات قلب الأم وهي ترضع طفلها، وبطريقة النداءات في الحقول، بالعمل الجماعي، وبإيقاعات الضرب على الأرض.
المحضار اختار تلمس القصيدة ونغمتها جالساً ومتربعاً على الأرض.

لا يبدأ حسين أبوبكر المحضار بكتابة القصيدة وتلحينها من الورقة والقلم، بل يبدأ من نقر "حُق الكبريت" باحثاً عن تردد القصيدة الأغنية، الساكنة في وجدانه. أول ما سمعت عن هذا الشاعر المتفرد في طفولتي في مدينة تعز كانت هذه الحكاية: يجلس متكاثفاً على الأرض ويستجمع ذاته لتوليد اللحن، البحث عن التردد بالنقر فوق علبة كبريت صغيرة، أو الضرب على ركبتيه وهو متربع على الكون الشاسع في داخله، وربما يدق بأطراف أصابعه على طرف طاولة خشبية عتيقة في مقهى بالشحر.
تلك النقرة نوع من البحث عن تردد اللحن وضبط نغمته مع نغمة غامضة في داخله وفي مدينته وحياة ناسها ، وتراثها وإيقاعات رقصاتها وتاريخها.

لن أضيف شيئاً إذا تناولت المحضار في كتابة سيرية من خارجه. لن تفهم شاعراً أصيلاً مثله، يجمع الكلمة بنغماتها اللحنية، إذا نظرت إلى إنتاجه الجاهز دون أن تحاول الغوص في المتحد النفسي والذهني الذي تخلّق داخل روحه وانفعالاته المتقدة.

كان الشيخ الصوفي محمد السودي لا يكتب أشعاره إلا وهو في حالة انجذاب، هي نفسها حالة الوجد في ذات المحضار. هذا الاتقاد الداخلي يولد طاقة خلاقة، ويدفع الفرد للاستمرار في الحفر في أعماق الذات وفي أفق الحدث الإبداعي بدأب لا يكل ولا يمل.

لا مدخل لفهم الشاعر حسين أبوبكر المحضار أفضل من هذا: الأصالة الذاتية. الكلمة عند المحضار لها وزن جزيئي، ولها جُرس خاص؛ لذا لا تستطيع أن تقرأ قصائده دون أن تتخيل اللحن، لأن اللحن هو الروح والكلمة هي الجسد.
يقول عاصي الرحباني عن الأغنية: «ما بخلقها… هي بتخلق لحالها إذا أنا سمعت. المهم تسمع صوت قلبك. مش ضروري يكون عندك آلات كتير ولا أوركسترا. يمكن تكفيك مجوز أو شبّابة». "المجوز" عند الرحباني هو "حُق الكبريت" عند المحضار، وكلاهما كافٍ عند الذات الأصيلة، عند الفنان: شاعراً أو ملحناً.

الأصالة لا تحتاج إلى أوركسترا  لتثبت وجودها. يكفيها هذه: ذائقة داخلية تجيد الإصغاء .
المحضار كان يضبط جهاز استقباله الروحي ليلتقط ما هو موجود أصلاً في أعماقه، وماهو موجود في أيام حضرموت وناسها ودانها وتراثها وأُنس لياليها.

كيف كان المحضار  يكتب قصائده ويلحّنها؟

  ذلك سرّه المكين. لا يقدّمه باعتباره وصفة قابلة للتكرار . هو فحسب يكتفي بالتلميح إليه متجنبا التصريح، والتلميح دوما أقوى من التصريح ، في تجربة الفنان والعشق والحياة بكل تنويعاتها. كأن لحظة الخلق عنده حالة وجدانية سرية عصبة على الشرح والإيضاح.

يقول المحضار ردا على سؤال الكشف والخلق الفني :

«النوب أنا، واعرف قراصي، والجبح والمجنا
صبّ العسل من اختصاصي، ما باك تسألنا
والنوب لا كملت قراصه، يحن في وسط جبحه الخاص»

بهذا القدر يكتفي: معرفة داخلية بأداته،وبالصوت الذي يحنّ في جوفه حين تكتمل القصيدة. ما عدا ذلك يظل خارج اللغة.
يقدّم نفسه كنحلة تعرف مساراتها وتمتصّ الرحيق من أزهار متفرّقة.
هذه مرحلة الالتقاط من العالم الخارجي: حياة الناس من حوله، مدينته والأماكن التي سكنها وسكنته، ما وقف عليه من غناء وشعر وتجارب سبقته وأسست أو شاركت في تراث الفن والغناء . يصب ذلك كله في ذاته ، في معمل الفن ، في الجبح او العالم الداخلي الذي تعود إليه النحلة، لتحويله إلى عسل:
“صبّ العسل من اختصاصي”

هنا يكمن سر التحويل. أتذكر الشاعر الفرنسي ألان جوفروا وهو يتحدث عن بياض الصفحة، وكيف كان يملؤه بما يدونه في دفاتر ملاحظاته اليومية ، ما يلتقطه من حياة الناس والشوارع ووجوه المارة وعبارات الإذاعة العابرة؛ كان يعتبرها مادة خام يعيد عجنها وصياغتها.
والمحضار، في عالمه الحضرمي، لم يكن يكتب من فراغ أيضاً.
كان هو الرادار الذي يلتقط ذبذبات الحياة اليومية في الشحر وموروث الغناء الشعبي في حضرموت، يلم بالأمثال والمفردات والحكايات ، وأنغام الدان ، وإيقاعات الرقصات . لم يكن ينقلها كما هي. كان يحولها إلى قصائد محضارية ملحنة في جبحه الخاص.
الشاعر لا يوجد من العدم. انه ذو صلة بمجتمعه ومؤلف لترددات العالم من حوله.

تجاوز التوصيف السيري للشاعر الفنان حسين المحضار يقودنا إلى السؤال الجوهري: كيف يعمل هذا الفنان من الداخل؟
بؤرة الذات عنده هي مركز الخلق الفني. الأشياء في الخارج، من إيقاعات ووجوه ومفردات، ليست سوى مواد أولية تدخل في عملية معالجة داخلية معقدة. تماماً كما كان الشاعر ألان جوفروا يعيد تدوير ملاحظات الشارع، كان المحضار يعيد صياغة حضرموت واليمن بكلها داخل وجدانه.

يستلهم الموروث الشعبي ويذوبه داخله.  يجعله جزءاً من اشتغاله الذهني وإحساسه، حتى يغدو اللحن والكلمة تعبيراً عن حالة يتحد فيها الشاعر مع بيئته وناسه. الفهم هنا يكمن في إدراك تلك اللحظة الغامضة التي تكف فيها الأشياء عن كونها خارجية لتصبح جزءاً من نبض الشاعر الخاص.

إن ما يفعله المحضار هو إعادة إنتاج للعالم خارجه عبر بؤرة الذات. في تلك البؤرة، يحدث التفاعل في موقد الإنفعال الذي يحول الخارج إلى داخل. بؤرة الذات الخلاقة هي المكان الذي يفقد فيه الخارج صفته "الخارجية" ويتحول إلى مادة للخلق الفني.
التحويل ، هو تفسير لآلية الخلق الفني. المحضار يستوعب الواقع ويهضمه، وما يخرج منه هو مادة حيوية جديدة تماماً.

الحنين للوطن في قصائد المحضار

  الارتباط بالأرض سمة أساسية في شخصية المحضار: سمة ذاتية للحظة الكتابة ، وعلاقة بالوطن وارتباط وثيق بارضه.
سافر إلى خارج اليمن ، مرة للعمل ومرات تلبية لدعوات في زيارات لها علاقة بالفن والشعر. لكن جذوره تعيده بقوة جذب تظهر منظومة في قصائده ونغمات كلماته.
علاقة جذب وإنتماء تتجاوز الحنين التقليدي إلى حالة تماهي تام؛ فكلما ابتعد جسده ، اشتدت قوة الجذب في قصائده ونغماته، وكأن روحه مربوطة بحبل سُري بحضرموت واليمن مهما نأت المسافات.

في لبنان ، وقد قضى فيه أسبوعين ، طلب منه رفيقه وصديقه والصادح بأشعاره ابوبكر سالم أن يكتب شيئا عن بيروت وسحرها وما رآه من جمالها وما انطبع في ذاته من حلاوتها.
في اليوم التالي جاء المحضار وقرأ على ابوبكر قصيدة ذهب فيها بعيدا عن بيروت :
شلنا يا بو جناحين لا عند المحب حتى في الشهر ليلة
بشكي حالي ويشكي لي حاله.. الله يفك على كل مرصون
ما قدر ع البعد سنتين، ون مرت.. مرت سنة مرت عليّ ثقيلة
حالتي في البعد يا خس حالة .. دايم وانا حاير ومشطون

لم تكن بيروت اقل من ان تبهره بجمالها ، لكن الحنين الذي يسكنه لا ينضبط إيقاعه إلا على موجة الوطن. وهذا ما تكرر في الكويت، حين طال به المقام لعام كامل؛كتب ولوعة الإغتراب تفيض من كلماته  "واويح نفسي" :

واويح نفسي لا ذكرت أوطانها حنّت.. حتى ولو هي في مطرح الخير رغبانه
وعلى الموارد لا جات للشرب تتنغص.. قدها مقاله شرب النغص يتعب الإنسان

لا يتوقف الأمر عند حدود السفر خارج الوطن. الحنين عنده حالة استنفار وجداني تجاه المدن التي تركت أثرها في نفسه داخل حضرموت واليمن.
الأماكن تتشكل داخل الروح. يخلقها الإنسان داخله وليست شيئا منفصلا عنه.
في واحدة من أجمل أشعاره التي تغنى بها أبوبكر سالم بالفقيه  "فرصة من العمر"، يضع حسين أبوبكر المحضار تريم الغَنّاء في كفة ولبنان والعاصمة بيروت في كفة اخرى ، ليرجح كفة الأرض التي تروي ظمأه الوجودي:

فرصة من العمر يا ليتها ما أنقضت
في تريم المدينة علينا مضت
عند المحبين لى بعدهم ما اغمضت
مقلتى لا ولا ذقته لذيذ القوت
شوقي الى الغناء مدينة حضرموت

أيامهم والليالي تمر في أنس
بس ما ودي ألا معاهم وبس
وجوههم مسفره ما دخلها غلس
يخرج الضيف مما شاهده مبهوت

عديت في سفح "عيديد" ولحقت أعد
كل ظامي وعطشان فوقه يرد
ما لحقت عدد محاسنه لو جيت أعد.. إيش لبنان وإيش العاصمة بيروت؟
وشوقي إلى الغناء مدينة حضرموت
#مايو_22_المجيد

#الوحدة_اليمنية..
 
لم تكن الوحدة اليمنية حدثاً عابراً من أحداث اليمن، بل كان الحدث الأبرز والأجل منذ قرون مضت ومنذ أول خطوة لتشطير اليمن وتفتيته.
في هذه الذكرى التي تتعرض فيه وحدة اليمن وأمنه واستقراره إلى محاولة التشطير مجدداً، وإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، نستذكر معكم أحداث الوحدة اليمنية، مستلهمين أحداث التاريخ ومحطاته للبناء عليها والسير على نهج الآباء الأوائل في المحافظة عليها وتقوية أواصر اليمنيين في كل مكان، وعدم الانزلاق إلى ما تم قبل ذلك قبل 200 عام.

#محطات واتفاقات في طريق الوحدة
بعد نجاح الثورتين – سبتمبر وأكتوبر- واستقرار نظامي الحكم في صنعاء وعدن كان الحراك الثقافي والجماهيري وتطلع الشعبين في الشمال والجنوب إلى الوحدة اليمنية ضاغطاً على قيادتي الشطرين في المضي في طريق الوحدة فتمت سلسلة لقاءات واتفاقات وبيانات في هذا الطريق، نوجزها بالمحطات التالية:

اتفاق #طرابلس:
في الفترة من 21 شوال 1392هـ الموافق 26 نوفمبر 1972م إلى 23 شوال 1392هـ الموافق 28 نوفمبر 1972م، اجتمعت قيادة الشطرين ممثلة بالقاضي عبدالرحمن الإرياني رئيس المجلس الجمهوري بالجمهورية العربية اليمنية، وسالم ربيع علي رئيس مجلس الرئاسة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في طرابلس برعاية العقيد معمر القذافي، أكد الرئيسان على ضرورة الإسراع في تنفيذ اتفاقية الوحدة ببيان رئيسي الوزراء في شطري اليمن نصا وروحاً وتوفير كل الظروف الملائمة لبناء اليمن الموحد في ظل المحافظة على منجزات ثورتي 26 سبتمبر و 14 أكتوبر وتوفير مناخ ديمقراطي كامل وذلك حرصا على استقلال اليمن وبناء مجتمع متطور يسير في طريق التقدم والاشتراكية.
واتفق الجانبان على الأسس التالية:
1- يقيم الشعب العربي في اليمن دولة واحدة تسمى الجمهورية اليمنية.
2- للجمهورية اليمنية علم واحد ذو الألوان الثلاثة الأحمر فالأبيض فالأسود.
3- مدينة صنعاء عاصمة الجمهورية اليمنية.
4- الإسلام دين الدولة، وتؤكد الجمهورية اليمنية على القيم الروحية وتتخذ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.
5- اللغة العربية هي اللغة الرسمية للجمهورية اليمنية.
6- تهدف الدولة إلى تحقيق الاشتراكية مستلهمة الطراز الإسلامي العربي وقيمه الإنسانية وظروف المجتمع اليمني بتطبيق العدالة الاجتماعية التي تحظر أي شكل من أشكال الاستغلال.. وتعمل الدولة عن طريق إقامة علاقات اشتراكية في المجتمع على تحقيق كفاية في الإنتاج وعدالة في التوزيع بهدف تذويب الفوارق سلميا بين الطبقات.
7- الملكية العامة للشعب أساس تطوير المجتمع وتنمية وتحقيق كفاية الإنتاج و الملكية الخاصة غير المستغلة مصونة ولا تنزع إلا وفقاً للقانون وبتعويض عادل.
8- نظام الحكم في الجمهورية اليمنية وطني ديمقراطي.
9- ينشأ تنظيم سياسي موحد يضم جميع فئات الشعب المنتجة صاحبة المصلحة في الثورة للعمل ضد التخلف ومخلفات العهدين الإمامي والاستعماري وضد الاستعمار القديم والجديد والصهيونية.. وتشكل لجنة مشتركة لوضع النظام الأساسي للتنظيم السياسي ولوائحه مستهدية بالنظام الخاص بإقامة الاتحاد الاشتراكي العربي في الجمهورية العربية الليبية.. وعلى ضوء مناقشته من قبل فئات الشعب.
10- يعين دستور الجمهورية اليمنية حدودها.
وكان هذا الاتفاق هو الاتفاق التفصيلي والخطوات التنظيرية للوحدة والذي بموجبه سيتم العمل لاحقاً من تشكيل اللجان المختلفة التي تفصل الدستور والنظام في كل جوانبه.
 
اتفاق #القاهرة:
كان هذا الاتفاق برعاية جامعة الدول العربية لإنهاء التوتر بين الشطرين السابقين تم بين رئيسي وزراء الشطرين السابقين علي ناصر محمد من الجنوب ومحسن العيني من الشمال، وأدّت المباحثات التي جرت بين الوفدين إلى التوصل إلى اتفاقية الوحدة التي عُرِفت منذ ذلك التاريخ باتفاقية القاهرة 1972، التي أصبحت الأساس لجميع الاتفاقيات اللاحقة بما في ذلك تحقيق الوحدة في مايو (أيار) 1990، وتم فيها تعديل بعض النقاط في اتفاق طرابلس بأكثر تفهماً وتفصيلاً بما يلائم الطرفين.
لقاء #الجزائر:
في22 شعبان 1393هـ الموافق 4 سبتمبر 1973م التقى الرئيسان عبدالرحمن الإرياني – رئيس الشطر الشمالي للوطن، مع الرئيس سالم ربيع علي – رئيس الشطر الجنوبي للوطن في مدينة الجزائر، وأكدا حرصهما الشديد على تنفيذ الاتفاق واستمرار اللجان المشتركة في أعمالها إلى النهاية على أن تترك لممثليهما الشخصيين الصلاحيات في تحديد المواعيد المنظمة لمواصلة أعمال اللجان، كما تم الاتفاق على وجوب توفير المناخ الملائم لهذه اللجان المشتركة في أعمالها وذلك عن طريق إيقاف التدريب والتخريب في كل أنحاء اليمني وعدم السماح للعناصر المخربة بالنشاط تحت أي اسم وعدم مدها أو تدريب عصاباتها أو تشجيعها وإغلاق معسكراتها.
لقاء #تعز – الحديدة:
تجددت اللقاءات والتواصلات بين قيادتي شطري الوطن وجرى لقاء بين الرئيسين سالم ربيع علي – رئيس الشطر الجنوبي، والقاضي عبدالرحمن الإرياني – رئيس الشطر الشمالي في تعز والحديدة في الفترة من 16 شوال 1393هـ الموافق 10/11/1973م إلى 18 شوال 1393 هـ الموافق 12/11/1973م لمتابعة الاتفاقات السابقة والاستماع إلى تقارير اللجان المعنية، وتذليل الصعوبات لهذه اللجان، وتعزيز أواصر العلاقات بين الشطرين، والاتفاق على أهمية أيجاد صيغ مشتركة على صعيد الاقتصاد الوطني تمكن من اتخاذ خطوات عملية تخدم في الأساس الشعب اليمني وترفع من مستواه المعيشي.
اتفاق #قعطبة:
في 15 فبراير 1977 التقى الرئيسان ابراهيم الحمدي رئيس الشطر الشمالي، وسالم ربيع علي رئيس الشطر الجنوبي واتفقا على القضايا الاقتصادية والتجارية والتنسيق في مجالات التنمية الصناعية والزراعية بما يخدم المصلحة اليمنية العليا وتم الاتفاق على تشكيل مجلس يتكون من الرئيسيين ومسؤولي الدفاع والاقتصاد والتجارة والتخطيط والخارجية يجتمع مرة كل ستة أشهر بالتناوب في كل من صنعاء وعدن لبحث ومتابعة القضايا التي تهم الشعب اليمني وسير أعمال اللجان المشتركة في مختلف المجالات وتشكيل لجنة فرعية من الاقتصاد والتخطيط والتجارة في الشطرين مهمتها دراسة ومتابعة المشاريع الانمائية والاقتصادية في الشطرين ورفع التقارير عنها إلى الرئيسين مع الاقتراحات بشأنها.. كما تم الاتفاق أيضا على أن يمثل أحد الشطرين الشطر الآخر في البلدان التي لا توجد له فيها سفارات.
اتفاق #الكويت:
في عام 1979، استقبلت الكويت قيادتي الشطرين السابقين الرئيس عبدالفتاح إسماعيل والرئيس علي عبدالله صالح للصلح بين الشطرين إثر حرب نشبت بين الشطرين، وتمخّض عن هذا الصلح واللقاء توقيع اتفاق آخر للوحدة عرف فيما بعد باتفاق الكويت، لكنه لم ينفذ بسبب الاستقطابات الدولية آنذاك بين المحور الشرقي بزعامة الاتحاد السوفيتي الذي كان يواليه نظام الشطر الجنوبي، والمحور الغربي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية الذي يواليه نظام الشطر الشمالي.
اتفاق #صنعاء:
في يونيو عام 1980 التقت قيادتي الشطرين السابقين ممثلة بعلي ناصر محمد وعلي عبدالله صالح بعد الإطاحة بالرئيس السابق عبدالفتاح إسماعيل، وتم الاتفاق على إزالة العوائق بين الشطرين وأسباب التوترات والحروب السابقة وتهيئة الأجواء للمضي في سبيل استعادة الوحدة اليمنية، وعودة الراغبين من المعارضين من الشمال والجنوب إلى أوطانهم، وعدم دعم أية أعمال عدائية متبادلة بين الجانبين، وحل أسباب التوترات الدائمة، واللقاءات الدورية، وكانت هذه خطوة هامة في سبيل تنقية الأجواء بين قيادتي الشطرين، أفضت إلى لقاء ثانٍ في عدن في العام التالي.
اتفاق #عدن الأول:
في الفترة من 3 مايو إلى 6 مايو من عام 1980م، تم لقاء في العاصمة عدن بين عبد العزيز عبد الغني وعلي ناصر محمد وذلك لتعزيز وتنسيق الاتصالات بين الشطرين في جميع المجالات وفي مقدمتها المجال الاقتصادي الحيوي الذي سيعود بالنفع على أبناء اليمن قاطبة، وتمهد الطريق للوحدة المنشودة، وتم التوقيع على العديد من الخطوات والمشاريع في هذا الإطار، وهي 7 مشاريع اقتصادية هامة بين الشطرين.
اتفاق #تعز الثاني:
في الفترة من 14/15 سبتمبر 1981م التقى الرئيسان علي عبدالله صالح وعلي ناصر محمد في تعز واتفقا على ما يلي:
1- تنفيذ المادة (9) من بيان طرابلس 1972م وتشكيل لجنة لبحث هذه المادة وتقوم هذه اللجنة بدراسة نتائج لجان الوحدة وتقدم تصورات بشان تنفيذ المادة (9) من بيان طرابلس والمتعلقة بتشكيل التنظيم السياسي الموحد وتقدم نتائج أعمال اللجنة إلى الرئيسين في موعد أقصاه نهاية نوفمبر 1981م
2- السعي من أجل التعجيل بخطوات عملية لتحقق الوحدة اليمنية الحل النهائي لكل مشاكل اليمن القائمة.
3- تشكيل لجنة من رئيسي هيئة الأركان لتنفيذ البنود 4،5،6 من اتفاق 13 يونيو 1980م وتبدأ اللجنة أعمالها ابتداء من 30 سبتمبر 1981م تعز في 15 سبتمبر 1981م.
اتفاق #عدن الثاني:
في 30 نوفمبر عام 1981 زار الرئيس علي عبدالله صالح عدن واتفق الطرفان (صالح وناصر) على قيام المجلس اليمني الأعلى واللجنة الوزارية المشتركة، وكانت هذه خطوة مهمة على طريق تحقيق الوحدة بخطوات مدروسة متأنية وخلق شبكة مصالح اقتصادية بعيداً عن العواطف والانفعالات التي كانت تصدر فقط عبر وسائل الإعلام دون الخطوات الميدانية.
اتفاق #تعز الثالث:
في 5-6 مايو 1982 التقى رئيسا شطري اليمن غلي عبدالله صالح وعلي ناصر محمد في مدينة تعز واتفقا على الآتي:-
1- عدم التدخل من قبل أي شطر في شئون الطرف الآخر ونبذ العنف في العلاقة بين الشطرين وحل المشاكل سلمياً.
2- تنفيذ اتفاق 13 يونيو 1980م، والالتزام بكامل بنوده نصاً وروحاً، وتنفيذ الخطوات العملية لضمان واستقرار الشطرين.
3- تجتمع سكرتارية المجلس اليمني لمتابعة مهامها المنصوص عليها في اتفاق عدن.
اتفاق #صنعاء (اتفاق تنقل المواطنين)
كانت هذه الاتفاقية هي الخطوة التنفيذية الأهم في سبيل الوحدة اليمنية والتي سهلت تواصل المواطنين في الشطرين السابقين، في تاريخ 18 رمضان المبارك 1408هـ الموافق 4 مايو 1988م التقى رئيسا الوزراء في شطري اليمن عبدالعزيز عبدالغني، والدكتور ياسين سعيد نعمان، وتم الاتفاق على ما يلي:
1- إلغاء النقاط القائمة في كلا الشطرين والمثبتة في الأطراف واستبدال ذلك بنقاط مشتركة من الشطرين.
2- يسمح للمواطنين بالتنقل والمرور عبر النقاط المشتركة بالبطاقة الشخصية وعدم فرض القيود على المواطنين من قبل الأجهزة في الشطرين.
3- يتولى وزير الداخلية في كلا الشطرين وضع الخطوات العملية لتنفيذ ما ذكر أعلاه في فترة أقصاها شهرين.
4- تبحث حكومتا الشطرين عن توفير مصادر التمويل محلية كانت أو خارجية لربط الطرق بين الشطرين/قعطبة- الضالع- طور الباحة- المفاليس- مكيراس- البيضاء- بيحان- حريب.


اتفاقية 30 نوفمبر #عدن
في 30 من نوفمبر عام 1989 التقت قيادة الشطرين في عدن الرئيس علي عبدالله صالح والرئيس علي سالم البيض، ووقع الطرفان المصادقة على كافة بنود الوحدة وإحالة الدستور للمصادقة عليه في مجلسي الشورى شمالاً ومجلس الشعب جنوباً، واستكمالاً لكافة الخطوات واللقاءات والاتفاقات السابقة، وتحديد زمن والتوقيع النهائي للوحدة اليمنية.
 
إعلان الوحدة اليمنية
في يوم 22 مايو عام 1990 تم الإعلان رسمياً وبشكل نهائي للوحدة اليمنية واختيار علي عبدالله صالح رئيساً للبلاد وعلي سالم البيض (الرئيس الجنوبي) نائباً للرئيس، وكذلك الاتفاق على تعيين فترة انتقالية قبل إجراء أية انتخابات تشريعية في البلاد، وإعلان مجلس رئاسي مكون من 5 أعضاء وهم: علي عبدالله صالح، وعلي سالم البيض، وسالم صالح محمد، وحيدر أبو بكر العطاس، والشيخ عبدالمجيد الزنداني.
من خلال سرد المحطات السابقة في سبيل الوحدة اليمنية، ومع أن كلا الشعبين في الشطرين يتطلعان لهذه الوحدة ويضغطان لتحقيقها، خاصة وقد رأينا نماذج متعددة من تلك الخطوات قبل وبعد الثورتين، إلا أن إطالة الفترة الزمنية لتحقيقها كانت تخفي الكثير من العوائق والعوامل لسرعة التنفيذ، ولعل أهمها حالة الاستقطابات الحادة الدولية لبسط النفوذ في العالم وفي المنطقة العربية خصوصاً.
لقد كان لتباين توجهات القطبين العالميين الرأسمالي الغربي والاشتراكي الشيوعي الشرقي أثرهما حتى على مستوى اليمن والذي كان شطراه منقسماً بين هذين المشروعين، فضلاً عن عوامل إقليمية مكملة لهذا الدور أعاق التسريع في الوحدة، ولذلك لم تتحقق الوحدة اليمنية إلا بعد انهيار أحد قطبي هذا الاستقطاب وهو الاتحاد السوفيتي الذي ساعد كثيراً في التعجيل بالوحدة كون الشطر الجنوبي سابقاً وجد نفسه دون ظهير يستند إليه واتجاه العالم نحو القطبية الواحدة وتقدم الرأسمالية وإخفاق الشيوعية اقتصادياً.
 
أهمية الوحدة اليمنية
مثلت الوحدة اليمنية أملاً لكل شعوب المنطقة العربية في الخروج من أزماتها المتلاحقة وبناء قوتها خاصة وأن العالم كان يتجه جزء منه نحو التوحيد وبناء الكيانات والتحالفات، وجزء آخر يتجه نحو التفكك والانهيار، وغالباً وحدة البلدان وتكتلاتها تكون سبباً لقوتها ونهضتها سياسياً واقتصادياً وحضارياً خاصة إن وجدت قيادة رشيدة تمتلك الرؤى اللازمة والصادقة في التوجه والمخلصة في التنفيذ.
فبعد تشطير دام قرابة 200 عام تتوحد اليمن، أمل المواطنون فيها النهضة والقوة واللحاق بركب الأمم حضارياً، وكذلك حماية للوطن من الضياع والتشرذم والتمزق وحماية جغرافيته ومياهه الإقليمية كون اليمن تقع على أهم المواقع العالمية ومضايقه وشرايينه البحرية، فضلاً عن إنهاء حالة الاحتراب والأزمات المتلاحقة بين الشطرين.
فتح المجال للتعددية السياسية بعد الوحدة، وأتيح للناس حرية التعبير، والسير في طريق الانتخابات واختيار الشعب قيادته بنفسه سواء على المستوى الرئاسي أو البرلماني أو المحلي، وكانت هذه هي أهم المكاسب للوطن لولا عدم إخلاص قيادته التي نكصت على الأعقاب وقدمت نموذجاً سيئاً وغير جاذب لمشاريع وحدوية أخرى.
 
النكوص على الأعقاب
كثيرة هي المشاكل المفتعلة عقب الوحدة اليمنية تم الإساءة خلالها للوحدة من خلال مصادرة الشراكة بين القوى الوطنية، والاتجاه نحو التفرد وتوريث السلطة، وبناء مراكز نفوذ قبلية وفئوية على حساب مؤسسات الدولة وبنيتها ونظامها أدخلت اليمن في أزمات متلاحقة بدأت خلال الفترة الانتقالية من خلال العبث المالي وشراء الولاءات والاستقطابات التي أودت باليمن وبدأ الانهيار الاقتصادي الذي رافق الفترة الانتقالية لعدة أسباب؛ منها ما هو موضوعي، ومنها ما هو عبثي تسببت به قيادة البلد السياسية، خاصة وقد دخل الطرفان إلى الوحدة بديون مثقلة
لخزانة الدولة تمثلت في 7 مليارات دولار على الشطر الجنوبي وثلاثة مليارات دولار للشطر الشمالي في ظل عدم البحث عن موارد مالية لتغطية هذه الديون مما أدى إلى انهيار العملة الوطنية شيئاً فشيئاً، وكذلك تصاعد الأزمة السياسية بين شريكي الوحدة التي أدت في النهاية إلى حرب 1994.

تراكمت الأسباب التي أدت إلى خيبة أمل لدى الشعب اليمني وخاصة في الجنوب بعد حرب 1994 التي انهزم فيها شريك الوحدة الجنوبي، خاصة وقد تم الإبقاء على فتيل الأزمة وبذرة الحرب كامنة في عدم توحيد الجيش الذي احتفظ كل طرف بقوته أدى إلى الصدام والصراع في تلك الحرب.
الإقصاء الذي مارسه الطرف المنتصر على الطرف المنهزم أدى إلى احتقان متراكم جنوباً وصل ذروته في عام 2007 مع ظهور الحراك الجنوبي وإقصاء صالح لبقية الشركاء والأطراف والتلاعب بالأزمات وإنشاء كيانات جديدة والتلاعب معها ...، وعدم حسم الحرب معها، وتزوير الانتخابات الرئاسية عام 2006 أدى إلى تسارع الأزمات، وبدأ كثير من الجنوبيين بالدعوة إلى فك الارتباط والمناداة بالانفصال.
بدأت هذه بمطالب مشروعة لم يستجب لها نظام الرئيس علي عبدالله صالح حتى دخلت دول إقليمية ودولية لاستثمار هذا التوجه وتصاعد الأزمة مما أدى إلى مزيد من الأزمات وحالة التمزق اليوم، وضاعت أصوات العقل والحكمة أمام كل هذا الضخ والاستثمار، وتسيد الغوغاء وانكفاء العقلاء، ورحيل معظمهم.

باتت اليمن اليوم أشبه بكنتونات ممزقة تؤذن بانهيار تام إن لم يتم تدارك هذا الأمر وسيكون له تبعات كارثية ليس على اليمن وحسب بل على المنطقة برمتها خاصة مع وجود مشاريع متربصة وكيدية تمكر ليلاً ونهاراً للقضاء على المنطقة برمتها وجعلت من اليمن ساحة حرب وتصفية وانطلاقة لمشروعها التدميري في المنطقة بالنيابة عن مشاريع دولية وصهيونية.
مع أن القضية الجنوبية قضية عادلة في مطالبها وتصحيح التعامل معها، ومع أن هذه القضية قد تم معالجتها في مؤتمر الحوار الوطني، وصارت الدولة اليوم بمعظم مناصبها ومؤسساتها وإدارتها يحكمها الجنوبيون إلا أنها استخدمت كقميص عثمان توظفها فصائل تعمل لصالح أجندة خارجية لا تروق لها وحدة اليمن ولحمته وإلا لالتقى الجميع على كلمة سواء بالبحث بجدية بجميع تفاصيل هذه القضية وتصحيح مسار الوحدة، والذي صار معظم اليمنيين اليوم يشكلون رؤية واحدة بصنع يمن اتحادي جديد بصيغة نظام جديدة بعيداً حتى عن الاتفاقات السابقة.

توفيق
#السامعي