#معروف_الدعبوش
#المقدم #الخميسي #محمد_خميس
محمد خميس الذي كان رئيساً لجهاز الأمن الوطني في شمال اليمن كانت سلطاته بلا حدود وتتجاوز كافة القوانين ويتدخل في كل شيء حتى على مستوى رجل المرور.
وصرح لصحيفة المستقلة شهود عيان عايشوا عصر محمد خميس أنه كان يمر من شارع جمال في اليوم مرتين وفي أوقات متفاوتة وغير محددة وحين كانت تقع عيناه على السيارات التي تقف في أماكن مخالفة ينزل من فوق سيارته وفي قبضة يديه شاكوش ثم يقوم بتحطيم زجاج السيارات وحوله حراسته التي توقف هرولة المواطن مالك السيارة الذي يندفع من أجل إيقاف التحطيم الخميسي.
وكانت تكتفي حراسته بالهمس في أذن المواطن بقولها “هذا هو الفندم خميس” ، فيتوقف هيجان المواطن وهو يتحسر على حظه العاثر الذي أوقعه في طريق خميس.
فصيت خميس تعدى الحدود الشمالية والجنوبية والثقة به تعدت الحدود السعودية اليمنية، كان المتسللون من أبناء الجنوب إلى الشمال يضربون حسابهم لأسئلة خميس عند استخراجهم البطاقة الشخصية التي تحمل شعار دولة الشمال لغرض الهجرة إلى السعودية بحكم أن المواطن الشمالي كان يحظى بامتيازات لدى السلطات السعودية تميزه عن المواطن الجنوبي، ولهذا تم إنشاء إدارة خاصة بصرف البطائق الشخصية لأبناء الجنوب والتي كانت تخضعهم لإجراءات معقدة والتقاط أكثر من أربعة وعشرين صورة لكل منهم ومن اتجاهات متعددة ونفس هذه الإجراءات كانت تطبق على المولدين في القرن الأفريقي من المغتربين اليمنيين العائدين إلى اليمن.
وكل هذا يجري تحت إشراف سلطات محمد خميس. وليس هذا فقط بل كانت سلطات خميس تصل إلى حد التحكم بالتوظيف والمنح الدراسية والكادر التربوي وقام بنشر رجاله في كافة المرافق الحكومية والمصانع التجارية والشركات بإسم مندوبين أمنيين انتشروا في كافة محافظات الجمهورية وفي عموم المصالح العامة والخاصة.
حضي محمد خميس بشهرة واسعة وبشكل ملفت في عهد الرئيس علي عبد الله صالح وهذا لا يعني أن خميس لم يكن متواجداً في مفاصل العمل العسكري والأمني من قبل عهد الرئيس صالح فخميس هو خريج الدفعة الخامسة من الكلية الحربية المصرية وكان من ضمن زملائه محسن اليوسفي وبركات ، وكان يتواجد في عدد من جبهات القتال في أيام حرب الثورة وبدأ يظهر في مقدمة الصفوف بشكل لا بأس به خاصة بعد عملية اغتيال محمد الآنسي قائد محور الأزرقين في نهاية الستينيات وبدأ يتقرب منكبار القوم في تلك الفترة ولكن لم يحظ بمكانة مرموقة في عهد الرئيس عبد الرحمن الأرياني الذي كان أخيه محمد الأرياني يسيطر على مفاصل العمل العسكري بحكم أنه كان القائد العام للقوات المسلحة وبهذا كان خميس من أنصار الرئيس ابراهيم الحمدي في حركة 13 يونيو التصحيحية في عام 1973م التي أطاحت بالقاضي عبد الرحمن الأرياني وأخيه محمد الأرياني من الحكم وتولى في عهد الحمدي خميس عدد من المناصب وعند أغتيال الحمديكان خميسرئيساً لجهاز الأمن الوطني، ولكن لم يكن له صيت بممارسة الجبروت وقد برز خميس بوجه متشدد في عام 1978مأثناء محاكمة الناصرين الذين قاموا بمحاولة انقلابية هدفها ازاحة الرئيس صالح من الحكم وصدر حكم خميس في 5 نوفمبر بإعدام الناصرين ثم تمت ازاحته من منصبه كرئيس لجهاز الأمن الوطني في 21 مارس 79م وشمل القرار أيضاً ازاحة عبد الله الأصنج من وزارة الخارجية بسبب علاقته القوية بالسعودية وتنفذها في اليمن. وكانت ازاحة خميس بطلب من عبد الفتاح اسماعيل الذي كان يتولى منصب الأمين العامللحزب الاشتراكي في دولة الجنوب.
كان خميس أكثر تشدد وعداء على أبناء مناطق تعز وإب وبعنصرية واضحة ولم يكنعداءه هذا فقط فترة توليه رئاسة الأمن الوطني بل من زمن بعيد فقد كان من أنصار سيف الخولاني والعمري في أحداث 23 أغسطس التي استهدفت أحد أبطال رموز الثورة عبد الرقيب عبد الوهاب نعمان أول منأطلق شعار الجمهورية أو الموت والذي تم تصفيته جسدياً بدوافع مناطقية وقد برزت عنصريته المناطقية أثناء توليه مهام جهاز الأمن الوطني الذي أقتاد الكثير من أبناء تعز إلى السجون بتهمة الناصرية وأقتاد الكثير منأبناء إب بتهمة الشيوعية والانتماء إلى الجبهة الوطنية وساعد خميس كثيراً النشاط الأخواني والسلفي في الانتشار داخل محافظةإب.
وقد تعرض الكثير في زمنه للاختفاء القسري والتصفيات الجسدية غير المعلنة. وقالت بعض المصادر أن خميس تغير موقفه بعد اغتيال الحمدي وعلاقته تجاه السياسة السعودية كما أدرك قوة تأثير السعودية على أنصارها في الداخل اليمني للتخلص من بعض الزعامات، فبحكم منصبه كان يعرف الكثير من الأسرار التي مكنته من تقوية موقفه والتصرف وفق رغباته بدون أن يضرب أي حساب للمناصب الأكبرمنه وكان يلوح دوماً بتلك الأسرار وأنه وثق عملية اغتيال الحمدي بعدد من الصور والمحاضر التي تم فيها استجواب عدد من سكان منطقته التي تم فيها اغتيال الرئيس الحمدي وعدد من الأسرار المتنوعة فكان قوي من خلال التلويح بها.
#المقدم #الخميسي #محمد_خميس
محمد خميس الذي كان رئيساً لجهاز الأمن الوطني في شمال اليمن كانت سلطاته بلا حدود وتتجاوز كافة القوانين ويتدخل في كل شيء حتى على مستوى رجل المرور.
وصرح لصحيفة المستقلة شهود عيان عايشوا عصر محمد خميس أنه كان يمر من شارع جمال في اليوم مرتين وفي أوقات متفاوتة وغير محددة وحين كانت تقع عيناه على السيارات التي تقف في أماكن مخالفة ينزل من فوق سيارته وفي قبضة يديه شاكوش ثم يقوم بتحطيم زجاج السيارات وحوله حراسته التي توقف هرولة المواطن مالك السيارة الذي يندفع من أجل إيقاف التحطيم الخميسي.
وكانت تكتفي حراسته بالهمس في أذن المواطن بقولها “هذا هو الفندم خميس” ، فيتوقف هيجان المواطن وهو يتحسر على حظه العاثر الذي أوقعه في طريق خميس.
فصيت خميس تعدى الحدود الشمالية والجنوبية والثقة به تعدت الحدود السعودية اليمنية، كان المتسللون من أبناء الجنوب إلى الشمال يضربون حسابهم لأسئلة خميس عند استخراجهم البطاقة الشخصية التي تحمل شعار دولة الشمال لغرض الهجرة إلى السعودية بحكم أن المواطن الشمالي كان يحظى بامتيازات لدى السلطات السعودية تميزه عن المواطن الجنوبي، ولهذا تم إنشاء إدارة خاصة بصرف البطائق الشخصية لأبناء الجنوب والتي كانت تخضعهم لإجراءات معقدة والتقاط أكثر من أربعة وعشرين صورة لكل منهم ومن اتجاهات متعددة ونفس هذه الإجراءات كانت تطبق على المولدين في القرن الأفريقي من المغتربين اليمنيين العائدين إلى اليمن.
وكل هذا يجري تحت إشراف سلطات محمد خميس. وليس هذا فقط بل كانت سلطات خميس تصل إلى حد التحكم بالتوظيف والمنح الدراسية والكادر التربوي وقام بنشر رجاله في كافة المرافق الحكومية والمصانع التجارية والشركات بإسم مندوبين أمنيين انتشروا في كافة محافظات الجمهورية وفي عموم المصالح العامة والخاصة.
حضي محمد خميس بشهرة واسعة وبشكل ملفت في عهد الرئيس علي عبد الله صالح وهذا لا يعني أن خميس لم يكن متواجداً في مفاصل العمل العسكري والأمني من قبل عهد الرئيس صالح فخميس هو خريج الدفعة الخامسة من الكلية الحربية المصرية وكان من ضمن زملائه محسن اليوسفي وبركات ، وكان يتواجد في عدد من جبهات القتال في أيام حرب الثورة وبدأ يظهر في مقدمة الصفوف بشكل لا بأس به خاصة بعد عملية اغتيال محمد الآنسي قائد محور الأزرقين في نهاية الستينيات وبدأ يتقرب منكبار القوم في تلك الفترة ولكن لم يحظ بمكانة مرموقة في عهد الرئيس عبد الرحمن الأرياني الذي كان أخيه محمد الأرياني يسيطر على مفاصل العمل العسكري بحكم أنه كان القائد العام للقوات المسلحة وبهذا كان خميس من أنصار الرئيس ابراهيم الحمدي في حركة 13 يونيو التصحيحية في عام 1973م التي أطاحت بالقاضي عبد الرحمن الأرياني وأخيه محمد الأرياني من الحكم وتولى في عهد الحمدي خميس عدد من المناصب وعند أغتيال الحمديكان خميسرئيساً لجهاز الأمن الوطني، ولكن لم يكن له صيت بممارسة الجبروت وقد برز خميس بوجه متشدد في عام 1978مأثناء محاكمة الناصرين الذين قاموا بمحاولة انقلابية هدفها ازاحة الرئيس صالح من الحكم وصدر حكم خميس في 5 نوفمبر بإعدام الناصرين ثم تمت ازاحته من منصبه كرئيس لجهاز الأمن الوطني في 21 مارس 79م وشمل القرار أيضاً ازاحة عبد الله الأصنج من وزارة الخارجية بسبب علاقته القوية بالسعودية وتنفذها في اليمن. وكانت ازاحة خميس بطلب من عبد الفتاح اسماعيل الذي كان يتولى منصب الأمين العامللحزب الاشتراكي في دولة الجنوب.
كان خميس أكثر تشدد وعداء على أبناء مناطق تعز وإب وبعنصرية واضحة ولم يكنعداءه هذا فقط فترة توليه رئاسة الأمن الوطني بل من زمن بعيد فقد كان من أنصار سيف الخولاني والعمري في أحداث 23 أغسطس التي استهدفت أحد أبطال رموز الثورة عبد الرقيب عبد الوهاب نعمان أول منأطلق شعار الجمهورية أو الموت والذي تم تصفيته جسدياً بدوافع مناطقية وقد برزت عنصريته المناطقية أثناء توليه مهام جهاز الأمن الوطني الذي أقتاد الكثير من أبناء تعز إلى السجون بتهمة الناصرية وأقتاد الكثير منأبناء إب بتهمة الشيوعية والانتماء إلى الجبهة الوطنية وساعد خميس كثيراً النشاط الأخواني والسلفي في الانتشار داخل محافظةإب.
وقد تعرض الكثير في زمنه للاختفاء القسري والتصفيات الجسدية غير المعلنة. وقالت بعض المصادر أن خميس تغير موقفه بعد اغتيال الحمدي وعلاقته تجاه السياسة السعودية كما أدرك قوة تأثير السعودية على أنصارها في الداخل اليمني للتخلص من بعض الزعامات، فبحكم منصبه كان يعرف الكثير من الأسرار التي مكنته من تقوية موقفه والتصرف وفق رغباته بدون أن يضرب أي حساب للمناصب الأكبرمنه وكان يلوح دوماً بتلك الأسرار وأنه وثق عملية اغتيال الحمدي بعدد من الصور والمحاضر التي تم فيها استجواب عدد من سكان منطقته التي تم فيها اغتيال الرئيس الحمدي وعدد من الأسرار المتنوعة فكان قوي من خلال التلويح بها.
اليمن_تاريخ_وثقافة:
1⃣
#المقدّم سعيد #بانهيم #المرشدي .. وأثره في الصراع #القعيطي القبلي ب #حضرموت
د. محمد سالم باحمدان
مدخل:
تُـعَـدُّ وظيفة أو مقام (الـمُقَدّم) من وظائف الضبط الاجتماعي في طبقة القبائل أو شريحتها في مجتمع حضرموت، وليس من الرتب العسكرية حسبما يتبادر للذهنِ من الوهلة الأولى لغير المطلعين على تاريخ حضرموت.
وشغل هذه الوظيفة (الـمُقدّم/التقدمة) في بعض الأحيان مَنُ هُم أهلٌ لها، وفي الأحيان الأخرى شغلها النقيض بمساعدة مجموعة من ذوي العقول الراجحة والمشهود لهم بالدهاء، ومثل هذا الشغل كان يعتمد في المقام الأول على التوريث.
وليس كلُّ (مقدّم) على قبيلة أو بيت في حضرموت يستحق الكتابة عنه، لكنْ وُجدت حالات نادرة جدًا تستحق ذلك، ومن بين هؤلاء المقدّم/ سعيد بن سالم بانهيم، الذي أَخْـتَـلِفُ معه تمامًا في صراعه مع الدولة القعيطية، لاعتباراتٍ عدَّةٍ، أهمها: إزهاق أرواح الجنود والمواطنين، وحدوث الترويع والسلب والنهب للممتلكات العامة والخاصة، وضياع مقدرات مالية ومادية وفقدانها كانت بالإمكان أن تستغل في عملية البناء والتحديث، وتأخير عملية استكشاف النفط والأعمال المساندة له.
ولم يمنعْني ذلك الخلاف والاختلاف معه من الكتابة عنه بوصفهِ من (أعف وأشرف) المقادمة القبليين الذين عرفتْهم حضرموت في (ق14هـ/20م)، عندما سعى إلى توفير حياة كريمة لا لقبيلته فحسب؛ بل ولكل قبائل حضرموت، وانسحب بهدوء ودون ضجيج عندما أدرك خطورة قيادة (الحشوان)، وربما أدرك مالا نستطيع البوح به إلا بين الجدران الأربعة باعتبار أن محيطها آمن، إن كانت هناك ثمة جدران أربعة آمنة، وبالتالي انتقاله من الواجهة والصدارة إلى ذيل القائمة، إن لم يكن في طي النسيان، إضافة إلى تحمّله (عتب ولوم وشوم) المجتمع القبلي بحضرموت، وقد تقبل ذلك بصدرٍ رحبٍ. حتى مات فقيرًا، وهو الذي في يومٍ ما “إذا قال لها دوري تدور”. وتعرضُ السطور القادمة بعض تاريخ بانهيم، الذي هو جُزءٌ من تاريخ الصراع القبلي في حضرموت، وأُكرِّرُ أنَّ ما أكتبه وأسجّله هنا عن مواقف بانهيم أختلفُ معه بالكلية منذ قيادته للصراع القبلي حتى تخلِّيه عن تلك الزعامة، وانضمامه إلى شرعية الدولة القعيطية باعتباره واحدًا من أبنائها.
عصر بانهيم
1- الحالة السياسية:
وصل الصراع القبلي في حضرموت مرحلة الأزمة[1]، ووصف الشاطري تلك المرحلة أو الدور بـ(الدور القبلي) عندما قال: (حيث استرسلت فيه القبائل المسلّحة في الحروب والفوضى. وتنقسم كل قبيلة على نفسها إلى فخائذ وأسر، وتتطاحن وتظلم العزّل، ويبلغ البعض منهم درجة ترويع النساء والأطفال وبيع الأحرار ونهب الأموال وقطع الطرق)[2].
وكتب باوزير: (كانت القبائل المسلّحة وهي أوفر عددًا وأسلحة من جند الحكومتين أضعافًا مضاعفة تسيطر على أكثر مناطق البلاد سيطرة فعّالة، حيث كان الجند لا يستطيع الاحتفاظ بالأمن خارج المدن والقرى الخاضعة لنفوذ الحكومتين، وربما عاثتْ بعض القبائل سلبًا ونهبًا وسفكت الدماء)[3].
في هذا الوقت، كانت دوعن تابعة للنقيب الكسادي، وبعدَه آلت الأمور للقعيطي، ومن غريب الأمور أن القعيطي لم يسارع لاحتلالها إلا متأخرًا، حيث أرسل (200) جندي من يافع، وعليهم عبدالخالق الماس، وكتب إلى السلطان/ صلاح بن محمد القعيطي ليرسل جيشًا من شبام إلى دوعن، والتقى جيش المكلا بجيش شبام في أعلى وادي دوعن[4]، والمهم في الأمر أنه جرت بين الطرفين وقائع، أسفرتْ في الأخير عن دخول الوادي الأيمن في حيازة القعيطي في عام 1316هـ (1898م)، والأيسر في عام 1317ه (1899م)[5]، وبالتالي دالَ كامل دوعن بجبالها وسهولها وباديتها للقعيطي، وفيما بعد أصبح آل باصرة (من خامعة سيبان حكّامًا على الوادي).
وكان الصراع القعيطي – الحمومي هو أكثر الصراعات القبلية ضراوة وأكثرها عُنفًا على الرغم من المعارك الدائرة رحاها بين القعيطي وبعضٍ من الكيانات القبلية، وهذا كفيلٌ بأن يجعل من القعيطي العدو الأوحد للبادية، وهذا كان وحده الإرث السياسي والموروث الثقافي الذي خلّفه وحمله ذلك العصر إلى المقدم/ سعيد بن سالم سعيد بانهيم، لذلك فلا غرو أن يتشرّبه شاء أم أبـى.
وحمل الصراع القعيطي – القبلي بين طيّاته صراع المدنية مع البداوة وتداخلها، وكان لهذا الصراع ضريبته، خصوصًا إذا علمنا أن ذلك الصراع والتداخل كان هو الآخر لم يشتطَّ بعيدًا عن الدوافع الاقتصادية التي كانت تقف وراء مطالب البادية، بل كان في العمق، فكان التعبير عن حالة التبرّم تبدو مؤلمة؛ كونها مسَّتْ طرفًا آخر كان هو الضحية، ذلك الطرف هو المواطن الحضرمي نفسه.
1⃣
#المقدّم سعيد #بانهيم #المرشدي .. وأثره في الصراع #القعيطي القبلي ب #حضرموت
د. محمد سالم باحمدان
مدخل:
تُـعَـدُّ وظيفة أو مقام (الـمُقَدّم) من وظائف الضبط الاجتماعي في طبقة القبائل أو شريحتها في مجتمع حضرموت، وليس من الرتب العسكرية حسبما يتبادر للذهنِ من الوهلة الأولى لغير المطلعين على تاريخ حضرموت.
وشغل هذه الوظيفة (الـمُقدّم/التقدمة) في بعض الأحيان مَنُ هُم أهلٌ لها، وفي الأحيان الأخرى شغلها النقيض بمساعدة مجموعة من ذوي العقول الراجحة والمشهود لهم بالدهاء، ومثل هذا الشغل كان يعتمد في المقام الأول على التوريث.
وليس كلُّ (مقدّم) على قبيلة أو بيت في حضرموت يستحق الكتابة عنه، لكنْ وُجدت حالات نادرة جدًا تستحق ذلك، ومن بين هؤلاء المقدّم/ سعيد بن سالم بانهيم، الذي أَخْـتَـلِفُ معه تمامًا في صراعه مع الدولة القعيطية، لاعتباراتٍ عدَّةٍ، أهمها: إزهاق أرواح الجنود والمواطنين، وحدوث الترويع والسلب والنهب للممتلكات العامة والخاصة، وضياع مقدرات مالية ومادية وفقدانها كانت بالإمكان أن تستغل في عملية البناء والتحديث، وتأخير عملية استكشاف النفط والأعمال المساندة له.
ولم يمنعْني ذلك الخلاف والاختلاف معه من الكتابة عنه بوصفهِ من (أعف وأشرف) المقادمة القبليين الذين عرفتْهم حضرموت في (ق14هـ/20م)، عندما سعى إلى توفير حياة كريمة لا لقبيلته فحسب؛ بل ولكل قبائل حضرموت، وانسحب بهدوء ودون ضجيج عندما أدرك خطورة قيادة (الحشوان)، وربما أدرك مالا نستطيع البوح به إلا بين الجدران الأربعة باعتبار أن محيطها آمن، إن كانت هناك ثمة جدران أربعة آمنة، وبالتالي انتقاله من الواجهة والصدارة إلى ذيل القائمة، إن لم يكن في طي النسيان، إضافة إلى تحمّله (عتب ولوم وشوم) المجتمع القبلي بحضرموت، وقد تقبل ذلك بصدرٍ رحبٍ. حتى مات فقيرًا، وهو الذي في يومٍ ما “إذا قال لها دوري تدور”. وتعرضُ السطور القادمة بعض تاريخ بانهيم، الذي هو جُزءٌ من تاريخ الصراع القبلي في حضرموت، وأُكرِّرُ أنَّ ما أكتبه وأسجّله هنا عن مواقف بانهيم أختلفُ معه بالكلية منذ قيادته للصراع القبلي حتى تخلِّيه عن تلك الزعامة، وانضمامه إلى شرعية الدولة القعيطية باعتباره واحدًا من أبنائها.
عصر بانهيم
1- الحالة السياسية:
وصل الصراع القبلي في حضرموت مرحلة الأزمة[1]، ووصف الشاطري تلك المرحلة أو الدور بـ(الدور القبلي) عندما قال: (حيث استرسلت فيه القبائل المسلّحة في الحروب والفوضى. وتنقسم كل قبيلة على نفسها إلى فخائذ وأسر، وتتطاحن وتظلم العزّل، ويبلغ البعض منهم درجة ترويع النساء والأطفال وبيع الأحرار ونهب الأموال وقطع الطرق)[2].
وكتب باوزير: (كانت القبائل المسلّحة وهي أوفر عددًا وأسلحة من جند الحكومتين أضعافًا مضاعفة تسيطر على أكثر مناطق البلاد سيطرة فعّالة، حيث كان الجند لا يستطيع الاحتفاظ بالأمن خارج المدن والقرى الخاضعة لنفوذ الحكومتين، وربما عاثتْ بعض القبائل سلبًا ونهبًا وسفكت الدماء)[3].
في هذا الوقت، كانت دوعن تابعة للنقيب الكسادي، وبعدَه آلت الأمور للقعيطي، ومن غريب الأمور أن القعيطي لم يسارع لاحتلالها إلا متأخرًا، حيث أرسل (200) جندي من يافع، وعليهم عبدالخالق الماس، وكتب إلى السلطان/ صلاح بن محمد القعيطي ليرسل جيشًا من شبام إلى دوعن، والتقى جيش المكلا بجيش شبام في أعلى وادي دوعن[4]، والمهم في الأمر أنه جرت بين الطرفين وقائع، أسفرتْ في الأخير عن دخول الوادي الأيمن في حيازة القعيطي في عام 1316هـ (1898م)، والأيسر في عام 1317ه (1899م)[5]، وبالتالي دالَ كامل دوعن بجبالها وسهولها وباديتها للقعيطي، وفيما بعد أصبح آل باصرة (من خامعة سيبان حكّامًا على الوادي).
وكان الصراع القعيطي – الحمومي هو أكثر الصراعات القبلية ضراوة وأكثرها عُنفًا على الرغم من المعارك الدائرة رحاها بين القعيطي وبعضٍ من الكيانات القبلية، وهذا كفيلٌ بأن يجعل من القعيطي العدو الأوحد للبادية، وهذا كان وحده الإرث السياسي والموروث الثقافي الذي خلّفه وحمله ذلك العصر إلى المقدم/ سعيد بن سالم سعيد بانهيم، لذلك فلا غرو أن يتشرّبه شاء أم أبـى.
وحمل الصراع القعيطي – القبلي بين طيّاته صراع المدنية مع البداوة وتداخلها، وكان لهذا الصراع ضريبته، خصوصًا إذا علمنا أن ذلك الصراع والتداخل كان هو الآخر لم يشتطَّ بعيدًا عن الدوافع الاقتصادية التي كانت تقف وراء مطالب البادية، بل كان في العمق، فكان التعبير عن حالة التبرّم تبدو مؤلمة؛ كونها مسَّتْ طرفًا آخر كان هو الضحية، ذلك الطرف هو المواطن الحضرمي نفسه.
2⃣
#المقدّم #سعيد_بانهيم ..
وأثره في الصراع #القعيطي القبلي ب #حضرموت
د. محمد سالم باحمدان
معركة نقاب باخميس وكريف بابكر (1374هـ/1955م):
قابلت البادية القوة العسكرية القعيطية، وجرى إطلاق النار، فأسفر عنه فرار البادية، وجرى تبادل إطلاق آخر للنار في كريف بابكر، فأسفر عن مقتل البدوي – سالم يسلم بافيّاض- وجرح آخرَيْنِ، في حين جرح ثلاثة جنود، أُرسلوا للعلاج في شبام(74) ، وانهمر الرصاص كثيرًا على القوات العسكرية لأن البدو كانوا على مرتفع، ولولا العناية الإلهية ثم تدخل سلاح الجو البريطاني لكانت الكارثة كبيرة. وإذا كان من جديد عن أمر هذه المعركة، فهو رأي قائد الشرطة المسلحة الذي رأى اللجوء إلى باب المفاوضات لا الخيار العسكري حَلًّا لهذهِ المشكلة، وقد رُفِض رأيه، ومع ذلك فقد كان مشاركًا في تلك المعارك(75). ونتيجة لفاعلية سلاح الطيران، فقد استسلمت قبيلة بارشيد، ووصل مقدَّمها إلى المكلا، لإعلان طاعته وطاعتها.
أما القوات القعيطية، فقد واصلت طريقها نحو الجنوب للاتصال بحامية (مولى مطر)، التي تعرَّضتْ مساء 27 /6 /1955م لعدوان البادية، وتم للقوات احتلال المرتفعات الجبلية، والقضاء على أحد البدو(76)، ثم وجَّهت الحكومة إنذارها إلى بادية دوعن في 3/ 7/ 1955م بالاستسلام، كما وجَّهت بيانها التضامني مع مواليها في 9 /7/ 1955م، وكذا بيانها إلى السموح في 2/ 7/ 1955م(77)، الذين وصل مقدَّمُهم إلى المكلا، لتقديم طاعته للسلطان. وخشية تفاقم الأوضاع وحدوث ما لا يحمد عقباه، تحرك وفد من دوعن ضم السادة: علوي المحضار، وعبدالله حامد البار، وعمر محمد العطاس، والشيخ/ حسين العمودي – منصب بضة – إلى المكلا، وفي عقبة الجحي التقوا بجيش قعيطي زاحفٍ على البادية، وطلب الوفد من الجيش تأجيل الزحف، وإمهالهم مدة يستطيعون فيها إقناع البادية، فوافق الجيش، شريطة أن يتم ذلك خلال (6) ساعات، وهو أمر مستحيل، فطلب الوفد مهلة (12) ساعة، ثم عاد وطلب (24) ساعة، وعندما رفض طلبهم، لم يسعْهم الأمر إلَّا أن يعودوا من حيث أتوا(78).
لقد بُذِلت محاولات عِدَّةٌ للاهتداء إلى الموقع الذي يدير منه المقدّم/ سعيد بانهيم عمليات المعركة القائمة بين رجاله من الثوار وبين قوات الحكومة المرابطة في المراكز الحصينة، ولكن تلك المحاولات لم تنجح(79).
وعرضت هذه المشكلة على مجلس الدولة، فقرر:
1- أن تنقل السيارات الحمول مرتين في الشهر أو نصفه، بحسب حاجات البلاد، ووجود الغذاءات في المكلا، وسير الحمول على الجمال.
2- اشتراط أن لا تحمّل هذه السيارات إلا المواد الغذائية المذكورة أدناه وبالنسب التي أمامها:
المادةالنسبةرز8 %سكر8 %لخم8 %سمن8 %سليط8 %قاز10%بضائع متنوعة10%
3- وضع نظام إيصال وتنفيذ هذه العملية(80).
وحاولت الحكومة تهدئة الأوضاع من خلال إجراء اللقاءات، وفتح باب المفاوضات مع بانهيم الذي طالب بوساطة جامعة الدول العربية(81)، وبالفعل عُقد لقاء بين الحكومة والبادية في منطقة حوفة – أيسر وادي دوعن – في (28- ذي الحجة -1374هـ) 17أغسطس1955م، اتَّـفَـقَ فيه الطرفان على عددٍ من الشروط، أهمُّها:
1- أخذ الحكومة أربعة رهائن من البادية (مراشدة، خامعة، عوابثة، سموح).
2- تنازل الحكومة عن الغرامة المفروضة على البادية، وغرامات الطرق.
3- إلزام البادية بدفع ثلثَيْنِ من مجموع منهوبات رعايا الدولة، ودفع أحد الثلثين الشيخ/ عبدالله سعيد بقشان، والآخر أحد المصلحين.
4- تقرَّر أن يكون الحمول من المكلا إلى الداخل على جمال البادية على النظام الذي ترتب في (مولى مطر) عام 1373هـ، وتقرَّر أن يكون الفصل (50) و( 60) روبية، والأسبقية للجمال في الحمول الخارج من المكلا إلى الداخل نصيفه (طن) ونصيفه (كيل) عند المقاصاة، وكل راحلة تأخذ حمولتها.
5- على أي فرد لديه شكاية أو مظلمة، الاتصال بنائب اللواء بالطرق الحكومية المعتادة، وفيما إذا لم يحدث الإنصاف، أو شعر بالحيف، فيتصل بوزير السلطنة، وهو الذي سيتولى بحث القضية أو القضايا بكل دقه(82)، وقد اسْتُـثْـنِـيَ من الحمول على الجمال بعض المواد لأهميتها.
وشرعت الحكومة بعد ذلك في إصلاح الخراب الحادث بالطريق الغربية، وبناء حصون في الجبل والرحاب، ثم استؤنفت حركة النقل، غير أن البادية غارت على منطقة (النقعة)(83)، من أجل ذلك دعا وزير السلطنة أكثر مقادمة البادية لمناقشة شؤون عامة مصالح البادية. فما كادوا يعودون إلى مثاويهم، حتى يفاجأُوا باعتراض مجموعة من بادية سيبان سبيل سيارة ديزل “تابعة لمشروع البمبات” متجهة إلى سيؤون، تحمل على متنها قِطَـعًا وأدواتِ المشروع، وأحدثوا بها سلبًا ونهبًا وتكسيرًا لصناديق الحديد، ثم تركوها(84)، فنتج عن ذلك أنْ ثارتْ ثائرة الحكومة، وتدخَّل سلاح الجو البريطاني ليهاجموا قبيلة بانهيم هجومًا موافقًا لحجم فترة الصراعات والعهود ونقضها، خاصة في هذه الفترة الحساسة والحرجة في تاريخ الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس.
#المقدّم #سعيد_بانهيم ..
وأثره في الصراع #القعيطي القبلي ب #حضرموت
د. محمد سالم باحمدان
معركة نقاب باخميس وكريف بابكر (1374هـ/1955م):
قابلت البادية القوة العسكرية القعيطية، وجرى إطلاق النار، فأسفر عنه فرار البادية، وجرى تبادل إطلاق آخر للنار في كريف بابكر، فأسفر عن مقتل البدوي – سالم يسلم بافيّاض- وجرح آخرَيْنِ، في حين جرح ثلاثة جنود، أُرسلوا للعلاج في شبام(74) ، وانهمر الرصاص كثيرًا على القوات العسكرية لأن البدو كانوا على مرتفع، ولولا العناية الإلهية ثم تدخل سلاح الجو البريطاني لكانت الكارثة كبيرة. وإذا كان من جديد عن أمر هذه المعركة، فهو رأي قائد الشرطة المسلحة الذي رأى اللجوء إلى باب المفاوضات لا الخيار العسكري حَلًّا لهذهِ المشكلة، وقد رُفِض رأيه، ومع ذلك فقد كان مشاركًا في تلك المعارك(75). ونتيجة لفاعلية سلاح الطيران، فقد استسلمت قبيلة بارشيد، ووصل مقدَّمها إلى المكلا، لإعلان طاعته وطاعتها.
أما القوات القعيطية، فقد واصلت طريقها نحو الجنوب للاتصال بحامية (مولى مطر)، التي تعرَّضتْ مساء 27 /6 /1955م لعدوان البادية، وتم للقوات احتلال المرتفعات الجبلية، والقضاء على أحد البدو(76)، ثم وجَّهت الحكومة إنذارها إلى بادية دوعن في 3/ 7/ 1955م بالاستسلام، كما وجَّهت بيانها التضامني مع مواليها في 9 /7/ 1955م، وكذا بيانها إلى السموح في 2/ 7/ 1955م(77)، الذين وصل مقدَّمُهم إلى المكلا، لتقديم طاعته للسلطان. وخشية تفاقم الأوضاع وحدوث ما لا يحمد عقباه، تحرك وفد من دوعن ضم السادة: علوي المحضار، وعبدالله حامد البار، وعمر محمد العطاس، والشيخ/ حسين العمودي – منصب بضة – إلى المكلا، وفي عقبة الجحي التقوا بجيش قعيطي زاحفٍ على البادية، وطلب الوفد من الجيش تأجيل الزحف، وإمهالهم مدة يستطيعون فيها إقناع البادية، فوافق الجيش، شريطة أن يتم ذلك خلال (6) ساعات، وهو أمر مستحيل، فطلب الوفد مهلة (12) ساعة، ثم عاد وطلب (24) ساعة، وعندما رفض طلبهم، لم يسعْهم الأمر إلَّا أن يعودوا من حيث أتوا(78).
لقد بُذِلت محاولات عِدَّةٌ للاهتداء إلى الموقع الذي يدير منه المقدّم/ سعيد بانهيم عمليات المعركة القائمة بين رجاله من الثوار وبين قوات الحكومة المرابطة في المراكز الحصينة، ولكن تلك المحاولات لم تنجح(79).
وعرضت هذه المشكلة على مجلس الدولة، فقرر:
1- أن تنقل السيارات الحمول مرتين في الشهر أو نصفه، بحسب حاجات البلاد، ووجود الغذاءات في المكلا، وسير الحمول على الجمال.
2- اشتراط أن لا تحمّل هذه السيارات إلا المواد الغذائية المذكورة أدناه وبالنسب التي أمامها:
المادةالنسبةرز8 %سكر8 %لخم8 %سمن8 %سليط8 %قاز10%بضائع متنوعة10%
3- وضع نظام إيصال وتنفيذ هذه العملية(80).
وحاولت الحكومة تهدئة الأوضاع من خلال إجراء اللقاءات، وفتح باب المفاوضات مع بانهيم الذي طالب بوساطة جامعة الدول العربية(81)، وبالفعل عُقد لقاء بين الحكومة والبادية في منطقة حوفة – أيسر وادي دوعن – في (28- ذي الحجة -1374هـ) 17أغسطس1955م، اتَّـفَـقَ فيه الطرفان على عددٍ من الشروط، أهمُّها:
1- أخذ الحكومة أربعة رهائن من البادية (مراشدة، خامعة، عوابثة، سموح).
2- تنازل الحكومة عن الغرامة المفروضة على البادية، وغرامات الطرق.
3- إلزام البادية بدفع ثلثَيْنِ من مجموع منهوبات رعايا الدولة، ودفع أحد الثلثين الشيخ/ عبدالله سعيد بقشان، والآخر أحد المصلحين.
4- تقرَّر أن يكون الحمول من المكلا إلى الداخل على جمال البادية على النظام الذي ترتب في (مولى مطر) عام 1373هـ، وتقرَّر أن يكون الفصل (50) و( 60) روبية، والأسبقية للجمال في الحمول الخارج من المكلا إلى الداخل نصيفه (طن) ونصيفه (كيل) عند المقاصاة، وكل راحلة تأخذ حمولتها.
5- على أي فرد لديه شكاية أو مظلمة، الاتصال بنائب اللواء بالطرق الحكومية المعتادة، وفيما إذا لم يحدث الإنصاف، أو شعر بالحيف، فيتصل بوزير السلطنة، وهو الذي سيتولى بحث القضية أو القضايا بكل دقه(82)، وقد اسْتُـثْـنِـيَ من الحمول على الجمال بعض المواد لأهميتها.
وشرعت الحكومة بعد ذلك في إصلاح الخراب الحادث بالطريق الغربية، وبناء حصون في الجبل والرحاب، ثم استؤنفت حركة النقل، غير أن البادية غارت على منطقة (النقعة)(83)، من أجل ذلك دعا وزير السلطنة أكثر مقادمة البادية لمناقشة شؤون عامة مصالح البادية. فما كادوا يعودون إلى مثاويهم، حتى يفاجأُوا باعتراض مجموعة من بادية سيبان سبيل سيارة ديزل “تابعة لمشروع البمبات” متجهة إلى سيؤون، تحمل على متنها قِطَـعًا وأدواتِ المشروع، وأحدثوا بها سلبًا ونهبًا وتكسيرًا لصناديق الحديد، ثم تركوها(84)، فنتج عن ذلك أنْ ثارتْ ثائرة الحكومة، وتدخَّل سلاح الجو البريطاني ليهاجموا قبيلة بانهيم هجومًا موافقًا لحجم فترة الصراعات والعهود ونقضها، خاصة في هذه الفترة الحساسة والحرجة في تاريخ الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس.