واستغلت الجبهة القومية تعاطف الجماهير معها فأوعزت إلى القطاع الفدائي في حضرموت للقيام ببعض العمليات العسكرية وتفجير قنابل أمام مطار الريان، وأخرى على دار المستشار البريطاني بالمكلا، وعلى مدير البنك المركزي في شهر يونيو من ١٩٦٧ م. وفي ١٥ سبتمبر ١٩٦٧ م قاد خالد #باراس المسؤل العسكري للجبهة القومية في حضرموت ومجموعة معه من الفدائيين استولى على منطقة #حجر بن غار ، ثم في اليوم التالي واستولت مجموعة أخرى على ميناء #بروم وبدأوا يتجمعون للزحف نحو #المكلا ، وفي نفس الوقت كان فريق من الجبهة القومية يجري حواراً مع قائد الجيش النظامي للسلطنة القعيطية أحمد عبدالله اليزيدي القريب موقفه الوطني من الجبهة القومية ، وآخرون مع قائد جيش البادية الحضرمي سالم عمر الجوهي ، ومساعده حسين المنهالي ، والأخير عضو التنظيم العسكري للجبهة القومية وأكثر القيادات العسكرية ولاء للجبهة القومية لضمان الانتقال السلمي للسلطنة حرصت على ان لا تراق قطرة دم في المكلا ، ولهذا شكلت لجنة طوارئ قادت جيش النظام والشرطة المسلحة والشرطة المدنية ، وتواصلت مع القيادات الأمنية والعسكرية والتفاهم والاتفاق معهم وعدم التصادم بهم ومتابعة مجريات عودة #السلاطين في نفس الباخرة التي جاءت بهم إلى المكلا وعدم السماح لهم بالخروج إلى البر الحضرمي وهذا يفسرعملية التحول السريع والقوي لهذه المؤسسات من الولاء للبريطانيين والسلاطين غلى الولاء للجبهة القومية ودعم ومساندة الثورة بل وحمايتها لاحقاً . واتخذ قرار الاستيلاء على المؤسسات المدنية والعسكرية ومنها القصر السلطاني في المكلا ورفع علم الجبهة القومية على كل المؤسسات صباح يوم ١٧ سبتمبر ١٩٦٧ .وعن ساعة الصفر والاستيلاء على مقاليد الحكم بعد استلام برقية تفيد بوصول السلطان على متن باخرة، قال "خالد عبدالعزيز" تم التوافق على كل الخطوات بدقة، ومنها اعلان حالة الطوارئ في صفوف القوات المسلحة وكذا في الجبهة القومية ووضع خطة لانتشار الوحدات العسكرية في نواحي مختلفة من المكلا لتأمينها مع مداخلها .وفي صباح ذلك اليوم حضرت إلى ميناء المكلا وحدات من جيش البادية بقيادة "حسين #المنهالي" أركان القوات المسلحة على أن يطلع للباخرة التي بها السلطان "سالم علي الكندي" "أول محافظ لحضرموت" ومعه خمسة من قياديي الجبهة برسالة تنازل يوقع عليها السلطان ولا يتفاوض معه ، وقد "تم التنازل" - حسب قوله – وبمغادرة الباخرة التي كان على متنها السلطان غالب بن عوض #القعيطي ، والسلطان حسين بن علي #الكثيري ميناء المكلا تم رفع علم الجبهة القومية وعلى سارية سكرتارية الحكومة ، وسالم برجف ، وعلي سالم الديني ،وآخرون . بعد ذلك أصبح الطريق ممهداً للإستيلاءعلى بقية المناطق وتحديداً الكثيري والمهري. وذهبت المجاميع العسكرية للجبهة القومية نحو الوادي ابتداء من مدن غرب الوادي واتخذت قيادة الجبهة القومية من منطقة " #حورة " نقطة الانطلاق نحو شرق الوادي وغربه فتجمع ثوار الجبهة القومية بأسلحتهم الخفيفة ومدفع واحد فقط وتوجهوا نحو دوعن والقطن وشبام التي استوقفوا فيها بغية إنهاء حوار يجريه رفاقهم في منطقة الكثيري مع آل كثير، يهدف للاستيلاء على السلطنة بشكل سلمي كما جرى في منطقة القعيطي شارك في ذلك كل من القادة: فرج بن سعدون، سالم محمد جبران، محمد أحمد شماخ، علي الأعوش، يسلم ديان، ومحمد بامبارك، وبخيت بن سويد، وسلطان بن ثابت، وعمر بن مزروع. وتوقفت هذه المجاميع بعد ذلك في مدينة #شبام آخر مدينة قعيطية.كان الوضع في سيئون مختلفاً مما كان عليه في المكلا فأل كثير وقد علموا باستيلاء الجبهة القومية على المكلا تداعوا إلى سيئون لحماية السلطنة الكثيرية من هجوم محتمل للجبهة القومية . لكن الذين لبوا دعوة نائب السلطان كانوا قليلون. وكان التحالف القبلي الشنفري قد اعتراه الضعف، وتفكك بفعل عوامل التطور الاقتصادي والاجتماعي فقد هذا التحالف عصبيته التي اعتمد عليها طويلا في مواجهة الآخرين، وفي نفس الوقت كان المزاج الوطني لدى الغالبية العظمى من سكان السلطنة قوياً عارماً، وقد أدرك آل كثير هذه الحقيقة ومع هذا فإن احتمالات الصدام كانت قائمة وقد حاول الطرفان تجنب هذه المواجهة .وهذا ماحدث فعلاً فقد وصل "فيصل #العطاس" النعيري أحد قادة الجبهة القومية القيادة العامة إلى سيئون وتولى بنفسه قيادة مجاميع كانت قد توجهت لمحاصرة مدينة سيئون عاصمة السلطنة الكثيرية والتفاوض مع آل كثير للتسليم ،وكانت قوات ثوار الجبهة القومية قد أخذت طريقها إلى الشرق من مدينة شبام مروراً بمنطقة حوطة أحمد بن زين والغرفة وتريس، والحصون الكثيرية كلها التي تقع في غرب العاصمة سيئون، دون أن يعترض طريقها أحداً، وفي هذا خطوة ايجابية عدها بعض الباحثين في الموضوع سهلت الوصول للعاصمة الكثيرية سيئون التي أحاطوا بها من الغرب والشرق حتى تقدمت قوات الثوار من جهة تريم وتاربة التي تمركزت فيها من قبل حيث كان بعضاً من أفراد الجبهة القومية