#تاريخ_صنعاء_الطبري
نسخته (١) من ضرب من (٢) الرّجال وما هدم من الدور ، وفي داخل الكتاب رقعة قد مثلت على خط إسحق بن موسى ، ثم بعث على الذي افتعل ذلك. فقال : ما حملك على ما صنعت قال : تخوّفت أن يقتل ابن عمك (٣) ومن بصنعاء من أولياء السلطان ، فكتبت هذا الكتاب فلم يغيّر إسحق شيئا من ذلك (٤).
وأقام ب #صنعاء ، وكان قد بلغه ظهور #المبيضة (٥) وأخذهم الموسم فشخص (٦) من #صنعاء.
ثم قدم #إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن #الحسين بن #علي_بن_أبي_طالب (٧)
صلى الله عليه يوم السّبت لثلاث بقين من صفر سنة مائتين 200 هجرية #واليا ، بعثه #الحسين بن الحسن #الطالبي الذي كان أخذ [١٣ ـ أ] الموسم تلك السنة ودفع بالناس ، فعزل إبراهيم بن موسى (٨) : إسحق بن
______
(١) في التاريخ المجهول «فيه تسمية» : وهو الصواب.
(٢) المجهول : من ضرب من أولئك الرجال الذين قتلهم وضرب أعناقهم.
(٣) في الأصل ابن محمد والتصحيح من التاريخ للمجهول (لوحة ١٦٥).
(٤) زاد في التاريخ المجهول بعد هذا قوله «وكان عباد بن الغمر الشهابي ويقال بل كان الذي كتب الكتاب على مثال خط إسحق بن موسى الهيثم بن معاوية. وبه حدثني معاوية بصنعاء من قبل أمهم ، وهو الهيثم بن أبي السهل الكاتب وكان له قرب المضمار مسجدا يعرف بالفضل بن الهيثم ا ه.
(٥) المبيضة : هم العلويّون وكان شعارهم لبس البياض على خلاف المسودة وهم بنو العباس للبسهم الأسود.
(٦) انظر هذا الخبر في تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٤٨.
(٧) بهجة الزمن : ٣٧ السلوك ١ : ٢١٦ قلت : وهو المعروف بالجزّار.
(٨) كذا في الأصل ولعل فيه سقطا وصوابه ما جاء في التاريخ للمجهول يقول «فغلب إبراهيم بن موسى على اليمن وأخذ أميرها إسحق بن موسى بن عيسى بن موسى الهاشمي وعزل إسحق بن سعيد الأقياني» إلخ.
نسخته (١) من ضرب من (٢) الرّجال وما هدم من الدور ، وفي داخل الكتاب رقعة قد مثلت على خط إسحق بن موسى ، ثم بعث على الذي افتعل ذلك. فقال : ما حملك على ما صنعت قال : تخوّفت أن يقتل ابن عمك (٣) ومن بصنعاء من أولياء السلطان ، فكتبت هذا الكتاب فلم يغيّر إسحق شيئا من ذلك (٤).
وأقام ب #صنعاء ، وكان قد بلغه ظهور #المبيضة (٥) وأخذهم الموسم فشخص (٦) من #صنعاء.
ثم قدم #إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن #الحسين بن #علي_بن_أبي_طالب (٧)
صلى الله عليه يوم السّبت لثلاث بقين من صفر سنة مائتين 200 هجرية #واليا ، بعثه #الحسين بن الحسن #الطالبي الذي كان أخذ [١٣ ـ أ] الموسم تلك السنة ودفع بالناس ، فعزل إبراهيم بن موسى (٨) : إسحق بن
______
(١) في التاريخ المجهول «فيه تسمية» : وهو الصواب.
(٢) المجهول : من ضرب من أولئك الرجال الذين قتلهم وضرب أعناقهم.
(٣) في الأصل ابن محمد والتصحيح من التاريخ للمجهول (لوحة ١٦٥).
(٤) زاد في التاريخ المجهول بعد هذا قوله «وكان عباد بن الغمر الشهابي ويقال بل كان الذي كتب الكتاب على مثال خط إسحق بن موسى الهيثم بن معاوية. وبه حدثني معاوية بصنعاء من قبل أمهم ، وهو الهيثم بن أبي السهل الكاتب وكان له قرب المضمار مسجدا يعرف بالفضل بن الهيثم ا ه.
(٥) المبيضة : هم العلويّون وكان شعارهم لبس البياض على خلاف المسودة وهم بنو العباس للبسهم الأسود.
(٦) انظر هذا الخبر في تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٤٨.
(٧) بهجة الزمن : ٣٧ السلوك ١ : ٢١٦ قلت : وهو المعروف بالجزّار.
(٨) كذا في الأصل ولعل فيه سقطا وصوابه ما جاء في التاريخ للمجهول يقول «فغلب إبراهيم بن موسى على اليمن وأخذ أميرها إسحق بن موسى بن عيسى بن موسى الهاشمي وعزل إسحق بن سعيد الأقياني» إلخ.
#تاريخ_صنعاء_الطبري
#الذماري ، وذلك يوم الجمعة في شهر رمضان. (١)
سنة مائتين.
ثم قدم أبوه محمد بن علي يوم الجمعة لأربع عشرة مضت من جمادي الأولى سنة اثنتين ومائتين فأقام بصنعاء سنة ثلاث ومن سنة أربع ثلاثة أشهر وخمسة عشر ليلة.
وقد كان #المأمون [١٣ ـ ب] ولّى إبراهيم بن موسى #الطّالبي (٢) اليمن فقدم بعسكره موضعا يقال له #جدر (٣) قريبا من #صنعاء وخرج إليه ابن ماهان فهزمه وقتل أصحابه وأسر منهم. فرجع إبراهيم فبعث #عيسى بن يزيد (٤) وهو رجل من بني تميم ، فقدم بعسكره موضعا يقال له #رحابة (٥). وتجهّز إليه محمد بن علي (٦) فيمن معه ومن أجابه من أهل اليمن فلقيه برحابة.
وقد كان عيسى الجلودي خندق عليه بها خندقا ، فذكر بعض أهل صنعاء ان ابن ماهان خرج في عشرة آلاف ، فلما صاروا إلى رحابة خرج عيسى بن يزيد الجلودي فيمن كان معه من الفرسان فحارب ابن ماهان فهزمه وقتل رجلا أو رجلين من أصحابه ، ومرّ ابن ماهان حتى صار إلى #صنعاء ، فاختفى في بعض دورها وخرج ابنه عبد الله بن محمد في فرسان كانوا معه من #صنعاء منهزما طريق #أعشار (٧) فمضى إلى #مكة وأقام بها.
______
(١) في الأصل رمضن.
(٢) هو الجزار السابق ذكره.
(٣) جدر : بفتح الجيم وكسر الدّال من قرى بني الحارث شمال شرق صنعاء (انظر معجم البلدان : ١١٣).
(٤) هو الجلودي انظر تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٤٨. وبهجة الزمن : ٣٧.
(٥) رحابة : قرية اثرية تحت جبل الصمع من أعمال بني الحارث وشرقي شبام سخيم بنحو ثلاثة أميال (معجم : ٢٦٣).
(٦) يعني ابن ماهان.
(٧) أعشار : قرية في الجنوب الغربي من صنعاء وعدادها من بلد ذي جرة (بلاد سنحان ونواحيها) انظر (معجم البلدان : ٣٩).
#الذماري ، وذلك يوم الجمعة في شهر رمضان. (١)
سنة مائتين.
ثم قدم أبوه محمد بن علي يوم الجمعة لأربع عشرة مضت من جمادي الأولى سنة اثنتين ومائتين فأقام بصنعاء سنة ثلاث ومن سنة أربع ثلاثة أشهر وخمسة عشر ليلة.
وقد كان #المأمون [١٣ ـ ب] ولّى إبراهيم بن موسى #الطّالبي (٢) اليمن فقدم بعسكره موضعا يقال له #جدر (٣) قريبا من #صنعاء وخرج إليه ابن ماهان فهزمه وقتل أصحابه وأسر منهم. فرجع إبراهيم فبعث #عيسى بن يزيد (٤) وهو رجل من بني تميم ، فقدم بعسكره موضعا يقال له #رحابة (٥). وتجهّز إليه محمد بن علي (٦) فيمن معه ومن أجابه من أهل اليمن فلقيه برحابة.
وقد كان عيسى الجلودي خندق عليه بها خندقا ، فذكر بعض أهل صنعاء ان ابن ماهان خرج في عشرة آلاف ، فلما صاروا إلى رحابة خرج عيسى بن يزيد الجلودي فيمن كان معه من الفرسان فحارب ابن ماهان فهزمه وقتل رجلا أو رجلين من أصحابه ، ومرّ ابن ماهان حتى صار إلى #صنعاء ، فاختفى في بعض دورها وخرج ابنه عبد الله بن محمد في فرسان كانوا معه من #صنعاء منهزما طريق #أعشار (٧) فمضى إلى #مكة وأقام بها.
______
(١) في الأصل رمضن.
(٢) هو الجزار السابق ذكره.
(٣) جدر : بفتح الجيم وكسر الدّال من قرى بني الحارث شمال شرق صنعاء (انظر معجم البلدان : ١١٣).
(٤) هو الجلودي انظر تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٤٨. وبهجة الزمن : ٣٧.
(٥) رحابة : قرية اثرية تحت جبل الصمع من أعمال بني الحارث وشرقي شبام سخيم بنحو ثلاثة أميال (معجم : ٢٦٣).
(٦) يعني ابن ماهان.
(٧) أعشار : قرية في الجنوب الغربي من صنعاء وعدادها من بلد ذي جرة (بلاد سنحان ونواحيها) انظر (معجم البلدان : ٣٩).
اربع(4) نسخ من مخطوط:
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ل #الادريسي.
المؤلف: محمد بن محمد بن عبد الله بن #إدريس #الحسني #الطالبي، المعروف بالشريف #الادريسي (المتوفى: 560هـ)
ويعتبر هذا الكتاب موسوعة جغرافية للعالم في القرن الثاني عشر.
ذكر فيه:
- وبأرض تهامة صراح العرب من جميع القبائل ومكة قطب ومقصد لأهل جزيرة عربة وهي بلاد اليمن فمن مكة إلى صنعاء عشرون مرحلة ومن مكة إلى زبيد عشرون مرحلة ومن مكة إلى اليمامة إحدى وعشرون مرحلة ومن مكة إلى دمشق ثلاثون مرحلة ومن مكة إلى البحرين خمس وعشرون مرحلة.
- بلاد اليمن الواقعة في هذا الجزء فمنها مخلاف الحردة وهو حصن على البحر والعرب تسمي الحصن مخلافا والحردة حصن صغير وناسه قليلون وعيشهم اللحوم والألبان والتمر ومعايشهم ضيقة ومنه إلى مخلاف غلافقة في البر أربع مراحل وأهل هذا الحصن حضر وهو على مرسى زبيد ومنه إلى زبيد خمسون ميلا.
- ومدينة زبيد مدينة كبيرة وأهلها مياسير أهل ثروة ومال والمسافرون إليها كثيرون وبها يجتمع التجار من أرض الحجاز وأرض الحبشة وأرض مصر الصاعدون في مراكب جدة وأهل الحبشة يجلبون رقيقهم إليها ويخرج منها ضروب الأفاويه الهندية والمتاع الصيني وغيره وهي على نهر صغير ومنها إلى مدينة صنعاء مائة واثنان وثلاثون ميلا والطريق على ديار اليمن من زبيد إلى جيلان ستة وثلاثون ميلا ومن جيلان إلى ألهان اثنان وأربعون ميلا ومن ألهان إلى الغرف ثلاثون ميلا ومن الغرف إلى صنعاء أربعة وعشرون ميلا وكل هذه البلاد قرى وحصون ليست بالكبار لكنها معمورة ينزل بها ويأوي التجار والمسافرون إليها ويتزودون منها.
- ومدينة صنعاء كثيرة الخيرات متصلة العمارات وليس في بلاد اليمن أقدم منها عهدا ولا أكبر قطرا ولا أكثر ناسا وهي في صدر الإقليم الأول معتدلة الهواء طيبة الثرى والزمان بها أبدا معتدل الحر والبرد وبها كانت ملوك اليمن قاطنة وهي ديار العرب وكان لملوكها بها بناء كبير عظيم الذكر وهو قصر غمدان فتهدم وصار كالتل العظيم وأكثر بنيانها في هذا الوقت بالخشب والألواح وبها دار لعمل الثياب المنسوبة إليها وهي قاعدة اليمن وهي على نهر صغير يأتي إليها من جبل يوافي من شمالها فيمر بها نازلا إلى مدينة ذمار ويصب في البحر اليماني وبشمال صنعاء جبل المدخير وطول أعلاه ستون ميلا وبه مزارع ومياه وينبت فيه الورس والورس نبات أصفر يشبه الزعفران تصبغ به الثياب.
- ومن صنعاء إلى ذمار ثمانية وأربعون ميلا وهي مدينة صغيرة قليلة العمارة ضيقة المساكن ومن مدينة صنعاء إلى مدينة عدن مائة ميل وأربعة أميال والطريق في ديار داحس فمن صنعاء إلى ذمار ثمانية وأربعون ميلا ثم إلى مخلاف سفتان أربعة وعشرون ميلا ثم إلى حجر وبدار وهما قريتان متجاورتان ستون ميلا ثم إلى مخلاف أبين اثنان وسبعون ميلا ومن مخلاف أبين إلى عدن اثنا عشر ميلا.
- وبأرض حضرموت مدينتان اسم إحداهما شبام والأخرى تريم وبين المدينتين مقدار مرحلة ومن مدن حضرموت مأرب وهي الآن مدينة خراب وكانت مدينة سبا ومنها بلقيس زوجة سليمان عليه السلام ومن حضرموت إلى صداء مائتان وأربعون ميلا ومن صنعاء إلى صداء مائة وعشرون ميلا ومن عدن إلى حضرموت خمس مراحل وهي في شرقي عدن وبها رمال متصلة تعرف بالأحقاف وبلادها بلاد صغار وبها متاجر قليلة ويخرج منها الصبر الحضرمي وهو دون الصبر السقطري وربما سبكه الغشاشون للصبر فغشوا به الصبر السقطري وبمدينة سبا طوائف من أهل اليمن وأهل عمان وبها كان السد المذكور في أخبار العرب وقبل تفرقها عنه ومن شرمة المقدم ذكرها على الساحل إلى مدينة مرباط ستة أيام في البحر وبينهما غب القمر ومعنى الغب الجون وفي قعر هذا الجون بلد يقال له خلفات وعلى رأس الجون المذكور جبل كبير مستدير على هيئة القمر أبيض اللون ولذلك سمي بجبل القمر لتقويسه وبياضه وجبال مدينة مرباط تنبت شجر اللبان ومنها يتجهز به إلى جميع المشارق والمغارب وأهل مرباط هذه قوم أخلاط من اليمن وسائر قبائل العرب ومنها إلى قرية حاسك على البحر أربعة أيام في البر ومجريان في البحر ويقابل حاسك في البحر جزيرتان جزيرة خرتان وجزيرة مرتان وقد تقدم ذكرهما وعلى حاسك جبل يسمى لوس وهو جبل كبير مطل على البحر وأرض قوم عاد تقابله في جهة الشمال ومن حاسك إلى قبر هود أيضا مقدار ميلين وحاسك مدينة صغيرة كالقرية متحضرة وبها مصيد للحوت كبير وهي على جون يسمى جون الحشيش وهو جون مقعر كالكيس إذا وقعت به المراكب لم تكد تتخلص لأن الخروج منه يصعب إلا أن يكون بريح مستعملة وقليلا ما يخرج منه من سقط فيه.
- ومن ظفار إلى قرية مأرب ثلاث مراحل وهذه القرية كانت في القدم مدينة كبيرة عامرة بالخلق مشهورة في بلاد العرب وبها قصر سليمان بن داود ويسمى هذا القصر صرواح ولم يبق منه الآن إلا طلل دارس وأثر غابر وبمأرب قصر القشيب وهو قصر بلقيس زوج سليمان وبها كان السد المسمى بالعرم وهذا السد ذكره مشهور وخبره معلوم في جميع الأمم وذلك أن هذه المدينة المسماة مأرب كان أكثر أهلها سبأ من قبائل
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ل #الادريسي.
المؤلف: محمد بن محمد بن عبد الله بن #إدريس #الحسني #الطالبي، المعروف بالشريف #الادريسي (المتوفى: 560هـ)
ويعتبر هذا الكتاب موسوعة جغرافية للعالم في القرن الثاني عشر.
ذكر فيه:
- وبأرض تهامة صراح العرب من جميع القبائل ومكة قطب ومقصد لأهل جزيرة عربة وهي بلاد اليمن فمن مكة إلى صنعاء عشرون مرحلة ومن مكة إلى زبيد عشرون مرحلة ومن مكة إلى اليمامة إحدى وعشرون مرحلة ومن مكة إلى دمشق ثلاثون مرحلة ومن مكة إلى البحرين خمس وعشرون مرحلة.
- بلاد اليمن الواقعة في هذا الجزء فمنها مخلاف الحردة وهو حصن على البحر والعرب تسمي الحصن مخلافا والحردة حصن صغير وناسه قليلون وعيشهم اللحوم والألبان والتمر ومعايشهم ضيقة ومنه إلى مخلاف غلافقة في البر أربع مراحل وأهل هذا الحصن حضر وهو على مرسى زبيد ومنه إلى زبيد خمسون ميلا.
- ومدينة زبيد مدينة كبيرة وأهلها مياسير أهل ثروة ومال والمسافرون إليها كثيرون وبها يجتمع التجار من أرض الحجاز وأرض الحبشة وأرض مصر الصاعدون في مراكب جدة وأهل الحبشة يجلبون رقيقهم إليها ويخرج منها ضروب الأفاويه الهندية والمتاع الصيني وغيره وهي على نهر صغير ومنها إلى مدينة صنعاء مائة واثنان وثلاثون ميلا والطريق على ديار اليمن من زبيد إلى جيلان ستة وثلاثون ميلا ومن جيلان إلى ألهان اثنان وأربعون ميلا ومن ألهان إلى الغرف ثلاثون ميلا ومن الغرف إلى صنعاء أربعة وعشرون ميلا وكل هذه البلاد قرى وحصون ليست بالكبار لكنها معمورة ينزل بها ويأوي التجار والمسافرون إليها ويتزودون منها.
- ومدينة صنعاء كثيرة الخيرات متصلة العمارات وليس في بلاد اليمن أقدم منها عهدا ولا أكبر قطرا ولا أكثر ناسا وهي في صدر الإقليم الأول معتدلة الهواء طيبة الثرى والزمان بها أبدا معتدل الحر والبرد وبها كانت ملوك اليمن قاطنة وهي ديار العرب وكان لملوكها بها بناء كبير عظيم الذكر وهو قصر غمدان فتهدم وصار كالتل العظيم وأكثر بنيانها في هذا الوقت بالخشب والألواح وبها دار لعمل الثياب المنسوبة إليها وهي قاعدة اليمن وهي على نهر صغير يأتي إليها من جبل يوافي من شمالها فيمر بها نازلا إلى مدينة ذمار ويصب في البحر اليماني وبشمال صنعاء جبل المدخير وطول أعلاه ستون ميلا وبه مزارع ومياه وينبت فيه الورس والورس نبات أصفر يشبه الزعفران تصبغ به الثياب.
- ومن صنعاء إلى ذمار ثمانية وأربعون ميلا وهي مدينة صغيرة قليلة العمارة ضيقة المساكن ومن مدينة صنعاء إلى مدينة عدن مائة ميل وأربعة أميال والطريق في ديار داحس فمن صنعاء إلى ذمار ثمانية وأربعون ميلا ثم إلى مخلاف سفتان أربعة وعشرون ميلا ثم إلى حجر وبدار وهما قريتان متجاورتان ستون ميلا ثم إلى مخلاف أبين اثنان وسبعون ميلا ومن مخلاف أبين إلى عدن اثنا عشر ميلا.
- وبأرض حضرموت مدينتان اسم إحداهما شبام والأخرى تريم وبين المدينتين مقدار مرحلة ومن مدن حضرموت مأرب وهي الآن مدينة خراب وكانت مدينة سبا ومنها بلقيس زوجة سليمان عليه السلام ومن حضرموت إلى صداء مائتان وأربعون ميلا ومن صنعاء إلى صداء مائة وعشرون ميلا ومن عدن إلى حضرموت خمس مراحل وهي في شرقي عدن وبها رمال متصلة تعرف بالأحقاف وبلادها بلاد صغار وبها متاجر قليلة ويخرج منها الصبر الحضرمي وهو دون الصبر السقطري وربما سبكه الغشاشون للصبر فغشوا به الصبر السقطري وبمدينة سبا طوائف من أهل اليمن وأهل عمان وبها كان السد المذكور في أخبار العرب وقبل تفرقها عنه ومن شرمة المقدم ذكرها على الساحل إلى مدينة مرباط ستة أيام في البحر وبينهما غب القمر ومعنى الغب الجون وفي قعر هذا الجون بلد يقال له خلفات وعلى رأس الجون المذكور جبل كبير مستدير على هيئة القمر أبيض اللون ولذلك سمي بجبل القمر لتقويسه وبياضه وجبال مدينة مرباط تنبت شجر اللبان ومنها يتجهز به إلى جميع المشارق والمغارب وأهل مرباط هذه قوم أخلاط من اليمن وسائر قبائل العرب ومنها إلى قرية حاسك على البحر أربعة أيام في البر ومجريان في البحر ويقابل حاسك في البحر جزيرتان جزيرة خرتان وجزيرة مرتان وقد تقدم ذكرهما وعلى حاسك جبل يسمى لوس وهو جبل كبير مطل على البحر وأرض قوم عاد تقابله في جهة الشمال ومن حاسك إلى قبر هود أيضا مقدار ميلين وحاسك مدينة صغيرة كالقرية متحضرة وبها مصيد للحوت كبير وهي على جون يسمى جون الحشيش وهو جون مقعر كالكيس إذا وقعت به المراكب لم تكد تتخلص لأن الخروج منه يصعب إلا أن يكون بريح مستعملة وقليلا ما يخرج منه من سقط فيه.
- ومن ظفار إلى قرية مأرب ثلاث مراحل وهذه القرية كانت في القدم مدينة كبيرة عامرة بالخلق مشهورة في بلاد العرب وبها قصر سليمان بن داود ويسمى هذا القصر صرواح ولم يبق منه الآن إلا طلل دارس وأثر غابر وبمأرب قصر القشيب وهو قصر بلقيس زوج سليمان وبها كان السد المسمى بالعرم وهذا السد ذكره مشهور وخبره معلوم في جميع الأمم وذلك أن هذه المدينة المسماة مأرب كان أكثر أهلها سبأ من قبائل