اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
(الفريد من موروث #يافع التليد)
#التحجير_و_التمطير
معتقدات #الغيث في الوجدان اليافعي القديم

اعداد /عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابونصر #اليافعي

​أولًا: المطر عصب الحياة وسر الوجود
​لم تكن غيوث المطر في "يافع" مجرد ظاهرة طبيعية تجود بها السماء، بل كانت نبض الحياة، وشريان الوجود، والفيصل بين الرخاء والعدم. في تلك الجبال الشاهقة والمدرجات التي صاغتها سواعد الأجداد كلوحات فنية معجزة، عاش الإنسان اليافعي ملتحمًا بالأرض، معتمدًا اعتمادًا كليًا على زراعة موسمية تحاكي كرم السحاب. فكان الفلاح يرقب الأفق بعين الشوق، ويستنطق البرق بنبضات قلبه؛ فإذا جادت السماء اخضرت المدرجات واحتفلت الوديان بسنابل الدخن والذرة وبقية المحاصيل الزراعية ، وإذا شحّ الغيث خيم الصمت والثكل على البيوت والمراعي. المطر هناك هو الرزق، والوجاهة، والاستقرار، والبقاء.
​ثانيًا: العمق التاريخي
من نقوش الحميرية السبأية إلى رحاب الوحدانية التوحيد

​تضرب جذور الوجدان اليافعي في عمق التاريخ، حيث تكشف النقوش المسندية المكتشفة في بعض المواقع عن ميثاق قديم بين الإنسان والسماء في عصور ما قبل الإسلام. كان الأجداد الأوائل يقفون إجلالاً أمام قوى الكون، فيقدمون القرابين والذبائح للآلهة القديمة (كعم، والمقه، وشمس) استمطاراً للسحب، واستمناحاً للبركة، وطلباً للإغاثة من سنوات الجدب العجاف، في طقوس تعكس مدى استشعارهم بالضعف البشري أمام جبروت الخالق الرزاق.

و​مع إشراقة نور الإسلام، تهذبت تلك المشاعر وتحولت من الشرك إلى التوحيد الخالص، وارتبط المطر في الوعي اليافعي برحمة الله وعنايته، وأدرك الإنسان أن الغيث بيد الخالق وحده، وأن الطاعة تجلب الرزق والمعصية تحبسه. وتجلى هذا اليقين في التمسك بالآيات والأحاديث التي تبين مفاتيح الغيث وموانعه:
​الاستغفار كأعظم جالب للغيث: امتثالاً لقوله تعالى:
​﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾.
و​جادوا بالزكوات والصدقات عندما ادركوا ان منعها اسباب للقحط: استشهاداً بالحديث النبوي الشريف:
​"...وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا".
وانتهو عن ​ الفساد والظلم والحسد: ترسخ في المأثور اليافعي القديم حكمة بليغة تقول: (على ارض الفسد ولا ارض الحسد ) اي ان "المطر قد يأتي على بلاد الفسد، ولكنه مستحيل ان يسقي أرض ينتشر فيها الحسد" ، وهذا لايعني انها دعوة للفساد الممقوت بل تحذير ان الحسد اشد منه . فكانوا يعتقدون أن التباغض، وتفشي المنكرات، وظلم العباد، أسباب رئيسية تحبس الغيث في السماء كعقوبة ربانية، مما يدفع المجتمع قاطبة للتوبة ورفع المظالم لعل الله يرحمهم ويقيهم القحط.

​ثالثًا: طقوس وموروثات عقائدية مشبوهة ،
(#التحجير ومتاهات الاعتقاد)
​بفعل تداخل العصور، وتأثر المنطقة بمذاهب وأفكار دينية صوفية وفلكلورية غابت عنها الأسانيد الشرعية الثابتة، نشأت في يافع معتقدات عجيبة حول حبس المطر، عُرفت بمسألة "التحجير" (أي حجز المطر ومنعه من النزول بفعل فاعل). ومن أبرز هذه الممارسات والمعتقدات:
​1. التحجير بـ "الشويف" (السحر الأسود)
​"#الشافة" (وجملتها الشويف) هي طلاسم سحرية يُعتقد أن بعض العارفين بكتب السحر والشعوذة يكتبونها بخفية، ثم يضعونها في قمم الجبال الشاهقة أو الكهوف لـ"تحجير" المطر وعزل السحاب. وكان السائد أن المطر لن يهطل إلا بإبطال هذا السحر وإحراقه، ويتم ذلك عبر طرق ثلاث:
​إما باعتراف الساحر الواضع لها (وهو أمر نادر الحدوث).
​أو برؤيا صادقة تأتي لرجل صالح يرى فيها موضع الطلسم بدقة فيذهب لانتزاعه.
​أو عن طريق "#التمطير"، وهو ذبح الذبائح عند مقامات الأولياء أو في أماكن معينة، ظناً منهم أن ذلك سيستنزل صواعق سماوية من الله تضرب قمم الجبال فتحرق "الشويف" الخفية. وكان هذا الحل هو الأكثر رواجاً نظراً لصعوبة الطريقتين الأوليين.
​2. التحجير بحركات وطقوس "المشيخين"
​كان يُعتقد أن بعض الأشخاص "المشيخين" الذين يُنسبون إلى أجداد مباركين يمتلكون كرامات خاصة وقدرات خارقة. فإذا تعرض أحدهم لظلم، أو غُبِن في حق، ساد الاعتقاد بأنه قام بحركات أو طقوس معينة (تحجير) غضباً، مما يتسبب في احتباس المطر عن المنطقة كنوع من العقاب المعنوي، ولا ينزل المطر إلا برضاه وإرضائه.
​3. التحجير بانقلاب #جثة_الميت داخل قبره
​نظراً للطبيعة الجغرافية الصخرية لبلاد يافع، تُحفر القبور في الصخور الصلبة، ويُسد لَحدها بصفائح صخرية تُسمى (الصَّلَاء). ويُوضع الميت على جنبه الأيمن حصراً ويده اليمنى تحت خده.