الفريد من موروث #يافع التليد
#علم و #إستعلام المواكب
ما صاغ اللسانَ اليافعي من البلاغة والبيان في مواكبهم زمان
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
لم تكن مواكبُ #يافع زمان مجردَ جمعٍ من الرجال يقطعون الشعاف والشّعاب، بل كانت ملاحمَ #طقسية، ومهرجانات أدبية حية، تتجسد فيها أصالةُ العُرف وفصاحةُ المنطق، وتتمازجُ فيها صرامةُ القبيلة برقةِ الكلمة الشاعرة.
أولًا: تحايا #الشواعة بالشعر والنثر..
أصداء الهواجل وزخرف المقال
كانت "الشواعة ،وهي الموكب الراجل الذي يرافق " #الحريو" ( العريس) ليزف أمانته من بيت أصهاره—تتحول إلى منبرٍ سيّار للبلاغة. تنطلق ألسنة الشعراء بالزوامل والهواجل، ترتجُّ لها السفوح وتتجاوب معها أداءات الرجال باصوات جهورية تُباشر المسامع قبل الأبدان.
ما إن يستوي الموكب عند "مطارح الأصهار" حتى يترجل شاعر الشواعة بمطلعٍ يفيض سلامًا يبدأ زامله فيه قائلا :
سلام مني للمطارح واهلها....
أو مني سلام الفين كلا يسمعه... يملا سفوح الواد لاراس الحيود
فلا يلبث شاعر المستقبلين أن يتلقف التحية بالقافية نفسها وكلمات تتضوع طيبًا وكرمًا كإن يقول :
حيا بكم ياذي سندتوا عندنا... بالعود والما ورد والكاذي ينود....
ليجيبه الأول في ردّ يستدعي المجد ويؤكد أواصر الوفاء:
الله يحيي كل من حيا بنا... واهل الشرف بالجود والجودة تجود
جينا لكم حسب الصهارة والوفاء... بالعز والناموس من زام الجدود.
وهكذا تستمر هواجل وزوامل الواصل والمرحب ..
وما إن تهدأ رجفة الزوامل وتنتهي طقوس التنصاع، حتى يفرغ الميدان لسلطان #النثر المسجوع. يصمت الجميع، ويتقدم "المتكلم" ؛ متفوه القوم وأفصحهم لسانًا، بالسلام ليأتهم رد السلام من مندوب المستقبلين بسؤال العُرف الخالد:
"علمكم؟"
فيتدفق البيان المسجوع من ممثل الشواعة على سبيل المثال قائلًا:
"جئناكم حسب العرف المسبول ل، وعلى شرع الله وسنة الرسول، نبتغي القبول ونلتمس الوصول بعد الطلوع والنزول . معنا ابن الأصول، من راجحين العقول ،فلان بن فلان المبجل بالسيف المسلول والجنبية المصقول، بالرجاء والمأمول؛ بعد أن تمّ الرضا والقبول، وله امانه عندكم عنها لايحول ،جئنا نطلبها بالناموس المعمول . جوهرةٌ لبسها بالذهب والجواهر واللول، بعقدٍ مبرومٍ امام المعلوم والمجهول ، وبالمهرٍ المدبول، أمام المأذون والشهود العدول. وما بقي إلا تسليمها لينشر السرور والتسهيل، وتُزَفّ على أصوات المحاجر والهواجل والطبول، ولا نبي الكلام يطول... وسلامتكم ."
فيرد مندوب المستقبلين بنثرٍ مسجوعٍ يضاهيه بلاغة، ينتهي بعبارات القبول والترحيب، مأذونًا للموكب بالدخول، ومُجلَّلًا بالكرامة وحسن الظيافة.
ناهيك عن "مواكب النسب" التي تُساق ببراعة الكلمة وأصالة المقصد.
ثانياً : تحايا وسلام الشعر في مواكب #القَبَل:
لم تقتصر هذه المواكب الشعرية على الأعراس، بل امتدت لتشمل "مواكب القَِبَل" التي تؤم #السلاطين وعُقّال المكاتب والقبائل؛ حيث تتزاحم الهواجل في الأعياد والدواعي الملمة لتدارس النوازل وحل المشكلات،
وفيها ياتي الشعراء متقدمين المواكب مرتجلين الزوامل التي عادة ما تبدأ بالسلام كقول:
سلام لش يا ذالحصون العالية....
او سلام لك يالامر (والمقصود بالامر هو السلطان )
او سلام للعاقل وجملة من حضر ...
ثالثا : سلام واستعلام مواكب التحكيم القبلية وفصاحةُ النثر..
حين تدلهمّ الخصومات، وتطل الفتنة برأسها، يترجل الشعرُ جانبًا ليحل محلَّه الصمتُ المهيب ونثرُ الحكماء،
حيث تصل الوفود القبلية اما ابمنفذة لحكم عرفي في مواكب تُعرف بـ "الدحقة"، "التعشيرة"، و"الموصل والوصول"،
او الساعية للصلح ودرء الفتن إلى فناء بيت غريمها أو ولي الدم، بما يسمى ب
" #التدفيرة" او " #التثقيل".
فيلعلع الرصاص في الهواء، ليخرج صاحب الدار مناديًا المستعلم: "علمكم؟"
هنا يتقدم "المتكلم" خطيب الوفد، لا ليلقي شعرًا، بل ليصبَّ اعتذارًا نثريًا بعبارات بليغة ببيانها ، وبديعة بسجعها ، تعيد للاعتبار وزنه، ويحطَّ من قدر الخلاف، قائلًا: بعد القاء تحية الاسلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وياتي الرد من صاحب الدار المقصود
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، متبعها بالسؤال العرفي المعتاد؛
وعلمكم؟
فيرد عليهم
" والله ولا علم ،
جيناكم بدحقتنا وتعشيرتنا، (واذا بالحكم غنم يردف ) وجلبتنا بعدنا... ويتابع
مصفين وموفين ومحكمين ومعتذرين غريم وامين ، عن ما حصل عليكم من خطأ وعَثر من فلان أو أهل فلان في ساعة شيطان لا مبيت لها نية من سابق او لاحق . وانما جيئة مثلما جيئة. والآن وصلناكم حسب الاعراف والشروع
#علم و #إستعلام المواكب
ما صاغ اللسانَ اليافعي من البلاغة والبيان في مواكبهم زمان
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
لم تكن مواكبُ #يافع زمان مجردَ جمعٍ من الرجال يقطعون الشعاف والشّعاب، بل كانت ملاحمَ #طقسية، ومهرجانات أدبية حية، تتجسد فيها أصالةُ العُرف وفصاحةُ المنطق، وتتمازجُ فيها صرامةُ القبيلة برقةِ الكلمة الشاعرة.
أولًا: تحايا #الشواعة بالشعر والنثر..
أصداء الهواجل وزخرف المقال
كانت "الشواعة ،وهي الموكب الراجل الذي يرافق " #الحريو" ( العريس) ليزف أمانته من بيت أصهاره—تتحول إلى منبرٍ سيّار للبلاغة. تنطلق ألسنة الشعراء بالزوامل والهواجل، ترتجُّ لها السفوح وتتجاوب معها أداءات الرجال باصوات جهورية تُباشر المسامع قبل الأبدان.
ما إن يستوي الموكب عند "مطارح الأصهار" حتى يترجل شاعر الشواعة بمطلعٍ يفيض سلامًا يبدأ زامله فيه قائلا :
سلام مني للمطارح واهلها....
أو مني سلام الفين كلا يسمعه... يملا سفوح الواد لاراس الحيود
فلا يلبث شاعر المستقبلين أن يتلقف التحية بالقافية نفسها وكلمات تتضوع طيبًا وكرمًا كإن يقول :
حيا بكم ياذي سندتوا عندنا... بالعود والما ورد والكاذي ينود....
ليجيبه الأول في ردّ يستدعي المجد ويؤكد أواصر الوفاء:
الله يحيي كل من حيا بنا... واهل الشرف بالجود والجودة تجود
جينا لكم حسب الصهارة والوفاء... بالعز والناموس من زام الجدود.
وهكذا تستمر هواجل وزوامل الواصل والمرحب ..
وما إن تهدأ رجفة الزوامل وتنتهي طقوس التنصاع، حتى يفرغ الميدان لسلطان #النثر المسجوع. يصمت الجميع، ويتقدم "المتكلم" ؛ متفوه القوم وأفصحهم لسانًا، بالسلام ليأتهم رد السلام من مندوب المستقبلين بسؤال العُرف الخالد:
"علمكم؟"
فيتدفق البيان المسجوع من ممثل الشواعة على سبيل المثال قائلًا:
"جئناكم حسب العرف المسبول ل، وعلى شرع الله وسنة الرسول، نبتغي القبول ونلتمس الوصول بعد الطلوع والنزول . معنا ابن الأصول، من راجحين العقول ،فلان بن فلان المبجل بالسيف المسلول والجنبية المصقول، بالرجاء والمأمول؛ بعد أن تمّ الرضا والقبول، وله امانه عندكم عنها لايحول ،جئنا نطلبها بالناموس المعمول . جوهرةٌ لبسها بالذهب والجواهر واللول، بعقدٍ مبرومٍ امام المعلوم والمجهول ، وبالمهرٍ المدبول، أمام المأذون والشهود العدول. وما بقي إلا تسليمها لينشر السرور والتسهيل، وتُزَفّ على أصوات المحاجر والهواجل والطبول، ولا نبي الكلام يطول... وسلامتكم ."
فيرد مندوب المستقبلين بنثرٍ مسجوعٍ يضاهيه بلاغة، ينتهي بعبارات القبول والترحيب، مأذونًا للموكب بالدخول، ومُجلَّلًا بالكرامة وحسن الظيافة.
ناهيك عن "مواكب النسب" التي تُساق ببراعة الكلمة وأصالة المقصد.
ثانياً : تحايا وسلام الشعر في مواكب #القَبَل:
لم تقتصر هذه المواكب الشعرية على الأعراس، بل امتدت لتشمل "مواكب القَِبَل" التي تؤم #السلاطين وعُقّال المكاتب والقبائل؛ حيث تتزاحم الهواجل في الأعياد والدواعي الملمة لتدارس النوازل وحل المشكلات،
وفيها ياتي الشعراء متقدمين المواكب مرتجلين الزوامل التي عادة ما تبدأ بالسلام كقول:
سلام لش يا ذالحصون العالية....
او سلام لك يالامر (والمقصود بالامر هو السلطان )
او سلام للعاقل وجملة من حضر ...
ثالثا : سلام واستعلام مواكب التحكيم القبلية وفصاحةُ النثر..
حين تدلهمّ الخصومات، وتطل الفتنة برأسها، يترجل الشعرُ جانبًا ليحل محلَّه الصمتُ المهيب ونثرُ الحكماء،
حيث تصل الوفود القبلية اما ابمنفذة لحكم عرفي في مواكب تُعرف بـ "الدحقة"، "التعشيرة"، و"الموصل والوصول"،
او الساعية للصلح ودرء الفتن إلى فناء بيت غريمها أو ولي الدم، بما يسمى ب
" #التدفيرة" او " #التثقيل".
فيلعلع الرصاص في الهواء، ليخرج صاحب الدار مناديًا المستعلم: "علمكم؟"
هنا يتقدم "المتكلم" خطيب الوفد، لا ليلقي شعرًا، بل ليصبَّ اعتذارًا نثريًا بعبارات بليغة ببيانها ، وبديعة بسجعها ، تعيد للاعتبار وزنه، ويحطَّ من قدر الخلاف، قائلًا: بعد القاء تحية الاسلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وياتي الرد من صاحب الدار المقصود
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، متبعها بالسؤال العرفي المعتاد؛
وعلمكم؟
فيرد عليهم
" والله ولا علم ،
جيناكم بدحقتنا وتعشيرتنا، (واذا بالحكم غنم يردف ) وجلبتنا بعدنا... ويتابع
مصفين وموفين ومحكمين ومعتذرين غريم وامين ، عن ما حصل عليكم من خطأ وعَثر من فلان أو أهل فلان في ساعة شيطان لا مبيت لها نية من سابق او لاحق . وانما جيئة مثلما جيئة. والآن وصلناكم حسب الاعراف والشروع