اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
وفي تعز، وجه الأمير علي الوزير بحبس الفقيه الثائر في دار النصر، وفي السجن أثر الفقيه حميد الدين الخزفار في أصحابه الجدد، ليتسلل فكره ومنهجه مع خروجهم الواحد تلو الآخر، مُتجاوزًا جبل #صبر إلى مناطق عديدة، ليخرج بعد خمس سنوات وقد تضاعف مُحبوه، وتكاثر مُريدوه، وجابت شهرته الآفاق.
الطغاة وعلى مدى التاريخ يَعملون على تَحسين صورهم بتقريب الشخصيات الاعتبارية ذات الحضور الشعبي منهم، وتكليفهم بمناصب ظاهرها خدمة الرعية وباطنها اضفاء الشرعية على نظام حكمهم، وقد حاول الأئمة كسب الفقيه حَمِيد الدِين الخزفاري إلى صفهم، وعرضوا عليه بالمراسلة إدارة أوقاف #المقاطرة، إلا أنَّه اقتدى بأبي حنيفة النعمان، ورفض ذلك المنصب، بعد رفضهم شروطه؛ الأمر الذي أغضب الطغاة، فأطلقوا عليه لقب (حميد #الديك)، وشنعوا عليه أعظم تشنيع، واتهموه بالزندقة والجنون.
عاد الفقيه الخزفاري بعد ذلك لممارسة دوره الإصلاحي، ولكن بحذر شديد؛ كون عيون الإماميين تترصد خطاه، أوعزوا لعملائهم اتهامه بتحريف الدين، وتهديد أمن المجتمع، ثم طاردوه من منطقة إلى أخرى، ليقع في الأخير بين أيديهم 1937م، بعد أنْ خسر أحد أفضل مُريديه، وكانت نهايته تماما كنهاية أبي حنيفة.
أسوأ لحظات عُمر الفقيه حميد الدين الخزفاري آخرها، سُجلت فُصولها الكئيبة في دهاليز القلعة ب #صنعاء، السجن الذي نفاه الإماميون إليه؛ لاعتقادهم أنْ اختلاف المذهب وبُعد المـَوطن سيجعل تأثيره محدود، ولن يتكرر ما حدث معهم بتعز، بصعوبة استطاع الفقيه الثائر ترويض محيطه الاجتماعي الجديد، وبفطنته كسب ثقة الأغلبية، وكان من أبرز رفقائه الشيخ صالح #المقالح والد الشاعر عبد العزيز المقالح، وسيطه عند الإمام يحيى فيما بعد، إلا أنَّ ملك الموت كان أفتك وأسرع.
ودع الفقيه حميد الدين الخزفاري الناس والحياة يوم 20 أبريل 1942م، عن 64 عامًا، وظلت سيرته الطيبة على ألسن محبيه، يلهجون بذكره وكراماته على الدوام، ويثنون على عطائه وتضحياته كيدًا للطغاة الحكام، الذين عملوا على تشويه سمعته، واحتقار نضاله، وختموا ذلك باتهامه بـالشيوعية، ولنا أنْ نتخيل روحه ترفرف هناك في الجنة التي طالما تغنى بها في أشعاره، حيث قال:
تزحزح يا فتـــــى فالســـــــــعي غـــــــالي
وشمر واجتهـــــد هــيــــــــا تـــــــــــــــــلفـــــلف
تحـرك وارتـــــقـي نحـــــــــو المعــــــــــالي
وســــــــابق ســـــــــــوف ينــــدم من تخلف
مـــــــقـامات العـلى فيــــــها المجــــــالي
فيـــــــا سعــــــــــــد الـــــــــــذي فيـــها ترفرف
جنان الوصــــــل فــــــــلا قيـــــــل وقـــال
 ســـــوى العشـق الغـزير هيا تحفحــــف
خلال المئة عام التي سبقت انتفاضة المقاطرة، قامت في المناطق الوسطى عدة حركات تحررية، لم ترضَ بالظلم، وقارعت حكم الأئمة، وتبنت خيار مقاومتهم، وما ثورة المقاطرة إلا امتدادًا لذلك التاريخ الحافل بالنضال بلا مُساومة 
الهوامش:
1* توسع المُؤرخ حمود الدولة في ذكر أسماء المشايخ والأعيان الذين رافقوا الأمير علي الوزير في حملته تلك، وقال: «فنشر أوامره النافذة في الجهات، وجلب عرائف المُجاهدين المرتبين في القضوات، وحثهم بالوصول إليه.. فوصل إليه من قبائل أرحب وعرائفهم من كان في قضاء القماعرة، ومن كان بمعية حاكم العدين، والمُرتبين مذيخرة.. ومَراتب صَبر.. فتأهب معه من السادات حاكم العدين السيد حمود بن محمد، ومن معه من المجاهدين.. وأهب عامل تعز صنوه الأمجد، السيد عبد الجليل بن أحمد في عصابة نافعة من قضاء تعز.. وتأهب من المشايخ، كل ذي عقل راسخ، فالشيخ عبد الله بن يحيى عبد الجليل – من مشايخ صبر، ولقبه (الصبري) – في عصابة نافعة من أهل بلاده.. والشيخ محسن بن علي باشا، وصنويه الشيخ حميد بن علي، والشيخ ناجي بن علي.. وعامل مقبنة الشيخ عبد الله عثمان، وبمعيته جماعة من أهل صبر.. وعامل ناحية صبر الشيخ أحمد بن عبد العزيز المجاهد، في عصابة نافعة من أهل ناحيته الأماجد».
2* وفي رواية مُتصلة ومُختلفة، ذكر الباحث زيد بن علي الوزير أنَّ الشيخ عبدالنور حسان أو نور الدين حسان كان هو وشيخ العدين حمود عبدالرب أول من اقتحما قلعة المقاطرة، وأنَّه – أي عبدالنور – لقي مصرعه قبل أن ينتهي ذلك العام في منطقة المنعم بجبل حبشي، ولم يُعرف قاتله، ونفى – أي زيد الوزير – حادثة غدره بالثوار السابق نقل تفاصيلها.
3* اتهامات الإماميين في هذه الجزئية للأسف الشديد كانت صحيحة، ولكنها حقٌ أريد به باطل، وبالفعل جُبل بعض أبناء الصبيحة – خلال تلك الفترة – على امتهان التقطع، وإلى ذلك أشار الرحالة أمين الريحاني في كتابه ملوك العرب، ونقل عن أحد أبناء الحواشب قوله: «انظر إلى ذلك الجبل، وراءه الصبيحة أشر العرب، وهم دائمًا يعتدون علينا نحن #الحواشب المـُحافظين على الأمن..